رواية بين الامس واليوم الفصل الستون 60 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء الستون
+
كانت تمشي بهدوئها المعتاد..
+
عدا أن كاحلها مازال يؤلمها قليلا وهي لا تريد أن تثقل خطواتها عليه..
+
كانت في البداية تمشي بعفوية وذهنها خال تماما..
+
ولكنها بدأت تشعر بالتوتر لأنها شعرت أن هناك من يتبعها..
1
أسرعت قدر ما استطاعت.. ولكنه أسرع كذلك..
+
والممر بين المستشفيين طويل جدا.. وشبه خال من المارة...
+
حينها سمعت ذات الهمس الرجولي العميق الهادئ الذي سمعته اليوم صباحا:
+
تكفين اسمعيني دقيقة..
+
أنا والله بأموت من الحرج.. ماسويتها وأنا مراهق أسويها الحين..
+
شعاع أسرعت في مشيتها أكثر وهي تشعر بالرعب والخجل وتكاد تنكفئ على وجهها.. دون أن تنظر ناحيته أبدا
+
بينما همس لها بضيق:
+
تكفين لا تحرجيني أكثر.. أبي أدري بس أنتي بنت من..
+
والله العظيم أن قصدي شريف..
+
شعاع حينها بدأت تشهق وهي تحاول الهرب..
+
وعلي كان على وشك التهور ليخبرها ما اسمه حتى تطمئن له..
+
لكنه رأى هذا التصرف خال من العقلانية تماما..
+
فهي قد تأخذ الاسم وتقدم شكوى معاكسة ضده.. حينها كيف سيكون موقفه أمام عمله وأسرته.. وحتى أهل زوجته المفترضة!!
+
علي أصر عليها برجاء أشد كما لو أن حياته كلها تتوقف على جوابها:
+
تكفين أنا حالتي حالة من صبح.. عقلي طار مني..
+
تكفين بس قولي لي أنت بنت من؟؟
+
شعاع بصوت مكتوم بين شهقاتها: تكفى ..أنا مرة متزوجة لا تفضحني.. لا تفضحني..
+
علي بصدمة كاسحة والكلمات تفر منه والدنيا تعتم أمامه وتتفجر بالسواد:
+
مستحيل تكونين متزوجة.. مستحيل.. ماني بغبي ونفسي دنية لذا الدرجة..
+
وأنا دعيت ربي.. دعيته.. مستحيل يخذلني..
+
شعاع تزداد شهقاتها الخافتة رعبا: والله العظيم إني متزوجة..والله العظيم
+
تكفى لا تمشي وراي..
+
تكفى لا تفضحني..
+
حينها توقف علي تماما.. بينما أكملت هي طريقها بذات السرعة..
+
كما لو أن كل عفاريت الأرض تطاردها..
+
وقف لأنه شعر كما لو أنه ذُبح في التو واللحظة..
+
ذبـحـتـه.. نحرته بدم بارد..!!
+
أ تكون هذه آخرته؟؟ أن يتعلق بامرأة متزوجة؟؟
1
هو علي النقي الطاهر.. لا يجد من بين نساء الأرض إلا امرأة متزوجة ليهبها قلبه..؟!
+
هو تجرأ على انتهاك حرمة ما ليس له ولن يكون حتى له.. وهو كان قد طمأن نفسه بأنه سيصلح ذنب ما ارتكبه!!
+
فإذا كل دروب الأمل تُغلق أمامه تماما.. تماما..
+
شعر أن قدميه لا تحملانه فعلا.. وهو يشعر بأنفاسه تضيق وتضيق
+
يتسند على أطراف الممر بثقل.. ليلاحظه شابان ماران فيهبان لمساعدته
+
ليسقط مغمى عليه بين أيديهما..
4
**********************************
+
" هلا والله بالغالية
+
أشلونش يأبيش؟؟"
+
كاسرة تنحني على كف جدها لتقبله وهي تهمس بحنان عميق:
+
لا قدك طيب أنا طيبة..
+
هتف بشجن: مافيه امهاب صغير جاي في الطريق يأبيش؟؟
+
ردت عليه بشجن مشابه: مافيه يبه.. ولا بيكون فيه..
+
أنا جيت وبأقعد عندكم خلاص على طول
+
وهذا أنت أول حد أقول له.. وطالبتك ماتحلف علي.. ولا تجرب غلاك مثل المرة الأولة..
+
كل الناس أقدر عليهم إلا أنت...
+
حينها هتف بضيق عميق: ليه يأبيش تسوين كذا.. كساب رجّال مافيه مثله!!
+
همست بألم: أنت قلتها يبه.. رجّال مافيه مثله..
+
بس أنا أبي زوج بعد وأب لعيالي..
+
هي هكذا كاسرة.. أرادت أن تضع النقاط على الحروف..
+
تعبت من اللعب بين الأسطر الذي لا يشبهها...
+
لم ترد أن تبدو قضيتها مموهة أو غير محددة الملامح..
+
بما أنها قررت الخروج من بيتها فهي لا تريد أن يصلح بينهما أحد ولا أن يتدخل أحد..
+
لأنها لم تقرر هذا القرار وهي تريد التراجع فيه.. أبدا..
+
*********************************
+
" يا الله شعاع وش فيش؟؟
+
طلعنا من المستشفى وأنتي حالتش حالة
+
مابغيت أسألش قدام أمي"
+
شعاع مازالت ترتعش من أثر مقابلتها مع (الرجل الغريب) الذي أوقفها في الممر:
+
تدرين جوزا.. ولد آل كساب شكل وجهه نحس علي
+
تونا ماكملنا 24 ساعة متزوجين والمصايب تحذف علي..
+
أولها ضاعت الخدامة.. ثم بغت تنكسر رجلي..
+
ثم تسكر علي الاصنصير مع رجّال..
+
وعقبه الرجّال ذا نفسه لاحقني قبل شوي وأنا رايحة لعبدالرحمن
+
يقول لي أنت بنت من.. وغرضي شريف.. تخيلي الوقح..
+
جوزا بغضب: وليش ما اتصلتي لأبي يجيش ويأدبه..
+
شعاع بتماسك: يا أختي أبي اللي فيه مكفيه..والرجّال أصلا يوم قلت له أني متزوجة وقف وخلاني
+
وأنا عقب اليوم حرمت أتحرك أي مكان بروحي..
+
أنتي قولي لي وش الأخبار عندش؟؟..
+
جوزاء تشعر بتوتر تحاول إخفاءه خلف هدوء صوتها: عادي
+
لقيت عمتي وعالية تحت سلمت عليهم وأنا الحين في غرفتي بأرتب شوي..
+
الغرفة حايسة شوي وتبي ترتيب..
+
شعاع بعتب رقيق: أنتي مسز كلينر ماتعرفين ترتاحين..
+
توش طالعة من المستشفى تعبانة..
+
جوزاء تبتسم: إذا شفت المكان مهوب مرتب تعبت أكثر!!
+
***********************************
+
" كاسرة أنتي أكيد استخفيتي..
+
يعني يوم ربي هداش ووافقتي على رجّال
+
وهو صدق نعم الرجّال
+
ما صدقتي يسافر عشان تطقين من بيته
+
وش ذا الخبال؟؟ "
+
كاسرة بحزم: يمه تكفين.. ما أبي حد يناقشني..
+
أنا ماخذت ذا القرار وطلعت من البيت وبلغتكم أني ماني براجعة
+
عشان تحاولون تقنعوني أغير رأيي..
+
كساب رجّال والنعم.. لا ضربني ولا هانني ولا قصّر علي بشيء
+
بس خلاص ماصار بيننا توافق والحياة وقفت بيننا..
+
مزنة بغضب: إلا بناقشش وأكسر رأسش بعد..
+
أنتي وش فيش متفرعنة ماكن وراش كبير..
+
الشيء طب برأسش سويتيه.. ما قلتي أشور أمي؟؟.. أخذ نصيحتها؟؟.
+
صار لش شهور عند الرجّال وعمرش ما اشتكيتي منه..
+
على أول موقف بتخلينه مرة وحدة..
+
ثم أردفت مزنة بنبرة مقصودة كما لو أنه خطر لها شيء فجأة:
+
أو يمكن إنش ساكتة على شيء صار لش شهور..؟؟
+
وكرامتش ماسمحت لش تشتكين وإلا تطلبين الشور..
+
وخلاص الحين ماعاد فيش صبر!!
+
حينها أجابت كاسرة بضيق: هذا أنتي قلتيها بروحش..
+
تكفين يمه لا تلحين علي..
+
صدقيني اللي صار بيني وبين كساب شيء خاص..
+
لا يروح بالش بعيد وتظنين فيه شيء شين..
