اخر الروايات

رواية لن افلت يدك الفصل الثلاثون 30 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الثلاثون 30 بقلم الكاتبة تقي حامد



                                              
ليس الأشرار إلا ضحايا البشر وضحايا أنفسهم، وهم أخلق بالرحمة من الأخيار الصالحين.

+


-ظلمات وأشعة-

+


عن فتاةٍ شابة ذات يوم دخلت الجامعة ولاقت من الأصدقاء ما يسُّر، وقعت في غرام زميل وتمنته حبيبًا وذات يومٍ حدث ما يضُّر.

+


دليلة ذات القلب الملوث بالحقد باتت اليوم ترجو من الحياة نسمة قوية تلقيها إلى غياهب الجحيم فتُلاقي هناك عذابها الأقوى وعقابها القاسي على خطيئتها.

1


دليلة ذات الضحكة المرسومة على الوجنتين استحالت إلى دميمة بالية بوجهٍ جامد وفكيّن متصلبين.

+


دليلة التي كانت تحتضن أوجاعها بحنو أمست تُزيدهم بتفكيرها وبكاءها الذي لا يُجدي.

+


في لحظة تهور يضيع كل شيء، ويبقى المرء وحيدًا يرثي حاله وينوح، وفي صحراء نفسه القاحلة يتوه حتى تفوح رائحة أحقاده وذلاته.

+


كما لكل موسمٍ جو..فلكل إنسانٍ تحمل..والإنسان لا بد أن يتحمل ما كتبه الله له.

+


حاوطت بطنها بذراعين يرتجفان، وبثت داخل نفسٍ تشعر باكتمالها يومًا بعد يومٍ:
-هنعيش مع بعض، أنا هسندك وإنت كمان، هنعيش لبعض.

2


ربتت على بطنها وابتسمت بضعف، فُتح بابها ودخل منه "كرم" الصغير يتسحب على أطراف أصابعه حتى وصل لها فاندس داخل أحضانها قسرًا، لتبتسم وتداعب خصلاته فينام، وتهمس له أيضًا:
-وإنت هتكون سندنا إحنا الاتنين، هنبعد عن كل الناس الوحشة، هنبعد عن العالم الوحش يا كوكي.

+


العالم قبيح يا دليلة، العالم كالوسخ على ثوبٍ أبيض لم تنفع كل مساحيق الدنيا إزالته، العالم أقوى من أن نتخلص منه.

+


✦❥❥❥✦

+


يجلس كالقسورة، شامخًا مرفوع الرأس يحاول الوصول لحلٍ بهدوءه الغريزي:
-أسمهان مينفعش تتجوزه يا جدي.

+


اعتلى ثغره بسمة متهكمة وقال:
-وإنت بجا چاي تعرفني مصلحة حفيدتي فين؟ كنت فين وهي متغربة مع أهل البندر لحد ما رچعتلي كدابة وخاطية.

+


هز داغر رأسه رافضًا تصديق ما يسمع:
-أنا حقيقي مش مستوعب تفكيرك يا جدي! خاطية إيه وكدابة إيه! هي مش اتخطبت وجت مخصوص عشان تعرفكم بخطيبها ومعاد جوازها!

+


قال ساخرًا:

+


-كتّر خيرها افتكرتنا بعد ما حددت معاد الچواز وحددت العريس كمان.

+


تنهد داغر بعمق:
-طب ممكن تتفاهم معاها بهدوء؟!

+


صاح الجد بقولٍ صارم وقرارٍ نهائي:
-بلا هدوء بلا بطيخ، أسمهان هتتچوز ابن عمها محمود، ومفيش نقاش في النجطة دي تاني يا ابن خليل.

+



                                      

                
تنهد داغر بقلة حيلة، ثم نهض هاتفًا:
-تمام يا جدي، اللي تشوفه، بس افتكر إنك بتضيع حقها ورأيها، وبترميها بنفسك لنار جهنم، السلام عليكم.

+


وانصرف من المجلس بهدوء، وبعده دخلت صفية مهرولة بعدما استمعت لكلِ شيء من خلف الباب، لاوية شفتيها بنزق، ثم هتفت بسخرية:
-ما تجوزها للي اسمه داغر دا وخلصنا يا عمي.

2


نظر إليها بحدة وهدر:
-والله عال، على آخر الزمن هآخد أوامر من الحريم؟!وبعدين مش هتبطلي العادة الهباب دي؟

+


لوت شفتيها بحنق وانصرفت، بينما ظل حكيم في المجلس يفكر ويتدبر الأمر.

+


✦❥❥❥✦

+


خطى داخل الدار فاستقبلته بدور بلهفة متسائلة:
-حليت الموضوع؟

+


هز رأسه نفيًّا:
-مش راضي.

