اخر الروايات

رواية ليلي حلم العمر الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فاطمة الالفي

رواية ليلي حلم العمر الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فاطمة الالفي



                                              
الفصل الخامس والثلاثون

+


قال عنها .. حلمه الذي تمني تحقيقه وصعب مناله وبعدما غزت روحه قبل قلبه نالها بالاخير ولا يريد من الدنيا سوا ( ليلاه )...

+


اما عنها  فلم تستسلم قط ، فقد تربت علي يد رجلا عظيم زرع بداخلها الثقه والتحدي علي مواجهه صعوبات الحياه ، هو قوتها وقدوتها ، أمانها الحقيقي 

+


مضي اربعه اعوام وهم بتلك البلده ( روسيا )   ثابرت علي تحقيق حلمها وبالفعل وصلت لاعلي المنصاب ، بعد حصولها علي الدكتوراه في القانون الجنائي ، ثم  استلمت  عملها  داخل جامعه الموسكو تدرس لطالبها القانون الجنائي ،   وسيف بجوارها داعم لها علي تحقيق احلامها وهي  لم تيأس بعد عده محاولات قضتهم في اقناعه علي التقدم ليصبح وكيلا بالنيابه ولكن لم تثمر محاولاتها بالنجاح ، لذلك تواصلت مع دياب بالقاهره وارسلت اليه كل ما يخص سيف من اوراق لكي يقدمهم بالنيابه العامه بالقاهره ، فهي لم تغفل عن حلم زوجها ولم تنساه قط ...
طوال تلك الاعوام لم يخطو بقدميهم ارض بلدتهم الا عده مرات ، ودع بهم سيف والديه الذي تربه تحت جناحيهم وفي ظلهم نشأ ، جده سامي المحفظ الدائم له وجدته بثينه الحنون التي اغدقته بمشاعرها الفياضه لتكون له الام والجده وكل شيء ، لم يعد الي القاهره الا ليودعهم الي مثواهم الاخير ،، فتوفي جده ولحقت به جدته بعد شهرا من وفات حبيبها ورفيق دربها وكفاحها في الحياه ..
علي اثر تلك الفاجعه تعرض سيف لانتكاسه قويه ولكن لم تدم طويلا فقد بشرته زوجته بقدوم طفله الاول ، وظلت جانبه بتلك المحنه الي ان استرد قواه وعاد كما كان الي احضان زوجته التي لم يعد يملك من الدنيا سواها وهذا الجنين الذي لم يولد بعد ، هذه هي عائلته التي يتخطي الصعاب من اجلهم ..

+


مضت شهور الحمل وعند موعد ولادتها اتت والدتها للمكوث معها تلك الفتره ونديم الذي لا يتردد في الذهاب برفقه زوجته لكي يملي عيناه برؤيه صغيرته وهي تضع طفلتها ،، تلك اللحظه التي ابكته عندما  حمل الصغيره بين كفيه ثم ضمها برفق داخل  احضانه  ، فيروزته الصغري التي تحمل شبه معشوقته الاولي  ....

+


 " فيروزه " اسمها سيف علي أسم تلك السيده التي انجبت له " ليلاه " تلك السيده الحنونه التي اغدقته بحنانها وشعر بقربها بانها والدته وليست والده زوجته ، بلا كانت تظل جواره عندما يحدث شجار بينهم ويتوجه اليها لتحل ذاك الخلاف البسيط الذي يحدث بين أي زوجين ...

+


اليوم ليلى استيقظت علي أسعد خبر بحياتها ، عندما اجابت علي هاتفها ليزف اليها دياب ذاك الخبر السعيد وهو قبول  سيف بالنيابه العامه وقد حدد له موعد  استلام عمله بمكتب النائب العام ..

+


غمرتها السعاده وهي تنهي اجراءات استقالتها بجامعه  الموسكو ثم   توجهت الي مكتب الطيران لحجز تذاكر العوده الي القاهره ومن ثم عادت الي منزلها وهي تحمل بين يديها تذاكر السفر ، بحثت بعيناها عن زوجها الحبيب لتجده يتسطح بجسده ارضا ويضع صغيرته ذات العامين ونصف   اعلي صدره  ويهدهد علي ظهرها برفق ويدندن بصوتها العذب  لكي تخلد لنوم ريثما تعود والدتها ....