+
بس يمه خلاص أنا ما أبي أرجع
+
مهوب لأن صبري خلص.. أنا كان ممكن أصبر على كساب عمري كله..
+
بس لأن وضعنا أنا وكساب وضع غير قابل للحل صدقيني..
+
******************************
+
" هلا والله بالخال العزيز؟؟"
+
نايف بمودة: هلا والله ببنت أختي العزيزة اللي باريس من عقبها ماكن فيها حد..
+
عالية بمرح: تدري إني اشتقت لك يا الدب!! ما أدري متى تخلص ذا الشهور الثلاثة عشان أشوف خشتش الشينة..
+
حينها هتف نايف بضيق: يمكن تكون أقل من 3 شهور..
+
برفيسوري عنده مشروع بحث كبير يبي يتفرغ له
+
ويقول يبي يخلص من كل طلابه قبل يبدأ فيه..
+
فالحين بادي يغير في مواعيد مناقشاتنا..
+
عالية بسعادة: زين ليش تقولها وأنت محزن كذا.. المفروض تنبسط!!
+
نايف بضيق: أنبسط على الخنقة والاكتئاب اللي ينتظرني في الدوحة..؟؟
+
حينها همست عالية بتهكم غاضب: وش رأيك زين تهاجر وتعيش في فرنسا حياتك كلها..
+
عشانك واحد ضعيف شخصية ما تقدر توقف خواتك عند حدودهم..
+
نايف بغضب: علوي تلايطي واعرفي أشلون تحشمين خالش..
+
يعني مادة اللسان عشانش مانتي بقدامي ألتش كف على وجهش يسنعش..
+
عالية بذات التهكم الغاضب: إيه وش عليه.. عليّ انفخ ريشك يا نويف..
+
أنت أصلا ماتقدر تنفخ ريشك إلا علي..
+
لكن خواتك تصير عندهم فار بين قطاوة..
+
يا رجّال اصطلب.. والله العظيم لا تصير حياتك كلها دمار دامك معطيهم وجه كذا..
+
ما أقول لك اقسى عليهم.. بس مافيه حد يسوي سواتك!!
+
نايف بغضب: الشرهة علي اللي كلمتش أساسا..
+
ثم أنهى الاتصال وهو يغلق الخط في وجهها و يشعر بضيق عميق لسبيين:
+
الأول أنه لا يحب أن يضايق عالية أو يحزنها.. كما لو أنه يضايق نفسه..
+
الأمر الآخر أنه غضب منها بينما هي محقة.. محقة تماما!!
+
************************************
+
" يمه أنا بأروح لغرفة استراحة المواليد
+
بأطل عليهم شوي!!"
+
عفراء باستغراب: تروحين ليه وأخيش هنا؟؟
+
جميلة بابتسامة: حاسة أني صايرة عزول 24 ساعة..
+
عمي منصور من كثر الزوار مايقدر يقعد عندش إلا ذا الساعة ويلاقيني صاكة عليه..
+
عفراء بابتسامة حانية: تعالي يا بنت بلا خبال..
+
جميلة رقّصت حاجبيها رفضا وهي تلبس نقابها وتغادر قبل وصول منصور..
+
حين وصلت لاستراحة المواليد..
+
انزوت وجلست في زواية الغرفة.. وانخرطت في بكاء حاد...!!!
+
حينها كان منصور يدخل على عفراء بعد أن تأكد من عدم وجود أحد..
+
تلفت حوله وهو يتساءل: وين جميلة؟؟
+
عفراء بمودة: راحت قريب..
+
حينها اقترب وهو ينحني على رأسها ويهتف بفخامة حميمية: يعني أخذ راحتي!!
+
ابتسمت عفراء: يعني المسكينة صادقة يوم تقول إنها صاكة عليك..
+
منصور توجه لسرير ابنه ليشرق وجهه وهو يقبله بحرص وحنان كبيرين
+
ثم يشد له مقعدا وهو يقربه لأقصى حد من عفراء وهو يشد على كفها ويهتف بمودة حقيقية:
+
جميلة مثل بنتي.. ولو أساسا بنتي في عمرها.. باستحي أحب أمها قدامها..
+
خوش دروس نوريها البنية..
+
ثم أردف بتساؤل: ماقالت لش شيء عن خليفة؟؟
+
عفراء بحزن: لا.. ذا الولد بيقعد حسرة في قلبي..
+
خلني لين أصح شوي وأكلمه بنفسي.. أصلا لو درا أني ولدت أنا متاكدة إنه كان كلمني بنفسه..
+
حينها اقترب منصور من عفرا وهو يهمس بخفوت خوفا أن تسمعه جميلة لو حضرت:
+
تدرين إن زايد كلّم أحمد الليلة..
+
حينها انتفضت عفراء وهي تسأل باهتمام:
+
وش قال أحمد؟؟
+
منصور بحزم خافت: بصراحة زعلان واجد هو وعياله..
+
زايد حاول فيه إنه خليفة يجي ويتفاهم معنا..
+
بس أبوه مارضى..
+
قال إنها صغرت قدر ولده اللي المفروض إنها احترمت إنه ولد عمها اللي خلى كل شيء عشانها..
+
وقال لو هي بغت تجي بنفسها وترجع لبيتها.. خليفة بيرجعها..
+
لأنه أصلا المطلقة عدتها في بيتها..
+
حينها انتفضت عفراء بغضب رقيق:
+
لا منصور اسمح لي.. صحيح بنتي الغلط راكبها من ساسها لراسها
+
لكن إني أخليها تروح هناك بنفسها.. لا وألف لا..
+
خليفة رجّال ماينقص من قدره ياتي لين مجلسك.. ثم يأخذ مرته..
+
حزتها بأخليها تروح معه غصبا من ورا خشمها..
+
لكن إني باكسر نفس بنيتي واذلها وأنا أوديها لبيتهم.. لا يا منصور لا
+
ما عليه هي غلطانة بس الغلط ما ينحل بغلط..
+
البنية عقبها مهي بقادرة ترفع عينها في حد..
+
آسفة منصور أنا ماعينت بنتي في الشارع..
+
يبيها يدل بيتنا.. وحن مانبي منه عذر.. العذر من صوبنا..
+
لكن إني بأجبر خليفة عليها.. وأكسر نفسها لا..
+
هتف منصور بحزم: أصلا أنا قلت كذا لزايد.. وزايد قبلي قاله لأحمد..
+
قال له الغلط من صوب بنتنا اللي هي بنتكم..
+
بس خليفة هو اللي لازم يجي يأخذها..
+
حن شيبانه وهي بنيتنا اليتيمة..
+
هو أدبها وزيادة يوم طلقها وهم عادهم في المطار..
+
والحين مهوب منقص من قدره ياتي بس للبيت ويأخذها وحن اللي بنتعذر له بعد..
+
أنا ما أدري عن رأي خليفة.. بس إبيه عيّا بدون نقاش..
+
عفراء حينها همست بضيق: منصور أنا تعبت من كل ذا..
+
البنية صغيرة.. وتوها طالعة من مرض..
+
دام هذا ردهم.. ماني بضاغطة عليها بشيء.. خل بنتي عندي..
+
وخلها ترجع لجامعتها وتكمل دراستها .. وخليفة يدل طريقها لا بغاها..
+
*********************************
+
" علي حبيبي وش فيك؟؟
+
وجهك ماصع مرة وحدة؟؟
+
أجيب لك عشا؟؟"
+
علي بإرهاق: ماني بمشتهي.. بس بأنام شوي وأقوم زين..
+
مزون تجلس جواره وهي تضع يدها على جبينه وتبتسم بشجن وقلق:
+
هذي من فرحتك بالعروس سخنت.. رأسك دافي ياقلبي..
+
ابتسم بألم: الظاهر كذا..
+
مزون تقف وهي تهمس بقلق حقيقي: بأروح أجيب لك كمادات..
+
شد كفها ليجلسها وهو يهتف بذات النبرة المرهقة:
+
مافيني شيء.. اقعدي بس.. كلت حبتين مسكن وبأقوم بكرة زين..
+
حينها همست بضيق: تدري إن مرت كساب خلت البيت..
+
علي بعفوية: عادي.. رايحة لهلها لين يرجع كساب من السفر..
+
مزون بذات نبرة الضيق: علي أنت تتذكر مرة وحدة راحت فيها لأهلها عشان كساب مسافر..؟؟
+
علي يعتصر ذهنه: ما أدري صراحة.. يعني أنا وش عرفني مرت كساب راحت وإلا قعدت!!
+
مزون بنبرة قاطعة: عمرها ماسوتها.. حتى لو طولت السهر عندهم..
+
ترجع وتنام في غرفتها.. عقب ماتمر علي مثل ماكساب يسوي..
