رواية بين الامس واليوم الفصل السابع والسبعون 77 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والسبعون
+
" يبه فديتك روح للبيت"
+
زايد يبتسم بحنو: مثل ما شاركتني آخر ليلة في العزوبية.. لازم أشاركك..
+
حزن عميق يخترم روح هذا الشاب هذه الليلة.. غدا سيحكم على روحه بأسر جديد..
+
ألا يكفي إحساسه بالذنب لمشاعره لحبيبته المجهولة حتى يتزايد إحساسه حين يرى زوجته التي لا ذنب لها أمامه..
+
والمشكلة أنه عاجز حتى عن مجرد فكرة تقبل هذه الزوجة..
+
كيف يتقبلها وكل ذرة في كيانه هي لامرأة أخرى؟؟
+
حاول أن يهمس بابتسامة: بس ليلتك كانت غير يبه.. أنت كنت تنتظر حلمك سنين..
+
بس أنا الله يعين ما أدري أشلون بيكون إحساسي حتى..
+
خايف أجرح بنت الناس وأنا ما أقصد..
+
زايد ربت على فخذه وهو يهمس بحزم:
+
ما ينخاف عليك يا أبيك..
+
بس الحين فيه سالفة مهمة أبي أقولها لك يا أبيك!!
+
بدأ زايد يخبر عليا بما قاله له الطبيب الغاضب حين أعطاه زايد بطاقة حضور حفل زفاف علي قبل يومين..
+
بينما كان وجه علي يحتقن شيئا فشيئا..
+
وحينما انتهى زايد من الحديث.. انفجر علي بغضب وهو يقفز واقفا:
+
أنا وجهي في وجه الدكتور كل يوم.. ليش كلام مثل هذا يقوله لك وما يقوله لي.. كلام مثل هذا خاص فيني بروحي!!
+
زايد بعتب: علي يأبيك وش أنا وش أنت؟؟
+
الدكتور ارتاع يوم عزمته على عرسك وقال لي وضعك الصحي ما يسمح لك
+
وإن هذا كان استعجال منا..
+
وكان يبي يتكلم معك بس أنا قلت له خلاص بأقول لك..
+
علي ألقى بنفسه جالسا على المقعد مرة أخرى.. لشدة الهم الملقى على كاهله..
+
هل يوجد امتهان للمشاعر والأدمية أكثر من هذا..؟؟
+
تفاصيله الحميمة والخاصة يتناقشون بها كعارض طبي..؟؟
+
امرأة لا يريد حتى مجرد النظر لوجهها.. ولكنها تبقى زوجته.. وعلاقته بها خاصة بهما وحدهما..
+
فكيف تقبل على رجولتك أن يأتيك طرف ثالث مهما كان قربه من روحك ويقول لك لا تقترب من زوجتك حتى تتحسن صحتك
+
لأن وضعك الصحي المتردي داخليا لن يحتمل!!
+
أي امتهان ومساس بالكرامة هذا!!
+
وكل هذا بسببها.. بسببها هي!! هــي !! تلك الغائبة الآسرة !!
+
ليس غبيا ليدرك رغم تماسكه الظاهري أن قلبه وكبده خصوصا يعانيان من ضعف شديد لذا كان إصرار والده على السفر!!
+
يعتبر أن هذا كله ليس أكثر من ابتلاء من رب العالمين له.. ويؤمن أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه..
+
ولكن هناك طرف ثالث لا ذنب له فعلا.. زوجته لا ذنب لها لتعاني معه من جنونه ويأسه وعشقه..
+
ربما كان يحاول أن يجاري الجميع في قضية زواجه.. وهو يحاول أن يضع والده كمثال له.. فوالده كان رجلا عاشقا ولكنه استطاع الزواج أخرى وعاش سعيدا معها..
+
فألا يستطيع أن يكون مثل والده؟؟
+
ألا يستطيع؟؟
+
لا.. لا يستطيع.. هذا ماهو يشعر به..
+
فكل يوم يمر.. يشعر أن سيطرة تلك الغائبة المجهولة تزداد على روحه.. ماعاد حتى يستطيع إزاحتها من ذاكرته ولا لثانية واحدة..
+
أصبحت حياته كما لو كانت تعيش على اجترار ذكراها الوحيدة الأسطورية..
+
ملمسها.. ملامحها.. رائحتها.. صوتها.. شذى روحها.. كل ذلك حُفر في روحه بمنجل غائر حتى أقصى وأعمق مسافة..
+
تتعاظم في روحه أحاسيس العشق.. والغيرة والقهر.. واليأس والندم ..
+
العشق لكل مافيها..لكل تفصيل صغير من تفاصيلها المحفورة في قلبه وعقله..
+
والغيرة لأنها لسواه.. الغيرة تنهش روحه بطريقة دموية تقتله شيئا فشيئا..
+
في أكثر الليالي يقفز من نومه جزعا لأنه يتخيل يد رجل مجهول تمتد إلى حسنها لينهل منه..
+
فيشعر حينها أن القهر يتزايد في روحه ويتزايد وهو عاجز عن التصرف بأي شيء!!
+
واليأس لأنه يعلم أنها لم ولن تكون له يوما.. فهذا العشق لا أمل له يوما بالقرب الذي هو دواء العاشق..
+
والندم لأنه يعلم أنه تعدى على حرمات غيره والذنب ينهش روحه خوفا وجزعا من العقاب رغم كثرة استغفاره وإبداءه الندم..