+




                
ابتسمت ليلى ثم نزعت حذائها وسارت علي اطراف اصابعها تقترب من زوجها ، شعر الاخير بقربها فتوقف عن الغناء وهمس بصوت خافت : .
- نامت ..؟ 
أومت له بخفه ثم مددت جسدها بجواره ومالت براسها علي كتفه ليطبع سيف قبله حانيه اعلي خصلاتها البنيه ثم همس بحنان : 
- خرجتي بدري ليه ؟ كان عندك محاضره ؟
رفعت راسها عن كتفه ثم تطلعت بمقلتيها الزرقاء تعانق بنيته التي تلمع بحب ثم طبعت قبله رقيقه اعلي وجنته واردفت قائله  بهمس جانب اذنه: 
 - في مفاجاه عشانك 
ردد بدهشه  : مفاجاه  ايه .. !
حملت صغيرتها برفق ثم استقامت لتصعد بها الي حيث غرفتها تحت نظرات سيف المندهشه ..

+


بعدما وضعت صغيرتها بفراشها  دثرتها بالغطاء وعادت ادراجها الي حيث زوجها .

+


استقام ظهره ومازال جالس ارضا ينتظر قدوم زوجته ، مدت اناملها تلتقط كفيه لينهض من مكانه وسار خلفها محاوطه بها ، ابتعدت عنه عده خطوات ثم دارت وجهها تنظر اليه ثم اشهرت التذاكر امام عيناه الحائره 
هتف سيف بتسأل : 
- تذاكر سفر ، عاوزه تقضي الويك اند ؟
هزت راسها نافيا ثم اقتربت منه تحاوط عنقه ثم همست بعينان لامعه : 
- مش اجازه ويك اند ، دي اجازه طويله  هنقضيها وسط اهلنا في مصر 
هتف بابتسامه : وجامعتك هنا وطلابك يا دكتوره 
- حبيبي عندي أهم ، انا قدمت استقالتي واتوافق عليها وقررت ننزل مصر ذهاب بلا عوده ، عندنا طياره بكره عشان بعد بكره عندك حدث مهم 
ردد بغرابه : حدث ايه مش فاهم ؟ 
طبعت قبله رقيقه اعلي ثغره ثم قالت : حبيبي هيستلم شغله في النيابه العامه  بعد يومين وده اهم حدث تاريخي في حياتنا يا سياده وكيل النيابه 
عانقها بقوه ثم رفعها عن الارض وهو يهتف بعدم تصديق : عملتيها ازاي دي ؟ 
ارسلت اليه غمزه مشاكسه : دي قدرات يا حضره وكيل النيابه  "سيف تيام النحاس "
ضمها ثانيا بقوه ثم همس بصدق : 
-  بس توضيح بسيط يا دكتوره ، اهم حدث في حياتي هو جوازي منك يا قلبي وتاني اهم حدث في حياتي هو قلبي الصغير  " فيروزه حياتنا " 

+


___________

+


داخل منزل عامر بالقاهره ..

+


كانت بسنت تداعب الصغير  " احمد  " ذات العامين  وتطبع قبلات متفرقه علي صفيحه وجهه الصغير .
في ذلك الوقت دلف عبدالله من باب المنزل ثم وضع حقيبته جانبا وتوجه الي حيث تجلس والده وصغيره ، طبع قبله حانيه اعلي جبين والدته قائلا : عامله ايه يا قلبي  ثم طبع قبله اخري علي وجنه صغيره ثم اردف قائلا وهو ينظر لوالدته : 
- اوعي الواد الشقي ده يكون غلبك 
هتفت بسنت بسعاده : ده قلبي الصغير ولا يمكن يغلبني 
همس متسألا : امال فين نبأ 
قبل ان ينهي كلماته دوي صوت انفجار ليضحك عبدالله بقوه وهو ينهض من جانب والدته : 
- مش محتاج اعرف هي فين ،، ماما تحفظي علي احمد وانا هدخل اشوف نبا فجرت نفسها المر دي ولا عملت ايه 
ضحكت بسنت بخفه ثم عادت تهمس باذن الصغير : قلب نانا انت 