+
حينها اعتدل علي جالسا وهو يشعر بدوار طفيف.. لأنه لم يتناول أي شيء منذ البارحة هتف باهتمام:
+
وش تقصدين يعني؟؟
+
مزون بألم حقيقي: أنا ما أقصد شيء.. أنا متأكدة..
+
لأني كلمتها أبي أشوف وينها..
+
ردت علي بكلام ماريحني..
+
إنه حن دوم خوات.. وإني أنا وابي وخالتي عفرا بنظل هلها لو مهما صار..
+
بعدها ماسألتها عن شيء.. لأني فهمت هي وش تقصد..
+
حينها هز عليّ كتفيه وهتف بثقة: ما ألومها!!
+
مزون باستنكار: ماتلومها.. تخلي كساب وماتلومها ؟؟!!
+
علي بثقة: يمكن من محبتش لكساب تشوفينه خالي من العيوب..
+
لكن مهما كان أخينا غالي.. خلينا نعترف إنه مليان عيوب..
+
يعني المرة وش تبي؟؟
+
تبي رجّالها يحسسها باهتمامه فيها.. إن هي الأولوية في حياته..
+
حتى لو ماكانت هي فعلا الأولوية وش بيضره لاحسسها بذا الشعور الحلو..
+
رسول الله صلى الله عليه وسلم وش وصلى في وصيته الأخيرة قبل موته.. قال:
+
رفقا بالقوارير..
+
يعني المرأة قارورة أقل شيء يمكن يكسرها..
+
لكن أخيش كان يتعامل مع مرته كإنها مدرعة.. يضربها بصواريخه ومايبيها تتأثر..
+
ثم أكمل وصوته يرتفع بغضب:
+
يتأخر معنا في السهر عمري ماشفته رفع التلفون وقال لها أنا بأتاخر..
+
عمري ماسمعته يقول لها حبيبتي في التلفون ولو حتى على سبيل الغلط..
+
لو صار وقلبت في تلفونه عمري مالقيت في صادر رسائله رسالة غزل وحدة لها
+
كلها رسايل رسمية كنها رسايل مدير لموظفة عنده..
+
يمكن تقولين وهي مثله.. بأقول بعد ما ألومها..
+
لأنه هو اللي لازم يبادر.. هو اللي لازم يحسسها بأهميتها في حياته
+
عشان هي تتصرف بالمثل..
+
حينها هتفت مزون بغضب: وانت اشفيك شايل على أخيك كذا..؟؟
+
علي بذات نبرة الغضب: ماني بشايل منه.. بس أقول لش لا تلومينها..
+
البنية عداها العيب.. وزين إنها صبرت على كساب ذا كله..
+
غيرها ماتسويها مع معاملته الزفت.. وخصوصا أني أسمع إن شخصيتها قوية واستقلالية..
+
كان يرتعش فعلا وهو يتكلم..
+
هاهو يكاد ينفجر حبا.. ومع ذلك يستحيل أن يعثر على من يتدفق حبه لها ليغرقها في هذا الفيض الذي أغرق روحه..
+
بينما شقيقه الغبي كانت أمامه على الدوام من تستحق مشاعر الوله والعشق والغرام ولكنه أضاعها من بين يديه..
+
قاطع حوارهما الحاد صوت زايد يدخل مع الباب المفتوح أساسا
+
وهو يهتف بحزم صارم: وش فيكم صوتكم طالع؟؟
+
مزون.. علي تعبان.. ليش ترفعين صوتش عنده؟؟
+
مزون تراجعت بخجل بينما علي كان من هتف بهدوء مغلف بإرهاقه بعد أن أفرغ طاقة الغضب لديه:
+
يبه.. مزون مالها ذنب أنا اللي احتديت في الحوار شوي..
+
زايد بذات الصرامة الحازمة: ووش سبب الحوار الحاد أساسا؟؟
+
الاثنان صمتا.. فهما لا يريدان الكلام عن مشاكل شقيقهما..
+
زايد أعاد السؤال بصرامة أشد..
+
حينها همست مزون باختناق لأنها كانت تخشى غضب والدها إذا علم بخروج كاسرة من البيت:
+
كنا نتكلم إن مرت كساب طلعت من البيت زعلانة من كساب..
+
ما أدري لو دريت أو بعد..؟؟
+
حينها اجابها زايد بسكون واثق: عندي خبر..
+
هي بنفسها بلغتني وخذت بخاطري.. عداها العيب بنت ناصر..
+
لكن العيب راكب أخيكم من ساسه لراسه..
+
حينها همست مزون بغضب: يوم أنت وعلي كلكم حاطين كساب الغلطان
+
هي اشتكت لك إنه سوى لها شيء..؟؟
+
زايد بثقة: أبد.. ما قالت عنه إلا كل كلمة طيبة..
+
وكذا المرة الأصيلة ..لا اختلفت مع رجالها ماتروح تفضحه وتفضح روحها..
+
بس أخيش أعرفه.. وكنت عارف إنه مهوب مرتاح لين تطفش منه..
+
مزون حينها همست بيأس: زين والحل؟؟ كساب راح وهي في البيت..
+
يرجع مايلقاها..؟؟
+
زايد بحزم: بكرة بأروح لها بنفسي.. وبأحاول أرضيها..
+
عشانها وإلا أخيش مايستاهل...
+
***************************
+
" يا الله حبيبتي أنا آسف على التأخير
+
توني نزلت عبدالله في بيتهم وجايش الحين
+
متشفق على شوفت قصة شعرش الجديدة"
+
نجلاء بخبث رقيق: من قال لك فيه قصة شعر جديدة؟؟
+
صالح باستغراب: أنتي اليوم قلتي لي بأروح أسوي تغيير في شعري؟؟
+
نجلاء بذات لخبث الرقيق: التغيير مهوب لازم يكون قصة أحيانا صبغة!!
+
صالح بصدمة: نعم؟؟ صبغة؟؟ أنتي أكيد استخفيتي!!
+
نجلاء بانكماش: ليش؟؟ أنا استاذنتك وأنت رخصت لي!!
+
صالح بغضب متفجر: لا لا تكذبين علي.. أنا رخصت لش تغيرين قصة شعرش لو بغيتي بس.. مهوب تصبغينه..
+
حينها همست نجلاء بحزم غاضب: زين وأنا صبغته .. وش صار؟؟ انتهى الكون؟؟ وش بتسوي يعني؟؟
+
صالح انفجر تماما بغضب: أنا بجيش الحين وأرويش نهاية الكون أشلون..
+
زين يا نجيل..زين
+
إذا مارويتش شغلش الحين ما أكون ولد خالد آل ليث!!
+
والله وطلع لش لسان بعد..
+
******************************************
+
كان يدخل إلى غرفته بخطوات ثقيلة مرهقة وفي وقت متأخر قليلا..
+
البارحة عاد مبكرا من أجل حسن..
+
لكن الليلة لمن يعود؟؟
+
فهي خرجت من المستشفى الليلة وأخذت حسن معها..
+
وهو ليس أمامه سوى تجرّع ليالي طويلة من الوحدة والمرارة..
+
في استغراقه في أفكاره المؤلمة لم ينتبه كيف الغرفة تلمع كما لو أن صاحبتها فيها..
+
مفرش السرير الذي تم تغييره.. والذي عودته جوزا أنها لابد تغيره في الأسبوع مرتين..
+
الرائحة العطرية الدافئة والناعمة والخفيفة التي تفوح من مبخر الزيت العطري
+
والتي تحرص جوزاء على استخدامها بدلا من البخور لأنها لا تضايق تنفس حسن كالبخور..
+
وفي كل الأحوال حتى لو استخدمتها لابد أن تغلق باب غرفة حسن حتى تطفئها
+
كما هو مغلق الآن..
+
ولكن إن كان لم يلاحظ كل هذا فهو بالتأكيد سيلاحظ المخلوقة التي تجلس أمامه تماما على الأريكة..
+
كانت ترتدي فستان صيفيا مشجرا بألوان ناعمة هادئة بأكمام قصيرة ويصل طوله لمنتصف ساقيها ..
+
كما لو أنها بهذا الفستان الناعم المحايد ترسل له رسالة مشابهة.. هادئة ومحايدة..
+
لم يعلم بماذا يشعر حين رآها.. الشعور بالصدمة حصل وانتهى..
+
ولكنه لم يعلم هل هو سعيد أو خال تماما من الإحساس؟؟
+
مجروح منها مجروح حتى النخاع.. ومرهق من كل شيء في الحياة حتى نخاع النخاع!!
+
لماذا عادت؟؟ لماذا؟؟
+
هل لأنها حامل؟؟ أم حتى لا تضايق والدها؟؟
+
لا يريد أن يكذب على نفسه بأي أمل.. ويقول إنها عادت من أجله..
