رواية هي والدنجوان الفصل الثلاثون 30 بقلم اسراء محمد
30=٣٠- خيانة ! - /
بسم الله
رددت "روفان" وهى لا تصدق ما تراه :
* ما سبب كل هذا ؟! ما السبب ؟!
فهد : أنت هو السبب وعليك الإختيار من بيننا الآن .
رسلان : أجل ، إما أن تختاريني "روفان" أو تختارينه .
وقع السكين من يدها وحدقت بكلاهما قبل أن يسألها "فهد" بجدية :
- من إخترت ؟؟
* لا أختار أحد .
دفن "فهد" وجهه أرضا في حين تفارقت شفتى "رسلان" في ذهول !
* آسفة .
أردفت بندم على ما لم تفعله ، يمزقها الندم دون أن تصنع أسبابه ..
خطى "فهد" للداخل خطي نازفة كان يسير كما ولو أنه في جنازة حارة ، بخطي توحي إليك أنه ذاهب للاحياة وكأنه يساق إلى الموت المحتوم .. أما "رسلان" فاقترب منها وسألها بعينان تلأﻷ بداخلهما الأمل :
- لقد رحل قولي الحقيقة أترفضينني حقا "روفان" ؟!
* لقد قلت الحقيقة ، لا أختار أحد .
- لكنكِ .. أخبرتينني البارحة ..
* أنا لم أعدك بشئ ، تعاركتما من أجل الإنسانة الخطأ ، أنا والحب طريقان منفصلان لا يمكن جمعهما أبدا والبنيان الفاصل بينهما قوي صعب الهدد لذا عليك النسيان واختيار الأفضل في المرة المقبلة.
شحب لونه آنذاك وقد شعر بضياع كرامته وإنهيار كبرياؤه ، أسرع بالهروب للخارج .. اختفى من أمامها لتكسو تلك الطبقة اللعينة مقلتيها دون أن تشعر ، رفعت رأسها لمن قابلتها للتو ، حدثتها "أريج" :
- لن أخبرك بأنهما لم يتشاجران يوما بلى كانا يتشاجران ويتخاصمان لكن لم يصل بهما الأمر أبدا لما وصل بهما الآن ، سبق وترجتك بالبقاء وعدم الرحيل .. أنا الآن أترجاك بالرحيل وعدم البقاء .
* دون ترجي كنت راحلة ، أكرر أسفي .
سبقت خطواتها الواسعة دموعها التي واصلت العدو على وجنتيها حتى ما خرجت من الباب الرئيسي وركضت وهى تغطي وجهها بكلتا كفيها لتنتشلها يد قوية !.
أصدرت شهقة خفيفة قبل أن تجد "رسلان" يسحبها لحيث سيارته ..
- ما هذا ؟! اتركني اتركني .
انتهت محاولاتها الفاشلة بالامتداد على الكرسي الأمامي للسيارة التي سريعا ما انطلقت لتعتدل صائحة :
- ما الذي تريده مني ؟! اتركني لحالي وأوقف تلك اللعينة الآن !!
صاح بدوره :
* هلا اكتفيت عن الثرثرة وأخبرتينني إلى أين ستذهبين ؟
- وما شأنك أنت ؟!
* يبدو أنك نسيت من يكون "رسلان" .
أوقف السيارة بغتة لتصدر صوت احتكاك عاليا أخرس التي اصفر وجهها وتشتتت ملامحها ، نظر لها بحدة وعقب بتمكن :
* اصغي لكلامي جيدا ، لا مأوى لك سوى المكان الذي اخترته لك .. ستقيمين فيه بمفردك ولا أريد سماع أى اعتراض .
- الد.. .
قاطعها بجفاء :
* قسما بالله ستندمين إن غضبت عن ذلك "روفان" .
همست بتعابير مشفقة وإشارات سبقت قولها :
- الدماء تنزل من فمك مجددا !
زفر قبل أن يعيد مسحها ويقود السيارة لحيث سكنها الجديد ..
**
سكنت السيارة بعد طريق طويل أمام منزل عصري الطراز بطريقة ملفتة حيث كونته عدة مستطيلات بأوضاع مختلفة ولكنه بالأخير بات أنيق رائعا !
ترجلت فور ترجله وسارت خلفه ، اعتلت ثلاث درجات عريضة قبل الوصول للباب ، فتحه وأشار لها بالدخول ..
دلفت وتسمرت ببطء ، شعرت بأنها دخلت الجنة للتو !
كل شئ منظم وجميل ، حتى التحف اختلفت في اذواقها وبدا كل جدار لا ينتمي للأخر ، كان لكل طابعه الخاص الذي يتلائم مع ما حوله بطريقة ما !