+
وما يؤلمه أكثر من أي شيء.. أنه رغم كثرة استغفاره فهو لا يستطيع نزعها من كيانه.. بل كل دقيقة تمر يزيد انغراسها في روحه!!
+
فهل يكون الله عز وجل غاضبا عليه فعلا ويريد معاقبته بها؟؟
+
*************************************
+
" جننوني وضحى وسميرة يبون يجون ويصحونها
+
أقول لهم تجون حياكم الله.. بس تصحونها لا
+
يقولون حن جايين نبي نسهر معها..
+
أقول لهم هذي منتهية تعب.. مهوب راضين يفهمون"
+
كانت هذه جملة جوزاء المرحة لعالية وهي مشغولة بترتيب أغراض شعاع وتكمل باهتمام:
+
تروحين معي بكرة الصبح الأوتيل نرتب جناح العرسان ونودي أغراض شعاع..
+
مزون بعد بتجي تجيب أغراض أخيها!!
+
عالية بحماس رقيق: نروح ليش لأ.. حلوة أجواء حوسة العرس وإن الواحد يكون عنده عروس في البيت ويدبك لها ومشغول معها..
+
أنا أخواني كلهم شباب ماجربت ذا الحوسة..
+
حتى أنا حنيتوني غصبا عني.. مع إني ما أحب الحنا..
+
حينها لم تستطع جوزاء إخفاء تأثرها: كان المفروض إن حن اللي رتبنا لش وانشغلنا معش وحسسناش بأجواء العرس..
+
مهما كانت عالية تدعي أن هذه شكليات لا تهمها..
+
فهي مهما كان شابة كانت تنتظر هذه الليلة وترسم لها مخططات طويلة من التجهيز والاستعداد..
+
وخصوصا وهي ترى هذه الاستعدادات أمام عينيها بينما هي حُرمت منها
+
ومع ذلك همست لجوزاء بمرح مصطنع: يا بنت الحلال الله رحمني.. يدري إني مالي بال على ذا كله..
+
جوزاء حينها كانت تعبث بهاتفها كما لو كانت ترسل رسالة ما وهي تهمس لعالية بمودة صافية: الله يعطيش على قد نيتش.. ويسخر عبدالرحمن لش..
+
قولي آمين..
+
ابتسمت عالية: والله يرزقش أنتي وعبدالله بولد وإلا بنوتة وأنتي بصحة وسلامة
+
على قد ما تعبتي مع شعاع وهلكتي نفسش..
+
**********************************
+
" كاسرة أشفيش تونين؟؟"
+
كاسرة تعتدل بصعوبة وهي تلتفت لكساب الذي تمدد جوارها للتو وتهمس بألم:
+
ظهري ذابحني.. اليوم كنت أساعد مزون في ترتيب أغراض علي..
+
وشلت شنظة ثقيلة وحسيت إنه فيه شيء في ظهري انعقد..
1
كساب حينها هتف بغضب حقيقي: ليه من قلة الخدامات في البيت عشان تشيلين الشنطة بروحش..؟؟
+
كان دعيتوتهم وخليتهم يتساعدون على الأغراض.. والشنطة اللي شلتيها بروحش كان شالوها ثنتين منهم..
+
كاسرة بضيق نابع من ألمها: كساب واللي يخليك.. اللي فيني مكفيني..
+
بكرة عرس أخيك وبنت عمتي ومن الصبح بأكون مشغولة.. ما أدري حتى متى بألحق أروح المستشفى..
+
كساب شد له نفسا عميقا حتى لا ينفجر فيها وهو يهتف لها بأمر: وين ظهرش يوجعش.. خلني أحاول فيه..
+
كاسرة بجزع: لا كساب تكفى.. تبي تقرطبه.. تقوم وتكسره..
+
كساب بأمر أكثر حزما: والله ما أقرطبه.. بس وريني ( يقرطب= يطرقع فقرات الظهر أو الأصابع بصوت مسموع)
+
كاسرة أشارت له أين الألم حتى تسكته وهي تهمس له برجاء مخلوط بحزمها:
+
كساب يا ويلك توجعني..
+
كساب تحسس ظهرها بدقة حيث أشارت حتى وصل إلى مكان معين ثم همس بإبتسامة:
+
هذي هي..
+
ضغط المنطقة المعقودة ضغطة بسيطة جدا فانحلت.. كاسرة شهقت وهي تعتدل وتهمس بدهشة: وش سويت؟؟ ظهري كأنه ما كان فيه أي شيء!!
+
ابتسم وهو يجيبها ببساطة: فكيت العضلة اللي انعقدت يوم شلتي الشنطة..
+
كاسرة بدهشة أشد: ووين تعلمت ذا الشيء بعد؟؟
+
كاسرة كان بودها أنها لم تسأل.. لأنها تعلم أنه لا جواب لسؤالها..
+
لذا تفاجأت أنه أجابها ببساطة غريبة: تعلمتها من ربع السجن الله لا يذكرهم بالخير ولا يرد أيامهم.. كانت ظهورنا تتعقد من النومة على البلاط..
+
فالصبح إذا طلعنا للساحة.. فيه واحد تايلندي كان سكنيّ.. علمني أشلون أفكها.. وأنا أشوف وش يسوي للمساجين..
