رواية لن افلت يدك الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم الكاتبة تقي حامد
جمعة مباركة.♥
+
_____________________
+
-إنتي فاهمة غلط.
+
قالها بحذر وهو يقترب منها، بينما آسيا قد اشتعلت غضبًا، ارتفعت وتيرة إنفعالها، والتمعت الدموع بعينيها، تشعر بالغدر والخيانة، وغضبها يتصاعد، ثم تنفجر، تدور كالنحلة بانفعال، كثورٍ هاج فجأة فبدأ يُحطم كل شيء، غضبها أقوى من أن يقف داغر أمامه بجسده القوي، غضبها لا يَلي دموعها، بل يسبقه، تغضب ثم تبكي، تحطم ثم تسب، تصرخ ثم تنهار، تقاوم ثم تسقط، هذه هي آسيا.
+
-اهدي وربنا إنتي فهمتي غلط.
1
هي فهمت الصح، وهو من يكذب الآن، بقى طوال السنوات يحافظ على صدقه، جاءت هي بغضبها جعلته يكذب حفاظًا عليها من تهورها.
+
لم يستطع إمساكها ككل مرة، بعدما ألقت عليه كل ما يوجد بالغرفة ثم خرجت مهرولة، فاندفع خلفها متجاهلًا نزيف يده من الزجاج الذي ألقته عليه، زينات بالطريق تقف متعجبة، فتدفعها آسيا بغضب وتتماسك مذهولة، وخلفها يركض داغر محاولًا إفهامها كذبه، وسمر عائدة من الإختبار منهكة يُفاجأها المنظر.
+
تركض في الحارة كالمجنونة متجاهلة نظراتهم الفضولية، لا تعلم وجهتها ولكن أي مكان سيكون أفضل من وجودها مع خائن!
+
اندفعت إلى أحد الأزقة بالحارة وراحت تركض، أمسكها بصعوبة وهو يلهث، فلكمته في صدره وصرخت فيه بعنف أن يبتعد، ثبتها على الحائط خلفها ووقف أمامها ناظرًا لها بقوة، وهي تبادله النظرات بأخرى مشتعلة:
-ممكن تهدي وتسمعي؟
+
تململت بين يديه بعنف:
-أهدى إيه، إنت حيوان يا داغر، حيوان، خاين وكداب، وكل كلمة هتقولها أنا مش هصدقها، وابعد عني عشان أنا قرفانة منك دلوقتي.
+
رمقها بنظرة حادة ثم قال:
-اسمعي بقولك وبطلي فرك، دي جدتي.
+
أصدرت صوتًا ساخرًا من حنجرتها:
-جدتك آه، عليا أن الكلام دا يا ابن زينات!
+
زفر حانقًا واستغفر ربه، ثم تابع:
-افهمي يا غبية، دي جدتي وكنت بكلمها عادي وإنتي دخلتي فهمتي غلط.
+
تابعت اندفاعها:
-جدتك وبتقولها اتعلمت الشعر عشان اتغزل فيكي؟ بتناديها باسمها عادي؟ وكنت بتكلمها عن نفسها بصيغة الغائب؟ إنت كداب يا داغر وأنا مش مصدقاك.
+
رمقها بنفاذ صبر، ثم أخرج هاتفه من جيبه واتصل بأحدهم، مع الإنتظار ردت:
-أيوه يا حبيبي.
+
توسعت عين آسيا بصدمة من وقاحته، بينما قال داغر وهو ينظر لآسيا بثبات:
-أنا جايلك بكرا يا بدور.
+
-تآنس وتنور بيتك يا غالي.
+
ثم تابع:
-بدور ممكن تقولي إنتي تقربيلي إيه؟
+
-إيه السؤال الغريب دِه!
+
-ردي بس.
+
-مخك اتلحس إياك! أنا چدتك يا ولا.
+
وعينيه لا تحيد عن آسيا الصامتة والتي ترمق الهاتف بهدوء، ثم قال داغر:
-شكرًا يا جدتي، عن إذنك مضطر أقفل.
+
-سلملي على أمك والبت سمر، ولو تيچي بيهم يبجى خير وبركة.
+
أرظف بإيجاز:
-إن شاء الله.
+
ثم أغلق الخط ووضع الهاتف بجيبه، ثم عقد ساعديه أمامه وثبت نظراته على آسيا التي رفعت منكبيها ببساطة هاتفة بتلقائية:
-مكنتش أعرف.
4
ضحك ساخرًا:
-مجرياني وراكي في الشارع وموقفانا في شارع ضيق عشان مكنتيش تعرفي! إنتي معتوهة يا ماما؟!
+
زفرت بنزق:
-خلاص بقا يا داغر الله.
+
أشاح ببصره عنها غاضبًا، فرسمت على ثغرها بسمة بريئة وهبطت برأسها تنظر له من أسفل بعينيها العسليتين بنظراتٍ كلها مكر، أمسك نفسه بصعوبة عن الابتسام، بينما هي اعتدلت وجذبت ذراعه هاتفة:
-خلاص متزعلش، خلاص بقا آسفة.
+
جذبت ذراعه للأسفل فهبط لمستواها تلقائيًا فقبلته، وكان قلبه يطير سرورًا ورغم ذلك تماسك، فتابعت:
-يا واد يا تقيل إنت، خلاص خُد بوسة كمان.