غطى رؤيتها "رسلان" حين قابلها ورفع لها يده بالمفتاح قائلا :
* هذا منزلك وحدك ، ستجدينه أفضل من الشارع في الاحتواء ، ألطف من الطقس بالخارج ، لن يعرضك للخطورة التي تودين الذهاب اليها دون تفكير .. اطردي أى أفكار غبية برأسك ولا تفكري الآن سوى بمصلحتك .
فتحت يدها ليضع داخلها المفتاح ، نظر اليها مردفا بألم :
- من جهتي فستنسين ملامحي ، لكن لا تتركي المنزل .. حافظي على نفسك ﻷجل.. ﻷجل والدتك .
أومأت بإذعان ليهمس بصعوبة :
* وداعا .
- انتظر !
التفت لها فورا لتحدثه :
- الدماء أغرقت ملابسك وجرحك لا زال ينزف ، هل من اسعافات أولية هنا ﻷحضرها لك ؟
* لا بأس سأعالج الأمر .
لحقت به للخارج تتمتم :
- لكن .. أنا ..
وقفت أخيرا تتأمل سيارته وهى تشق طريقا بعيد بحزن لم تعرف سببه !
**
خرجت "لانا" من الغرفة لتقابل "مها" مباشرة ..
مها : صباح الخير عزيزتي ، ما الذي أيقظك باكرا ؟!
لانا : لم أستطع النوم بشكل جيد ، كما أنني أردت مساعدتك في تحضير الفطور .
مها : أنا أجهزه في غضون ثواني ، اكملي نومك قبل أن تلتهم هالات الباندا وجهك الجميل هذا .
لانا : كلا سأساعدك .
مها : ما دمت مصرة فالتأتي معي .
قل الحديث من جانب "لانا" أثناء تناول الفطور حيث اكتفت بسماع صديقتها وهى تقص لوالدتها عن أحوال زوجها بالسفر وبعد الانتهاء من الافطار وتنظيف المائدة والصحون اصطحبت "مها" أخيها للمدرسة بينما جلست "لانا" برفقة السيدة التي ظلت تتسامر معها حتى قطع حديثهما طرق بالباب !
سبقتها السيدة للباب وهى تردد :
- سأفتحه أنا عزيزتي ..
الفتاة : هاى أريد "لانا" بليز .
السيدة (باستنكار) : أنت صديقتها ؟
الفتاة : البيست فريند .
السيدة (بشبح ابتسامة) : تفضلي هى موجودة !
الفتاة : ميرسي اجعليها فقط تقابلني .
السيدة : أخبرها من تريدها ؟
الفتاة : هى تعرفني ..
السيدة ل(لانا) : هناك صديقة تود رؤيتك ولا تود الدخول !
تعجبت الأخيرة وذهبت لتفقد الأمر ..
لانا : "جوليا" ؟!
جوليا (بنبرة حادة) : نسيت الإتفاق أم أخلفت العهد ؟؟
لانا (بصوت منخفض) : لا هذا ولا ذاك فقط أمر بظروف صعبة أرجوك انتظري قليلا وسأنفذ الاتفاق .
جوليا : "روفان" ستتزوج "فهد" ، بإعتقادي مهما كانت ظروفك سيئة فلن تكن أسوأ من خبر كهذا !
لانا (وقد ارتفع صوتها وتبدلت ملامحها) : ماذا تقولين ؟!!
جوليا : اهدأي وافعلي شيئا قبل أن نفقد السيطرة على الأمر .
لانا : حسنا حسنا سأذهب الآن ..
جوليا (وهى تسلمها ورقة) : بهذه الورقة عنوانها الجديد ، لا تتأخري .
**
أمسكت "روفان" ذاك الجيتار الأسود المذهب ومررت أناملها على أوتاره ، حتى نغمته حزينه ..
تأملت ما حولها بزهد ، أيقنت بأن السعادة لا تكمن بالترف كما كانت تعتقد دوما وأن راحة البال هى المكسب الذي لا يغني عنه مال الوجود ..
دق مسامعها رنين منتظم ، توجهت للباب ونظرت عبر عينه الصغيرة ، انتابتها الدهشة لوهلة فتحت بعدها بشبح ابتسامة ..
روفان : أهلا "لانا" !
لانا (بفزع) : "روفان" ساعديني أحتاج مساعدتك بشدة ..
روفان : ماذا حدث ؟!