+
كاسرة مازالت غير مستوعبة لما قاله.. فهي لم تعلم أنه قد سُجن إلا في حادثة قتل العامل قبل زواجهما وحتى تلك الحادثة لم يدخل السجن حتى..
+
مع ذلك أجابته باستنكار: كذاب.. السجن عندنا مايخلونهم ينامون على البلاط.. ينامون على سراير ..
+
اجابها بذات البساطة الغريبة: ومن قال لش انسجنت هنا.. انسجنت هناك في أمريكا..
1
مازالت عاجزة عن الاستيعاب: متى؟؟ متى؟؟
+
أجابها بذات النبرة الواثقة البسيطة: بعد تخرجي من الماجستير على طول..
+
كاسرة حينها كما لو كانت ضُربت على رأسها وهي تهمس بصدمة حقيقية: الخمس شهور اللي قلت إنك كنت فيها في رحلة تخييم فوق الجبال؟؟
+
أجابها بشبح ابتسامة: شاطرة!!
+
لا يعلم لماذا أخبرها بشيء لا يعلمه أحد.. ربما أراد أن يوصل لها رسالة.. لا يعلم هل وصلتها ام لا..
+
ولكنها لم تكتفِ بما قاله.. لأول مرة تشعر به يشاركها هكذا سر لا يعرف به احد..
+
شعور غريب كان يجتاح كيانها وهي تسأله بإصرار:
+
زين ليش انسجنت؟؟ وش سويت؟؟
+
أجابة حينها بحزم: ماسويت شيء أبد..
+
سألته بذات الإصرار: يعني انسجنت ظلم..؟؟
+
أجابها بذات الحزم: ولا انسجنت ظلم..
+
كاسرة تشعر بالتشوش: دامك ماسويت شي.. ولا انسجنت ظلم.. فليش دخلت السجن؟؟
+
أجابها حينها بحزم أشد: السبب مالش دخل فيه.. يكفيش إني قلت لش شيء ماحد يدري فيه ابد..
+
أجابته بغضب: لا.. لي دخل.. لا تقول لي نص السالفة وتسكت على نصها..
+
ما كان قلتها من أساسها..
+
حينها أجابها بتلاعب خبيث حتى يلهيها عن السؤال:
+
يعني ذا اللفة كلها عشان ما تعطين الدكتور اللي عالج ظهرش أتعابه..؟؟
+
كاسرة قفزت وهي تهمس بغضب حقيقي:
+
كساب لا تسخف الموضوع.. ليش يوم تقربني منك وتقول لي شيء...
+
ترجع تبعدني في نفس اللحظة.. هذي مهيب حياة.. حرام عليك..
+
معيشني في فيلم غامض ما أعرف شيء عنه!!
+
حينها وقف ليجابهها واقفا وهو يهتف بحزم غاضب: وليش ما تقولين إنش ما تشوفين أبعد من خشمش.. وتفكيرش محدود.. وتموتين في النكد؟؟
+
كاسرة تناولت روبها الموضوع على طرف السرير وهي تهمس بحزمها الغاضب:
+
القعدة معك تقصر العمر.. بأروح أرقد في الصالة أحسن لي..
+
ولكنه شدها ليثبتها في مكانها..
+
غاضب بالفعل.. رغم خطورة ماقاله لها ومع ذلك لم تكتفِ.. لم تنظر لما قاله لها وأهميته.. بل نظرت إلى مالم يقوله..
+
"يا الله.. متى ستفهمه هذه المخلوقة الغبية؟؟ " لذا هتف بغضبه المتفجر:
+
أنا أبي أعرف النكد يمشي في عروقش بدل الدم...؟؟
+
منتي برايحة مكان وبترقدين جنبي وفي حضني.. برضاش وإلا غصبا عنش..
+
******************************************
+
" هلا حبيبي مهوب كنك تأخرت شوي!!"
+
عبدالرحمن يحرك مقعده للداخل وهو يبتسم: بلى تأخرت بس كان عندي مشوار ضروري..
+
عالية بفضول: مشوار شنو؟؟
+
عبدالرحمن بمودة صافية: أخذي الكيس المعلق في مقبض الكرسي وتدرين..
+
عبدالرحمن منذ جاءت عالية لبيته وإحساسه بالذنب الرقيق يتزايد.. لا يستطيع أن يتناسى مطلقا أنه بأنانيته حرمها من حقها بالفرح كعروس..
+
وخصوصا وهو يرى الأيام الماضية كيف يقف البيت على قدم واحدة استعدادا لزواج شعاع..
+
أ لم تكن عالية تستحق استعدادا كهذا وهي وحيدة والديها المدللة؟؟!!
+
وماكان ينقصه لاكتمال احساسه بالذنب هو رسالة جوزا الليلة وهي توصيه أن يحاول التخفيف عن عالية لأنها حتى لو أخفت تأثرها.. فهي متأثرة وبشدة!!
+
يعلم أن الهدية مهما كانت ثمينة لن تكون تعويضا لها.. فالهدية أمر مستحق لها ولن تعوض النقص الذي حصل..
+
ولكن ماذا يفعل؟؟ ليس بيده شيء آخر!!
+
عالية ابتسمت بشقاوة وهي تستخرج العلبة المغلفة: هذي لي؟؟
+
ابتسم عبدالرحمن بحنان: لا حق حبيب قلبش اللي في جنوب أفريقيا..
+
افتحيها وشوفي لو ذوقي بيعجبه..