+
فهي قبل يومين عرفته حجمه تماما.. وهي تصفعه بطلب الطلاق في أكثر وقت احتاجها فيه في حياته ..
+
وهي تثبت له بذلك ضآلة قيمته عندها!!
+
سلّم.. وردت عليه السلام بتوتر..
+
سألها بسكون: أشلونش الحين؟؟ إن شاء الله أحسن..؟؟
+
همست بذات التوتر وهي تشعر باختناق حقيقي.. فهي توقعت أن يكون عبدالله أكثر سعادة برؤيتها:
+
الحمدلله زينة..
+
ثم أردفت بتوتر متردد: وأنت وش صار على قضيتك؟؟
+
حينها أجابها بنبرة سخرية مبطنة: الحمدلله انتهى كل شيء وبأسرع مما توقعت..
+
اليوم صدر طلاق نهائي غير قابل للاستئناف هناك في أمريكا
+
وراشيل رجعت نيويورك الليلة.. خلصت انتهيت منها نهائيا..
+
شكرا على السؤال.. ماقصرتي..
+
فهمت جوزا تلميحاته المبطنة.. وآلمتها.. ألمتها كثيرا..
+
لو أنها لم تصده قبل يومين.. لم يكن أي شيء ليتغير عليها
+
فهي على كل الأحوال كانت في المستشفى.. وكل ما احتاجه هو إحساسه بمؤازرتها معنويا لا فعليا..
+
تناول غترته عن رأسه ليضعها في السلة.. لكنها تناولتها من يده وهي تهمس بنبرة مقصودة مثقلة بالشجن:
+
تراني جيت وأنا ما أدري إن قضيتك انتهت..
+
ولا إنها سافرت.. جيت من المستشفى هنا على طول..
+
أجابها بسكون وهو يستعد للمغادرة : مشكورة.. ماقصرتي بعد..
+
أمسكت بمعصمه وهي تتساءل بألم: ليش تكلمني كذا؟؟
+
حينها انفجر بغضب مكتوم وهدوءه الظاهري كله ينهار:
+
أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أركع وأحب أرجيلش
+
عشانش تكرمتي ورجعتي لبيت رجالش وأنتي تمنّين عليه بالرجعة بعد.. كنش تفضلتي عليه يوم رجعتي..
+
أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أقول أنا طاير من الوناسة لأنش عبرتيني عقب مامرمطتيني ذا الشهور كلها..
+
أقول أنا باستخف من الفرحة لأنش فكرتي مرة وحدة فيني..
+
أنا تعبت يا جوزا.. تعبت.. سبع شهور وأنا بأموت في انتظار ابتسامة رضى وحدة منش وانتي شاحة فيها..
+
وآخرتها وش احتجت منش.. بس توقفين معي لين تنتهي مشكلتي.. طردتيني من عندش مثل الكلب..
+
قولي لي يام حسن.. عقب ذا كله أشلون تبيني أتكلم..
+
حينها انفجرت هي أيضا.. فإذا كان هو محمل بمرارة سبعة أشهر ويراها طويلة!!
+
فهي محملة بمرارة عشرات وعشرات الأشهر:
+
حرام يا أبو حسن.. تصدق كسرت خاطري.. سبع شهور تعاني مني؟؟..
+
صدق إني مجرمة وماعندي إحساس..
+
ليه؟؟ لأني أنا ماعندي سالفة..
+
وش جاب سبع شهور لأربع سنين.. السبع شهور أكثر بواجد..
+
أربع سنين وأنا في اليوم أسأل نفسي ألف مرة.. أنا وش سويت عشان تسوي فيني كذا..
+
أربع سنين وأنا ماتمر ليلة أشم نفسي وأقول ريحتي خايسة..عبدالله قال لي كذا.. وعقبه هرب مني..
+
أربع سنين وأنا أموت بحسرتي كل ليلة.. بنت صغيرة عمري كله انخطف وتبخر عشان تمثيليتك..
+
ترملت وضاعت دراستي.. وشخصيتي انقلبت 180 درجة.. وبيدي طفل صغير مايمل كل ليلة يسأل عنك
+
وأنا أحكي له عشرات السوالف عن حبيب مالقيته وعن أبو مالقاه..
+
عبدالله بغضب مثقل بالشجن: والأربع سنين هذي أنا كنت قاعد ألعب ومستانس؟؟
+
لو أني سألتي نفسش في اليوم ألف مرة أنا متت في اليوم ألف مرة وأنا أحلم بس أني أشم ريحتش ولو مرة قبل أموت..
+
لا صورتش ولا خيالش فارقوني دقيقة كأن ربي يعذبني بش..
+
ولا تحورين الحقائق.. أنا كنت أقول لش طهري جسمش مني
+
لأني شايفش شيء طاهر وأنا عقب راشيل مخلوق نجس..
+
جوزا بذات الغضب المتفجر: وأنا كنت بأفهم ذا الشيء بنفسي.. وأنت هربت وخليتني بدون ماتشرح لي شيء..
+
زين أنت رحت ووراك زوجة.. ما سألت نفسك هي حملت.. وش صار لها؟؟
+
وإلا بس كنت أنا عندك وناسة ساعة ومافكرت في اللي بيصير فيني..
+
يعني بعت الدنيا عشان ولدك اللي هناك..
+
وأنا وولدك اللي هنا مافكرت فينا..
+
يوم أنت رحت هناك عشان ولدك.. وتقول خايف عليه من أمه مثل ماقالت لي عالية..
+
ليش ماجبته هنا.. والله العظيم كنت ربيته مع حسن ومثل حسن وبدون ما أفرق بينهم لأني باعتبره طفل يتيم..
+
لكن لا.. ولد الأمريكية الشقرا كان عندك غير.. وش جابه جنب ولد جوزا..
+
عشانه بعت الدنيا وبعتني أنا وولدك فوقهم..
+
عبدالله بغضب: وأنا وش عرفني؟؟ وش عرفني أنش حملتي وجبتي ولد؟؟
+
جوزا بغضب متزايد: لا والله.. وأنا حملت من الشارع..!!
+
يعني ياحضرة المهندس المتعلم الفاهم.. صار بيننا اللي بيصير الأزواج..
+
يعني ماراح تحط في بالك لو احتمال واحد في المية عن نتيجة ذا الشيء..
+
لكن ليش تفكر في ذا الشيء أنت بايع بايع ومافكرت في النتايج..
+
زين خلك مني.. فرضا أنا ماحملت..
+
هلك أمك وابيك واخوانك اللي كانوا بيموتون عقبك مافكرت في حد منهم..
+
عبدالله بغضب مثقل بالقهر: جوزا لا تلوميني لأني لمت نفسي قبل ماحد يلومني..
+
ولمت نفسي ألف مرة أكثر من اي واحد فيكم..
+
حينها همست جوزا بمرارة: وأنت بعد لا تلومني.. لا تلومني..
+
عبدالله حينها انحدر صوته لهدوء عميق: زين أنتي وش تبين ذا الحين؟؟
+
همست بذات المرارة وهي تتجه لخزانتها وتنتزع منها بيجامة: ما أبي شيء
+
أنت بعد مشكور وماقصرت..
+
بأروح أرقد عند ولدي..
+
************************************************
+
كان ثائرا بالفعل وهو يصعد الدرج بقفزات سريعة.. ويحاول أن يتحكم بغضبه حتى لا يتهور أو يرتفع صوته فيسمعه ابنيه..
+
كان يحاول أن يتخيل كيف أصبح شعرها بلون مصبوغ.. بعد ان اعتاد على أمواج العسل التي يذوب فيها..
+
وفي ختام الأمر يعلم يقينا أن صبغها لشعرها لا يهمه لتلك الدرجة حتى ولو كان مغرما بلونه الأصلي..
+
فنجلا هي نجلا حبيبته وأم أولاده سواء بشعر أشقر أو أسود..
+
ولكن ما يغضبه هو تعمدها لإغضابه..
+
حين دخل كانت الصدمة الحقيقية تنتظره..
+
كانت أمواج العسل.. كما يسميها.. بانتظاره كما تركها اليوم عصرا..
+
كل ماهنالك أنها ازدادات فتنة وإغراء بلفات لولبية أنيقة تتناثر على قميص نوم جديد..
+
وصاحبتهما ثائرة تماما وهي تستخرج ملابس صالح وتضعها على السرير..
+
حين رأته صرخت بثورة:
+
الملابس هذي تكفيك الليلة وبكرة لين أرتب باقي ملابسك في غرفة الضيوف..
+
رد عليها صالح بغضب: نجلا وش ذا الخبال؟؟
+
نجلا بغضب مشابه: كيفي.. كيفي.. يأخي ماني بطايقة أشوفك قدامي..
