اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل السادس والسبعون 76 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل السادس والسبعون 76 بقلم الكاتبة انفاس قطر



 




                              

بين الأمس واليوم/ الجزء السادس والسبعون


+




                              

الليلة السابقة..


+




                              

ملكة وضحى ونايف..


+




                              

.


+




                              

.


+




                              

.


+




                              

" يا الله وش إحساسش ياعروس؟؟ "


+




                              

وضحى بتوتر خجول: ما أدري..مرحلة عدم توازن!!


+




                              

ثم أردفت بحزن عميق: وحزينة واجد..


+




                              

تخيلي تميم مابارك لي..!!


+




                              

كاسرة هزت كتفيها بحزم: أنا ما أدري أنتي وش مزعلة تميم فيه.. بس عطيه كم يوم..


+




                              

تميم قلبه كنه قلب طفل.. مسرع ما ينسى..!!


+




                              

وهما تتحاوران رن هاتف كاسرة.. ابتسمت وهي تشير للهاتف: السكنية سمور تتصل..


+




                              

وضحى بعتب: أنا زعلانة عليها.. ومتقصدة ما أرد على تلفوناتها..


+




                              

أكلمها أقولها تعالي أنا محتاجتش.. تطنشني..


+




                              

كاسرة حينها تنهدت: ردي عليها.. لا تزودينها عليها.. ظنش إنها لو روحتها طبيعية لأهلها.. كان قعدت كذا كله وفوتت ملكتش بعد..


+




                              

وضحى صرت مابين حاجبيها وهي تهمس بتردد: أنا عارفة إنه فيه شيء مهوب طبيعي.. بس كل ما سالتها تقول لا


+




                              

وأنا ما أتخيل سميرة تدس علي..


+




                              

حينها ربتت كاسرة على خد وضحى وهمست بعمق: بكرة لا تزوجتي


+




                              

دريتي إنه اللي يصير بين الأزواج بيكون سر المفروض ماحد يدري به!!


+




                              

كلمي سميرة.. وخذي بخاطرها..


+




                              

************************************


+




                              

" يأمك ليش ما باركت لأختك؟؟


+




                              

عيب عليك اللي تسويه فيها!!


+




                              

وضحى ما تستاهل منك كذا!!


+




                              

زين وصار اللي صار.. كانت بزر.. ونيتها صافية وغلطت دون قصد..


+




                              

بس أنت عارفها زين وعارف أخلاقها.. عيب عليك تشك فيها.. ترا كنك تشك في روحك!!"


+




                              

تميم يشير بألم: يمه موجوع منهما واجد.. أنتي عارفها غلاها عندي..


+




                              

كن حد حرقني بالنار يوم دريت..


+




                              

والله العظيم كان ودي أخذها في صدري وأبارك لها..


+




                              

بس على قد غلاها وجيعتي منها!!


2




                              

عطيني كم يوم يمه.. كم يوم.. أدري عظامي ما تشلني عليها!!


1




                              

حينها همست مزنة بحزم: زين خلنا الحين من وضحى..


+





                

ومرتك؟؟


+




انتفض تميم: وش فيها سميرة؟؟


+




مزنة بحزم: خلاص مالك عذر.. أول تعذر أنك مشغول مع وضحى وبفحوصها..


+




هذي وضحى تملكت.. وخلصت..


+




بكرة تروح وتجيب مرتك..


+




حينها أشار تميم بيأس: بس يمه أنا خايف هلها يعقدون السالفة..


+




وأنتي عارفتني نفسي عزيزة واجد.. وأكره ما علي أقعد قدام حد يحاسبني..


+




حينها ابتسمت مزنة وهي تقف وتهمس بنبرة مقصودة:


+




زين أنت روح بكرة.. واتصل بس لمرتك وقل لها تنزل لك..


+




وراضها مثل ما الناس السنعين يراضون نسوانهم..


+




ومهوب أنا اللي أعلمك السنع..


+




******************************


+




" ها سمور.. شأخبار العروس؟؟"


+




سميرة تضع هاتفها جوارها وتهمس بابتسامة: مسوية روحها مستحية الأخت..


+




لا وزعلانة ليش إني ماجيت..


+




حينها نظرت لها نجلاء نظرة مباشرة وهمست بنبرة مقصودة:


+




وليش مارحتي.. صار لش أكثر من أسبوع هنا ترا..


+




سميرة تتشاغل بشيء في يدها وهي تهمس بنبرة تمثيلية: بأروح ذا اليومين..


+




تميم كان لاهي شوي.. وعنده مشاغل..


+




نجلا تنظر لها نظرة مقصودة: زين.. سلمي لي على تميم لا رحتي..


+




سميرة تزايد تشاغلها بما في يدها حتى لا تنفجر في البكاء..


+




تعلم أن أسرتها باتت تشعر بشيء مريب..


+




الكل بدأ يلمح لها بالسؤال إن كان هناك مشكلة بينها وبين تميم.. والدها ووالدتها ونجلاء وغانم..


+




وهي تصر أنه لا شيء.. وتعلم أن التلميحات ستتحول قريبا لتصريحات..


+




ستموت أن جابوها بشكل مباشر.. تعلم ما الذي سيحدث..


+




" أ ليس هذا من اخترتيه رغم تحفظنا الشديد على اختيارك؟؟


+




أليس هذا من أصريتي بكل قوتك عليه؟؟


+




فما الذي حدث الآن ؟؟"


+




باتت تفكر بشكل جدي أن تعود لبيتها حتى لو لم يرجعها تميم..


+




أ لم يقترح عليها أن تبقى كأخت لو أرادت.. وهكذا ستفعل إن لم يكن يريدها زوجة؟؟


+




ولكن مهما كان كرامتها تمنعها أن تتصرف هذا التصرف..


+




كيف سيحترمها لو تصرفت هكذا؟؟


+




يا الله.. تتمزق من كل هذا.. تتمزق.. ولا تستطيع طلب المعونة من أحد..


+




        


          


                

حتى خالتها مزنة.. ماذا تقول لها؟؟


+




اطلبي من تميم أن يرجعني..


+




**************************************


+




" عاد أنا جيت في الوقت الضايع..


+




لا حضرت ملكتك..


+




ولا حضرت روحة عالية لبيت سبع البرمبة!! "


+




نايف بضيق شديد: لا تذكرني.. لا تذكرت طرا علي أخنق عبدالرحمن وأبيك فوقه..


+




هزاع يضحك: عبدالرحمن بكيفك.. بس عاد أبو صالح دون حلقه حلوق..


+




نايف بذات الضيق: تلايط بس.. وأنت من يوم جيت بس تنكت أنت ووجهك..


+




هزاع مازال يضحك: الشرهة علي اللي جيت أبارك لك وقلت أمسي عندك وأسهر عندك ياعريس..


+




نايف بتحسر: الله ينكد على عبدالرحمن مثل ما نكد علي.. قال عريس قال..


+




هزاع بمرح: لا تخاف عليه.. عنده بير نكد الليلة.. عنده حبيبة قلبك بتقوم بالواجب وزيادة..


+




نايف بذات نبرة التحسر: حتى الشوفة مالحقت أشوفها..


+




قهروها.. قهروها.. وقهروني معها !!


+




حينها همس هزاع بجدية: أنا أبي أدري ليه حارق نفسك كذا.. صار لك ساعتين تأكل في روحك..


+




والأخت تلاقيها طابخة الطبخة مع رجالها..


3




نايف تفجر بغضب: ما اسمح لك تقول عنها كذا..


+




هزاع حينها تفجر غضبه المكتوم عارما: بلا ما تسمح لي بلا بطيخ..


+




الشيخة عالية.. طايحة مكالمات مع حبيب القلب وأنت بتموت من الحزن عليها


+




نايف بصدمة حقيقية: كذاب.. عالية ما تسويها.. كذاب


+




وحتى لو سوتها أنت أشلون تدري وساكت يا الرخمة..؟؟


2




هزاع حينها هز كتفيه وهو يتماسك: توني دريت اليوم الصبح وأنا رايح الكلية..


+




إبي قال لها تروح تسوي له جمر..


+




فهي خلت تلفونها وقامت.. خذته أبي أشوف مسجاتها..


