اخر الروايات

رواية ليلي حلم العمر الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم فاطمة الالفي

رواية ليلي حلم العمر الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم فاطمة الالفي



                                              
الفصل الرابع والثلاثون

+


شعر مراد بالضيق عندما علم بخبر سفر صديقه الطفوله وهو الي الان لم يتصالح معها،، قرر ان يجلب لها باقه من الزهور ثم استقل بسيارته متوجها الي المطار ليودعها قبل ان ترحل مبتعده عنه، فهو ذاق الم فراقها لمده سته اشهر، كان دائما يشعر بالندم بسبب تلك الفجوة التي حدثت بينهم.. 
وهو الآن يعلم بان مشاعره اتجاهها ليست الا مشاعر الاخوه الصادقه فهي صديقه العمر، قد مرو بمراحل عمرهم سوايا وعلم بان صداقتهما لا تعوض ولا يريد ان يخسرها فيكفي عتاب وفراق بينهما.. 

+


وصلا الي وجهته وعندما علم بان الطائره علي وشك الاقلاع، ركضا بحثا عنها ثم هتف مناديا باسمها، لتتلفت ليلى لصاحب الصوت وهي باسمه الوجه، تركت يد سيف واقتربت منه. 
ظلت صامته تطلع اليه فقط، شعر مراد بالخجل ثم اعطاها باقه الزهور وهتف معتذار : ماعنديش اي كلام اقوله، بس بجد واحشتيني وواحشني صداقتنا وحكاوينا مع بعض، واحشني كل حاجه كنا بنعملها سوا يا اجمل واجدع اخت وصديقه هفضل احلف بحياتها لاخر العمر 
التقطت منه باقه الزهور ثم عانقته وهي تهمس بود : كنت هزعل جدا لو سافرت من غير مااشوفك يا مراد، مش محتاج تعتذر عن اي حاجه اللي بينا اقوي من اي اعتذار، وانا مقدره الظروف اللي مرينا بيها كلنا 

+


عندما أعلنت الخطوط الجوية عن اقلاع الطائره، ابتعد عنه واشارت الي سيف لينضم إليهم، وقف مراد امامه ثم مد يده يصافحه ليعانقه سيف بقوه ويهتف مودعا اياه : نشوف وشك علي خير يا مراد
_____
مضى شهرا علي زواجهم ، فبعد ان غادر سيف المشفى ، اصبح فردا من عائله نديم وتم عقد قرانه  ب ليلى وسافرا  الي روسيا  لكي تكمل ليلي دراستها كما وعدها بان يظل جانبها وداعم لها ويشاركها احلامها وطموحاتها ، وترك المكتب لصديقه دياب يتولى امره فقد اتخذ قرار البعد عن كل شي الا عن ليلاه وجدته وجده الذي علي تواصل دائم معهم ، يهاتفهم كل يوم يطمئن عليهم ويطمئنهم عليه هو وزوجته 
...
لم يقام حفل زفاف بسب حزنهم علي وفاه "احمد " رفضت ليلى اقامه حفل دون ان يشاركها شقيقها الراحل ذلك الفرح ، ووافقها الجميع ذاك القرار ...

+


اما عن كريم عاد الي بلجيكا لاكمال طريقه في الملاكمه وكان علي تواصل دائم ب "رفيف " وقرر ان يزورها بروسيا لكي يتعرف علي والدتها  ، ويلتقي بشقيقه فهو يشتاق له هو الاخر ..

+


_____
داخل منزلهم الصغير" بموسكو "
تملمت بفراشها ثم فتحت زرقاويتها لتتفاجئ بنظراته العاشقه وعلي ثغره ابتسامه هادئه ، اقترب منها يختطف قبله الصباح وهو يهمس بدفئ 
- صباح السعاده علي عيون حبيبي 
ابتسمت برقه وهي تنهض من الفراش ، رفعت اناملها تحاوط عنقه وهي تهمس بحب : صباح الهنا علي حبيبي أنا 
اشار الي ساعه يده قائلا :  نص ساعه تجهزي عشان اوصلك الجامعه 
بربشت عينيها قائله بتذكر : اوبا عندي امتحان 
ركضت مسرعا تتوجه الي المرحاض لتنعش جسدها وتبدل ملابسها لتغادر المنزل متوجها الي جامعتها فاليوم هو اول ايام امتحانات الماجيستير .
بعدما انتهت من ارتداء ملابسها وجدت زوجها الحنون يضع بفمها شطيره المربى لكي تتناولها قبل ان تذهب لجامعتها 
التقطت منه الشطيره ببتسامتها الرقيقه ثم طبعت قبله اعلي وجنته مودعا اياه 
جذب سيف ذراعيها لتستوقف مكانها وتنظر له بدهشه ، اقترب منها يحاوط ذراعيها  بذراعه قائلا : 
- هوصلك يا قلبي طبعا وهرجع اخدك 
- والمطعم يا حبيبي 
- عادي جدا لم اتاخر شويا وبعدين رفيف موجوده هناك 
سارت جانبه باستسلام ، ليوقف سياره اجرى تقلهم الي الجامعه ثم بعد ذلك يتوجه الي المطعم الخاص بصافيه ليشاركهم العمل به ،بدلا عن زوجته وهو بقمه سعادته بانه يفعل ذلك الشيء .
____________