+
وما أبيك تنام معي في غرفتي..
+
الحين فرضا أني استخفيت وصبغت شعري وش اللي صار..
+
ماعادني بنجلا.. صرت وحدة ثانية.. وإلا خلاص ماعاد فيني شيء تحبه إلا ذا الشعر..
+
بغيت تأكلني عشاني قلت أني صبغته..
+
أنا ماصبغته عشاني مهوب عشانك.. لأني استاذنتك وأنت قلت ماعليه..
+
مادريت أنك تدور علي سبب..
+
صالح بغضب أشد وهو يكتم صوته: نجلا بلا خبال صدق..
+
أنتي عارفة عدل إن غلاش واحد شعرش أصفر وإلا أحمر وإلا حتى قرعاء ماعندش شعر..
+
بس أنتي صايرة استفزازية بشكل.. ماترتاحين لين تطلعيني من طوري..
+
نجلاء وصل غضبها لأقصى حدوده: خلاص وش مصبرك علي..
+
طلقني دامني صايرة هم على قلبك كذا!!
+
طلقني دامني صايرة مغثة كذا وأنت منت بطايق تستحملني!!
+
صالح لم يرد عليها وهو يتجاوزها ويتناول ملابسه عن السرير
+
ويخرج وهو يغلق الباب خلفه بحزم غاضب..
+
لتفجر هي في بكاء هستيري غير معقول وهي تلكم كل شيء حولها..
5
****************************************
+
"أعلم أنه عاد قبل ساعة ولكنه لم يحضر إلى غرفتنا حتى الآن
+
هل علم بمشكلة كاسرة وهذا مايعطله في الأسفل؟؟"
+
سميرة منذ تلقيها لهدية تميم اليوم عصرا وهي متوترة تماما..
+
وتشعر أن الوقت يجري بسرعة وموعد عودته يقترب بسرعة خرافية..
+
فهي متوترة جدا من لقائه بعد تلقيها هديته التي تشعر أنها غير بريئة أبدا..
+
رغم أنها جميلة جدا ووقعت في غرامها فورا !!
+
تزفر بتوتر.. لا تعلم كيف ستقابله؟؟
+
أو ماذا ستكون ردة فعله؟؟
+
وحين رأته تأخر.. تمنت أن تشغله قضية كاسرة قليلا عنها..
+
وكان لها ما أرادت تماما.. حين دخل كان يرتسم على وجهه علائم الهم..
+
أشار لها بالسلام وهو شارد..
+
وردت عليه بإشارة متوترة..
+
لم يعاود الإشارة لها وهو يدخل للحمام ويستحم ثم يصلي قيامه ويقرأ ورده وهي تراقبه في كل هذا من تحت أهدابها وهي تتشاغل بتحضير بعض دروس الأسبوع القادم على الحاسوب
+
رغم أنها تشك أنها شرحت درس الصف الثالث للصف الثاني أو ربما خلطت الدرسين في درس جديد..
+
فهي لم تكن تعلم ما الذي كانت تخلطه..
+
حين انتهى توقعت أنه سيتمدد على أريكته بعد أن أعدتها له ورتبت فراشه..
+
بينما كانت هي تجلس على المقعد المنفرد..
+
جلس بالفعل على الأريكة ولكنه قبل ذلك انحنى عليها قليلا لترتعش سميرة بعنف
+
ثم ترتعش بشدة أكبر وهو يلمس نحرها بأطراف أصابعه بخفة
+
ثم يجلس مكانه ويشير وعلى وجهه علائم التلاعب اللطيف وهو يشعر تماما بارتعاشها: ليه ما لبستيه ؟؟ وإلا حرام علي أشوفه عليش؟؟
+
تجمدت تماما دون أن تشير له بشيء
+
وهي تشعر أنها قد تنفجر باكية في أي لحظة من شدة شعورها بالتوتر الذي خالطه الحرج..
+
حينها هز كتفيه وهو يشير ببساطة: مابه عجلة.. العمر قدامنا طويل إن شاء الله
+
أشوفه متى مابغيتي تلبسينه..
+
أنهى إشارته ثم تمدد رغم أنه لم يكن يريد مطلقا التمدد..
+
كان على الأقل يريد لو يتحاور معها قليلا..
+
فهو مهموم من كثير من الأشياء وآخرها مشكلة كاسرة.. ويشعر بحاجة ماسة لنفض بعض همومه
+
ولكنه لم يرد أن يثقلها عليها وهو يرى كيف احمرت عيناها فجأة وكأنها تريد منع نفسها من البكاء..
+
تنهد بألم في داخله..
+
"لماذا تبكي؟؟
+
كل ما أردته هو إسعادها.. أو ربما ماعاد شيء من ناحيتي يُشعرها بالسعادة..
+
بل كل ما يرتبط بي يشعرها بالألم والهم.."
+
سميرة نهضت بالفعل
+
لتندس في سريرها وتدفن وجهها في المخدة لتبكي فعلا
+
وهي لا تعلم فعلا لماذا تبكي..
+
ولكنها تشعر بالتوتر والكثير من الانفعال..
+
ولا تستطيع التعبير عما داخلها سوى بذرف بعض الدموع علها تريحها...
+
************************************
+
" علي يأبيك وش فيك؟؟
+
مهيب عوايدك ثقل النوم كذا
+
بالعادة ألقاك قبلي في الصالة تنتظرني عشان نروح لصلاة الفجر"
+
علي يفتح عينيه بتثاقل وهو يهمس بصوت مرهق تماما:
+
أعوذ بالله منك يا أبليس..ما أدري وش فيني.. مافيني حيل كلش..
+
زايد بحنان عميق بنبرته الفخمة الخاصة: زين قم.. قم يا أبيك..
+
قم توضأ وأنا بأنتظرك..
+
علي حاول الوقوف ليهوي من إحساسه بدوار حاد جعله يفقد توزانه..
+
زايد أسنده بقوة وهو يهتف بقلق حقيقي:
+
لا.. منت بطبيعي.. قوم نروح المسجد.. ومنه بنطلع للمستشفى..
+
علي بسكون مرهق: يبه مافيني شيء.. بس عشان آخر شيء كلته البارحة الأولة..
+
إذا رجعت من المسجد تريقت وبأكون زين..
+
زايد يتصل وهما خارجان بالخادمات ليجهزن الفطور حتى يكون جاهزا فور عودة علي..
+
وهما يجلسان على طاولة الفطور الذي بالكاد لمسه علي.. هتف زايد بنبرة مقصودة:
+
يعني أمس كله ماكلت شيء.. وهذا اللي كلته الحين..
+
علي بمودة: والله أني شبعت فديتك..
+
حينها هتف زايد بغضب: لا ما شبعت.. والله إن قد تكمل الصحن اللي قدامك..
+
علي ابتلع الطعام رغما عنه وهو يشعر به كما لو كان يبتلع حجارة.. براً بحلف والده..
+
ولكنه سرعان ماقفز ليتقيأه كله..
6
زايد قفز وراءه وهو يناوله كأسا من الماء ويهتف بقلق مرتعب:
+
أنت اشفيك.. مقروف من الأكل.. وديتك لرجّال يكويك..
+
علي يمسح وجهه وهو يرتشف جرعات من الماء ثم يهمس بسخرية موجوعة:
+
لو اللي فيني ينفع فيه الكوي.. كان قلت لك ودني.. وخلهم يكونني من رأسي لرجلي..
+
زايد يشد علي لغرفة الجلوس ليجلسا على الأريكة وهو يهتف بحزم أبوي بالغ:
+
علي قول لي الصدق.. أنت تاكل شيء يضرك؟؟
+
حينها ابتسم علي بإرهاق: أنت وولدك واشفيكم علي.. كنكم توكم تعرفوني
+
هو يقول لي أنت دروبك دروب خمل وتعرف نسوان؟؟..
2
وأنت تقول لي تاكل شيء يضرك... يعني ماتعرفني؟؟ أنا تربية من يازايد؟؟
+
زايد بألم أبوي: الدنيا مليانة بعيال وبنات الحرام.. خايف إن حد يكون جرك لشيء مهوب زين..
+
حالك مهوب عاجبني انقلب فجأة 180 درجة.. والدكتور أمس يقول مافيك شيء..
+
علي ابتسم وهو يقف ليقبل رأس والده ويهتف باحترام: تكرم لحيتك ولحيتي من الردا يأبو كساب..
+
حينها هتف زايد بنبرة مقصودة: أنت تملكت من هنا انقلب حالك من هنا..
+
يا أبيك أنا ماغصبتك على العرس.. والبنت أنت مختارها بكيفك..
