📁 آخر الروايات

رواية الغجر الفصل الثالث 3 بقلم مريم الجندي

رواية الغجر الفصل الثالث 3 بقلم مريم الجندي


(3) صديق لطيف


كلمّا كان الليل أشدّ ظلمة، كانت النجوم أكثر سطوعًا" 
دوستويفسكي

+


وقف أمام الدار وبداخله طوفان لا يهداء ايتقدم إلى ذلك المكان يشعر أنه لن يكون على ما يرام إذا دخل لكن بداخله جزء بسيط يشعر أنه سيكون بخير نظر إلى الاسم مره آخره دار الامل لرعايه الايتام
امل !! هل يعطون الامل لاطفال فقدوا والديهم او ربما القى بهم والديهم دون لحظه تردد يدل على مدى بشاعتهم كيف لإنسان يحمل مشاعر الضمير والإنسانية أن يلقى طفل ، وكيف لطفل أن يتحمل الحياه منبوذ من اقرب شخصين إليه ، لقيط يترنح فى عواصف الحياه تلقى به هنا وهناك 
هل حقا يعتقدون أنهم يقدمون الامل ؟!
انهم يقدمونهم قرابين لجحيم الحياه

2


تقدم بخطى متردده وهو ينظر حوله كان الاطفال يركضون فى كل مكان بمختلف الأعمار لكن ما لفت نظره حقا وخطف أنفاسه وجعل جسده يرتجف 
نور ! كانت تجلس تحت أحد الأشجار وفى حضنها  طفل رضيع ومن حولها يجلس الاطفال ينظرون لها بانتباه وكأنهم مسحورين بها
كانت تحكى لهم شئ ما
تيبس مكانه ينظر لها مشدوهً  
افاق من تأمله عليها وهى تشير له بابتسامه جميله 
اقترب منها بهدوء 

8


قالت بصوت رقيق وهى تشير له 
_ اقعد يا نوح لحد ما أخلص القصه 
نظر حوله باستغراب 
_ اقعد فين 
أشارت للأرض وهى تقول ببديهيه متعجبه 
_ على الأرض جنبهم 

+


رفع حاجبيه بدهشه لكنه جلس بجانب أحد الأطفال كانت نظرات الاطفال مصوبه نحوه مما ذاد من ارتباكه 
قال أحد الأطفال بعفويه وطفوليه وهو يشير إلى نوح 
_ مين دى يا ماما نور 

13


عقب نوح بدهشه : ماما !!!!!
نظرت نور إلى نوح نظره تحذيريه بالا يعقب على كلامهم وتكلمت بهدوء وابتسامه رقيقه 

+


_ دة نوح يا حبايبي يبقى زميلى من ايام الدراسه وزى اخويا زى مانتوا كلكوا اخوات 

24


تكلمت طفله بأنبهار وملامح بريئه 
_ دة جميل اوى 

1


اتسعت اعين كل من نوح ونور ضحك نوح وهو يعبث بشعره ببعض الاحراج، هو يسمع الاطراء كثيرا لكن أن يسمعه من طفله فهذا غريب على شعوره الذكورى معدوم الخبره فى  التعامل مع الاطفال لكن ما هو المتاكد منه أنه شعر بالسعاده تذكر مقوله "تُشفى الروح من خلال التواجد مع الأطفال" (دوستويفسكي)

11


_ سما عيب كدة يا حبيبتى 

2


نظرت الطفله سما بأعين واسعه لنور  :  عيب لى ! حضرتك برضو بتقولى علينا إننا جمال صح 

+


ارتبكت نور من الموقف لتنظر سريعا الى نوح ثم حاولت تغير مجرى الحديث 
_ طب خلينا نكمل  يلا ولا مش عايزين 

+


صرخ الاطفال بحماس وطفوليه : لا كملى 

+


أكملت نور وهى تهز الرضيع بيدها الذى لا يتجاوز عمره عن الست اشهر 

+


_ ودلوقتى احنا عرفنا إن عندنا جانبين جانب خير وجانب شر، الشر الوحش دة هو إلى بيخلينا نعمل حجات واحشه. مش كويسه ويدخلنا النار 

1


هتف أحد الأطفال : حجات واحشه زى اى !
_ السرقه مثلا او أننا نأذى حد أو نضرب حد ضعيف أو الكذب كل دى حجات واحشه 

+


أردف طفل باقتضاب يجلس فى زاويه بعيده نسبيا ويبدوا كبير عنهم : أو يسيبوا اولادهم هنا ويمشوا 