+




وخصوصا إنها ذا الأيام صارت مستحيل تخليه يطيح من يدها.. واستغربت إنها خلته ذا المرة..


+




يوم فتحته انفجعت بالمسجات.. اعتذارات بالكوم.. والمسكين قلبه ذايب من جده..


+




ما قدرت افهم السالفة لأن إبي صاح علي : ماعاد إلا تلفونات النسوان تقلب فيها يا الرخمة..


+




حطيت التلفون وأنا مولع وأبي أروح أوريها شغلها.. بس إبي موجود وأنا كنت أبي السالفة بيني وبينها بس..


+




وموعد الكلية تاخرت عليه وانا عندي امتحان اليوم.. قلت خلاص لا رجعت وريتها شغلها..


+




        

          


                

ثم أردف بابتسامة: بس سبحان الله.. جيت لقيتها في بيت رجّالها..


+




خلاص خلهم ينلمون بدل الفضايح!!


+




نايف بصدمة حقيقية: عالية تكلمه وتدس علي بعد..عشان كذا كانت بتموت عشان أخذ بنت خاله..


+




ثم أردف بغضب كأنه يكلم نفسه:


+




زين ياعالية.. زين.. دواش عندي.. عطيني كم يوم بس..


+




***********************************


+




" مبروك ملكة وضحى.. جعل تشوفين عيالها "


+




مزنة تهمس برقة وهي تتناول غترة زايد منه: قلتها لي قبل..


+




ابتسم ابتسامته الفخمة المعهودة وهو يجلس على الأريكة ويشير للمكان الخالي جواره: بس وجه لوجه غير..


+




مزنة همست بذات الرقة وهي تجلس حيث أشار : الله يبارك فيك..


+




ثم أردفت بنبرة حزن مخفية: ولو أنه صعب علي أتخيل إن وضحى بتتزوج..


+




هذي آخر العنقود ولحد الحين في عيني أشوفها صغيرة..


+




زايد بذات الابتسامة وهو يستدير ناحيتها: خلي كساب وكاسرة يتشطرون ويجيبون لنا أحفاد يلهوننا عن عيالنا اللي عرسوا..


+




مزنة حينها ابتسمت بشفافية: الله يرزقهم برزقه..


+




وحينها مد زايد يده ليمسك بذقنها بين سبابته وإبهامه وهو يهمس بنبرة خافتة دافئة: استغرب وحدة لها ابتسامتش وما تكون مبتسمة على طول..


+




رغما عنها حضر لها شعور الارتعاش الذي يجتاح فؤادها ما أن يهمس لها زايد بهذا الدفء..


+




وكأنها تختبر هذا الإحساس لأول مرة..


+




"وكـــأنــــهـــــا؟؟؟ "


+




هي فعلا تختبر هذا الأحساس للمرة الأولى.


+




والد مهاب لم يعش معها إلا لفترة قصيرة..


+




أما زوجها الثاني فقد توفي وهي في نهاية العشرينات.. وهي في صباها كانت حادة الطباع نوعا ما..


+




حدة هدأتها مرور السنوات وزيادة التدين..


+




وربما كانت حدتها القديمة حاجزا فصل بينها وبينه..


+




عدا أنه رحمه الله كان لين الطباع لأبعد حد.. وترك لمزنة حرية التصرف كيف تشاء..


+




لم تشعر بهذا الإحساس بالاحتواء بالرجولي المثقل بالزخم إلا الآن..


+




مـــع زايــــــد!!


+




ثم أفسد هذا الإحساس الرائع المذهل المحلق.. ما همس به زايد بنبرة أكثر دفئا وعمقا وحنانا كأنه يحادث نفسه:


+




صحيح الحين ابتسامتش أحلى بدون مقارنة حتى..


+




بس أول كنت لا شفتش تبتسمين وحن صغار.. أحس عظامي تبرد لدرجة إني ما أقدر أتحرك من مكاني..


+




        

          


                

لا تعلم لـِمَ شعرت بضيق غريب... (أول) ليس الآن..!!!


+




لا تعلم لماذا بدا لها هذا الماضي كأنه حاجز غير مفهوم..


+




فهذه ليست المرة الأولى التي يفصل فيها في الحديث بين ماكانت في الماضي وما هي الآن.. كما لو كان يتحدث عن امرأتين مختلفتين!!


+




مزنة كانت على وشك النهوض.. لولا أنه منعها وهو يشدها من كفها التي احتفظ بها بين كفيه وهو يهمس بدفئه المتجذر الغريب:


+




زعلتي؟؟


+




ابتسمت ابتسامتها التي لا يعلم أتعجبه لإثارتها وحسنها؟؟.. أم تثير شجنه بذكرياتها وماضيها؟؟ :


+




وليش أزعل؟؟


+




زايد بعمق: ما أدري.. أخاف أني أحيانا يمكن أضايقش بكلامي اللي ماله معنى..


+




حينها همست بنبرة مقصودة: دامك تشوفه ماله معنى.. فليش أزعل من شيء ماله معنى..


+




إلا لو أنت شايفه شيء ثاني وله معنى..؟؟


+




حينها صمت.. صمته ضايقها أكثر..


+




كانت تريد القيام.. وللمرة الثانية يمنعها..


+




هذه المرة مد كفه ليدخلها في جانب شعرها المنسدل..


+




أنامله تغوص بين خصلاتها.. وباطن كفه على خدها..


+




ويشدها ناحيته ليلصق خده بخدها الآخر وهو يهمس في أذنها بنبرته التي تجمد الدماء في شرايينها حين يهمس اسمها بهذه الطريقة:


+




مزنة لو شفتي مني أي شيء يضايقش استحمليني شوي..


+




أنا مثل واحد كان طول عمره يشرب مع فتحه تنقط الماي نقطة نقطة..


+




وعقبه عطوه أكبر وأعذب نهر في الكون.. أشلون بتكون ردة فعله؟؟


+




" هل يوجد أعذب وأرقى من هذا الرجل؟؟"


+




كان هذا هو ما يدور في رأس مزنة وهي تمد ذراعيها لتطوق هي عنقه ولتهمس هي في أذنه بصوتها الذي يذيب أوصاله بنبرة دافئة عميقة:


+




الله يقدرني وأسعدك بس.. ما أبي شيء أكثر..


+




*******************************


+




" حبيبي تكفى ما تكون تضايقت من اللي صار من عبدالرحمن الليلة.."


+




عبدالله يتنهد ومازال رأسه مسندا لفخذها وأناملها تعبر خصلاته الكثيفة:


+




ما أقدر أقول أني ما تضايقت.. بس في النهاية حسيت إن ضيقي ماله معنى..


+




عبدالرحمن طلب حقه.. ويمكن لو كنت مكانه كان سوبت نفسه..


+




رجال محكور ما يطلع إلا بصعوبة والكل لاهي عنه..


+




من حقه تكون مرته جنبه في ذا الظروف..


+




        

          


                

واللي ضايقني عقب إنه ليش إحنا ماعرضنا عليه ذا الشيء..


+




ليه حديناه يحرج نفسه ويحرجننا..


+




جوزاء مالت لتقبل جبينه وهي تهمس بحنان: صدقني عبدالرحمن بيحطها في عيونه.. عبدالرحمن أحن مخلوق على الأرض..


+




بس أنت تكفى ما تتضايق..


+




عبدالله اعتدل جالسا ثم مد يده ليمسح على بطنها ويهمس بحنان: والله العظيم ماني بمتضايق


+




بس أنتي اللي طالبش لا عاد تنحنين على بطنش بذا الطريقة..


+




حينها همست جوزا بشيء يشغل بالها منذ فترة وبالتحديد منذ صحوة عبدالرحمن من غيبوبته:


+




عبدالله..


+




عبدالله بولع: ياعيون عبدالله اللي يروح وطي لا دعيتيه..


+




جوزاء حينها مالت لتحتضن ذراعه وهي تهمس بخجل رقيق:


+




عبدالله عادك على كلامك أنني ممكن أروح أكمل دراستي..؟؟


+




عبدالله بمودة غامرة ورجولة عميقة: وما أرجع في كلامي.. بس خل لين تولدين بالسلامة.. ونروح..


