رواية بين الامس واليوم الفصل التاسع والخمسون 59 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والخمسون
+
شعاع حين علمت أن المصعد تعطل..
+
شعرت أن أعصابها أُصيبت بالشلل..
+
" يعني طول عمري مرعوبة من المصاعد
+
ويوم قررت أركب يتعطل فيني
+
لا ومعي رجّال وبروحنا"
+
تناولت هاتفها وهي ترتعش برعب حقيقي.. حاولت الاتصال بجوزاء..
+
ولكن الإرسال عن مقطوعا في داخل المصاعد كالعادة..
+
ألقت حقيبتها أرضا لأنها كانت عاجزة حتى حمل نفسها
+
وهي تتسند بظهرها على آخر المصعد..
+
وتمنع نفسها من التفكير بشيء حتى ألم كاحلها الذي نسته في خضم رعبها..
+
وهي تشد له نفسا عميقا وتكثر من الدعاء..
+
علي حين توقف به المصعد.. كان خاليا إلا من شعور حرج أن المصعد أغلق عليه ومعه امرأة لوحدهما
+
تناول هو أيضا هاتفه بثقة ليتصل بكساب.. ليجد الإرسال متعذرا أيضا..
+
اتصل بطلب نجدة المصاعد المعلق في المصاعد.. ولكن لم يجبه أحد..
+
شعاع حينما رأت الرجل يتصل ولا أحد يجيبه..
+
بدا ارتعاشها يتزايد ومحاولاتها لعدم التفكير تتبخر
+
وبدأت تشعر أن جدران المصعد تتقارب لتطبق على أنفاسها..
+
ثم جلست على الأرض وهي تضم ركبتيها لصدرها وبدأت ترتعش بشكل فعلي واضح
+
وهي تحاول منع نفسها من البكاء أمامه..
+
علي صُدم من ردة فعلها المبالغ فيها.. هتف بنبرة تهدئة بصوته الهادئ العميق:
+
يا أختي اذكري الله.. أنا أتصل والحين بيردون علي..
3
لا تخافين من شيء.. هذا ظرف طارئ وأنا حسبة أخيش..
+
حاول الاتصال مرة أخرى أمامها علهم يجيبون فتهدأ.. ولكنهم لم يجيبوا..
+
حينها بدأت تصرخ.. وهي تصيح بنبرة مختنقة:
+
بأموت والله العظيم بأموت..
+
تكفى يأخي كلمهم.. واللي يرحم شيبانك كلمهم..
+
علي بدأ يتوتر من حالتها غير الطبيعية
+
" أكيد هذي خبلة!!
+
الله يستر لا يصير لها شيء ومامعها في الأصنصير إلا أنا"
+
شعاع بدأت تشعر بالاختناق الفعلي الناتج من رعبها الحقيقي من المصاعد..
2
وهي ترا علي يتصل مرة بعد مرة ولا أحد يجيبه..
+
والوقت يمر واختناقها يتزايد ويتزايد..
+
لم تشعر بنفسها إلا وهي تشد نقابها عن وجهها لأنها ماعادت قادرة على التنفس أبدا..
+
علي حين رأى المرأة أزالت نقابها عن وجهها
+
أشاح نظره عنها بشكل كامل وهو يوليها ظهره.. ويتصل مرة أخرى..
+
هذه المرة أجابوه.. هتف علي باستعجال: الأصنصير معطل.. ومعي وحدة تعبانة
+
أجابوه بقولهم:
+
شفنا العطل يأخوي.. استحملوا بس ربع أو نص ساعة بالكثير..
2
لأنه فيه واير محترق ولازم نغيره...
+
والأكسجين عندكم يكفي..وبيكون فيه طاقم إسعاف واقف عند الباب..
+
علي هتف لشعاع بنبرة تهدئة ودون أن ينظر ناحيتها: ربع ساعة ..نص ساعة بالكثير ويفتحون لنا..
+
حينها قفزت شعاع أمامه وكل تفكير لديها يتعطل وهي تصرخ بهستيرية:
+
وش نص ساعة والله العظيم بأموت..بأموت.. أنت ماتفهم.. بأموت..
+
ثم بدأت تبكي بهستيرية وكل محاولاتها لمنع نفسها من البكاء تنهار:
+
بأموت والله العظيم ماني بقادرة أتنفس.. بأموت..
+
بأمـــوت.. بــــأمـــوت...
+
علي لم يستطع أن يرد عليها بشيء ..
+
فالتفكير كله طار والكلمات كلها تبخرت..
+
منذ صافحت عيناه صفحة وجهها.. شعر كما لو أن ماسا كهربائيا كاسحا ضرب قلبه في منتصفه تماما..
+
لينثره أشلاء رآها تتطاير أمامه في فضاء المصعد !!
1
شعر أن هذا الوجه كان يرافق أحلامه منذ الأزل..وقلبه يذوي مع انفعالها..
+
أما حين بدأت بالبكاء.. فهذا القلب المجنون بدأ يتداعى بصورة مؤلمة غير طبيعية..
+
كان نظره كله مركز على وجهها.. يحاول أن يشيح بنظره فلا يستطيع..
+
يحاول أن يبعد نظره عنها.. فيجده يعود لها مرة أخرى..
+
ينظر لارتعاش شفتيها..
+
وكيف تخرج كلماتها من بينهما مبعثرة كتبعثر السكر..
+
ينظر لعينيها المغرقتين بالدموع..التي بدت له بحيرة تفيض بحبات الكريستال الصافي الذي تعلق بأطراف أهدابها..
+
ينظر لخديها المحمرين المبللين كخدي طفلة!!
+
"يا الله ..هل هناك هناك مخلوقة عذبة ورقيقة كهذا؟؟"
+
حاول أن يشيح وهو يقول لنفسه: النظرة الأولى لك والثانية عليك..
+
اللهم أني استغفرك وأتوب إليك..
+
ولكنه لم يستطع أن يشيح بنظره عنها ..
+
كما لو أن هناك شيء أقوى منه يجبره على ذلك..
+
ينظر لها وهي ترتعش وتبكي كطفلة خائفة.. وبباله خاطر واحد مجنون:
+
ماذا لو أخذها في حضنه ليسكن جزعها وارتعاشها الذي يشعر به يذيب كل خلية في جسده..؟؟
+
ليكتمل جنون هذا المشهد بشعاع تفقد وعيها..
+
وربما كان هذا رحمة بها لأنها لو بقيت بوعيها أكثر لفقدت عقلها..
+
علي حين رأها تميد وكأنها ستفقد الوعي.. أمسك بها..
+
لأنه كان يعلم أنها ولو وقعت دون إسناد على أي من زوايا المصعد الحديدية
+
فإن إصابتها ستكون جسيمة..
+
وكان من المفترض.. أنه حين أسندها.. أن تنتهي مهمته وأن يتركها ممدة على أرض المصعد..
+
ولكنه لم يستطع تركها للأرض وهو يسندها إلى حضنه هو:
+
" هذي حرام تلمس القاع القاسية جسمها.. يمكن تنخدش من رقتها.."
2
" تدري أنك استخفيت ياعلي..
1
استغفر ربك.. البنية حرام عليك.. ومسكتك لها حرام.."
+
رغم كل شعوره بالحرج مما يفعله والفتاة ممدة في حضنه..
+
ولكنه لم يشعر بالأثم وألم الذنب الذي يشعر به أصحاب القلوب الصحيحة حين يرتكبون أدنى ذنب..
+
كان يشعر أن مايفعله هو حق مكتسب وحقيقي وأصيل..
+
كانت ممدة في حضنه.. فاقدة للوعي..
+
وهي تتيح له بذلك فرصة مراقبتها بحرية..
+
لم يحاول حتى إيقاظها.. أراد فقط أن ينظر إليها بتمعن..
+
وكأن الله سبحانه يمنُّ عليه بذلك حين جعلها تفقد وعيها..
+
كل تفاصيل وجهها الطفولي العذب.. وانحناء ذقنها منحدرا لامتداد لعنقها..
+
بل حتى شعرها الحريري.. لأن شيلتها سقطت مع سقطتها..
+
كان وجهها خاليا تماما من أي زينة عدا مرطب شفاه ملمع بلون زهري خفيف..
1
ومع ذلك بدت له أجمل مخلوقة رآها في حياته..
+
رأى في حياته آلاف الأشكال اللاتي قد يكنَّ أجمل منها فعلا..
+
سافر لعشرات البلدان ورأى مختلف أشكال النساء..
+
لم تحرك واحدة فيه أدنى إحساس..
+
حتى إصراره على جميلة كان من محبته لخالته واعتزازه إنها تربت في بيتهم..
2
فما مصدر غرابة وقوة وعمق إحساسه بهذه المرأة المجهولة التي تتمدد في حضنه
+
في موقف لم يكن ليخطر له ببال أبدا؟؟
+
ماهو السر في هذه المخلوقة؟؟؟
+
شعر كما لو أنه في حياته كلها كان ينتظر شيئا مجهولا لا يعلم ماهيته وهاهو يجده الآن.. ولا يعرف كيف..
+
حاول جاهدا ولعدة مرات أن يبعدها عن حضنه ليمددها على الأرض.. ولكنه لم يستطع فعل ذلك..
+
كما لو أنه يخشى على رقتها أن تكسرها قسوة الأرض فعلا..
+
لم يستطع إبعادها عنه لأن عينيه كانتا عاجزين عن الابتعاد عن مدى وجهها
+
كما لو أنه مأسور بسحر أزلي استعصى على الفك..
+
لم يعلم كم مضى من الوقت وهو مفتون بمراقبتها فقط..
+
كان يريد إبعادها عنه فإذا به دون أن يشعر بنفسه يرفعها قليلا عنن حضنه ليضمها لصدره بخفة..
+
ولكنه انتفض بجزع حقيقي..
+
وهو يفلتها ويكثر من الاستغفار والدعاء لله أن يقويه على شيطانه..
1
ولكنه لم يستطع إلا أن يعيد الكرة مرة وهو يشعر أن رائحتها أسكرته تماما..وأوقفت كل تفكير عقلاني لديه..
1
هذه المرة احتضنها بقوة رغما عنه..
+
وهو يشعر أن قلبه يبكي..يبكي فعلا..
+
ينزف دموعا لا حدود لها.. ولا يعلم لماذا؟؟
+
أ خوفا من ذنب مافعله؟؟
+
أم رهبة قربها؟؟
+
أسند ذقنه لرأسها وهو يتنفس عطر شعرها بعمق..
+
يحاول جاهدا قهر نفسه ليفلتها..
+
ولكنه لم يستطع.. لم يستطع.. كما لو أن روحه ستغادره لو تركها..
2
أي جنون أصابك ياعلي وفي دقائق معدودة فقط؟!
+
ضمها أكثر وهو يشعر بليونة جسدها تذيب كل أعماقه..
+
كما لو أن تفاصيل عظامها الرقيقة تنطبع بعلامات من نار على كل نواحي جسده..
+
بدأ هو يرتعش بعنف كالمحموم تأثرا من قربها الذي قلب كل كيانه..
+
كإعصار هائل مر في لحظات ليقلب كل شيء!!
+
أفلتها قليلا وهو مازال يرتعش بذات العنف ليملأ نظره من وجهها..
+
يعلم أن المصعد سيفتح قريبا.. رغم أنه تمنى ألا ينفتح أبدا..
+
أراد أن يتزود من كل تفاصيلها..
+
كان وجهها قريبا جدا منه..
+
وشفتاها اللتان ماتزالان ترتعشان بخفة تبدوان غاية في العذوبة إلى درجة التعذيب..
+
أقترب منها أكثر.. وكان على وشك أن يفعلها..
4
لولا أنه انتفض بعنف.. وهو يهز رأسه بعنف رافض..
+
وينـزلها أخيرا على الأرض !!