27


غامت أعين نوح بتأثر وشرد قليلا فى وجه الطفل الحزين المنزوى
تلبكت نور من تلك الجمله وأومات له دارت تأثرها وقالت بعقلانيه محاوله توصيل الفكره لهم 

+


_ اه دول برضو ناس وحشين الجانب الشرير هو إلى اتحكم فيهم عشان كدة احنا مش لازم نكون زيهم 

+


هتفت طفله أخرى : طب والجانب الحلو دة هنروح فين بيه 

+


_ هنروح الجنه وكمان ربنا هيحبنا والناس هتحبنا 

+


_ بس انا شوفت طفل ضعيف طفل اقوى  منه بيضربوا  
عشان كدة لازم ابقا قوى واضربه زى ما بيضربنى 

+


أومات نور له بصبر وابتسمت بحب 
_ طبعا لازم تبقى قوى بس مش عشان تضربه عشان تدافع عن نفسك اولا لو هو ضربك لازم تقول لحد كبير وهو هيتصرف معاه بس انك تضربه وهو يضربك كدة انتو الاتنين بقيتوا فى جانب الشر 

23


رد نوح بصوت متحشرج وقد اندمج مع حديثها السلسل الجميل : طب لو مفيش حد كبير 

+


نظرت له بدهشه من سؤاله الغير متوقع لكن نظره الضياع بأعينه ما جعلتها تندهش أكثر 

+


_ يبقا تدافع عن نفسك منغير متأذيه 
_ بس هو أذانى 
_ ربنا هيجبلك حقك منه 

11


نظر بعيدا شاردا فى كلامها لكنه قال مره اخرى بصوت متباعد: بس انا لو مضربتوش زى مهو ضربنى هبقى ضعيف 

+


_ الضعف مش انك مش عارف تأذيه الضعف انك لما تأذيه هتحس انك قوى وهتبداء تأذى الضعيف زيه بالظبط وكدة هتبقى ضعيف فى الجانب الكويس بس قوى فى الجانب الشرير أنت لو دافعت بس عن نفسك واستنيت شويه ربنا هيجبلك حقك وهتبقى كدة انت قوى فى الجانب الكويس 

+


قال الطفل بحيره 
_ وانا هستفاد اى فى الجانب الكويس غير انى هضرب 

+


تنهدت وهزت رأسها بالنفى لكن أجابت بصبر وهدوء جميل محاوله إقناع هؤلاء الأطفال واسعى الأفق والتفكير والصعب والجميل فى نفس الوقت انك تزرع بذره جميله بداخلهم لكنها تحتاج إلى الكثير من المجهود

+


_ بصوا يا حبايبى لو انت اصلا فى الجانب الكويس مش هتضرب حد يعنى لو كلكوا حلوين وكويسين مفيش حد هيضرب حد وهنبقا كلنا حلوين انما لو فى حد وحش وشرير متبقاش وحش زيه لا هو لو ضربك دافع عن نفسك بس مش تروح تضربه وقول لحد كبير لو مفيش حد كبير قول لربنا واستنى شويه وربنا هيعاقبه انت كدة هتبقى شخص كويس وربنا بيحبه وكمان أخت حقك .......

13



        

          

                
أتت معلمه أخرى تهتف بهم : يلا يا حلوين عشان ميس جميله وصلت قام الاطفال من أماكنهم متجهين إلى الداخل بعد أن ودعوا نور ونوح الذى ابتسم لهم
وقفت تلك الطفله سما وركضت اتجاه نوح مره اخرى وهتفت بطفوليه 
_ انت هتيجى تانى صح 
اوماء لها يداعب وجنتها الممتلئة : اه هاجى تانى عشان اشوفك 
ضحكت بمرح وهى تركض إلى الداخل وتصرخ بصديقاتها أنه سيأتى مره اخرى 
نظر نوح فى آثارهم بشرود وضع يده فى جيب بنطاله التفت لها وجدها تنظر له بعمق تحاول التغلغل داخل أعماقه وفهم ما يفكر به 
_ استنى هدخل يوسف وجيلك نظر إلى الطفل الصغير بين يديها تضمه إليها وتهدهده هز رأسه إيجابا دون حديث نور تربكه بتصرفاتها الجديده ، لا ينكر أنها رقيقه هادئه متوازنه و رزينه لكن كلامها مع الاطفال حجابها الذى ارتدته مؤخرا الغريب على عينيه ،التزامها الجديد يجلعه متوترا يشعر وكأنه لوحه سوداء بجانب لوحه ناصعه البياض وهو لا يحب ذلك الشعور ولا يحبذه 