+




ولا يهمش الوظيفة مضمونة من الحين لو بغيتي..


+




شددت احتضانها لذراعها وهي تقبل عضده وتهمس بتأثر: ما أبي وظيفة..


+




أبي أتفرغ لك ولعيالي.. بس أبي أكمل دراستي..


+




***********************************


+




" كاسرة بسم الله عليش..


+




كاسرة قومي.. قومي.. "


+




كاسرة شهقت وهي تنهض بشكل حاد تمسح وجهها وهي تهمس بنفس مقطوع:


+




أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم..


+




كساب كان لم ينم بعد.. وهو يجلس جوارها مسندا ظهره للسرير يقرأ في كتاب..


+




وهي كانت قد نامت قبل أكثر من ساعة.. وحتى رؤية وجهها وهي نائمة حرمته منها وهي تنام وهي توليه ظهرها ..


+




لذا تناول كتابا يتشاغل به حتى ينام بعد أن صلى قيامه وقرأ ورده..


+




ثم لفت انتباهه حشرجة غريبة كانت تصدر منها.. تزايدت الحشرجة وهي تهمس بكلام غير مفهوم..


+




يبدو أنها تحلم بكابوس ما لأنها بدت متضايقة جدا.. وملامح وجهها تتقطب حين أدارها بخفة ناحيته..


+




منذ زواجهما لم يسمعها مطلقا تتكلم وهي نائمة.. أو حتى حدث معها ما حدث الليلة..


+




لذا أيقظها وهو يدخل ذراعه تحت كتفيها ويرفعها برفق..


+




همست بصوتها المقطوع: أعوذ بالله.. أعوذ بالله.. صار لي زمان ما حلمت ذا الأحلام..


+




همس لها بقلق: وش فيش؟؟


+




        

          


                

همست بذات الصوت المقطوع: أحلام مهيب زينة.. كنت أحلم فيها من يوم توفى إبي الله يرحمه..


+




بس صار لي شهور ما حلمت فيها..


+




منذ وفاة والدها وهي تحلم بكوابيس مرعبة من وقت لآخر.. ولكنها كانت ترفض أن تحكيها لأحد..


+




وهي صغيرة كانت لا تحكيها من خوفها منها.. لكنها حين كبرت كانت لا تحكيها اتباعا للسنة التي توصي بعدم رواية الكوابيس..


+




ولكنها من بعد زواجها وهي توقفت عن رؤية هذه الكوابيس.. لا تعلم لِـمَ عادت لها الليلة..


+




همس لها كساب بحزم حان: تعوذي من الشيطان واتفلي عن يسارش.. مافيه إلا الزين إن شاء الله.. نامي..


+




كاسرة تعوذت من الشيطان ونفثت عن يسارها ثم همست بإرهاق وهي تنهض:


+




باقوم أتوضأ وأصلي ركعتين قبل أرجع أنام..


+




كان كساب يراقبها وهي تتحرك في أرجاء الغرفة بإرهاق.. حتى أنهت الصلاة وعادت لتتمدد جواره..


+




هذه المرة لم توليه ظهرها.. بل أولته وجهها وهي تغمض عينيها..


+




تمنى بكل جوع روحه الملهوفة القلقة عليها.. أن يضمها لصدره.. وألا يتركها تنام إلا على ذراعه وقريبا من قلبه..


+




وهو ينظر بشجن عميق لملامح وجهها المسترخية بإرهاق شفاف..


+




ولكنه كتم رغباته في روحه.. فليس على استعداد أن يعرض عرضا يعلم أنها سترفضه..


+




وهي أولته وجهها.. وكأنه ترسل له رسالة من غير شعور منها.. أنها تحتاج بالفعل أن تنام في حضنه الليلة..


+




رغم كل التعقيدات غير المعقولة بينهما.. ولكنها لا تستطيع أن تنكر أنها عاجزة حتى عن مجرد محاولة كرهه..


+




أو حتى الأقل إيقاف طوفان مشاعرها المتزايد ناحيته..


+




فلماذا لا تستطيع أن تمنحه الحجم الذي يستحقه؟ ولماذا يستولي على قلبها حتى آخر نقطة وخلية وشريان بينما هي منفية خارج أسواره ومشاعره؟؟


+




يا الله.. تشعر أنها ستموت لتدفن وجهها بين عنقه وكتفه وتتنفس عبق رائحته من قرب..


+




ولكن قلبها مليء بالتعقيدات والضبابية ناحيته..


+




عاجزة عن مسامحته.. فعلا عاجزة.. وكيف تسامحه وهو لم يفكر أن يعتذر حتى..؟؟


+




وكأن كل ما فعله بها حق من حقوقه غير القابلة للنقاش..


+




بقيا كلاهما ساهرين.. وكل منهما معتصم في مكانه.. ومتمرس خلف حصون كبرياءه البغيض..


2




حتى آذان الفجر..


+




***********************************


+




اليوم التالي


+




.


+




        

          


                

.


+




.


+




" عالية حبيبتي.. قومي


+




باقي على آذان الظهر ساعة"


+




كان يهز كتفها برفق شديد الحنو.. وهو يجلس مسندا ظهره للسرير..


+




انتفضت بجزع وهي تعتدل جالسة وتشد جيب بيجامتها على عنقها.. ثم تنظر ناحيته بخجل شديد..


+




كان مبتسما لها بكل حنان الأرض.. وجهه مشرق دافئ ومغمور بحنان غريب..


+




لا تعلم ما الذي حدث لها..


+




لم تتمالك نفسها أن تعاود الانفجار في البكاء.. رغم أنها بالكاد سكتت عن البكاء هذا الصباح بعد محايلة طويلة منه وهو يحاول إسكاتها عن بكاءها كطفلة باكية مصرة على الصراخ..


+




عبدالرحمن حينها همس بألم: عالية الله يهداش.. حرقتي قلبي.. أنتي مهوب قلتي لي إنش سامحتيني خلاص.. وتونا تراضينا..


+




ليش تبكين الحين؟؟ وإلا ندمتي على أنش سامحتيني..


+




عالية بين شهقاتها: والله العظيم مافي خاطري شيء عليك.. بس أنا ماني بقادرة أسامح روحي..


+




ما أتخيل أشلون قدرت أكتبها أو حتى أتصورها..


+




حينها ابتسم عبدالرحمن: زين ما كذبتي.. أنا مهوب مكسح صدق؟؟


+




حينها تزايد نحيبها: طالبتك عبدالرحمن ما تذبحني كذا وأنت تعيدها..


+




عبدالرحمن شد كفها ليحتضنه بحنو.. وهو يهمس بحنان عميق باسم: كنتي تقولين إنش ما يبكيش شيء..


+




شكلي تزوجت حنفية دموع..


+




حينها حاولت مسح وجهها والتماسك وهي تهمس بصوت مختنق:


+




وربي اللي خلى خالد آل ليث أغلى خلقه.. أني عمري ماكنت صياحة كذا..


+




بس كله منك.. خليتني حساسة وغبية..


+




عبدالرحمن يقطب حاجبيه بعدم فهم تمثيلي: نعم عيدي ما سمعت..


+




من أغلى خلقه ذا؟؟ وأنا وين مكاني؟؟


+




حينها ابتسمت عالية ابتسامة مرحة من بين دموعها:


+




أبو صالح.. وعقبه أمي.. وعقبه خالي نايف.. وعقبه عبدالله.. وعقب صالح..


+




وعقب........


+




عبدالرحمن يقاطعها باسما: وعقبه راعي البقالة... وعقبه البنغالي اللي يكنس شارعكم.. وعقبه واحد مات في جنوب أفريقيا..


1




مازالت عالية تمسح وجهها وتهمس بابتسامة: نسيت واحد في نيبال..


+




حينها شد عبدالرحمن كفها أكثر ليجذبها ناحيته: مانسيته.. بس فيه كم واحد قبله لازم نذكرهم..


+




        

          


                

عالية ارتبكت بشدة حين شدها.. وارتبكت أكثر حين أحاط كتفيها بذراعيه وهو يهمس بدفء مرح خافت:


+




ترا معلق لش في رقبتي وعد..