+
ويقفز بحدة مبتعدا عنها وهو يلهث بذات الحدة:
+
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..
+
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..
+
وش كنت بأسوي الله يلعنك يأبليس؟؟؟
+
"والله العظيم ..إني عمري كله وأنا أدور لها
+
وعقبه ألقاها في نفس اليوم اللي أتزوج فيه!!"
4
كان علي على وشك أخذ حقيبتها..
+
كان يريد أن يبحث فيها عن أي اثبات لها حتى يأخذه ليعرف كيف يتوصل لها فيما بعد..
+
فهو يستحيل أن يتركها بعد أن وجدها..
+
ولكنه قبل أن يتناول الحقيبة.. تحرك المصعد بسرعة ثم انفتح ..
+
وقف علي جانبا.. بينما المرضات دخلن وهن يحاولن إفاقتها..
+
بينما علي يهتف برجاء عميق: تكفون غطوها..
+
كان يشعر بغيرة عميقة أن يرى رجل آخر مارآه هو..
+
بل مايعتبره بكل جنون حق له وحده!!
+
كان يريد أن يتبع الممرضات ليتعرف على اسمها..
+
ولكنها مع إيقاف الممرضات لها بعد أن جعلناها تشم شيئا في داخل الأكسجين..
+
نهضت من إغماءتها وهي تتناول حقيبتها وتغطي وجهها بطرف شيلتها و تهرب وهي تعرج..
+
الممرضات طلبن منها التوقف ولكنها كانت تشير بيدها: مافيني شيء.. مافيني شيء..
+
أراد علي أن يتبعها ولكن كان هناك العشرات متمجهرين حول المصعد
+
ينتظرون رؤية من اُغلق عليهم المصعد..فقدها بينهم..
+
ركض في أنحاء الطابق الرابع حيث انفتح المصعد..
+
لم يعلم أنها تركت الطابق كله وتوجهت للدرج..
+
بقي يدور كالمجنون في الطابق..
+
ثم استند إلى الحائط وهو يلكمه ويكاد يبكي قهرا..
+
كيف اختفت هكذا..؟؟
+
كما لو أنه وجد حلمه الذي كان يبحث عنه حياته كلها..
+
ثم سمح له أن يتبخر أمامه كسحابة صيف.. وَقَته هجير الشمس لثوان
+
ثم ارتحلت للأبد ليحترق من الشمس التي كان قد اعتاد عليها..
+
لأنه يستخدم واق منها هو قلبه الخالي..
+
ولكن قلبه الآن ماعاد بين يديه.. أخذته وفرت به..
+
فكيف سيحتمل؟؟
+
بدا له الأمر فوق احتماله.. لأنه ليس أمرا في استطاعة البشر..
+
بل هي قدرة رب العالمين الذي حكم عليه بهذا الامر المهول الذي يمزق روحه بطريقة غير إنسانية!!
+
وهو في وقفته.. رن هاتفه.. كان كساب هو المتصل..
+
هتف له علي بنفس مقطوع: كساب ما أقدر أجي لخالتي..
+
تعال لي أنت في الطابق الرابع..
+
لم يستغرق الأمر دقيقتين ليصله كساب وهو يهتف له بقلق: وش فيك؟؟
+
علي بإرهاق: تعبان شوي.. أبي أمشي للبيت.. وأبيك أنت تسوق..
+
وهما في السيارة.. كان كساب يسأله ولكن علي لم ينتبه مطلقا لما يقول..
+
فباله وتفكيره لم يكونا معه إطلاقا..
+
هتف كساب بنبرة مقصودة وهو يحاول كتمان غضبه وهو يهز كتف علي بعنف:
+
علي وش فيك منت بطبيعي!!
+
علي انتفض بخفة: مافيني شيء.. مرهق شوي قلت لك..
+
كساب بذات النبرة المقصودة التي أصبحت أقرب للغضب وهو يضرب جيب علي على صدره بقسوة:
+
والشيء ذا هو سبب إرهاقك؟؟
+
حينها التفت علي لما يشير له كساب كان لونا زهريا فاتحا يلوث جيبه تماما..
+
لم يربط علي وهو يجيب بعفوية: ما أدري من وين جا الوسخ ذا؟؟
+
حينها أوقف كساب السيارة وهو يلتفت بحدة لعلي وينفجر بغضب متفجر فعلا:
+
وسخ؟؟ أنت مفكرني بزر تلعب عليه..
+
أنت نزلتني في المستشفى ووين رحت ذا كله يا قليل الأصل..
+
علي بجزع غاضب: أنا قليل الأصل؟؟
2
كساب بذات غضبه المتفجر وهو يلكم عضد علي بقوة:
+
إيه قليل أصل وماتستحي.. ومافي وجهك ذرة حيا..
+
تقول لي وسخ ..وهي داعسه خشتها في صدرك..
+
لا وجاي بكل وقاحة لين المستشفى عقبها..
+
حينها انتبه علي أن مابصدره هو بقايا ملمع شفاهها..
+
حينها لمسه بكل خفة وهو يهمس بوجع كأنه يحادث نفسه: مكان شفايفها..!!
2
كساب كان يريد أن يشده خارج السيارة ليضربه..
+
ولكنه شد له نفسا عميقا وهو يمنع نفسه من التهور ويشغل السيارة ويهتف بحزم غاضب:
+
وتعترف بعد..زين ياعليان.. خلنا نرجع البيت..
+
إما ربيتك من جديد ما أكون كساب بن زايد..
2
أنت ما تستحي على وجهك.. توك متملك مالك ساعتين..
1
يومك دروبك دورب خمل كذا ماكان خذت بنات الناس..
+
أموت وأعرف أشلون كنت داس علينا كذا.. أشلون كنت مسوي روحك الملاك اللي مايغلط..
+
علي حينها هتف بألم: وين راح تفكيرك.. أنا الله العظيم ماطلعت من المستشفى مكان..
+
علي حكى لكساب كل شيء.. فهو لن يحتمل وزر هذا الألم لوحده..
+
حينما انتهى من حكايته.. انفجر كساب ضاحكا وهو يهتف:
+
تدري أني كنت أشك إنك خبل.. بس الحين تأكدت مافيه مجال للشك..
+
علي أجابه بألم حقيقي: داري أنك بتضحك علي.. واضحك مايهمني..
+
تدري ياكساب يوم شفتها تبكي هقيت إن الشاعر يوم قال:
+
(وماذرفت عيناكِ إلا لتضربي...بسهميكِ في أعشار قلب مقتّل)
+
إنه ما قالها إلا عشانها..
+
القلب من اللحظة اللي شفتها فيها صار قطع مكسرة..
1
وزادتها علي ألف مرة يوم شفتها تبكي..
+
كساب مازال يضحك: نعنبو دارك هذا كلام صاحين..
+
أنا أشهد أنك استخفيت.. أمحق دبلوماسي عقله أقل شيء يطيره..
+
علي بغضب: إيه كلام صاحين.. وبأدورها لين أعينها.. واتزوجها..
+
كساب يحاول أن يتماسك من الضحك: واشلون بتعينها..
+
المسكينة تلاقيها ارتاعت من المستشفى بكبره..
+
ثم أردف بتماسك جدي: وبعدين أنت واحد تزوجت خلاص..
+
عيب عليك ذا الكلام حتى لو كان نكتة..
+
علي بإصرار: أنا مستحيل أتزوج حد غيرها..
+
ثم أردف بألم: كساب حتى بعيد عن مشاعري اللي أدري أنها غبية وسخيفة وتضحكك..
+
البنت ضميتها لصدري.. وأعوذ بالله منك يا ابليس ماكان بين شفايفي وشفايفها إلا ستر ربي..
+
لين الحين أحس أنفاسها دخلت صدري ومارضت تطلع...وريحتها عبت رأسي..
+
وعقبه تقول اخليها!! في أي دين وشرع هذا؟؟
+
كساب حينها هتف بجدية صارمة مرعبة: عشانك بزر.. وقلبك معلق في مخباك..
+
اصطلب ياولد.. بنات الناس مهوب لعبة عندك..
+
شفت بنت بين إيديك في موقف ضعف.. وماقدرت تمسك نفسك منها..
+
سويت غلط كبير واجد.. لكن مهوب لدرجة أنك تحس أنك مسوي غلط تبي تصلحه..
+
البنت ماصار بينك وبينها شيء بالمعنى اللي لازم يتصلح..
+
إلا عاد لو أنت اللي تبي تحس إن غلطك لازم يتصلح..
+
خلك من خبال البزارين..
+
وإلا تدري روح افضح روحك أحسن.. وقول لأبيك أبي أطلق بنت فاضل
+
عشان وحدة ضميتها في الأصنصير..
+
افضح روحك وافضح بنت الناس اللي ماتدري من هي..
+
اسمعني ياعليان زين.. حكي ياصلك ويتعداك..
+
والله ثم والله لا تهين بنت فاضل بن عبدالرحمن بأدنى شيء وإلا تفكر تخليها
2
أن قد تشوف شيء عمرك ماشفته..
+
***************************************
+
" شعاع وش فيش.. نقزتي قلبي؟؟
+
اهدي وقولي لي"
+
كانت شعاع تنتحب وترتعش بقوة في حضن جوزاء:
+
يمه ياجوزا يمه..
+
تسكر علي الاصنصير مع رجّال بروحنا..
+
وكنت بأموت.. والله ما أدري وش هببت..
+
بس الأكيد إنه الرجّال شاف وجهي ويمكن شاف شعري بعد..
+
وعقبه أغمي علي..
+
ياويلي من ربي.. ياويلي من ربي..
+
الرجّال شاف مني اللي حتى رجّالي مابعد شافه مني!!
3
جوزا تهدئها: خلاص شعاع ياقلبي.. أنتي مالش ذنب..
+
خلاص والله ماعاد تقعدين عندي عقب اليوم..
+
أساسا أنا بأطلع يا الليلة يابكرة..
+
وخلاص أنتي مالش قعاد عندي..
+
شعاع مازالت تنتحب وهي تحاول تهدئة نفسها:
+
خلاص باقعد لين العصر..
+
بأخلي الممرضات يشوفون رجلي وبارتاح وعقب بأروح..
1
*****************************************
+
" الحمدلله على السلامة يأم زايد!!
+
أنا أمس ماجيت لأن مزون قالت لي أنش تعبانة"
+
عفراء تهمس باحترام جزيل: الله يسلمك.. وتلفونك يكفي..ماكان تعنيت..
+
زايد بفخامة : مايصير يأم زايد.. لو مهوب عشان زايد الصغير..
+
عشان بنتي جميلة..لازم أجي أتحمد لها السلامة
+
جميلة تبتسم بمودة مصفاة: وجعل جميلة ماتبكيك.. قول آمين..
+
ثم أردفت بمرح: إلا سماوة زايد وينها؟؟
+
عفراء نهرتها: عيب يا بنت..
+
زايد يبتسم: عفرا وش فيش على البنية.. إنها صادقة.. تبون تسمون عليّ ببلاش..
+
عفراء بذات الاحترام العميق: اسمك بروحه سماوة..
+
زايد بمودة: سماوة زايد بتجيكم في البيت لا طلعتوا.. وماتبونها.. تراها لجميلة..
+
ثم أردف بتقصد: ولو أني زعلان منها واجد..على سواتها في سمي الغالي..
+
حينها انطفئت ابتسامة جميلة وهي تنكمش قليلا في مقعدها..
+
مزون شدت ذراع والدها وهي تهمس في أذنه :يبه مهوب وقته..
+
ثم أردفت بصوت عال: يبه ماتبي تشوف سميك..
+
همس في أذنها: ترا موضوع خليفة والله ما أخليه يعدي بالساهل.. حطي عندها خبر بذا الشيء..
+
ثم أردف مثلها بصوت عال: جيبو سميي أشوفه..