+
وش اللي صار لك يأبيك في يوم واحد؟؟
+
حينها أجابه علي ببساطة موجوعة كما لو كان يقرر حقيقة أزلية لا نقاش فيها:
+
اللي صار أني عاشق وفي يوم واحد عن ألف سنة.. واليوم أدري إنه بيصير عن ألفين سنة..
+
وكل يوم بيمر أدري إن عشقها بيزيد في قلبي مقدار ألف سنة..
+
انتفض زايد بصدمة كاسحة كما لو كانت لسعته حية:
+
تحب وإلا عاشق؟؟ فيه فرق عود يا أبيك..
+
علي بذات البساطة الموجوعة: عاشق ومتيم ولو فيه وصف تعرفه أكثر منهم قوله لي..
+
حينها هتف زايد بحزم بالغ الصرامة: أنا عمري ماسمعت عن عشق يطلع في يوم واحد..
+
لكن دامك مقتنع فاسمع كلام يجمد على الشارب..
+
بنت فاضل بتأخذها بتأخذها.. وبتحشمها وتقدرها غصبا من ورا خشمك..
+
عقبها لو بغيت تعرس وتاخذ اللي تبي ماني برادك.. بس تكون وحدة من ثوبك وثوبنا..
2
ولين ذاك الوقت أنا داري أنك منت مسوي ينقص من دينك ولا أخلاقك..
1
علي وقف وهو يهتف بألم عميق: لا ثوبي ولا ثوبك.. أصلا البنت ذي مستحيل أخذها..
+
ولا تخاف بأخذ بنت فاضل الله يعينها على ما ابتلاها..
+
والله يغفر لي عظم خطيتي في حقها وحق ربي ونفسي قدامها..
+
مع وقوفه عاوده شعور الدوار ليجلس مرة أخرى بينما زايد يهتف بحزم وهو يوقفه:
+
قوم نروح المستشفى.. ماعلي منك.. مستحيل أخليك كذا..
+
خلهم يركبون عليك مغذي.. وعقب بأكويك على القرفة..
+
مابه علي؟؟ مابك ياعلي؟؟ ما بكِ أيها القلب الطاهر الشفاف؟؟
+
أ تكون قد أصبت بـ "مرض العشق" الذي تحدث عنه كثيرا أطباء العرب القدامى..؟؟
+
وكان أول من تحدث عنه وحدده "أبقراط" اليوناني الملقب بأبي الطب..
+
ثم بعد ذلك فصّل فيه أطباء العرب مثل:الرازي وابن سينا والبغدادي وغيرهم..
+
ويمكن تلخيص أعراض وعلامات مرض العشق كما ذكرها الأطباء المسلمون القدامى:
+
بالنحول وقلة الشهية وغؤور العين مع سماكة الجفن وحب العزلة وكثر التنهدات والشهقات
+
واضطراب النبض وتسارعه خاصة عند ذكر المعشوق أو أي شيء يتصل به...
+
ومشكلة علي التي لا حل لها ظاهريا أن الأطباء العرب المسلمين الذين تحدثوا عن مرض العشق
+
اتفقوا أن أفضل علاج لهذا المرض هو الجمع بين العاشق والمعشوق
+
وذلك على نحو تبيحه الشريعة حتى تسكن روح العاشق القلقة الملتاعة..
+
لأن كثرة تفكيره بمعشوقته وبعدها عنه يؤدي لانحدار مختلف أجهزته الجسدية والعصبية..
+
ولكن في حالة علي وهو يظن نفسه لن يجتمع بها أبدا..
+
بل يرى مشاعره ناحيتها محرمة عليه..
+
كيف سيكون حاله؟!!
+
كــيــف ســـيــــكـــون حـــالـــه؟؟
1
**********************************
+
" خوش صباح وأنتي معنا تريقين
+
بس كان ودنا أنش قاعدة عندنا شوي ومفارقتنا عقب..
+
يا العمياء وحدة عندها رجالش وتفرط فيه؟؟ "
+
كاسرة تحاول ارتشاف كأس الكرك وهي تشعر بجلاوته تتحول لمرارة وقفت في حلقها
+
وتجيب بابتسامة مصطنعة: أمي إذا هذرتي كذا الصبح.. ماتقول لش عبارتها الشهيرة (اصطبح يا صبح)؟؟
+
سميرة تضحك: يوووووووه كل يوم تقولها لي لين عجزت..
+
يا الله مافيه تهربين من الجواب.. علمينا وش سوى رجالش المزيون وزعلش عشان نقطّع أذانيه..؟؟
+
حينها تدخلت وضحى في الحوار وهي تجيب بثقة: سميرة شكلش مابعدتي عرفتي كاسرة
+
دامها ماتبي تقول وش سبب زعلها من رجّالها مستحيل تقول حتى لو قعدتي تلحين عليها مية سنة..
+
سميرة مازالت تضحك: إلا شكلش أنتي وأختش ماتعرفون حنة سميرة اللي على مستوى
+
أنا مهوب بس أحن.. أنا أدخل في المخ بحنتي لين أوصل للي أبيه..
+
كانت تضحك وهي ترى تميم ينزل الدرج وجبينه معقود لتشرق وتكح..
+
حينها ابتسمت كاسرة فعلا بشفافية: تعيشين وتأكلين غيرها
+
هذا كله ماتبين أخي يعرف شدوقش وش وسعها؟؟
+
سميرة تحاول أن تبتسم وهي تهمس باصطناع: أنتي الظاهر تبين الرجّال يطفش ويخليني لا شاف قاع بلاعة حلقي مع ضحكتي..
+
تميم سلم ثم جلس.. وهو يشير لكاسرة بحزم:
+
البارحة جيتش لقيتش تسبحين.. تحبين نقوم لمجلس النسوان نتناقش؟؟
+
كاسرة أشارت له بثقة: مافيه حد غريب عشان نقوم.. الثنتين خواتي..
+
هذا أولا..
+
ثانيا: مافيه شي نتناقش فيه أصلا.. أنا ما أبي أرجع لكساب وهذي حريتي الشخصية
+
ومع احترامي الشديد لك تميم لكن مافيه شيء بيغير رأيي..
+
حينها أشار تميم وهبى وجهه ترتسم علائم غضب:
+
يعني تبين أخليش تهدمين بيتش وماتبين حد يناقشش حتى..؟؟
+
كاسرة بذات الثقة الساكنة: أرجوك تميم لا تضغط علي وتحرق أعصابك
+
وأنت عارفني زين ما أغير قراري لا قررت شيء بعد تفكير..
+
حينها كانت مزنة تدخل من ناحية باب المطبخ وهي تحمل صحنا بيدها وترى إشارة كاسرة لتميم..
+
وضعت الصحن على الطاولة وهي تشير وتهتف بصوت مسموع ونبرة مقصودة:
+
إيه تميم لا تقول لها شيء ولا حتى تسألها عن شيء
+
لأنه حن الظاهر ساكنين في فندق ومالنا حق نسأل النزلاء عن خصوصياتهم..
+
سميرة شعرت بحرج ما وهي لأول مرة في هذا البيت تشهد هذا الحوار الحاد الناتج عن موقف مشكلة حقيقي..
+
وضحى وقفت على الحياد كعادتها احتراما لمن هم أكبر منها ويتناقشون في موضوع لا يخص أحدا سوى كاسرة..
+
وهي رغم إعجابها بشخصية كساب كوالدتها إلا أنها تعلم أن كاسرة لن تخرج من بيتها إلا لسبب كبير..
+
كاسرة أجابت بحزم: ليه يمه أنتي متضايقة مني ومن قعدتي عندكم.. رحت قعدت عند عمتي.. هذي هي في البيت بروحها مامعها إلا شعاع..
+
مزنة بغضب حقيقي: هذا اللي قاصر يا بنت بطني!!
+
اطلعي من بيتش وتعزبي العرب..!!
+
كاسرة بذات الحزم: وش أسوي دام أنتو ماتبون تحترمون قراري..
+
ثم أردفت وهي تنظر لتميم وتشير بحزم: تميم أنت متضايق من قعدتي في بيتك؟؟
+
تميم أشار باستنكار: أفا عليش.. أنتي الداخلة وحن الطالعين..
+
وإن ماشالتش الأرض أشيلش فوق رأسي..
+
بس أنا أبي مصلحتش!!
+
كاسرة بحزم: وأنا أعرف مصلحتي زين..
+
واسمحوا لي بأروح لدوامي..
1
***********************************
+
" يبه جعلني فدا خشمك
+
عطلتني عن الروحة للدوام بروحة المستشفى اللي مالها داعي
+
يا الله جعلني الأول نزلني في دوامي ماعندي وقت أرجع للبيت وأخذ سيارتي
+
وعقب بأخلي واحد من سواقين الوزارة يرجعني"
+
زايد يشعر بقلق عميق يخفيه خلف حزم صوته:
+
زين اليوم نروح نكويك على القرفة.. لأنك داري إن القرفة ماتبين في تحاليل المستشفى
+
علي ببساطة: إذا بيريحك ذا الشيء.. حاضر.. نروح اليوم وأكتوي..
