اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الستون 60 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الستون 60 بقلم الكاتبة انفاس قطر




                              
بين الأمس واليوم/ الجزء الستون

+



                              
كانت تمشي بهدوئها المعتاد.. 

+



                              
عدا أن كاحلها مازال يؤلمها قليلا وهي لا تريد أن تثقل خطواتها عليه..

+



                              
كانت في البداية تمشي بعفوية وذهنها خال تماما..

+



                              
ولكنها بدأت تشعر بالتوتر لأنها شعرت أن هناك من يتبعها..

1



                              
أسرعت قدر ما استطاعت.. ولكنه أسرع كذلك..

+



                              
والممر بين المستشفيين طويل جدا.. وشبه خال من المارة...

+



                              
حينها سمعت ذات الهمس الرجولي العميق الهادئ الذي سمعته اليوم صباحا:

+



                              
تكفين اسمعيني دقيقة..

+



                              
أنا والله بأموت من الحرج.. ماسويتها وأنا مراهق أسويها الحين..

+



                              
شعاع أسرعت في مشيتها أكثر وهي تشعر بالرعب والخجل وتكاد تنكفئ على وجهها.. دون أن تنظر ناحيته أبدا 

+



                              
بينما همس لها بضيق:

+



                              
تكفين لا تحرجيني أكثر.. أبي أدري بس أنتي بنت من..

+



                              
والله العظيم أن قصدي شريف..

+



                              
شعاع حينها بدأت تشهق وهي تحاول الهرب..

+



                              
وعلي كان على وشك التهور ليخبرها ما اسمه حتى تطمئن له..

+



                              
لكنه رأى هذا التصرف خال من العقلانية تماما..

+



                              
فهي قد تأخذ الاسم وتقدم شكوى معاكسة ضده.. حينها كيف سيكون موقفه أمام عمله وأسرته.. وحتى أهل زوجته المفترضة!!

+



                              
علي أصر عليها برجاء أشد كما لو أن حياته كلها تتوقف على جوابها: 

+



                              
تكفين أنا حالتي حالة من صبح.. عقلي طار مني..

+



                              
تكفين بس قولي لي أنت بنت من؟؟

+



                              
شعاع بصوت مكتوم بين شهقاتها: تكفى ..أنا مرة متزوجة لا تفضحني.. لا تفضحني..

+



                              
علي بصدمة كاسحة والكلمات تفر منه والدنيا تعتم أمامه وتتفجر بالسواد: 

+



                              
مستحيل تكونين متزوجة.. مستحيل.. ماني بغبي ونفسي دنية لذا الدرجة..

+



                              
وأنا دعيت ربي.. دعيته.. مستحيل يخذلني..

+



                              
شعاع تزداد شهقاتها الخافتة رعبا: والله العظيم إني متزوجة..والله العظيم

+



                              
تكفى لا تمشي وراي..

+



                              
تكفى لا تفضحني..

+



                              
حينها توقف علي تماما.. بينما أكملت هي طريقها بذات السرعة.. 

+



                              
كما لو أن كل عفاريت الأرض تطاردها..

+



                              
وقف لأنه شعر كما لو أنه ذُبح في التو واللحظة.. 

+



                                      


                
ذبـحـتـه.. نحرته بدم بارد..!!

+



أ تكون هذه آخرته؟؟ أن يتعلق بامرأة متزوجة؟؟

1



هو علي النقي الطاهر.. لا يجد من بين نساء الأرض إلا امرأة متزوجة ليهبها قلبه..؟!

+



هو تجرأ على انتهاك حرمة ما ليس له ولن يكون حتى له.. وهو كان قد طمأن نفسه بأنه سيصلح ذنب ما ارتكبه!!

+



فإذا كل دروب الأمل تُغلق أمامه تماما.. تماما..

+



شعر أن قدميه لا تحملانه فعلا.. وهو يشعر بأنفاسه تضيق وتضيق

+



يتسند على أطراف الممر بثقل.. ليلاحظه شابان ماران فيهبان لمساعدته 

+



ليسقط مغمى عليه بين أيديهما..

4



**********************************

+



" هلا والله بالغالية

+



أشلونش يأبيش؟؟"

+



كاسرة تنحني على كف جدها لتقبله وهي تهمس بحنان عميق:

+



لا قدك طيب أنا طيبة..

+



هتف بشجن: مافيه امهاب صغير جاي في الطريق يأبيش؟؟

+



ردت عليه بشجن مشابه: مافيه يبه.. ولا بيكون فيه..

+



أنا جيت وبأقعد عندكم خلاص على طول

+



وهذا أنت أول حد أقول له.. وطالبتك ماتحلف علي.. ولا تجرب غلاك مثل المرة الأولة..

+



كل الناس أقدر عليهم إلا أنت...

+



حينها هتف بضيق عميق: ليه يأبيش تسوين كذا.. كساب رجّال مافيه مثله!!

+



همست بألم: أنت قلتها يبه.. رجّال مافيه مثله..

+



بس أنا أبي زوج بعد وأب لعيالي..

+



هي هكذا كاسرة.. أرادت أن تضع النقاط على الحروف..

+



تعبت من اللعب بين الأسطر الذي لا يشبهها...

+



لم ترد أن تبدو قضيتها مموهة أو غير محددة الملامح..

+



بما أنها قررت الخروج من بيتها فهي لا تريد أن يصلح بينهما أحد ولا أن يتدخل أحد..

+



لأنها لم تقرر هذا القرار وهي تريد التراجع فيه.. أبدا..

+



*********************************

+



" يا الله شعاع وش فيش؟؟

+



طلعنا من المستشفى وأنتي حالتش حالة

+



مابغيت أسألش قدام أمي"

+



شعاع مازالت ترتعش من أثر مقابلتها مع (الرجل الغريب) الذي أوقفها في الممر:

+



تدرين جوزا.. ولد آل كساب شكل وجهه نحس علي

+



تونا ماكملنا 24 ساعة متزوجين والمصايب تحذف علي..

+



        

          

                
أولها ضاعت الخدامة.. ثم بغت تنكسر رجلي..

+



ثم تسكر علي الاصنصير مع رجّال..

+



وعقبه الرجّال ذا نفسه لاحقني قبل شوي وأنا رايحة لعبدالرحمن

+



يقول لي أنت بنت من.. وغرضي شريف.. تخيلي الوقح..

+



جوزا بغضب: وليش ما اتصلتي لأبي يجيش ويأدبه..

+



شعاع بتماسك: يا أختي أبي اللي فيه مكفيه..والرجّال أصلا يوم قلت له أني متزوجة وقف وخلاني

+



وأنا عقب اليوم حرمت أتحرك أي مكان بروحي..

+



أنتي قولي لي وش الأخبار عندش؟؟..

+



جوزاء تشعر بتوتر تحاول إخفاءه خلف هدوء صوتها: عادي

+



لقيت عمتي وعالية تحت سلمت عليهم وأنا الحين في غرفتي بأرتب شوي..

+



الغرفة حايسة شوي وتبي ترتيب..

+



شعاع بعتب رقيق: أنتي مسز كلينر ماتعرفين ترتاحين..

+



توش طالعة من المستشفى تعبانة..

+



جوزاء تبتسم: إذا شفت المكان مهوب مرتب تعبت أكثر!!

+



***********************************

+



" كاسرة أنتي أكيد استخفيتي..

+



يعني يوم ربي هداش ووافقتي على رجّال

+



وهو صدق نعم الرجّال

+



ما صدقتي يسافر عشان تطقين من بيته

+



وش ذا الخبال؟؟ "

+



كاسرة بحزم: يمه تكفين.. ما أبي حد يناقشني..

+



أنا ماخذت ذا القرار وطلعت من البيت وبلغتكم أني ماني براجعة

+



عشان تحاولون تقنعوني أغير رأيي..

+



كساب رجّال والنعم.. لا ضربني ولا هانني ولا قصّر علي بشيء

+



بس خلاص ماصار بيننا توافق والحياة وقفت بيننا..

+



مزنة بغضب: إلا بناقشش وأكسر رأسش بعد..

+



أنتي وش فيش متفرعنة ماكن وراش كبير..

+



الشيء طب برأسش سويتيه.. ما قلتي أشور أمي؟؟.. أخذ نصيحتها؟؟.

+



صار لش شهور عند الرجّال وعمرش ما اشتكيتي منه..

+



على أول موقف بتخلينه مرة وحدة..

+



ثم أردفت مزنة بنبرة مقصودة كما لو أنه خطر لها شيء فجأة:

+



أو يمكن إنش ساكتة على شيء صار لش شهور..؟؟

+



وكرامتش ماسمحت لش تشتكين وإلا تطلبين الشور..

+



وخلاص الحين ماعاد فيش صبر!!

+



        
          

                
حينها أجابت كاسرة بضيق: هذا أنتي قلتيها بروحش..