+
مزون وقفت لتحضر زايد الصغير ثم وضعته بين يدي والدها الذي حمله بحرص ووجهه يشرق
+
قبل جبينه وهو يدعو له بالصلاح..
+
همست مزون بابتسامة: مهوب لو أنك تطيعني وتتزوج
+
كان الحين عندنا ولد حقنا بروحنا بدل ماجميلة تحرني كل ماجيت أحبه..
+
زايد أعاد الولد لها ثم قرص خدها بمودة: وأنتي من جدش تبين مرة تشاركش في أبيش..
+
ابتسمت مزون: يبه فيه فرق بين المحبة والإنانية.. أكيد أني ما أبي حد يشاركني فيك..
+
بس لو بغيت تتزوج أكيد حقك.. لأنه أنت توك.. والمفروض سويتها من زمان مهوب ذا الحين..
+
وتدري يبه الدبة جمول حرتني.. خاطري في أخ صغنون لي بروحي.. مالي شغل..
+
ابتسم زايد وهو يقف: وهذا زايد الصغير حقكم كلكم..
+
وانتظري شوي وينترس البيت من عيال كساب وعلي إن شاء الله
+
**********************************
+
منذ عاد من المستشفى وهو في حالة انعدام وزن تامة..
+
لم يستطع حتى الذهاب لعمله وباله مشتت هكذا..
+
لا يعلم أي عاصفة ضربت منتصف قلبه هكذا وهو يشعر به مفتت أشلاء..
+
خلع ثوبه.. وهاهو معلق أمامه.. وسيحتفظ به هكذا حتى آخر يوم في عمره..
4
عيناه لا تغادران مكان شفتيها التي لامست صدره...
+
كلما تذكر ذلك شعر بنغزة حادة حقيقية في قلبه..
+
والأمر المؤلم أكثر لمشاعره الرقيقة وضميره الحي أنه يشعر أنه يخون المرأة التي من المفترض أن تكون هذه المشاعر لها..
+
أنه يخون شعاع..!!
+
للتو صباحا كان يطبع توقيعه بجانب توقيعها
+
الذي بدا مرتبكا متعرجا كما لو أن أنامل من يوقع ترتعش..
+
لماذا يُحكم عليه أن يحب بهذه الطريقة المجنونة..
+
ذلك الحب المجنون الذي يقال عنه "حب من النظرة الأولى"؟؟
+
يحب امرأة لا يعرف عنها شيئا وفي نفس الوقت الذي أصبحت مشاعره مقيدة لامرأة أخرى رسميا..
+
حين يفكر في سخرية كساب منه.. يجد أن كساب كان محقا في كل ماقاله..
+
فهو ليس أكثر من غبي سخيف من يحب بهذه الطريقة الطفولية الغبية؟؟
+
ولكن ماذا يفعل.. يعلم أن قلبه اللين ليس كقلب كساب المتحجر..
+
هكذا خلقه الله.. فهل يعترض على ذلك؟؟
+
هاهو يصلي العصر.. وقضى الوقت بين الصلاتين في دعاء وحيد:
+
" يا الله ياكريم
+
إن كان لي في هذه البنت خير
+
فاجعلني ارآها..
+
إن كنت تعلم يا آلهي أن حياتي يجب أن تكون معها
+
لا تحطم قلبي هكذا واجعلني آراها مرة واحدة فقط
+
حتى أعرف من هي"
+
علي قرر أن يتوجه للمستشفى وفي باله خاطر واحد
+
إن كان الله راضيا عليه ويعلم أن في لقاءها مصلحته
+
فهو سيعثر عليها حالا..
+
فهو لا يستطيع إحراج نفسه بالسؤال ولا بالوقوف في الممرات..
+
أما إن كانت هذه الفتاة ليست سوى مجرد اختبار من رب العالمين ليعذبه في هذه الدنيا
+
فهو لن يعترض على ماكتبه الله له..
+
وسيبقى يتجرع ألم ولهه وعشقه غير المعقول..
+
ولكن زوجته ماذنبها؟؟ ماذنبها؟؟
+
فهو يعلم أن مايشعر به الآن يستحيل أن يكون شعورا وقتيا سيمضي مع الوقت
+
بل هذا الشعور اخترق قلبه وأستولى على روحه حتى آخر قطرة..
+
يشعر أنه لا يستطيع التفكير بشيء عدا تلك المجهولة..
+
وكلما فكر بها شعّر بدقات قلبه تتسارع إلى حد الإجهاد وهو يشعر كما لو أن قلبه سيقفز من بين جنبيه..
1
*************************************
+
" صالح طالع الحين؟؟"
+
صالح بتأفف: تكفين نجلا بدون تحقيقات.. طالبش..
+
نجلا بألم: يمه وش فيك شبيت فيني؟؟
+
كنت أبي أقول لك إني مجهزة فوالة العصر تحت..
2
ولو كنت بتتقهوى معي قبل تطلع..
+
صالح بنبرة تراجع نادمة: كله منش.. ماعاد خليتي فيني مخ يفكر..
+
على طول مخليتني متحفز كني في موقع اتهام..
+
همست نجلا بضيق وهي تنظر للأسفل: محشوم يأبو خالد..
+
حينها مد صالح يده وهو يرفع ذقنها ليقبل أرنبة أنفها ويهتف بابتسامة:
+
مشكلة الغالي لا درا أنه غالي.. تغلى بزيادة!!
+
حينها ابتسمت وهمست بمرح: يعني لو سألتك وين رايح منت معصب علي؟؟..
+
ابتسم وهو يربت على خدها: إلا بأزعل.. وأعصب بعد.. وين بأروح يعني؟؟
+
كانا ينزلان للأسفل حيث القهوة ونجلاء تهمس بنبرة مودة:
+
أبي أروح الصالون بأغير شوي في شعري.. عندك مانع..؟؟
+
صالح بعفوية: لا حبيبتي ماعندي مانع..
+
****************************
+
لا تنكر أن توترها يتزايد منه..والأكثر استغرابها..
+
منذ ذهابهما للمطعم قبل أمس.. وتوجس عميق أصبح في روحها من ناحيته..
+
أصبحت تجيب على إشاراته بإشارات مشابهة..
+
ولكنه يشير لها في الحدود الدنيا عن أمور عفوية يومية..
+
تشعر أن حاجزا كبيرا بينهما انهار.. وهذا الإنهيار لابد أن يحدث بعده تقارب!!
+
وهذا التقارب المفترض يقلقها ويوترها..
+
تجد نفسها غير مستعدة له إطلاقا..
+
لطول ما اعتادت على حياتها الساكنة معها.. حياة آمنة كانت تريحها..
+
لا تريد تغييرها..
+
فمع التقارب يحدث التعقيد البشري الناتج عن تعقيد المشاعر
+
أمور هي في غنى عنها..
+
لكنها في ذات الوقت لا تستطيع منع تميم من حقه الذي هو سنة الله في خلقه..
+
أفكارها مشوشة.. وتميم بغموضه يزيدها تشويشا..
+
فلا هو من يصرح بما يريد.. ولا هو يظهر نواياه..
+
أو ربما كان كل هذا محض هواجس في عقلها هي وحدها وهو يتصرف بعفوية..
+
منذ أن غادر لصلاة العصر لم يعد.. تعلم أنه سيذهب لعمله..
+
رغم أنه لم يعد منه إلا وقت الغداء.. بالكاد غفا له نصف ساعة..
+
رن هاتفها.. كانت نجلا التي همست لها باستعجال:
+
تروحين معي الصالون؟؟
+
سميرة بابتسامة: ماكنش يتعز على قولت خالي هريدي..
+
كان ودي بس عندي تصحيح..
+
إلا أنتي وش تبين بالصالون؟؟
+
نجلاء بعفوية: باروح أصبغ شعري...
+
سميرة بصدمة: نعم؟؟ صاحية أنتي؟؟ حد عنده لون شعرش ويفرط فيه
+
حرام تخربينه بالصبغات.. أنا أصلا أصبغ شعري عشان يكون نفس لون شعرش..
+
نجلاء بضيق: أقول ابي أسوي تغيير يمكن يعجب صالح!!
+
سميرة بتحذير: ياويلش يا الخبلة تسوينها... أنتي أساسا ألف مرة قايلة لي إن صالح يموت في لون شعرش..
+
نجلاء بيأس: يجاملني.. صالح ماعاد يشوف فيني شيء عاجبه.. مايشوف إلا عيوبي..
+
يعني الحين شايلته وشايلة بيته.. والله العظيم حتى فنايله وسراويله مايعرف مكانهم..
2
كل شيء أنا أسويه له.. وعقبه يحاسبني إني أغار عليه..
+
وكني أنا مصدر الضيق الوحيد في حياته..
+
سميرة بتهدئة: خلي خلافاتش أنتي وصالح بعيد عن شعرش.. لا تصيرين خبلة..
+
أنتي الحين شعرش حلو وناعم.. بس يوم يدل الصبغات والله العظيم لا ينقلب حاله..
+
نجلاء بتصميم: قلت لش أبي أسوي تغيير.. وأنا استاذنت صالح ورخص لي..
+
ماتبين تروحين معي خلاص.. بأروح بروحي!!
+
سميرة تنهدت بعمق..
+
يبدو أن لا أحد مرتاح في هذه الحياة..
+
فحتى أختها التي يبدو أنه لا مشاكل عندها.. تخترع لها مشاكل من تحت الأرض
1
أو ربما كان عندها مشاكل فعلا لا تشعر سميرة بها
+
"النار ماتحرق إلا قدم واطيها!!"
+
وانشغال سميرة بحياتها جعلها تغفل النظر عن الإحساس بمشاكل أختها كما تشعر هي بها..
+
كانت تريد أن تحمل أوراقها لتنزل في الأسفل لتصحح عند مزنة
+
حين وصل هاتفها رنة رسالة..
+
كانت من تميم..
+
توترت كما لو أنه سيقفز من الرسالة عفريت ما لو فتحتها..
+
سابقا لم تكن تهتم حين يصلها رسالة منه لأنها تعلم تماما ماهو المضمون..
+
" سأتأخر.. جهزي لي الأمر الفلاني" وفقط
+
لكن الآن لأنها تشعر كما لو كان يلاعبها على الحافة
+
فهي تخشى من كل خطوة..فتحت وأصابعها ترتعش:
+
" افتحي درج مكتبي الأول"
+
توجست.. وهي تتجه للدرج وتفتحه..
+
وجدت علبة مربعة مغلفة بتغليف راق جدا.. والشريطة عليها اسم محل مجوهرات شهير جدا..
+
وفوقها بطاقة.. فتحت البطاقة:
+
" أعلم أني لم أهديكِ شيء طيلة الأشهر الماضية
+
رغم أن كل شيء جميل أراه أتخيله ينير نحركِ أو معصميكِ أو أناملكِ
+
ولكن لم أستطع أن أفعل ذلك سابقا.. كما تشجعت وفعلتها اليوم
+
.
+
أتمنى أن يعجبك ذوقي..
+
وأتمنى أكثر ألا تتعبي رأسك الجميل في البحث عن مبررات
+
فالبحث عن المبررات يفسد دائما كل ماهو جميل!! "
+
سميرة وضعت العلبة فوق المكتب وهي تنظر لها بفضولها العفوي الطبيعي:
+
وش اللي تغير زين ياتميم؟؟
+
أول ماتقدر والحين تقدر!!
+
الرجّال ذا بيجنني..
+
لم تقاوم طبعا فضولها في فض الغلاف وفتح العلبة ثم الانبهار فعلا بما في داخلها
+
لا تعلم هل انبهرت لأنها لم تتوقع أن تكون الهدية بهذا الذوق والجمال..
+
أم لأنها لم تتوقع أن يكون عند تميم كل هذا الذوق الرفيع!!
