رواية اميرة الاراضي السبعة الفصل الثالث 3 بقلم سارة القرغولي
اميرة الاراضي السبعة
الفصل الثالث
تحركت رافينا ناحية الشرفة وهي تتأكد انها محكمة الاغلاق ثم قالت: يجب ان تستعدي، غداً سيحضر القائد اري لزيارتنا
قالت زينون وهي توشك على اغماض عينيها: اشعر انه لم يتبقى شيء ويتم انتزاعي من هذا المكان! لكنكما ستأتيان معي اليس كذلك؟ رافينا وموريكو لانني لا استطيع الاستغناء عنكما!
التفتت رافينا تنظر لها بينما كانت موريكو تنفخ الهواء من بين شفتيها على الجمرات كي تتوهج ويزيد اشتعالها
لاحظت رافينا ان زينون اغمضت عيناها وبدأت تغفو، اقتربت بهدوء منها وجثت على ركبتيها تنظر لها وهي ساكنة مغمضة العينين، شعرها البني الناعم ينسدل وسط الماء والزهور العطرة تغطيها، ففكرت كيف لها ان تفارقها وقد تولت تربيتها والعناية بها وهي طفلة صغيرة
فمسحت على راسها المبلل برفق وهمست تنظر لها: اتمنى ان يمد الله في صحتي وعمري واتولى تربية ابنائك يا اميرتي! يا ابنتي!
فتحت زينون عيناها بهدوء واثار النعاس واضحة عليها فمررت رافينا أصابع كفها برفق تمسح على خد زينون وهي تقول: هيا انهضي عزيزتي
احضرت موريكو رداءاً ابيض ناعم وحين نهضت زينون لفتها به ثم اتجهت الى السرير وتمددت بينما بدأت رافينا بتدليك رقبتها وظهرها بالضغط عليها قليلا لكن زينون بدأت تأن وتتألم فقالت رافينا: هل رأيتِ نتائج افعالك بنفسك؟! اخبرتكِ ان كثرة جلوسكِ محنية الظهر وانت تمسكين المحبرة والورق وتكتبين طوال اليوم ستعود عليك بالضرر وهذا ما يحصل الان !!
بعد ان انتهت رافينا من التدليك حملت وعاء الحجر الذي يحوي الجمرات التي بدأت تخفت خارج الجناح بينما جلست موريكو على مسند خشبي قرب سرير زينون وتناولت اوراقاً من الجلد بنية اللون ملفوفة، فردتها بين يديها وبدأت تقرأ بينما زينون تنصت باهتمام وهدوء، استمرت موريكو بالقراءة لاجل زينون ثم رفعت راسها وهي تقول: انتِ كتبتِ هذا ايتها الاميرة، صحيح؟
لكنها لاحظت ان زينون ملفوفة بردائها مغمضة العينين تغط في نوم عميق، فابتسمت موريكو ونهضت ولفت الورق واعادته الى مكانه ثم اتجهت الى سرير زينون وتناولت غطاءا من الفرو البني وعملت على تغطيتها به ثم غادرت الجناح .
في صباح اليوم التالي استيقظت زينون، فتحت عيناها ببطئ، رمشت قليلاً وهي تنظر الى جانب سريرها ثم انتبهت الى امر فنهضت مسرعة وهي تزيح الفرو عنها وعيناها على باقة ورود الليلك قرب سريرها كانت ذابلة، فنادت: رافينا!
كان يمكن سماع خطوات رافينا تركض في الممر المؤدي الى جناح زينون، فدخلت بلهفة: ايتها الاميرة! هل اصابكِ مكروه؟!
رفعت زينون باقة الورد الذابلة وهي تقول: انظري!
سحبت رافينا نفساً عميقاً ثم قالت: وانا اعتقدتُ انكِ رأيتِ كابوساً اخر!! لا بأس يا ابنتي سنقطف باقة جديدة في طريقنا اليوم!
بعدها صعدت زينون الى غرفة في اعلى طابق من القلعة كانت قد خصصتها لحفظ مخطوطاتها ولفائف الورق وحافظات الحبر التي صنعتها بنفسها، دخلت الى هناك وموريكو تتبعها فانتبهت الى باقة اخرى من ورود الليلك كانت تضعها قرب المخطوطات فقالت: انظري موريكو، هذه ايضاً ذبلت!