+



تكفين يمه لا تلحين علي..

+



صدقيني اللي صار بيني وبين كساب شيء خاص..

+



لا يروح بالش بعيد وتظنين فيه شيء شين..

+



بس يمه خلاص أنا ما أبي أرجع

+



مهوب لأن صبري خلص.. أنا كان ممكن أصبر على كساب عمري كله..

+



بس لأن وضعنا أنا وكساب وضع غير قابل للحل صدقيني..

+



******************************

+



" هلا والله بالخال العزيز؟؟"

+



نايف بمودة: هلا والله ببنت أختي العزيزة اللي باريس من عقبها ماكن فيها حد..

+



عالية بمرح: تدري إني اشتقت لك يا الدب!! ما أدري متى تخلص ذا الشهور الثلاثة عشان أشوف خشتش الشينة..

+



حينها هتف نايف بضيق: يمكن تكون أقل من 3 شهور..

+



برفيسوري عنده مشروع بحث كبير يبي يتفرغ له

+



ويقول يبي يخلص من كل طلابه قبل يبدأ فيه..

+



فالحين بادي يغير في مواعيد مناقشاتنا..

+



عالية بسعادة: زين ليش تقولها وأنت محزن كذا.. المفروض تنبسط!!

+



نايف بضيق: أنبسط على الخنقة والاكتئاب اللي ينتظرني في الدوحة..؟؟

+



حينها همست عالية بتهكم غاضب: وش رأيك زين تهاجر وتعيش في فرنسا حياتك كلها..

+



عشانك واحد ضعيف شخصية ما تقدر توقف خواتك عند حدودهم..

+



نايف بغضب: علوي تلايطي واعرفي أشلون تحشمين خالش..

+



يعني مادة اللسان عشانش مانتي بقدامي ألتش كف على وجهش يسنعش..

+



عالية بذات التهكم الغاضب: إيه وش عليه.. عليّ انفخ ريشك يا نويف..

+



أنت أصلا ماتقدر تنفخ ريشك إلا علي..

+



لكن خواتك تصير عندهم فار بين قطاوة.. 

+



يا رجّال اصطلب.. والله العظيم لا تصير حياتك كلها دمار دامك معطيهم وجه كذا..

+



ما أقول لك اقسى عليهم.. بس مافيه حد يسوي سواتك!!

+



نايف بغضب: الشرهة علي اللي كلمتش أساسا..

+



ثم أنهى الاتصال وهو يغلق الخط في وجهها و يشعر بضيق عميق لسبيين:

+



الأول أنه لا يحب أن يضايق عالية أو يحزنها.. كما لو أنه يضايق نفسه..

+



الأمر الآخر أنه غضب منها بينما هي محقة.. محقة تماما!!

+



************************************

+



        
          

                
" يمه أنا بأروح لغرفة استراحة المواليد

+



بأطل عليهم شوي!!"

+



عفراء باستغراب: تروحين ليه وأخيش هنا؟؟

+



جميلة بابتسامة: حاسة أني صايرة عزول 24 ساعة.. 

+



عمي منصور من كثر الزوار مايقدر يقعد عندش إلا ذا الساعة ويلاقيني صاكة عليه..

+



عفراء بابتسامة حانية: تعالي يا بنت بلا خبال..

+



جميلة رقّصت حاجبيها رفضا وهي تلبس نقابها وتغادر قبل وصول منصور..

+



حين وصلت لاستراحة المواليد..

+



انزوت وجلست في زواية الغرفة.. وانخرطت في بكاء حاد...!!!

+



حينها كان منصور يدخل على عفراء بعد أن تأكد من عدم وجود أحد..

+



تلفت حوله وهو يتساءل: وين جميلة؟؟

+



عفراء بمودة: راحت قريب..

+



حينها اقترب وهو ينحني على رأسها ويهتف بفخامة حميمية: يعني أخذ راحتي!!

+



ابتسمت عفراء: يعني المسكينة صادقة يوم تقول إنها صاكة عليك..

+



منصور توجه لسرير ابنه ليشرق وجهه وهو يقبله بحرص وحنان كبيرين

+



ثم يشد له مقعدا وهو يقربه لأقصى حد من عفراء وهو يشد على كفها ويهتف بمودة حقيقية:

+



جميلة مثل بنتي.. ولو أساسا بنتي في عمرها.. باستحي أحب أمها قدامها..

+



خوش دروس نوريها البنية..

+



ثم أردف بتساؤل: ماقالت لش شيء عن خليفة؟؟

+



عفراء بحزن: لا.. ذا الولد بيقعد حسرة في قلبي..

+



خلني لين أصح شوي وأكلمه بنفسي.. أصلا لو درا أني ولدت أنا متاكدة إنه كان كلمني بنفسه..

+



حينها اقترب منصور من عفرا وهو يهمس بخفوت خوفا أن تسمعه جميلة لو حضرت:

+



تدرين إن زايد كلّم أحمد الليلة..

+



حينها انتفضت عفراء وهي تسأل باهتمام:

+



وش قال أحمد؟؟

+



منصور بحزم خافت: بصراحة زعلان واجد هو وعياله..

+



زايد حاول فيه إنه خليفة يجي ويتفاهم معنا..

+



بس أبوه مارضى..

+



قال إنها صغرت قدر ولده اللي المفروض إنها احترمت إنه ولد عمها اللي خلى كل شيء عشانها..

+



وقال لو هي بغت تجي بنفسها وترجع لبيتها.. خليفة بيرجعها..

+



لأنه أصلا المطلقة عدتها في بيتها..

+



        
          

                
حينها انتفضت عفراء بغضب رقيق:

+



لا منصور اسمح لي.. صحيح بنتي الغلط راكبها من ساسها لراسها

+



لكن إني أخليها تروح هناك بنفسها.. لا وألف لا..

+



خليفة رجّال ماينقص من قدره ياتي لين مجلسك.. ثم يأخذ مرته..

+



حزتها بأخليها تروح معه غصبا من ورا خشمها..

+



لكن إني باكسر نفس بنيتي واذلها وأنا أوديها لبيتهم.. لا يا منصور لا

+



ما عليه هي غلطانة بس الغلط ما ينحل بغلط.. 

+



البنية عقبها مهي بقادرة ترفع عينها في حد..

+



آسفة منصور أنا ماعينت بنتي في الشارع..

+



يبيها يدل بيتنا.. وحن مانبي منه عذر.. العذر من صوبنا..

+



لكن إني بأجبر خليفة عليها.. وأكسر نفسها لا..

+



هتف منصور بحزم: أصلا أنا قلت كذا لزايد.. وزايد قبلي قاله لأحمد..

+



قال له الغلط من صوب بنتنا اللي هي بنتكم..

+



بس خليفة هو اللي لازم يجي يأخذها..

+



حن شيبانه وهي بنيتنا اليتيمة..

+



هو أدبها وزيادة يوم طلقها وهم عادهم في المطار.. 

+



والحين مهوب منقص من قدره ياتي بس للبيت ويأخذها وحن اللي بنتعذر له بعد..

+



أنا ما أدري عن رأي خليفة.. بس إبيه عيّا بدون نقاش..

+



عفراء حينها همست بضيق: منصور أنا تعبت من كل ذا..

+



البنية صغيرة.. وتوها طالعة من مرض.. 

+



دام هذا ردهم.. ماني بضاغطة عليها بشيء.. خل بنتي عندي..

+



وخلها ترجع لجامعتها وتكمل دراستها .. وخليفة يدل طريقها لا بغاها..

+



*********************************

+



" علي حبيبي وش فيك؟؟

+



وجهك ماصع مرة وحدة؟؟

+



أجيب لك عشا؟؟"

+



علي بإرهاق: ماني بمشتهي.. بس بأنام شوي وأقوم زين..

+



مزون تجلس جواره وهي تضع يدها على جبينه وتبتسم بشجن وقلق:

+



هذي من فرحتك بالعروس سخنت.. رأسك دافي ياقلبي..

+



ابتسم بألم: الظاهر كذا..

+



مزون تقف وهي تهمس بقلق حقيقي: بأروح أجيب لك كمادات..

+



شد كفها ليجلسها وهو يهتف بذات النبرة المرهقة:

+



مافيني شيء.. اقعدي بس.. كلت حبتين مسكن وبأقوم بكرة زين..

+



        
          

                
حينها همست بضيق: تدري إن مرت كساب خلت البيت..

+



علي بعفوية: عادي.. رايحة لهلها لين يرجع كساب من السفر..

+



مزون بذات نبرة الضيق: علي أنت تتذكر مرة وحدة راحت فيها لأهلها عشان كساب مسافر..؟؟

+



علي يعتصر ذهنه: ما أدري صراحة.. يعني أنا وش عرفني مرت كساب راحت وإلا قعدت!!