+
كان عقدا ماسيا ناعما دائريا بإحجار ناعمة متناهية في الصغر..
+
ولم تقاوم طبعا رؤيته على نحرها..
+
ارتدته بالفعل وهي تشعر كما لو كان قد صُنع لها خصيصا وهو يبدو مبهرا على نحرها الناصع..
+
في لك الوقت تماما وصلها رسالته الثانية:
+
" أحلى من العقد لبّاسه
+
عارف إن العقد الحين يلمع أكثر من لمعته
+
لأنه كان له شرف ملامسة الطهر اللي مالمسناه"
+
سميرة أعادت العقد في علبته بسرعة وهي ترتعش:
+
يمه يمه سكني هذا.. وأشلون درا أني لبسته..
+
وش ذا الكلام اللي يروع اللي يقوله.. الرجّال شكله استخف رسمي..
+
************************************
+
" كساب وين بتروح؟؟"
+
لم يرد عليها وهو يضع أغراضه وملابسه في حقيبته والتي كانت في مجملها موضوعة في أكياس قماشية داكنة..
+
ويبدو واضحا أن بداخل كل كيس حذاء برقبة عالية.. وهو يصفها بعناية دقيقة داخل الحقيبة...
+
أعادت السؤال بحزم: كساب لو سمحت جاوبني.. وين بتروح..؟؟
+
أجابها حينها بحزم: شايفتني أحط ملابس داخل الشنطة.. وين بأروح يعني؟؟
+
بأسافر..
+
همست بغضب رقيق: وبدون ماتعطيني خبر حتى..؟!
+
حينها هتف بسخرية: تدرين كنت بأقول لش البارحة..
+
بس البارحة مرتي طردتني من غرفتي.... تخيلي!!
+
سألت بحزم وهي تنظر له وتكتف ذراعيها: بتطول..؟؟
+
رد عليها بغضب: مالش شغل..
3
يعني أنش مهتمة طولت وإلا قصرت..؟؟ وإلا رحت في داهية..؟؟
+
كاسرة شدت لها نفسا عميقا ثم همست بتحكم:
+
كساب هذا مهوب أسلوب تفاهم..
+
ضحك ضحكة تهكم: تدرين أول مرة أدري أنش تعرفين شيء اسمه تفاهم..
+
كنت أظن مافي قاموسش إلا شيء اسمه النكد..
+
حينها هزت كتفيها وهمست بثقة: أنت كساب تمام مثل اللي عيرني بعيارته وركبني حمارته..
+
تروح وترجع بالسلامة.. الله يحفظك من كل شر!!
+
أغلق حقيبته وهو يتمتم: مع السلامة.. إذا بغيتي شيء دقي لي على خطي الثريا..
+
كان قد وصل إلى الباب وهي مازالت واقفة متكتفة بذراعيها
+
وتمنع عبرة كبيرة تجمعت في حلقها من الظهور..
+
حينها أنزل حقيبته عند الباب.. وعاد ليشدها ويدفنها بكل قوته بين أضلاعه
2
وهو يهمس في أذنها بنبرة غريبة.. خليط من حنان وكبرياء وشجن:
+
والله العظيم واللي خلقني وخلقش أني ما أحب أزعلش..
+
بس ما أدري هل أنتي اللي تستفزيني.. أو أنا أساسا متحفز ما أحتاج استفزاز؟!!
+
لم ترد عليه.. لأنها تعلم أنها إن تكلمت فربما تنفجر باكية..
+
وهي تفضل أن تموت على أن يعلم أنها تبكي لأنه سيسافر..
+
بل ولا يسافر والوضع بينهما مستقر حتى... بل مثقل بتعقيدات لا معنى لها ومحملة في ذات الوقت بكل المعاني..
+
وحتى لو كان الوضع مستقر.. فهي لا تحتمل بعده.. لا تحتمل..
+
البارحة لم تستطع النوم حتى لأنه كان بعيدا عنها لا تنتفس عبق أنفاسه..
+
كل ما استطاعت فعله أنها قبلت كتفه حيث مكان شفتيها ودون أن تتكلم..
+
حينها رفع رأسها ليقبلها بتروي ثم همس بحنان متدفق:
+
زين على الأقل ابتسمي عشان أدري أنش منتي بزعلانة علي..
+
أجبرت نفسها على رسم ابتسامة متقنة ليبتسم هو أيضا بشكل عفوي..
+
ويقبل جبينها ثم يغادر..
+
توقف عند الباب ثم هتف بحزم: أربع أيام وراجع إن شاء الله..
+
ثم خرج وأغلق الباب خلفه..
+
حينها تأكدت من إغلاق الباب بالمفتاح.. وانفجرت في بكاء صامت مكتوم..
+
وهي تدفن وجهها في المخدة وكأنها تخشى أن تسمع هي نفسها صوت بكاءها!!
+
متعبة بالفعل من هذه الحياة..
+
أن تحبه بهذه الطريقة الجنونية الخالية من أي منطقية..
+
مع أن المنطق كان يقول أنها يجب أن تكره شخصية متسلطة ومستفزة كشخصيته..
+
وبعد كل ذلك كل ما يفعله.. أنه يتلاعب بها..
+
يقربها حين يريد.. ويبعدها حين يريد..
+
وهي ليس أمامها سوى أن تتلهف لقربه.. أو تتألم لبعده..
+
تعبت فعلا.. تعبت.. مرهقة تماما وماعاد بها قدرة للاحتمال أكثر..
+
ماعادت قادرة على الاحتمال فعلا..
+
لو كان هناك بادرة أمل أنه قابل للتغيير كانت ستصبر حتى آخر العمر..
+
ولكن يبدو أنه مخلوق مستعصي على التغيير.. والمبرر الوحيد لهذا هو أنه لا يحبها..
+
تعلم أن بينهما المودة بل الكثير منها.. وإلا كيف تفسر اهتمامه بها..
+
ولكن هذه المودة لم تصل للحب ولن تصل..
+
هــي.. لأنها تحبه.. تغيرت كثيرا من أجله
+
رغم أنها كانت تظن أنها يستحيل أن تتغير من أجل أحد..
+
ولكنها لا تستطيع أن تحيا مع استنزاف المشاعر والكرامة هذا الذي يبدو بدون أمل..
+
لا تستطيع..
+
لا تستطيع..
+
يبدو أنها وصلت لختام المرحلة التي كانت تعرف إنها قادمة لا محالة..
+
نهضت لتضع ملابسها الضرورية في حقيبة وتستعد هي أيضا للمغادرة..
+
كانت تعلم أن هذا ما سيحدث..
+
وكانت تعلم يقينا أن حياتها مع كساب لن تستمر..
+
حلمت بطفل يحمل بعضا من روحه ويبقى بين ذراعيها..
+
ولكن هذا الحلم يبدو أنه لن يتحقق..
+
وكأن الله عز وجل يرسل لها رسالة إنها تدفن نفسها في حياة عبثية مع شخص لايقدرها..
+
قد يبدو غريبا أنها تقرر الرحيل أخيرا رغم أن كساب غادر وهما يبدوان متصافيان ظاهريا..
+
ولكن هذا بالفعل ماتريده..!!
+
لا تريد أن يكون آخر ما تتذكره من كساب.. قسوته أو حدته أو صراخه..
+
تريد أن يكون آخر ماتتذكره ملمس شفتيه وعبق أنفاسه ودفء أحضانه وحنان صوته..
+
وبما أنه متغيب على كل الأحوال..
+
فهي ستتجرع ألم غيابه حتى تعتاده!!
+
***********************************
+
" على البركة ملكة علي..
+
السموحة توني دريت من ابي قبل أجي المطار وإلا كان كلمته وكلمت الوالد
+
قلت لا رجعت كلمتكم"
+
كساب يبتسم وهو يجلس مع غانم حول طاولة للقهوة بعد أن قابله في المطار وهو ينهي اجراءات السفر..
+
يرد عليه كساب بمودة: الله يبارك فيك..
+
ولا تعّذر ترا الملكة توها اليوم الصبح..
+
وعقبالك إن شاء الله..
+
غانم بابتسامة: أنا لا.. تو الناس..
+
كساب بابتسامة مشابهة: لا تو الناس ولا شيء.. أنت أساسا أكبر من علي يا الشيبة..
+
حينها هتف غانم بتقصد وهو يطرق الحديد وهو ساخن:
+
السنة اللي فاتت خطبت عند ناس.. بس ردوني..
+
ومن كثر ماكنت متشفق على موافقتهم ماعاد لي خاطر في العرس كله..
+
حينها رد عليه كساب بنبرة مقصودة:
+
ترا الحال من سنة لين سنة يتغير..
+
ما تدري يمكن لا خطبت الحين يغيرون رأيهم...
5
*******************************
+
" يا الله يأمش..
+
الدكتورة كتبت لش خروج خلاص..
+
خلينا نرتب لش أغراضش"
+
جوزاء كانت تجلس على المقعد وليس على السرير وهي تبدل ملابس حسن..
+
همست بإرهاق: زين مابغت..
+
شعاع حينها هتفت برجاء: زين يمه بأروح أشوف عبدالرحمن بسرعة وأرجع.. صار لي يومين ماشفته
+
بأروح مع الممر الداخلي اللي بين المستشفيين وبأرجع بسرعة.. وانتو عادكم ترتبون الأغراض..
+
أم عبدالرحمن برفض: يمكن يكون عنده رياجيل الحين.. عدا إن رجلش توجعش
+
أشلون بتمشين ذا المسافة كلها..
+
شعاع برجاء أشد: بأتصل في أبي لو عنده حد أو لا.. الشيء الثاني رجلي ماعاد توجعني
+
ماشاء الله هنا ممرضة فلبينية فرتها لي رجعتها مكانها.. تقولين كن مافيني شيء..
+
.
+
.
+
.
+
.
+
كان يدخل مع الباب الرئيسي ويعبر الباحة
+
وهو يشعر بدقات قلبه تتصاعد وهو ينظر ناحية المصاعد..
+
يبدو أنه سيقع في غرام كل المصاعد بلا استثناء..
+
ليلفت انتباهه امرأة قادمة من ناحية الدرج.. وتتجه للباب الجانبي المؤدي لمستشفى حمد داخليا عن طريق قسم الدخول..
+
هــي.. هــي..
+
هــــــــــي..كاد يجن لفرط سعادته..
+
هي.. عرفها بالحقيبة.. وبالعرج الخفيف..
+
حتى لو كانت عرجاء لا يهمه.. حتى لو كانت ابنة عائلة لا تناسبه اجتماعيا لا يهمه..
+
فهو يعلم أنها نصيبه.. هكذا دعا ربه.. والله استجاب لدعوته..
+
المعجزة حصلت أمامه.. كطيف أرسله الله عز وجل له..
+
تبعها عبر ذات الطريق..
+
ولن يفلتها هذه المرة !!
1
*************************************
+
"يا الله يأمش..
+
خلينا ننزل لعفرا نسلم عليها قبل نطلع..
+
وباتصل في شعاع تنتظر عند ابيها لين نجيها..
+
عشان نقصر عليها المسافة"
+
جوزاء تتأكد من وضع نقابها وتتناول حقيبتها وهي تشد كف حسن وتهمس بمودة: يا الله فديتش..
+
أم عبدالرحمن بحنان: أنا قلت لهم يرتبون غرفتش خلاص..
+
مشتهية شيء أكلمهم في البيت يسوونه..؟؟
+
جوزاء بحزم: لا يمه جعلني فداش.. لأني بأروح لبيتي..
+
أم عبدالرحمن باستغراب: وش غير رأيش وأنتي البارحة قايلة لي إنش بترجعين معي للبيت..
+
جوزاء بذات الحزم: أمس كنت تعبانة شوي.. بس اليوم طيبة
+
وأبي أروح لبيتي..
