رواية ليلي حلم العمر الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الثاني والثلاثون
" ليلى حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..
ارتجفت اوصالها ثم ابتعدت عن تلك الغرفه ، اخرجت هاتفها من جيب كنزتها بيد ترتجف ، استردت انفاسها ثم حسمت امرها لتهاتف والدها الحبيب لكي تستمد منه القوه التي هي بأمس الحاجه اليها بذاك الموقف ..
______
علي الجانب الاخر ..
كان نديم منكب علي مكتبه وهو يرتدي نظارته الطبيبه يتابع عمله بدقه ، وفجاه صدح رنين هاتفه
نزع عنه نضارته ثم التقط الهاتف من اعلي مكتبه ليبتسم لصاحبة الاسم التي تنير شاشه هاتفه .
ثم اجابها والابتسامه مازالت مرسومه علي محياه :
- قلب بابي .
اتاه صوتها المتردد واستمع لصوت انفاسها المرتجفه تكاد داخل سباق الركض ، انتابه القلق ثم هتف بتسأل :
- ليلى في ايه ؟ مال صوتك يا بنتي طمنيني ؟
+
همست بصوت مرتجف : خايفه ...
هز راسه بضيق وهو يتسأل : خايفه من ايه يا روح بابي ؟
انهمرت دموعها وهو تنظر حولها بشرود .
استمع لصوت انفاسها المتقطعه ، نهض عن مكتبه ثم قال بحسم : انتي فين ؟ انا جايلك ، ابعتيلي اللوكشن.
هزت راسها قائله : لا يا بابي بلاش
هتف بقلق : طيب افهم في ايه ؟
- محتاجه استمد القوه من حضرتك ، انا عند سيف في مصحه خاصه بالامراض النفسيه وممكن يكون عنده نفس مرض والده
لم يستعب نديم بعد ما تتفوه به ابنته ،ولكن استمع اليها بانصات وعلم بمخاوفها ثم همس بصدته الدافئ ليبث داخلها الحب والطمئنينه
- علي الرغم ان مش فاهم كل اللي بتقوليه ولا عارف سيف وصل للوضع ده ازاي، بس انا واثق في بنوتي هتتصرف مع الموقف بعقل وانسانيه كمان ، بابي واثق فيكي يا ليلى وانتي قويه وأد التحدي ده
هتفت بصوت مضطرب : خايفه ما يعرفنيش .
- ماتخفيش يا قلبي ، الحياه كلها اختبارات وتجارب ، وربنا بيوضعنا في محن عشان نتجاوزها بالصبر والصمود ،فهماني يا قلب بابي عاوز اوصلك أيه ؟
هزت راسها وكانها يراها الان ثم قالت وهي تنهي تلك المكالمه : فاهمه حضرتك يا بابي
_ انا قدامي ساعه واخلص شغلي ، هنتظرك في البيت ، خلي بالك من نفسك
تنهدت بقوه ثم قالت : حاضر ، مع السلامه يا حبيبي
- مع السلامه يا بنت ابوكي
انهي الاتصال ثم اراح ظهره للخلف وهو يزفر انفاسه بهدوء شاردا فيما قالته ابنته ....
_________
+
كفكقت دموعها وسارت بخطوات واثقه ، سحبت شهيقا ثم زفرته بهدوء استمرت لبعض الثواني ثم فتحت المقبض لتدلف لداخل الغرفه بحثا عنه .
تسمرت مكانها وهي تنظر له بألم علي هيئته تلك ، فهي لم ترا من قبل علي هذا الوضع المذري ، فقد كان شعره اشعث غير مهندب ، وجهه شاحب ، وعيناه شارده بضياع ترك لحيته التي ازداد طولها منما غيرت ملامح وجهه الذي تعودت عليها ، شعرت لوهله بانها امام شخصا اخر ..
اكملت خطواتها وهي تقترب منه ثم وقفت خلفه مباشره ثم ربتت علي كتفه وهي تهتف اسمه باشتياق .
- سيف ...