+



مزون بنبرة قاطعة: عمرها ماسوتها.. حتى لو طولت السهر عندهم.. 

+



ترجع وتنام في غرفتها.. عقب ماتمر علي مثل ماكساب يسوي..

+



حينها اعتدل علي جالسا وهو يشعر بدوار طفيف.. لأنه لم يتناول أي شيء منذ البارحة هتف باهتمام:

+



وش تقصدين يعني؟؟

+



مزون بألم حقيقي: أنا ما أقصد شيء.. أنا متأكدة..

+



لأني كلمتها أبي أشوف وينها..

+



ردت علي بكلام ماريحني..

+



إنه حن دوم خوات.. وإني أنا وابي وخالتي عفرا بنظل هلها لو مهما صار..

+



بعدها ماسألتها عن شيء.. لأني فهمت هي وش تقصد..

+



حينها هز عليّ كتفيه وهتف بثقة: ما ألومها!!

+



مزون باستنكار: ماتلومها.. تخلي كساب وماتلومها ؟؟!!

+



علي بثقة: يمكن من محبتش لكساب تشوفينه خالي من العيوب..

+



لكن مهما كان أخينا غالي.. خلينا نعترف إنه مليان عيوب..

+



يعني المرة وش تبي؟؟

+



تبي رجّالها يحسسها باهتمامه فيها.. إن هي الأولوية في حياته.. 

+



حتى لو ماكانت هي فعلا الأولوية وش بيضره لاحسسها بذا الشعور الحلو..

+



رسول الله صلى الله عليه وسلم وش وصلى في وصيته الأخيرة قبل موته.. قال:

+



رفقا بالقوارير..

+



يعني المرأة قارورة أقل شيء يمكن يكسرها..

+



لكن أخيش كان يتعامل مع مرته كإنها مدرعة.. يضربها بصواريخه ومايبيها تتأثر..

+



ثم أكمل وصوته يرتفع بغضب:

+



يتأخر معنا في السهر عمري ماشفته رفع التلفون وقال لها أنا بأتاخر..

+



عمري ماسمعته يقول لها حبيبتي في التلفون ولو حتى على سبيل الغلط..

+



لو صار وقلبت في تلفونه عمري مالقيت في صادر رسائله رسالة غزل وحدة لها

+



كلها رسايل رسمية كنها رسايل مدير لموظفة عنده..

+



يمكن تقولين وهي مثله.. بأقول بعد ما ألومها..

+



لأنه هو اللي لازم يبادر.. هو اللي لازم يحسسها بأهميتها في حياته

+



        
          

                
عشان هي تتصرف بالمثل..

+



حينها هتفت مزون بغضب: وانت اشفيك شايل على أخيك كذا..؟؟

+



علي بذات نبرة الغضب: ماني بشايل منه.. بس أقول لش لا تلومينها..

+



البنية عداها العيب.. وزين إنها صبرت على كساب ذا كله..

+



غيرها ماتسويها مع معاملته الزفت.. وخصوصا أني أسمع إن شخصيتها قوية واستقلالية..

+



كان يرتعش فعلا وهو يتكلم.. 

+



هاهو يكاد ينفجر حبا.. ومع ذلك يستحيل أن يعثر على من يتدفق حبه لها ليغرقها في هذا الفيض الذي أغرق روحه..

+



بينما شقيقه الغبي كانت أمامه على الدوام من تستحق مشاعر الوله والعشق والغرام ولكنه أضاعها من بين يديه..

+



قاطع حوارهما الحاد صوت زايد يدخل مع الباب المفتوح أساسا

+



وهو يهتف بحزم صارم: وش فيكم صوتكم طالع؟؟

+



مزون.. علي تعبان.. ليش ترفعين صوتش عنده؟؟

+



مزون تراجعت بخجل بينما علي كان من هتف بهدوء مغلف بإرهاقه بعد أن أفرغ طاقة الغضب لديه:

+



يبه.. مزون مالها ذنب أنا اللي احتديت في الحوار شوي..

+



زايد بذات الصرامة الحازمة: ووش سبب الحوار الحاد أساسا؟؟

+



الاثنان صمتا.. فهما لا يريدان الكلام عن مشاكل شقيقهما..

+



زايد أعاد السؤال بصرامة أشد..

+



حينها همست مزون باختناق لأنها كانت تخشى غضب والدها إذا علم بخروج كاسرة من البيت:

+



كنا نتكلم إن مرت كساب طلعت من البيت زعلانة من كساب..

+



ما أدري لو دريت أو بعد..؟؟

+



حينها اجابها زايد بسكون واثق: عندي خبر.. 

+



هي بنفسها بلغتني وخذت بخاطري.. عداها العيب بنت ناصر..

+



لكن العيب راكب أخيكم من ساسه لراسه..

+



حينها همست مزون بغضب: يوم أنت وعلي كلكم حاطين كساب الغلطان

+



هي اشتكت لك إنه سوى لها شيء..؟؟

+



زايد بثقة: أبد.. ما قالت عنه إلا كل كلمة طيبة.. 

+



وكذا المرة الأصيلة ..لا اختلفت مع رجالها ماتروح تفضحه وتفضح روحها..

+



بس أخيش أعرفه.. وكنت عارف إنه مهوب مرتاح لين تطفش منه..

+



مزون حينها همست بيأس: زين والحل؟؟ كساب راح وهي في البيت..

+



يرجع مايلقاها..؟؟

+



زايد بحزم: بكرة بأروح لها بنفسي.. وبأحاول أرضيها..

+



عشانها وإلا أخيش مايستاهل...

+



        
          

                
***************************

+



" يا الله حبيبتي أنا آسف على التأخير

+



توني نزلت عبدالله في بيتهم وجايش الحين

+



متشفق على شوفت قصة شعرش الجديدة"

+



نجلاء بخبث رقيق: من قال لك فيه قصة شعر جديدة؟؟

+



صالح باستغراب: أنتي اليوم قلتي لي بأروح أسوي تغيير في شعري؟؟

+



نجلاء بذات لخبث الرقيق: التغيير مهوب لازم يكون قصة أحيانا صبغة!!

+



صالح بصدمة: نعم؟؟ صبغة؟؟ أنتي أكيد استخفيتي!!

+



نجلاء بانكماش: ليش؟؟ أنا استاذنتك وأنت رخصت لي!!

+



صالح بغضب متفجر: لا لا تكذبين علي.. أنا رخصت لش تغيرين قصة شعرش لو بغيتي بس.. مهوب تصبغينه..

+



حينها همست نجلاء بحزم غاضب: زين وأنا صبغته .. وش صار؟؟ انتهى الكون؟؟ وش بتسوي يعني؟؟

+



صالح انفجر تماما بغضب: أنا بجيش الحين وأرويش نهاية الكون أشلون..

+



زين يا نجيل..زين

+



إذا مارويتش شغلش الحين ما أكون ولد خالد آل ليث!!

+



والله وطلع لش لسان بعد..

+



******************************************

+



كان يدخل إلى غرفته بخطوات ثقيلة مرهقة وفي وقت متأخر قليلا..

+



البارحة عاد مبكرا من أجل حسن..

+



لكن الليلة لمن يعود؟؟

+



فهي خرجت من المستشفى الليلة وأخذت حسن معها..

+



وهو ليس أمامه سوى تجرّع ليالي طويلة من الوحدة والمرارة..

+



في استغراقه في أفكاره المؤلمة لم ينتبه كيف الغرفة تلمع كما لو أن صاحبتها فيها..

+



مفرش السرير الذي تم تغييره.. والذي عودته جوزا أنها لابد تغيره في الأسبوع مرتين..

+



الرائحة العطرية الدافئة والناعمة والخفيفة التي تفوح من مبخر الزيت العطري

+



والتي تحرص جوزاء على استخدامها بدلا من البخور لأنها لا تضايق تنفس حسن كالبخور..

+



وفي كل الأحوال حتى لو استخدمتها لابد أن تغلق باب غرفة حسن حتى تطفئها

+



كما هو مغلق الآن..

+



ولكن إن كان لم يلاحظ كل هذا فهو بالتأكيد سيلاحظ المخلوقة التي تجلس أمامه تماما على الأريكة..

+



كانت ترتدي فستان صيفيا مشجرا بألوان ناعمة هادئة بأكمام قصيرة ويصل طوله لمنتصف ساقيها ..

+



كما لو أنها بهذا الفستان الناعم المحايد ترسل له رسالة مشابهة.. هادئة ومحايدة..

+



        
          

                
لم يعلم بماذا يشعر حين رآها.. الشعور بالصدمة حصل وانتهى..

+



ولكنه لم يعلم هل هو سعيد أو خال تماما من الإحساس؟؟

+



مجروح منها مجروح حتى النخاع.. ومرهق من كل شيء في الحياة حتى نخاع النخاع!!