+
وأعطته قبلة على وجنته الأخرى، لم يتزحزح، فضيقت عينيها بخبث وهتفت باصرار:
-لأ كدا لازم french kiss بقا.
3
توردت وجنتيه مع اقترابها من شفتيه، فانتصب واقفًا باعتدال ثم هتف باقتضاب:
-خلاص مسامح.
3
هزت رأسها بنفي قاطع:
-والله أبدًا لازم الـ french kiss.
1
دفعها عنه برفق وهو يتململ خجلًا:
-خلاص يا آسيا مسامح قولت.
1
مالت برأسها تنظر إليه بابتسامة:
-طب هاتلي حضن وبوسة هنو.
+
وأشارت على وجنتيها، هز رأسه نافيًا ثم قال:
-لأ طبعًا احنا في الشارع.
+
وقفت على أطراف اصابعها وهتفت:
-لأ شكلك مش مسامح، هديك واحدة french kiss تعدلك.
+
جذبها لأحضانه سريعًا معتصرًا إياها في عناق قوي، فضحكت بانتصار:
-لازم تخليني أنحرف يعني.
+
همس في أذنها:
-إنتي سافلة يا حبيبة قلبي.
+
وابتعد عنها بعدها فقالت غامزة بمكر:
-معاك بس.
+
ضحك مِلء فيّه ثم طبع قبلة على وجنتها اليمنى، تلتها اليسرى، وفي تلك اللحظة سمعا تنهيدة تخرج من خلفهم، فاستدار كلًا منهما ليجدا سيدة تطل من نافذة منزلها وتضع يدها على وجنتها وتبتسم بهيام:
-كملوا ولا كأني موجودة.
4
فغرت آسيا فاهها بذهول، بينما حدق بها داغر حرجًا، ثم عادت السيدة تتنهد صارخة بهيام:
-مسلسل تركي أصلي، بوسة كمان والنبي، وحضن تاني وعرفيني يا اختي إيه الفركش شيكس دي عشان اعملها مع الحاج.
2
توردت وجنتي آسيا خجلًا وكذلك داغر، ولكن السيدة تابعت دون مرعاة:
-يا سلام يا ولاد، هو دا الجواز ولا بلاش، بوسة محترمة بس تجيب رجرجة في المشاعر، إلا قولي يا داغر يا حبيبي خدها ناعم؟
1
ومع صراخها المستمر المليء بالهيام هدر داغر بسخط:
-ما خلاص يا أم هند الحارة كلها عرفت إني كنت ببوسها، خلاص يا اختي.
+
لوت شدقيها بحسرة، فالتقط داغر كف آسيا وغادرا الزقاق وهو يستغفر بضيق، بينما آسيا تضحك بصوتٍ مكتوم، فتوعدها بهمس:
-بتضحكي؟ دا إنتي يومك مش فايت.
+
ضحكت آسيا واستدارت للسيدة صارخة:
-الفركش شيكس دي بوسة يا طنط.
+
سُرت السيدة بردها، فاستدارت وصرخت في زوجها ذو الكرش المتدلي والفنلة ذات الحملات العريضة المستلقي على الأريكة يشاهد التلفاز وعلى كرشه طبق فواكه:
-يا حااااج.
+
انتفض مذعورًا:
-فيه إيه يا ولية.
+
ابتسمت بسهتنة وهتفت:
-عايزة فركش شيكس.
+
عقد حاجبيه مستفهمًا:
-ايه الفركش شيكس دي؟ نوع فراخ جديد؟
2
غضنت حاجبيها بغيظ:
-دايمًا كدا همك على بطنك، يا راجل عايزة بوسة يا راجل.
+
التقط عنقود العنب وراح يلتقط حباته بفمه ثم قال وهو يمضغهما:
-العِشا أنزل عند الجزار أجبلك كيلو موزة من عنيا.
+
رمقته بغيظ وتململت في جلستها بنزق.
+
✦❥❥❥✦
+
سجينة غرفة تُعامل كالمجرمين، يعطونها الطعام كل يوم بمقدار لا يكفي لقطة، لا تأكله على أي حال.
+
اشتاقت لآسيا، وتميم، وخالها حاتم، تشعر بالوحشة خلال وجودها هنا وحيدة تفكر في كل شيء أجرمت بفعله، زوجة عمها تُلقي لها القليل الطعام مع الكثير السباب، تنعتها بالكاذبة ابنة الكاذبة، صفية تكره مشيرة كثيرًا، تغار منها لجمالها ورقتها، صفية ابنة العم التي تزوجت ابن العم الكبير، كانت تريد الصغير الذي يماثلها سنًا، والذي خرج عن طور العائلة وقرر الزواج من البندر، فتزوج من مشيرة والدة أسمهان، ومن هنا اشتعل فتيل الغيرة بين الجميع.
1
وعلى الطرف الآخر مسكين الحب يحاول مكالمتها وهاتفها مغلق، أسفل بنايتها يسأل البواب فيخبره أنها سافرت إلى مكانٍ مجهول، فزفر حانقًا وجلس بسيارته بضيق، يتساءل:
-إنتي فين يا أسمهان.