+




عالية انتفضت بخجل شديد: وأنا متنازلة عنه..


+




عبدالرحمن شدها أكثر لحضنه وهو يهتف بذات النبرة الدافئة:


+




بس أنا ما تنازلت عنه..


+




*******************************


+




" ليش تأخرتي كذا؟؟


+




صار لي عشر دقايق من يوم اتصلت لش وقلت لي نازلة.."


+




كاسرة تغلق بابها وهي تهمس بنبرة أقرب للبرود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..


+




آسفة أستاذ كساب غصبا عني..


+




وعلى العموم أنت اللي مارضيت إن السواق والخدامة يجوني..


+




كساب بنبرة حازمة أقرب للغضب: تدرين إني ما أرضى حد يوديش أو يجيبش غيري إلا لو كنت ما أقدر..


+




وش اللي تغير؟؟


+




كاسرة بذات النبرة الباردة: ماتغير شيء.. بس أنت اللي قاعد تنافخ عشان تأخرت..


+




صمتت لثانيتين ثم أكملت بثقة: وعلى العموم أنا كنت نازلة.. بس اتصل لي المدير.. وعطلني بإلحاحه..


+




حينها نظر لها كساب نظرة حادة مباشرة وهتف بحدة مباشرة أيضا:


+




وحضرة المدير المبجل ليش كان يلح؟؟


+




كاسرة تنهدت ثم أجابته مباشرة: فيه ورشة عمل في البحرين كنت وافقت عليها يوم كنت عند هلي على أساس تميم بيروح معي..


+




لأنها يوم واحد بس...


+




وبلغتهم رفضي من فترة بس المدير مهوب راضي.. ويحاول يقنعني أروح لأنهم ما كنسلوا السفرة أساسا..


+




حينها سألها كساب بنبرة مقصودة: ومتى الورشة؟؟


+




كاسرة بسكون: بكرة من الساعة 4 لـ8 الليل.. بس أنا خلاص بلغتهم رفضي..


+




حينها هتف بنبرة حازمة لا تخلو من التهكم: وليش ترفضين؟؟ هذا كله عشان ما تطلبين مني؟؟


+




كاسرة أجابته بنبرة أكثر حزما ولا تخلو من التهكم أيضا:


+




وليش ما أطلب منك؟؟ أنت رجالي وملزوم فيني..


+




بس أنا عارفة أنك ما تقدر.. أدري إنك مشغول في تجهيزات عرس علي.. خلاص ما بقى شيء.. كلها كم يوم..


+




عدا إني أدري إنك بتسلم مشروعين الأيام الجاية.. وتوقع عقد مشروع جديد..


+




وأكيد ماعندك أي وقت فاضي عشان أشغلك بسالفتي...


+




حينها قطب حاجبيه وهو يسأل: من وين عرفتي أخبار مشاريعي وأنا ما قلت لش؟؟


+




همست بسخرية: اخبارك أعرفها من عمي زايد.. ليه أنت تتنازل تقول لي شيء؟؟


+




        

          


                

أجابها بسخرية مشابهة: والله قبل كنت أقول لش.. بس ذا الأيام أنتي حتى ما تطلين في وجهي عشان أعطيش أخبارش..


+




ثم أردف بثقة: وعلى العموم مشاغلي أعرف أتصرف فيها زين..


+




تجهزي نسافر بكرة الظهر.. والحين بأتصل في سكرتيري يحجز لنا..


+




وبنرجع بعد بكرة الصبح..


+




*************************************


+




" أنا رحت أصلي وتغديت مع إبي ورجعت وأنتي قاعدة هنا ما طلعتي"


+




عالية بخجل: والله أمك وشعاع ماقصروا.. كلهم طلوا علي وحايلوني..


+




بس أنا اللي مستحية..


+




وحتى الغدا أرسلوه لي هنا.. بس أنا مستحية.. أدري غريبة أنا مستحية كذا..


+




بس شأسوي.. غصبا عني..


+




حينها همس عبدالرحمن بتأثر: أنا عارف إني حرمتش حقتش من إنش تكونين عروس..


+




وأطلع أنا وأنتي ونسافر.. ...


+




عالية تقاطعه بابتسامة: بس لا تصير سخيف..


+




خلها معلقة لي في رقبتك.. عادك بتوديني لين تزهق..


+




حينها ابتسم عبدالرحمن بخبث: ياكثر اللي تعلقينه في رقبتي وعقبه ما تبينه..


+




عالية اشتعل وجهها احمرارا: ياثقل طينتك.. تعال بس خلني أساعدك تبدل ملابسك..


+




*******************************


+




" يمه وش ذا بعد؟؟ توني متغدية"


+




أم عبدالرحمن تضع صحن الكعك والعصير على طاولة شعاع وهي تهمس بنبرة أقرب للغضب: أي غدا؟؟ اللي ماكلتي منه إلا لقمتين..


+




والحين حن عقب صلاة العصر..


+




شعاع برقة : يمه جعلني فداش.. والله ماني بمشتهية.. اعفيني..


+




أم عبدالرحمن بتصميم: والله ثم والله لو ماكلتي ذا كله إني ما أحاكيش اليوم كله..


+




شعاع تقفز بجزع لتلقي الكتاب على الطاولة وهي تقبل رأس والدتها وتهمس بجزع عذب:


+




لا طالبتش.. بأكل الصحن كله.. مع إني يمه والله زايدة كيلو ونص..


+




خايفة يأتي يوم الجمعة الفستان مايدخل فيني..


+




أم عبدالرحمن رفعت برقعها لتقبل خد شعاع وهي تهمس بحنان:


+




وين ذا الكيلو ونص وانتي ذابحة روحش مذاكرة.. وحتى الرقاد ماترقدين..


+




حينها همست شعاع بيأس وهي تعاود الجلوس: يمه فصل تخرج.. عدا أني أحاول ألهي نفسي عشان ما أفكر بعرسي..


+




أم عبدالرحمن بحنان مصفى: يأمش لا تحاتين شيء.. رجالش يمدحونه واجد.. ويقولون رجال فيه خير ومصلي..


+




        

          


                

شعاع بعذوبة: يمه أدري ذا كله والله.. بس.. بس ماني بعارفة حتى أشلون أتعامل معه..


+




الرجّال مريض.. وانا مابعد أعرفه ولا أعرف طبايعه..


1




أخاف أضايقه.. أثقل عليه !!


+




أم عبدالرحمن بذات الحنان المصفى: ياويه.. ياحظه اللي ضواش.. يكفيه شوفة وجهش قدامه..


+




حينها ابتسمت شعاع: ياليته يشوفني بعيونش بس..


7




أم عبدالرحمن همست بحنان: كل من له عيون بيشوفش كذا..


+




خلني أنزل أشوف خويتش اللي مثلش ماكلت شيء.. يافضحي منها.. والله أني متفشلة في البنية..


+




وعقب بأروح أشوف تجهيزات العشا والعمال اللي يرتبون الطاولات في الحوش..


+




وأنتي إياني وإياش تنزلين.. أولا عندش امتحانات.. وثاني شيء عرسش الجمعة وعيب النسوان يشوفونش..


+




**********************************


+




" أنا أبي أدري أنت وأبي ليش ملزمين ما أطلع من المستشفى إلا نفس يوم عرسي


+




خلاص ما باقي إلا أربع أيام


+




بأطلع.. طلعت روحي.."


+




كساب يلتفت لعلي الغاضب بطريقته الباردة والحازمة: اقعد ياأخ لا ينقص فيك عرق..


+




السبب طال عمرك إنك لحد الحين ما تأكل مثل الأوادم..


+




وفي المستشفى حالك زين ونشيط ووزنك رجع مثل أول... لأنك عايش على المغذيات والفيتامينات اللي يعطونك إياها..


+




لكن لو طلعناك من الحين بيجي يوم عرسك وأنت حالتك حالة..


+




خلك متلصمق كذا لين ليلة عرسك.. لا تفشلنا في المعازيم اللي جايين من كل مكان..


+




حينها ابتسم علي رغما عنه: حلوة متلصمق ذي.. شايفني كرتون بيطير؟؟ (متلصمق=شي متماسك ظاهريا)


+




كساب يبتسم: ليتك كرتون.. إلا قرطاسة..