2


دقائق وخرجت له كان يتأمل المكان بأعين عميقه شارده شعرت بأنها أعين طفل ضائع من والديه هل شعر باليتم بهذا المكان هل شعر نفسه بهؤلاء الأطفال عندما حدثها وطلب منها عنوان الدار شعرت بالحزن لأجله حاولت مراوغته حتى لا يأتى إلى هنا و تتأذى نفسه المعطوبه اليتيمه لكنه كان جاد فى مجيئه بل وما زاد دهشتها جلوسه وسط الاطفال والاستماع إليها بانصات والمشاركة فى الحديث نوح الصامت معدوم الكلام شارك فى حديث مع الاطفال حقا لقد شعرت به طفل مثلهم فهو حقا مثلهم أنه طفل يتيم أصبح  شاب معطوب أنها فى بعض الأحيان تشعر أنه ليس سوي لكنها سخرت من نفسها فهى متاكده أنهم جميعا غير اسوياء لكن حقا نوح مثير للفضول بغموضه وصمته 

+


وقفت أمامه وعقدت ذراعيها ترفع راسها تنظر له ابتسم بداخله على فارق الطول الكبير بينهم هل يعقل أن تلك القزمه تدرس للاطفال وتعمل على بناء جيل سوي وتتكلم برزانه وصبر وهدوء وعقلانية هو شخصيا لا يملكها أو يملك نصف صبرها 

35


_ أى الى جابك هنا يا نوح! 
هز أكتافه ببرود وهو ينظر يعيدا
_ بصراحه مش عارف حسيت ان محتاج اجى هنا
ابتسمت له 
_ طب واى شعورك 
نظر لها من علو ثم ابتسم بحزن : حاسس انى متلخبط اوى يا نور انا حتى مش عارف شعورى انا شايف نفسى فى كل الاطفال دى ، انا حتى مكنش ليا مكان استقر فيه زيهم، انا كُانت بتاخد من ايد لايد زى الشحات انا حتى منغير الشقه إلى ورثتها دى كنت هبقى فى الشارع 

7


غامت أعينها بحزن تنهدت بصبر : صدقنى ربنا يعوضك خير ،اصبر وارضى وشوف ربنا هيعوضك ازاى 

+


رفع رأسه للأعلى بعدم اقتناع ثم حاول تغير مجرى الحديث : انتِ مروحه ولا لسه هتقعدى !!
_ لا انا خلاص كدة يومى خلص معاهم 
اوماء لها وهو يشير إلى البوابه 
_ تعالى اوصلك يلا 
رفعت إحدى حاجبيها: لى شايفنى نونو 
سخر منها وهو ينظر لقصر قامتها: اكيد هشوفك نونو وانتى مش معديه بطنى كدة يلا يلا قدامى بدل محد يدوس عليكى منغير مياخد باله ، مش عارف والله بتعلمى اطفال ازاى وانتى طفله اصلا 

11



        
          

                
تخصرت باعتراض : يا سلام يا طويل يا اهبل انت على فكره مش بالطول بالعقل دى حاجه متعرفهاش عشان مش عندك عقل اصلا 

9


تحركت أمامه بعد أنه رمقته بنظره منتصره ابتسم بهدوء وتحرك خلفها 
_ خدى بس قوليلى اكلين اى النهارده !!

+


تذكر كلامها وهو يلقى نظره اخيره إلى بوابه الدار 
( مش مهم الفلوس إلى باخدها المهم الأثر إلى بسيبه فى الاطفال هناك)

+


الأثر!!!!
__________________________________

+


_كنت فين يا صايع طول الليل تعلالى دة انت يومك اسود 

4


ابعد ملابسه عن قبضه والده وهو يصيح 
_ اى يا بابا مينفعش إلى بتعمله دة انا مش عيل صغير 

+


امسكه والده من ملابسه مره آخره بغضب
_ لا صغير وهديك بالجزمه فوق دماغك 
تدخل ثائر سريعا : مينفعش كدة يا ابو زين الناس بتتفرج عليكوا صفوا حسابكوا فى البيت 
سحبه من ملابسه اتجاه مدخل العقار وهو يسب ويلعن به حاول ثائر تهدئته قدر الإمكان لكن دون فائده وكان زين هو الآخر غاضب ويحاول الفكاك من قبضه والده 