انتفض جسده اثر لمستها وقشعر بدنه لينتفض من مكانه ينظر لها بخوف ، هلع اصاب عيناه البنيه التي كانت تغمرها بالدفئ والحنان ، لاول مره تجد تلك العينان ترتجف بخوف
همست بصوتها الرقيق : أنا ليلى ..
كانه بعالم أخر لم يرا ولم يسمع شي الا صدى صوته ، كأنها تنادي من مكان بعيد ، تطلع حوله بشرود ثم عاد ينطق اسمها باحتياج : ليلى ،،، الكل يبحث عن ليلاه وانا ابحث عنك يا ليلى .
ابتسمت بأمل وعاد تهتف وهي تحتضن وجهه بين كفيها : انا ليلي يا سيف ، انا اهو قدامك يا حبيبي ، أوعدك مش هبعد عنك تاني ، انا محتجالك زي ماانت محتاجلي
رفع انامله بلهفه يتحسس بشرتها ثم امسك بذزاعيها يتاكد من وجودها امامه وليس طيفها ، ضمها بقوه بين ذراعيه ، يحاول ادخالها بين اضلعه ، ضل متشبث بها لا يريد ابتعادها عنه ، فهي ملاذه ، عشقه الاول والاوحد ، حلمه الذي يريد مناله .
هتف بصوت مرتجف يخشي فقدانها ، يخشي ان يكون داخل كابوس يصحو منه علي سراب ، ويجد نفسه بين هلاوسه : ليلى انتي بجد معايا ومش هتبعدي عني انتي كمان
هزت راسها نافيا وهي تربت علي ظهره برفق وتهمس بصوت حاني تبث داخله الطمئانينه : لا يمكن ابعد عنك تاني ، انا هنا جنبك ومعاك ، بس لازم ترجع سيف اللي انا حبيته ومتمسكه بيه عشان نفضل مع بعض ومافيش حاجه تفرقنا تاني ، انا كمان محتجالك اوي جنبي ، حياتي من غيرك مالهاش طعم مفتقداك جدا
تنهد بقوه ثم ابتعد عن احضانها وظل يتطلع لوجهها بحب واشتياق وعدم تصديق وجودها ...
_______
+
اما عن كريم داخل مكتب الطبيب يتسأل عن وضع شقيقه وما هي حالته الصحيه ؟
هتف الطبيب ماهر بجديه : الحقيقه سيف بعد التشخيص والاشعه المقطعيه اللي عملتها علي الدماخ ، أقدر اقولك الحمد لله ما يحملش نفس مرض والده ولكن بيعاني من ضغط نفسي شديد وده اللي دخله في حاله الاكتئاب اللي هو فيها ، كمان سيف تفكيره عالي جدا ودماغه شغاله طول الوقت وكان بيصارع نفسه ويحط نفسه داخل حلم نفسه يحققه ، وده نتيجه فقدانه لشخص مهم في حياته ، هو رسم لنفسه حياه معاه ومن كلامي مع جدك عرفت ان الشخص المهم في حياه سيف بعد موت والده هو حبيبته ، الانسانه اللي هو اختارها يبنو حياتهم مع بعض ، ووجودها معاه دلوقتي نقطه مهمه في علاجه ، وبالشكل ده ممكن ينتهي الاكتئاب ويرجع معاكم البيت عادي جدا ، بس مطلوب منه يصفي ذهنه بلاش ضغط زايد عليه وكمان يبعد عن شغله فتره كمان يسترد فيها كامل طاقته ، تعرف ان حاله الحب بتعالج حالات كتير ، الراحه النفسيه عند سيف مرتبطه بطاقه الحب اللي جواه ، سيف للاسف مكتوم وده بياثر سلبي علي الحاله المزاجيه وبعد الضغط اللي اتعرض ليه من فراق حبيبته واصراره يكمل فتح قضيه والده واجبار والدته علي حاجه هو رافضها ولكن سيطر علي رفضه ده بالقبول والرضخ ودي مش شخصيته اتنازال عن حاجات كتير واهمها نفسه وده اللي وصله للانهيار .