+




ثم أردف بمودة: توصي شيء من البحرين؟؟


+




علي يبتسم: سلامتك.. أنت أساسا بتلحق تقعد عشان أوصيك؟؟..


+




أنت بس خذ الوقت اللي بتكن فيه مرتك في الورشة تايم أوت عشان تريح..


+




واجد متعب نفسك ذا الأيام..


+




كساب باستنكار: يا سلام عليك..


+




تبيني أخليها في الورشة بروحها.. أصلا رجلي على رجلها لين نرجع..


+




أنا حتى الفندق حجزت نفس الفندق اللي فيه الورشة..


+




علي ابتسم: يا سلام ياراجل ياحمش..


+




كساب رد عليه بابتسامة مشابهة: أفا عليك.. لا توصي حريص...


+




        

          


                

**********************************


+




" يا الله سميرة يامش..


+




تأخرنا على عشا بنت عمش وصلوح جنني من كثر ما يشد عباتي يبي يطلع


+




ومهوي تشد برقعي.. خلصيني.."


+




سميرة تلبس عباءتها ووتأكد من وضع الملمع على شفتيها وتهمس باستعجال وهي تنظر للمرأة القريبة من المدخل: هذا أنا خلصت يمه..


+




حين فتحت أم غانم الباب المؤدي للباحة عادت لسميرة وهي تهمس باستغراب:


+




سمور يامال العافية.. رجالش برا في سيارته وشكله ينتزر..


+




ليش ماقلتي لي إنش بتروحين معاه.. كان رحت من زمان..


+




سميرة ارتبكت لدرجة أن الحقيبة سقطت من يدها وهي تهمس بذات الارتباك:


+




نعم؟؟ تميم؟؟


+




تناولت هاتفها بسرعة أ يعقل أنه أرسل شيئا وهي لم تراه لإنشغالها بزينتها؟؟


+




بالفعل وجدت ثلاث رسائل منه وأولها قبل 40 دقيقة..


+




" حبيبتي أنا أنتظرش برا..


+




جهزي شنطتش ولا تطولين علي!!"


+




سميرة شعرت برعشة حادة قسمتها شطرين وهي تشير لوالدتها أن تغادر..


+




رسالة بسيطة عذبة ودون تعقيدات..


+




ثم رسالته الثانية:


+




" طولتي علي يا قلبي..


+




لو تبين وقت زيادة.. أرسلي لي وأنا بأروح وأرجع بعدين "


+




ثم رسالته الثالثة.. غاضبة.. عاتبة..:


+




" أنا ماني برايح لين تردين علي..


+




ما تبين تروحين معي.. قولي لي.. مافيه داعي تنقعيني عند بابكم"


+




سميرة تناولت حقيبتها على عجل وهي تخرج له.. لم تستطع حتى أن تنظر لشيء حتى ركبت جواره..


+




دفئه الغريب يغمر المكان.. وعطره الأكثر دفئا يتسلل إلى أنفها إلى أقصى درجات السيطرة!!


+




هو كان يقف في الخارج.. منذ أربعين دقيقة..


+




كان قد بدأ يسب نفسه أنه وافق والدته.. شعر بحرج عميق من نفسه..


+




رغم أن ما خفف عليه أنه يعلم أن غانما ووالده ليسا هنا ولن يحضرا قريبا لأنهما في العشاء عند بيت أبي صالح..


+




لذلك لن يشعر بالحرج منهما لو سألاه لماذا تقف كل هذا..


+




ولكن الموقف كله محرج وهي تتجاهل رسائله.. كان بوده أن يغادر..


+




لكنه لم يستطع.. كان يشعر أن هذه هي فرصتهما الأخيرة.. ولن يدعها تفلت بهذه السهولة..


+




        

          


                

حين رأى عمته أم غانم تخرج شعر بحرج عميق جدا وهو ينزل ليسلم عليها..


+




كانت تشير له أن سميرة ستخرج له حالا..


+




ولكنه لم يستوعب إشارتها غير الدقيقة لشدة حرجه !!


+




ولكنه ما أن عاد لسيارته حتى فهم ما المقصود إذ رأها تعبر الباب متجهة نحوه..


+




شعر حينها أن طبول الحرب أعلنت صراعها بين جنبات قلبه وروحه وشرايينه وأوردته..


+




أما حين ركبت جواره شعر أنه يريد أن يفتح جيبه قليلا


+




لأنه شعر كما لو أن كل الأكسجين المتواجد في السيارة قد فرَّ خارجها هاربا من سطوة حضورها!!


+




لم يشر لها بشيء ولم تشر له بشيء.. وهو يحرك سيارته مغادرا..


+




كانت تعبث في هاتفها بين يديها..


+




لتصله رسالة بعد ثوان:


+




" أنا آسفة


+




والله العظيم ماشفت رسايلك إلا الحين"


+




لم يرد عليها وقتها بشيء لأنه كان مشغولا بالسواقة..


+




لكن ما أن توقفت السيارة في الإشارة..


+




حتى التفت لها مشيرا بشجن عميق:


+




أنا اللي آسف.. وآسف على أشياء كثيرة ما أدري متى بتسامحيني عليها..


+




ما كفاش وش كثر عاقبتيني الشهور اللي طافت!!


+




سميرة حينها شعرت أنها اختنقت تماما بعبراتها وأنها قد تنفجر في البكاء بين لحظة وأخرى..


+




كان بودها أن تقول " كنت أعاقب نفسي قبل أن أعاقبك" ولكنها شعرت لضخامة العبرات أنها عاجزة حتى ان اختراع إي إشارة!!


+




كانت تدعك أناملها بعصبية.. لم تشر له بشيء.. وهي مشغولة بالتفكير..


+




ولكنها انتبهت بعد فترة أن الطريق طال أكثر من المعتاد..


+




لتصدم أنها تتجه في طريق مختلف تماما..


+




لم تجرؤ حتى أن تتساءل.. الهواجس والحزن واليأس والأمل.. مشاعر تصطرع في ذاتها على أقسى مستوى!!


+




حتى توقفا بداخل منتجع "شرق" لم يتوجه للداخل بل توجه للفلل الصغيرة في الخارج بعد أن سلم سيارته لموظف صف السيارات..


+




شعرت سميرة بالتوتر والترقب.. أ يعقل أن يكون قد أعد لها مفاجأة ما..؟؟


+




شعرت حينها بشعور طفلة مبهورة الأنفاس تترقب هديتها بفارغ الأنفاس..


+




كانت سميرة تراقب تحركاته وهو يفتح الباب..


+




أي أن حجزه حجز مسبق وسبق له الحضور..


+




        

          


                

في خلال الدقائق القليلة بعد دخولهما للمنتجع دار في رأسها عشرات الأفكار..


+




ولكن ما رأته أمامه فاق الوصف.. فاق الوصف تماما..


+




فالمكان كله كان غارقا في الأزهار والشموع بطريقة بارعة غاية في الاتقان والبراعة..


+




وفي المنتصف كانت تقف المضيفة بجوار طاولة طعام معدة ..


+




أشار لها تميم أن تغادر بينما سميرة كانت مبهوتة تماما.. شعرت كما لو كانت في حلم غير معقول..


+




فأي شاب تخطر له مثل هذه الأفكار؟؟!!


+




حينها التفت لها تميم وهو يشير بإبتسامة: أتمنى إن مفاجأتي عجبتش..؟؟


+




ولو فيها قصور ماعليه سامحيني توني عليمي!!


+




لم تستطع أن تشير بشيء حتى ..


+




اقترب منها ليشير بدفء: زين خليني أشوف وجهش..


+




سميرة أزالت نقابها وشيلتها بإرتباك.. بدت بأناقتها وحسنها كما لو كانت مستعدة لمفاجأته وحمدت الله أنها كانت متوجهة للعشاء المقام لعالية


+




يالله كم افتقد دفء ملامحها وبريق ابتسامتها..


+




شدها من كفها برفق ليجلسها ثم أشار:


+




حتى إشارة وحدة م أشرتي لي.. حرام عليش سميرة.. عبريني شوي..


