رواية تسلل العشق قلبه الفصل السادس 6 بقلم فاطمة الالفي
"الفصل السادس"
عانقت والدها عناقا طويلا ، استشعر والدها مدا حزنها ، ظن انها حزينه على فراق شقيقتها وابتعادها عنها وانها سوف تأسس حياه جديده وهي سوف تظل وحيده ، ربت على ظهرها بحنان ثم ابعدها برفق لينظر لوجهها الذي اشتاق إليه ورفع انامله يمسح دموعها المتساقطه ويهمس لها بحنان
- روح قلب بابا واحشاني اوى اوى ، الدموع الغاليه دي ماتنزلش دلوقتي ، شاركي اختك فرحتها وبلاش حزن ، ربنا ما يفرقكم ابدا يا حبيبتي
هزت رأسها بالايجاب ولاحت شبه ابتسامه جانبيه اعلى ثغرها
تنحنح نديم الذي كان يقف بجانب والدها ولم تشعر بوجوده .
رفعت مقلتيها لتلتقي به ، ابتسم بهدوء وهو يتطلع هيئتها الجذابه
- حمدلله على سلامتك يا فيروزه
ابتلعت ريقها بتوتر : الله يسلمك مستر نديم
تحدث والدها وهو يحاوط كتف إبنته : تعرفي مستر نديم يا روزه
نظرت لوالدها بجديه : مستر نديم الصيرفي يا بابا صاحب الشركه اللى بشتغل فيها وأكون مديره اعماله يا بابا وكنت فى دبي بتابع فرع الشركه والمصنع هناك
ابتسم نديم باحراج ونظر لوالدها باسف : أنا بجد آسف ماكنتش اعرف ان فيروزه اخت رهام وبسببي بعدتها عن فرح اختها ، أنا بجد آسف
ربت صالح على كتف نديم : ماتقولش كده يا بني حصل خير ، أنا عارف ومقدر ان الشغل شغل
حدثت نفسها " يا ريتني ماجيت ولا كنت حضرت وشوفت بنفسي اختي اللى قاعده جنبه فى نفس الكوشه ، معقول يكون لعب عليها هى كمان ، ياترى بيستغلها ولا بيحبها ، أعتقد اللى زيه مايعرفش يحب من كتر علاقاته وأنا المغفله اللى صدقت كلامه ، قد ايه هو انسان واطي وحقير وهندمه على اللى عمله معايا وجرحه ليه مش بالساهل اسكت عليه وهكسر قلبه زى ما كسرني "
فاقت من شرودها على صوته الحاني : فيروزه انتي معايا
وجدت نفسها هى وهو فقط بالمكان وبحثت بعينها عن والدها لتشاهده يتحدث مع شخص اخر ومنشغل معه بالحديث ، عادت تنظر لنديم الذي يبتسم لها بود
- عشان كده طلبتي تنزلي ضروري ، ليه ماقولتليش السبب الحقيقي ان فرح اختك ، أنا بجد متفاجئ ان رهام تبقى اختك
شردت قليلا وعيناها متعلقه بنبيل : ويا ترى نبيل كمان ماكنش يعرف انها اختي ، لا شكله مااتصدمش من وجودي وكانه متوقع ده يحصل
شعر بحزنها واراد ان يخفف عنها : واضح انك مش معايا خالص
انتبهت له ونظرت له بهدوء : لا مع حضرتك
- تسأل بفضول : هو والدك ماكنش يعرف انك بتشتغلي فى شركه مين ولا ايه
تنهدت بضيق : فى حاجات كتير بابا مايعرفهاش عني ، بابا طول الوقت مسافر ، ويمكن لو ماكنش فرح رهام ماكنش عرف بسفري اصلا
شعر بمدا حزنها ، عندما انتبهت لحديثها فقد كانت تظن انها تتحدث داخلها ولكن أستمع لما تفوهت به وشعر بالاسي من اجلها
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم فرت من امامه لا تريد اظهار ضعفها : بعد اذن حضرتك هشوف ماما
سارت بخطوات سريعه الى حيث الطاوله التى تجلس عليها والدتها لتبتسم إليها الاخيره
- تعالي يا حبيبتي اعرفك على جدتك عيشه جده نبيل
ابتسمت لها فيروز بود وقبلتها برقه من وجنتيها لتمسد عائشه على ظهرها بحنان
- بسم الله ما شاء الله ، بنتك الكبيره دي
هزت دريه رأسها بالايجاب : ايوه يا حجه دي فيروز الكبيره
- ربنا يحفظها ويباركلك فيهم يارب
- يارب ، تسلمي يارب ويباركلك فى احفادك والله مكسوفه منك يا حجه وأنا بوصيكي على البنات
ربتت على كفها بحب : ماتقوليش كده يا حبيبتي احنا بقينا اهل وبناتك زي احفادي وربنا يعلم
كانت تتابع الحوار بحزن ثم نظرت حولها تبحث عن شيء وعادت تنظر لوالدتها بتسأل :
- ماما هي خالتو مريم ماجتش
هزت رأسها بالنفي : لا يا حبيبتي عمك عبدالله تعبان وهى ماتقدرش تسيبه لوحده ، ربنا يشفيه
تحدثت بقلق : يارب ، ولا عامر كمان
ابتسمت بهدوء وهي تخبرها بانه لم ياتي بسبب عمله خارج القاهره .