ابتسم كريم ونظر للطبيب بأمل : يعني شفاء سيف مترتب علي وجود ليلي في حياته
هز الطبيب راسه بالايجاب وهو ينهض من مجلسه قائلا بمرح : سيف لازم يتزوج قبل ما يفقد عقله هههه
ضحك كريم هو الاخر وسار بجانب الطبيب الي حيث غرفه شقيقه ..
____________
لم يصدق حتي الان بانها امامه ، ينظر لها بعشق ، نظرات العيون فقط هي التي تحكي عن ما بداخله .
ظل يتطلع اليها الي ان تسللت دمعه هاربه من عيناه ، رفعت ليلي اناملها لتمحي اثر تلك الدمعه من اعلي وجنته وهي تهمس له بحب :
- طول الفتره اللي فاتت ماكنتش حاسه باي سعاده ، كان ناقصني وجودك ، انا محتجالك أوي ، ممكن ماتبعدش عني انت كمان ؟
- عمري ما هقدر اعملها تاني ، عشان حياتي من غيرك سراب يا ليلى
قالها بصدق ثم ضم راسها الي صدره قائلا : قلبي دلوقتي بس حسيت بيه بينبض جوه صدري ، كنت غريق وانتي مرساي
استمع كلاهما لطرقات اعلي باب غرفته ،منما جعلها تبتعد عنه وهي تقول : ده اكيد كريم اخوك ، هو اللي عرفني بوجودك هنا
عقد جبينه بدهشه
+
فتح الطبيب الباب ودلف وخلفه كريم الذي اقبل علي شقيقه يعانقه بقوه
ليبادله سيف ذاك العناق الحار الذي عاد له حياته من جديد ..
هتف الطبيب بصوت جاد : حاسس بايه دلوقتي يا سيف
نظر للطبيب بعينان لامعه اثر فرحته بوجودهم حوله ثم قال : حياتي رجعتلي تاني
- يعني اكتبلك علي خروج
أومي له بالايجاب ولكن رفع الطبيب سبابته محذرا : تخرج بس علي شرط
هتف كلاهما هو وكريم : ايه هو الشرط ده
ضحك الطبيب ثم قال : تتجوز القمر ده وتسافرو اي بلد تبعدو عن هنا خالص وماترجعش غير وانت مستعد تدي باقي طاقتك لشغلك ، بس اهم حاجه الزواج ثم الزواج ثم الراحه من اي ضغوط تانيه
التقط كفيها بين راحته قائلا وعيناه تعانق عيناها بلهفه : موافقه تتجوزي مجنون ليلى
+
ابتسمت برقه ثم هزت راسها بالايجاب .
وابتعدت عنه بخجل بسبب تلك العيون المصوبه اتجاهها ثم هتفت بتردد : في حاجات كتير اتغيرت ولازم نتكلم فيها
هتف الطبيب مقترحا : ايه رايك تخرجو في جنينه المستشفي تتكلمو براحتكم وانا هخلص اجراءت خروجه وكريم يحضر الشنطه .
بالفعل ترك سيف الغرفه وكفه يحتضن بكفها الي حيث الحديقه ، جلست ليلى وجلس هو امامها يتطلع اليها باشتياق ، فقد اشتاق لكل شي ملامحها الجميله وحديثها الذي لم يمل منه ، نظراتها العاشقه .