+


دفعه إلى داخل البيت وهو يصرخ به 
_ قولى يا صايع يا حشاش كنت فين ها رد قول 

11


صاح زين بغضب : طب مش قايل انا مش عيل صغير 
_ لا عيل وستين عيل واى إلى فى وشك دة 

+


تدخل ثائر : أهدى يا حج اعصابك مش كدة أهدى بس هو كان بايت عندى أهدى 

+


جلس والد زين على أحد الكراسى خرجت أمه من المطبخ : كدة يا زين تقلقنى انا وابوك عليك، يالهوى اى الى عمل فيك كدة 
ضربت على صدرها باخر جمله بجزع 

+


_ والله قلقانين عليا مش هو إلى ضربنى وطردنى ولا نسيتى 

+


صاح والده وحاول القيام رغم محاولات ثائر المقيده له 
_ واديك بالجزمه يا صايع يا ضايع يا بتاع البنات 

5


_ اهو شايفه !!

+


قال ثائر محاولا تهدئه الوضع : أهدى بقا يا زين عيب كدة 

+


نظر والد زين إلى ثائر وقال : قولى يا بنى انت شغال 
ارتبك ثائر ونظر إلى زين وجده يقلب أعينه بضجر 
_ لا يا حج مش شغال 

+


نظر زين له بدهشه ورفع حاجبه فأكمل ثائر : يا حج احنا بنسعى والله بس مفيش شغل مش ابنك لواحده 

3


رد والد زين : ماشى مفيش شغل فى الحجات إلى عايزها قولتلوا تعالى أقف معايا فى الورشه وقف يومين ومشى ويقولى مش هشتغل فى ورش يرضيك 

+


رد ثائر بهدوء محاولا امتصاص غضبه: يا حج ابنك معاه شهادات كبيره ومن حقه يشتغل فى المكان المناسب ليه برضو 

+


_ ومالها الورشه لما يقف فيها يعنى لحد ميلاقى الزفت على دماغه 
_ يا حج مهو لو اشتغل معاك كدة بيدفن نفسه وأحلامه سييه يدور على شغلانه بيحبها ويحقق فيها أحلامه ويخرج فيها طاقته ، زين مش صايع لا دة عاقل جدا ومجتهد هو بس شقى شويه بس مجتهد 

+



        
          

                
_ يابنى مهو يشتغل معايا لحد ميلاقى شغل ميقعدليش كدة عاطل 

+


_ حاضر يا حج اوعدك هتكلم معاه 

+


صرخ زين بغضب : لا مش هتكلم انا زهقت من العيشه دى بقا انا مش عيل صغير كفايه لحد كدة اقترب ثائر منه ورفعه فوق كتفه مسيطرا على انفعالاته وتوجه نحو غرفته والآخر يصرخ ويحاول الفكاك 
_ نزلنى يا عم بقولك نزلنى عشان متغباش عليك 
_ اخرس يلا بدل ماحدفك من البلاكونه 
_ طب نزلنى كدة والله هزعلك 
_ تزعل مين ياض يا معصعص انت 

10


قالت إمه بخوف : حاسب يابنى بالراحه عليه 
قال ثائر وهو يدخل إلى الغرفه : متخافيش يا طنط انا عارف الاشكال دى كويس بنعمل معاها اى 

7


اغلق الباب خلفه والقاه على الأرض 
_ اسكت بقا يا حيوان 
اعتدل زين على الأرض : اى الغباء دة يا عم 
استقام واقفا يزفر بضيق جلس على الفراش ومن أمامه ثائر الذى عقد زراعيه منتظرا أن يتحدث 
رفع زين رأسه لثائر ثم زفر بحنق 
_ ولا انا مش ناقصك 
_ وانا مستنى الاستاذ يتكلم اتفضل 

1


شد زين على شعره بعصبيه وقفز يزرع الأرض ذهاباً وإياباً ثم قال بتردد وهو يتحاشى النظر له 
_ انت لى قولت لابويا انك مش شغال مع انك واقف مع ابوك فى المصنع 

+


جلس ثائر على أحد الكراسى : عشان انا مش مريض عشان اطلع نفسى احسن منك واقول اه انا شغال مع ابويا أو واقف معاه عشان ابوك يقولك شايف صاحبك ويقارنك بيا واطلع انا الى مفيش زى قدام ابوك وانت الابن العاق لا يا صاحبى مش انا الى اعمل كدة انا لو احسن واحد فى الدنيا هطلع نفسى وحش قدام ابو صاحبى عشان يبص لابنه أنه الكويس وميكرهكش فيا وفى نفسك