فاتجهت الاثنتان الى خارج القلعة تحملان الورود الذابلة، قطعتا مسافة سيراً على الاقدام وسط الحقول والمروج الخضراء حت وصلتا الى النهر فرمت زينون الورود الذابلة التي استقرت على سطح النهر الجاري ثم اتخذت مسارها مع مياه النهر
اتجهت زينون وموريكو الى حقول ورود الليلك، كانت زينون تحب هذه الورود وتشع بالارتياح لرؤيتها وشم عطرها وقد كانت حريصة على قطف باقات منها ووضعها في كل مكان تتواجد فيه، في عربتها وجناحها وغرفة المخطوطات الخاصة بها
ثم في وقت الظهيرة خرجت العربة من القصر تحمل الاميرة زينون ومربيتها ومساعدتها واتجهن الى الحقول لقضاء بعض الوقت هناك، في الطريق تناولت زينون احد الأوراق الملفوفة وناولتها ل موريكو وقالت: اقرئي وانا استمع!
ادارت رافينا وجهها جانباً بملل بينما بدأت موريكو تقرأ باهتمام وقد بدى السرور واضحاً عليها لكن زينون انتبهت الى رد فعل رافينا فقالت توشك على الضحك: ما الامر رافينا؟ الا تحبين ان تستمعي لما تقرأه علينا موريكو؟
نظرت موريكو باهتمام بينما قالت رافينا: لقد اعتدت الامر يا ابنتي! لكنني حقاً لا افهم كلمة ممّا تقرأه! بالإضافة الى ان صوتها يسبب الصداع لرأسي! لكن على أي حال سأنام ليوقظني احدكم حين نصل!
ارخت رافينا راسها واغمضت عيناها بينما ابتسمت كل من موريكو التي بدأت تقرأ وزينون التي انصتت باهتمام.
في الحقول جلست الثلاثة تحت ظل احد الأشجار واخرجت رافينا سلة تحوي قطع من حلوى التفاح فلمحت زينون اطفالاً يلوحون لهن ويقتربون، لوحت لهم زينون وتناولت عددا من قطع الحلوى واتجهت اليهم وسط اعتراض رافينا، ناولت زينون الحلوى للأطفال الذين شكروها وركضوا بالحلوى سعداء فرحين بينما قالت رافينا: لماذا اعطيتهم منها؟ لقد سهرتُ الليل بطوله اصنع هذه الحلوى؟!
قالت زينون وهي تلتفت وتنظر لها: نحن لدينا رافينا كي تصنع لنا المزيد من حلوى التفاح، اما هؤلاء الأطفال من اين لهم رافينا مثلكِ؟!
ابتسمت موريكو باعجاب وفرح وصفقت لهذا الكلام، بينما قالت رافينا وقد احمرت وجنتاها: انتِ دائماً تعرفين كيف تعقدين لساني بكلامكِ المعسول ايتها الاميرة الذكية!!
ابتسمت زينون وهي تتخذ مكانها بينهن
بعدها صعدن الى العربة التي سارت بهم وخلال الطريق كانت زينون تمد يديها وتوزع قطع من الخبز على الناس العاملين في الحقول والذين يصادفونهم خلال الطريق، فانتبه احد الرجال وهو يتناول قطعة خبز من يدها هو ورفيقه الى الوشم المرسوم على باطن الكف الايسر ل زينون فقال لصاحبه: هل رأيت الوشم الملكي على كفها الايسر؟!
فأجاب صاحبه: لابد انها الاميرة الكبرى زينون! لقد سمعتُ انها طيبة جداً مع العامة واينما خرجت فهي توزع الطعام خلال سير عربتها في الطريق! الجميع يحبها ويردد اسمها!
شارفت الشمس على المغيب وعمّ السكون كافة الارجاء فدخلت الطيور اعشاشها وتوارت الحيوانات في مخابئها فتوقفت العربة عند حقل ورود الليلك، نزلت زينون والتفتت تنظر للمنظر خلفها كان قرص الشمس يهبط ببطئ شديد وقد تلون بلون برتقالي تحوطه السماء بلون ازرق داكن فكوّن اللونين معاً لونا بنفسجياً، فغرت زينون فمها باعجاب لجمال المنظر ثم التفتت تنظر قربها وقد نزلت موريكو من العربة تتبعها رافينا وهي تقول: يا ابنتي تأخر الوقت ! قد يغضب والدكِ الملك المعظم اذا عرف اننا لا زلنا خارج القلعة!!