+
# أنفاس_قطر#بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والخمسون
+
+
شعاع حين علمت أن المصعد تعطل..
+
شعرت أن أعصابها أُصيبت بالشلل..
+
" يعني طول عمري مرعوبة من المصاعد
+
ويوم قررت أركب يتعطل فيني
+
لا ومعي رجّال وبروحنا"
+
تناولت هاتفها وهي ترتعش برعب حقيقي.. حاولت الاتصال بجوزاء..
+
ولكن الإرسال عن مقطوعا في داخل المصاعد كالعادة..
+
ألقت حقيبتها أرضا لأنها كانت عاجزة حتى حمل نفسها
+
وهي تتسند بظهرها على آخر المصعد..
+
وتمنع نفسها من التفكير بشيء حتى ألم كاحلها الذي نسته في خضم رعبها..
+
وهي تشد له نفسا عميقا وتكثر من الدعاء..
+
علي حين توقف به المصعد.. كان خاليا إلا من شعور حرج أن المصعد أغلق عليه ومعه امرأة لوحدهما
+
تناول هو أيضا هاتفه بثقة ليتصل بكساب.. ليجد الإرسال متعذرا أيضا..
+
اتصل بطلب نجدة المصاعد المعلق في المصاعد.. ولكن لم يجبه أحد..
+
شعاع حينما رأت الرجل يتصل ولا أحد يجيبه..
+
بدا ارتعاشها يتزايد ومحاولاتها لعدم التفكير تتبخر
+
وبدأت تشعر أن جدران المصعد تتقارب لتطبق على أنفاسها..
+
ثم جلست على الأرض وهي تضم ركبتيها لصدرها وبدأت ترتعش بشكل فعلي واضح
+
وهي تحاول منع نفسها من البكاء أمامه..
+
علي صُدم من ردة فعلها المبالغ فيها.. هتف بنبرة تهدئة بصوته الهادئ العميق:
+
يا أختي اذكري الله.. أنا أتصل والحين بيردون علي..
+
لا تخافين من شيء.. هذا ظرف طارئ وأنا حسبة أخيش..
+
حاول الاتصال مرة أخرى أمامها علهم يجيبون فتهدأ.. ولكنهم لم يجيبوا..
+
حينها بدأت تصرخ.. وهي تصيح بنبرة مختنقة:
+
بأموت والله العظيم بأموت..
+
تكفى يأخي كلمهم.. واللي يرحم شيبانك كلمهم..
+
علي بدأ يتوتر من حالتها غير الطبيعية
+
" أكيد هذي خبلة!!
+
الله يستر لا يصير لها شيء ومامعها في الأصنصير إلا أنا"
+
شعاع بدأت تشعر بالاختناق الفعلي الناتج من رعبها الحقيقي من المصاعد..
+
وهي ترا علي يتصل مرة بعد مرة ولا أحد يجيبه..
+
والوقت يمر واختناقها يتزايد ويتزايد..
+
لم تشعر بنفسها إلا وهي تشد نقابها عن وجهها لأنها ماعادت قادرة على التنفس أبدا..
+
علي حين رأى المرأة أزالت نقابها عن وجهها
+
أشاح نظره عنها بشكل كامل وهو يوليها ظهره.. ويتصل مرة أخرى..
+
هذه المرة أجابوه.. هتف علي باستعجال: الأصنصير معطل.. ومعي وحدة تعبانة
+
أجابوه بقولهم:
+
شفنا العطل يأخوي.. استحملوا بس ربع أو نص ساعة بالكثير..
+
لأنه فيه واير محترق ولازم نغيره...
+
والأكسجين عندكم يكفي..وبيكون فيه طاقم إسعاف واقف عند الباب..
+
علي هتف لشعاع بنبرة تهدئة ودون أن ينظر ناحيتها: ربع ساعة ..نص ساعة بالكثير ويفتحون لنا..
+
حينها قفزت شعاع أمامه وكل تفكير لديها يتعطل وهي تصرخ بهستيرية:
+
وش نص ساعة والله العظيم بأموت..بأموت.. أنت ماتفهم.. بأموت..
+
ثم بدأت تبكي بهستيرية وكل محاولاتها لمنع نفسها من البكاء تنهار:
+
بأموت والله العظيم ماني بقادرة أتنفس.. بأموت..
+
بأمـــوت.. بــــأمـــوت...
+
علي لم يستطع أن يرد عليها بشيء ..
+
فالتفكير كله طار والكلمات كلها تبخرت..
+
منذ صافحت عيناه صفحة وجهها.. شعر كما لو أن ماسا كهربائيا كاسحا ضرب قلبه في منتصفه تماما..
+
لينثره أشلاء رآها تتطاير أمامه في فضاء المصعد !!
+
شعر أن هذا الوجه كان يرافق أحلامه منذ الأزل..وقلبه يذوي مع انفعالها..
+
أما حين بدأت بالبكاء.. فهذا القلب المجنون بدأ يتداعى بصورة مؤلمة غير طبيعية..
+
كان نظره كله مركز على وجهها.. يحاول أن يشيح بنظره فلا يستطيع..
+
يحاول أن يبعد نظره عنها.. فيجده يعود لها مرة أخرى..
+
ينظر لارتعاش شفتيها..
+
وكيف تخرج كلماتها من بينهما مبعثرة كتبعثر السكر..
+
ينظر لعينيها المغرقتين بالدموع..التي بدت له بحيرة تفيض بحبات الكريستال الصافي الذي تعلق بأطراف أهدابها..
+
ينظر لخديها المحمرين المبللين كخدي طفلة!!
+
"يا الله ..هل هناك هناك مخلوقة عذبة ورقيقة كهذا؟؟"
+
حاول أن يشيح وهو يقول لنفسه: النظرة الأولى لك والثانية عليك..
+
اللهم أني استغفرك وأتوب إليك..
+
ولكنه لم يستطع أن يشيح بنظره عنها ..
+
كما لو أن هناك شيء أقوى منه يجبره على ذلك..
+
ينظر لها وهي ترتعش وتبكي كطفلة خائفة.. وبباله خاطر واحد مجنون:
+
ماذا لو أخذها في حضنه ليسكن جزعها وارتعاشها الذي يشعر به يذيب كل خلية في جسده..؟؟
+
ليكتمل جنون هذا المشهد بشعاع تفقد وعيها..
+
وربما كان هذا رحمة بها لأنها لو بقيت بوعيها أكثر لفقدت عقلها..
+
علي حين رأها تميد وكأنها ستفقد الوعي.. أمسك بها..
+
لأنه كان يعلم أنها ولو وقعت دون إسناد على أي من زوايا المصعد الحديدية
+
فإن إصابتها ستكون جسيمة..
+
وكان من المفترض.. أنه حين أسندها.. أن تنتهي مهمته وأن يتركها ممدة على أرض المصعد..
+
ولكنه لم يستطع تركها للأرض وهو يسندها إلى حضنه هو:
+
" هذي حرام تلمس القاع القاسية جسمها.. يمكن تنخدش من رقتها.."
+
" تدري أنك استخفيت ياعلي..
+
استغفر ربك.. البنية حرام عليك.. ومسكتك لها حرام.."
+
رغم كل شعوره بالحرج مما يفعله والفتاة ممدة في حضنه..
+
ولكنه لم يشعر بالأثم وألم الذنب الذي يشعر به أصحاب القلوب الصحيحة حين يرتكبون أدنى ذنب..
+
كان يشعر أن مايفعله هو حق مكتسب وحقيقي وأصيل..
+
كانت ممدة في حضنه.. فاقدة للوعي..
+
وهي تتيح له بذلك فرصة مراقبتها بحرية..
+
لم يحاول حتى إيقاظها.. أراد فقط أن ينظر إليها بتمعن..
+
وكأن الله سبحانه يمنُّ عليه بذلك حين جعلها تفقد وعيها..
+
كل تفاصيل وجهها الطفولي العذب.. وانحناء ذقنها منحدرا لامتداد لعنقها..
+
بل حتى شعرها الحريري.. لأن شيلتها سقطت مع سقطتها..
+
كان وجهها خاليا تماما من أي زينة عدا مرطب شفاه ملمع بلون زهري خفيف..
+
ومع ذلك بدت له أجمل مخلوقة رآها في حياته..
+
رأى في حياته آلاف الأشكال اللاتي قد يكنَّ أجمل منها فعلا..
+
سافر لعشرات البلدان ورأى مختلف أشكال النساء..
+
لم تحرك واحدة فيه أدنى إحساس..
+
حتى إصراره على جميلة كان من محبته لخالته واعتزازه إنها تربت في بيتهم..
+
فما مصدر غرابة وقوة وعمق إحساسه بهذه المرأة المجهولة التي تتمدد في حضنه
+
في موقف لم يكن ليخطر له ببال أبدا؟؟
+
ماهو السر في هذه المخلوقة؟؟؟
+
شعر كما لو أنه في حياته كلها كان ينتظر شيئا مجهولا لا يعلم ماهيته وهاهو يجده الآن.. ولا يعرف كيف..
+
حاول جاهدا ولعدة مرات أن يبعدها عن حضنه ليمددها على الأرض.. ولكنه لم يستطع فعل ذلك..
+
كما لو أنه يخشى على رقتها أن تكسرها قسوة الأرض فعلا..
+
لم يستطع إبعادها عنه لأن عينيه كانتا عاجزين عن الابتعاد عن مدى وجهها
+
كما لو أنه مأسور بسحر أزلي استعصى على الفك..
+
لم يعلم كم مضى من الوقت وهو مفتون بمراقبتها فقط..
+
كان يريد إبعادها عنه فإذا به دون أن يشعر بنفسه يرفعها قليلا عنن حضنه ليضمها لصدره بخفة..
+
ولكنه انتفض بجزع حقيقي..
+
وهو يفلتها ويكثر من الاستغفار والدعاء لله أن يقويه على شيطانه..
+
ولكنه لم يستطع إلا أن يعيد الكرة مرة وهو يشعر أن رائحتها أسكرته تماما..وأوقفت كل تفكير عقلاني لديه..
+
هذه المرة احتضنها بقوة رغما عنه..
+
وهو يشعر أن قلبه يبكي..يبكي فعلا..
+
ينزف دموعا لا حدود لها.. ولا يعلم لماذا؟؟
+
أ خوفا من ذنب مافعله؟؟
+
أم رهبة قربها؟؟
+
أسند ذقنه لرأسها وهو يتنفس عطر شعرها بعمق..
+
يحاول جاهدا قهر نفسه ليفلتها..
+
ولكنه لم يستطع.. لم يستطع.. كما لو أن روحه ستغادره لو تركها..
+
أي جنون أصابك ياعلي وفي دقائق معدودة فقط؟!
+
ضمها أكثر وهو يشعر بليونة جسدها تذيب كل أعماقه..
+
كما لو أن تفاصيل عظامها الرقيقة تنطبع بعلامات من نار على كل نواحي جسده..
+
بدأ هو يرتعش بعنف كالمحموم تأثرا من قربها الذي قلب كل كيانه..
+
كإعصار هائل مر في لحظات ليقلب كل شيء!!
+
أفلتها قليلا وهو مازال يرتعش بذات العنف ليملأ نظره من وجهها..
+
يعلم أن المصعد سيفتح قريبا.. رغم أنه تمنى ألا ينفتح أبدا..
+
أراد أن يتزود من كل تفاصيلها..
+
كان وجهها قريبا جدا منه..
+
وشفتاها اللتان ماتزالان ترتعشان بخفة تبدوان غاية في العذوبة إلى درجة التعذيب..
+
أقترب منها أكثر.. وكان على وشك أن يفعلها..
+
لولا أنه انتفض بعنف.. وهو يهز رأسه بعنف رافض..
+
وينـزلها أخيرا على الأرض !!