+
وأسمهان قد أنهكها التعب، فأغمضت عينيها واستسلمت لغيبوبة مرضية نتيجة قلة الطعام.
2
✦❥❥❥✦
+
لكل إنسان خلقه الله على الأرض مشكلة، ومشكلتها عويصة يصعب حلّها، يخبرها أبيها أنها ستتزوج منه ليتستر عليها، هو من سحبها معه للخطيئة وهو من سيسترها؟ معادلة غريبة انتشرت بشكل غريب في المجتمع الأغرب!
+
أمها جالسة بجوارها وتنتظر إتصال من الأب ليخبرهما أن كل شيءٍ على ما يرام، الإنتظار طال وقد نهش القلق صدر أمها، بينما الضحية تشعر بفراغٍ كبير ولا مبالاة رهيبة.
+
الخيانة تُولد الخواء، والخواء يعني فراغ المرء من كلِ مشاعر الأرض.
+
فتح باب المنزل ودخل منه مراد منهك الملامح يسير بخطواتٍ عثرة، انتفضت نازك ونهضت تسأله:
-إيه؟
+
ارتمى على الأريكة متأوهًا بتعب:
-ابنه رفض.
+
توسعت عين نازك واضعة كفها على فمها، فابتسمت دليلة بتهكم وقالت:
-وإنت فاكر إنه هيوافق؟ إنتو أغبيا أوي بجد.
+
زجرتها نازك:
-دليلة.
+
أشاحت بيدها بلا مبالاة وهي تنهض مغادرة بدون إضافة حرف، بينما ألقى الصمت عباءته على الوالدين اللذين باتا يُفكران في حل لتلك المعضلة.
1
✦❥❥❥✦
+
في المساء، حيث يعم الغرفة الظلام، والاثنين نائمان بجوار بعضهما بعد هدنة، تململت آسيا في الفراش وهي تتصبب عرقًا وتتأوه ألمًا، اختناق وقيدٍ من حديد مُلتهب يحرق نحرها.
+
"تاك تيك توك، إنذار خطر!"
+
ومع كل خطوة يزداد اختناقها ورفضها التام، فينتفض داغر وهو يبسمل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يهزها برفق ولين وبعدها قوة تنتفض لها وتتسع عينيها حتى أنهما كادتا أن تخرجا من محرجهما، تشبثت بملابسه هاتفة برجاء:
-ابعده عني يا داغر.
+
كوابيسها الدائمة التي تزعج نومهما، لم يسألها يومًا لأنه موقن أنها ستخبره بلا سؤال، ولكنها تأخرت كثيرًا.
+
احتضنها مهدهدًا فتنعمت بدفئه، وعدها بألا يتركها فاطمئنت وتنهدت براحة، ثم دفنت وجهها في صدره ونامت مرة أخرى، بينما يتلو عليها آيات من القرءان الكريم فيُريح صدرها ويُبعد الكوابيس عنها.
+
سرعان ما غفا هو الآخر، هي بين أحضانه ويده أسفلها.
+
قبيل الفجر تململت وفتحت عيناها، فرأته يحتضنها وأنفاسه تضرب فروة رأسها، فتهدجت أنفاسها وابتسمت بخمول، رفعت إصبعها تتلمس جمال وجهه وكثافة لحيته، حتى أزعجته ودغدغته فأمسك كفها بكفه واحتضنه، ظلت تبتسم وتناظره، حتى همست باسمه:
-داغر.
+
هزته برفق فغمغم ناعسًا، فتابعت هي:
-شيل إيدك أحسن توجعك.
+
تقصد ذراعه، فيغمغم وهو يشدد على ضمها:
-ابقي ادهنيلي ڤولتارين بكرا.
+
لا يبالي بألمه بل براحتها، وقلبها أثلجته الراحة حينما فعل، فأغمضت عينيها مستنشقة عبقه، ومشاعر جمة تتضارب داخلها، من أول الشعور بالحنان...حتى الشعور بالحب.
+
كانت كوابيسها كثيرة ودائمة ولا مُنجي منها، وبعناقٍ منه نجدها وكان العون لها.
1
كسرها الجميع بقسوة..وهو فقط من ضمها بحنان.
+
✦❥❥❥✦
+
وسط الخضرة والحشائش كان قرص الشمس مختبئًا، وأثناء خروجه ليُنير إلى الناس الطُرق رغم قيظه كانت "هدى" تقف وسط الخضرة والمزارعون يحصدون ما زُرع، يبتسمون في وجهها ببشاشة فتردها لهم، تتأمل خروج الشمس من مخبأها بشرودٍ، سرعان ما جلست أرضًا وأخرجت دفترها من حقيبتها ومعه قلم وكتبت:
+
"مشاعرنا كقرص الشمس في صباحٍ جديد، تبقى مختبأة ولا تخرج إلا عند الضرورة، وربما تكون هذه الضرورة أذى الأحباء أو مرضهم."
+
قطع حبل أفكارها صوتًا هادئًا جاء من خلفها:
-صاحية بدري ونازلة يعني.