زفرت بضيق ولم تتحمل اكثر من ذلك نهضت عن مقعدها ونظرت لهم بابتسامتها المصطنعه
- عن اذنكم هشوف رهام محتاجه حاجه
استمدت قواها وهى تسير الى حيث الكوشه بكل ثبات تقترب منه ليبتلع ريقه بصعوبه اثر قدومها ، جف الكلام بحلقه وهو ينظر لها بترقب .
وقفت امامه تطلع له تعلم بمدا خوفه الان فقد قرات نظرات عينيه الحائره مالت عليه تهمس بالقرب من اذنه
- يا ترى رهام عارفه حقيقتك الوسخه ولا خدعتها زي اللى قبلها
رمقته بنظره ماكره ثم اقتربت من شقيقتها نالت عليها تقبلها برقه
- مبروك يا روما عرفتي تختاري
ضحكت رهام برقه وضمت شقيقتها إليها بحب : امال اختك وقعته من اول نظره وحياتك هههه
كان ينظر لهم بتوجس الى ان ابتعدت فيروز ليهمس لزوجته بقلق
- خليكي معايا انا يا حبيبتي وسيبك من الناس
- دي روزه ياقلبي مش أي حد
همس بصوت خافت : ماهى دي المصيبه ربنا يستر
"""""""
زفرت بضيق وهى تغادر القاعه باكملها فقد كانت تشعر بالاختناق وتريد ان تسترد انفاسها بعيدا عن الجميع .
لم تكترث بانزلاق الوشاح الاحمر المحاوط بذراعيها ليستقر مكانه بالارض .
وقفت بعيدا تحاول استجماع شتاتها ثم امسكت بهاتفها لتهاتف الشخص الوحيد الذي يعلم بما تشعر به الان ..
كان بغرفته الخاصه منعزلا عن اصدقائه بهذا السكن الذي جمع بينهم من كل بلد ، فهو يعمل بالبحر الاحمر بشركه بترول وهذا السكن جمع بينه هو واصدقائه ، انتفض من فراشه على رنين هاتفه المزعج .
جحظت عيناه عندما راء المتصل ليس الا فيروز
اجابها على الفور : روزتي عامله ايه يا قمر
اتاه صوتها الباكي : انت فين يا عامر
- هكون فين يا بنتي بس فى البحر الاحمر ، انتى مالك نزلتي مصر ولا ايه بتعيطي ليه
- ياريتني مانزلت يا عامر يارتني ، شوفت الكارثه اللى أنا فيها
- كارثه ايه يا ساتر يارب ، مش فرح رهام انهارده
- ماهي دي المصيبه
- يابت اتكلمي أنا دمي نشف ومش فاهم منك حاجه
بكت بحرقه وهى تخبره بزوج شقيقتها ليس الا نبيل الذي استغلها وجرحها وكسر قلبها واهان مشاعرها
كانت الصدمه حليفته فلم يتوقع انهيارها بهذا الشكل
- ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم ، مدام اختك اتجوزت نبيل انتي لازم تنسيه وتبصي ليه على أساس ان زوج اختك وبس وانسي اللى حصل
- واهانتي ليه اعديها كده ببساطه ، لا يا عامر ده اتهمني أبشع التهم ، أنا لازم أدمر حياته واكيد رهام مخدوعه فيه وفاكره ان هو شاب محترم ماتعرفش ان استغل اختها قبلها ومش بعيد يكون بيضحك عليها ووهمها بحبه
زفر بضيق : يابنتي اسمعيني سيبي اختك هى اللى تقرر حياتها معاه ومع الوقت هتفهمه بلاش تكسري فرحتها فى اليوم ده
- بس كده بكون بخدعها
- يا مجنونه انتي مالكيش أي دخل ، سبيها تجرب نتيجه اختيارها