50


اوماء له زين وبداخله مشاعر متداخله تفجاءه من كلام ثائر وشعر بداخله أنه لو خسر العالم كله سيعمل على كسب أصدقائه لآخر عمره مر أمامه ذكريات مراهقته لا يوجد موقف واحد تخلى أحد أصدقائه عنه بل دائما ما يلقون بأنفسهم للمصائب بسببه حتى رحيم الهادئ الملتزم دخل بعراك معه وهو حتى لا يعرف السبب بل عندما وجده يتعارك مع مجموعه شباب القى باشيائه وتعارك معه يتذكر أنه انفصل اسبوعين من الكليه بسببه لكنه ابدا لم يلمه بل خرجوا من العراك يضحكون 
ثائر الان اثبت له أنه معه يدعمه يسند ضهره إذا انحنى ويرفع كتفه إذا مال 

1


_ ثائر هو انا فعلا وحش !!
ابتسم وهو ينظر له كان كالطفل المذنب 
_ لا طبعا بطل هبل 
_اومال بيعملوا كدة لى بيحسسونى انى دائما فاشل مليش قيمه عيل ملوش رأى كل حاجه عايزها بيسخروا منها احلامى كأنها موضع للاستهزاء والسخرية جبت مجموع حلو فى ثانوى وقررت اخش تجاره عادى تجاره تجاره لى أنت عبيط خش كليه عاليه مع أن كنت عايز اخش تجاره عادى ، عايز اشتغل فى حاجه ملهاش علاقه بالدراسه اصلا بس حاجه برضو بحبها وعايز أبدع فيها طب داخل تجاره لى بقا مش فاهمين أن الكليه اصلا مش تحديد مستوى دى مجرد شهادة وخلاص انا دخلت تجاره تقليل لمجهود الكليات الكبيره واخد كورسات كتير فى المجال إلى بحبه برضو سخريه فى الحاجه الى عايز اعملها وعايز ادرسها وعايز اشتغالها سخريه فى حياتى كلها وكانى كائن غريب ملوش أنه يجرب أو يبقى ليه طموح واحلام لا عايزنى دميه يحركوها حسب رغباتهم يخششونى كليه عاليه عشان يتفشخروا بيا وبس عايزين شغلانه عاليه عشان يقول اشتغل فى كذا وكذا مفيش شغل يبقا تنزل مع ابوك ترفع راسه قدام الحاره كلها وكأن زين دة ملوش رأى اصلا

18



        
          

                
جلس ثائر بجانبه بتأثر و ربت على كتفه بمواسه : اكيد كل دة عشان يفرحوا بيك ويشفوك احسن حد فى الدنيا اى اب وأم كدة 

+


_ والله على دماغى والله نفسى اخليهم دائما فخورين بيا بس باحلامى وحياتى و نجاحى إلى نجحت فيه عشان حبه وراضى عنه كل طرف لازم يتراضى يا ثائر مش ارضيهم وافضل تعيس انا فى حاجه مش حببها اى المشكله ارضيهم وابقى مرضى 

+


اوماء له ثائر بشرود وهو ينظر أمامه 
،انا تأكدت اللحظه دى أن جوا كل اصحابى مُعاناه كبيره وشروخ صعب الترميم
شله الغجر فى صراع داخلى عميق هل هم على وشك الانتحار 

1


عزيزى ثيو.. إلى أين تمضى الحياة بى؟ ما الذى يصنعه العقل بنا؟ إنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة، إننى أتعفن مللا لولا ريشتى وألوانى هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد، كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن، ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطا وألوانا جديدة، غير تلك التى يتعثر بصرنا بها كل يوم.
(فان جوخ)

4


__________________________________

+


كل الألوان القديمة لها بريق حزين فى قلبي، هل هى كذلك فى الطبيعة أم أن عينى مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها.

2


كانت تعزف على الجيتار بجنون  وكأنه جزء من ذراعها  تلعب على اوتاره بخفه واحتراف مذهل فى حفل بسيط فى أحد النوادى كان العزف جميل يجذب مشاعر كل من يسمعه العزف ألحان غريبه متداخله لكن جميله!

+


جيتارى العزيز !هل تشعر بى هذه المره، هل تشعر بتخبط افكارى، وضيق نفسى والعالم من حولى، بهتت الالوان فى عينى ، انا الغريق فى بحور عميقه  ، انا التائه فى طرقات العالم ولا أعلم اين الطريق ، هل تشاركنى مشاعرى هل تعزف من اجلى هل تخرج صراخى فى هيئه ألحان !!