+



       
          

                
لم يهدا لها بال طوال الفتره الماضيه وهي تجد ابنها يعكف عن فكره الارتباط ، كلما تقترح عليه فتاه يسخر منها .
قررت ان تبحث بغرفته عن اي شي يريح قلبها ، انتظرت الي ان غادر عابد المنزل برفقه والده ذاهبا الي عمله ، وعلي الفور دلفت لغرفته تقلبها راسا علي عقب ...
ظلت تنظر هنا وهناك وتزفر انفاسها بضجر الي ان تسمرت مكانها  عندما وجدته يقف امامها ينظر لها بدهشه ويهتف بصوت حاد : ايه اللي حضرتك عملتيه في اوضتي ده ؟
تلجلجت بتوتر ثم قالت : ب ب  بوضبلك اوضتك يا حبيبي 
نظر للغرفه المزريه قائلا باستنكار : ما شاء الله علي النضافه ، قصد حضرتك بتبهديلها مش بتوضبيها ، في ايه يا ماما ؟ عاوز افهم ليه قالبه اوضتي بالشكل ده ؟ قوليلي عاوزه ايه وانا اريحك ؟
هتفت بضيق وهي تضع كفها اعلي صدره قائله : بصراحه بصراحه مش داخل دماغي حكايه رفضتك للارتباط وكل لم اجبلك سيره بتتعصب عليه وانا خايفه عليك ومن حقي اطمن 
ضرب كفه باخر ثم قال بهدوء مستفز : انا حره ، مش عاوز ارتبط فيها حاجه 
ضربته اعلي صدره بغضب : يا برودك ، بقي انا هتجنن نفسي تفتحلي قلبك وانت بتستفزني باسلوبك ده يعني ، قاصد ايه عاوز تجنن امك يا عابد 
ضحك باعلي طبقات صوته ثم اقترب منها يحاوطها برفق ويهمس بجانب اذنها : رهوم حياتي ، ريحي دماغك يا ماما ، ابنك مش بيتعاطي حاجه ولا ليه ميول خاصه ولا اي حاجه من  اللي بتفكري فيه .
هتفت بتسال : طيب ريحني بتحب طيب ، قولي افتح قلبك يا حبيبي ، ده عبدالله خاطب ومتفق علي الجواز اول لم نبا تخلص السنادي و  ليلي اتجوزت الحمدلله ومافيش غيرك 
تنهد بنفاذ صبر ثم قال : انا لا بحب ولا عاوز احب من الاساس 
هتفت بانفعال : ايوه ليه بقي مضرب عن الجواز 
عاد يضحك علي اصرار والدته وبعد ان استرد انفاسه التقط هاتفه الذي انساه اعلي الكومود وكان عاد ليجلبه ووجد والدته بغرفته ، ثم سار بخطوات واثقه مبتعدا عن غرفته ليغادر الفيلا باكملها  .
ضربت رهام الارض بقوه وهي تدور حول نفسها داخل الغرفه : عنده لا مبالاه ، طبعا هو يعني هيجبه من بره ، طالع لابوه .