كفكفت دموعها وتنهدت بقوه : عشان سعاده اختي هسكت انهارده بس والله ماهسكت كتير لازم يدفع التمن غالي اوى
تأفف بضجر : طيب اهدي وبعدين نتكلم
- هتنزل اجازه امته
- مش دلوقتي خالص ، بابا كان تعبان وأنا كنت عنده من أسبوع ، مش نازل غير على توضيبات الشقه ممكن شهر كده
- طيب لم تنزل لازم اشوفك
- ده الاكيد طبعا ، بس توعديني مش هتتجنني وتتصرفي أي تصرف من غير ماترجعلي
- اوعدك
- يلا بقى ارجعي للفرح وأنا احاول ارجع للنوم تاني بعد ما قلقتيني
ابتسمت بهدوء : معلش ياعمور ماليش غيرك اشتكيه همي
ضحك بخفه : وهو يعني الهم بس اللى ليه يا روزتي هههه أنا مش زعلان يابت أنا بهزر معاكي ، خلي بالك من نفسك ماشي يلا فى رعايه الله
اغلقت الهاتف وهى تتنهد بحزن : في رعايه الله
"""""""
بحث عنها بين الحضور ولم يجدها ولكن عندما سار بضع خطوات لمح الوشاح الخاص بها تحت اقدامه ، أنحني بجذعه ليلتقطه بذهول ، إذا اين هي ؟
غادر القاعه ليجدها تعطيه ظهرها عاريه الكتفين تحاوط نفسها بذراعيها ، يبدو بانها تشعر الان ببروده الطقس ، اقترب منها بهدوء ليحاوطها بذلك الوشاح اعلى كتفيها
- الشال بتاعك
نظرت له بامتنان وقبضت على الوشاح بيدها تحاوطه :ميرسي
وضع يده داخل جيب بنطاله : ايه اللى خرجك بره القاعه ، وازاي ماخدتيش بالك ان الشال بتاعك مش موجود
هزت رأسها بلامبالاه : عادي بتحصل ، يمكن متلخبطه شويا مش اكتر
نظر لها بلهفه : ايه ملخبطك ،
آسف لو كنت بدخل
لم تجد شيء لتخبره اياه فتهربت من حصار عيناه : أنا حاسه بارهاق من السفر ممكن اخد بكره اجازه
ابتسم بهدوء : بكره وبعده كمان اجازه عشان تقعدي مع عيلتك براحتك
اخرج من جيب بنطاله كارت خاص لمعرض السيارات الذي يتعامل معه
- اتفضلي الكارت ده تروحي بكره المكان وتستلمي عربيتك
التقطت الكارت بصدمه : عربيتي
- ايوه عربيتك أنا اختارتها بنفسي وممكن تستلميها بكره ، دي مكافئتك على مجهودك فى الشركه والمصنع وبسببك الشركه فى دبي رجعت تقف من تاني وتنافس فى السوق
ابتلعت ريقها بتوتر : بس كده كتير وده شغلي وممكن اخاد راتبي ، لكن عربيه كتير جدا عليا
تحدث بثقه : مين قال انه كتير عليكي ، مافيش حاجه كتيره عليكي وانتي تستحقي ، ومافيش نقاش ، بس يارب ذؤقي فى اختيار الموديل واللون يعجبك
اشار إليها بيده لكي تدلف ثانيا لداخل القاعه ، ودلفوا سويا لاكمال حفل الزفاف ..
""""""""""""
بعد مرور عده ساعات أنتهى حفل الزفاف ليودعو العروسان الجميع ثم استقلو سياره شقيقه لتقلهم الى الفندق لقضاء ليلتهم وعند الصباح سوف يتوجهون الى مدينه روما الساحره لقضاء شهر العسل ...
اما عن صالح عاد الى منزله برفقه زوجته وابنته وعلامات الحزن تخيم على صفيحه وجوههم بسبب وداع ابنتهم ، فاصبحت لديها عائله أخرى .