+



لماذا عادت؟؟ لماذا؟؟

+



هل لأنها حامل؟؟ أم حتى لا تضايق والدها؟؟ 

+



لا يريد أن يكذب على نفسه بأي أمل.. ويقول إنها عادت من أجله..

+



فهي قبل يومين عرفته حجمه تماما.. وهي تصفعه بطلب الطلاق في أكثر وقت احتاجها فيه في حياته ..

+



وهي تثبت له بذلك ضآلة قيمته عندها!!

+



سلّم.. وردت عليه السلام بتوتر..

+



سألها بسكون: أشلونش الحين؟؟ إن شاء الله أحسن..؟؟

+



همست بذات التوتر وهي تشعر باختناق حقيقي.. فهي توقعت أن يكون عبدالله أكثر سعادة برؤيتها:

+



الحمدلله زينة..

+



ثم أردفت بتوتر متردد: وأنت وش صار على قضيتك؟؟

+



حينها أجابها بنبرة سخرية مبطنة: الحمدلله انتهى كل شيء وبأسرع مما توقعت..

+



اليوم صدر طلاق نهائي غير قابل للاستئناف هناك في أمريكا

+



وراشيل رجعت نيويورك الليلة.. خلصت انتهيت منها نهائيا..

+



شكرا على السؤال.. ماقصرتي..

+



فهمت جوزا تلميحاته المبطنة.. وآلمتها.. ألمتها كثيرا..

+



لو أنها لم تصده قبل يومين.. لم يكن أي شيء ليتغير عليها

+



فهي على كل الأحوال كانت في المستشفى.. وكل ما احتاجه هو إحساسه بمؤازرتها معنويا لا فعليا..

+



تناول غترته عن رأسه ليضعها في السلة.. لكنها تناولتها من يده وهي تهمس بنبرة مقصودة مثقلة بالشجن:

+



تراني جيت وأنا ما أدري إن قضيتك انتهت..

+



ولا إنها سافرت.. جيت من المستشفى هنا على طول..

+



أجابها بسكون وهو يستعد للمغادرة : مشكورة.. ماقصرتي بعد.. 

+



أمسكت بمعصمه وهي تتساءل بألم: ليش تكلمني كذا؟؟

+



حينها انفجر بغضب مكتوم وهدوءه الظاهري كله ينهار:

+



أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أركع وأحب أرجيلش

+



عشانش تكرمتي ورجعتي لبيت رجالش وأنتي تمنّين عليه بالرجعة بعد.. كنش تفضلتي عليه يوم رجعتي..

+



أشلون تبيني أتكلم.. تبيني أقول أنا طاير من الوناسة لأنش عبرتيني عقب مامرمطتيني ذا الشهور كلها..

+



        
          

                
أقول أنا باستخف من الفرحة لأنش فكرتي مرة وحدة فيني..

+



أنا تعبت يا جوزا.. تعبت.. سبع شهور وأنا بأموت في انتظار ابتسامة رضى وحدة منش وانتي شاحة فيها..

+



وآخرتها وش احتجت منش.. بس توقفين معي لين تنتهي مشكلتي.. طردتيني من عندش مثل الكلب..

+



قولي لي يام حسن.. عقب ذا كله أشلون تبيني أتكلم..

+



حينها انفجرت هي أيضا.. فإذا كان هو محمل بمرارة سبعة أشهر ويراها طويلة!!

+



فهي محملة بمرارة عشرات وعشرات الأشهر:

+



حرام يا أبو حسن.. تصدق كسرت خاطري.. سبع شهور تعاني مني؟؟..

+



صدق إني مجرمة وماعندي إحساس..

+



ليه؟؟ لأني أنا ماعندي سالفة..

+



وش جاب سبع شهور لأربع سنين.. السبع شهور أكثر بواجد..

+



أربع سنين وأنا في اليوم أسأل نفسي ألف مرة.. أنا وش سويت عشان تسوي فيني كذا..

+



أربع سنين وأنا ماتمر ليلة أشم نفسي وأقول ريحتي خايسة..عبدالله قال لي كذا.. وعقبه هرب مني..

+



أربع سنين وأنا أموت بحسرتي كل ليلة.. بنت صغيرة عمري كله انخطف وتبخر عشان تمثيليتك..

+



ترملت وضاعت دراستي.. وشخصيتي انقلبت 180 درجة.. وبيدي طفل صغير مايمل كل ليلة يسأل عنك

+



وأنا أحكي له عشرات السوالف عن حبيب مالقيته وعن أبو مالقاه..

+



عبدالله بغضب مثقل بالشجن: والأربع سنين هذي أنا كنت قاعد ألعب ومستانس؟؟

+



لو أني سألتي نفسش في اليوم ألف مرة أنا متت في اليوم ألف مرة وأنا أحلم بس أني أشم ريحتش ولو مرة قبل أموت..

+



لا صورتش ولا خيالش فارقوني دقيقة كأن ربي يعذبني بش..

+



ولا تحورين الحقائق.. أنا كنت أقول لش طهري جسمش مني

+



لأني شايفش شيء طاهر وأنا عقب راشيل مخلوق نجس..

+



جوزا بذات الغضب المتفجر: وأنا كنت بأفهم ذا الشيء بنفسي.. وأنت هربت وخليتني بدون ماتشرح لي شيء..

+



زين أنت رحت ووراك زوجة.. ما سألت نفسك هي حملت.. وش صار لها؟؟

+



وإلا بس كنت أنا عندك وناسة ساعة ومافكرت في اللي بيصير فيني..

+



يعني بعت الدنيا عشان ولدك اللي هناك..

+



وأنا وولدك اللي هنا مافكرت فينا..

+



يوم أنت رحت هناك عشان ولدك.. وتقول خايف عليه من أمه مثل ماقالت لي عالية..

+



ليش ماجبته هنا.. والله العظيم كنت ربيته مع حسن ومثل حسن وبدون ما أفرق بينهم لأني باعتبره طفل يتيم..

+



        
          

                
لكن لا.. ولد الأمريكية الشقرا كان عندك غير.. وش جابه جنب ولد جوزا..

+



عشانه بعت الدنيا وبعتني أنا وولدك فوقهم..

+



عبدالله بغضب: وأنا وش عرفني؟؟ وش عرفني أنش حملتي وجبتي ولد؟؟

+



جوزا بغضب متزايد: لا والله.. وأنا حملت من الشارع..!! 

+



يعني ياحضرة المهندس المتعلم الفاهم.. صار بيننا اللي بيصير الأزواج..

+



يعني ماراح تحط في بالك لو احتمال واحد في المية عن نتيجة ذا الشيء..

+



لكن ليش تفكر في ذا الشيء أنت بايع بايع ومافكرت في النتايج..

+



زين خلك مني.. فرضا أنا ماحملت.. 

+



هلك أمك وابيك واخوانك اللي كانوا بيموتون عقبك مافكرت في حد منهم..

+



عبدالله بغضب مثقل بالقهر: جوزا لا تلوميني لأني لمت نفسي قبل ماحد يلومني..

+



ولمت نفسي ألف مرة أكثر من اي واحد فيكم..

+



حينها همست جوزا بمرارة: وأنت بعد لا تلومني.. لا تلومني..

+



عبدالله حينها انحدر صوته لهدوء عميق: زين أنتي وش تبين ذا الحين؟؟

+



همست بذات المرارة وهي تتجه لخزانتها وتنتزع منها بيجامة: ما أبي شيء 

+



أنت بعد مشكور وماقصرت..

+



بأروح أرقد عند ولدي..

+



************************************************

+



كان ثائرا بالفعل وهو يصعد الدرج بقفزات سريعة.. ويحاول أن يتحكم بغضبه حتى لا يتهور أو يرتفع صوته فيسمعه ابنيه..

+



كان يحاول أن يتخيل كيف أصبح شعرها بلون مصبوغ.. بعد ان اعتاد على أمواج العسل التي يذوب فيها..

+



وفي ختام الأمر يعلم يقينا أن صبغها لشعرها لا يهمه لتلك الدرجة حتى ولو كان مغرما بلونه الأصلي..

+



فنجلا هي نجلا حبيبته وأم أولاده سواء بشعر أشقر أو أسود..

+



ولكن ما يغضبه هو تعمدها لإغضابه..

+



حين دخل كانت الصدمة الحقيقية تنتظره..

+



كانت أمواج العسل.. كما يسميها.. بانتظاره كما تركها اليوم عصرا..

+



كل ماهنالك أنها ازدادات فتنة وإغراء بلفات لولبية أنيقة تتناثر على قميص نوم جديد..

+



وصاحبتهما ثائرة تماما وهي تستخرج ملابس صالح وتضعها على السرير..

+



حين رأته صرخت بثورة:

+



الملابس هذي تكفيك الليلة وبكرة لين أرتب باقي ملابسك في غرفة الضيوف..