+
عالية شدت مقعد عبدالرحمن حتى قربته من من مقعدها ثم جلست وهي تفض غلاف الهدية حين فتحتها.. همست بتأثر:
+
تجنن ياقلبي.. بس واجد كلفت على نفسك..
+
شكلها أغلى حتى شبكتي بواجد..
+
ابتسم بذات الحنان: شبكتش مابعدني أعرفش..
+
بس الحين كل ماشفت شيء في المحل قلت والله مهوب قدرها عندي..
+
ولو علي كان جبت لش المحل كله..
+
بس هذا اللي قدرت عليه الميزانية..
+
عشان تلبسينه بكرة في عرس شعاع..
+
عالية وضعت الطقم الماسي الثمين جانبا ثم وقفت لتقبل رأسه بتأثر وهي تهمس بذات التاثر: الله يكبر قدرك ولا يحرمني منك.. قول آمين..
+
عبدالرحمن شدها ليجلسها على قدميه وهو يطوق خصرها ويهمس بولع حقيقي مغلف بندم شفاف:
+
خليني أمشي والله يمن علي.. والله لأعوضش عن اللي سويته فيش وأنا أجيبش هنا بدون عرس ..
+
عالية حينها طوقت عنقه ودفنت وجهه تحت أذنه وهي تهمس بدفء:
+
عبدالرحمن الله يهداك اشفيك واجد متحسس من ذا الموضوع..
+
ماراح أكذب وأقول أني ما تمنيت عرس مثل باقي البنات..
+
بس والله العظيم وهذا أنا حلفت.. لو خيروني بينك وبين ألف عرس..
+
إنك كفتك اللي ترجح بدون مقارنة..
+
***************************************
+
" عبدالله حبيبي تعبانة.. أبي أنام!!"
+
عبدالله بخفوت دافئ: بس كلميني عشر دقايق ياقلبي..
+
أشلون يجيني نوم وأنا حتى ماسمعت صوتش..
+
مهوب كفاية إنش من البارحة بايتة عند هلش ومخليتني..
+
حينها ابتسمت بشغف رغم إحساسها بالنعاس وهي تعدل المخدة تحت رأسها:
+
يا النصاب أنت ما تنسى حركات النصب لو مهما صار..
+
عبدالله ابتسم: إيه.. على قولت أخواننا المصريين.. اللي إيدو في المية مش زي اللي أيدو في النار..
+
وش عليش نايمة عند هلش ومبسوطة وأنا قاعد بريحاتي أعد الوردات اللي في جبس السقف..
+
جوزاء ضحكت برقة: صدق نصاب..
+
عبدالله بولع: دام أبو حسن سمع ضحكتش.. تراه راح في خرايطها .. وماعاده بممسي الليلة..
+
جوزاء بولع أعمق: جعل أم حسن ماتذوق حزن أبو حسن وعمره طويل لها ولعياله..
+
عبدالله برجاء رجولي دافئ: زين وشرايش أمرش الصبح نطلع نتقهوى سوا؟؟
+
جوزاء برفض مرهق: لا ياقلبي والله ماعندي وقت..
+
عبدالله بتأفف: حرام عليش يالظالمة يومين ما شفتش..
+
جوزاء برقة: خلاص بكرة في الليل راجعة لا تسوي فيها ذايب وأنت من جنبها..
+
عبدالله يضحك: أنا من جنبها.. زين.. بكرة أول مايزفون المعرس ترا بأجي أخذش..
+
خلاص لا زفوا أختش مالش في العرس عازة..
+
*********************************************
+
" أم زايد الله يهداش.. حولتيني اقعدي"
+
ضحكت عفراء برقة: حبيبي أنا كذا لاصار وراي شيء مهم ما أقدر أقعد..
+
وهذا مهوب أي شيء.. هذا عرس علي فديت قلبه..
+
منصور يتمدد بشكل جانبي وهو يستند على كفه ويقبل زايد الصغير اللذي مدده جواره على السرير وهو يهتف بفخامة حميمة:
+
زين أنا وش ذنبي؟؟ اقعدي خليني أشبع من شوفة وجهش شوي..
+
أنا شكلي أتبرا من عيال أخي كلهم أحسن..
+
شايلة همهم من قلب..
+
عفراء تجلس خلفه وهي تهمس برقة: يمه منك.. هذا أنا جيت.. ما يوكل عشاك لا تخاف على روحك..
+
منصور حينها وضع عاد للوراء وهو يتمدد على ظهره ويضع رأسه على فخذها ويبتسم:
+
يخسى اللي يأكل عشاي.. مابعد جابته أمه ( ما يوكل عشاه= كناية عن الرجل الذي لا يُداس له على طرف)
+
والحين أنتي رايحة جاية وعرس علي بكرة ليش؟؟
+
عفراء تمسح على شعره وتهمس برقة: ما أدري.. مشتطة ياقلب خالته..
+
يا سبحان الله كنت دايم أقول من اللي تستاهل علي وكفو له..
+
وياسبحان الله الطيبون للطيبات.. مرته مهما أقول رقيقة وطيبة ما أوفي..
+
منصور يبتسم: فلت مني الهيس.. لو أنه ماخذ بنت فاضل وإلا كان خليته يأخذ جميلة..
+
عفراء باستنكار: لا حرام عليك.. أنا أصلا ما أرضاها لعلي.. حتى لو كنت أشوف إنه مافيه أحسن منه لبنتي!!