+
استدارت سريعًا لتجد مندور يُشرف عليها من الأعلى، فتنحنحت خجلًا وتماسكت لتنهض فاتختل توازنها وهي تنهض، وبذلك كانت فرصته سانحة ليُسندها هاتفًا:
-اسم الله عليكي.
+
نهضت واقفة على قدميها فلم تعد بحاجة لمساعدته؛ لذلك قالت:
-أنا كويسة.
+
ابتسم بهدوء، فكررت وهي تُشير على كفه المتشبث بذراعها:
-سيب ايدي خلاص أنا كويسة يا مندور.
+
نقل بصره بينها وبين كفه، ثم أبعدته وهو يتأوه، فسألته بقلق:
-فيه إيه؟
+
هز رأسه نافيًا وازدرد ريقه ثم هتف بصوتٍ أجش:
-خشي الدوار.
+
أومأت باسمة، ثم استدارت هاتفة بصوتٍ عالٍ:
-عايز حاجة يا عمو جلال؟
+
يُشير لها المزارع بيده:
-طريج السلامة يا بنتي.
+
وتضحك بسرور حتى تظهر أسنانها، ثم تستدير بجسدها وتهم بالمغادرة، تتخطاه ثم يصلها قوله:
-عندك چامعة؟
+
التفتت له:
-لأ معنديش محاضرات مهمة انهاردا عشان داخلة على امتحانات بقى وكدا، فهقعد أستنى داغر.
+
وابتسمت بلطف ثم غادرت تمامًا، وخلفها راح يصدر تنهيدات.
+
دخلت المنزل فإذا بفتحية تلوي شفتيها قائلة:
-كنتي فين يا ست هانم.
+
صكت على أسنانها بغيظ، ثم استدارت لها مبتسمة:
-وإنتي مالك؟
+
شهقت فتحية وهي تضرب على صدرها هاتفة:
-وه وه وه! بتقلي أدبك عليا يا بنت فريال!
+
كشّرت عن أنيابها فصاحت بشراسة:
-فتحية لِمي لسانك وخليكي في حالك، على آخر الزمن هتيجي واحدة زيك تحاسبنا في بيتنا؟!
+
ابتسمت بتهكم ثم تابعت سيرها لغرفتها بالأعلى، وفتحية تجز على أسنانها بشرٍ وتتوعدها، تتوعدهم جميعًا.
5
✦❥❥❥✦
+
شرقت زينات بأنفها باكية:
-يعني خلاص؟ هتمشوا وتسيبوني؟
+
ربت داغر على كتفها هاتفًا:
-يا أما مش هنتأخر، هنروح نشقر عليهم ونيجي، وبعدين قولتلك تعالي معايا.
+
هزت رأسها نافية:
-لأ، أنا مسبش بيتي اللي عايزني يجيلي.
+
-هنفضل في الموال دا كتير؟
+
أشاحت وجهها بنزق، بينما هتفت سمر:
-طب ما تروحي يا ماما بدل النواح دا.
+
ردتها زينات بحدة:
-لأ مش راحة، إنتي عارفة كويس إن ستك مش بتطيقني، وبصراحة كدا ولا أنا كمان.
+
هتفت سمر:
-دي بدور دي سكر!
+
صاحت فيها بانفعال:
-بت مش وراكي امتحان بكرا؟ قومي ذاكري.
+
قضمت قطعة من الجزر بيدها وهتفت بلا مبالاة:
-معروفة يعني آخر مادة مبتتذاكرش.
+
خرجت آسيا من الغرفة في كامل زينتها، تبتسم بحماس قائلة:
-I'm ready.
+
فغر داغر فاهه مذهولًا، كانت ترتدي بلوزة عارية الأكتاف ذات لونٍ أبيض، وتنورة طويلة مفتوحة من الجانب لا تظهر إلا عندما تتحرك، فسألها داغر:
-إنتي هتمشي بالچيبة المقطوعة دي؟
+
نظرت لها وعادت تنظر إليه قائلة:
-مقطوعة إزاي ما هي سليمة أهي!
+
-سليمة إيه! خشي يا بت با سمر هاتي لأمك إبرة وفتلة تخيطلها الچيبة.
+
زفرت آسيا حانقة:
-داغر، دا لبسي.
+
صرخ فيها:
-لبس إيه الله يهديكي، أنا مش جايبلك هدوم محترمة عن دي؟ راحوا فين.
+
هزت منكبيها ببساطة:
-جوا.
+
هز منكبيه مقلدًا بسخرية:
-وجوا بتعمل إيه؟
+
أشار على الداخل:
-خشي يا مدام غيري هدومك.
+
عقدت ساعديها وهتفت بعند:
-لأ يعني لأ، أنا مش هسمع كلامك في كل مرة!
+
✦❥❥❥✦
+
-افردي وشك.
+
قالها وهو يرمقها بطرف عينه، كانت تسير بجواره باقتضاب عاقدة ساعديها بغضب، بينما ملابسها مختلفة عن سابقها.
2
ركبا الحافلة -الميكروباص- ووصلت بهما إلى أول القرية، هبط منها ومد يده ليساعدها، فرفضت مساعدته وهبطت بمفردها، زفر حانقًا واستغفر ربه، ثم مشيا معًا داخل القرية التي تعج بالناس والأصوات العالية وأصوات الحيوانات، وصلا إلى طريق طويل آخره منزلًا، وأوله منزلًا آخر.