همس بصوت حاني : كل حاجه فيكي واحشاني
توردت وجنتها بحمره الخجل ثم قالت بعتاب : استنيت اشوفك بعد وفاه أحمد ، كنت محتاجك انت تهون عليه صدمتي ووجعي
ربت علي كفها بحنو ثم همس بأسي : كنت متردد ، صدقيني كنت ضايع من غيرك ، كنت محتجالك اكتر ماانتي محتجالي ، قولت لنفسي ازاي هبص في وشك وكمان فكرت انك مش لوحدك معاكي كل اللي بيحبوكي وانا ساعتها كنت متشتت لوحدي ، حقك عليه بعدي عنك
استطردت قائله : لم فكرت اسافر وابعد عن هنا جتلك انت عشان تمنعني من الفكره المجنونه دي وتتمسك بيه وتقولي مافيش سفر ، حياتك هنا احسن وانا معاكي مش هسيبك ، لكن فوقت علي وهم لم دياب قالي كتب كتابه انهارده ، حسيت بروحي بتتسحب مني ، معقول سيف قدر يكون مع حد غيري ، معقول حب واختار حياه تانيه بعيده عني ، هو ده وعده ليه ، لدرجه دي بيعاقبني ولا بيعاقب نفسه ؟
زفر بضيق ثم قال نبره كساها الالم : غصب عني كنت مقيد بالماضي ،، عاوز اظهر براءه والدي ، محتاج افتخر بنفسي واعيش زي اي حد مش مضطهد يا ليلى ، كان عندي وصمه عار في تاريخي كله ، مش عارف احقق نجاح ، الناس هتفضل فاكره ان والدي مجرم ومش من حقي اخد اي فرصه اثبت ذاتي واحقق احلامي وانجح ، محتاج لم اتجوز اشرف مراتي واهلها ، وكمان ولادي يفتخرو بيه وبأهلي ، صعب عليا يا ليلى اثبت وجودي للناس كلها ، اثبت ان سيف وليه كيان خاص بيه ورافض يكون والدي عقبه في حياتي ، صعب اكون انسان طبيعي من حقه يمد ايده لدنيا وياخد اللي هو بيحلم بيه ، ابسط حقوقي اتحرمت منها ، اتحرمت اعيش طفوله سويه زي باقي الاطفال ، اعيش في اسره مترابطه ، عشت عمري مذبذب بين جدي وجدتي عندي ام بس فكرت في نفسها واتخلت عني ،راحت عملت اسره تانيه ولاغتني من حياتها ، كانت عارفه بتعب والدي وماوقغتش جنبه ، رغم ان الدكتور اكدلي لو بابا كان لاقي ايد حنينه تطبطب عليه وتخفف وجعه كان استمر علي علاجه كانت حالته اتحسنت ، لكن هي السبب في انتكاسته وعشان كده قابل في والدتك الامان اللي اتحرم منه من اقرب الناس ليه ، زفر انفاسه بضيق ثم قال : .
- لو بحمل نفس مرض والدي هتكملي معايا ؟
امسكت بكفه وهي تنظر له بحب : حبيبي انت كويس مجرد ضغط نفسي وانا معاك وعمري ما هسيبك
ابتلع ريقه بتوتر ثم قال بصوت مبحوح : لو ماحملتش المرض ممكن يورث للاحفاد ، يعني مممكن ولادنا
شددت علي كفه وهزت راسها نافيه : مش خايفه علي ولادنا عشان هيكون عندهم أب زيك.يهتم بيهم ويحتويها ثم استطرد قائله بمرح
وانا اعتقد هكون أم مافيش منها اتنين ههههه هعرف احتضن عيلتي كويس اوي
+
نهض عن مقعده ومد يده لتنهض هي الاخري وتطلع اليها بصدق وهو يقول : فعلا مش هيكون في منك اتنين ، واثق انك هتكوني أم حنينه جدا علي ولادها ومتفهمه جدا لمشاعرهم و
وضعت كفها اعلي فاه ليصمت وتهتف هي بحب : مش لوحدي انا وانت مع بعض هنعمل أحلي عيله في الكون باذن الله
غمرته السعاده بتلك الكلمات البسيطه التي أحيت قلبه ، ليركع علي ركبته امامها ومقلتيه تعانق زرقاويتها ، ليبحر هو بتلك العيون التي أثرته قائلا بعشق :
+
"" معذبة قلبي ، يا حلم طال انتظاره ، اريدك بقربي دائما ، فلا مسكنا لكِ الا بقلبي ،اعشقك يا سري ، يا سبب سعادتي وابتسامتي ، ان اذوب بكِ عشقا وارتوي من رحيق حبكِ،.""
________
+