+
مع أني قلت لك إن الكوي مهوب نافع..
+
حينها هتف زايد بشجن: اسمعني يابيك.. يمكن مافيه حد حب وعشق مثل أبيك..
+
أبيك عاشق قديم.. بس يأبيك أبي أدري وش علاقة الحب بالأكل..
+
ثم ابتسم: كنت أكل ومافيني إلا العافية وعمر الحب ماسد نفسي من الأكل..
+
علي ابتسم بمودة: شكلك يبه حبك في مخباك ماشاء الله..
+
كم هي شفافة العلاقة بين هذا الوالد وابنه!!
+
وهما يتحاوران كما لو كانا صديقان حميمان من عمر واحد..
+
وكل منهما يشعر بالآخر على ذات المستوى من القوة..
+
هتف زايد بحزم: دامك تقول إن ذا اللي أنت تحبها وما رضيت تعلمني من هي
+
منت بماخذها.. فأنت لازم تشوف حل لنفسك يأبيك
+
مايصير حالتك كذا!!
+
علي بشجن: ووش الحل عندك يبه؟؟
+
هتف زايد بشجن مشابه: ذكرتني ببيت الشعر القديم يم كان العاشق يسأل الأصمعي:
+
أيا معشر العشاق بالله خبروا.....إذا حل عشـق بالفتى ما يصنع؟
+
فرد عليه الأصمعي بالحل اللي لازم أي رجّال يسويه:
+
يداري هواه ثم يكتم سـره.....ويخشـع في كل الأمور ويخضع
+
ثم صمت زايد دون أن يكمل الحكاية وهو يشعر بحرقة غريبة أنه تذكر هذه الحكاية دون سواها..
+
حينها هتف علي بنبرة مقصودة: وش فيك يبه سكتت ماكملت السالفة..
+
تراني أنا بعد أعرفها.. وإلا عشان تاليها مايناسب الفكرة اللي كنت تبي توصلها لي..
+
الولد العاشق يبه رد على الأصمعي:
+
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ..... وفـي كل يـوم قلبـه يتقطع ؟
+
فالأصمعي رجع ورد على الولد:
+
فإن لم يجد صبرا لكتمان سره ...... فليس له سوى الموت ينفع
+
فلقوا الولد مات فعلا وجنبه مكتوب:
+
سـمعنا أطـعنا ثم متنا فبلغوا...... سـلامي لمن كان للوصل يمنع
+
زايد بغضب: أمحق سالفة.. وامحق رجّال يذبحه حب مرة..
+
علي ابتسم: يبه أنت جبت أول السالفة وأنا جبت تاليها..
+
ثم أردف برجاء: يبه أنا أبي أروح العمرة... ضايق خاطري وحاس الهم راكبني..
+
ويمكن الله يغسل نفسي من حبها لا جيته عاني لبيته..
+
زايد بمودة مصفاة: أبشر يأبيك.. الحين بأكلم مدير مكتبي يسوي لنا الحجز الليلة
+
بس خلني أول أروح لمرت كساب العصر ثم نودي أختك لبيت عمك..
+
وحجزنا إن شاء الله على الليل..
+
والحين انزل يأبيك وصلنا دوامك..
+
************************************
+
" غريبة الباشمهندس جاينا لمكتبنا..
+
بالعادة مكلبش في شغلك ماتطلع منه"
+
عبدالله يبتسم وهو يجلس على المقعد المقابل لمكتب صالح:
+
كان عندي شغل قريب منك قلت أمر وأسلم..
+
صالح يبتسم: زين شفناك تنشرح نفسي على الصبح
+
من يوم قمت اليوم وأنا أهاد ذبان وجهي..
+
عبدالله يضحك: الله يعين ذا الذبان علينا.. ومن سمعك
+
اليوم يمكن مابقت ذبانة في الدوحة ماتهاديت معها..
+
أجابه صالح بخبث: أم حسن.. صح؟؟
+
عبدالله بخبث مشابه: لا تذاكى علي.. لأني بأقول لك.. أم خالد.. صح؟؟
+
تنهد صالح: الله يعين.. نجلا صارت لا تطاق.. ما تنتحاكى..
+
أكيد حد طاسها عين على ثقلها وزانة عقلها..
+
عشر سنين من يوم خذتها.. عمري مانقدت عليها في شيء..
+
إلا المنقود كان من صوبي.. وهي اللي كانت صابرة علي..
+
عبدالله ابتسم: يمكن تكون حامل وتتوحم.. وعشان كذا شخصيتها متغيرة عليك..
+
تدري الهرمونات لا اختبصت خبصت المرة معها..
+
صالح يهز رأسه رفضا: يا ليت.. كان قلت اخبصيني على كيفش.. ولاني بمشتكي..
+
بس لا.. الله يرزقنا عاجلا غير آجل يمكن تقر وترتاح..
+
ثم أردف بتساؤل مهتم: إلا بما أن مرتك أنت اللي حامل..
+
الوحم هو اللي ممشكل بينكم..؟؟
+
جاء دور عبدالله ليتنهد: لا طال عمرك.. أنا وام حسن سالفة عويصة شويتين
+
الله يزينها من صوبه..
+
يتذكر عبدالله كيف كانا هو وهي اليوم صباحا..
+
وكل واحد منهما يتحاشى مجرد النظر للآخر..
+
مع أنه من المفروض ألا يكون بينهما كل هذا التعقيد مادام كل واحد منهما صرخ بالآخر وأخرج كل حرقته
+
ليصبح كل مابينهما واضحا تماما..
+
ولكن ماحدث أن مابينهما تحول لكتل من مشاعر متشابكة معقدة
+
لا يعلم كيف يستطيع تفكيكها وهو يشعر بكل هذا الإرهاق والاستنزاف الروحي..
+
*************************************
+
" الحين أبي أدري وش المصيبة اللي صارت
+
جايبتني من الدوام دايركت هنا"
+
نجلاء تنفذ عن ذراعيها وهي تهتف بهمة: مهوب عاجبني ترتيب غرفتي وغرف عيالي..
+
أبي أغير أماكن السراير والكباته بعد وعقب ارتب الملابس من جديد..
+
قلت تجين تساعديني والخدامات معنا..
+
سميرة تلقي حقيبتها على السرير وتتمدد وهي تهتف بتأفف مرهق باسم:
+
صدق إنش اسنخفيتي والفاضي يعمل قاضي..
+
أنا حسبت بجي بألاقي صويلح مسوي وجهش حلبة مصارعة على صبغة الشعر
+
لقيتش لا صبغتي ولا شيء..محزمة رأسش كنش في معركة
+
ولابسة لي بنطلون جينـز وكرشش ناطة قدمش شبرين..
+
نجلا بجزع وهي تنظر لبطنها: أنا كرشي شبرين ياقليلة الحيا..
+
سميرة انفجرت من الضحك: عاد لا تقولين ما لاحظتي الزرار اللي مارضى يتسكر من كبر كرشش..
+
وإلا السحاب اللي بينفجر ما أدري أشلون تسكر أصلا.. أكيد تسكر بعد تعذيب من الطرفين..
+
أنتي عذبيته وهو عذبش..
+
حينها همست نجلا بضيق: بس يا الخبلة.. أنا أصلا ملاحظة من فترة أني ماتنة مع أني ذبحت روحي ريجيم بس بدون فايدة..
+
ظنش إن صالح لاحظ أني ماتنة..؟؟ مع أني كلش ماعاد ألبس ضيق عنده..
+
سميرة تضحك: أكيد لاحظ.. ظني الجيران لاحظوا عن بعد كيلوين..
+
أنا بصراحة صار لي فترة ماسكة روحي لا أعلق.. لأني أدري تموتين لا حد طرا أنش لش كرش..
+
بس عاد مع بنطلون الجينـز هذا مالش حل صراحة.. ماقدرت أمسك روحي..
+
حينها انفجرت نجلا باكية وهي تجلس على السرير وتدفن وجهها بين كفيها..
+
سميرة اعتدلت بجزع وهي تقفز بجوار نجلا: أفا يأم خويلد.. هذا وأنتي أساسا دمعتش بعيدة.. وما يبكيش إلا الكايد
3
تضحكين من تعليقات وحدة خبلة مثلي.. خلاص سحبتها..
+
نجلاء بين دموعها وشهقاتها: يا الخبلة ما أبكي منش.. بس أنا متضايقة من روحي..