+
ألقى داغر نظرة على المنزل بآخر الطريق، ثم أشاح بوجهه عنه وأشار على الآخر:
-دا البيت.
+
سار داغر حتى الباب، وشهقت آسيا بصدمة حينما رأت الجمع الكبير المنتظر على الباب، هبطت "بدور" درجتين حتى وصلت اليه، ابتسمت بحنان وربتت على وجهه، ثم جذبته لأحضانها مُرَحِبة، انهالت عليه الترحيبات، بينما آسيا تبعدهم بخطوات قليلة، سرعان ما استدار لها باسم الثغر وأشار لها أن تقترب، فاقتربت بالفعل وحاوط كتفيها، فعقدت بدور حاجبيها:
-مين دي؟
+
قدمها لهم بسرور:
-مراتي.
+
توسعت عين بدور، والجميع من خلفها يراقب بذهول!
1
✦❥❥❥✦
+
نائمة على شقها الأيمن، بجوارها أبناء عمومتها من الفتيات، يربتن على عضدها ويواسونها، بعد خروج الطبيب وإخبارهم بحالتها، لهفة جدها عليها رغم كذبتها أوجعت قلبها أكثر، فراحت تبكي بلا توقف حتى وصلت إلى حافة الإنهيار، فأنقذها منه عناق من الفتاة الأكبر بالعائلة "صفاء" ابنة السابعة والعشرون عامًا، زجرتها والدتها "صفية" بعينيها ثم قولها:
-جومي يا صفاء روحي شوفي مصالحك.
+
فتعاند:
-لأ هفضل مع بنت عمي ومش هتحرك من هنا ألا أما اتطمن عليها يا ماما.
+
فتغضب صفية وتنهرها:
-إنتي بتعصي أوامري يا بت!
+
منعًا لاحتداد الموقف ربتت أسمهان على كف هناء المحاوط لها قائلة بصوتٍ مبحوح:
-روحي إنتي يا صفاء.
+
سألتها:
-إنتي بخير؟
+
ابتسمت بزيف:
-أنا بخير.
+
وإن لم تكن بخير، فهي تتألم ولا تريد في محيطها من يُزيد من ألمها.
+
غادر الجميع وعادت تحتجز غرفتها، أغلقت صفية الباب بالمفتاح مرة أخرى بعدما تحسنت حالة أسمهان حينما أجبرتها الفتيات على تناول الطعام بناءً على أوامر الجد.
+
ظلت صامتة وساكنة، إلى أن دق الباب وسمعت همسًا يُناديها:
-أسمهان.
+
عقدت حاجبيها ونهضت تقترب من الباب، فجاءها الصوت هامسًا:
-أنا سناء...هناء قالتلي أقولك إن غدفان وصل البلد، وجاي ينقذك.
+
انقبض قلبها هلعًا، وابتعدت عن الباب ملسوعة، جاء المجهول لإنقاذها! فمن يكون غدفان إذًا!
6
✦❥❥❥✦
+
تململت آسيا في جلستها بعدم راحة، فالجميع منذ أن جاءت يرمقها بذهول، لم يزيحوا أبصارهم من عليها ولو لبرهة، بينما دخل داغر خلف جدته إلى مجلس العائلة، وتركها وسط هؤلاء الغرباء يتشممونها وكأنها كائن مريخي سقط فجأةً على كوكب الصعيد!
1
وبداخل المجلس صرخت بدور:
-كيف يعني تتچوز من غير علمي! أمك مهانش عليها تبلغني حتي!
+
-الموضوع جيه فجأة يا ستي.
+
عادت تهدر بغضب:
-فچأة إييه ونيلة إييه، عيب عليك دا احنا عيلتك بردك!
+
قال داغر بهدوء:
-حقك على رآسي، صدقيني الموضوع جيه فجأة.
+
زفرت بنزق ثم استغفرت، ومن ثم نظرت إليه بطرف عينها هاتفة:
-وأسمهان؟
+
وبذاتِ الهدوء أردف:
-أسمهان مخطوبة وبتحب خطيبها جدًّا، وزي ما هي لقت حياتها أنا كمان لقيت حياتي.
+
تهكمت:
-مع السلعوة اللي برا دي؟
+
احتدت نظراته:
-بدور، دي مراتي يعني ليها منكم كل الاحترام.
+
لوت شفتيها حانقة وأشاحت ببصرها عنه، ثم قالت:
-والبت المحبوسة دي وهيچوزوها لابن عمها؟
+
-هروح اتفاهم معاهم.
+
لم يعجبها رده، فعلّقت:
-تتفاهم مع مين؟ دول لو عرفوا إنك إتچوزت هيجتلوك ويجتلوها في ساعة واحدة.
+
هز رأسه نافيًا بثقة:
-جدي حكيم اسم على مسمى، هيتحلى بالحكمة.
+
ضحكت متهكمة:
-أما نشوف، ياكش بس مترچعليش على ضهرك.
+
هز رأسه مبتسمًا بتفاؤل:
-إن شاء الله خير، واستأذنك بقا تجيبيلي الأمانة اللي عندك.