+
بس جميلة آجعته واجد يوم رفضته.. نروح نغصبه عليها..
+
حينها أجاب منصور بغموض خيرة من الله: جميلة كلها كم يوم وتخلص عدتها وربي يرسل لها اللي أحسن منه..
+
عفراء بضيق: ياربي يامنصور أنت ليش مصمم على ذا الموضوع.. قلت لك ما أبي بنتي تعرس..
+
حينها هتف منصور بغضب: إلا بتعرس وتعرس.. وإلا تبينها تقعد على أطلال اللي باعها برخيص..
+
تدرين إن الشيخ عرسه كان قبل كم يوم.. اقعدي ابكي عليه.. وخلي جميلة تبكي معش..
+
عفراء بصدمة: عرسه قبل كم يوم؟؟
+
ثم أردفت بعصبية: خلاص الله يوفقه.. رجال وتملك وما عقب الملكة إلا العرس
+
بس هذا ما يغير من أنه بنتي ما تبي العرس وتبي تكمل دراستها وبس..
+
منصور اعتدل جالسا وهو يهتف بحزم: وأنا أقول إنها بتعرس..
+
لأن الرجّال اللي ابيه لها وش يدريني يقعد ينتظر.. ماعاده بصغير في السن.... وأنا مستحيل أخليه يضيع من يد بنتي!!
11
****************************************
+
" أي واحد أحلى؟؟ هذا وإلا هذا؟؟ "
+
تميم يشير لسميرة بإبتسامة مرهقة: حرام عليش حبيبتي دوختني..
+
أنتي أساسا موب مسوية لعرس شعاع فستان ليه ما تلبسينه وخلاص..
+
سميرة بتأفف: يعني هذا كله عاجز تعبر لي عن رأيك..
+
ابتسم تميم: ماصار رأي.. صار قضية الشرق الأوسط..
+
ابتسمت سميرة وهي تعيد الفستانين لداخل الدولاب.. مازالت تعترف أنها حتى بعد تواصلها الحميم مع تميم مازالت تعاني أنها لابد أن تفرغ يديها الأثنتين حتى تستطيع أن تشير..
+
كأبسط موقف.. الذي حدث قبل قليل.. لا تستطيع أن تحمل الفساتين بيديها وتسأله أيهما أفضل.. بل لابد أن تعلقها أولا حتى تستطيع أن تتحاور معه..
+
ومغ ذلك هاهي تحاول جاهدة ألا تجعل ذلك عقبة بينهما..
+
لذلك وحتى تعاقب نفسها على مجرد التفكير بهكذا تفكير..
+
أخرجت كل فساتينها وهي تعرضها أمام تميم.. حتى تعتاد أنها لابد أن تفرغ يديها كلما تحاورت معه.. وأن تراه أمرا تلقائيا لا يدعو للضيق..
+
ولكن مع شخصية كثيرة الكلام كما هي ترى نفسها.. يبدو الأمر أصعب بكثير..!! وسيحتاج لكثير من الجهد منها!!
+
************************************
+
" يعني ما أشوفش استئذنتيني تروحين للعرس
+
لا تكونين ناوية تروحين بدون استئذان!!"
+
نجلاء تبتسم بإرهاق وهي تعدل المخدة وراء ظهرها: إلا أفكر ما أروح من أساسه.. تعبانة واجد حبيبي..
+
صالح بعتب: مايصير يا قلبي هذولا جماعتنا عدا إنه بيننا وبينهم نسب..
+
العروس أخت مرت عبدالله ورجّال عالية..
+
نجلاء بذات النبرة المرهقة: أدري حبيبي بس الليلة من كثر ما أنا تعبانة حاسة مالي خلق شيء..
+
يمكن بكرة نفسيتي أحسن.. تلاقيني متزكرته ومرتزة وأقول لك ودني..
+
صالح بقلق: يا بنت الحلال توش على التعب.. توش في السابع..
+
نجلاء بابتسامتها المرهقة: ثقيلة يا قلبي ذا الحمل.. مع إني أوله ما حسيت فيه..
+
ابتسم صالح: بنتي ما تجي بالساهل.. بنتي كايدة !!
+
نجلاء تضحك: وأنت ليش ملزم إنها بنت ...؟؟
+
صالح يضحك: أنا أدري إنه من النذالة اللي فيش ماتبين تسألين الدكتورة عشان تحرقين أعصابي... بس أنا حاسس إنها بنت..
+
ميت أبي بنت... حتى خوات ما كان عندي إلا عالية.. لا ولابسة ثوب ولد على طول وهي صغيرة..
+
خاطري أشوف شعور مربطة وفساتين وألوان وردية!! جفاف وتقشف عندنا في ذا العايلة.. عساكر وجباوة !! لاعت كبدي!
+
نجلاء بخبث: ولو جبت ولد..
+
صالح يهز كتفيه بمرح: عادي نعطيه عبدالله ونأخذ بنتهم اللي بيجيبونها..
+
نجلاء تضحك برقة: وأنت وشدراك إن عبدالله بيجي ليه بنت؟؟
+
صالح بإبتسامة: تحلمت إنه بيجيب بنت وكم مرة..
+
نجلاء تبتسم: زين فالح تحلم لعبدالله.. وماحلمت لروحك..
+
صالح يمد كفه ليمسح على بطنها بحنو ويهتف بإبتسامة:
+
من كثر شفقتي على بنتي ما قدرت أحلم فيها!!