+
ويقفز بحدة مبتعدا عنها وهو يلهث بذات الحدة:
+
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..
+
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..
+
وش كنت بأسوي الله يلعنك يأبليس؟؟؟
+
"والله العظيم ..إني عمري كله وأنا أدور لها
+
وعقبه ألقاها في نفس اليوم اللي أتزوج فيه!!"
+
كان علي على وشك أخذ حقيبتها..
+
كان يريد أن يبحث فيها عن أي اثبات لها حتى يأخذه ليعرف كيف يتوصل لها فيما بعد..
+
فهو يستحيل أن يتركها بعد أن وجدها..
+
ولكنه قبل أن يتناول الحقيبة.. تحرك المصعد بسرعة ثم انفتح ..
+
وقف علي جانبا.. بينما المرضات دخلن وهن يحاولن إفاقتها..
+
بينما علي يهتف برجاء عميق: تكفون غطوها..
+
كان يشعر بغيرة عميقة أن يرى رجل آخر مارآه هو..
+
بل مايعتبره بكل جنون حق له وحده!!
+
كان يريد أن يتبع الممرضات ليتعرف على اسمها..
+
ولكنها مع إيقاف الممرضات لها بعد أن جعلناها تشم شيئا في داخل الأكسجين..
+
نهضت من إغماءتها وهي تتناول حقيبتها وتغطي وجهها بطرف شيلتها و تهرب وهي تعرج..
+
الممرضات طلبن منها التوقف ولكنها كانت تشير بيدها: مافيني شيء.. مافيني شيء..
+
أراد علي أن يتبعها ولكن كان هناك العشرات متمجهرين حول المصعد
+
ينتظرون رؤية من اُغلق عليهم المصعد..فقدها بينهم..
+
ركض في أنحاء الطابق الرابع حيث انفتح المصعد..
+
لم يعلم أنها تركت الطابق كله وتوجهت للدرج..
+
بقي يدور كالمجنون في الطابق..
+
ثم استند إلى الحائط وهو يلكمه ويكاد يبكي قهرا..
+
كيف اختفت هكذا..؟؟
+
كما لو أنه وجد حلمه الذي كان يبحث عنه حياته كلها..
+
ثم سمح له أن يتبخر أمامه كسحابة صيف.. وَقَته هجير الشمس لثوان
+
ثم ارتحلت للأبد ليحترق من الشمس التي كان قد اعتاد عليها..
+
لأنه يستخدم واق منها هو قلبه الخالي..
+
ولكن قلبه الآن ماعاد بين يديه.. أخذته وفرت به..
+
فكيف سيحتمل؟؟
+
بدا له الأمر فوق احتماله.. لأنه ليس أمرا في استطاعة البشر..
+
بل هي قدرة رب العالمين الذي حكم عليه بهذا الامر المهول الذي يمزق روحه بطريقة غير إنسانية!!
+
وهو في وقفته.. رن هاتفه.. كان كساب هو المتصل..
+
هتف له علي بنفس مقطوع: كساب ما أقدر أجي لخالتي..
+
تعال لي أنت في الطابق الرابع..
+
لم يستغرق الأمر دقيقتين ليصله كساب وهو يهتف له بقلق: وش فيك؟؟
+
علي بإرهاق: تعبان شوي.. أبي أمشي للبيت.. وأبيك أنت تسوق..
+
وهما في السيارة.. كان كساب يسأله ولكن علي لم ينتبه مطلقا لما يقول..
+
فباله وتفكيره لم يكونا معه إطلاقا..
+
هتف كساب بنبرة مقصودة وهو يحاول كتمان غضبه وهو يهز كتف علي بعنف:
+
علي وش فيك منت بطبيعي!!
+
علي انتفض بخفة: مافيني شيء.. مرهق شوي قلت لك..
+
كساب بذات النبرة المقصودة التي أصبحت أقرب للغضب وهو يضرب جيب علي على صدره بقسوة:
+
والشيء ذا هو سبب إرهاقك؟؟
+
حينها التفت علي لما يشير له كساب كان لونا زهريا فاتحا يلوث جيبه تماما..
+
لم يربط علي وهو يجيب بعفوية: ما أدري من وين جا الوسخ ذا؟؟
+
حينها أوقف كساب السيارة وهو يلتفت بحدة لعلي وينفجر بغضب متفجر فعلا:
+
وسخ؟؟ أنت مفكرني بزر تلعب عليه..
+
أنت نزلتني في المستشفى ووين رحت ذا كله يا قليل الأصل..
+
علي بجزع غاضب: أنا قليل الأصل؟؟
+
كساب بذات غضبه المتفجر وهو يلكم عضد علي بقوة:
+
إيه قليل أصل وماتستحي.. ومافي وجهك ذرة حيا..
+
تقول لي وسخ ..وهي داعسه خشتها في صدرك..
+
لا وجاي بكل وقاحة لين المستشفى عقبها..
+
حينها انتبه علي أن مابصدره هو بقايا ملمع شفاهها..
+
حينها لمسه بكل خفة وهو يهمس بوجع كأنه يحادث نفسه: مكان شفايفها..!!
+
كساب كان يريد أن يشده خارج السيارة ليضربه..
+
ولكنه شد له نفسا عميقا وهو يمنع نفسه من التهور ويشغل السيارة ويهتف بحزم غاضب:
+
وتعترف بعد..زين ياعليان.. خلنا نرجع البيت..
+
إما ربيتك من جديد ما أكون كساب بن زايد..
+
أنت ما تستحي على وجهك.. توك متملك مالك ساعتين..
+
يومك دروبك دورب خمل كذا ماكان خذت بنات الناس..
+
أموت وأعرف أشلون كنت داس علينا كذا.. أشلون كنت مسوي روحك الملاك اللي مايغلط..
+
علي حينها هتف بألم: وين راح تفكيرك.. أنا الله العظيم ماطلعت من المستشفى مكان..
+
علي حكى لكساب كل شيء.. فهو لن يحتمل وزر هذا الألم لوحده..
+
حينما انتهى من حكايته.. انفجر كساب ضاحكا وهو يهتف:
+
تدري أني كنت أشك إنك خبل.. بس الحين تأكدت مافيه مجال للشك..
+
علي أجابه بألم حقيقي: داري أنك بتضحك علي.. واضحك مايهمني..
+
تدري ياكساب يوم شفتها تبكي هقيت إن الشاعر يوم قال:
+
(وماذرفت عيناكِ إلا لتضربي...بسهميكِ في أعشار قلب مقتّل)
+
إنه ما قالها إلا عشانها..
+
القلب من اللحظة اللي شفتها فيها صار قطع مكسرة..
+
وزادتها علي ألف مرة يوم شفتها تبكي..
+
كساب مازال يضحك: نعنبو دارك هذا كلام صاحين..
+
أنا أشهد أنك استخفيت.. أمحق دبلوماسي عقله أقل شيء يطيره..
+
علي بغضب: إيه كلام صاحين.. وبأدورها لين أعينها.. واتزوجها..
+
كساب يحاول أن يتماسك من الضحك: واشلون بتعينها..
+
المسكينة تلاقيها ارتاعت من المستشفى بكبره..
+
ثم أردف بتماسك جدي: وبعدين أنت واحد تزوجت خلاص..
+
عيب عليك ذا الكلام حتى لو كان نكتة..
+
علي بإصرار: أنا مستحيل أتزوج حد غيرها..
+
ثم أردف بألم: كساب حتى بعيد عن مشاعري اللي أدري أنها غبية وسخيفة وتضحكك..
+
البنت ضميتها لصدري.. وأعوذ بالله منك يا ابليس ماكان بين شفايفي وشفايفها إلا ستر ربي..
+
لين الحين أحس أنفاسها دخلت صدري ومارضت تطلع...وريحتها عبت رأسي..
+
وعقبه تقول اخليها!! في أي دين وشرع هذا؟؟
+
كساب حينها هتف بجدية صارمة مرعبة: عشانك بزر.. وقلبك معلق في مخباك..
+
اصطلب ياولد.. بنات الناس مهوب لعبة عندك..
+
شفت بنت بين إيديك في موقف ضعف.. وماقدرت تمسك نفسك منها..
+
سويت غلط كبير واجد.. لكن مهوب لدرجة أنك تحس أنك مسوي غلط تبي تصلحه..
+
البنت ماصار بينك وبينها شيء بالمعنى اللي لازم يتصلح..
+
إلا عاد لو أنت اللي تبي تحس إن غلطك لازم يتصلح..
+
خلك من خبال البزارين..
+
وإلا تدري روح افضح روحك أحسن.. وقول لأبيك أبي أطلق بنت فاضل
+
عشان وحدة ضميتها في الأصنصير..
+
افضح روحك وافضح بنت الناس اللي ماتدري من هي..
+
اسمعني ياعليان زين.. حكي ياصلك ويتعداك..
+
والله ثم والله لا تهين بنت فاضل بن عبدالرحمن بأدنى شيء وإلا تفكر تخليها
+
أن قد تشوف شيء عمرك ماشفته..
+
***************************************
+
" شعاع وش فيش.. نقزتي قلبي؟؟
+
اهدي وقولي لي"
+
كانت شعاع تنتحب وترتعش بقوة في حضن جوزاء:
+
يمه ياجوزا يمه..
+
تسكر علي الاصنصير مع رجّال بروحنا..
+
وكنت بأموت.. والله ما أدري وش هببت..
+
بس الأكيد إنه الرجّال شاف وجهي ويمكن شاف شعري بعد..
+
وعقبه أغمي علي..
+
ياويلي من ربي.. ياويلي من ربي..
+
الرجّال شاف مني اللي حتى رجّالي مابعد شافه مني!!
+
جوزا تهدئها: خلاص شعاع ياقلبي.. أنتي مالش ذنب..
+
خلاص والله ماعاد تقعدين عندي عقب اليوم..
+
أساسا أنا بأطلع يا الليلة يابكرة..
+
وخلاص أنتي مالش قعاد عندي..
+
شعاع مازالت تنتحب وهي تحاول تهدئة نفسها:
+
خلاص باقعد لين العصر..
+
بأخلي الممرضات يشوفون رجلي وبارتاح وعقب بأروح..
+
*****************************************
+
" الحمدلله على السلامة يأم زايد!!
+
أنا أمس ماجيت لأن مزون قالت لي أنش تعبانة"
+
عفراء تهمس باحترام جزيل: الله يسلمك.. وتلفونك يكفي..ماكان تعنيت..
+
زايد بفخامة : مايصير يأم زايد.. لو مهوب عشان زايد الصغير..
+
عشان بنتي جميلة..لازم أجي أتحمد لها السلامة
+
جميلة تبتسم بمودة مصفاة: وجعل جميلة ماتبكيك.. قول آمين..
+
ثم أردفت بمرح: إلا سماوة زايد وينها؟؟
+
عفراء نهرتها: عيب يا بنت..
+
زايد يبتسم: عفرا وش فيش على البنية.. إنها صادقة.. تبون تسمون عليّ ببلاش..
+
عفراء بذات الاحترام العميق: اسمك بروحه سماوة..
+
زايد بمودة: سماوة زايد بتجيكم في البيت لا طلعتوا.. وماتبونها.. تراها لجميلة..
+
ثم أردف بتقصد: ولو أني زعلان منها واجد..على سواتها في سمي الغالي..
+
حينها انطفئت ابتسامة جميلة وهي تنكمش قليلا في مقعدها..
+
مزون شدت ذراع والدها وهي تهمس في أذنه :يبه مهوب وقته..
+
ثم أردفت بصوت عال: يبه ماتبي تشوف سميك..
+
همس في أذنها: ترا موضوع خليفة والله ما أخليه يعدي بالساهل.. حطي عندها خبر بذا الشيء..
+
ثم أردف مثلها بصوت عال: جيبو سميي أشوفه..