+


زمجرت بغضب:
-يعني إيه مش راضي! محاولتش تستسمحه طيب؟ مطلبتش ايدها منه!

+


رمقها باستفهام:
-وأطلب يدها منه ليه يا بدور!

+


ضربت على فخذيها بانزعاج، ثم نظرت إليها هاتفة باندفاع:
-يا چلنف إنت، اطلب يدها منه يمكن يصفالك ويصفالها ويچوَزكم لبعض!

2


هز منكبيه بعدم إكتراث:
-ومين قالك إني عايز اتجوزها؟

+


-إنت هتچنني يا ولا؟ مش دي حبيبة عمرك؟

2


أشاح بوجهه عنها وقال بصوتٍ هادئ:
-الكلام دا كان زمان، قبل ما أنا أتجوز وهي تتخطب، دلوقتي فكرة وجودنا مع بعض مستحيلة مية في المية يا بدور، انسي لو سمحتي.

+


تحرك خطوتين ناحية الدرج بعد أن قال:
-عن إذنك عشان سايب مراتي بقالها ساعة لوحدها.

+


رده لم يعجبها بل أثار حنقها على الزوجة التي جاءت فأخذت مكان أسمهان في قلب حفيدها!

+


✦❥❥❥✦

+


دخل الغرفة بهدوء وسار بخطى وئيدة حتى لا يزعجها إذا قد نامت، وجد الغرفة مظلمة وهادئة فظن أنها قد فعلت، إلا أن صوتها الناعس أنبهه:
-داغر؟

+


ابتسم بحنو واقترب من الفراش بعدما أكل الخطوات الفاصلة، جلس بجوارها هامسًا:
-نامي لو نعسانة.

+


فركت عينيها:
-لأ، كنت مستنياك.

1


استلقى بجوارها بعدما خلع حذاءه وعويناته، تمدد وأسند ظهره للفراش، فتح ذراعيه داعيًا، فاقتربت تلبي الدعوة مسرعة، ودست جسدها داخل أحضانه ثم تنهدت براحة وأغمضت عينيها، سرعان ما فتحتهما ورفعت رأسها ناظرة إليه، فرأى مُقلتيها العسليتين يجذبان قلبه قبل بصره، ولمعانهما يشيد داخل قلبه منازلًا من أزهارٍ وردية ومحاصيلٍ خضراء، ارتفعت قليلًا وهي تقبِّل وجنته، ثم تعود فتندس داخله، وتنام مرتاحة واثقة بهدوء مؤقت ونومٍ يخلو من الكوابيس إذا لم يتركها مُخلفًا البرودة!
وهو لا يخلف ولا يترك، هو يعطي ويمنح فقط.

+



        

          

                
أعاد رأسه للخلف وتنهد، ثم ردد أبياتًا من شعرٍ جاهلي ذُكر على لسان امرؤ القيس:

+


"لَهَا مُقلَةٌ لَو أَنَّهَا نَظَرَت بِها إلى رَاهِبٍ قَد صَامَ لِله وابتَهَل لَأَصبَحَ مَفتُوناً مُعَنَّى بِحُبِّها كأَن لَم يَصُم لِله يَوماً ولَم يُصَل"

1


ربت على خصلاتها برقة وتمتم بما ألفه عقله في اللحظة الحالية:
-فسبحان الذي صوّر عينين كخاصتها، ورقةً كرقتها، وجمالًا فتاكًا كجمالها.

+


ثم طبع قبلة رقيقة كرقتها على جبينها، فتململت وغمغمت كطفلة رضيعة وجدت الحنان والراحة في حضن أبيها.

+


✦❥❥❥✦

+


استيقظ حاتم مذعورًا على صوت رنين هاتفه، التقطه سريعًا وأجاب، فإذا بصوتٍ مُنهك يسأله:
-أسمهان فين يا عمي؟!

+


ازدرد حاتم ريقه، وفرك عينيه ثم أبلغه:
-رجعت لأهلها في الصعيد.

+


صرخ تميم منفعلًا:
-هو لعب عيال ولا إيه؟! راحت من غير ما تقولي ليه!

+


-راحت تحل المشكلة اللي وقعت نفسها فيها بغباءها.

+


مسح تميم على وجهه بارهاق:
-أنا مش فاهم حاجة.

+


-إنت فين دلوقتي؟

+


رفع تميم رأسه ونظر لبناية أسمهان الذي يقطن اسفلها بسيارته منتظرًا ظهورها، فسمع حاتم يضيف:
-تعالالي عشان نتفاهم.

+


وأغلق الخط، فأنزل تميم الهاتف، وتمتم بلوعة:
-جالك قلب تسيبيني يا أسمهان!

1


وقلبها يحترق شوقًا إليه ولوعةً عليه، قلبها يتوق لرؤيته وإشباع عينيها منه ومن مرحه الذي لا ينتهي، قلبها يريده أن يحتضنها، قلبها يريدُ قلبه.