+
***********************************
+
اليوم التالي
+
.
+
.
+
.
+
" وش فيش يأبيش قاعدة ذا الحزة؟؟"
+
شعاع التي كانت تجلس في الصالة وهي تجلس على الأريكة وتضم ساقيها لصدرها..
+
انتفضت بخفة وهو تلتفت لوالدها..
+
لا تعلم كيف قفزت العبرات لتزدحم في حنجرتها وهي تراه أمامها وماء الوضوء مازال يتقاطر من لحيته..
+
همست باختناق خجول: راقدة البارحة بدري وشبعت رقاد.. وتوني قمت وقلت بأنتظر آذان الفجر..
+
أنت اللي أشفيك نازل قبل الآذان حتى؟؟
+
أبو عبدالرحمن حينها همس بحزم مخلوط بالحنان وهو يجلس جوارها: أنا ماجاني رقاد.. البيت يأبيش عقبش بيغدي عقبش كن مافيه حد بسلامة هله..
+
حينها استدارت شعاع لتدفن وجهها في كفه وعبراتها المكتومة تسيل مع شهقاتها الخافتة..
+
أبو عبدالرحمن احتضنها بحنو وهو يهمس بذات النبرة الحانية الحازمة:
+
يا أبيش لا تهتمين من شيء.. رجالش رجّال فيه خير..
+
الله الله فيه.. تراه تعبان واجد!!
+
شعاع لم تستطع أن تجبه بشيء وهي تشدد احتضانها لخصره.. وشهقاتها الرقيقة تتزايد وتتزايد..
+
بينما صمت وهو يتنهد ويشدد احتضانه لها وهو يمسح على خصلات شعرها بحنو بالغ...
+
********************************************
+
" لا زايد أنا اللي بأقول للبنت.. ماراح أقول لأم عبدالرحمن تقول لها شيء!!"
+
زايد بحزمه المعتاد: بس أخاف الموضوع يكون محرج لش.. وأنا ما أبي أحرجش..
+
كفاية الحرج لا قلتي لأم عبدالرحمن أشلون لا قلتيه للبنت"
+
مزنة بمنطقية: صحيح السالفة محرجة شوي.. بس شعاع مثل بنتي..
+
والأحسن إني أقول لها بدون وسيط... لأن السالفة ذي كل ما قلوا اللي يعرفون بها كان أحسن..
+
يعني كفاية أنت وعلي وأنا وشعاع..
+
الموضوع فيه حرج كبير لعلي وأنا ما أبي عمته تشيل في خاطرها من أولها..
+
ابتسم زايد: الله يكملش بعقلش..
+
أنا أدري إن علي بيزعل لو درا أني وصلت الكلام للبنت..
1
بس أنا ما أبي البنت تتضايق يوم تشوفه كاش منها وإلا مايقرب ناحيتها!!
+
وهي خذته وهي عارفة أساسا إنه مريض!!
+
مزنة بمودة: لا تحاتي يا أبو كساب.. أنا بأوصيها ما تبين له شيء..
+
زايد يتناول كفها ويفتح باطنها ليقبلها قبلة واحدة دافئة شديدة العمق وهو يهمس بامتنان عميق مغلف بنبرته الواثقة:
+
ما أدري أشلون كنت باتصرف في الموضوع من غيرش..
+
مستحيل كان أقول لبنتي او عفرا مثل ذا الكلام..
+
وأنا واجد مهتم من موضوع علي وما أبي شيء يضايقه.. كفاية اللي فيه!!
+
*************************************
+
" وأخيرا شفت الشارع.. آخر مرة شفته قبل أسبوعين.. ليلة عرس إبي"
+
كساب يبتسم: اصطلب وصر رجّال.. وشوف الشارع على كيف كيفك..
+
ابتسم علي: يا ثقل طينتك يا ولد إبي.. تراني الليلة عريس.. يعني عاملني معاملة سبيشل.. ماعندك إلا كلامك اللي يسم..
+
الله يعين بنت ناصر عليك..
+
كساب يبتسم: أنا والله (مثل العومة ماكولة ومذمومة)... الله يعيني عليك أنت وبنت ناصر..
+
الحين أنا الصبح وصلتها هي ومزون للفندق.. والحين جاي أخذك أوديك لحلاق..
+
وعادك تبي تحاسبني على الحكي !!
+
علي مازال يبتسم ابتسامته الشفافة التي تغلف كثيرا من الأسى:
+
أنت كم جناح حجزت؟؟
+
كساب بثقة: أربعة.. واحد لك واحد للعروس وأهلها.. واحد للبنات يتعدلون فيه.. والرابع للعرسان.. عشان ماحد يفتح جناحكم لين الزفة..
+
علي تنهد: قلت لمزون إني ما أبي أنزل للكوشة اللي تحت..؟؟
+
كساب بعملية: قلت لها.. فهي تقول إنهم سووا لكم كوشة بسيطة في جناحكم عشان التصوير..
+
ثم أردف وهو يبتسم: مع أني أدعي ربي تسوي فيك مثل ما سوت مرتي فيني..
+
تقول مهيب طالعة لين أنت تجي وتطلعها!! عشان أتشمت فيك مثل ما تشمت فيني تيك الليلة..
+
حينها أجابه علي بإبتسامة مرهقة: مرتك ماشاء الله رأسها يابس.. مثلك..
1
لكن أنا واحد رايق.. ويقولون مرتي مثلي..