+


_____
استقل السياره بجانب والده ليهتف والده بضيق : 
- كل ده بتجيب الفون ، اتاخرنا يا عابد 
ضحك عابد ثم قال وهو ينظر لوالده : معلش يا بلبل ، رهوم هي السبب ، مش هتصدق عامله انقلاب في اوضتي وكانها بتدور علي متفجرات هههه
هتف نبيل بتسأل : ليه كل ده 
رفع كتفيه ثم قال : متخيله ان عشان رافض الجواز دلوقتي يبقي اكيد عندي مشكله 
ابتسم والده ثم انطلق في طريقه وهو يقول بجديه : فظيعه مهما تكبر عقلها بيفضل طفله هههه مش بتتغير ، بس قولي ياض انت مش زي ليه ، ده انا كنت خاربها زمان هههه
- ايوه يا بلبل 
لا ابنك غلبان ومتعقد من الجواز وسنينه هههه ، بمعني اصح يا والدي العزيز مش معترف بالحب
هز نبيل راسه معترضا : بلاش كلام فارغ ، عشان لسه قلبك مادقش ولا اتخطفت كده وجالك احساس انك تنجذب لبنت من اول لحظه 
-  يعني تفتكر ممكن الاقي البنت اللي تخطفني وتحذبني ليها 
- طبعا يا حبيبي وهتحب وتتحب وتقولي ساعتها مشاعرك هتكون ايه وهتتغير ولا لسه هتفضل متمسك بمعتقادات واهيه ، صدقني الحب موجود في كل زمان ومكان بس لسه ماجاش وقته عندك ، لسه نصيبك ماجاش 
أومي لوالده بالايجاب ثم قال :  يا عالم بكره مخبيلنا ايه ؟
ربت نبيل علي ارجله قائله : ان شاء الله كل خير يا حبيبي ..
_________

+



        

          

                
داخل شقته هو واصدقائه بطنطا ...
فبعد مرور شهرا من العمل اليوم أول اجازته ، فقرر ان يقضي اجازته مع عائلته فقد اشتاق لوالديه ولمحبوبته وللمخلوقات الصغيره التي يعشقهم ، يشتاق لاصوات  تغريدهم  ورفرفتهم حوله بحريه ...
حمل عبدالله حقيبته خلف ظهره ثم ودع رفاقه اللذين يشاركونه السكن ، ثم هم بمغادرت المنزل بل البنايه باكملها ، ليستقل الاوبر لكي يصله الي بلدته ومنزله وغرفته فهو يفتقد كل شي خاص به ويبتسم بحنين انه قادم ...
_________
 عندما خطى بقدمه تلك المدينه (  موسكو)  اخرج هاتفه يهاتف رفيف ويخبرها بانه  قد وصلا ويريد ان يذهب اليها ، اخبرته بانها اغلقت المطعم وتنتظره بمنزلها  الذي أملت عليه عنوانه ..
استقل التاكسي يخبر سائقه بذلك العنوان المنشود الخاص بمعشوقته السوريه الذي ات من اجل الافصاح عن مشاعره فهو لا يريدها بحياته تكمل نصفه الاخر ...
_________

+


 عادت ليلى من منزل رفيف الذي يبعد عن منزلها بضع ميترات فقط ، دلفت من باب الشقه تفاجئت بانقطاع التيار الكهربائي ، تسمرت مكانها وهتفت مناديا :  
- سيف انت فين ؟
 اضاء سيف الشموع ثم اقترب منها يلتقط كفيها براحته قائلا : ماتخفيش قلبي انا معاكي 
سارت جانبه بهدوء متشبثه بكفه وعندما همت بالهتاف وجدته يحملها عن الارض وصعد بها الدرج الذي ينبعث منه ضوء خافت بسبب تلك الشموع التي وضعها ب كل درج ، نظرت حولها بدهشه ثم عادت تنظر لحبيبها بابتسامه رقيقه ، دلف بها غرفتهم الخاصه التي تصدح بها صوت الموسيقي العاليه ، انزلها برفق .
دارت بجسدها تنظر لغرفتها التي جهزها بالشموع الفواحه والورود المتناثره تحت اقدامها ، ضحكت برقه ثم قالت وهي تنظر له بحب 
- عملت كل ده امته وازاي ؟ 
اقترب منها بخطوات واثقه ثم ضمها لصدره وطبع قبله رقيقه اعلي خصلاتها واخرج تنهيده عاشقه قائلا بهمس :  مش مهم عملته امته وليه ، المهم حبيبي معايا وبين ايديه ثم ارسل لها غمزه مشاكسه : 
- ماتيجي نرقص 
التقط كفيها وتمايل معا علي نغمات الاغنيه الصاخبه وهو يدندن بمرح والسعاده تغمرهم بتلك اللحظه ... 

+


شوفى أزاي جميلة وأنتي كده رايقة.. وبتحلوي  حتى لو متضايقة

+


يا نجمة مسكت فيها.. وأنا مستقتل عليها
سيبي ضحكتك عليكي.. عليكي لايقة

+


اه يا نور حياتي مفكيش غلطة.. أجنبية طيب ولا فيكي خلطة
والضحكة الحلوة ديه قولي بتخبيها لمين.. والنبي خليها مجاملة طب نصها مش لازم كاملة