لانا : هل لي أن أدخل ؟
سمحت لها فدخلت وأغلقت الباب ثم التفت وقالت :
- عائلتي يقيمون خارج البلدة وبعد انفصالي عن "فهد" لم يبق لي سواك ، أرجوك ساعديني وسامحيني على أدنى فعل أغضبك مني .
* لم تفعلي لي شيئا كما انني على أتم استعداد لمساعدتك ولكن اشرحي لي ما الأمر ؟!
- تعبت نفسيا بعد انفصالي عن "فهد" وتوجهت ﻷحد الأطباء النفسيين ، شكوت له الكثير وبوحت له بأسراري بدأت التحسن أعترف ولكن بأخر جلسة فاجأني بطلب غريب .. طلب يتنافى مع الدين والشرف ، رفضت بقوة فهددني بفضح أمري وإفشاء أسراري ، كان يسجل لي كل جلسة وجهاز التسجيل مخبأ بشقته التي بها عيادته ..
أردفت والدموع تسيل من مقلتيها الحمراوتين :
- فكرت بخطة تمكنني من دخول وكره مجددا والبحث عن التسجيل اللعين ، إن لم توافقي على طلبي "روفان" ستفشى أسراري أو أوافقه على ما يريد ويبقى الذنب حينها معلقا برقبتك للأبد .
* ما المطلوب مني ؟
- ستذهبين اليه وكأنك إحدى المرضى ، اتركي باب الشقة شبه مفتوح بعد دخولك وادخلي معه غرفة المكتب ، اشغليه حتى اتمكن من العثور على التسجيل وسأكون ممتنة لك .
وبعد برهة صامتة سألتها "روفان" :
* وماذا ان كان التسجيل بغرفة مكتبه ؟
- كلا ، أعلم أين سأجده تلك المرة .
* اممم .. حسنا سأفعل لكن لا تطيلي البحث .
- لا أعلم كيف أشكرك ؟ أدين لك بحياتي .
* لا داعي للشكر "لانا" ، متى تودين أن نذهب إليه ؟
- انه بعيادته الآن .
* إذا هيا بنا ..
**
صاحت "جوليا" بوجه الذي وقف أمامها بملامح باردة كمكعب الثلج بكأسه :
جوليا : أنت وعدتني بالظهور معك في الكليب ، أوجدت تلك القردة أجمل مني ؟!
فارس (وهو يربت على كتفها) : حبيبتي هى لذلك الكليب فقط وأنت بكل الآتي .
جوليا (وهى تنزع يده ببغض) : ابعد يدك القذرة هذه عني .
فارس (ببرود لعين) : قذرة ؟ اخرجي خارج منزلي إذا .
جوليا (بمقت) : سأخرج لكن ستندم ، وأعلم بأن "رسلان" لم يخرج من فؤادي يوما لأضع مكانه مسخ مثلك .
فارس (بغضب) : اخرجي .. هيا !
وردتها رسالة نصية وهى بسيارة الأجرة فقرأتها ، كانت من "لانا" التي أخبرتها بأنها و"روفان" في طريقهما للعيادة لتجري اتصالا من فورها ، تحدثت بخبث :
¤ جهز كل شئ فالعصفور بطريقه إليك .
**
اقتربت "أريج" من "فهد" وهى تحمل القطن والشاش ومطهرات الجروح ، همست له :
- "فهد" ..
رفع رأسه إليها بعينان غرقتا بالدموع ، سارعت بقول :
* يا الهي هل تبكي ؟!
- خسرت كل شئ يا "أريج" ، خسرت أخي وخسرت خطيبتي وخسرت حبيبتي .. ضاع مني كل شئ .
شرعت الأخيرة بتضميد جراحه وهى تقول :
* كلا لم تخسر شئ ، "رسلان" أخوك لا يمكنه تركك أبدا ، سيشعر بالندم ويعود إليك معتذرا كما أن "لانا" إن علمت بما أنت فيه الآن كيف ستتخيل رد فعلها ؟
- لا تخبرينها !
(بسرعة)
* ليست بخطيبتك فقط إذا !
- هى خطيبتي وحبيبتي وزوجتي التي لن أستغنى عنها أبدا .
* هذا هو الكلام ، أعدك سنذهب إليها سويا ومعنا "رسلان" بالوقت المناسب لنحدد ميعاد العرس .
ضم "فهد" أخته إليه وقبل رأسها بامتنان لتبتسم بدورها في سرور ..
**
أشار "رسلان" للرجل بسكب كأس آخر وهو ينفث دخان سجائره بضيق ، أمسك بالكأس ليرفعه نحو فمه ولكن ثمة يد منعته !
