رواية هي والدنجوان الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم اسراء محمد
31=٣١- اللقاء المنتظر /
بسم الله
دلفت وأغلقت الباب لتفاجأ برائحة سجائر نافرة ملئت المنزل !
تحركت جهة النافذة لتتحجر مكانها بظهور "رسلان" بهيئة أسقطت فؤادها رعبا !!
اقترب منها بنظرات حادة كنصل السيف وبخطى تقطر شيطانية وقد انفتح أول ثلاثة أزرار من قميصه مطوي الأكمام !!
ألجم الموقف لسانها فاكتفت بمراقبته وهو يأخذ نفسا عميقا من سيجاره قبل أن يسحقه بحذائه سحقا ..
رفع رأسه نحوها ونفث الدخان قبل مواصلة الاقتراب ، لم تتقبل رئتيها الأمر فأصدرت رد الفعل المعروف ..
روفان : كح كح كح ..
قابلها لتغمغم بإختناق وهى تحاول استيعاب ما يحدث :
- أنسيت شيئا ؟!
أجابها بصفعة قوية أمالت جزعها لتعتدل ببطء في عدم تصديق لما حدث وإذا بصفعتين أقوى طرحتها ثالثتهما أرضا !
وقف أمامها مجددا لتزحف للخلف مبتعدة عنه .. رق فؤاده برؤية الجرح الذي جاور فمها لكنه سريعا ما انتشلها بعنف وقال :
* خارج منزلي أيتها الساقطة ، لا أريد رؤيتك مرة أخرى ..
فتح الباب ودفعها بقسوة لتسقط عبر الدرجات الثلاث سقطة مؤلمة في حين صفع الباب خلفه وتنهد بعمق .
نهضت الأخيرة وهى تجهش بالبكاء ، واصلت السير وهى لا ترى الطريق حتى فاجئتها فرملة قوية !.
سائق الأجرة : أكفيفة أنت ؟!
روفان : أوصلني لمقابر الصدقة ان سمحت.
السائق : لا بأس اركبي !
وبعد وقت طويل حدثها السائق :
- وصلنا يا آنسة .
* ليس معي نقود .
(بصوت مجهد اثر البكاء)
- ماذا ؟!
(وقد التفت لها)
* افعل بي ما تشاء ، خذني للشرطة اصرخ بوجهي توعد لي .. أو تسامحني .
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ينخدع بمظهرك من يراك هذا عقاب من يطمع بالأغنياء .. ترجلي أبعد الله عني أمثالك .
☆Rovan :
هههههه حقا شر البلية ما يضحك ، ترجلت ودلفت المقابر بجوارح تصيح اشتياقا (السلام عليكم أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) ، رددتها وصولا لأحب البقع على قلبي وأشجنها بالوقت ذاته .
وسط هدوء المقابر وقفت ملتحفة بنسيم الرحيل فوق تراب حال بيني وبين حبيب ♡
"زيد" .. أعلم أنك تسمعني وتراني ، كيف حالك حبيبي ، أشعر به أفضل من حالي .
نظرت لملابسي فابتسمت بسخرية وأردفت :
لا تغتر بما ارتديه فانه لا يعكس واقعي الحالي ، سامحك الله يا أخي أخبرتني ألا أيأس لكنك لم تخبرني كيف ؟؟
صمتت وهى تشعر بتلك السخونة التي تقطرت من وجهها ، رفعت كفيها جاهرة بفاتحة الكتاب وبما تيسر لها من الأدعية حتى ما سمعت صوت الحق فارتجف ما بجوفها وقد شعرت بطاقة غريبة جميلة بذات الوقت !
ودعت أخيها ودلفت المسجد لتأدية الصلاة ، توضأت وأكملت صف السيدات الأول ، بكت كثيرا بالسجود ، دعت كثيرا واستغفرت ، تعبت كثيرا شكت كثيرا وآخيرا سلمت الأمر لمن بيده الأمر ، انتهت من الصلاة بعزيمة أقوى من الجبال لا تعلم كيف ومن أين أتتها فقط حدثتها ذاتها بأن تحارب ولا تستسلم للظروف فالنصر آت وإن مع العسر يسر .
جلست قليلا تفكر بما عليها فعله ، عليها أن تعمل لتجني المال فخرجت تبحث عن العمل ليستوقفها جرنال عرض بكشك صغير.