+


من يوم ما ظهرتي وعاملة خوف وقلق للحلوين

+


والنظرة بعينك ليا بتطل ترد الروح.. ده جمال ناقص يتكلم يا قمر من غيره تضلم

+


ده أنا متثبت ومسلم أبعد لا مش مسموح               

+


وأنتي معايا اعملي زي مانتي عايزة.. ده أنتي في الحنية لازم تاخدي جايزة

+


عيني اه على تقاطيعك.. ده أنا أبيع روحي ولا أبيعك

+


ده أنا من لحظة ما شوفتك دماغي بايظة

+


وبعد ان انتهت تلك الاغنيه التي غمرتهم بالسعاده ، ضمها بقوه بيستشق عبيرها وهو يدفن انفه بنعقها ثم طبع قبله رقيقه وقال هامسا بجانب اذنها : 
- انتي أجمل حلم اتمناته وربنا حققهولي ،مش صدق لحد الان اننا خلاص بقينا واحد ، وعد عليه يفضل حبك ساكن قلبي ويزيد ما يقلش 
ابتعد عنها بهدوء يتطلع لسحر زرقاويتها وكانه يبحر بهم  ثم قال وعيناه تعانق عيناها الصافيه قائلا : بحبك يا ملاذ قلبي ، انتي سعادتي وفرحه قلبي ، انتي كياني الخاص ، عالمي اللي بعيشه ولسه هعيشه ، حياتي ملكك وليكي يا "ليلاه "

+


انسابت دمعه هاربه من زرقاويتها ، رفع انامله يمحي تلك الدمعه الغاليه قائلا بحنان : ليه بتعيطي ؟
- عشان بحبك 
ارتمت باحضانه ليطوقها بذراعه بحنان ويتنفس الصعداء فهو لا يريد غيرها بتلك الدنيا القاسيه التي  عاشها ، لا يريد سواها ، هي الحياه والدفء والسكن والراحه  ، هي له وهو لها 
________

+


ترجل كريم من سياره الاجري ثم حمل اغراضه ودلف لداخل المنزل القابع علي ضفه الاخري ..
لمح طيفها من بعيد ، اقترب بخطواته اليها ، وجدها تطلع اليه بابتسامتها العذبه ، وقف امامها يبادلها الابتسامه ثم هتف باشتياق نابع من قلبه :
- اشتقتالك يا حلو 
ضحكت برقه ثم قالت بتسال  :  عن جد هيك ؟ 
حدق بها وهو يعقد جبينه ، لتستطرد رفيف قائله 
، انا كتير اشتقتالك 
شاكسه بغمزه من عينيه اليسرى قائلا :
- طيب ايه ... مافيش تبادل قبلات ولا احضان ولا شي 
اتسعت مقلتيها بصدمه وردد : ولا شي  ...  هيك عم تتحركش في 
ضحك بملى صوته ثم استرد انفاسه قائلا : عم بمزح معك هههه ، اتحركش مين بس ، هو في حاجه خطفت قلبي غير الكلمه دي ولا لم مسكتي ايدي وقتها حسيت انك خلاص بتاعتي  ، بس عن جد عن جد واحشتيني بالمصريmiss you   بالانجليزي واشتقاتلك بالسوري وبكل لغات العالم جاي اقولك بحبك وبموت عليكي ورايدك تتجوزيني 
وضعت كفيها علي فاها بدهشه وهي تنظر له وهو يجلس امامها علي ركبته ويرفع امامها علبه بها خاتم يقدمه اليها وعيناه تتعلق بمقلتيها الاخذه ، يطوقها بنظراته الحانيه يبعث لها الدفئ والامان بتلك العينان العاشقه لها ..
كانت والدتها تقف خلف الشرفه تتابعهم بسعاده ، فها هي ابنتها تعيش حاله من الحب ، استردت انفاسها براحه وهي تنظر للسماء قائله بدعاء : 
- يا الله احميهن وأجمع بيناتهن بخير وبعد عنهم الشر يا الله ، هايدي بنتي ما إلي غيرها اسعد قلبها وهنيها بها الشاب اللي دق بابها ...
اما عن رفيف فاقت من دهشتها علي صوته المرح وهو يقول :
- حن علينا يا عم طيب 
هزت راسها بالايجاب وهي تهتف برقه : أي موافقه اتزوجك يا بطل 
نهض مسرعا بلهفه يقترب منها يلتقط كفها بين راحته ثم البسها الخاتم وطبع قبله رقيقه اعلي كفها قائلا : 
- وقلب البطل ما متعلق غير بيكي 
ارتجفت اوصالها بسعاده ثم ركضت من امامه مناديا لوالدتها تزف لها ذاك الخبر الذي عصف بكيانها .
اما عنه فظل يتطلع لطيفها الذي يبتعد عنه والابتسامه تنير صفيحه وجهه والان يتنفس بارتياح .....

+


__________

+


الخامس والثلاثون من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close