+
عقدت حاجبيها بتساؤل وهتفت باستنكار:
-أمانة إييه معنديش لك أمانات!
+
-بدور!
+
زفرت بنزق وزمت شفتيها حانقة، ومن ثم استدارت ورفعت مرتبة الأريكة ثم فتحت بابًا سريًّا مختبئ أسفلها بمفتاحٍ صغير حول عنقها وأخرجت منه علبة كبيرة، فتحتها وأخرجت أخرى صغيرة، أعطتها له هاتفة باقتضاب:
-خد، ولو إني كنت عايزاها تبجى لأسمهان.
+
التقطها منها منشرحًا، ثم هتف بهدوء وهو يتأمل القطعتين الذهبيتين اللذان لن يليقا إلا عليها:
-ودلوقتي مفيش غير آسيا، آسيا مراتي وبس يا بدور.
+
رمقته بعدم رضا وامتنعت عن الحديث ساخطة.
1
✦❥❥❥✦
+
-وإنتي بقا يا حلوة عندك كام سنة؟
+
سألتها فتحية، فأجابت:
-٢٥.
+
-وبتشتغلي بقا على كدا؟
+
-متخرجة.
+
غمغمت فتحية ومن ثم تابعت:
-من عيلة كبيرة يعني ولا مش معروفة؟
+
تدخلت فريال قائلة بهدوء:
-فتحية مش وقتـ...
+
قاطعتها آسيا بقولها الساخر:
-أيًّا كانت الإجابة على سؤالك، إنتي مالك؟!
2
تململت فتحية بحرج ثم قالت:
-عشان نعرفك أكتر يعني.
+
رفعت آسيا حاجبها بحدة:
-وإنتي تعرفيني ليه، هتناسبيني؟
+
احمر وجهها حرجًا، بينما أعجب ردها البعض، وآثار فضول الآخر تجاه شخصيتها، وفي ظل المشادة دخل مندور متنحنحًا:
-يا رب يا ساتر.
+
وقف أمامهم هاتفًا:
-السلام عليكم.
+
أجاب الجميع، فسأل:
-داغر وصل؟
+
ابتسمت فتحية بلهفة:
-أيوه يا حبيبي، مع ستي بدور في المجلس.
1
أومأ باقتضاب، واختطف نظرة لهدى الجالسة بجوار آسيا، فبادلته تلك النظرة بأخرى مثلها، سرعان ما خفضا بصرهما وانصرف مندور، بينما نقلت آسيا بصرها بينهما، واقتربت من أذن هدى هامسة:
-Are you love him?
+
توسعت عين هدى بصدمة، وهزت رأسها نفيًا بهستيرية:
-إيه اللي بتقوليه دا، لأ طبعًا هو متجوز!
2
ضيقت آسيا عينيها، وابتسمت بخبث:
-يعني لو مش متجوز هيكون فيه إمكانية للحب، مش كدا؟
1
توردت وجنتي هدى، ثم انتفضت واقفة وقالت بهمسٍ خجول:
-عن إذنكم.
+
وركضت صاعدة للأعلى، بينما عادت آسيا بظهرها للخلف مبتسمة بمكر والتقطت معها كوب العصير وارتشفت منه القليل، بينما فتحية ترمقها بعدم رضا، لذلك عقبت آسيا على نظرتها بقولٍ مستهزأ:
-أجبلك مخلل تتشدقي فيه بدل ما بتآكلي في بعضك كدا؟
+
إهانتين في نفس الجلسة وكفى، نهضت فتحية منسحبة حفاظًا على ماء وجهها، بينما بقت آسيا ترتشف من العصير بهدوء وتؤرجح ساقيها بدلال.
+
استقبال أبناء العم كان حافلًا، فمندور احتضن داغر بعشم حتى كاد يهشم ضلوعه، لولا أن داغر ابتعد هاتفًا:
-يا عم براحة هو أنا قدك!
+
ضحك مندور مِلء فيِّه وهتف مربتًا على كتف داغر بسرور:
-منور يا غالي، ليك وَحشة.
+
ابتسم داغر مجاملًا:
-الله يخليك يا مندور.
+
تحدثت بدور بامتعاض وهي تنهض:
-يلا أوام سيب ابن عمك يرتاح...هو ومَرته.
+
ثم خرجت، بينما سأله مندور بدهشة:
-اتچوزت!
+
أومأ داغر بهدوء، فلم يُرد مندور أن يسأل عن الماضي، لذلك خرجا سويًّا إلى الخارج.
+
وعندما خرجا عقد داغر حاجبيه بتساؤل:
-آسيا فين؟
+
وردت فريال بينما تضع طعام الغداء على الطاولة مع الفتيات:
-خرجت تتمشى حوالين البيت شوية.
+
فاستأذنهم وغادر ليبحث عن مصيبة رأسه.
+
فغرت فاهها بذهول وهي تشاهد المزارعين يتحركون في الأرض بخفة ويتضاحكون بخفة روح وبشاشة، أدهشها منظر الأرض الخضراء والأخرى التي تم حصادها، كان منظرًا مدهشًا، إذ قطع تأملها صوت داغر الهادئ:
-عجبك المكان؟
+
شهقت بفزع واستدارت سريعًا، ثم أغمضت عينيها وهي تضرب على صدرها مهدأة ضرباتها المتصاعدة، فعقد داغر حاجبيه متفاجئًا، وبادرت آسيا بالقول:
-ممش تكح ولا تقول إحم ولا دَستور!