دلفت الى غرفتها ومازالت لم تصدق بعد حقيقه زواج شقيقتها من الشخص التى كانت تكن له بعض المشاعر الجميله والان تبغضه وتحقد عليه بسبب ما فعله معها ولا تعلم ماذا تفعل معه فقد اصبح زوج لشقيقتها واذا اذته سوف تؤذي شقيقتها أيضا ، تنهدت بألم ثم ابدلت ثيابها وارتدى منامتها واستلقت بالفراش تحاول منع دموعها الى ان استمعت لطرقات اعلى باب غرفتها ، اعتدلت فى الفراش وهي تاذن لوالدها بالدخول
- اتفضل يا بابا
دلف صالح بابتسامته البشوشه واقترب من فراشها ليجلس جانبها : وعرفتي منين ان بابا ؟
ابتسمت بحب : عيب عليك أنا بعرف اميز دقاتك من دقات ماما
ضمها لصدره بحنان وهو يتنهد بقوه : حبيبه ابوها عامله ايه
- الحمدلله بخير
تحدث بحزن : أنا عارف انك زعلانه اننا يومين ومسافرين تاني بس والله يا بنتي على عيني اسيبك لوحدك ، ورايا هناك التزامات وابو عمار مكلفني بيها ، بس خلاص دي اخر سنه ان شاء الله وبعدين نستقر هنا ونكون كلنا مع بعض وناوي ابقى افتح مشروع صغير نعيش منه ، والحمدلله جوزت اختك بالفلوس اللى حوشتها من الغربه وفى مبلغ مجنبه عشانك يا قلبي لم ربنا يبعتلك ابن الحلال ، أنا ماعنديش اغلى منكم ، نبيل كان رافض بس أنا ماقبلش بنتي تتجوز كده بدون جهاز ابوها ، بنتي غاليه اوي عندي ولازم جوزها يقدرها مش يجي فى يوم ويقولها أنا اتجوزتك كده من غير حاجه ، أنتو عندي بالدنيا كلها ولازم كرامتكم تفضل مرفوعه وأنا متغرب ليه مش عشانكم وعشان مستقبلكم
تحدثت بحزن وهى تشدد فى احتضانه : عارفه يا حبيبي وعارفه ان عمي السبب هو اللى خد حقك وخلاك تتغرب وتبعد عننا ، عشان كده عمري ما هسامحه
تنهد بحزن وهو يربت على ظهرها بحنان : كله مقدر ومكتوب يا بنتي ، واللى عند ربنا مابيضعش المهم عندي حياتكم وسعادتكم والحمد لله ربنا ساترها معانا
ابتعدت عنه برفق لتنظر لعيناه بلمعه الاشتياق : ينفع انام فى حضنك ، حضرتك واحشني اوي
- يا سلام طبعا ينفع ، ماما اصلا من كتر العياط وتعبها مع اختك اليومين اللى فاتو ، يادوب نامت اول لم حطت جسمها على السرير
ضمها لصدره وظل يمسد على خصلاتها الى ان غفلت باحضانه ليبتسم بهدوء ويغمض عيناه هو الاخر ...
""""""""""""
داخل جناح العروسان ، حملها برفق ووضعها اعلى الفراش وظل ينظر لعينيها بحب
- تعرفي يا رومتي مش مصدق نفسي انك خلاص بقيتي ليه ، مراتي وحبيبتي وصاحبتي وبنتي كمان
ابتسمت بخجل وهربت الكلمات من حلقها ، فقط تشعر بالخجل والتوتر
جلس جانبها وحاوط كتفها يضمها لصدره بحنان وهمس برقه بجانب اذنها
- عارف انك متوتره وده الطبيعي فى يوم زي ده، بس مش عايزك تخافي عشان انا ماعنديش اغلى منك ولا اقدر المح نظره خوف فى عيونك الحلوين دول، انهارده تنسي الخوف والقلق والتوتر واي حاجه تانيه ممكن تقضي على فرحتنا ، انتي تفكري فيا أنا وبس ، نبيل حبيبك وجوزك وعشقك وأنا كلي ملكي وتحت امرك يا أجمل نساء الكون
ضحكت برقه ورفعت حاجبيها : مش لدرجه دي
احتضن وجهها بين راحتيه وتحدث بصدق : لا لدرجه دي واكتر ، أنا مش شايف غيرك فى الدنيا دي كلها ، صحيح كان ليه تجارب وعلاقات كتير قبل ما اعرفك بس عمر ماحد خطف قلبي ولا شوفت حد حلو ومحلي حياتي غيرك وعشان كده كنت بحارب عشان تفوز بيكي وربنا يجمعنا فى بيت واحد ، انتي الحب اللى عشت حياتي أحلم ابيه ونفسي اعيشه
- ايه الكلام الحلو ده أنا مش قده
اقترب من شفتيها بحب ليطبع قبله رقيقه ويهمس بكل جوارجه
- بحبك يا ملكه قلبي
بدءت ليلتهم الاولى على ضوء الشموع وكلمات من العشق والغزل الذي انهال به على محبوبته فقد حظى بالحب الصادق الذي توجه بالحلال ، ليصبح كل منهما سكنا للآخر ...