+



رد عليها صالح بغضب: نجلا وش ذا الخبال؟؟

+



        
          

                
نجلا بغضب مشابه: كيفي.. كيفي.. يأخي ماني بطايقة أشوفك قدامي..

+



وما أبيك تنام معي في غرفتي..

+



الحين فرضا أني استخفيت وصبغت شعري وش اللي صار..

+



ماعادني بنجلا.. صرت وحدة ثانية.. وإلا خلاص ماعاد فيني شيء تحبه إلا ذا الشعر..

+



بغيت تأكلني عشاني قلت أني صبغته.. 

+



أنا ماصبغته عشاني مهوب عشانك.. لأني استاذنتك وأنت قلت ماعليه..

+



مادريت أنك تدور علي سبب..

+



صالح بغضب أشد وهو يكتم صوته: نجلا بلا خبال صدق..

+



أنتي عارفة عدل إن غلاش واحد شعرش أصفر وإلا أحمر وإلا حتى قرعاء ماعندش شعر..

+



بس أنتي صايرة استفزازية بشكل.. ماترتاحين لين تطلعيني من طوري..

+



نجلاء وصل غضبها لأقصى حدوده: خلاص وش مصبرك علي..

+



طلقني دامني صايرة هم على قلبك كذا!!

+



طلقني دامني صايرة مغثة كذا وأنت منت بطايق تستحملني!!

+



صالح لم يرد عليها وهو يتجاوزها ويتناول ملابسه عن السرير 

+



ويخرج وهو يغلق الباب خلفه بحزم غاضب..

+



لتفجر هي في بكاء هستيري غير معقول وهي تلكم كل شيء حولها..

5



****************************************

+



"أعلم أنه عاد قبل ساعة ولكنه لم يحضر إلى غرفتنا حتى الآن

+



هل علم بمشكلة كاسرة وهذا مايعطله في الأسفل؟؟"

+



سميرة منذ تلقيها لهدية تميم اليوم عصرا وهي متوترة تماما..

+



وتشعر أن الوقت يجري بسرعة وموعد عودته يقترب بسرعة خرافية..

+



فهي متوترة جدا من لقائه بعد تلقيها هديته التي تشعر أنها غير بريئة أبدا..

+



رغم أنها جميلة جدا ووقعت في غرامها فورا !!

+



تزفر بتوتر.. لا تعلم كيف ستقابله؟؟

+



أو ماذا ستكون ردة فعله؟؟

+



وحين رأته تأخر.. تمنت أن تشغله قضية كاسرة قليلا عنها.. 

+



وكان لها ما أرادت تماما.. حين دخل كان يرتسم على وجهه علائم الهم..

+



أشار لها بالسلام وهو شارد..

+



وردت عليه بإشارة متوترة..

+



لم يعاود الإشارة لها وهو يدخل للحمام ويستحم ثم يصلي قيامه ويقرأ ورده وهي تراقبه في كل هذا من تحت أهدابها وهي تتشاغل بتحضير بعض دروس الأسبوع القادم على الحاسوب

+



        
          

                
رغم أنها تشك أنها شرحت درس الصف الثالث للصف الثاني أو ربما خلطت الدرسين في درس جديد..

+



فهي لم تكن تعلم ما الذي كانت تخلطه..

+



حين انتهى توقعت أنه سيتمدد على أريكته بعد أن أعدتها له ورتبت فراشه..

+



بينما كانت هي تجلس على المقعد المنفرد..

+



جلس بالفعل على الأريكة ولكنه قبل ذلك انحنى عليها قليلا لترتعش سميرة بعنف

+



ثم ترتعش بشدة أكبر وهو يلمس نحرها بأطراف أصابعه بخفة 

+



ثم يجلس مكانه ويشير وعلى وجهه علائم التلاعب اللطيف وهو يشعر تماما بارتعاشها: ليه ما لبستيه ؟؟ وإلا حرام علي أشوفه عليش؟؟

+



تجمدت تماما دون أن تشير له بشيء 

+



وهي تشعر أنها قد تنفجر باكية في أي لحظة من شدة شعورها بالتوتر الذي خالطه الحرج..

+



حينها هز كتفيه وهو يشير ببساطة: مابه عجلة.. العمر قدامنا طويل إن شاء الله

+



أشوفه متى مابغيتي تلبسينه..

+



أنهى إشارته ثم تمدد رغم أنه لم يكن يريد مطلقا التمدد.. 

+



كان على الأقل يريد لو يتحاور معها قليلا.. 

+



فهو مهموم من كثير من الأشياء وآخرها مشكلة كاسرة.. ويشعر بحاجة ماسة لنفض بعض همومه

+



ولكنه لم يرد أن يثقلها عليها وهو يرى كيف احمرت عيناها فجأة وكأنها تريد منع نفسها من البكاء..

+



تنهد بألم في داخله.. 

+



"لماذا تبكي؟؟ 

+



كل ما أردته هو إسعادها.. أو ربما ماعاد شيء من ناحيتي يُشعرها بالسعادة..

+



بل كل ما يرتبط بي يشعرها بالألم والهم.."

+



سميرة نهضت بالفعل

+



لتندس في سريرها وتدفن وجهها في المخدة لتبكي فعلا

+



وهي لا تعلم فعلا لماذا تبكي..

+



ولكنها تشعر بالتوتر والكثير من الانفعال..

+



ولا تستطيع التعبير عما داخلها سوى بذرف بعض الدموع علها تريحها...

+



************************************

+



" علي يأبيك وش فيك؟؟

+



مهيب عوايدك ثقل النوم كذا

+



بالعادة ألقاك قبلي في الصالة تنتظرني عشان نروح لصلاة الفجر"

+



علي يفتح عينيه بتثاقل وهو يهمس بصوت مرهق تماما:

+



أعوذ بالله منك يا أبليس..ما أدري وش فيني.. مافيني حيل كلش..

+



زايد بحنان عميق بنبرته الفخمة الخاصة: زين قم.. قم يا أبيك..

+



        
          

                
قم توضأ وأنا بأنتظرك..

+



علي حاول الوقوف ليهوي من إحساسه بدوار حاد جعله يفقد توزانه..

+



زايد أسنده بقوة وهو يهتف بقلق حقيقي:

+



لا.. منت بطبيعي.. قوم نروح المسجد.. ومنه بنطلع للمستشفى..

+



علي بسكون مرهق: يبه مافيني شيء.. بس عشان آخر شيء كلته البارحة الأولة..

+



إذا رجعت من المسجد تريقت وبأكون زين..

+



زايد يتصل وهما خارجان بالخادمات ليجهزن الفطور حتى يكون جاهزا فور عودة علي..

+



وهما يجلسان على طاولة الفطور الذي بالكاد لمسه علي.. هتف زايد بنبرة مقصودة:

+



يعني أمس كله ماكلت شيء.. وهذا اللي كلته الحين..

+



علي بمودة: والله أني شبعت فديتك..

+



حينها هتف زايد بغضب: لا ما شبعت.. والله إن قد تكمل الصحن اللي قدامك..

+



علي ابتلع الطعام رغما عنه وهو يشعر به كما لو كان يبتلع حجارة.. براً بحلف والده..

+



ولكنه سرعان ماقفز ليتقيأه كله..

6



زايد قفز وراءه وهو يناوله كأسا من الماء ويهتف بقلق مرتعب:

+



أنت اشفيك.. مقروف من الأكل.. وديتك لرجّال يكويك..

+



علي يمسح وجهه وهو يرتشف جرعات من الماء ثم يهمس بسخرية موجوعة:

+



لو اللي فيني ينفع فيه الكوي.. كان قلت لك ودني.. وخلهم يكونني من رأسي لرجلي..

+



زايد يشد علي لغرفة الجلوس ليجلسا على الأريكة وهو يهتف بحزم أبوي بالغ:

+



علي قول لي الصدق.. أنت تاكل شيء يضرك؟؟

+



حينها ابتسم علي بإرهاق: أنت وولدك واشفيكم علي.. كنكم توكم تعرفوني

+



هو يقول لي أنت دروبك دروب خمل وتعرف نسوان؟؟..

2



وأنت تقول لي تاكل شيء يضرك... يعني ماتعرفني؟؟ أنا تربية من يازايد؟؟

+



زايد بألم أبوي: الدنيا مليانة بعيال وبنات الحرام.. خايف إن حد يكون جرك لشيء مهوب زين..

+



حالك مهوب عاجبني انقلب فجأة 180 درجة.. والدكتور أمس يقول مافيك شيء..

+



علي ابتسم وهو يقف ليقبل رأس والده ويهتف باحترام: تكرم لحيتك ولحيتي من الردا يأبو كساب..

+



حينها هتف زايد بنبرة مقصودة: أنت تملكت من هنا انقلب حالك من هنا..