+
توسعت حدقتيه بتوسع بسيط:
-دَستور!!
+
زفرت بنزق وأشاحت بعينيها، ثم عادت بصرها إليه قائلة:
-قُصرُه، خير؟!
2
هز رأسه مانعًا حاله من الاندهاش، شهرين وأسبوعين في حارة العجوزة ليس بالوقت القصير حتى تتعلم منه أصول "الردح".
+
-تعالي يلا عشان نتغدا.
+
اعتلى ثغرها بسمة ساخرة وهتفت:
-نتغدا؟ يعني إنت مش جاي تعتذر مني؟
+
دس كفيه في جيبي بنطاله وسألهت:
-أعتذر على إيه؟
+
جزت على أسنانها غاضبة وأردفت:
-على معاملتك ليا الصبح وإنك مسمعتش كلامي وأجبرتني على حاجة أنا مش عايزاها.
+
هز منكبيه ببساطة:
-مش شايف إني عملت حاجة غلط.
+
رفعت حاجبها بحدة:
-والله!
+
أومأ ببسمة عابثة:
-أها.
+
زمجرت غاضبة، ومن ثم هتفت بتوعد:
-ماشي يا داغر، وربنا لا أوريك.
+
وتخطته ثم انزلقت قدمها في مادة لزجة، صرخت صرخة واحدة وكتمها إمساكه لها، بينما يضحك داغر بملء فيّه هاتفًا:
-هتوريني إزاي بقا يا بسكوتة.
+
رمقته بغل وتلوت بين يديه هاتفة بحدة:
-ابعد عني، سيبني يا داغر، سيبني بقولك.
+
وضحكته استحالت لبسمة باردة كان بعدها الأمر المثير لتقزز آسيا:
-بكل سرور.
+
وتركها كما طلبت، فإذا بها تسقط في الوحل، صرخت باشمئزاز وظلت على الأرض فترة تستوعب ما حدث بعينين متسعتين، نقلت بصرها لداغر بذهول فقال بينما يسبل عينيه ببراءة:
-إيه بسمع كلامك.
+
التمعت الدموع في عينيها وصرخت بغضب:
-إيه اللي عملته داااا.
+
هز منكبيه ببساطة:
-بسمع كلام مراتي عشان أكون زوج مطيع ومتطلقنيش.
+
زمجرت غاضبة وهي تحاول النهوض، بينما انحنى داغر لها يتلاعب بحاجبيه بعبث:
-وعلى فكرة، دي مش طينة، دا براز حيوانات أي البي بي بتاعهم.
2
ثم ألقى لها قبلة في الهواء ونهض يضحك بمرح، بينما صرخت آسيا صرخة عالية رجت أنحاء القرية بصوتها المنفعل.
+
✦❥❥❥✦
+
الحبّ ليس أعمى، فالعاشق يرى في محبوبته أكثر مما يرى كل الناس.
+
-أنيس منصور
+
خرجت من المرحاض الملحق بالغرفة بعدما تحممت للمرة التي لا تعرف عددها، تشممت رائحتها بعدما نثرت عليها القليل من العطر الفرنسي فعادت عطرة كما كانت، جلست على الفراش تجفف خصلاتها بملامح غاضبة منفعلة تنم على رغبتها في قتل أحدهم الآن، وأحدهم دخل الغرفة يبتسم بخبث، فانتفضت واقفة وانطلقت صوبه رافعة قبضتها حتى تلكمه في وجهه الجميل فتنتهي منه، ولكنه حاوطها محتضنًا إياها ومحتجزًا جسدها الغاضب وضحكاته ترج المكان من حولهم، وهي تتململ وتتلوى صارخة فيه أن يبتعد حتى تقتله كما وعدته، فهمس بصوته الهادئ الذي هو بمثابة منوم مغناطيسي لها:
-حقك على رآسي، أنا آسف.
+
-يأكل عقلها بكلمتين حلوين- المصطلح الأصح والأدق لموقفٍ كهذا، عاد بها للخلف وأجلسها على الفراش ثم جثى على ركبتيه أمامها وابتسم بهدوء، ثم وضع يده في جيب بنطاله وأخرج منها علبة قطيفة حمراء اللون، عقدت حاجبيها بتعجب ففتح العلبة وإذا بعينيها تشخصان بصدمة.
+
دبلة ذهبية ومعها محبس بنفس اللون، نظرت له بفاهٍ فاغر فرأت بعينيه الحنان المنشود، التقط كفها الأيسر ووضعهم تباعًا، ثم قبّلهما بحنو ورمقها بنظرة تخصها هي فقط، تخصها دائمًا وأبدًا.
+
سألته بلسانٍ ثقيل:
-إيه دا؟
+
-سلامة النظر يا بسكوتة، دبلتك يا حبيبة قلب زوجك.
+
ازدردت لعابها بصدمة، لُجم لسانها بقيودٍ من حديد فلم تستطع أن ترد، مرر كفه على خصلاتها برقة وهو يقول:
-دول بتوعك، متقلعيهمش خالص.