+
مزون وقفت لتحضر زايد الصغير ثم وضعته بين يدي والدها الذي حمله بحرص ووجهه يشرق
+
قبل جبينه وهو يدعو له بالصلاح..
+
همست مزون بابتسامة: مهوب لو أنك تطيعني وتتزوج
+
كان الحين عندنا ولد حقنا بروحنا بدل ماجميلة تحرني كل ماجيت أحبه..
+
زايد أعاد الولد لها ثم قرص خدها بمودة: وأنتي من جدش تبين مرة تشاركش في أبيش..
+
ابتسمت مزون: يبه فيه فرق بين المحبة والإنانية.. أكيد أني ما أبي حد يشاركني فيك..
+
بس لو بغيت تتزوج أكيد حقك.. لأنه أنت توك.. والمفروض سويتها من زمان مهوب ذا الحين..
+
وتدري يبه الدبة جمول حرتني.. خاطري في أخ صغنون لي بروحي.. مالي شغل..
+
ابتسم زايد وهو يقف: وهذا زايد الصغير حقكم كلكم..
+
وانتظري شوي وينترس البيت من عيال كساب وعلي إن شاء الله
+
**********************************
+
منذ عاد من المستشفى وهو في حالة انعدام وزن تامة..
+
لم يستطع حتى الذهاب لعمله وباله مشتت هكذا..
+
لا يعلم أي عاصفة ضربت منتصف قلبه هكذا وهو يشعر به مفتت أشلاء..
+
خلع ثوبه.. وهاهو معلق أمامه.. وسيحتفظ به هكذا حتى آخر يوم في عمره..
+
عيناه لا تغادران مكان شفتيها التي لامست صدره...
+
كلما تذكر ذلك شعر بنغزة حادة حقيقية في قلبه..
+
والأمر المؤلم أكثر لمشاعره الرقيقة وضميره الحي أنه يشعر أنه يخون المرأة التي من المفترض أن تكون هذه المشاعر لها..
+
أنه يخون شعاع..!!
+
للتو صباحا كان يطبع توقيعه بجانب توقيعها
+
الذي بدا مرتبكا متعرجا كما لو أن أنامل من يوقع ترتعش..
+
لماذا يُحكم عليه أن يحب بهذه الطريقة المجنونة..
+
ذلك الحب المجنون الذي يقال عنه "حب من النظرة الأولى"؟؟
+
يحب امرأة لا يعرف عنها شيئا وفي نفس الوقت الذي أصبحت مشاعره مقيدة لامرأة أخرى رسميا..
+
حين يفكر في سخرية كساب منه.. يجد أن كساب كان محقا في كل ماقاله..
+
فهو ليس أكثر من غبي سخيف من يحب بهذه الطريقة الطفولية الغبية؟؟
+
ولكن ماذا يفعل.. يعلم أن قلبه اللين ليس كقلب كساب المتحجر..
+
هكذا خلقه الله.. فهل يعترض على ذلك؟؟
+
هاهو يصلي العصر.. وقضى الوقت بين الصلاتين في دعاء وحيد:
+
" يا الله ياكريم
+
إن كان لي في هذه البنت خير
+
فاجعلني ارآها..
+
إن كنت تعلم يا آلهي أن حياتي يجب أن تكون معها
+
لا تحطم قلبي هكذا واجعلني آراها مرة واحدة فقط
+
حتى أعرف من هي"
+
علي قرر أن يتوجه للمستشفى وفي باله خاطر واحد
+
إن كان الله راضيا عليه ويعلم أن في لقاءها مصلحته
+
فهو سيعثر عليها حالا..
+
فهو لا يستطيع إحراج نفسه بالسؤال ولا بالوقوف في الممرات..
+
أما إن كانت هذه الفتاة ليست سوى مجرد اختبار من رب العالمين ليعذبه في هذه الدنيا
+
فهو لن يعترض على ماكتبه الله له..
+
وسيبقى يتجرع ألم ولهه وعشقه غير المعقول..
+
ولكن زوجته ماذنبها؟؟ ماذنبها؟؟
+
فهو يعلم أن مايشعر به الآن يستحيل أن يكون شعورا وقتيا سيمضي مع الوقت
+
بل هذا الشعور اخترق قلبه وأستولى على روحه حتى آخر قطرة..
+
يشعر أنه لا يستطيع التفكير بشيء عدا تلك المجهولة..
+
وكلما فكر بها شعّر بدقات قلبه تتسارع إلى حد الإجهاد وهو يشعر كما لو أن قلبه سيقفز من بين جنبيه..
+
*************************************
+
" صالح طالع الحين؟؟"
+
صالح بتأفف: تكفين نجلا بدون تحقيقات.. طالبش..
+
نجلا بألم: يمه وش فيك شبيت فيني؟؟
+
كنت أبي أقول لك إني مجهزة فوالة العصر تحت..
+
ولو كنت بتتقهوى معي قبل تطلع..
+
صالح بنبرة تراجع نادمة: كله منش.. ماعاد خليتي فيني مخ يفكر..
+
على طول مخليتني متحفز كني في موقع اتهام..
+
همست نجلا بضيق وهي تنظر للأسفل: محشوم يأبو خالد..
+
حينها مد صالح يده وهو يرفع ذقنها ليقبل أرنبة أنفها ويهتف بابتسامة:
+
مشكلة الغالي لا درا أنه غالي.. تغلى بزيادة!!
+
حينها ابتسمت وهمست بمرح: يعني لو سألتك وين رايح منت معصب علي؟؟..
+
ابتسم وهو يربت على خدها: إلا بأزعل.. وأعصب بعد.. وين بأروح يعني؟؟
+
كانا ينزلان للأسفل حيث القهوة ونجلاء تهمس بنبرة مودة:
+
أبي أروح الصالون بأغير شوي في شعري.. عندك مانع..؟؟
+
صالح بعفوية: لا حبيبتي ماعندي مانع..
+
****************************
+
لا تنكر أن توترها يتزايد منه..والأكثر استغرابها..
+
منذ ذهابهما للمطعم قبل أمس.. وتوجس عميق أصبح في روحها من ناحيته..
+
أصبحت تجيب على إشاراته بإشارات مشابهة..
+
ولكنه يشير لها في الحدود الدنيا عن أمور عفوية يومية..
+
تشعر أن حاجزا كبيرا بينهما انهار.. وهذا الإنهيار لابد أن يحدث بعده تقارب!!
+
وهذا التقارب المفترض يقلقها ويوترها..
+
تجد نفسها غير مستعدة له إطلاقا..
+
لطول ما اعتادت على حياتها الساكنة معها.. حياة آمنة كانت تريحها..
+
لا تريد تغييرها..
+
فمع التقارب يحدث التعقيد البشري الناتج عن تعقيد المشاعر
+
أمور هي في غنى عنها..
+
لكنها في ذات الوقت لا تستطيع منع تميم من حقه الذي هو سنة الله في خلقه..
+
أفكارها مشوشة.. وتميم بغموضه يزيدها تشويشا..
+
فلا هو من يصرح بما يريد.. ولا هو يظهر نواياه..
+
أو ربما كان كل هذا محض هواجس في عقلها هي وحدها وهو يتصرف بعفوية..
+
منذ أن غادر لصلاة العصر لم يعد.. تعلم أنه سيذهب لعمله..
+
رغم أنه لم يعد منه إلا وقت الغداء.. بالكاد غفا له نصف ساعة..
+
رن هاتفها.. كانت نجلا التي همست لها باستعجال:
+
تروحين معي الصالون؟؟
+
سميرة بابتسامة: ماكنش يتعز على قولت خالي هريدي..
+
كان ودي بس عندي تصحيح..
+
إلا أنتي وش تبين بالصالون؟؟
+
نجلاء بعفوية: باروح أصبغ شعري...
+
سميرة بصدمة: نعم؟؟ صاحية أنتي؟؟ حد عنده لون شعرش ويفرط فيه
+
حرام تخربينه بالصبغات.. أنا أصلا أصبغ شعري عشان يكون نفس لون شعرش..
+
نجلاء بضيق: أقول ابي أسوي تغيير يمكن يعجب صالح!!
+
سميرة بتحذير: ياويلش يا الخبلة تسوينها... أنتي أساسا ألف مرة قايلة لي إن صالح يموت في لون شعرش..
+
نجلاء بيأس: يجاملني.. صالح ماعاد يشوف فيني شيء عاجبه.. مايشوف إلا عيوبي..
+
يعني الحين شايلته وشايلة بيته.. والله العظيم حتى فنايله وسراويله مايعرف مكانهم..
+
كل شيء أنا أسويه له.. وعقبه يحاسبني إني أغار عليه..
+
وكني أنا مصدر الضيق الوحيد في حياته..
+
سميرة بتهدئة: خلي خلافاتش أنتي وصالح بعيد عن شعرش.. لا تصيرين خبلة..
+
أنتي الحين شعرش حلو وناعم.. بس يوم يدل الصبغات والله العظيم لا ينقلب حاله..
+
نجلاء بتصميم: قلت لش أبي أسوي تغيير.. وأنا استاذنت صالح ورخص لي..
+
ماتبين تروحين معي خلاص.. بأروح بروحي!!
+
سميرة تنهدت بعمق..
+
يبدو أن لا أحد مرتاح في هذه الحياة..
+
فحتى أختها التي يبدو أنه لا مشاكل عندها.. تخترع لها مشاكل من تحت الأرض
+
أو ربما كان عندها مشاكل فعلا لا تشعر سميرة بها
+
"النار ماتحرق إلا قدم واطيها!!"
+
وانشغال سميرة بحياتها جعلها تغفل النظر عن الإحساس بمشاكل أختها كما تشعر هي بها..
+
كانت تريد أن تحمل أوراقها لتنزل في الأسفل لتصحح عند مزنة
+
حين وصل هاتفها رنة رسالة..
+
كانت من تميم..
+
توترت كما لو أنه سيقفز من الرسالة عفريت ما لو فتحتها..
+
سابقا لم تكن تهتم حين يصلها رسالة منه لأنها تعلم تماما ماهو المضمون..
+
" سأتأخر.. جهزي لي الأمر الفلاني" وفقط
+
لكن الآن لأنها تشعر كما لو كان يلاعبها على الحافة
+
فهي تخشى من كل خطوة..فتحت وأصابعها ترتعش:
+
" افتحي درج مكتبي الأول"
+
توجست.. وهي تتجه للدرج وتفتحه..
+
وجدت علبة مربعة مغلفة بتغليف راق جدا.. والشريطة عليها اسم محل مجوهرات شهير جدا..
+
وفوقها بطاقة.. فتحت البطاقة:
+
" أعلم أني لم أهديكِ شيء طيلة الأشهر الماضية
+
رغم أن كل شيء جميل أراه أتخيله ينير نحركِ أو معصميكِ أو أناملكِ
+
ولكن لم أستطع أن أفعل ذلك سابقا.. كما تشجعت وفعلتها اليوم
+
.
+
أتمنى أن يعجبك ذوقي..
+
وأتمنى أكثر ألا تتعبي رأسك الجميل في البحث عن مبررات
+
فالبحث عن المبررات يفسد دائما كل ماهو جميل!! "
+
سميرة وضعت العلبة فوق المكتب وهي تنظر لها بفضولها العفوي الطبيعي:
+
وش اللي تغير زين ياتميم؟؟
+
أول ماتقدر والحين تقدر!!
+
الرجّال ذا بيجنني..
+
لم تقاوم طبعا فضولها في فض الغلاف وفتح العلبة ثم الانبهار فعلا بما في داخلها
+
لا تعلم هل انبهرت لأنها لم تتوقع أن تكون الهدية بهذا الذوق والجمال..
+
أم لأنها لم تتوقع أن يكون عند تميم كل هذا الذوق الرفيع!!