+
يعني كل واحد ربي يعطيه اللي مثله!!
+
وبعدين أنت وضعك كان غير..
+
أنا لو عليّ.. والله ودي ما أكسر بخاطرها في شيء..
+
بس لا نفسيتي ولا وضعي يساعدون..
+
*********************************
+
" مرت خالش سابقا وش فيها تزن في أذن شعاع؟؟"
+
جوزا بتلقائية: يمكن توصيها.. خالتي مزنة نعتبرها أمنا الثانية!!
+
ابتسمت عالية (بعيارة): أكيد لازم توصيها.. ولد رجّالها!!
+
ابتسمت جوزاء وهي تنظر لشكلها في المرآة.. فستانها الشيفون البحري المتسع قليلا من عند بطنها التي بدأت تبرز وهي تهمس بابتسامتها:
+
يا السكنية حرام عليش.. رجّالها يستاهل من يوصي عليه.. صبي تعبان..
+
عالية المتأنقة بخصوصية راقية في فستان فضي ضيق جديد اشترته للتو كانت تضحك: زين ليه ما وصيتيني على الدحمي؟؟
+
جوزاء تنظر لها من الأسفل للأعلى وهي تهمس بخبث باسم:
+
ما تحتاجين وصاة..
+
إلا إذا تبين أقول لش خفي شوي من اهتمامش فيه.. خنقتيه!!
+
عالية تكبر في وجهها بطريقة تمثيلية مرحة: الله أكبر عليش.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
+
والله لو فيه وحدة بيوصونها تخف اهتمامها برجالها تكون أنتي!!
+
اللي لو صار قاعد معش في الجلسة ما تقدرين تشيلين عينش من عليه.. تخافين تفوتش منه نظرة ولا كلمة..
+
جوزا تقرصها في فخذها وهي تهمس بمرح: يمه منش يا اللي ما تستحين.. حشا مهيب عيون... مشغلة أبراج مراقبة!!
+
.
+
.
+
في زواية الجناح..
+
مزنة تنتهي من حديثها مع شعاع التي كانت قد أنهت مكياجها وفرد شعرها..
+
وتنتظر فقط أن تلبس فستانها حتى تعمل تسريحة شعرها..
+
وتحمد الله أنها تضع أطنانا من البودرة والإضاءة وإلا كان احمرار وجهها ظهر صارخا متفجرا..
+
بينما مزنة كانت تختم حديثها بنبرة أمومية حازمة:
+
يأمش أدري إنه الكلام ذا ما يليق أقوله لش.. بس أنتي مثل بنتي.. وعلي مثل ولدي..
+
وأنا مابغيت أدخل حد في السالفة.. وعلي ترا مافيه عيب يأمش نهائي..
+
بس...........
+
شعاع قاطعتها بخجل: بس يمه تكفين.. والله أني فهمت قصدش.. والموضوع بكبره ما يهمني ولا حتى فكرت فيه..
1
أنا أساسا أدري إن علي مريض وماني بمنتظرة منه شيء.. تكفين يمه لا تحرجيني أكثر..
+
ولا تحاتين.. علي في عيوني.. وأنا معه لين يتشافى من مرضه..
+
مزنة تقف لتقبل جبين شعاع وهي تهمس بحنان:
+
الله يعطيش على قد نيتش ويجمع بينكم في خير... خلني أروح أشوف البنات خلصوا وإلا لا..
+
.
+
.
+
.
+
" يمه ليش أحس أنش ما تهضمين خالتي مزنة؟؟"
+
عفراء باستغراب وهي تلف زايد جيدا لتحمله: أشلون ما أهضمها..
+
هذا أنا قبل شوي أسولف معها عادي..
+
جميلة بنبرة مقصودة مع نظرتها السابرة: يمه لو دسيتي على خلق الله ما تقدرين تدسين علي..
+
يعني عشانها خذت رجال أختش؟؟ ترا خالتي وسمية قربت على 18 سنة من يوم توفت..
+
عفراء تقف وهي تهمس بحزم: ما سمعت أسخف من ذا الكلام..
+
هاش اخذي أخيش خلني أروح أشوف مزون خلصت وإلا لا..
+
عفراء غادرت غرفة النوم حيث كان زايد الصغير نائما متوجهة لصالة الجناح..
+
تعلم في داخلها أن جميلة محقة..
+
فهي مازالت غير قادرة على تقبل مزنة...لا تستطيع أن تنسى أنها كانت سببا لتعاسة أختها وحتى لو بغير قصد منها..
+
وما يؤلمها وآلمها.. أن مزنة مازالت حتى الآن باهرة الجمال.. وجمالها من النوع الذي يدير رؤوس أعتى الرجال..
+
فماذا بقي لأختها في ذاكرة زايد ومثل هذه بين يديه؟؟!
1
.
+
.
+
.
+
" يمه أنا وسميرة خلصنا ونبي نروح لشعاع.."
+
ابتسمت مزنة وهي تجيب وضحى: يمه منكم.. توكم كنتو عندها قبل تجيكم الكوافيرة.. ومابغيتوا تجون لين حرقتكم بالتلفونات..
+
روحوا الله يسهل عليكم.. واقعدوا عندها بعد لين تنزل.. ريحوني من حنتكم..