+


صفق الجمهور بها بعدما انتهت فابتسمت لهم ابتسامه باهته وترجلت من على المسرح حيت باقى أعضاء فرقتها الموسيقيه البسيطه 
_ هايل يا بيلا عاش 
_شكرا يا كريم
التفتت على صوت تعرفه جيدا ونظرت له بدهشه 
_ رائع يا بيلا بجد تحفه 

+


_رحيم بتعمل اى هنا 
تكلم رحيم وهو ينظر إلى لك الشاب بوجوم 
_ عرفت انك هتعزفى حبيت اجى اسمعك 

1


ابتسمت تلك المره يصدق وهى تلكزه فى جنبه
_ قول انك جيت تسمع الفنانه 
قاطعهم صوت كريم يتنحنح
_ مش تعرفينا يا بيلا 

5


_ اه دة رحيم صاحبى من زمان ، وده كريم مدير المكان هنا
نطق كريم بضيق: صاحبك 
_ اه صاحبها عندك مانع ! 

5


تكلمت بيلا محاوله تهدئت الشحنات الغاضبه 
_ معلش يا كريم لازم امشى ابقى ابعتلى الفلوس على حسابى أو مع حد مع العيال 
ثم قبضت على يد رحيم الذى مازال ينظر للاخر بنظرات شريره 
تحرك معها ظل يسير بجوارها صامت يفكر هل الطريق الذى يسلكه صحيح هل بيلا الشخص الصحيح قطع تفكيره 
_اى يا عم روحت فين ! 
هز رأسه : مفيش معاكى اهو 
_تعرف انك من زمان مسمعتش عزفى من ايام الكليه 

+



        
          

                
هز رأسه بالنفى : كنت ساعات باجى لما الدنيا تقفل بيبانها فى وشى اسمعك 
نظرت له بحاجب مرفوع 
_ أنا مش مرتحالك انت مش مظبوط ياض 
ابتسم لها بارتباك : اشمعنى يعنى بلاش اسمعك ! انتِ لا كدة عاجبك ولا كدة عاجبك 

4


نظرت له بحاجب مرفوع يربكه لكنها تجنبت الموضوع 
_ انت مش ناوى تروح لأهلك!  
اندهش من سؤالها لكن خطرت فكره ما فى رأسه 
التفت لها فجاءه 
_اى رايكوا كلكوا تيجوا معايا تغيروا جو وتشوفوا البلد هناك 

+


رفعت حاجبها بدهشه وهى تنظر له بتفكير ضمت شفتيها لما لا 
_ فكره حلوه هو البيت متوتر بس مش مشكله اهو استريح من المشاكل شويه ، اشطا قول للعيال ولو كدة اشطا 

+


اتسعت ابتسامته : اشطا جدا هتتبسطوا اوى بجد 

+


_ والله ياريت عشان الواحد مخنوق اوى 

+


_ تمام هشوف كدة اخد اجازه من الشغل ونظبط ونروح 

+


اومائت له بموافقه ليشير لها : طب يلا نروح عشان هموت وانام 
_ طب ما تيجى نروح نأكل فى اى حته كدة قبل ما نروح 

+


ابتسم لطلبها التى نطقته بنبره طفوليه لا تمت لشكلها بصفه 
_ طبعا تحت أمر بيلا هانم اتفضلى ، تحبى تاكلى اى 
_ اى رايك سوشى ،  !!
توقف ونظر لها يضيق اعينه 
_ وماله طبعااا اومال 

+


بعد بعض الوقت  
_ لا بس سندوتشات الكبده دى خطيره 

21


قضم السنداوتش الذى فى يده 
_ قولتلك يا بنتى عربيه الكبده دى احسن عربيه تعمل كبده زين إلى قايلى عليها 

+


رفعت أعينها له : الواد زين دة بياخدنا لاماكن  بيئه بس نينجا 

+


_حصل بجد .....
ابتلع ما فى فمه رفع اعينه لها بتردد
_ بيلا انتى كويسه !! 
هزت اكتفها ببرود : اه ومبقاش كويسه لى !

+


_ مفيش حسيت انك مش تمام بس 
_ يا واد يا حسيس انت 

+


_ايش تقصدى بكلامك هذا ايش تقصدى انى مبحسش !

+


_ يا عم بلاش اتنشن بقا 

+


_طب خلصى يلا عشان نروح معتش قادر 
_ حاضر 

+


___________________________

+


تنحنح نوح وهو يصعد خلف نور 
_ متأكدة طيب أن مفيش حد هيضايق !