"""""""""""
عانقت والدها عناقا طويلا ، استشعر والدها مدا حزنها ، ظن انها حزينه على فراق شقيقتها وابتعادها عنها وانها سوف تأسس حياه جديده وهي سوف تظل وحيده ، ربت على ظهرها بحنان ثم ابعدها برفق لينظر لوجهها الذي اشتاق إليه ورفع انامله يمسح دموعها المتساقطه ويهمس لها بحنان
- روح قلب بابا واحشاني اوى اوى ، الدموع الغاليه دي ماتنزلش دلوقتي ، شاركي اختك فرحتها وبلاش حزن ، ربنا ما يفرقكم ابدا يا حبيبتي
هزت رأسها بالايجاب ولاحت شبه ابتسامه جانبيه اعلى ثغرها
تنحنح نديم الذي كان يقف بجانب والدها ولم تشعر بوجوده .
رفعت مقلتيها لتلتقي به ، ابتسم بهدوء وهو يتطلع هيئتها الجذابه
- حمدلله على سلامتك يا فيروزه
ابتلعت ريقها بتوتر : الله يسلمك مستر نديم
تحدث والدها وهو يحاوط كتف إبنته : تعرفي مستر نديم يا روزه
نظرت لوالدها بجديه : مستر نديم الصيرفي يا بابا صاحب الشركه اللى بشتغل فيها وأكون مديره اعماله يا بابا وكنت فى دبي بتابع فرع الشركه والمصنع هناك
ابتسم نديم باحراج ونظر لوالدها باسف : أنا بجد آسف ماكنتش اعرف ان فيروزه اخت رهام وبسببي بعدتها عن فرح اختها ، أنا بجد آسف
ربت صالح على كتف نديم : ماتقولش كده يا بني حصل خير ، أنا عارف ومقدر ان الشغل شغل
حدثت نفسها " يا ريتني ماجيت ولا كنت حضرت وشوفت بنفسي اختي اللى قاعده جنبه فى نفس الكوشه ، معقول يكون لعب عليها هى كمان ، ياترى بيستغلها ولا بيحبها ، أعتقد اللى زيه مايعرفش يحب من كتر علاقاته وأنا المغفله اللى صدقت كلامه ، قد ايه هو انسان واطي وحقير وهندمه على اللى عمله معايا وجرحه ليه مش بالساهل اسكت عليه وهكسر قلبه زى ما كسرني "
فاقت من شرودها على صوته الحاني : فيروزه انتي معايا
وجدت نفسها هى وهو فقط بالمكان وبحثت بعينها عن والدها لتشاهده يتحدث مع شخص اخر ومنشغل معه بالحديث ، عادت تنظر لنديم الذي يبتسم لها بود
- عشان كده طلبتي تنزلي ضروري ، ليه ماقولتليش السبب الحقيقي ان فرح اختك ، أنا بجد متفاجئ ان رهام تبقى اختك
شردت قليلا وعيناها متعلقه بنبيل : ويا ترى نبيل كمان ماكنش يعرف انها اختي ، لا شكله مااتصدمش من وجودي وكانه متوقع ده يحصل
شعر بحزنها واراد ان يخفف عنها : واضح انك مش معايا خالص
انتبهت له ونظرت له بهدوء : لا مع حضرتك
- تسأل بفضول : هو والدك ماكنش يعرف انك بتشتغلي فى شركه مين ولا ايه
تنهدت بضيق : فى حاجات كتير بابا مايعرفهاش عني ، بابا طول الوقت مسافر ، ويمكن لو ماكنش فرح رهام ماكنش عرف بسفري اصلا
شعر بمدا حزنها ، عندما انتبهت لحديثها فقد كانت تظن انها تتحدث داخلها ولكن أستمع لما تفوهت به وشعر بالاسي من اجلها
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم فرت من امامه لا تريد اظهار ضعفها : بعد اذن حضرتك هشوف ماما
سارت بخطوات سريعه الى حيث الطاوله التى تجلس عليها والدتها لتبتسم إليها الاخيره
- تعالي يا حبيبتي اعرفك على جدتك عيشه جده نبيل
ابتسمت لها فيروز بود وقبلتها برقه من وجنتيها لتمسد عائشه على ظهرها بحنان
- بسم الله ما شاء الله ، بنتك الكبيره دي
هزت دريه رأسها بالايجاب : ايوه يا حجه دي فيروز الكبيره
- ربنا يحفظها ويباركلك فيهم يارب
- يارب ، تسلمي يارب ويباركلك فى احفادك والله مكسوفه منك يا حجه وأنا بوصيكي على البنات
ربتت على كفها بحب : ماتقوليش كده يا حبيبتي احنا بقينا اهل وبناتك زي احفادي وربنا يعلم
كانت تتابع الحوار بحزن ثم نظرت حولها تبحث عن شيء وعادت تنظر لوالدتها بتسأل :
- ماما هي خالتو مريم ماجتش
هزت رأسها بالنفي : لا يا حبيبتي عمك عبدالله تعبان وهى ماتقدرش تسيبه لوحده ، ربنا يشفيه
تحدثت بقلق : يارب ، ولا عامر كمان
ابتسمت بهدوء وهي تخبرها بانه لم ياتي بسبب عمله خارج القاهره .