+




حينها أشارت له بإشارة واحدة: مصدومة..


+




ابتسم بدفء: ترا أنا ما نسيت هديتش.. حطيتها في الخزنة هنا..


+




سميرة أشارت بارتباك: لويش الهدية؟؟


+




همس بدفء حان: عشان تعرفين إن زعلش مهوب رخيص عندي..


3




وصدقيني كل هدايا الدنيا ماتعبر..


+




بس اعتبري هذي شيء صغير..


+




حينها بدئت عيناها تترقرق بالدموع.. مد يده ليلمس أسفل عينيها وهو يمسح الدمعة التي ستسقط


+




ثم يشير بابتسامة: على ذا الكشخة كلها وتبكين؟؟


+




أشارت بابتسامة متاثرة: أي كشخة!! لو أدري أنك بتجيني الليلة


+




كان كشخت شيء غير..


+




حينها ابتسم بخبث لطيف: هذا إحنا فيها.. ملابسش فوق في شنطة جهزتها أمي من الملابس اللي كنتوا داسينها عني


+




وخليتو قلبي يحترق أحسبش شليتش قشش كله وخليتيني بروحي!!


+




حينها تفجر وجهها احمرارا.. وهي تشير بخجل: هذي فكرة أمي مزنة..


+




ابتسم تميم: ويازين أمي لا فكرت..


+




ثم أردف بما يشغل باله وحياته وفكره أشار كما لو كان يشير بما بقي من أعصابه ومشاعره: زين خلينا ذا كله!!


+




        

          


                

وخلينا من الاهم..


+




عاجبش حالنا كذا؟؟ من اللي ممكن يعيش حياته كذا وبذا الطريقة؟؟


+




أنا غلطت في حقش أول عرسنا.. وأنا آسف وحقش على رأسي..


+




بس عقب.. أنتي مقتنعة فيني وراضية فيني كزوج؟؟ وإلا لأ..


+




سميرة شعرت أن كل هذا كثير عليها.. لم تعرف كيف تعبر سوى بدموع سفحتها بين كفيها..


+




حينها اقترب منها ليزيل كفيها عن وجهها..


+




ويشدها برقة ليحتضنها بين ذراعيه وهو يشعر برعب بالغ أنها ستتقبل حضنه لدقيقة ثم ستفر منه كالعادة..


+




حتى عندما استكانت في حضنه وهي تدفن وجهها في كتفه ودموعها تنهمر بشفافية كان مازال إحساسه بالرعب مستمر..


+




فما كانت تفعله به هو مايشبه ما يحدث الآن.. تستكين في حضنه لثوان ثم تقفز كما لو كان لسعها أفعى..


+




ولكن الاطمئنان والسكينة بدأ يتسربان لروحه شيئا وشيئا.. وهو يراها تشدد احتضانها لخصره.. وهي تدفن وجهها أكثر في صدره حتى بدأ يشعر بتبلل ثوبه من أثر دموعها..


+




كان مازال عاجزا عن التصديق أو منح نفسه الأمل لطيلة ماعانى الحرمان..


+




كان يريد أن يشدها أكثر حتى يخبئها بين أضلاعه.. ولكنه لم يرد إثارة رعبها منه أو فقدان خيط تواصله معها الذي مازال يشعر به رقيقا هشا..


+




ولكن الدقائق كانت تمر وتمر وهي تهدي روحه إحساسا خرافيا بالطمأنينة.. لأنها مازالت تستكين بين جنبيه.. لم تهرب.. لم تتحجج..!!


+




حينها تجرأ أن يشدها إلى حناياه أكثر وأكثر رغم أنه مازال خائفا أن يجد كل هذا الإحساس المعجز يتهاوى في لحظة حين تهرب منه..


+




ولكن إحساس الخوف بدأ يتسرب من بينهما.. ويحل مكانه إحساس مختلف..


+




دافئ وعميق وحان.. ومكلل بالأمان وكثير من السكينة!!


+




************************************


+




" يعني عشان عارفة إن عمتش هنا.. لبستي اللي على الحبل كله..


+




وش ذا الكشخة كلها؟؟ وخر عنها.. هذا كله عشان أم غانم توصل لحضرة الكابتن!!"


+




كانت جميلة تهمس بذلك في أذن مزون التي ردت عليها بإبتسامة مشابهة:


+




والله ماحد لبس اللي على الحبل وفوق الحبل وتحت الحبل غيرش..


+




يعني ذا الكشخة كلها عشان قربتي تخلصين العدة.. وتبين تدورين عريس..


+




جميلة بإبتسامة: أي عريس حسرة!!!


+




البنات الآنسات مالقوا عرسان.. عشان المطلقة اللي مثلي تلقى..


+




        

          


                

خلاص أنا خلصت من موال الزواج كله.. جربت نصيبي واكتفيت..


+




حينها همست مزون في أذن جميلة بغضب: لا تتكلمين عن نفسش كذا..


+




وش مطلقته؟؟ وش خرابيطه؟؟


+




حينها همست جميلة بجدية خافتة: مزون خلاص سكري ذا السالفة..


+




أنا مطلقة وما أبي أتزوج خلاص.. وش الشيء الغريب في الكلام اللي قلته؟؟


+




ثم أردفت بتنهيدة: خلاص مزون أنا طالعة أغير من حبسة البيت.. وماراح أطول عشان ما أتأخر على أمي..


+




فخلينا ما نقلب القعدة نكد..


+




ثم أردفت بابتسامة وهي تحاول نسيان الشد الحاصل وتنظر ناحية عالية:


+




يا حليلها عالية.. كنت أنتظر شوفتها في الفستان.. ماني بمتخيلة شكلها فيه..


+




وسبحان الله ماصار.. بس والله إنها طالعة الليلة كيوت وتجنن وشكلها مبسوطة وهذا أهم شيء..


+




حينها ابتسمت مزون: أنا عاد كنت جاية مخصوص أبي أشوف شعاع.. أبي أشوف لو غيرت شيء في شكلها قبل العرس..


+




بس يا الله الظاهر مافيه نصيب أشوفها قبل العرس..


+




مازال الحوار الباسم الخافت يدور بين الاثنتين وجميلة تهمس وهي تنظر ناحية كاسرة:


+




والله مافيه حد يدوخ في القعدة كثر مرت أخيش.. يأختي كساب لحد الحين معقد؟؟ مافككت كاسرة عقده؟؟


+




مزون ضحكت بخفوت: نفس الكلام قلته لخالتي أول ماخطب كاسرة..


+




قلت لو هذي مافككت عقد ولد أختش.. مستحيل إنها تفكك..


+




بس الظاهر عقد كساب من النوع الأصلي مافيه شيء يفككها!!


2




****************************************


+




" تأخرت حبيبي!!


+




وأنا قاعدة بكشختي أبيك لين تجي"


+




كانت هذه هي عبارة عالية لعبدالرحمن وهي تتلقاه داخلا وتدفعه بكرسيه المتحرك للداخل..


+




همس بإبتسامة مثقلة بالولع: والله العظيم أني أبي أجي من بدري.. ميت أبي أشوفش


+




بس وش أسوي.. أخوانش اللي أخروني.. الظاهر يبون يعاقبوني عشان خذتش من عندش..


+




حلفوا إلا أقعد ألعب معهم (بيلوت) عقب العشاء..


+




أنا وصالح كنا فريق.. وعبدالله وهزاع فريق..


+




أنا اللي خسرت صالح.. لأن بالي مهوب معي.. وكل شوي غصبا عني أتفكر في الساعة..


+




مارحموني من تعليقاتهم..


+




حينها همست بنبرة مهتمة وهي تتناول غترته عن رأسه:


+




زين فهد ونايف وينهم؟؟


+




        

          


                

عبدالرحمن حينها شاب ابتسامته شيء من الضيق:


+




الاثنين كانوا مادين بوزهم شبرين تقولين ميت لهم ميت..


+




وعقب العشاء سروا على طول..تقولين مهوب طايقين شوفتي..


+




ابتسمت عالية بحنو وهي تقترب بخجل لتفتح أزرار جيبه:


+




ماعليك منهم.. أساسا فهد لازم يكمل سهرته عند منصور آل كساب وإلا ما يعتدل مزاجه..