تصفحته بغرض الوصول <للإعلانات المبوبة> ..
[مطلوب عاملة بفيلا حى العامر يشترط التفرغ والإقامة بمرتب مجزي ، للاستفسار 2352]
أشار صاحب الكشك لفتاه بأن يذهب لها ليجاورها الفتى قائلا :
- بم تؤمري ؟
* هه ! أريد الاتصال برقم ..
- لدينا هاتف تفضلي !
روفان : ألو سلام عليكم ..
صوت رجل : وعليكم السلام من معي ؟
روفان : قرأت إعلانكم بالجريدة ورأيت الوظيفة تناسبني .
الرجل : أجل أجل أين أنت الآن ؟
روفان : أنا ؟! بالشارع !
الرجل : لا لا قصدت العنوان ، سأبعث لك سيارة تقيلك هنا ..
روفان (بفرحة) : حقا ؟! أشكرك سيدي .
همست للفتى بسؤالها :
- ما اسم الشارع والحى ؟!
**
ترددت ضحكات "جوليا" بالأرجاء وهى تتحدث عبر جوالها قائلة :
* أحسنت ، لا تنس أن تمر على لتأخذ بقية أتعابك يا .. دكتور هههههههه ..
أنهت المكالمة وهمست :
- والآن دورك يا "فارس" .
**
هدأت خطوات "لانا" تدريجيا حتى توقفت عن السير ، شعرت بندم قاتل جراء ما فعلته ، تبا للغيرة ! بل تبا ل"روفان" التي سرقت مني حبيبي ، إنها تستحق هذا وأكثر .. عبست وأكملت السير لتصطدم بأحدهم ..
لانا : هااااا !
(شهقة مسموعة)
عمر (بعينين مظلمتين) : ما هذا الذي قمت بفعله ؟؟
حدقت به بفاه مفتوح ليمسك كتفيها صائحا :
- أجيبي !
لمعت الدموع بعيناها ليتركها قائلا :
- هذا آخر ما أتوقعه منك .
رمقها بأسف وذهب لتغير وجهتها على الفور ..
**
أصدر الجرس رنينه المنتظم لتنهض "أريج" محدثة أخاها :
- استرح أنت .
فتحت الباب لتجهر بسرور :
- "لانا" ؟!
هب "فهد" بالوقوف آنذاك صائحا بحب :
* "لانا" ♡
دلفت ليركض نحوها في حين تحدثت بجدية :
¤ جئت ﻷمر أهم ، رجاء اسمعوني لعل يشفي سماعكم لي تعذيب ضميري ..
* ماذا حدث حبيبتي ؟؟
¤ ما الذي أصابك ؟!
(بخوف بعد النظر لوجهه)
* تخافين على ؟
(بابتسامته الجميلة)
¤ رجاء اسمعني جيدا ، أنا مجرمة مذنبة فعلت ما لا يغتفر ..
- ما الموضوع "لانا" ؟!
سألتها "أريج" لتقص بدورها كل ما حدث ، بالأخير وجد الثلاثة أنفسهم أمام منزل "رسلان" والرعب يكسو ملامحهم من مجرد التفكير بما يمكن أن يكون ألحقه ب"روفان" المسكينة ..
**
ترجلت "روفان" من السيارة وألقت نظرة على الفيلا التي ستعمل بها ، بدت صغيرة وساكنة جدا من الخارج ، المكان هادئ يكلله تغريد العصافير ..
- من أنت ؟!
استوقفها الحارس بسؤاله لتجيبه بأنها العاملة الجديدة ، سمح لها بالدخول .
لا حديقة ولا نافورة ولا أرجوحة آه أتمنى فقدان الذاكرة .
كان الباب مفتوحا لكن هذا لا يمنع الاستئذان قبل الدخول ..
طرقت الباب لتسمع صوت الحارس وهو يأمرها (انتظري بالداخل) .
دلفت بتردد ، تأملت المكان الصغير والأثاث القليل .. بالرغم من هذا تشعر براحة نفسية تنافت مع شعور دخولها فيلا "فهد" للمرة الأولى .
آه عدت للتفكير مجددا !