+
سميرة تضحك: يمه هذي ريحة عرس.. الواحد يلاقي ريحة عرس كل يوم..؟؟
+
كاسرة كانت من أجابت هذه المرة بإبتسامة: على شفاحتكم على العرس
+
تقولون مابعد عرستوا... وحدة عرست والثانية في الطريق..
+
وضحى وسميرة ارتدتا عبايتيهما وغادرتا... بينما كانت مزنة تلتفت لكاسرة وتهمس بحزم: يا الله يأمش تجهزي عشان ننزل.. لازم نكون في الاستقبال من بدري..
+
كاسرة باستعجال: خمس دقايق وأكون جاهزة!!
+
ثم أردفت مزنة كمن تذكرت لها شيئا: كاسرة يأمش فيزتش خلصت وإلا؟؟
+
كاسرة بتلقائية: خلصت بس ماراح نروح مع علي.. وكساب يقول إن سفر علي أساسا تأجل يومين
+
لأنه عمي زايد هو اللي بيروح مع علي!! ما رضى يخليه بروحه!!
+
حينها تصاعد ضيق عميق عميق في روح مزنة..
+
أ يقرر أن يسافر دون أن يعطيها خبرا حتى..؟؟
+
بالتأكيد لا مشكلة لديها مطلقا أن يسافر مع ابنه.. ولكن المشكلة أنها تعلم خبرا مثل هذا من سواه..
+
وهي كانت قد رأته للتو هذا الصباح حين عاد من المستشفى وطلب منها إخبار شعاع بوضع علي الصحي!!
+
أ لم يجد حينها الوقت أيضا ليخبرها أنه سيسافر مع ابنه؟!!!!
+
أو بمعنى أصح لم يجد دقيقة واحدة ليخبرها؟؟
+
ماذا يقصد بذلك؟؟
+
أنها غير ذات أهمية في حياته لدرجة أن يتجاهل إخبارها بهذا الموضوع الشديد الأهمية؟؟؟
2
***********************************
+
" يبه تبي تكسر عليّ؟؟
+
قاعد جنبي ولابس بشت أسود تقول أنت العريس..
+
عرسك قبل أسبوعين ما لبست بشت جاي تلبس الحين!!"
+
زايد يبتسم برزانة محترفة وهو ينظر لعلي بمودة غامرة: من جدك؟؟
+
أنا ملكة بس وفي مجلسي.. وأنت جاي لك أمة لا إله إلا الله.. تبيني أقعد قدامهم بدون بشت..؟؟
+
ثم أردف باهتمام: ترا يأبيك سفرنا عقب يومين إن شاء الله.. أنا غيرت في الجدول شوي.. عشان الدكتور اللي حن رايحين له تغيرت مواعيده..
+
علي حينها أجاب بنبرة أقرب لعدم اهتمام: مهوب مشكلة.. بكيفك..
+
ولماذا يهتم؟؟ أو حتى يشعر أو يحس؟؟
+
يشعر كما لو كان أشبه بأحد ممثلي الكومبارس الذين يمثلون أنهم أفراد من جيش ما في مسلسل تاريخي..
+
لا يمكن أن ينتبه لهم أحد ولا أهمية لهم سوى تكثير أفراد الجيش..
+
كل شيء يتم تقريره في حياته دون أن يعودوا له.. زواجه.. حياته.. وحتى علاقته بزوجته!!
+
فما الذي سيهتم له بعد؟؟
+
لم يكن هكذا مطلقا من قبل.. بل كان رغم هدوءه وسماحة أخلاقه حين يقرر قرارا لا يتراجع عنه..
+
مثلما قرر أن يسافر ليعمل في مكاتب التمثيل الخارجي ولم يستطع أحد ردعه..
+
لــكــــــن...
+
من بعدها هي... أحواله كلها تغيرت..
+
دخلت في حياته لمجرد دقائق حتى تقبلها رأسا على عقب!!
+
في أحيان كثيرة بات يظن أن ما رآه مجرد شبح أو طيف أرسله الله له ليعاقبه على ذنب لا يعلم ماهو !!
+
ولكنه في ذات اللحظة رغما عنه تستعيد ذاكرته المثقلة بالشجن واليأس..
+
ملمس ليونة جسدها ورقة عظامها وعبق رائحتها.. ليعلم أنه لا يمكن أن توجد حقيقة أقوى منها!!
+
تبدو كما لو كانت الحقيقة الوحيدة في حياته التي باتت ضبابية من بعدها!!
+
يزفر بحرارة تنهيدة بضخامة المجرة... حتى في هذه الليلة التي يجب أن يكون تفكيره محصور في امرأة واحدة هي زوجته..
+
لا يستطيع أن يفكر في شيء سواها.. حبيبته المجهولة!!
+
هي.. الحلم.. الذي يبدو أنه سيموت وهو يلهث وراءه!!
+
يستغفر ويكثر من الاستغفار.. لتدمي روحه أكثر..وأكثر!!
+
لأنه كلما استغفر كلما تزايد تفكيره بها..
+
"يبدو أنها فعلا عقوبة من الله عز وجل لي!!
+
فمتى ترحمني يارب؟؟ متى؟؟
+
تعبت يا الله!! تعبت!! "
+
.
+
.
+
.
+
زاوية أخرى من حفل الزواج الضخم..
+
" أبو زايد اقعد شوي الله يهداك
+
استقبال واستقبلت.. وترحيب ورحبت.. والمعازيم كل واحد قاعد في مكانه وانتفخ من كثر ما تقهوى وكل حلى..
+