+




ونايف لازم يوقع حضور وانصراف عند خالتي نورة وإلا بتسود عيشته!!


+




ابتسم عبدالرحمن بشفافية: حبيبتي عاد جيبي أعرف أفتحه بروحي..


+




عالية بذات النبرة الحانية: دامني موجودة كل شيء يخصك أنا أبي أسويه..


+




بتمنعني يعني؟؟


+




عبدالرحمن بمرح: ومن اللي يقدر يمنعش؟؟


+




هذا اللي بايع روحه لا تسوين فيه مخططات بعيدة المدى..


+




عالية بخجل عذب: لا يصير قلبك أسود عاد..


+




عبدالرحمن حينها شد كفها بين كفيه واحتضنها بحنو بالغ:


+




قلبي يصير أسود على الناس كلهم إلا عليش.. مايقدر !!


+




************************************


+




صباح اليوم التالي


+




.


+




.


+




.


+




نقرات ناعمة حانية كانت تلامس خده.. فتح عينيه ببطء..


+




ليرى شعاع الشمس يبرق بين خصلات شعرها الذهبية.. وجهها الندي الخالى من المساحيق يبدو محمرا بشفافية لشدة الصفاء..


+




ابتسم بشفافية غامرة كما لو كانت رؤيتها هذا الصباح أشبه بالبلسم الحاني للروح بينما كانت تشير له بابتسامة مرحة:


+




قوم يا الكسلان.. صرنا قريب الظهر..


+




قوم أنا ميتة من الجوع..


+




مد أنامله ليمسح خدها وهو مازال مستلقيا ثم أشار بإبتسامة:


+




زين عطيني شوي من العسل أول..


+




أشارت حينها سميرة بخجل رقيق وهي تشير لشعرها: لا تقول لي عسل ذي.. ما أحبها لسببين..


+




الأول إن العسل اللي عندي تايواني مهوب أصلي..


+




الثاني إن هذي كلمة صالح لأختي نجلاء.. دور لي كلمة حقي بروحي!!


+




أشار لها حينها بمرح مشابه: زين مربى وقشطة وجبن وبيض وزيتون وحمص وفول.. وكل شيء يفطرون عليه الناس..


+




ثم أنهى إشارته بإن شدها لجواره وهو يحتضنها بحنو بالغ..


+




لا تنكر أنها تتمنى وهي في حضنه لو استطاعت أن تتكلم.. أن تهمس في أذنه من قرب..


+




        

          


                

ولكنها لكي تستطيع أن تخبره بشيء لابد أن تنهض من حضنه وتبتعد لمسافة كافية حتى تشير..


+




أي أنها يستحيل أن تجمع الإحساسين.. فهي لابد أن تكتفي بأحدهما..!!


+




بدا لها هذا الأمر موجعا إلى حد كبير..


+




أن تتخلى عن الاستكانة في حضنه بينما هي لا تريد... ولكنها مجبرة على فعل ذلك حتى تخاطبه!!


+




ولكنها يجب أن تتأقلم مع ذلك.. فوجودها لجواره يكفيها عن كل كلمات العالم الباردة!!


+




******************************************


+




" طالعين الحين للمطار؟؟


+




اقعدوا تغدوا.. الغدا جاهز!!"


+




كساب يضع الحقيبتين اليدوتين الصغيرتين من يده ويميل ليقبل رأس مزنة ثم رأس والده وهو يهتف باحترام:


+




مافيه وقت يمه.. طيارتنا الساعة ثنتين.. يا الله نوصل ونحط أغراضنا وتروح كاسرة الورشة..


+




خلفه كانت كاسرة تنزل وتتوجه لزايد أولا لتقبل رأسه ثم رأس والدتها وهي تسلم وتسأل باحترام عميق:


+




توصون على شيء؟؟


+




زايد هتف بفخامته المعتادة: سلامتش يأبيش.. لا تطولون علينا..


+




كساب يحمل الحقيبتين وهو يهتف بحزم: بكرة الصبح حن هنا إن شاء الله..


+




حين غادرا هتف زايد لمزنة بإبتسامة: ليش قاعدة بعيد؟؟ تعالي اقعدي جنبي..


+




ابتسمت مزنة برقة: مزون صارت على وصول.. رايحة تشوف آخر ترتيبات عرس علي..


+




مايصير تجي تلاقيني لاصقة فيك!!


+




حينها اتسعت ابتسامة زايد وهو يتساءل: ليش قدام مزون أحسش تصيرين معي رسمية ومستحيل تقربين مني..


+




مزنة ابتسمت برقة: لأنه البنت بالذات تكون حساسة..


+




ولا تنسى إنك ذا السنين كلها كنت لها بروحها.. فلازم إنها بتحس بالضيق مني حتى لو ما بينت أو حتى لو كانت ماتبي تحس ذا الإحساس..


+




بس البنات بطبعهم حساسات واجد.. وأنا ما ابي أضايقها أو أزيدها عليها..


+




حينها همس زايد بعمق خافت: زين تعالي اقعدي جنبي ولا تلصقين فيني..


+




من قال إني باستحمل لاحسيتش قريب مني..


+




بس باقول لش سالفة..


+




مزنة رغما عنها تفجر خجل رقيق في روحها وهي تقوم لتجلس جواره مع ترك مسافة متباعدة فاصلة بينهما..


+




ابتسم زايد: مهوب كن المسافة كبيرة شوي..؟؟


+




همست مزنة برقة باسمة: لا.. زينة..


+




        

          


                

حينها همس زايد بخفوت بنبرة عميقة متجذرة دافئة: مزنة.. ماعمرش سألتي نفسش ليه سميت بنتي مزون..؟؟


3




مزنة أجابت بتلقائية: لا........


+




ثم بترت عبارتها برعب جازع.. اخترم روحها كسهم حقيقي بعثر مشاعرها بصدمة موجعة..


+




همست حينها باختناق فعلي.. بنبرة لأول مرة يسمعها منها:


+




مرتك كانت تدري؟؟


+




زايد بجزع: لا طبعا ما كانت تدري.. ماني بمعدوم المشاعر لذا الدرجة..


+




ثم أردف بدفء: بس عشان تدرين أشلون اسم مزنة لزق في روحي وماقدرت أشيله..


+




حينها تزايد اختناق نبرتها رغما عنها: لا.. زايد.. حرام عليك.. لا تسوي فيني كذا.. والله العظيم حرام عليك!!


+




لم تستطع حتى أن تكمل عبارتها وهي تقف متوجهة لجناحها كالملسوعة.. حاول زايد إيقافها ولكنها كانت قد ابتعدت عن مدى يده..


+




هي مشاعرها كانت مبعثرة تماما.. الخبر بعثر مشاعرها تماما.. لم تستطع أن تكون أنانية..


+




وهي تضع نفسها مكان وسمية.. تتخيل زوجها يسمي ابنتها باسم امرأة يحبها!!


+




ولكنه طمأنها أنها لم تكن تعلم..


+




لذلك مابقي في روحها هو إحساس أكثر ضخامة وسموا ووجعا... موجع لابعد حد..


+




أيكون يحبها لدرجة أن يسمي ابنته باسمها..


+




بينما هي كانت عاجزة حتى عن مجرد الإحساس به وهي تقذفه بالشتائم الطفولية كلما رأته؟؟؟


+




كانت تقف في غرفتها وهي تستند بكلتا كفيها لظهر المقعد الذي تمسك به بقوة وترتعش.. ترتعش فعلا كمصابة بالحمى!!


+




شعرت أنها عاجزة عن التنفس لذا انتزعت برقعها وجلالها بحركة واحدة وكأنها تريد لها مساحة للتنفس..


+




تشعر أن الدنيا تدور بها وتدور وتدور.. فالخبر كان صادما لها لأبعد حد..


+




صادما بشفافيته ورقته وعذوبته وتجذره وعمقه..


+




عاجزة حتى عن مجرد وصف صدمتها وهي تشعر أن إحساسها بالدوار يتزايد وكأنها تنفصل عن هذا العالم..