زفرت بضيق ولم تتحمل اكثر من ذلك نهضت عن مقعدها ونظرت لهم بابتسامتها المصطنعه
- عن اذنكم هشوف رهام محتاجه حاجه
استمدت قواها وهى تسير الى حيث الكوشه بكل ثبات تقترب منه ليبتلع ريقه بصعوبه اثر قدومها ، جف الكلام بحلقه وهو ينظر لها بترقب .
وقفت امامه تطلع له تعلم بمدا خوفه الان فقد قرات نظرات عينيه الحائره مالت عليه تهمس بالقرب من اذنه
- يا ترى رهام عارفه حقيقتك الوسخه ولا خدعتها زي اللى قبلها
رمقته بنظره ماكره ثم اقتربت من شقيقتها نالت عليها تقبلها برقه
- مبروك يا روما عرفتي تختاري
ضحكت رهام برقه وضمت شقيقتها إليها بحب : امال اختك وقعته من اول نظره وحياتك هههه
كان ينظر لهم بتوجس الى ان ابتعدت فيروز ليهمس لزوجته بقلق
- خليكي معايا انا يا حبيبتي وسيبك من الناس
- دي روزه ياقلبي مش أي حد
همس بصوت خافت : ماهى دي المصيبه ربنا يستر
"""""""
زفرت بضيق وهى تغادر القاعه باكملها فقد كانت تشعر بالاختناق وتريد ان تسترد انفاسها بعيدا عن الجميع .
لم تكترث بانزلاق الوشاح الاحمر المحاوط بذراعيها ليستقر مكانه بالارض .
وقفت بعيدا تحاول استجماع شتاتها ثم امسكت بهاتفها لتهاتف الشخص الوحيد الذي يعلم بما تشعر به الان ..
كان بغرفته الخاصه منعزلا عن اصدقائه بهذا السكن الذي جمع بينهم من كل بلد ، فهو يعمل بالبحر الاحمر بشركه بترول وهذا السكن جمع بينه هو واصدقائه ، انتفض من فراشه على رنين هاتفه المزعج .
جحظت عيناه عندما راء المتصل ليس الا فيروز
اجابها على الفور : روزتي عامله ايه يا قمر
اتاه صوتها الباكي : انت فين يا عامر
- هكون فين يا بنتي بس فى البحر الاحمر ، انتى مالك نزلتي مصر ولا ايه بتعيطي ليه
- ياريتني مانزلت يا عامر يارتني ، شوفت الكارثه اللى أنا فيها
- كارثه ايه يا ساتر يارب ، مش فرح رهام انهارده
- ماهي دي المصيبه
- يابت اتكلمي أنا دمي نشف ومش فاهم منك حاجه
بكت بحرقه وهى تخبره بزوج شقيقتها ليس الا نبيل الذي استغلها وجرحها وكسر قلبها واهان مشاعرها
كانت الصدمه حليفته فلم يتوقع انهيارها بهذا الشكل
- ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم ، مدام اختك اتجوزت نبيل انتي لازم تنسيه وتبصي ليه على أساس ان زوج اختك وبس وانسي اللى حصل
- واهانتي ليه اعديها كده ببساطه ، لا يا عامر ده اتهمني أبشع التهم ، أنا لازم أدمر حياته واكيد رهام مخدوعه فيه وفاكره ان هو شاب محترم ماتعرفش ان استغل اختها قبلها ومش بعيد يكون بيضحك عليها ووهمها بحبه
زفر بضيق : يابنتي اسمعيني سيبي اختك هى اللى تقرر حياتها معاه ومع الوقت هتفهمه بلاش تكسري فرحتها فى اليوم ده
- بس كده بكون بخدعها
- يا مجنونه انتي مالكيش أي دخل ، سبيها تجرب نتيجه اختيارها