+


✦❥❥❥✦

+


تململت آسيا في الفراش، وكابوسًا جديدًا ينسج خيوطه حولها كما ينسج العنكبوت شباكه حول فريسته، لا يقترب تلك المرة بل هو مقترب بالفعل، يحيطها دافنًا إياها بين ذراعيه ويتمايل بها، وهي مغيّبة تتلجلج بين ذراعيه بعدم اتزان، يمرر كفيه على كل إنش بجسدها ولا ينفك أن يعيد الكرة كلما أبعد كفه، تمتمت بلا وعي:
-إنت...إنت عملت فيا...إيه....

+


اعتلى ثغره بسمة خبيثة، تلاها قولًا لا يمت للبراءة بصلة:
-كل خير.

+


وزجاجة خمر ملقاة على الأرض، وكأسان أحدهما لم ينتهي والآخر فارغ، وشفتين غليظتين تتحركان على وجه الضحية، ينهل من براءة وجهها ويغتال حُرمة شفتيها، ينال ما يريد من لمساتٍ وآناتٍ ضعيفة تصدر من فتاة هشة يؤلمها ضغط شفتيه على وجهها وقوة كفيه اللذان يثبتانها.

+



        
          

                
-Tu es belle, seta...très belle.

+


(أنتِ جميلة يا سيتا، جميلة جدًّا.)

1


انتفضت شاهقة برعب وهي تنهض جالسة على الفراش بدل وضعية النوم، فتنقل بصرها على المنهك النائم بجوارها، تضع يدها على قلبها وتنهض من الفراش باضطراب وتتحرك في الغرفة بتوتر، التقطت حقيبة يدها وأخرجت منها علبة الدواء، أخذت حبة واحدة تلك المرة، وابتلعتها مع بعض الماء من الكوب الموضوع على طاولة الزينة، تنفست شهيقًا وزفيرًا محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، أغمضت عينيها بجسدٍ يرتجف وينتفض بين الحين والآخر رعبًا، وبينما هي تدير ظهرها حاوطها بذراعينٍ من حديد، انتفضت شاهقة بفزع، فطمئنها بقولٍ دافئ:

+


-بعد كل كابوسٍ جديد، سأحتضنك بذراعين من حديد.

+


تسابقت دموعها في الهبوط، لم تستطع التحكم بهما فخرجت منها شهقتين متتاليتين كتمتهما بكفيها فوق بعضهما، تأتأ داغر باستنكار وأدارها بلطف، مسح على شعرها بيدٍ، والأخرى كانت تُزيل كفيها عن فمها، قال بهدوء وهو يناظرها بحنو:
-خَرجيهم يا آسيا.

+


وكأنه بذكر اسمها يعلمها القوة، يعلمها أن شهقاتها ليست ضعفًا، وأن دموعها ليست بلا سبب، فتعالت شهقاتها وتأوهاتها المتألمة، تنحب بصوتٍ عالٍ مَزق نياط قلبها...وقلبه، تتسابق عَبراتها مع شهقاتها، فيزيد من سرعة كفه الذي يمسح على شعرها مرددًا آياتٍ قرآنية، ثم يتوقف كفه ويجذب رأسها يخفيها بأحضانه فتتشبث بقميصه وتزيد من نحيبها، تتمتم بين الشهقة والأخرى:
-حاولت أمنعه يا داغر، حاولت أمنعه مقدرتش، والله العظيم حاولت أمنعه.

+


مع كل كلمة تقولها كان يتألم أكثر فأكثر، يزيد من ضمها فتزيد من وتيرة بكاءها، يهمس لها: 
-فداكِ..فِداكِ. 

+


وتخبره بصوتٍ بُح من البكاء:
-بعدته عني بس هو قرب تاني، ريحته كانت بتخنقني يا داغر، وايده مكانتش بتبعد عن جسمي لحظة، بس أنا حاولت أمنعه، منعته كتير بس هو كمل، كمل وأنا مكنتش حاسة غير إن روحي بتطلع، أنا..أنا مخنوقة يا داغر، مخنوقة وتعبانة أوي، مش قادرة.

+


تضغط بكفيها تشبثها بقميصه، عبراتها كثيرة..وعبراته أكثر، وكأنهما يتسابقان في من سيبكي أكثر..

+


وآخر جملة قالتها بضعفٍ:
-أنا حاولت أمنعه يا داغر، حاولت!

+


ثم سكنت في أحضانه وتراخى جسدها بين يديه، فهمس مجيبًا عليها وهي يمرر كفه على خصلاتها:
-عارف يا غُلب داغر...عارف.