أمسكت منه الكأس وتجرعت ما به قبل أن تبحر بعيناه ..
رسلان (بتجهم) : ما الذي أتى بك مجددا ؟
جوليا (بصدق) : "رسلان" أنا أحبك وعلى أتم استعداد لتنفيذ كل مطالبك بشرط أن تسامحني .
جذبها من شعرها عندئذ وهو يقول :
- خطة جديدة أيتها العاهرة ؟؟
جوليا (باستسلام) : أقسم لك أتيت من أجل مساعدتك لاسترداد حقك ، سأفضح أمر "فارس" وأعيدك لمكانتك .
رسلان : كيف عرفتِ مكاني ؟
جوليا : GPS ، جئت لمعاونتك صدقني ، سأجعل "فارس" يندم على التلاعب بك يوما .
رسلان (أثناء ترك شعرها بتقزز) : عليك فعل ذلك .
جوليا : وستسامحني ؟؟
نفث الدخان حتى حال بينه وبينها ، لم تسمع اجابة شافية لتهمس وهى تحيط عنقه بذراعيها :
¤ "روسو" ..
أبعد ذراعيها لتصيح بألم :
¤ لا زلت تحب تلك الساقطة !
صفعها بقسوة لتلصق يدها بوجنتها هامسة بذهول :
¤ تصفعني "رسلان" ؟! تصفعني من أجل ساقطة خدعتك ودمرتك ؟!!
- إذا ذكرتينها بالساقطة مجددا سأقتلك .
¤ ههههههه ولماذا لا تتأكد بنفسك ؟
إذا لم تجد شريفتك الآن بفراش عشيقها الدور الثاني عمارة 9 شارع السلام تعال واقتلني .
انطلق من فوره والشرر يتطاير من عينيه في حين رمقته الأخرى بابتسامة نصر مُزجت بالغل والشر .
**
همست لها "لانا" :
- هذه هى شقته ، سأنتظر بالأعلى .
صعدت الدرج لتقرع "روفان" الباب .. فتح لها شاب متوسط الطول زائغ العينين لا تمت طلته للطب بصلة !
روفان : سلام عليكم ، جئت ﻷجل .. .
الطبيب : لا داعي للتكملة ، تفضلي !
دلفت وأغلقت الباب خلفها لتترك منه فتحة بسيطة .. أشار لها نحو الغرفة لتدخلها ، نزلت "لانا" ببطء ونزعت بهدوء تلك اللافتة التي جاورت الباب باسم الطبيب النفسي ثم واصلت النزول ..
واصلت "روفان" سرد حكايات خيالها الواسع لمن استمع لها باهتمام وهى ممددة فوق (الشازلونج) حتى تبدو بطبيعتها .
دلف "رسلان" عبر الباب المفتوح واقترب من الغرفة المغلقة ، أمسك بالمقبض ثم رمش وانحنى ناظرا من ثقب الباب لتتسع عيناه برؤية "روفان" ممددة أمام ذاك الشخص الذي كان قريبا جدا منها !!
ترك المقبض بذهول فأصدر صوتا ..
الطبيب : ما هذا الصوت ؟!
روفان : آه ..
- ماذا ؟!
روفان (وهى تعتدل جالسة) : شعرت بوخز في قدمي !
- بل وخز بقلبي ، وخز بعقلي ، أريني أيتها الجميلة أين الوخز ؟؟
حدثها وهو يحاول الامساك بها لتهرب منه بلطف قائلة :
* تمهل سنلعب لعبة .. سأربط عيناك وستبحث عني بالغرفة .
صفق الأخير بفرحة صائحا :
- أحب اللعب .
ارتجف "رسلان" وشعر بالدماء تغلي بعروقه ليسارع بالاختفاء من المكان وقلبه ينبض شرا لم ينبض به قبلا .
استغلت "روفان" بحث الأخير عنها وفتحت الباب بحرص باحثة عن "لانا" ، لم تجد أحدا فخرجت تبحث عنها بأنحاء الشقة .
سارعت بالهروب عندما لم تجدها وقد علمت بعثورها على المراد حتى ما وصلت لمنزلها الجديد وفتحت بابه ..
دلفت وأغلقت الباب لتفاجأ برائحة سجائر نافرة ملئت المنزل !
تعجبت وتحركت جهة النافذة لتتحجر مكانها بظهور "رسلان" بهيئة أسقطت فؤادها رعبا !!
** الحمد لله
أحبائي كيفكم ؟؟
كان البارت طويل شوية لكن ملئ بالأحداث .
- ماذا سيفعل "رسلان" ؟!