2


التفتت له باستنكار : فى اى يا نوح مالك مانت بتيجى تأكل عندنا على طول 

12


انزل نظره للاسفل وقال بتردد  : مش عارف حاسس انى متوتر المره دى 

+


ابتسمت على تعبيراته المتوتره الذى يحاول إخفائها 
_ نوح !! مفيش حاجه اختلفت يا نوح انا نور عادى ودة البيت إلى انت قضيت فيه معظم سنين عمرك ودى مامتى إلى بتحب اكلها ودة بابا إلى متعود تقعد معاه صدقنى مفيش حاجه اتغيرت متوترش نفسك 

+



        
          

                
رفع اعينه الجذابه لها وحاول رسم الامبالاه : عادى اصلا يا بنتى اكيد فاهم يلا نطلع 
قهقهت على تغيره المفاجاء عند اكتشاف توتره 
نوح لا يحب اظهار تعبيراته ولو ظهرت يتبع خطه رسم الامبالاه ونفسى التعبير على الفور 

1


_ يلا يا خويا زمان الأكل برد اتفضل 

+


دقت الجرس ليفتح بعدها شاب مراهق فى المرحله الثانويه طويل ويشبه نور فى ملامحها 
تهجم وجه عندما رأى نوح أمامه 
_ اى الى جابك !

1


اتسعت عين نور بدهشه من طريقته العدائيه 
_ اياد !! 

+


تنحى عن الباب ثم ابتسم لنوح وهو يمر 
_ ما لسه بدرى بقالنا ساعه مستنينكوا 

+


زفرت نور براحه عندما التقطت مزاحه الثقيل مع نوح 
وتقدمت لتدخل 

+


ربت نوح على كتفه بسخريه 
_ معلش يا كتكوت جوعناك 

+


قلب اياد عيناه بتهجم : كتكوت!! طب خش عشان مزعلكش 

+


ابتسم نوح نصف ابتسامه : تزعل مين يا مراهق انت 

+


خرجت والده نور من المطبخ وهى امرأه بوجه بشوش مبتسم طيبه القلب بشكل لا يصدق 
_ ازيك يا حبيبى

+


_ الحمد لله ازي حضرتك   
تهجم وجهها وهى تقترب من نوح 
_ اى دة يابنى انت خاسس كدة لى ! انت مش بتاكل ولا اى
كتمت نور واياد ضحكه على وشك الانفلات من تحرج وجه نوح على كلام والدتهم وكأنها تعامل طفل فى العاشره رغم طوله الفارع والذى يظهر بوضوح بينه وبين والدتها 

+


أمسكت ذراعه تسحبه خلفها لتجلسه على أحد كراسى منضده السفره 
_ اقعد اقعد يا حبيبى عشان احط الاكل عملالك اكله بتحبها 

3


ابتسم لها بصدق على اهتمامها المبالغ به أنها دوما تدهشه باهتمامها وكأنه أحد اولادها وذلك الشعور يدغدغ كيانه بالكامل شعور يفتقده حد اللعنه شعور الدفئ والحنان الذى يشع من تلك السيده الحنونه 

+


تحركت من أمامه اتجاه المطبخ 

+


رفع نوح أنظاره لنور لتبتسم له بمعنى ( كما قلت لك لا شئ تغير ) 

+


ليبادلها نظره امتنان قطع تواصلهم البصرى اقتراب اياد وجلوسه امام نوح ليتبادل معه أطراف الحديث كان نوح يرد بكلمات قليله كعادته وعلى الرغم من ذلك لم ينزعج اياد الذى ظل يثرثر معه فى مواضيع مختلفه وكأنه اعتاده على هدوئه وكلماته القليله 

+


دقائق وخرج والد نور من أحد الغرف ليسلم على نوح بحبور  ويجلس على مقدمه السفره بداء فى تناول الطعام فى جو اسرى لا يراه إلا فى بيت نور على وجه الخصوص جو يسوده الدفئ والموده 
أنه ممتن لوجود تلك العائله فى حياته أنه يعتبر ترعرع فى هذا البيت لقد ضمته والدتها تحت جنحها لمعرفتها أنه يتيم  اغدقته منذ مرحله المراهقه بالرعايه والاهتمام ،اسره متفاهمه سويه ، كان والد نور رجل رزين وقور وحنون متفهم  لم يمانع صداقه نور بهم منذ المرحله الاعداديه لثقته  التامه بابنته ، ومعرفه حدودها معهم  عندما دخل هذا البيت لاول مره  كان لدرس خصوصى ياخده هو وفريده ونور و زين 
كم تمنى وقتها اسره مثلها تمنى ام مثل والدته نور .
أنه لم يحظى ابدا بعناق امومى فى حياته ،انه بائس حزين وحيد عاش حياته طفل وحيد تتناقله الايدى .
حتى عاش بدايه مراهقته مع جدته العجوز حتى توفت وسكن البيت هو وحيدا منعزلا .