1


قبّل شعرها برقة، ثم حملها بذراعين وعدها أنهم سيحملانها بعد كل كابوسٍ، وضعها برفق على الفراش، ومرر عينيه عليها، وجهها شاحب وعينيها متورمتين، صدرها يعلو ويهبط، وعبراتها على وجهها لم تجف بعد.

+



        
          

                
لا يوجد لها مثيل، ولكن انهيارها كان غزير، فأوجع قلبه وجثم فوق صدره.

+


استلقى بجوارها مستندًا بظهره على ظهر الفراش، وما زال يتأملها مفكرًا، زحفت إليه بجسدها وكأنها في كل خطوة تبحث عن الدفء، وما إن اقتربت منه حتى وضعت رأسها على صدره، وحاوطته بذراعها، فابتسم بانهاك وراح يربت على خصلاتها، والصمت يحيط الأرجاء.

1


✦❥❥❥✦

+


-يعني إيه الكلام دا!

+


أجابه حاتم بهدوء ظاهري:
-يعني اللي سمعته، سيب أسمهان يا تميم، هي خلاص رجعت لأهلها وهتعيش معاهم.

+


أشار على نفسه هاتفًا بضحكة مُرة:
-وأنا؟ أنا إيه موضعي من الاعراب دلوقتي!

+


-قولتلك سيبها، أهلها عارفين مصلحتها.

2


صرخ فيه بغضب:
-مصلحة ايه وزفت ايه، أسمهان كانت رايحة تقولهم عليا، ايه اللي قعدها هناك على طول!

+


بملامح باردة رد حاتم:
-تميم، وطي صوتك.

1


تنفس تميم باضطراب، ثم أومأ هاتفًا:
-تمام، طالما مش هتساعدني أروحلها هروحلها بنفسي، ألف مين يتمنى يخدمني، هعرف مكانها يا عمي، وهروحلها، وهتجوزها، عشان أنا وعدتها إني مش هتخلى عنها، ومش هسيبها لو السما انطبقت ع الأرض.

+


صمت وتابع بتؤدة وكلماته تثير مخاوف حاتم:
-لو فيها موتي ما هسيبها برده.

+


ثم استدار بغضبه وانفعالاته وغادر المنزل، بينما وضع حاتم رأسه بين يديه وأطرق يفكر، ثم تمتم بمرارة:
-حتى دي مقدرتش أنقذها، مقدرتش أساعدها!

3


✦❥❥❥✦

+


جلست هدى في حديقة القصر وراحت تدون ما يدور بخلدها، منذ ساعة وهي جالسة حتى جاءتها آسيا التي رأتها صدفةً من شرفة الغرفة، هبطت باحثة عن داغر وأخبرتها العاملات بالقصر أنه ذهب مبكرًا، فجلست بجوار هدى ولم تنبت بكلمة، تأملت قرص الشمس الساطع على الأراضي، ومن ثم فتحت فمها قائلة بصوتٍ متهدج:
-الكوابيس سببها إيه؟

+


عقدت هدى حاجبيها بتعجب ونظرت لآسيا، فتابعت الأخيرة:
-داغر قالي إنك دكتورة نفسية.

+


أطرقت هدى بخجل واردفت:
-لسه مبقتش.

+


هزت آسيا منكبيها بعدم اكتراث:
-بس هتبقي، عايزة جواب لسؤالي وبس.

+


أجابتها هدى بعد تفكير:
-الكابوس ممكن يكون سببه خوف عقلك الباطن من شيء محدد، رعب بيحيط قلبك وبينفض جسمك كل ما تفتكره! العقل الباطن هو المتسبب في أي حلم أو كابوس، ودا بيكون رسم لحاجة الإنسان بيخاف منها، زي مثلًا أنا بخاف من الصرصار، ونايمة مرعوبة من الصرصار اللي شوفته الصبح او من يومين، فيبدأ عقلي الباطن يصورلي الصرصار دا على هيئة بني آدم برآس صرصار مثلا، او صرصار كبير في حجم الفيل، وهكذا.

+



        
          

                
أطرقت آسيا تفكر، ثم قالت:
-ولو الكابوس دا حصل في الحقيقة؟!

+


أضافت هدى بجدية:
-كدا الكلام يختلف، إذا كان واقع يبقى الانسان خايف وعايش في رعب وبيئته مش آمنة لدرجة إنه متخيل إن في أي لحظة الشيء اللي هو خايف منه هيهجم عليه وينهيه تمامًا، لدرجة أنه لما بينعس شوية بس بيفتكر مخاوفه بيفتكر ذكرياته السيئة مع الشيء اللي بيخاف منه بمعنى أصح، يعني مصدر الكوابيس هنا الذاكرة مش العقل الباطن.

+


ازدردت آسيا لعابها فشعرت به كقتّاد يمزق حلقها، ثم هتفت بتوجس:
-ولو حس بالآمان؟

+


أومأت هدى وتابعت:
-ساعتها بقا قلبه هيتطمن فيبدأ الشعور بالآمان يغطي على الذكريات السيئة ويحسسه إنه في مكان دافي وبيئة آمنة فهيرتاح.