قطع شرودها صوت آثار انتباهها :
- أهلا بنيتي ما اسمك ؟
رفعت رأسها جهة الصوت ليقفز حاجبيها ويرفرف فؤادها ، لم يواصل الرجل اقترابه إلا وتسمرت قدماه بوقوع عينه على من نطقت بصعوبة :
- "مالك" !!
**
استجاب "رسلان" لقرع الباب الجنوني ففتحه بغضب ليفاجأ بالثلاثة أمام وجهه !
رسلان (بتجهم) : ماذا ؟؟
تحدث الثلاثة ليصيح بضيق :
- هدووء لم أفهم كلمة واحدة !
فهد : "روفان" مظلومة يا "رسلان" ، دبرت "جوليا" لها المكيدة لتبعدها عنك وتلحق بها الضرر !
أريج : أين "روفان" ماذا فعلت لها ؟!
رسلان (وهو يبتعد عنهم للداخل) : كفى هراء فقد رأيتها بعيني الخائنة ، ضربت أخي من أجل عاهرة ..
لانا (وهى تلحق به) : "روفان" ليست عاهرة ، سأقص عليك كل شئ ..
قصت "لانا" عليه ما حدث ليتبدل لونه وترتعد أطرافه ، كسر إحدى التحف قبل أن يقترب منها صائحا بألم وحرقة :
- عليكما اللعنة !
انتشل "فهد" حبيبته ليواجه غضب أخيه العاصف بدلا منها بقوله :
* اهدأ "رسلان" وأعلم بأن "لانا" لم تذنب بقدر ما أذنبت "جوليا" ، بالأخير يمكننا تصليح الأمر !
واصل الأخير صياحه بقول :
- لقد ضربتها وأهنتها ، قمت بطردها وهى أشرف ما يكووون .
أريج (بخوف) : يجب أن نبحث عنها قبل أن تؤذي ذاتها !
**
(روفان؟!)
همس "مالك" وهو لا يصدق عيناه ، شقت وجهه ابتسامة واسعة قبل أن يركض نحوها قائلا :
* أنت "روفان" صحيح ؟!
- أجل .
(تومئ بسرور كبير)
* الحمد لك يا الله ستكون مفاجأة رائعة ل"جلنار" ، ستبكي من شدة الفرح ..
- أمي ؟! أين هى ؟!
(باشتياق وقد غطت طبقة شفافة مقلتيها)
* بغرفتها تصلي ، تعال معي .
هرولت "روفان" فوق الدرج ودموع الإشتياق تسبقها حتى ما وصلت لغرفة والدتها وفتحت بابها ..
جلست "جلنار" بوضع التشهد تدعو ربها بإيمان ويقين ، سلمت من الصلاة ونهضت ، انطلقت الكلمة من حلق "روفان" وهى لا تستطيع التحكم بفيض عيونها :
- أمي ![]()
التفت "جلنار" ليتجمد الوقت في اللحظة التي رأت فيها ابنتها "روفان" تتأمل وجهها وكأنها تحدق بقطعة من الفرودس ♡
ركضت الأم نحو ابنتها وهرعت الابنة لحضن والدتها فنسيتا العالم من حولهما وما كان وما مضى ..
فاضت عيناهما وكلاهما تردد اسم الآخرى وكأنها ترنيمة جميلة تطرب الآذان ، كما فاضت عين "مالك" من المشهد الذي انتظر طويلا اكتمال سعادة زوجته به ♡
جلنار (وهى تتفحص وجه ابنتها) : "روفان" حبيبتي ، أشكرك ربي يا أكرم الأكرمين أين كنت بعيدة عني كل هذا يا ابنتي ؟!
روفان : بل أين كنت أنت يا أمي ، بحثت عنك كثيرا منذ خروجك من المصحة ..
جلنار : لم أكف عن البحث عنك أنا و"مالك" ، لم يكن شاء الله بعد بلقائنا ..
روفان : مبارك لك وللسيد "مالك" خروجكما .
مالك : لولاها ما وجدت الحافز لشفائي .
جلنار : لولاه ما تخطيت أزمتي أيضا وخرجت من المصحة .
روفان : منذ الحين وأنت برفقته ؟!
جلنار : لقد تزوجنا حبيبتي !
روفان : حقا ؟!
أردفت بعدها :
- السيد "مالك" رجل طيب .