كفكفت دموعها وتنهدت بقوه : عشان سعاده اختي هسكت انهارده بس والله ماهسكت كتير لازم يدفع التمن غالي اوى
تأفف بضجر : طيب اهدي وبعدين نتكلم
- هتنزل اجازه امته
- مش دلوقتي خالص ، بابا كان تعبان وأنا كنت عنده من أسبوع ، مش نازل غير على توضيبات الشقه ممكن شهر كده
- طيب لم تنزل لازم اشوفك
- ده الاكيد طبعا ، بس توعديني مش هتتجنني وتتصرفي أي تصرف من غير ماترجعلي
- اوعدك
- يلا بقى ارجعي للفرح وأنا احاول ارجع للنوم تاني بعد ما قلقتيني
ابتسمت بهدوء : معلش ياعمور ماليش غيرك اشتكيه همي
ضحك بخفه : وهو يعني الهم بس اللى ليه يا روزتي هههه أنا مش زعلان يابت أنا بهزر معاكي ، خلي بالك من نفسك ماشي يلا فى رعايه الله
اغلقت الهاتف وهى تتنهد بحزن : في رعايه الله
"""""""
بحث عنها بين الحضور ولم يجدها ولكن عندما سار بضع خطوات لمح الوشاح الخاص بها تحت اقدامه ، أنحني بجذعه ليلتقطه بذهول ، إذا اين هي ؟
غادر القاعه ليجدها تعطيه ظهرها عاريه الكتفين تحاوط نفسها بذراعيها ، يبدو بانها تشعر الان ببروده الطقس ، اقترب منها بهدوء ليحاوطها بذلك الوشاح اعلى كتفيها
- الشال بتاعك
نظرت له بامتنان وقبضت على الوشاح بيدها تحاوطه :ميرسي
وضع يده داخل جيب بنطاله : ايه اللى خرجك بره القاعه ، وازاي ماخدتيش بالك ان الشال بتاعك مش موجود
هزت رأسها بلامبالاه : عادي بتحصل ، يمكن متلخبطه شويا مش اكتر
نظر لها بلهفه : ايه ملخبطك ،
آسف لو كنت بدخل
لم تجد شيء لتخبره اياه فتهربت من حصار عيناه : أنا حاسه بارهاق من السفر ممكن اخد بكره اجازه
ابتسم بهدوء : بكره وبعده كمان اجازه عشان تقعدي مع عيلتك براحتك
اخرج من جيب بنطاله كارت خاص لمعرض السيارات الذي يتعامل معه
- اتفضلي الكارت ده تروحي بكره المكان وتستلمي عربيتك
التقطت الكارت بصدمه : عربيتي
- ايوه عربيتك أنا اختارتها بنفسي وممكن تستلميها بكره ، دي مكافئتك على مجهودك فى الشركه والمصنع وبسببك الشركه فى دبي رجعت تقف من تاني وتنافس فى السوق
ابتلعت ريقها بتوتر : بس كده كتير وده شغلي وممكن اخاد راتبي ، لكن عربيه كتير جدا عليا
تحدث بثقه : مين قال انه كتير عليكي ، مافيش حاجه كتيره عليكي وانتي تستحقي ، ومافيش نقاش ، بس يارب ذؤقي فى اختيار الموديل واللون يعجبك
اشار إليها بيده لكي تدلف ثانيا لداخل القاعه ، ودلفوا سويا لاكمال حفل الزفاف ..
""""""""""""
بعد مرور عده ساعات أنتهى حفل الزفاف ليودعو العروسان الجميع ثم استقلو سياره شقيقه لتقلهم الى الفندق لقضاء ليلتهم وعند الصباح سوف يتوجهون الى مدينه روما الساحره لقضاء شهر العسل ...
اما عن صالح عاد الى منزله برفقه زوجته وابنته وعلامات الحزن تخيم على صفيحه وجوههم بسبب وداع ابنتهم ، فاصبحت لديها عائله أخرى .