+


شردت آسيا في الأعشاب الخضراء أمامها، سرعان ما سألتها هدى:
-إنتي بتحلمي بكوابيس؟

+


اعتلى ثغر آسيا بسمة متهكمة، ثم هتفت بصوتٍ مُهنك:
-بحلم باللي اصعب من الكوابيس.

+


رفعت هدى كفها بتردد، وربتت على كتف آسيا هاتفة:
-ممكن تحكيلي.

+


انتفضت آسيا من لمستها وتراجعت للخلف بذعر، فتعجبت هدى من ذلك، إلا أن آسيا تنهدت بتعب وأغمضت عينيها بضعف، فتابعت هدى قولها:
-احكيلي يا آسيا! أنا ممكن أساعدك.

+


لم تجيبها، فأضافت:
-صدقيني هحاول أساعدك، احكيلي!

+


فصرخت آسيا فيها بانفعال جلي وعينيها قد لمعت بهما العبرات:
-ميتحكيش ميتحكيش..

+


ما عانته لا يُحكى، ما عانته يُفضل أن يبقى داخل طيات قلبها تتألم هي به فقط.

+


شرقت بأنفها ونهضت معتذرة بتلعثم:
-Sorry, عن إذنك.

+


ثم دخلت القصر، وخلف النافذة التي تطل على الحديقة كان داغر واقفًا، يستمع بقلبٍ ملتاع، وعينين دامعتين، ومشاعر منهكة.

2


✦❥❥❥✦

+


في كلِ قلبٍ جُرْح، يمكن إخفاءه حسب قدرة الإنسان.

+


ألمتها بطنها وكأنها كانت تتقيأ دمًا، خرجت من المرحاض تمسح وجهها بالمنشفة وبجوارها ياسمين تسندها، استلقت على الفراش بمساعدتها فناولتها ياسمين كوب مشروب ساخن وقالت:
-خدي دا يمكن يريحك.

+


اشمأزت دليلة من رائحته وهتفت:
-لأ ريحته مش عجباني.

+


سألتها ياسمين:
-طب أعملك نسكافيه؟

+


هزت رأسها نافية، وأردفت باعياء:
-نفسي في حاجة مسكرة أوي!

+


توسعت عين ياسمين بذهول وقالت:
-إنتي بتتوحمي!

+



        
          

                
ابتسمت دليلة بسخرية وردت:
-لأ بستهبل.

+


تنهدت ياسمين براحة:
-خضتيني.

+


فصرخت دليلة فيها:
-إنتي عبيطة يا ياسمين! أنا حامل وطبيعي أتوحم! يخربيت اللي ربط الجاموسة وسابك بجد.

+


زمت ياسمين شفتيها بسخط، ثم التقطت هاتفها الذي رن في تلك اللحظة، فتحت الخط فسمعت شقيقها يحدثها عن شيءٍ ما، فزفرت حانقة:
-قولتلك لأ يا مصطفى، مش هكمل.

+


أبعدت الهاتف عن أذنها عندما عَلَى صوته، فسمعته دليلة، لذلك قالت ياسمين:
-أما أبقا أرجع يا مصطفى أنا مش فاضية دلوقتي.

+


ثم أغلقت الخط معه، ووضعت الكوب من يد دليلة على الكومود بجوارها، ولكن دليلة جذبت يدها وأجلستها أمامها متساءلة:
-فيه إيه؟

+


انفجرت ياسمين حانقة:
-عايزني أكمل آخر سنة في الكلية وأنا مش عايزة!

+


سألتها بهدوء رغم معرفتها بالإجابة مسبقًا:
-ليه؟

+


أشاحت بوجهها عنها في نزق:
-يعني مش عارفة.

+


قالت لها برزانة:
-شوفي يا ياسمين، أنا حاولت أقنعك تيجي الامتحانات معانا وتخلصي، انتي رفضتي عشان الفضيحة اللي بتقولي عنها اللي آسيا سببتهالك، بس دا ميمنعش إنك غلطتي لما كدبتي، وغلطتي كمان مرة لما سيبتي الجامعة من غير ما تقولي لأخوكي اللي بيتعذب عشان يجيبلك فلوس تتعلمي بيها رغم إنك قولتيلي إنه أُميّ، اسمعي الكلام وتابعي مع الدفعة الجديدة وفرحي أخوكي وبطلي عند، أخوكي عايز مصلحتك وعايزك أحسن منه بكتير.

+


ثم ضحكت بمرارة وأضافت:
-ثم افرحي يا ستي، عندك أخ وأم بيحبوكي ومهتمين بيكي، مش بيرمولك قرشين ويقولولك عيشي.