+
صايرة حساسة بشكل.. وأقل شيء يؤثر في أعصابي..
+
وخايفة يكون فيني مرض وإلا شيء.. لأنه وزني صاير يزيد بسرعة مع أني تقريبا ماعاد كلت..
+
الشهر هذا بس زايدة ثلاثة كيلو..
+
سميرة بمؤازرة: زين نجول يمكن تكونين حامل؟؟
+
نجلاء بضيق: وش حامل بعد... توني قبل أسبوع علي الدورة..
+
وحتى دورتي مروعتني.. ماعادت مضبوطة مثل أول.. والدم خفيف واجد..
+
خايفة أكون مريضة ياسميرة..
+
أحاول أبعد ذا الفكرة عن رأسي وأشغل نفسي عنها..
+
بس ترجع وتأكل تفكيري.. تعبانة سميرة تعبانة من التفكير..
+
حينها همست سميرة بألم وقلق: زين وليش ماقلتي لي من أول..
+
نجلاء عادت للبكاء: وش أقول؟؟ ما أبي أروع حد عشان شكوك في راسي
+
وما أبي اقول لاحد عشان ما أسوي فحوص والشكوك تتحول لحقيقة..
+
حينها همست سميرة بحزم: بس أنتي بتروحين معي الحين وتسوين فحوص غصبا عنش..
+
بأكلم سيارة بيت هلي.. وبنحط عيالش عند أمي.. وبنروح...
+
********************************
+
" زين إن الهندي المثقف ذالف لا رده ربي ذا الأذوة"
+
كانت عالية تهمس بذلك لعبدالرحمن وهي تشد لها مقعدا وتجلس..
+
وتهمس له بابتسامة صافية: اشتقت لك يالخايس من البارحة لين اليوم..
+
وش أخبارك اليوم؟؟
+
مثل البارحة.. خست من النوم.. وريحتك واصلة آخر الممر يا اللي ماتستحي...
+
يا أخي بسك نوم..
+
الناس عرسوا وجاوبو عيال.. وأنا قاعدة جنبك استاند باي..
+
لا تكون ناوي تطول بعد.. تراك مسختها... والصبر له حدود..
+
يا أخي خلصت السوالف اللي عندي وأنا كل يوم أهذر فوق رأسك
+
هذي تطلقت وهذي تزوجت والدكتور الفلاني سافر..
+
خلاص دورك تسولف علي..
+
ولو أني لو تبي الصدق حتى لو أنت صاحي ماراح أخلي لك مجال تفتح حلقك
+
لأني هذرتي أساسا ماتخلص... ويا الله الـ24 سويعة اللي في اليوم يكفوني..
+
حينها همست بحزن: تدري عبدالرحمن بأقول لك سالفة محزنتني واجد..
+
وزين أنك منت بواعي عشان ما أبي حد يعرفها.. بس جد أنا حزينة ومتضايقة
+
أدري بتقول أشلون حزينة وأنتي قبل دقيقة فاتحة شدوقش على أقصى اتساع بشري ممكن..
+
أنا كذا يا دحومي دقيقة بتلاقيني أضحك والدقيقة الي بعدها استخف وأبكي..
+
البارحة عبدالله وراني صور ولده اللي مات في أمريكا.. صور واجد للولد من وهو صغير لين كبّر..
+
قلبي قبضني يوم شفته.. لسببين.. الأول تخيلي أشلون مات.. روح طاهرة مالها ذنب..
+
الثاني.. الثاني هو.. إني أشك إنه يكون ولد أخي من أساسه...
+
لكن طبعا مستحيل أقول ذا الكلام لأحد.. الحقيقة ذي لو كانت حقيقة بتذبح عبدالله اللي ضاعت سنين عمره عشانه..
+
خلاص وش بيستفيد والولد مات.. حتى لو ماكان ولده هو رباه وحبه كنه ولده..
+
علم الجينات يقول ولد مثل هذا مستحيل يكون ولد عبدالله
+
لأن عيونه زرق.. والعيون الزرق أكثر صفة متنحية بين الجينات الوراثية
+
ومستحيل تطلع في الجيل الاول.. لكن ممكن تظهر في الجيل الثاني..
+
لكن أرجع وأقول لنفسي الله قادر على كل شيء.. وعبدالله يقول سوى له فحص دي إن أي في ثلاث مستشفيات
+
وش فايدة الحكي في شيء ماعاد له فايدة؟؟
+
تدري يا الدحمي خاطري أنا أجيب عيال عيونهم ملونة..
+
مهوب لو تزوجت ولد عمي غنوم أبو عيون عسلية كان أحسن لي بدل ما أنا قاعدة جنبك مثل الكرسي..
1
أقله كان جبت بزران شقران حمران وعيونهم عسلية مثل خالتي جيهان أم غنوم..
+
وحسنت نسلي المغبر....
+
عالية لشدة استغراقها في الثرثرة وهي تنظر لوجه عبدالرحمن فقط..
+
لم تنتبه لجهاز قياس ضربات القلب ولتغير الإشارات الحيوية وتسارعها بشكل طفيف..
1
منذ أن بدأت بحكايتها مع غانم..
+
لتعود مؤشراته للسكون والانضباط وهي تقول بابتسامة: بس وش أسوي بقلبي الخبل
+
اللي مالقى يتعلق إلا بواحد دب مايشبع رقاد مثلك..
+
ثم انتفضت وهي تنظر للساعة: ياويلي خلني أطق.. ابيك على وصول..
+
وهي تخرج فعلا ليدخل فاضل بعدها بثوان
+
*********************************
+
" الحمدلله على السلامة يام زايد
+
نورتي بيتش"
+
كان منصور يُدخل عفراء لبيتها وهو يسندها.. بعد أن رتبت لها مزون غرفة في الأسفل..
+
جميلة تدخل خلفهما وهي تحمل زايد الصغير بحرص وتهمس بمرح:
+
الحين أم زايد أم زايد..
+
وأنا الكبيرة ماعاد لي كرت.. وين أم جميلة؟؟
+
منصور بابتسامة أبوية: ماعليه خليها تجامل ذا الصغنون شوي..
+
وإلا الغلا كله لش..
+
جميلة تمشي خلفهم ومنصور مازال يسند عفراء باتجاه الغرفة وتهتف بذات المرح:
+
إيه إلعبوا علي... شايفيني مقصة..
+
عفراء بمودة حانية: خلاص ولا يهمش.. اللي بيقول لي أم زايد ماني برادة عليه لين يقول أم جميلة..
+
جميلة وضعت الصغير في سريره وهي تقبله وتهتف بذات الابتسامة الرقيقة:
+
لا أنا أصلا ما أرضى حد يتعدى على مكانة ولدي ورجّالنا الصغير
+
جعل ربي مايخلينا منه ومن زايد الكبير..
+
ثم قبلت أنف منصور الذي كان قد أجلس عفراء على السرير وجلس جوارها:
+
ولا من حضرة العقيد...
+
شدها منصور ليجلسها جواره من الناحية الأخرى وهو يحتضن كتفيها ويهتف بذات نبرته الابوية الجديدة الرائقة تماما:
+
ولا يحرم العقيد منش..
+
إلا قولي لي.. ماتبين تعلمين رماية؟؟
+
جميلة بصدمة: نعم؟؟
+
منصور يريد أن يشغلها بشيء عن التفكير.. فهو رآها بالامس وهي تبكي في غرفة المواليد ولكنها لم تراه..
+
والرماية هي مايعرفه..
+
ابتسم منصور: إيه الرماية..
+
بتستانسين.. أول نبدأ مسدسات ثم البنادق لين نوصل الرشاشات..
+
عفراء ضحكت وهي تتخيل ابنتها الرقيقة المدللة مع رشاش: منصور حرام عليك من جدك؟؟
+
منصور بجدية: والله من جدي..
+
تتسلى معي ونسولف أنا وإياها دامش لاهية في زايد الصغير.. لين ترجع جميلة لجامعتها
+
جميلة ضحكت برقة: لا عمي فديتك.. بلاها الرشاشات والمسدسات
+
لأنها في يد وحدة مدمغة مثلي خطر على المجتمع..
+
وأنا أصلا مشغولة مع أمي في زايد الصغير... وما ابي أبعد عنه أصلا..
1
**********************************
+
" وضحى.. وضحى"
+
وضحى تجيب كاسرة التي كانت تناديها من الاعلى وهي تطل عليها: نعم كاسرة..
+
كاسرة بحزم: قولي لأمي تفتح باب الحريم اللي يفتح على الحوش
+
عمي زايد جاي يبيني.. وصار برا
+
خلها تدخله..
+
بس أبدل ملابسي وألبس دراعة ضافية وأنزل الحين.
+
#أنفاس_قطر#
+
.
+
.
+
.