+



يا أبيك أنا ماغصبتك على العرس.. والبنت أنت مختارها بكيفك..

+



وش اللي صار لك يأبيك في يوم واحد؟؟

+



حينها أجابه علي ببساطة موجوعة كما لو كان يقرر حقيقة أزلية لا نقاش فيها:

+



        
          

                
اللي صار أني عاشق وفي يوم واحد عن ألف سنة.. واليوم أدري إنه بيصير عن ألفين سنة..

+



وكل يوم بيمر أدري إن عشقها بيزيد في قلبي مقدار ألف سنة..

+



انتفض زايد بصدمة كاسحة كما لو كانت لسعته حية:

+



تحب وإلا عاشق؟؟ فيه فرق عود يا أبيك..

+



علي بذات البساطة الموجوعة: عاشق ومتيم ولو فيه وصف تعرفه أكثر منهم قوله لي..

+



حينها هتف زايد بحزم بالغ الصرامة: أنا عمري ماسمعت عن عشق يطلع في يوم واحد..

+



لكن دامك مقتنع فاسمع كلام يجمد على الشارب..

+



بنت فاضل بتأخذها بتأخذها.. وبتحشمها وتقدرها غصبا من ورا خشمك..

+



عقبها لو بغيت تعرس وتاخذ اللي تبي ماني برادك.. بس تكون وحدة من ثوبك وثوبنا..

2



ولين ذاك الوقت أنا داري أنك منت مسوي ينقص من دينك ولا أخلاقك..

1



علي وقف وهو يهتف بألم عميق: لا ثوبي ولا ثوبك.. أصلا البنت ذي مستحيل أخذها..

+



ولا تخاف بأخذ بنت فاضل الله يعينها على ما ابتلاها..

+



والله يغفر لي عظم خطيتي في حقها وحق ربي ونفسي قدامها..

+



مع وقوفه عاوده شعور الدوار ليجلس مرة أخرى بينما زايد يهتف بحزم وهو يوقفه:

+



قوم نروح المستشفى.. ماعلي منك.. مستحيل أخليك كذا..

+



خلهم يركبون عليك مغذي.. وعقب بأكويك على القرفة..

+



مابه علي؟؟ مابك ياعلي؟؟ ما بكِ أيها القلب الطاهر الشفاف؟؟

+



أ تكون قد أصبت بـ "مرض العشق" الذي تحدث عنه كثيرا أطباء العرب القدامى..؟؟

+



وكان أول من تحدث عنه وحدده "أبقراط" اليوناني الملقب بأبي الطب..

+



ثم بعد ذلك فصّل فيه أطباء العرب مثل:الرازي وابن سينا والبغدادي وغيرهم..

+



ويمكن تلخيص أعراض وعلامات مرض العشق كما ذكرها الأطباء المسلمون القدامى: 

+



بالنحول وقلة الشهية وغؤور العين مع سماكة الجفن وحب العزلة وكثر التنهدات والشهقات

+



واضطراب النبض وتسارعه خاصة عند ذكر المعشوق أو أي شيء يتصل به...

+



ومشكلة علي التي لا حل لها ظاهريا أن الأطباء العرب المسلمين الذين تحدثوا عن مرض العشق 

+



اتفقوا أن أفضل علاج لهذا المرض هو الجمع بين العاشق والمعشوق 

+



وذلك على نحو تبيحه الشريعة حتى تسكن روح العاشق القلقة الملتاعة..

+



        
          

                
لأن كثرة تفكيره بمعشوقته وبعدها عنه يؤدي لانحدار مختلف أجهزته الجسدية والعصبية..

+



ولكن في حالة علي وهو يظن نفسه لن يجتمع بها أبدا..

+



بل يرى مشاعره ناحيتها محرمة عليه..

+



كيف سيكون حاله؟!!

+



كــيــف ســـيــــكـــون حـــالـــه؟؟

1



**********************************

+



" خوش صباح وأنتي معنا تريقين

+



بس كان ودنا أنش قاعدة عندنا شوي ومفارقتنا عقب..

+



يا العمياء وحدة عندها رجالش وتفرط فيه؟؟ "

+



كاسرة تحاول ارتشاف كأس الكرك وهي تشعر بجلاوته تتحول لمرارة وقفت في حلقها

+



وتجيب بابتسامة مصطنعة: أمي إذا هذرتي كذا الصبح.. ماتقول لش عبارتها الشهيرة (اصطبح يا صبح)؟؟

+



سميرة تضحك: يوووووووه كل يوم تقولها لي لين عجزت.. 

+



يا الله مافيه تهربين من الجواب.. علمينا وش سوى رجالش المزيون وزعلش عشان نقطّع أذانيه..؟؟

+



حينها تدخلت وضحى في الحوار وهي تجيب بثقة: سميرة شكلش مابعدتي عرفتي كاسرة

+



دامها ماتبي تقول وش سبب زعلها من رجّالها مستحيل تقول حتى لو قعدتي تلحين عليها مية سنة..

+



سميرة مازالت تضحك: إلا شكلش أنتي وأختش ماتعرفون حنة سميرة اللي على مستوى

+



أنا مهوب بس أحن.. أنا أدخل في المخ بحنتي لين أوصل للي أبيه..

+



كانت تضحك وهي ترى تميم ينزل الدرج وجبينه معقود لتشرق وتكح..

+



حينها ابتسمت كاسرة فعلا بشفافية: تعيشين وتأكلين غيرها

+



هذا كله ماتبين أخي يعرف شدوقش وش وسعها؟؟

+



سميرة تحاول أن تبتسم وهي تهمس باصطناع: أنتي الظاهر تبين الرجّال يطفش ويخليني لا شاف قاع بلاعة حلقي مع ضحكتي..

+



تميم سلم ثم جلس.. وهو يشير لكاسرة بحزم:

+



البارحة جيتش لقيتش تسبحين.. تحبين نقوم لمجلس النسوان نتناقش؟؟

+



كاسرة أشارت له بثقة: مافيه حد غريب عشان نقوم.. الثنتين خواتي..

+



هذا أولا..

+



ثانيا: مافيه شي نتناقش فيه أصلا.. أنا ما أبي أرجع لكساب وهذي حريتي الشخصية

+



ومع احترامي الشديد لك تميم لكن مافيه شيء بيغير رأيي..

+



حينها أشار تميم وهبى وجهه ترتسم علائم غضب:

+



يعني تبين أخليش تهدمين بيتش وماتبين حد يناقشش حتى..؟؟

+



        
          

                
كاسرة بذات الثقة الساكنة: أرجوك تميم لا تضغط علي وتحرق أعصابك 

+



وأنت عارفني زين ما أغير قراري لا قررت شيء بعد تفكير..

+



حينها كانت مزنة تدخل من ناحية باب المطبخ وهي تحمل صحنا بيدها وترى إشارة كاسرة لتميم..

+



وضعت الصحن على الطاولة وهي تشير وتهتف بصوت مسموع ونبرة مقصودة:

+



إيه تميم لا تقول لها شيء ولا حتى تسألها عن شيء

+



لأنه حن الظاهر ساكنين في فندق ومالنا حق نسأل النزلاء عن خصوصياتهم..

+



سميرة شعرت بحرج ما وهي لأول مرة في هذا البيت تشهد هذا الحوار الحاد الناتج عن موقف مشكلة حقيقي..

+



وضحى وقفت على الحياد كعادتها احتراما لمن هم أكبر منها ويتناقشون في موضوع لا يخص أحدا سوى كاسرة..

+



وهي رغم إعجابها بشخصية كساب كوالدتها إلا أنها تعلم أن كاسرة لن تخرج من بيتها إلا لسبب كبير..

+



كاسرة أجابت بحزم: ليه يمه أنتي متضايقة مني ومن قعدتي عندكم.. رحت قعدت عند عمتي.. هذي هي في البيت بروحها مامعها إلا شعاع..

+



مزنة بغضب حقيقي: هذا اللي قاصر يا بنت بطني!!

+



اطلعي من بيتش وتعزبي العرب..!!

+



كاسرة بذات الحزم: وش أسوي دام أنتو ماتبون تحترمون قراري..

+



ثم أردفت وهي تنظر لتميم وتشير بحزم: تميم أنت متضايق من قعدتي في بيتك؟؟

+



تميم أشار باستنكار: أفا عليش.. أنتي الداخلة وحن الطالعين..

+



وإن ماشالتش الأرض أشيلش فوق رأسي..

+



بس أنا أبي مصلحتش!!

+



كاسرة بحزم: وأنا أعرف مصلحتي زين..

+



واسمحوا لي بأروح لدوامي..