+


ربتت على كفها وقالت:
-كلميه قوليله إنه هتتابعي تعليمك.

+


احتجت ياسمين فهتفت دليلة بتحذير:
-ياسمين، كلميه.

+


وفعلت، وكانت فرحته لا توصف، وعندما أغلقت معه نظرت لدليلة بامتنان وكادت تحتضنها فهتفت بضيق:
-لأ ما هو مش عشان كلمتك كلمتين حلوين تحضنيني، مش ناقصة تلزيق.

1


فضحكت ياسمين وابتسمت دليلة، ثم احتضنتا بعضهما بمودة وسعادة.

+


✦❥❥❥✦

+


خطى داخل الغرفة المحتجزة أسمهان بها بعدما أخذ المفتاح من والدته، رمقها بشماتة وهتف ساخرًا:
-شوفتي أخرت العند يا بنت عمي؟

+


رفعت رأسها إليه، ورمقته بعينين حمراوتين تلتمعان غضب، فأضاف:
-وحبيبك الحمش راح فين؟ مش شايفه يعني، كان بيتسلى ولا ايه؟ 

+


زمجرت أسمهان غاضبة وانتفضت واقفة تصرخ فيه بانفعال:
-تميم أشرف منك إنت وأمك.

+


أكل الخطوات الفاصلة بينهما وأطبق على فكيها بقوة فتأوهت وهي تضرب كفيه، فهتف فيها بغل:
-لمي لسانك يا مراتي، عشان إنتي عارفة إني بتعصب بسرعة.

+



        
          

                
دفعته بقوة وصرخت بقوة أكبر:
-بتتعصب على نفسك، وأنا مش مراتك، وعمري ما هكون، واللي عندك اعمله يا ابن صفية.

+


ابتسم بخبث:
-هعمل، هعمل كل حاجة حلوة يا ...مراتي.

1


ثم أطلق ضحكاتٍ ماكرة وخرج من الغرفة، بينما انهارت حصون أسمهان وسقطت على الفراش تنحب وتبكي بقوة حتى بات قلبها مهترئًا.

1


✦❥❥❥✦

+


وقفت السيارة في منتصف القصرين، قصر عماد الدين وحكيم، هبط منها متألقًا ومتأنقًا يرتدي حلة سوداء وبقدميه يلتمع الحذاء الجديد، خرج من السيارة يحمل بين يديه باقة ورد حمراء كما تحب، عدّل من وضع حلته وكرافتته، اقترب من الحارس هاتفًا:
-السلام عليكم.

+


رمقه بتعجب وأجاب:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اؤمر.

+


ابتسم ببشاشة وقال:
-الأستاذ حكيم موجود؟

+


رفع الحارس حاجبه بذهول:
-أستاذ؟!

+


تابع الآخر:
-معلش قوله بس عريس لحفيدتك.

+


هز الحارس منكبيه بدهشة ثم قال:
-ثانية واحدة.

+


وركض للداخل ليبشرهم، ووقف الأخير يتأفف حانقًا، ثم نظر لساعته من أسفل نظارته الشمسية، رفع بصره ليتأمل الدار، فإذا بعينيه تلتقطان الحبيسة التي كانت تنظر من النافذة إلى الخارج بشرود آملة في الهروب، فإذا بها تراه، فتشهق بصدمة، وتنهض هاتفة بذهول وهي تضع كفها على فمها:
-تميم!

+


فيبتسم بهدوء، ويزيح بصره عنها، ويأتيه الحارس، يخبره أن يتفضل بالدخول، فيخطو لداخل الدار بعد السماح، ويبدأ أولى خطواته نحو تحرير الحبيبة.

+


✦❥❥❥✦

+


والخبر أتى للدار الأخرى بعد دقيقتين من وصوله، فتعلم بدور وتصرخ مولولة، وتقول لداغر بصرامة:
-شوفت، أهو عريس چالها أهه، عشان تتبسط.

+


عقد داغر حاجبيه باستفهام، وكذلك آسيا وانتبهت باقي العائلة، فإذا بالحارس يقول بلهفة:
-اسمه تميم عبد العزيز الشامي.

+


فغرت آسيا فاهها، وكذلك داغر، ثم نظرت آسيا له وهدرت بانفعال:
-تميم بتاعنا؟ هيتجوز واحدة غير أسمهان! دا نهار أبوه أسود.

+


ثم هرولت ناحية باب القصر وخرجت راكضة للدار المقابل، وخلفها داغر يركض محاولًا إفهامها، وبدور اختلط عليها الأمر فتمتمت:
-إيه اللي بيحصل!

4


✦❥❥❥✦

+


جالسًا أمام الجد والعم وأولاد العم، يتنحنح بين الحين والآخر، الأجواء ساكنة إلا من أصوات النحنحة، استغفر الجد وتنهد، وتميم صامتًا لا يجيب، فإذا بالعم يقول:
-منورنا.