+


دلف عبدالله الغرفه الخاصه بزوجته ، التي اتخذتها معمل لابحاثها ولتجاربها الكيميائيه .
هتف عبدالله بمرحه المعتاد وهو يقترب من زوجته التي متسمره مكانها بصدمه بعد ان احدثت انفجار داخل معملها الصغير وهي تردد بضيق: في حاجه غلط 
- زويل العصر حصلك حاجه ؟ انتي بخير بعد الجريمه اللي عملتيها دي 
لوت ثغرها بحزن ثم نظرت لزوجها قائله : في حاجه غلط في المعادله ، انا فاشله يا عبدالله 
ضمها لصدره بحنان بعدما استشعر حزنها علي تلك التجارب التي لم تثمر نجاحا قائلا بدفئ : مش عيب اننا نفضل نحاول يا حبيبتي لحد لم نوصل لهدفنا ، مش معني كده نستسلم للفشل لا نفضل نحاول مره واتنين وعشره ونغلط،ونصحح الغلط المحاوله الجايه ونتلاشي الاخطاء ، تعرفي يا نبأ عدم ثقتك دي هي السبب ، قولتلك خليكي دايما واثقه في نفسك وفي نجاحك 
-يعني انا فاشله 
طبع قبله رقيقه اعلي وجنتها ثم قال :لا ياقلبي مش فاشله خالص ، بس ترددك وعدم الثقه من نجاحك هو ده السبب ، بروفسير قلبي محتاج ياخد كورسات في الثقه 
ثم اردف قائلا بمرح وهو يهم بمغادره الغرفه ومازال محاوط بكتفها : تعالي معايا انا هبدء معاكي اول كورسات الثقه بنفس ثم ارسل لها غمزه مشاكسه وقال : 
- فرصه احمد بيلعب مع ماما 
وكزته بصدره ثم ابتعدت عنه بتذمر : انا بفكر في  ايه  وانت بتفكر في ايه ؟ انت بتهزر يا عبدالله 
ضحك بصوت عال ثم قال : بفكر في الحب يا حب هههه 
كادت ان تبكي  فابتعد عنه بغضب طفولي ، لحق بها عبدالله معتذرا : 
- استني بس والله بهزر معاكي عاوز اخرجك من المود يا قلبي والله 
يا بت ده انتي زويل القادم صدقيني 
ثم استطرد قائلا بصوت خافت : ربنا يسامحني علي الكدب ده 
نظرت له بضيق ثم ضربت بارجلها الارض بغضب وهي تقول : 
- سمعتك علي فكره ، بس انت السبب مافيش اي تشجيع منك ولا تقدير ليه 
همت بالتوجه لغرفتها بخطوات واسعه .
وقف عبدالله مكانه يتطلع الي والدته التي كانت تستمع لحوارهم ثم همست له بود : ورا مراتك صالحها وبطل استفزازك ده ، انت اكتر واحد عارف انها مضغوطه ودي اخر سنه ، اقف جنبها وساعدها يا حبيبي تهدي مش كل حاجه تاخدها علي اعصابها 
تنهد بضيق ثم قال : انا يا ماما بحاول ازرع ثقتها بنفسها لكن هي مهزوزه دايما ومش واثقه في نفسها وانا حاولت ومعاها وفي ضهرها دايما 
ابتسمت بسنت ثم قالت : الست كائن ضعيف ومافيش اطيب منه ، بكلمه منك تقدر ترفعها لسابع سما وبنظره واحده تجبها سابع ارض ، بطل تهزر علي فشل تجاربها ، تعرف لو وقفت جنبها في المعمل ووقفت تتفرج عليها وفي عنيك نظره فخر بيها ، نبا هتحقق المعادله اللي هي تايهه عنها ، ممكن تكون سهله تحقق التجربه بس محتاجه ايدك بس تكون في ايدها ، صدقني ده اكبر نجاح وثقه ليها 
اقترب من والدته طبع قبله حانيه اعلي راسها ثم هتف بسعاده : ربنا يخليكي لينا يا ست الكل 
ثم نهض من جانبها متوجها الي حيث غرفته ليعتذر لزوجته عن ما بدر منه من مزاح ...
___________