دلفت الى غرفتها ومازالت لم تصدق بعد حقيقه زواج شقيقتها من الشخص التى كانت تكن له بعض المشاعر الجميله والان تبغضه وتحقد عليه بسبب ما فعله معها ولا تعلم ماذا تفعل معه فقد اصبح زوج لشقيقتها واذا اذته سوف تؤذي شقيقتها أيضا ، تنهدت بألم ثم ابدلت ثيابها وارتدى منامتها واستلقت بالفراش تحاول منع دموعها الى ان استمعت لطرقات اعلى باب غرفتها ، اعتدلت فى الفراش وهي تاذن لوالدها بالدخول
- اتفضل يا بابا
دلف صالح بابتسامته البشوشه واقترب من فراشها ليجلس جانبها : وعرفتي منين ان بابا ؟
ابتسمت بحب : عيب عليك أنا بعرف اميز دقاتك من دقات ماما
ضمها لصدره بحنان وهو يتنهد بقوه : حبيبه ابوها عامله ايه
- الحمدلله بخير
تحدث بحزن : أنا عارف انك زعلانه اننا يومين ومسافرين تاني بس والله يا بنتي على عيني اسيبك لوحدك ، ورايا هناك التزامات وابو عمار مكلفني بيها ، بس خلاص دي اخر سنه ان شاء الله وبعدين نستقر هنا ونكون كلنا مع بعض وناوي ابقى افتح مشروع صغير نعيش منه ، والحمدلله جوزت اختك بالفلوس اللى حوشتها من الغربه وفى مبلغ مجنبه عشانك يا قلبي لم ربنا يبعتلك ابن الحلال ، أنا ماعنديش اغلى منكم ، نبيل كان رافض بس أنا ماقبلش بنتي تتجوز كده بدون جهاز ابوها ، بنتي غاليه اوي عندي ولازم جوزها يقدرها مش يجي فى يوم ويقولها أنا اتجوزتك كده من غير حاجه ، أنتو عندي بالدنيا كلها ولازم كرامتكم تفضل مرفوعه وأنا متغرب ليه مش عشانكم وعشان مستقبلكم
تحدثت بحزن وهى تشدد فى احتضانه : عارفه يا حبيبي وعارفه ان عمي السبب هو اللى خد حقك وخلاك تتغرب وتبعد عننا ، عشان كده عمري ما هسامحه
تنهد بحزن وهو يربت على ظهرها بحنان : كله مقدر ومكتوب يا بنتي ، واللى عند ربنا مابيضعش المهم عندي حياتكم وسعادتكم والحمد لله ربنا ساترها معانا
ابتعدت عنه برفق لتنظر لعيناه بلمعه الاشتياق : ينفع انام فى حضنك ، حضرتك واحشني اوي
- يا سلام طبعا ينفع ، ماما اصلا من كتر العياط وتعبها مع اختك اليومين اللى فاتو ، يادوب نامت اول لم حطت جسمها على السرير
ضمها لصدره وظل يمسد على خصلاتها الى ان غفلت باحضانه ليبتسم بهدوء ويغمض عيناه هو الاخر ...
""""""""""""
داخل جناح العروسان ، حملها برفق ووضعها اعلى الفراش وظل ينظر لعينيها بحب
- تعرفي يا رومتي مش مصدق نفسي انك خلاص بقيتي ليه ، مراتي وحبيبتي وصاحبتي وبنتي كمان
ابتسمت بخجل وهربت الكلمات من حلقها ، فقط تشعر بالخجل والتوتر
جلس جانبها وحاوط كتفها يضمها لصدره بحنان وهمس برقه بجانب اذنها
- عارف انك متوتره وده الطبيعي فى يوم زي ده، بس مش عايزك تخافي عشان انا ماعنديش اغلى منك ولا اقدر المح نظره خوف فى عيونك الحلوين دول، انهارده تنسي الخوف والقلق والتوتر واي حاجه تانيه ممكن تقضي على فرحتنا ، انتي تفكري فيا أنا وبس ، نبيل حبيبك وجوزك وعشقك وأنا كلي ملكي وتحت امرك يا أجمل نساء الكون
ضحكت برقه ورفعت حاجبيها : مش لدرجه دي
احتضن وجهها بين راحتيه وتحدث بصدق : لا لدرجه دي واكتر ، أنا مش شايف غيرك فى الدنيا دي كلها ، صحيح كان ليه تجارب وعلاقات كتير قبل ما اعرفك بس عمر ماحد خطف قلبي ولا شوفت حد حلو ومحلي حياتي غيرك وعشان كده كنت بحارب عشان تفوز بيكي وربنا يجمعنا فى بيت واحد ، انتي الحب اللى عشت حياتي أحلم ابيه ونفسي اعيشه
- ايه الكلام الحلو ده أنا مش قده
اقترب من شفتيها بحب ليطبع قبله رقيقه ويهمس بكل جوارجه
- بحبك يا ملكه قلبي
بدءت ليلتهم الاولى على ضوء الشموع وكلمات من العشق والغزل الذي انهال به على محبوبته فقد حظى بالحب الصادق الذي توجه بالحلال ، ليصبح كل منهما سكنا للآخر ...
"""""""""""