+
-وبتاعتك فين؟
+
تنهد بعمق وتابع مرور يده على خصلاتها يرميها بنظراته الحنونة:
-حرام شرعًا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ويلم: "أحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِى، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا".
+
امتعضت ملامحها وهتفت بانزعاج:
-وإنت هتعرف الناس إنك اتجوزت إزاي!
+
-شوفي يا بسكوتة، متحرمتش على الرجال إلا لغرض علمي، الدهب أساسًا يستخدم في علاج التهابات المفاصل، الروماتيزم يعني، في حين إن الدهب بيعالج الالتهابات عن طريق ربط بروتينات محددة في الخلايا المناعية ممكن يسبب ردة فعل مغايرة ودا لما يتلبس كتير، أضرار زي الحساسية واتلافات في الكبد والكلية، ودا نادرًا لما يحدث، وكمان بيزود هرمون الإستروچين يعني هبقى ماشي نص دكر ونص أنثى! والله عيب، بالإضافة لإنه ممكن يدَّخل للجسم ميكروبات وأجسام دقيقة جدًّا وقطع غير مرئية من الدهب ممكن تأذي الإنسان وتسببله الإلتهابات دي.
+
تسمعه بفاهٍ فاغر وعينين شاخصتين بذهول، ثم قالت:
-يعني الدهب بيعمل كل دا وجايبلي ألبسه؟ عايز تخلص مني يا داغر؟!
+
ابتسم بلطف:
-لأ طبعًا أنا جايبلك أخف حاجة، الدهب في الدبلة قليل ثم إن لو دخلك أي ميكروبات أو حاجة هتخرج تاني متقلقيش لكن أنا هتفضل في جسمي ومش هتخرج فهيجيلي التهابات وأموت بقا.
1
-إزاي؟!
+
تنحنح حرجًا:
-في دم الحيض.
+
عقدت حاجبيها متساءلة، فتوردت وجنتيه وتابع:
-في فترة بتيجي لكل أنثى كدا كل شهر يعني.
+
أومأت متفهمة ثم صاحت:
-آآآه، تقصد الـ period.
1
أومأ بلا رد، فهزت منكبيها بلا مبالاة ثم نظرت للدبلة في كفها وقالت:
-بعد كل الهري اللي قولته دا أنا ماليش دعوة، إلبس حاجة تأكد للناس إنك متجوز.
+
أخرج من جيبه دبلة فضية وأشهرها أمامها قائلًا:
-جبت دي.
+
نظرت إليها بعينين ضيقتين وقالت:
-مش حرام؟
+
هز رأسه نافيًا، فالتقطتها منه والتقط كفه الأيسر ووضعت الدبلة به، ثم صفقت بسرور هاتفة:
-مبروك الجواز، عقبال التانية.
+
قالتها ثم لوت شفتيها، فنظر لها متفاجئًا، فابتسمت بغرور وقالت:
-أنا مش غبية وبفهم بسرعة على فكرة.
+
تلك الأمينة أثارت مشاعر جديدة بزوجته، رغم أنه لا يرتاح لأمينة، ولكنه يريد شكرها على مجهوداتها العظيمة في إثارة غيرة آسيا!
1
دق باب الغرفة فأخرج آسيا من سعادتها بالدبلة التي ظلت ترمقها طوال الوقت، وصوت من الخارج يقول:
-يا داغر باشا، الست بدور عايزاك تحت.
+
أجاب بصوتٍ عالٍ ليصلها:
-جاي أهو.
+
ثم عاد ببصره إليها، عاد إليها بروحه وتركيزه، ثم ابتسم والتقط كفها يُقبِّل باطنه، دغدغ حواسها بتلك الحركة، وقال ببشاشة:
-مع أرق تحياتي...كما يقولُ كافكا.
+
قالها ونهض منسحبًا ليلبي دعوة جدته برؤيته، تركها بالغرفة وحيدة تُعاني من البرودة بعدما افتقدت أنفاسه في محيطها.
+
✦❥❥❥✦
+
-هتروح حالًا تشوف چدها، وتحل الموضوع ودي إيًّا كان الحل...هتنفذه يا داغر.
+
كلمات الجدة تاج فوق الرءوس، وأوامرها سيف على رقاب الجميع، والتنفيذ واجب.
+
وعند الوصول صاح جميع من بالبيت بأن:
-داغر بيه وصل داغر بيه وصل.
+
فتجمهر رجال العائلة بالخارج لاستقبال الضيف،
ووقف حكيم أمام باب الدار شامخ الجسد جامد الملامح، أمامه يسير داغر حتى وصل إلى الدار، وقف أمامه باسم الثغر لين الملامح يقول بلطف:
-السلام عليكم يا جدي.
+
واللقاء القادم..قنبلة ستُحطم الدار إلى أشلاء، والجميع يترقب المشاحنة.
1
_______________________
+
محدش يحاول يدور على الـ french kiss عشان هي حاجة مقززة ومش لطيفة خالص وأنا رميتها كنوع من أنواع الدُعابة قليلة الأدب.🤸♂️
4
آراء جميلة وقلوب كتيرة بقا.♥
4
#دمتم_بخيـࢪ🕊
+