8


بعد الغداء جلس نوح مع والد نور فى الشرفه يحتسون الشاى فى هدوء 
نظر والد نور إلى نوح بتفحص وقطع الهدوء 
_ اى اخبارك يا نوح يابنى 

+


اعتدل نوح فى جلسته : بخير يا عمو الحمدلله 
_ اى اراضيك بقالك مجتش هنا 

+


هز أكتافه بهدوء وهو يتحاشى النظر إلى أعينه الثاقبه :كنت مشغول بس وكدة ، حضرتك اخبارك اى!!

+


ابتسم بهدوء وهو يعلم أنه يغير دفه الحديث : انا بخير الحمدلله ، الشباب أخبارهم اى ، وفريده بقالى فتره كمان مشوفتهاش كبرتوا ونستونى !!
_ لا يا عمو متقولش كدة انت الخير والبركه والله، فريده بس شغاله على كذا حاجه كدة ومش بتفضى كتير يعنى 

1


ابتسم بهدوء وهو يربت على كتف نوح بمحبه: ربنا يوفقوا جميعا يا ولاد مش مصدق امتى كبرتوا كدة والله 
ترك نوح كوب الشاى على المنضده : الايام بتجرى. 

+


قطع حديثهم خروج نور إلى الشرفه : شوفت الرساله بتاعت رحيم !
عقد نوح حاجبيه وهو يخرج هاتفه ليجد بعض الرسائل على مجموعه الدردشه الخاصه بأصدقائه 

+


تكلمت نور وهى تنظر لوالدها
_ رحيم يعنى بيعزمنا عنده فى بيته إلى فى البلد كلنا نروح هناك كام يوم وكدة نتعرف على أهله لأن طبعا عارف يا بابا أننا مشوفنهمش خالص ونغير جو وكدة 

+


رفع والدها حاجبه بضيق : عايزه تسافرى الصعيد!!!

3


قفزت تتعلق بذراعه : هاخد اياد معايا كالعاده يا بابا بس بجد فكره حلوه اوى هنروح نغير جو ونشوف المكان وكدة وافق يا بابا عشان خطرى 

+


_ هنشوف الموضوع دة بعدين يا نور 
اوماءت له بحماس وقبلته على وجنته 
نظرت لنوح الذى يقراء الرسائل 

+


_ هتعمل اى يا نوح هتروح !

+


هز أكتافه بحيره : مش عارف والله هشوف الشغل إلى عندى وكدة واقلكوا باذن الله 

+


قلبت أعينها بملل 
_ نوح انت كدة كدة شغلك كله على النت يعنى 

+


_ يابنتى هشوف قد اى واظبط حالى ، وبعدين اصلا انتى ناسيه لسه موافقه باباكى 

+


رفعت حاجبها بدهشه ونظرت لوالدها الذى ينظر لها عاقد حاجبيه لتحمحم بحرج 
_ اى يا بابا يا حبيبى  !
_ اى يا نور يا حبيبتى !

+


خرج اياد إليهم بحماس : وافق يا بابا وهروح معاها مش هسيبها اكيد 

+


ضربه والده بلطف : طبعا عايز تجرى انت وتسيب دراستك 
ضحك بشغب صبيانى 
_ يا بابا يعنى اسبوع راحه مش هيفرق 

+


وقف نوح مكانه وهو يلملم حاجياته بسرعه وعصبيه 

+


_ انا لازم امشى دلوقتى 

3


وقفت نور باندهاش وهى ترمقه بقلق 
_ فى حاجه ولا اى 

+


رفع أنظار بارده وكأن حاله انقلب 
_ لا مفيش حاجه عن اذن حضرتك يا عمو 

+


خرج سريعا أمام أنظارهم باندهاش 

+


نظرت نور من الشرفه عليه لتجده يمشى بخطوات أشبه بالركض وهو يتحدث بالهاتف 
_ ماله دة !!



+


نهايه الفصل الثالث 
الى اللقاء فى فصل جديد 

+


متنسوش تقولوا رايكوا فى كومنت واكتر شخصيه معلقه معاكوا 

9


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات