رواية ليلي حلم العمر الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الثالث والثلاثون
"ليلي حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..
+
" حين التقيتكِ عاد قلبي نابضا ، وجري هواك بداخلي مجري دمي ، وشعرت حضنك دافئا ورايتني ، رغم الحياه اذوب فيه وارتمي ، قل لي ايا رجلا لاي قبلة ، ولاي عصرا او لجنس تنتمي ، ولم نتعود اصول عينيك التي اضحت قناديل الضياء بعالمي "
******
وقف عبدالله يطرق الباب .
فتحت له عنبر ترحب به ثم اذنت له بالدخول ، لبتسم لها عبدالله قائلا :
+
- ازيك يا ست الكل ، عامله ايه ؟
- الحمد لله يا دكتور بخير ،
ماما عامله ايه ؟
- الحمد لله بخير ، بس زعلانه شويا ان هبعد عنها ، ياريت يا طنط تكوني جنبها الفتره دي وكمان نبأ
ربتت علي كتفه بحنان : طبعا يا حبيبي ، احنا بقينا عيله
نظر حوله بتسأل : امال فين البروفسير بتاعنا
اتت نبأ بعينين منتفخه اثر البكاء ، نهضت عنبر قائله : اهي جت ، هقوم انا اعمل الغدا عشان تتغدا معانا
هتف باعتراض : لا يا ست الكل ماتتعبيش نفسك بالغدا ، لو ممكن كوبايه شاي ، حلو اوي .
- من عنيه يا حبيبي
قالتها عنبر وهي تهم بالتوجه الي المطبخ ، اما نبأ فجلست بالمقعد المقابل لعبدالله حول المائده ، تنظر ارضا لتداري دموعها المتساقطه .
تنهد عبدالله بضيق وهو يتطلع لها قائلا : بروفسير قلبي مخاصمني ولا ايه؟.
رمقته بنظره غاضبه ليضحك هو يرمقها بنظراته المرحه وهو يرسل لها غمزه محبب من عيناه اليسري
هتف بضجر : ليك حق تضحك
همس بجديه وهو ينظر لها : حبيبتي انتي عارفه ان السفر مش بمزاجي ، ده تكليف وبعدين يا قلبي هكون معاكي علي طول بالفون والفيديو كول ، بس في اوقات خارج العمل الرسميه ، انا هكون دكتور مش فاضي اوي
رمقته بغضب ، ليهتف هو قائلا بمرح :
- بروفسير قلبي مش أد انا النظره دي ، انا جاي اودعك واوصيكي علي نفسك وعلي أمي وعلي الطيور ، مالهمش غيرك في غيابي ،
ثم استطرد قائلا بجديه : انتي هتكوني بدالي ، وان شاء الله في اول اجازه هقضيها معاكم
انسابت دموعها وهمست بصوت مبحوح: بس هتوحشني اوي يا عبدالله ، هعمل ايه من غيرك ، مين اللي هتشاكل معاه في غيابك ، مين اللي هينقذ المعمل من انفجار التجارب اللي بعملها ، مين هيغلس عليه ويقولي بلو كليه العلوم بيكي
ضحك بخفه ثم نهض عن مقعده ليقف خلفها ثم مال علي اذنها هامسا بحب : انتي بروفسيره قلبي وهفضل اشاكس فيكي يا قمري هو انا ليه غيرك ، وبعدين مين ده اللي يذاكرلك ده انتي زويل العصر القادم ههه ، وبعدين انتي كميكل يا قليي بعيد كل البعد عن الطب ، انا لسه دكتور ممارس علي اد حالي ، لكن انتي بسم الله ما شاء الله عليكي بروفسير والاوضه اللي جوه دي تشهد علي تجاربك المعمليه الفازه
لوت ثغرها بحزن وهي تقول : هزر براحتك
اخرج تنهيده عميقه ثم طبع قبله اعلي خصلاتها السوداء ثم ابتعد عنها بخطوات ثابته عاد يجلس بمقعده وتطلع اليها قائلا :
- نبأ مش هقدر اقولك أد ايه هتوحشيني وأد ايه هكون مفتقدك في كل ثانيه هتعدي عليه وانا بعيد عنك ، بس والله اخلص سنه التكليف وانني تخلصي السنه دي ونتجوز ، هنفضل مع بعض العمر كله وان شاء الله ربنا ما يكتب علينا الفراق .
ثم نهض ثانيا وهو يقول بوداع :
اشوف وشك بخير ونلتقي علي خير يا رب
نهضت بلهفه هي الاخر تقترب منه بحزن : خلاص ماشي
هز راسه موكدا ثم ربت علي كتفها قائلا : هسيب بطل في غيابي مش كده ، هتخلي بالك من الطيور ، اوعي تنسيهم عشان هم هيدخلو في اكتئاب اول لم ابعد عنهم ، انتي مكاني ، وخلي بالك من نفسك واسالي دايما علي بسبوسه وجودك هيخفف عنها
هزت راسها بالايجاب ثم كفكفت دموعها ونظرت له بحب وهي تهمس بصوت حاني : خلي بالك انت علي نفسك وماتنسناش لم تبعد
ضحك برقه ثم هز راسه نافيا : انسي نفسي ولا انساكي يا نبأ قلبي السار .....
+
_____________
+
بعدما غادرت الجامعه ، وعادت الي منزلها حاولت الاتصال بخطيبها لتتفاجئ بوالدته هي التي تجيبها وتخبرها بان مراد مريض ولم يذهب الي عمله اليوم ..
علي الفور اغلقت معها الهاتف وقرر التوجه اليه لتتفقد حالته بعدما اخبرت والديها بما حدث لمراد ..
قادت سيارتها الصغيره متوجها الي منزله واثناء سيرها صفت سيارتها امام متجر الزهور لكي تنتقي باقه من الزهور قبل ان تذهب لحبيبها ، وبعد ان انتهت من انتقاء الزهور التي تعشقها ، حملت الباقه بين كفيها ثم رفعتهم لتشتم رائحتهم العطره ثم استقلت سيارتها ثانيا متوجه الي حيث وجهتها المنشوده ...
___________
عوده داخل المصحه
استعد سيف المغادر برفقه شقيقه ومحبوبته ولكن استوقفته ليلى قائله :
- سيف روح مع كريم وانا لازم الحق اشوف عبدالله عشان مسافر طنطا يستلم التكليف
هتف معترضا علي ذهابها : لا مش هتمشي لوحدك ، كريم هيوصلنا وانا كمان محتاج اشوف عبدالله قبل ما يسافر
هتف كريم بمرح : وانا فاضي ويسعدني اكون الشوفير رغم ان ماعرفش الطريق بس سيفو هو اللوكشن بتاعنا ههه
سار ثلاثتهم ثم استقل كريم السياره امام محرك الوقود ، فتح سيف الباب خلفي لكي تستقل ليلي المقعد ثم استقل هو مقعده بجانب شقيقه وهو يملي عليه كيف يتحرك الي وجهتهم المنشوده ..
________
داخل منزل معتصم ..
بغرفه مراد الذي يشعر بالتعب اثر حاله من الاعياء التي داهمته باسكندريه اثناء تحقيق صفحي كلفته به الجريده التي يعمل بها منذ تخرجه ...
في ذلك الوقت صفت اسيا سيارتها امام الفيلا ثم ترجلت منها وسارت بخطواتها تدلف داخل الحديقه وهي تحمل بين يديها باقه الزهور ، ثم وقفت امام الباب تدق الجرس ..
+
كانت رضوي داخل المطبخ تعد الحساء لابنها ثم صدح رنين جرس المنزل ، تركت ما بيدها وذهبت لفتح الباب ، لتلتقي باسيا امامها ، ابتسمت لها وهمست بصوت ودود ترحب بقدومها
- اسيا ، حبيبتي اتفضلي
اقبلت عليها اسيا تقبل وجنتيها ثم هتفت بقلق : ازيك يت طنط ، طمنيني مراد عامل ايه دلوقت
اغلقت الباب خلفها وهي تشير اليها : الحمد لله احسن ، بس نايم في اوضته ، اطلعيله وانا هخلص الشوربه عشان سيباها علي النار
، اطلعي يا حبيبتي انتي مش غريبه وده بيتك
اسرعت اسيا في خطواتها تصعد الدرج الي حيث غرفته ، ثم وقفت امامها بضع ثواني ثم طرقت بابه برفق .
+
كان ممدد بجسده اعلي الفراش ولكن عندما استمع لطرقات اعلي باب غرفته ، ظن بان الطارق والدته همس بوهن :
- ادخلي يا ماما ، هو حضرتك محتاجه استاذان
دلفت بهدوء بعدما استمع لنبره صوته المتعب ، ثم تقدمت من فراشه ووضعت باقه الزهور جانبه اعلي الكومود وهي تهمس بقلق : سلامتك يا حبيبي ، عامل ايه يا مراد وايه اللي حصلك ؟
ابتسم لها بخفه ثم قال باعياء : الحمد لله ده شويا برد بس ، الجو في اسكندريه برد والدنيا شتت ، وانا اخدت المطر كله فوق دماغي ، بس الحمد لله احسن دلوقتي وخصوصا بعد ما شوفتك
ابتسمت برقه ثم نظرت لغرفته وهي تهمس : اول مره ادخل اوضتك
بدات تطلع لكل شي بالغرفه باعجاب ثم جلست اعلي مكتبه قائله : .
- هنا بقي بتكتب مقالاتك يا باش صحفي
هز راسه مؤكدا ثم قال بصوت مجهد : ومش بس كده لم بكلمك فون بكون قاعد كده وماسك القلم ودفتر مذكراتي
نظرت له بلهفه ثم قالت بحماس ونهضت من اعلي المكتب تدور حوله وتفتح الدرج هاتفه : حلو اوي وانا عاوزه اقرا كاتب ايه في المذكرات دي ؟
همس بتعب : لا بلاش دي اسرار المهنه
ضحكت برقه ثم دست يدها داخل الدرج بحثا عن ضالتها لتلتقط دفتر وردي نظرت له بحماس : هنا ترقد مذكراتك هههه
ابتلع ريقه بتوتر فهذا الدفتر خاص ب ليلى ،وقبل ان يمنعها من فتحه ، دلفت والدته بعد ان طرقت الباب وتوجهت الي حيث ابنها لتجلس جانبه اعلي الفراش : حبيب قلبي عملتلك شوربه خضار عشان تهدي احتقان زورك وبعد كده تاخد العلاج وان شاء الله لم تنام وجسمك يرتاح هتقوم زي الحصان
ابتسم لوالده بتوتر ثم قال هامسا بصوت خافت : خدي الدفتر اللي في ايد اسيا باي طريقه
لم تستمع اليه والدته ولكن في ذلك الوقت دلف معتصم ومعه حقيبه الادويه الخاصه بمراد وعندما وجد اسيا تجلس خلف مكتبه وتحمل بيدها الدفتر ، اقترب منها معتصم يصافحها بود ثم قال وهو يلتقط الدفتر من بين يد اسيا قائلا : ايه ده هو الدفتر بتاع مامتك هنا بيعمل ايه
هتفت اسيا بخجل : سوري يا انكل ، فكرت دفتر مراد
ضحك بهدوء ثم قال : معقول هو مراد هيكتب في دفتر بينك بردو ، ده خاص بحبيبه قلبي انا
فتحت رضوى فاها بدهشه وعندما كادت ان تتحدث جذبها معتصم من يدها : تعالي معايا عايزك وسيبي اسيا مع مراد
سارت جانبه بعدم فهم ليغادرون الغرفه ثم تقدمت اسيا تجلس بجانب مراد وهمت بحمل الملعقه ثم وضعتها بصحن الحساء ثم قربته من فمه : اتفضل بالهنا والشفا
لاحت ابتسامته ثم تذوق الحساء من يدها قائلا : احكيلي يومك كان ازاي في الجامعه
بدت تقص عليه ما حدث معها اليوم وهو ينظر لها باهتمام .
اما عن والديه ، جذبها الي حيث غرفتهم ثم دلفوا سويا واغلق الباب خلفه .
استرد انفاسه ثم قال لزوحته : الحمد لله ، اسيا مافتحتش مذكرات مراد
قالت بقلق : هو فيها سر قومي مش عاوزين اسيا تقرا
تنهد بضيق ثم هتف بجديه : مش سر قومي دي بلاوي مصيريه ، لو كانت اسيا فتحته كانت علاقتهم انتهت اليوم
هتفت بصدمه : يعني ايه يا معتصم مش فاهمه
ربت علي كفها بحنان ثم اعطاها الدفتر ، فتحت اول صفحاته لتجحظ عيناها بصدمه ثم تبادلت النظرات بين زوجها وذاك الدفتر بعدم تصديق ...
+
اما عن مراد فقد نهض من الفراش وحمل باقه الزهور اشتم رائحتها ثم نظر لها بحب : يسلملي ذوقك
همست برقه : عجبك .. ؟
- جدا يا قلبي ، ربنا يخليكي دايما منوره عليه حياتي
ثم وضع الزهور داخل الفازه والتقط كفها بين راحته ثم طلب منها ان تجلس بالمقعد خلف المكتب ثم اعطاها الدفتر الخاص بمذكراته التي جمعت بينهم .
تطلعت بعينان عاشقه ثم همست بصوتها الرقيق ما وقعت عيناها علي تلك الكلمات ..
( من هي حبيبتي، هي من منحتني أجمل الأحاسيس وأرقها، هي من وهبتني أنبل المشاعر وأروعها، حبيبتي هي فارسة لا يغلبها الفرسان، لأنها امرأة ولم أرى مثلها في الزمان، قلبها مليء بالحب والحنان يتذكرني دائماً، وليس من طبعه النسيان.. حبيبتي أحببتك امرأة تسكن أحلامي وفي أعماقي تنير الظلمة في أحداقي لأجلها، استوطنت حجرات قلبي وتحديت الألم ولحظات أحزاني )
(هي نبض القلب وبلسم الروح عشقي الابدي " أسيا الفؤاد واعماقها ، روح الحياه وعشقها ، شمسي الدافئه في شتاء ديسمبر ، قمري الساطع وسط عكمت الليل تنير دربي )
نظرت له بسعاده وهتفت بنبره عاشقه : بعشقك يا مرادي
- وانا بدوب في عشقك ، بحبك من كل قلبي وكياني بحبك انتي وبس ...
+
__________
+
بعد ان غادرت اسيا منزلهم ، عاد معتصم لغرفه ابنه ووضع الدفتر بين راحتيه قائلا بعتاب : ده لسه بيعمل معاك ايه
، لو باقي علي حياتك مع اسيا ، انهي القديم الاول ، ابني علاقه صح مافيهاش خيانه ، وجود الدفتر ده وسط اوراقك خيانه للانسانه اللي بتحبك وماتستهلش غير انك تصون حبها وتحافظ عليه
- بابا انا من يوم ما خطبت اسيا وانا مافتحتش الدفتر ده ونسيت كل اللي فيه ، بس بجد انشغلت بشغلي في الصحافه ونسيت احرقه ، وعشان كده لسه محتفظ بيه ، اللي جوه الدفتر ده مش حاجه اخجل منها بس لو اسيا كانت شافته كانت هتتاثر وهتزعل بجد ، بس انا شايف ان ده ماضي ومشاعر خاصه بيه ووجود ليلي في حياتي ده شي اساسي ، انا اكتشفت وللاسف متاخر اوي ان علاقتي ب ليلي ماتتعداش علاقتها بعبدالله وعابد واحمد الله برحمه ، كنت ساذج في مشاعري ، بس هي هتفضل اقرب صديق ولازم استغل فرصه وجودها واحاول ارجع صداقتنا تاني ، وانا والله بتمنالها كل خير ومافيش اجمل ولا اجدع ولا انقي من الصداقه اللي بدوم طول العمر
تنهد معتصم بارتياح ثم قال قبل ان يغادر الغرفه :
- انا مقتنع بكل كلمه قولتلها بس حاجه زي دي لو فضلت هتكون مهدد ان اللي جواه يتعرف وخصوصا اسيا واكيد عارف كمان رد فعلها هيكون ايه ، لو خايف من خسارتها يبقي تتخلص من المذاكرات والقرار ليك ويرجعلك ، انا شوفت الخوف في عنيك وقت لم اسيا مسكت الدفتر وده اكبر دليل علي حبك وانك خايف تبعد عنك
تركه في حيره ولكن لم تدم تلك الحيره طويلا ، فجلب مراد سله القمامه ووضع الدفتر داخلها ثم احرق صفحاته بالقداحه وظل ينظر اليه وهو يحترق وتحترق كل مشاعره الذائفه اتجاه صديقه الطفوله ، فهي لم تكن سوا مشاعر صادقه نابعه بالمحبه الاخويه والان هو يعيش مشاعر واضحه مع رفيقه دربه وزوجه المستقبل وحياته القادمه لا يتخيلها الا بوجود اسيا جانبه لتكمل نصفه الاخر ...
+
_________
+
داخل فيلا نديم ..
فبعد ان عاد من عمله وقص عليهم ما حدث مع ابنته ،انفعل عابد وهتف معترضا علي قرار ابنه عمه .
- ازاي يعني يا عمو توافقها تروح لسيف بعد كل اللي عمله فيها ، بسبب البيه هي فكرت تبعد عننا وتسافر وكمان ده اتجوز غيرها ازاي لم تعرف ان تعبان تجري عليه تشوفه ، ما يولع حتي هي مالها ، مش هو اختار حياته بعيد عنها عاوز منها ايه تاني
امسكت بيد سيف ودلفت لداخل الفيلا وسط نظرات الجميع وانفعال عابد ، اقدمت بخطواتها تقف امام عابد قائله بحسم :
- الحب الحقيقي يا عابد صعب يموت او الريح تهزه ، ممكن جدا الريح تاخده يمين وشمال بس بيرجع مكانه ثابت ، عاوزه اقولك الحب فعلا موجود وبيمر باختبارات كتير بس مع موجات الرياح اللي بتخبط فيه والموج العالي ما بيقلش من البحر حاجه ، بلاش تقغل علي نفسك وتأمن بان مافيش حب ، لا فيه واكبر دليل علي وجوده هي حالتي انا وسيف
+
جلست العائله ليقص عليهم سيف كل ما حدث معه بالفتره الاخيره منذ ان اجبرته والدته علي مساومته من اجل شهادتها امام المحكمه ، الي ان تم وضعه بالمصحه النفسيه تحت المراقبه من اجل سلامة قواه العقليه وانه لا يعاني من مرض الفصام الخاص بوالده الي ان ردت له روحه وعاد قلبه ينبضا عندما راء ليلته وحلم عمره امام عينيه .
بعد ان انهي كل شي ، وقف امام نديم وفيروز ينظر لهم برجاء بان يسامحو والده علي ما اقترفه في حقهم .
نهض نديم يعانقه ويشدد علي ظهره بحنان ويهمس بصوت جاد : انت فرد من العيله دي يا حبيبي وباباك الله يرحمه احنا مسامحين من زمان ، وماتخفش ربنا رحيم وعالم باللي والدك كان بيعاني منه ، يعني ماتخفش عليه هو في أمان
زفر انفاسه بارتياح ثم قال : حضرتك تقبلني اكون ابنك وتسمحلي اجدد طلبي من الارتباط ب ليلي واوعدك هتكون فوق راسي وجوه قلبي مش هتبعد عن قلبي ابدا
هتف نديم بجديه : اممم ليلي قدامها اسبوع واجازتها تخلص عشان راجعه روسيا تاني عندها دراسه هناك
هتف بلهفه : نتجوز واسافر معاها اوعدك مش هعطلها عن دراستها
- وشغلك هنا
- لا انا هسيب المكتب لدياب صاحبي وانا محتاج لاجازه مفتوحه ابعد عن كل حاجه الا ليلى
ربت علي كتفه ثم قال وهو ينظر لفيروزته : بتعرفي تزغرطي ولا ايه يا أم العروسه
ضحكت فيروز وهزت راسها نافيا لكن رهام اطلقت العديد من الزغاريد وعمت الفرحه والسعاده داخل قلوبهم وداخل منزلهم ولكن شعرت ليلي بغصه داخل قلبها ، تشعر بالفقد فهي الان تتذكر أحمد وكلماته الحانيه التي تتردد داخل ادنيها حتي الان .
لتجد طيفه امامها ، ركضت تعانقه بقوه وهي تهمس باسمه " أحمد " .
ابتسم عبدالله وحاول التماسك ولكن شدد في ضمتها لصدره ولكن شعر بسخونه انفاسها وشعر بدموعها المتساقطه ، ابتعد عنها برفق ليرفع انامله لمحو دموعها المنهمره وظل يتطلع لوجهها قائلا :
- هتوحشي اخوكي يا قلب اخوكي
ضحكت من بين دموعها وهي تتعلق بعنقه : هتوحشني اوي يا بودي
رفعها عن الارض ليدور بها وهو يهمس باذنها : قلب بودي ياه متعلق باللي رماه هههه
غمرتهم السعاده وهم يتذكرون تلك الكلمات المازحه التي كان يرددها عبدالله لتؤامه الراحل ...
+