+




لذا حين شعرت بكفيه على خصرها من الخلف وهو يهمس لها بقلق "مزنة اشفيش؟؟ زعلتي؟؟"


+




شعرت أن قواها تخور.. وهي تكاد تسقط بين ذراعيه..


+




أسندها وهو يشدها ليجلسها على الأريكة ثم يجلس جوارها ويهمس بقلق اعمق:


+




مزنة أشفيش؟؟


+




لم تجبه بشيء بل احتضنت خصره وهي تقبل صدره مكان شفتيها حيث اختبأ راسها في طيات ضلوعه..


+




        

          


                

شدها إلى حضنه بيد ويده الآخرى تمسح على شعرها.. وهو لا يعلم هل كان محقا في إخبارها بخبر صدم مشاعرها هكذا..!!


+




واثق تماما أنها لن تخبر أحدا.. ولكن هل من حقه أن يعلقها فيه بهذه الطريقة بينما مشاعره هي ملك للماضي وحده؟؟


+




******************************************


+




" كساب وش ذا التصرف الهمجي؟؟


+




تسحبني من الورشة بدون ما أكملها حتى!!"


3




كانت هذه هي عبارة كاسرة الغاضبة التي قالتها لكساب بعد أن شدت كفها منه..فور دخولهما لجناحهما وهو يسحبها في ممرات الفندق..


+




كساب ببرود ملتهب: أنا ما سحبتش منها.. أنا ماخليتش ترجعين عقب ماصلينا صلاة العشاء..


+




وش اللي بقى نص ساعة.. خلاص انتهينا من ذا الورشة..


+




كاسرة بغضب: زين وش السبب؟؟ وش بيضرك لو خليتني أكمل ذا النص ساعة؟؟


+




كساب بذات النبرة الباردة الملتهبة: ماني بمرتاح لذا الورشة المختلطة..


+




كاسرة تشد لها نفسا عميقا حتى لا تنفجر فيه: شوفت عينك.. النسوان كانوا في ناحية والرجال في ناحية وأنا ما فتحت ثمي بكلمة..


+




وحضرتك قاعد معي كنك بودي جارد..


+




كاسرة قالت ذلك وهي تشد نقابها لتخلعه حتى لا يظهر غيظها وغيرتها المتزايدة رغما عنها.. وهي تتذكر معاناتها واحتراقها من نظرات النساء له...


+




حينها اقترب منها وهو يهمس بغضب: وليش حاطة كحل؟؟


+




كاسرة شدت نفسا أعمق (الصبر من عندك يارب!!) وهي تهمس ببرود متحكم:


+




أنا حاطة كحل؟؟ أنا لا حاطة كحل ولا ماسكرا ولا حتى فاونديشن ولا أي شيء حتى..


+




دامك منت بمقتنع بجيتي للورشة ليش تجيبني أساسا.. عشان تحرق أعصابي وبس..


+




حينها همس بذات النبرة الغاضبة: أنا اللي حرقت أعصابش.. وإلا أنا الي حاس كل اللي في الورشة عيونهم عليش..


+




كاسرة حينها همست بغضب: لا.. شكلك استخفيت.. أنا.. أنا ؟!!


+




أنا ولا حتى حد طالع ناحيتي.. وش يطالعون؟؟ سواد مهوب باين منه شيء؟؟


+




وليش أنا ما أقول إن اللي صار صدق إن عيون النسوان اللي في القاعة كانت بتطلع على البودي جارد اللي معي بدون احترام لي كني طوفة..


+




كساب أنت وش فيك الليلة؟؟ تبي لك سبب تهاد عشانه وخلاص..؟؟


+




حينها فوجئت به يشدها من معصمها.. وهو يثبت كفيها بقوة على صدره


+




ويهمس بحزم غريب مثقل بالشجن: إيه أبي أهاد لأنش وحدة ما تفهمين.. وإذا ماطلعتيني من طوري ما ترتاحين!!


+




        

          


                

ثم شدها أكثر وهو يفلت كفيها ليطوقها بذراعيه وهو يهمس في أذنها بدفء عميق مخلتلط بنبرته الحازمة:


+




أنا أبي أدري أنتي اللي يجري في عروقش دم مثل باقي البشر.. وإلا ماي..


+




دامش الإحساس ملغي من قاموسش..


+




لين متى وأنتي تعامليني كذا ؟؟.. كني ماني بموجود..


+




ليست غبية لتفهم ما الذي يريده وأنامله تشد شعرها بحنو وقبلاته تعبر محيط وجهها بشغف..


+




وبقدر ماقد يثيره هذا فيها من سعادة كأنثى..


+




يثير أضعافا مضاعفة من الحزن كأنسانة.. لأن كساب عاجز عن رؤية ماهو خارج حدود الجسد..


+




كان بودها أن تدفعه عنها.. لماذا يغضبها ويلف ويدور إن كان هناك ما يريده منذ البداية لماذا لم يصارحها؟؟


+




لماذا لا يعرف أن يكون صريحا فأي حال من الأحوال؟؟


+




همست باختناق توتر مشاعرها وارتباكها من قربه الموجع:


+




كساب أنا ما منعتك من حقوقك.. عشان تلف وتدور ذا كله..


+




همس في داخل أذنها تماما بنبرة موجعة لقلبها بطريقة تستعصي على الوصف:


1




أدري ما منعتيني من حقي السخيف.. بس أنا أبي شيء ثاني عجزتي تفهمينه!!


+




لماذا كل منهما عاجز عن إيصال جنون مشاعره التي تجاوزت الحد إلى الآخر؟؟


+




لماذا كل هذا التعقيد والضبابية بينهما لدرجة الاختناق؟؟


+




كيف يكون قلبها غارقا في الألم هكذا بينما هو يحاول إيصال عمق مشاعره لها؟؟


+




كيف.. كيف .. ولماذا.. ولماذا؟؟


+




عشرات من علامات الاستفهام والأسئلة تعبر المحيط والاجواء لأقصى درجات الأختناق وهي تصنع شبكة معقدة من المشاعر والأحاسيس والأوجاع!!


2




***************************************


+




بعد ثلاثة أيام


+




.


+




.


+




.


+




" جوزا تكفين مانمت من البارحة.. وتوني راجعة من الجامعة مابعد حطيت عباتي حتى تقولين لي الصالون.. خليه العصر"


+




جوزاء تنظر بشفقة حقيقية لشعاع التي تبدو منتهية تماما من التعب ومع ذلك شدتها بإصرار:


+




الحين نروح للصالون.. عشان تخلصين شغلش كله..


+




العصر بتجيش الحناية..


+




يا الله اللون يبين ويغمق على بكرة!!


+




شعاع تكاد تبكي: تعبانة جوزا حرام عليش!!


+




جوزاء بإصرار: مافيه.. إذا صليتي العشاء ارقدي لين بكرة ولا صليتي الصبح ارقدي لين الظهر..


+




بتشبعين رقاد وزود..


+




.


+




.


+




.


+




" يبه فديتك روح للبيت"


+




زايد يبتسم بحنو: مثل ما شاركتني آخر ليلة في العزوبية.. لازم أشاركك..


+




حزن عميق يخترم روح هذا الشاب هذه الليلة.. غدا سيحكم على روحه بأسر جديد..


1




ألا يكفي إحساسه بالذنب لمشاعره لحبيبته المجهولة حتى يتزايد إحساسه حين يرى زوجته التي لا ذنب لها أمامه..


+




والمشكلة أنه عاجز حتى عن مجرد فكرة تقبل هذه الزوجة..


+




كيف يتقبلها وكل ذرة في كيانه هي لامرأة أخرى؟؟


+




حاول أن يهمس بابتسامة: بس ليلتك كانت غير يبه.. أنت كنت تنتظر حلمك سنين..


+




بس أنا الله يعين ما أدري أشلون بيكون إحساسي حتى..


+




خايف أجرح بنت الناس وأنا ما أقصد..


+




زايد ربت على فخذه وهو يهمس بحزم:


+




ما ينخاف عليك يا أبيك..


+




بس الحين فيه سالفة مهمة أبي أقولها لك يا أبيك!!


+




.


+




.


+




.


+




#أنفاس_قطر#


+




السابع والسبعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close