1



***********************************

+



" يبه جعلني فدا خشمك

+



عطلتني عن الروحة للدوام بروحة المستشفى اللي مالها داعي

+



يا الله جعلني الأول نزلني في دوامي ماعندي وقت أرجع للبيت وأخذ سيارتي

+



وعقب بأخلي واحد من سواقين الوزارة يرجعني"

+



زايد يشعر بقلق عميق يخفيه خلف حزم صوته:

+



زين اليوم نروح نكويك على القرفة.. لأنك داري إن القرفة ماتبين في تحاليل المستشفى

+



علي ببساطة: إذا بيريحك ذا الشيء.. حاضر.. نروح اليوم وأكتوي..

+



مع أني قلت لك إن الكوي مهوب نافع..

+



حينها هتف زايد بشجن: اسمعني يابيك.. يمكن مافيه حد حب وعشق مثل أبيك..

+



        
          

                
أبيك عاشق قديم.. بس يأبيك أبي أدري وش علاقة الحب بالأكل..

+



ثم ابتسم: كنت أكل ومافيني إلا العافية وعمر الحب ماسد نفسي من الأكل..

+



علي ابتسم بمودة: شكلك يبه حبك في مخباك ماشاء الله..

+



كم هي شفافة العلاقة بين هذا الوالد وابنه!!

+



وهما يتحاوران كما لو كانا صديقان حميمان من عمر واحد..

+



وكل منهما يشعر بالآخر على ذات المستوى من القوة..

+



هتف زايد بحزم: دامك تقول إن ذا اللي أنت تحبها وما رضيت تعلمني من هي

+



منت بماخذها.. فأنت لازم تشوف حل لنفسك يأبيك

+



مايصير حالتك كذا!!

+



علي بشجن: ووش الحل عندك يبه؟؟

+



هتف زايد بشجن مشابه: ذكرتني ببيت الشعر القديم يم كان العاشق يسأل الأصمعي:

+



أيا معشر العشاق بالله خبروا.....إذا حل عشـق بالفتى ما يصنع؟ 

+



فرد عليه الأصمعي بالحل اللي لازم أي رجّال يسويه:

+



يداري هواه ثم يكتم سـره.....ويخشـع في كل الأمور ويخضع 

+



ثم صمت زايد دون أن يكمل الحكاية وهو يشعر بحرقة غريبة أنه تذكر هذه الحكاية دون سواها..

+



حينها هتف علي بنبرة مقصودة: وش فيك يبه سكتت ماكملت السالفة..

+



تراني أنا بعد أعرفها.. وإلا عشان تاليها مايناسب الفكرة اللي كنت تبي توصلها لي..

+



الولد العاشق يبه رد على الأصمعي:

+



وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ..... وفـي كل يـوم قلبـه يتقطع ؟

+



فالأصمعي رجع ورد على الولد:

+



فإن لم يجد صبرا لكتمان سره ...... فليس له سوى الموت ينفع 

+



فلقوا الولد مات فعلا وجنبه مكتوب:

+



سـمعنا أطـعنا ثم متنا فبلغوا...... سـلامي لمن كان للوصل يمنع 

+



زايد بغضب: أمحق سالفة.. وامحق رجّال يذبحه حب مرة..

+



علي ابتسم: يبه أنت جبت أول السالفة وأنا جبت تاليها..

+



ثم أردف برجاء: يبه أنا أبي أروح العمرة... ضايق خاطري وحاس الهم راكبني..

+



ويمكن الله يغسل نفسي من حبها لا جيته عاني لبيته..

+



زايد بمودة مصفاة: أبشر يأبيك.. الحين بأكلم مدير مكتبي يسوي لنا الحجز الليلة

+



بس خلني أول أروح لمرت كساب العصر ثم نودي أختك لبيت عمك..

+



        
          

                
وحجزنا إن شاء الله على الليل..

+



والحين انزل يأبيك وصلنا دوامك..

+



************************************

+



" غريبة الباشمهندس جاينا لمكتبنا..

+



بالعادة مكلبش في شغلك ماتطلع منه"

+



عبدالله يبتسم وهو يجلس على المقعد المقابل لمكتب صالح:

+



كان عندي شغل قريب منك قلت أمر وأسلم..

+



صالح يبتسم: زين شفناك تنشرح نفسي على الصبح

+



من يوم قمت اليوم وأنا أهاد ذبان وجهي..

+



عبدالله يضحك: الله يعين ذا الذبان علينا.. ومن سمعك

+



اليوم يمكن مابقت ذبانة في الدوحة ماتهاديت معها..

+



أجابه صالح بخبث: أم حسن.. صح؟؟

+



عبدالله بخبث مشابه: لا تذاكى علي.. لأني بأقول لك.. أم خالد.. صح؟؟

+



تنهد صالح: الله يعين.. نجلا صارت لا تطاق.. ما تنتحاكى..

+



أكيد حد طاسها عين على ثقلها وزانة عقلها..

+



عشر سنين من يوم خذتها.. عمري مانقدت عليها في شيء..

+



إلا المنقود كان من صوبي.. وهي اللي كانت صابرة علي..

+



عبدالله ابتسم: يمكن تكون حامل وتتوحم.. وعشان كذا شخصيتها متغيرة عليك..

+



تدري الهرمونات لا اختبصت خبصت المرة معها..

+



صالح يهز رأسه رفضا: يا ليت.. كان قلت اخبصيني على كيفش.. ولاني بمشتكي..

+



بس لا.. الله يرزقنا عاجلا غير آجل يمكن تقر وترتاح..

+



ثم أردف بتساؤل مهتم: إلا بما أن مرتك أنت اللي حامل.. 

+



الوحم هو اللي ممشكل بينكم..؟؟

+



جاء دور عبدالله ليتنهد: لا طال عمرك.. أنا وام حسن سالفة عويصة شويتين

+



الله يزينها من صوبه..

+



يتذكر عبدالله كيف كانا هو وهي اليوم صباحا..

+



وكل واحد منهما يتحاشى مجرد النظر للآخر..

+



مع أنه من المفروض ألا يكون بينهما كل هذا التعقيد مادام كل واحد منهما صرخ بالآخر وأخرج كل حرقته 

+



ليصبح كل مابينهما واضحا تماما..

+



ولكن ماحدث أن مابينهما تحول لكتل من مشاعر متشابكة معقدة 

+



لا يعلم كيف يستطيع تفكيكها وهو يشعر بكل هذا الإرهاق والاستنزاف الروحي..

+



*************************************

+



        
          

                
" الحين أبي أدري وش المصيبة اللي صارت

+



جايبتني من الدوام دايركت هنا"

+



نجلاء تنفذ عن ذراعيها وهي تهتف بهمة: مهوب عاجبني ترتيب غرفتي وغرف عيالي..

+



أبي أغير أماكن السراير والكباته بعد وعقب ارتب الملابس من جديد..

+



قلت تجين تساعديني والخدامات معنا..

+



سميرة تلقي حقيبتها على السرير وتتمدد وهي تهتف بتأفف مرهق باسم:

+



صدق إنش اسنخفيتي والفاضي يعمل قاضي..

+



أنا حسبت بجي بألاقي صويلح مسوي وجهش حلبة مصارعة على صبغة الشعر

+



لقيتش لا صبغتي ولا شيء..محزمة رأسش كنش في معركة

+



ولابسة لي بنطلون جينـز وكرشش ناطة قدمش شبرين..

+



نجلا بجزع وهي تنظر لبطنها: أنا كرشي شبرين ياقليلة الحيا..

+



سميرة انفجرت من الضحك: عاد لا تقولين ما لاحظتي الزرار اللي مارضى يتسكر من كبر كرشش..

+



وإلا السحاب اللي بينفجر ما أدري أشلون تسكر أصلا.. أكيد تسكر بعد تعذيب من الطرفين..

+



أنتي عذبيته وهو عذبش..

+



حينها همست نجلا بضيق: بس يا الخبلة.. أنا أصلا ملاحظة من فترة أني ماتنة مع أني ذبحت روحي ريجيم بس بدون فايدة..

+



ظنش إن صالح لاحظ أني ماتنة..؟؟ مع أني كلش ماعاد ألبس ضيق عنده..

+



سميرة تضحك: أكيد لاحظ.. ظني الجيران لاحظوا عن بعد كيلوين..

+



أنا بصراحة صار لي فترة ماسكة روحي لا أعلق.. لأني أدري تموتين لا حد طرا أنش لش كرش..

+



بس عاد مع بنطلون الجينـز هذا مالش حل صراحة.. ماقدرت أمسك روحي..

+



حينها انفجرت نجلا باكية وهي تجلس على السرير وتدفن وجهها بين كفيها..

+



سميرة اعتدلت بجزع وهي تقفز بجوار نجلا: أفا يأم خويلد.. هذا وأنتي أساسا دمعتش بعيدة.. وما يبكيش إلا الكايد

3



تضحكين من تعليقات وحدة خبلة مثلي.. خلاص سحبتها..

+



نجلاء بين دموعها وشهقاتها: يا الخبلة ما أبكي منش.. بس أنا متضايقة من روحي..