+
كان عقدا ماسيا ناعما دائريا بإحجار ناعمة متناهية في الصغر..
+
ولم تقاوم طبعا رؤيته على نحرها..
+
ارتدته بالفعل وهي تشعر كما لو كان قد صُنع لها خصيصا وهو يبدو مبهرا على نحرها الناصع..
+
في لك الوقت تماما وصلها رسالته الثانية:
+
" أحلى من العقد لبّاسه
+
عارف إن العقد الحين يلمع أكثر من لمعته
+
لأنه كان له شرف ملامسة الطهر اللي مالمسناه"
+
سميرة أعادت العقد في علبته بسرعة وهي ترتعش:
+
يمه يمه سكني هذا.. وأشلون درا أني لبسته..
+
وش ذا الكلام اللي يروع اللي يقوله.. الرجّال شكله استخف رسمي..
+
************************************
+
" كساب وين بتروح؟؟"
+
لم يرد عليها وهو يضع أغراضه وملابسه في حقيبته والتي كانت في مجملها موضوعة في أكياس قماشية داكنة..
+
ويبدو واضحا أن بداخل كل كيس حذاء برقبة عالية.. وهو يصفها بعناية دقيقة داخل الحقيبة...
+
أعادت السؤال بحزم: كساب لو سمحت جاوبني.. وين بتروح..؟؟
+
أجابها حينها بحزم: شايفتني أحط ملابس داخل الشنطة.. وين بأروح يعني؟؟
+
بأسافر..
+
همست بغضب رقيق: وبدون ماتعطيني خبر حتى..؟!
+
حينها هتف بسخرية: تدرين كنت بأقول لش البارحة..
+
بس البارحة مرتي طردتني من غرفتي.... تخيلي!!
+
سألت بحزم وهي تنظر له وتكتف ذراعيها: بتطول..؟؟
+
رد عليها بغضب: مالش شغل..
+
يعني أنش مهتمة طولت وإلا قصرت..؟؟ وإلا رحت في داهية..؟؟
+
كاسرة شدت لها نفسا عميقا ثم همست بتحكم:
+
كساب هذا مهوب أسلوب تفاهم..
+
ضحك ضحكة تهكم: تدرين أول مرة أدري أنش تعرفين شيء اسمه تفاهم..
+
كنت أظن مافي قاموسش إلا شيء اسمه النكد..
+
حينها هزت كتفيها وهمست بثقة: أنت كساب تمام مثل اللي عيرني بعيارته وركبني حمارته..
+
تروح وترجع بالسلامة.. الله يحفظك من كل شر!!
+
أغلق حقيبته وهو يتمتم: مع السلامة.. إذا بغيتي شيء دقي لي على خطي الثريا..
+
كان قد وصل إلى الباب وهي مازالت واقفة متكتفة بذراعيها
+
وتمنع عبرة كبيرة تجمعت في حلقها من الظهور..
+
حينها أنزل حقيبته عند الباب.. وعاد ليشدها ويدفنها بكل قوته بين أضلاعه
+
وهو يهمس في أذنها بنبرة غريبة.. خليط من حنان وكبرياء وشجن:
+
والله العظيم واللي خلقني وخلقش أني ما أحب أزعلش..
+
بس ما أدري هل أنتي اللي تستفزيني.. أو أنا أساسا متحفز ما أحتاج استفزاز؟!!
+
لم ترد عليه.. لأنها تعلم أنها إن تكلمت فربما تنفجر باكية..
+
وهي تفضل أن تموت على أن يعلم أنها تبكي لأنه سيسافر..
+
بل ولا يسافر والوضع بينهما مستقر حتى... بل مثقل بتعقيدات لا معنى لها ومحملة في ذات الوقت بكل المعاني..
+
وحتى لو كان الوضع مستقر.. فهي لا تحتمل بعده.. لا تحتمل..
+
البارحة لم تستطع النوم حتى لأنه كان بعيدا عنها لا تنتفس عبق أنفاسه..
+
كل ما استطاعت فعله أنها قبلت كتفه حيث مكان شفتيها ودون أن تتكلم..
+
حينها رفع رأسها ليقبلها بتروي ثم همس بحنان متدفق:
+
زين على الأقل ابتسمي عشان أدري أنش منتي بزعلانة علي..
+
أجبرت نفسها على رسم ابتسامة متقنة ليبتسم هو أيضا بشكل عفوي..
+
ويقبل جبينها ثم يغادر..
+
توقف عند الباب ثم هتف بحزم: أربع أيام وراجع إن شاء الله..
+
ثم خرج وأغلق الباب خلفه..
+
حينها تأكدت من إغلاق الباب بالمفتاح.. وانفجرت في بكاء صامت مكتوم..
+
وهي تدفن وجهها في المخدة وكأنها تخشى أن تسمع هي نفسها صوت بكاءها!!
+
متعبة بالفعل من هذه الحياة..
+
أن تحبه بهذه الطريقة الجنونية الخالية من أي منطقية..
+
مع أن المنطق كان يقول أنها يجب أن تكره شخصية متسلطة ومستفزة كشخصيته..
+
وبعد كل ذلك كل ما يفعله.. أنه يتلاعب بها..
+
يقربها حين يريد.. ويبعدها حين يريد..
+
وهي ليس أمامها سوى أن تتلهف لقربه.. أو تتألم لبعده..
+
تعبت فعلا.. تعبت.. مرهقة تماما وماعاد بها قدرة للاحتمال أكثر..
+
ماعادت قادرة على الاحتمال فعلا..
+
لو كان هناك بادرة أمل أنه قابل للتغيير كانت ستصبر حتى آخر العمر..
+
ولكن يبدو أنه مخلوق مستعصي على التغيير.. والمبرر الوحيد لهذا هو أنه لا يحبها..
+
تعلم أن بينهما المودة بل الكثير منها.. وإلا كيف تفسر اهتمامه بها..
+
ولكن هذه المودة لم تصل للحب ولن تصل..
+
هــي.. لأنها تحبه.. تغيرت كثيرا من أجله
+
رغم أنها كانت تظن أنها يستحيل أن تتغير من أجل أحد..
+
ولكنها لا تستطيع أن تحيا مع استنزاف المشاعر والكرامة هذا الذي يبدو بدون أمل..
+
لا تستطيع..
+
لا تستطيع..
+
يبدو أنها وصلت لختام المرحلة التي كانت تعرف إنها قادمة لا محالة..
+
نهضت لتضع ملابسها الضرورية في حقيبة وتستعد هي أيضا للمغادرة..
+
كانت تعلم أن هذا ما سيحدث..
+
وكانت تعلم يقينا أن حياتها مع كساب لن تستمر..
+
حلمت بطفل يحمل بعضا من روحه ويبقى بين ذراعيها..
+
ولكن هذا الحلم يبدو أنه لن يتحقق..
+
وكأن الله عز وجل يرسل لها رسالة إنها تدفن نفسها في حياة عبثية مع شخص لايقدرها..
+
قد يبدو غريبا أنها تقرر الرحيل أخيرا رغم أن كساب غادر وهما يبدوان متصافيان ظاهريا..
+
ولكن هذا بالفعل ماتريده..!!
+
لا تريد أن يكون آخر ما تتذكره من كساب.. قسوته أو حدته أو صراخه..
+
تريد أن يكون آخر ماتتذكره ملمس شفتيه وعبق أنفاسه ودفء أحضانه وحنان صوته..
+
وبما أنه متغيب على كل الأحوال..
+
فهي ستتجرع ألم غيابه حتى تعتاده!!
+
***********************************
+
" على البركة ملكة علي..
+
السموحة توني دريت من ابي قبل أجي المطار وإلا كان كلمته وكلمت الوالد
+
قلت لا رجعت كلمتكم"
+
كساب يبتسم وهو يجلس مع غانم حول طاولة للقهوة بعد أن قابله في المطار وهو ينهي اجراءات السفر..
+
يرد عليه كساب بمودة: الله يبارك فيك..
+
ولا تعّذر ترا الملكة توها اليوم الصبح..
+
وعقبالك إن شاء الله..
+
غانم بابتسامة: أنا لا.. تو الناس..
+
كساب بابتسامة مشابهة: لا تو الناس ولا شيء.. أنت أساسا أكبر من علي يا الشيبة..
+
حينها هتف غانم بتقصد وهو يطرق الحديد وهو ساخن:
+
السنة اللي فاتت خطبت عند ناس.. بس ردوني..
+
ومن كثر ماكنت متشفق على موافقتهم ماعاد لي خاطر في العرس كله..
+
حينها رد عليه كساب بنبرة مقصودة:
+
ترا الحال من سنة لين سنة يتغير..
+
ما تدري يمكن لا خطبت الحين يغيرون رأيهم...
+
*******************************
+
" يا الله يأمش..
+
الدكتورة كتبت لش خروج خلاص..
+
خلينا نرتب لش أغراضش"
+
جوزاء كانت تجلس على المقعد وليس على السرير وهي تبدل ملابس حسن..
+
همست بإرهاق: زين مابغت..
+
شعاع حينها هتفت برجاء: زين يمه بأروح أشوف عبدالرحمن بسرعة وأرجع.. صار لي يومين ماشفته
+
بأروح مع الممر الداخلي اللي بين المستشفيين وبأرجع بسرعة.. وانتو عادكم ترتبون الأغراض..
+
أم عبدالرحمن برفض: يمكن يكون عنده رياجيل الحين.. عدا إن رجلش توجعش
+
أشلون بتمشين ذا المسافة كلها..
+
شعاع برجاء أشد: بأتصل في أبي لو عنده حد أو لا.. الشيء الثاني رجلي ماعاد توجعني
+
ماشاء الله هنا ممرضة فلبينية فرتها لي رجعتها مكانها.. تقولين كن مافيني شيء..
+
.
+
.
+
.
+
.
+
كان يدخل مع الباب الرئيسي ويعبر الباحة
+
وهو يشعر بدقات قلبه تتصاعد وهو ينظر ناحية المصاعد..
+
يبدو أنه سيقع في غرام كل المصاعد بلا استثناء..
+
ليلفت انتباهه امرأة قادمة من ناحية الدرج.. وتتجه للباب الجانبي المؤدي لمستشفى حمد داخليا عن طريق قسم الدخول..
+
هــي.. هــي..
+
هــــــــــي..كاد يجن لفرط سعادته..
+
هي.. عرفها بالحقيبة.. وبالعرج الخفيف..
+
حتى لو كانت عرجاء لا يهمه.. حتى لو كانت ابنة عائلة لا تناسبه اجتماعيا لا يهمه..
+
فهو يعلم أنها نصيبه.. هكذا دعا ربه.. والله استجاب لدعوته..
+
المعجزة حصلت أمامه.. كطيف أرسله الله عز وجل له..
+
تبعها عبر ذات الطريق..
+
ولن يفلتها هذه المرة !!
+
*************************************
+
"يا الله يأمش..
+
خلينا ننزل لعفرا نسلم عليها قبل نطلع..
+
وباتصل في شعاع تنتظر عند ابيها لين نجيها..
+
عشان نقصر عليها المسافة"
+
جوزاء تتأكد من وضع نقابها وتتناول حقيبتها وهي تشد كف حسن وتهمس بمودة: يا الله فديتش..
+
أم عبدالرحمن بحنان: أنا قلت لهم يرتبون غرفتش خلاص..
+
مشتهية شيء أكلمهم في البيت يسوونه..؟؟
+
جوزاء بحزم: لا يمه جعلني فداش.. لأني بأروح لبيتي..
+
أم عبدالرحمن باستغراب: وش غير رأيش وأنتي البارحة قايلة لي إنش بترجعين معي للبيت..
+
جوزاء بذات الحزم: أمس كنت تعبانة شوي.. بس اليوم طيبة
+
وأبي أروح لبيتي..
+
# أنفاس_قطر#
+