+


وقف مراد داخل الحديقه ثم امسك برشاش المياه ليروي الازهار بدلا عن والدته ..
اقتربت اسيا في ذلك الوقت ثم التقطت منه رشاش المياه لتغرقه بالماء تحت نظارته الصادمه .
قبل ان يفيق من صدمته القت الرشاش وركضت مبتعده عنه ، حمل مراد الرشاش وركض خلفها يتوعد لها  وهو يهتف بضجر : 
- استني يا جبانه ، مش اد التهور ماتعملهوش 
تسمرت مكانها ثم وضعت كفها بمنتصف خصرها وهي تهتف بغيظ : 
- مين دي اللي جبانه ؟
اقترب منها ونجح في الامساك بها ، نظر لمقلتيها بحب وهمس بصوت دافئ  : 
- انتي يا روحي 
لوت ثغرها بضجر وارادت الابتعاد من حصاره ولكن لم يفلتها ظل محاوطها بتملك : 
- ينفع تغرقيني بالشكل ده ؟ 
  رفعت عيناها تنظر له قائله  ببراءه : انا مش جبانه علي فكره و انا بهزر معاك 
علي حين عفلته اغرقها هي الاخري بالرشاش لتشهق اسيا بصدمه 
ونظرت له توبخه علي تلك الفعله ولكن اختطف منها قبله شغوفه جعلها تنسي ما فعله بها ..
وقف الصغير بينهم يجذب والده من قدمه ، ابتعد مراد عن زوجته بسبب تلك اليد الصغيره التي تقبض علي قدمه ، هبط لمستواه قائلا بحسم 
- افندم .. عاوز ايه يا اسر باشا 
هتف الصغير بتسال : بتعملوا ايه ؟ 
ضحك مراد وهم بحمله قائلا وهو ينظر لزوجته : كنا بنسقي الزرع 
همس الصغير بأذن والده : عاوز بارتي 
ردد َمراد بصدمه : بارتي .. وعاوز بارتي ليه بقي وايه المناسبه ؟
- بارتي عشان اعزم فيه بيست فريند 
رفع حاجبيه ونظر لاسيا بدهشه ثم قال : ابنك عنده بيست فريند 
هزت راسها مؤكدا علي حديث الصغير قائله : عنده طبعا واسمها تولا 
ردد مستنكرا : ابو 3 سنين بيعرف بنات 
ضحكت برقه ثم ارسلت اليه غمزه بعينيها اليمنى قائله : شوف انت بقى طالع لمين ههه 
عاد الصغير يهز براس والده قائلا :  هتعملي البارتي وننزل نشتري هديه 
- ونشتري هديه ليه ؟ 
- عشان اديها لتولا 
- طيب انا مالي ؟ 
- مش بابي يعني دورك تجبلي الهديه 
زفر مراد بضيق ثم وضع الصغير باحضان زوجته ومضي لداخل الفيلا 
صعد الي حيث غرفته ، ليبدل ثيابه قبل ان يتوجه بعمله  كرئيس تحرير بمجلته   الخاصه الذي اسسها بنفسه واسماها  ( كلمات  المراد ) 
انتهي من لمساته الاخيره وقبل ان يغادر غرفته وجد زوجته امامه ، ودعها بقبله اعلي جبينها ثم قال : 
- حبيبي هتاخر بالليل لم اطمن علي صدور العدد الجديد 
رفعت اناملها تهندم له رابطه عنقه ثم قالت : اوكيه يا حبيبي ، طيب ثواني اغير هدومي انا واسر وننزل معاك تعدينا علي ماما 
- ماشي يا قلبي هستناكم في العربيه 
غادر الغرفه واثناء هبوطه الدرج صدح رنين هاتفه معلن عن اتصال  من والده ، لاحت ابتسامته ثم اجابه بمرح : 
- ايوه يا عم اللواء اللي ناسينا وعايش حياته في الغردقه وسايب ابنك حبيبك مسحول بين البيت والمجله ثم اردف قائلا بضحكه عاليه :
- ولا حفيدك المفعوص اللي مجنني وراه 
ضحك معتصم ثم قال مازحًا :  مستكتر علي ابوك  اللي طلع علي المعاش يقضي يومين علي رواق مع حبيبه قلبه بدون عزول 
ضحك مراد ثم قال بجديه : ياعم عيش براحتك ، المهم طمني عليكم 
- احنا بخير يا حبيبي ورضوي مصره ترجع واحشها حفيده يا سيدي وبصراحه واحشني انا كمان بقولك ايه ما تبعته هو واسيا 
- نعم وانا اعيش هنا لوحدي ، لا طبعا خليك مع حياتك يا حبيبي واتبسط وسبلي انا كمان حياتي ، قال ابعتهملك قال هههه 
ضحك معتصم علي كلمات مراد ثم اعطي الهاتف لزوجته لكي تطمئن علي فلذه كبدها في غيابها وبعد عده دقائق انهي مراد المكالمه وتَوجه الي حيث سيارته ينتطر قدوم زوجته وصغيره الشقي الذي يذكره بطفولته ...

+



     
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close