+



صايرة حساسة بشكل.. وأقل شيء يؤثر في أعصابي..

+



وخايفة يكون فيني مرض وإلا شيء.. لأنه وزني صاير يزيد بسرعة مع أني تقريبا ماعاد كلت..

+



الشهر هذا بس زايدة ثلاثة كيلو..

+



سميرة بمؤازرة: زين نجول يمكن تكونين حامل؟؟

+



نجلاء بضيق: وش حامل بعد... توني قبل أسبوع علي الدورة..

+



وحتى دورتي مروعتني.. ماعادت مضبوطة مثل أول.. والدم خفيف واجد..

+



        
          

                
خايفة أكون مريضة ياسميرة..

+



أحاول أبعد ذا الفكرة عن رأسي وأشغل نفسي عنها..

+



بس ترجع وتأكل تفكيري.. تعبانة سميرة تعبانة من التفكير..

+



حينها همست سميرة بألم وقلق: زين وليش ماقلتي لي من أول..

+



نجلاء عادت للبكاء: وش أقول؟؟ ما أبي أروع حد عشان شكوك في راسي

+



وما أبي اقول لاحد عشان ما أسوي فحوص والشكوك تتحول لحقيقة..

+



حينها همست سميرة بحزم: بس أنتي بتروحين معي الحين وتسوين فحوص غصبا عنش..

+



بأكلم سيارة بيت هلي.. وبنحط عيالش عند أمي.. وبنروح...

+



********************************

+



" زين إن الهندي المثقف ذالف لا رده ربي ذا الأذوة"

+



كانت عالية تهمس بذلك لعبدالرحمن وهي تشد لها مقعدا وتجلس..

+



وتهمس له بابتسامة صافية: اشتقت لك يالخايس من البارحة لين اليوم..

+



وش أخبارك اليوم؟؟

+



مثل البارحة.. خست من النوم.. وريحتك واصلة آخر الممر يا اللي ماتستحي...

+



يا أخي بسك نوم..

+



الناس عرسوا وجاوبو عيال.. وأنا قاعدة جنبك استاند باي..

+



لا تكون ناوي تطول بعد.. تراك مسختها... والصبر له حدود..

+



يا أخي خلصت السوالف اللي عندي وأنا كل يوم أهذر فوق رأسك

+



هذي تطلقت وهذي تزوجت والدكتور الفلاني سافر..

+



خلاص دورك تسولف علي..

+



ولو أني لو تبي الصدق حتى لو أنت صاحي ماراح أخلي لك مجال تفتح حلقك

+



لأني هذرتي أساسا ماتخلص... ويا الله الـ24 سويعة اللي في اليوم يكفوني..

+



حينها همست بحزن: تدري عبدالرحمن بأقول لك سالفة محزنتني واجد..

+



وزين أنك منت بواعي عشان ما أبي حد يعرفها.. بس جد أنا حزينة ومتضايقة

+



أدري بتقول أشلون حزينة وأنتي قبل دقيقة فاتحة شدوقش على أقصى اتساع بشري ممكن..

+



أنا كذا يا دحومي دقيقة بتلاقيني أضحك والدقيقة الي بعدها استخف وأبكي..

+



البارحة عبدالله وراني صور ولده اللي مات في أمريكا.. صور واجد للولد من وهو صغير لين كبّر..

+



قلبي قبضني يوم شفته.. لسببين.. الأول تخيلي أشلون مات.. روح طاهرة مالها ذنب..

+



الثاني.. الثاني هو.. إني أشك إنه يكون ولد أخي من أساسه...

+



        
          

                
لكن طبعا مستحيل أقول ذا الكلام لأحد.. الحقيقة ذي لو كانت حقيقة بتذبح عبدالله اللي ضاعت سنين عمره عشانه..

+



خلاص وش بيستفيد والولد مات.. حتى لو ماكان ولده هو رباه وحبه كنه ولده..

+



علم الجينات يقول ولد مثل هذا مستحيل يكون ولد عبدالله

+



لأن عيونه زرق.. والعيون الزرق أكثر صفة متنحية بين الجينات الوراثية

+



ومستحيل تطلع في الجيل الاول.. لكن ممكن تظهر في الجيل الثاني..

+



لكن أرجع وأقول لنفسي الله قادر على كل شيء.. وعبدالله يقول سوى له فحص دي إن أي في ثلاث مستشفيات

+



وش فايدة الحكي في شيء ماعاد له فايدة؟؟

+



تدري يا الدحمي خاطري أنا أجيب عيال عيونهم ملونة..

+



مهوب لو تزوجت ولد عمي غنوم أبو عيون عسلية كان أحسن لي بدل ما أنا قاعدة جنبك مثل الكرسي..

1



أقله كان جبت بزران شقران حمران وعيونهم عسلية مثل خالتي جيهان أم غنوم..

+



وحسنت نسلي المغبر....

+



عالية لشدة استغراقها في الثرثرة وهي تنظر لوجه عبدالرحمن فقط..

+



لم تنتبه لجهاز قياس ضربات القلب ولتغير الإشارات الحيوية وتسارعها بشكل طفيف..

1



منذ أن بدأت بحكايتها مع غانم..

+



لتعود مؤشراته للسكون والانضباط وهي تقول بابتسامة: بس وش أسوي بقلبي الخبل

+



اللي مالقى يتعلق إلا بواحد دب مايشبع رقاد مثلك..

+



ثم انتفضت وهي تنظر للساعة: ياويلي خلني أطق.. ابيك على وصول.. 

+



وهي تخرج فعلا ليدخل فاضل بعدها بثوان

+



*********************************

+



" الحمدلله على السلامة يام زايد

+



نورتي بيتش"

+



كان منصور يُدخل عفراء لبيتها وهو يسندها.. بعد أن رتبت لها مزون غرفة في الأسفل..

+



جميلة تدخل خلفهما وهي تحمل زايد الصغير بحرص وتهمس بمرح:

+



الحين أم زايد أم زايد..

+



وأنا الكبيرة ماعاد لي كرت.. وين أم جميلة؟؟

+



منصور بابتسامة أبوية: ماعليه خليها تجامل ذا الصغنون شوي..

+



وإلا الغلا كله لش..

+



جميلة تمشي خلفهم ومنصور مازال يسند عفراء باتجاه الغرفة وتهتف بذات المرح:

+



إيه إلعبوا علي... شايفيني مقصة..

+



عفراء بمودة حانية: خلاص ولا يهمش.. اللي بيقول لي أم زايد ماني برادة عليه لين يقول أم جميلة..

+



جميلة وضعت الصغير في سريره وهي تقبله وتهتف بذات الابتسامة الرقيقة:

+



لا أنا أصلا ما أرضى حد يتعدى على مكانة ولدي ورجّالنا الصغير

+



جعل ربي مايخلينا منه ومن زايد الكبير..

+



ثم قبلت أنف منصور الذي كان قد أجلس عفراء على السرير وجلس جوارها:

+



ولا من حضرة العقيد...

+



شدها منصور ليجلسها جواره من الناحية الأخرى وهو يحتضن كتفيها ويهتف بذات نبرته الابوية الجديدة الرائقة تماما:

+



ولا يحرم العقيد منش..

+



إلا قولي لي.. ماتبين تعلمين رماية؟؟

+



جميلة بصدمة: نعم؟؟

+



منصور يريد أن يشغلها بشيء عن التفكير.. فهو رآها بالامس وهي تبكي في غرفة المواليد ولكنها لم تراه..

+



والرماية هي مايعرفه..

+



ابتسم منصور: إيه الرماية..

+



بتستانسين.. أول نبدأ مسدسات ثم البنادق لين نوصل الرشاشات..

+



عفراء ضحكت وهي تتخيل ابنتها الرقيقة المدللة مع رشاش: منصور حرام عليك من جدك؟؟

+



منصور بجدية: والله من جدي..

+



تتسلى معي ونسولف أنا وإياها دامش لاهية في زايد الصغير.. لين ترجع جميلة لجامعتها

+



جميلة ضحكت برقة: لا عمي فديتك.. بلاها الرشاشات والمسدسات

+



لأنها في يد وحدة مدمغة مثلي خطر على المجتمع..

+



وأنا أصلا مشغولة مع أمي في زايد الصغير... وما ابي أبعد عنه أصلا..

1



**********************************

+



" وضحى.. وضحى"

+



وضحى تجيب كاسرة التي كانت تناديها من الاعلى وهي تطل عليها: نعم كاسرة..

+



كاسرة بحزم: قولي لأمي تفتح باب الحريم اللي يفتح على الحوش

+



عمي زايد جاي يبيني.. وصار برا

+



خلها تدخله..

+



بس أبدل ملابسي وألبس دراعة ضافية وأنزل الحين.

+



#أنفاس_قطر#

+



.

+



.

+



.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close