+



        
          

                
ابتسم بمجاملة:
-دا نورك يا فندم.

+


بادر الجد بالسؤال:
-واتعرفت عليها فين بجا؟

+


-هي مين حضرتك؟

+


-صفاء.

+


ضحك تميم بتفكه وقال:
-لأ مش هي.

+


عقد الجد حاجبيه وانتبه الجميع، وما كاد يفتح فمه ليجيب فإذا بآسيا تدخل كالصومعة صارخة بعنف:
-هو فين

+


واقتحمت المجلس فانتفض الجميع واقفًا، رأته جالسًا بحلته ومتأنقًا، فضحكت ساخرة وهتفت:
-مبروك يا عريس، نبل الشربات بقا؟

+


شخص ببصره مصدومًا:
-آسيا؟! داغر؟

+


اقتريت منه وجذبته من تلابيبه صارخة:
-دا أنا هسود عيشتك يا تميم الكلب، ربنا بعتني ليك عشان أقلبها فوق دماغك.

1


✦❥❥❥✦

+


وبالأعلى تنتشر الزغاريد من صفية بالذات التي وقفت أمام باب أسمهان وصرخت بشماتة:
-مبروك يا صفاء يا حبيبتي، عريس متريش ولجطة، صَبرتي ونولتي يا بنت بطني، چايلك في الحلال يا صفصف.

2


سمعتها أسمهان التي كانت تدور في الغرفة ثائرة، تعض على شفتيها بقلق ازداد حينما علمت ظنهم بأن العريس لصفاء، وتميم بالأسفل لا تعلم ماذا فعل، ازدادت ضربات قلبها حتى كاد أن يقفز من بين أضلعها، سرعان ما سمعت صوت باب الغرفة يُفتح، ودخلت منه صفاء بكامل زينتها، دخلت بهدوء بعدما تأكدت من أن أحدًا لا يراها، أوصدت الباب واستدارت لأسمهان هاتفة وهي تبحث في الغرفة عن حقيبة أسمهان:
-يلا بسرعة مفيش وقت.

+


نظرت لها أسمهان بتعجب، فقالت صفاء مبتسمة:
-عريسك مستنيكي.

+


رفعت أسمهان حاجييها بدهشة، فغمزتها صفاء بابتسامة مرتحفة:
-أنا عارفة كل حاجة.

+


ابتسمت أسمهان بامتنان، فأعطتها صفاء الحقيبة ودفعتها للخارج:
-أمي وكلهم تحت، الحقي إنتي.

+


ألقت أسمهان الحقيبة أرضًا، وقالت باصرار:
-المرادي مش ههرب.

+


ناظرتها صفاء بقلق، والنظرات بينهما تتبادل ما بين توتر وعزيمة.

+


✦❥❥❥✦

+


وبالأسفل داغر يحاول تخليص تميم من بين يدي آسيا التي تضربه فوق رأسه بيدها وتلكمه في عضلاته وتعض أنفه وأذنه، والرجال يتابعون بذهول، بينما الجد يتحدث بقلق:
-شيلها يا ابني من فوجه الواد بيفطس!

+


وآسيا تحلف بأغلط الأيمانات أنها لن تترك ذلك الخائن يفلت بما يفعله، وقوتها هنا تضاهي قوة عشرات الرجال.

+



        
          

                
فقد تميم توازنه فسقط أرضًا وآسيا فوقه، يحاول دفعها هو وداغر، لكنها تأبى الخضوع لهما، وأمامها صورة ابنة عمتها وصديقتها الصدوقة تبكي مرارًا على ذلك النذل، لذلك لم تكن تجيب على اتصالاتها لأنها تبكي على ذلك الوغد عديم الوفاء.

+


حاول داغر إنهاضها فاستدارت لتدفعه، فاصطدمت بوجود جسدٍ خلف داغر نحيل، رفعت عينيها فرأت أسمهان تتمتم بذهول:
-فيه إيه؟!

+


فغرت ثغرها بدهشة:
-أسمهان!

+


ومن أسفلها رفع تميم رأسه ناظرًا لحبيبته الشاحبة بابتسامة واسعة، وقال بينما يشير لها بكفه:
-ازيك يا حبيبتي.

+


وداغر يستدير لها فتصدمه هيئتها المزرية، ويقف الماضي والحاضر والمستقبل وجهًا لوجه في موقف لا يحسد عليه أحد.

+


نهضت آسيا من فوق تميم واقتربت من أسمهان تسألها بلهفة:
-إنتي عاملة كدا ليه؟ مالك يا سو جرالك ايه؟

+


سألتها أسمهان بصوتٍ مبحوح:
-إنتي بتعملي إيه هنا؟

+


امتعضت ملامح آسيا:
-أنا اللي المفروض اسألك!