جلنار : أخبريني حبيبتي أين "زيد" ؟؟
تبدلت ملامح "روفان" وابتعدت بضع خطوات وهى تفكر فيما عليها قوله ..
جلنار (بنبرة قلق) : أين أخوك "روفان" ، هل أصابه مكروه ؟!!
روفان : كلا وانماا ، ضللنا بعضنا بطرقات الحياة ..
جلنار : كيف هذا ؟! أين نجده الآن ؟!
مالك : لا تقلقي عزيزتي سأبحث عنه بنفسي ولن يهدأ لي بال سوى بوجوده .
أسرع "مالك" بالخروج لتلحق به "روفان" قبل الاستئذان من والدتها ..
روفان : سيد "مالك" انتظر ..
مالك : أتعرفين مكانه ؟
روفان : لقد توفى "زيد" .
مالك (بعينين متسعتين) : مات ؟!!
عقب قوله صوت ارتطام اختطف رأسهما ليتفاجئا بتمدد "جلنار" أرضا !
هرع الإثنان إليها وسريعا ما حضر الطبيب ..
الطبيب : مبارك لك سيد "مالك" ، حرمكم حامل بالشهر الثالث .
"مالك،روفان" بآن واحد : حامل ؟!
الطبيب (بضحكة) : أجل ، قدموا لها الرعاية ووفروا لها كامل الراحة .
رحل الطبيب ليهمس "مالك" وهو يتأمل زوجته بحزن :
- ليتك تتخطين الخبر المؤسف بسهولة .
جاورته "روفان" قائلة له :
* سنعمل على ذلك معا .
**
قصت "جوليا" للضابط كيف خطط لها "فارس" التعرف على "رسلان" والاحتيال عليه وفصله من العمل عن طريق ترويج اشاعة مرضه وكانت تنفذ أوامره تحت التهديد حتى ما طلب منها قتله بوضع السم له فقررت الإبلاغ عنه .
كان للخبر دوى النحل بين الصحف والناس والنت ، توهجت القضية على صفيح ساخن فانتشرت صور "فارس" و"جوليا" والطبيب بقفص الاتهام ليصدر آخيرا الحكم بالسجن لكلا منهما في حين خسارة شركة <song> اثنان من عمالقة الطرب لن تعوضهما ..
انهالت طلبات عقود شركات الغناء مجددا على "رسلان" الذي اشتهر عن ذي قبل لكنه فاجئهم جميعا بالرفض مما أثار عجب الكثير وتساؤلاتهم فأصبح حديث الصحف واسم يتداوله الناس بينهم باستمرار !!
"رسلان" بالرغم من تصالحه مع أخيه واستقراره وسطوع نجمه عن ذي قبل إلا أنه لازال شارد الذهن يبحث عن محبوبته يبك دمعا لا يشعر به سواه وينزف عشقا كل لحظة بتذكرها وسماع صوتها بوجدانه الذي يحيا على أمل العثور عليها يوما ..
"فهد" بقدر سعادته بتوطيد علاقته مع أخيه وترقيته بالعمل ليصبح رئيس مجلس ادارة إلا أنه يتمزق حزنا دوما على اختفاء "لانا" بغتة من حياته فلا رد على مكالماته ولا سبيل إليها ، بات كشجرة قائمة بشهر الخريف تتساقط أوراقها باستمرار ولكنها لا زالت قائمة على أمل قدوم الربيع وإعادة البهجة إليها مجددا .
"أريج" جمعت أكبر كم من الصديقات تلك المرة في النادي وفي المجتمع حولها لكنها لم تعد لتثق بأيا منها فلحظة وقوع كارثة ما لن يتبقى معك سوى الأصيل وما أندره وجودا بزماننا ، سعيدة بعودة الحب والمودة ﻷسرتها الصغيرة وكذلك باقتراب موسم آخر سنة جامعية لها طالما كان حلمها منذ الصغر التخرج وقذف القبعة عاليا ..
الأخوة الثلاث ينتظروا تغيرا للأفضل بحياتهم ، موقنين بأن دوام الحال من المحال فهل حققت الحياة أحلامهم أم دثرت آمالهم ودفنت طموحاتهم ؟!
ترقبوا الإجابة بالبارت القادم
**الحمد لله
زينوا الفقرات وجملوا البارتس بلمساتكم ، إلى أن ألقاكم على خير أحبتي في الله ♡