+


وقطع جميع الأسئلة قول تميم الذي كان يرتب هيئته، ثم نظر للجد التائه فيما يحدث وقال بابتسامة بشوشة:
-يا عمي يشرفني أطلب ايد حفيدتك أسمهان ليا.

+


والصدمة كانت من نصيب العم وابناءه، ومحمود الذي دخل في المنتصف وأطبق على تلابيب تميم هاتفًا بينما يجز على أسنانه:
-إنت كيف تتچرأ وتيچي تطلب يدها يا واطي.

+


نظر لهم جميعًا وأشار عليه:
-ديه خطيبها اللي اتخطبتله من ورانا.

+


أزاح تميم يده قائلًا بهدوء:
-شيل ايدك بس البدلة جديدة.

+


وجابر عم العروس يصيح منفعلًا:
-هو انت يا خسيس.

+


أومأ تميم بابتسامة واسعة، فعاد محمود يطبق على ياقته صارخًا:
-والله في سماه ما انت خارچ من إهنه سليم.

+


فأجابه تميم بهدوء:
-أنا مش عايز أهينك قدام نسايبي بس.

+


زمجر محمود غاضبًا، ولكم تميم فارتد للخلف، لتصرخ أسمهان بهلع، ويشتبك الجميع في معركة قاتلة.

+


بينما جذب داغر آسيا التي جذبت أسمهان معها، وخبئهما خلف أحد الأرئك هاتفًا:
-خليكم هنا.

+


استدار وكاد يرحل ثم التفت لآسيا مبتسمًا بحنان:

+


-هطحنهم كما تطحن الرحى الحبوب وأجيلك.

2


صرخت آسيا بفزع:
-ودا وقت فلسفتك روح انقذ الموقف.

+


تأفف حانقًا وقال بضيق:
-دي مش فلسفة دي بلاغة! بطلوا جهل بقا.

1


ومن خلفهم صرخ تميم الذي طرحه محمود أرضًا وبدأ يسدد له اللكمات فكان يتصداها بكفه:
-نمسك في مشكلتك ومشكلتها وتولع مشكلتي اللي انا بتعارك عشانها، حد يجي يشيل الواد دا من فوقي عشان وربنا هتغابى عليه.

+


ولكمة كان نصيبها وجه تميم نالها بعد جملته، بينما التقط داغر يد آسيا وابتسم برقة بعدما خلع عويناته وأخرج هاتفه من جيبه، وضعهما في كفيها المفتوحين أمامه وقال:
-دي نضارتي ودا جوالي.....

+


ثم وضع يده على قلبه وكأنه ينتزعه ويضعه في يدها مضيفًا بابتسامة:
-ودا قلبي...خليهم معاكي وخدي بالك من قلبي عشان غلبان أوي والله..

+


ثم غمزها بمشاكسة ونهض متستعينًا بالله تاركًا خلفه فتاة تبتسم بخجل ووجنتين محمرتين، وبجوارها أسمهان لا تفهم شيئًا مما حدث، إلا أنها نظرت لآسيا محمرة الوجه بذهول، منذ متى وهي تخجل!

2


-هو أنا غبت قد إيه؟!

+


والمعركة على أشدها، والوصف صعب...
داغر يضرب الجميع بمهارة ويبتعد عن الوجه، تحول للرجل الأخضر في شراسته بطريقة لم تعهدها آسيا منه...
بينما تميم تورمت عينه اليسرى فلم يعد يرى شيئًا ويضرب الفراغ في كل مرة صارخًا بانتصار:
-قولتلكو هتغابى عليكو.

3


وركلة في بطنه أطاحته أرضًا فراح يتأوه ألمًا.

+


اقترب أحدهم من داغر يرمقه بشراسة هاتفًا:
-إنت أخوه بقا ولا صاحبه؟ مش هتفرق...بس مش هتخرج من هنا سليم.

+


وكاد يلكمه فالتقط داغر قبضته متحدثًا بنبرة هادئة:
-عيب كدا يا شهاب تضرب اللي أكبر منك يا بابا.

+


صفعه داغر على رقبته هاتفًا بضحكة مرحة:
-دا أنا كنت بغيرلك البامبرز يالا.

+


توسعت عين الأخير متمتمًا بذهول:
-بامبرز!

+


أومأ داغر مبتسمًا، واقترب هامسًا بجوار أذنه:
-أنا غدفان ياض.

+


فغر شهاب فاهه مصدومًا ورمقه من أعلاه لأسفله، فغمز له داغر بعبث.

2


______________________

+


أنا تعبت في الفصل دا أكتر مما تعبت في المذاكرة، شوية تقدير بقا خلي الغلابة تفرح.🚶‍♀️

12


#دمتم_بخيـر🕊

+


الحادي والثلاثون من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close