اخر الروايات

رواية هي والدنجوان الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم اسراء محمد


 

29= ٢٩- أصعب اختيار /
بسم الله
أشاحت بوجهها جهة البستان لتجد جملة توسطته بورود بيضاء بزغت كالألماس ، قرأتها لتتباعد جفونها وتتفارق شفتيها قبل أن تلتفت له في عدم تصديق !
حدثها حينئذ بعشق تام :
- أجل أحبك يا "روفان" ، أتقبلين الزواج مني ♡؟؟
ارتعد فؤادها وتجمدت أطرافها كما فقدت النطق بغتة ليسألها بإهتمام :
- لماذا لا تجيبي حبيبتي ؟!
ارتجفت خلاياها من نظراته الصادقة ونبرته المتيمة وسيل مشاعره الجارف ، لم تعرف بم تجيب وكيف تتجنب جرحه مثل "فهد" ، مشاعرها متضاربة بجنون وقلبها يكاد يقفز خارج صدرها لشدة خفقانه ..
نجحت آخيرا بجمع شتات أمرها وأجابت :
* ماذا قلت منذ قليل ؟!
- ههههه أعلم أن طريقتي في التعبير كانت مختلفة ومفاجئة لكن عندما أود شيئا لا أحب أن يكن تقليديا لاسيما إن أعددته للوحيدة التي تملكتني وما ظننت أنها ستتواجد بالحياة يوما ما ، كيف سلبت فؤادي بحق الله ؟! كيف جعلتيني مدمن لك يا أحلى إدمان وأجمل مصحة ؟؟
التفت بشجن وقالت :
* من فضلك أريد النزول .
هبط البالون بالبستان وخرج منه الإثنين بمساعدة "أبا محمد" الذي تحدث بسرور كبير :
¤ أهلا وسهلا بسيدة البنات ، أنرت البستان وكللت وروده يا آنسة "روفان" ، أنرت سيد "رسلان" .
رسلان (لروفان) : هذا "أبو محمد" أطيب مزارع رأيته .. رجل يقدس العمل ويعشق التربة حتى تلونت بها بشرته .
تبسمت وضحك المزارع قائلا :
¤ ههههه وكيف صحة سيادتك الآن ؟
- سمعت بكلامك وقمت بإعادة التحليل فكانت النتيجة أنني لست مصاب بالمرض .
¤ أحقا ما تقول ؟! يا للسعد سأخبر "أم محمد" ستفرح كثيرا أستأذنكما ..
ذهب راكضا ليتبسم كلاهما ..
روفان : يبدو طيب بالفعل .
سادت برهة صامتة حتى سألت "روفان" :-
- أهذا البستان كله ملكك ؟
* بل ملكك أنت .
- انه كبير بالفعل ! تكفيني رؤيته فقط .
جاور "رسلان" حبيبته أثناء تأمل تلك اللوحة الفنية الخلابة التي رسمها الغروب وقد نثر سحره بالمكان لتشرد "روفان" بتلك الطبيعة التي انعكس نورها على عيناها وخدرها على وجنتيها ونسيمها الندي على ملابسها وحجابها الذي داعبه النسيم بمشهد أكثر من جذاب ..
اشتعل الوله بفؤاد "رسلان" ليقطف أجمل وردة حمراء بالبستان ويهديها لحبيبته قائلا :
* ما كانت إجابتك على سؤالي ، إن وافقت على زواجنا سأكون أسعد إنسان بالوجود .
تسلمت منه الوردة في رومانسية ثم أجابت :
- لقد فاجئتني ولم تعط لي الوقت الكاف للتفكير ..
* كم تريدين من الوقت إذا ؟؟
- عندما أقرر سأخبرك .
* لك هذا جنتي .
تبسمت جراء تلقيبه لها قبل أن تقول :
- لقد غربت الشمس ، أرى أن نعود .
**
انفتح الباب سامحا ل"لانا" بالدخول قبل أن تعيد غلقه بغضب ، ارتمت فوق الكرسي وسحبت كل خصلاتها للخلف بقوة ، هى خائفة .. مشتتة .. مضطربة بكل ما يعنيه الوصف .
☆Lana :
لم أكن سيئة يوما بما يكفي لحدوث مثل كل هذا معي ، أنا حقا لا أتمنى هذا الشعور البغيض لأحد ولو كان ألد أعدائي ..
حدثوني عن البسالة التي دفنت بداخلي أسفل طيات الرعب المحيط بي ، ساعدوني على إحيائها ، اطلبوا مني عدم الاستسلام والنحيب أثناء جلوس القرفصاء بأحد الزوايا ، اقنعوني بأني داخل كابوس سيئ وحتما سأستيقظ منه .. أجل أنا كذلك .
نهضت وهى تردد (مجرد كابوس) ، صعدت الدرج ودلفت غرفتها لتبرز عيناها ويتجمد الدم بعروقها وتصرخ الصرخة التي تردد صداها بجميع أركان المنزل ، سارع "عمر" عندئذ بوضع كفه على فمها قائلا :
- اهدئي ، لست شبحا لا تخافي .
تخشب جسدها وكأنها تمثال منحوت ليعنفها الأخير :
- "لانا" لن أكلك أنا بشر مثلك تماما !!
بالكاد تسلل الأكسجين لرئتيها ليتركها بمزيد من النظرات الغاضبة ..
لانا : م. من أنت ؟!
عمر : أنا أحبك وأريد الزواج منك الآن .
لانا : ان كنت تحبني اتركني وانساني للأبد !
عمر : لن أستطيع ، سأتزوجك أو أدمرك كى لا تكوني لغيري .
لانا : أنا أكرهك ولن أقبل الزواج من شخص مثلك أبدا ، سمعت ؟؟
عمر (بملامح مظلمة) : كلا .
لانا (صائحة) : أنت مجنون ؟!
عمر : مجنون بك .
لانا : ستموت دون تحقيق مبتغاك .
عمر : أموت ؟ حسنا ولكن تذكري دوما بأن العبث مع "عمر" يهلك صاحبه ويودي به لعين الجحيم .
خرج "عمر" تاركا إياها على شفا الجنون لتخرج حقيبة سفرها وتملأها بالملابس عشوائيا قبل أن تذهب مخلفة جوالها المنسي ..
**
دلف "فهد" بملامح عكس التي خرج بها مما دعى "أريج" لسؤاله :
- مرحب "فهد" ماذا بك ؟!
سبق زفيره إجابته :
* مررت على "لانا" فلم تفتح لي ، لا زالت غاضبة مني ..
- لربما تكن خارج المنزل !
* خارج المنزل أين ؟؟ (بتجهم)
- تتسوق مثلا ..
* ولماذا لا تجيب على مكالماتي ؟!
- كن طويل البال "فهد" حتى تهدأ نفسيتها تماما !
تنهد وعقب قولها بصوت منخفض :
* أين "روفان" ؟؟
وقبل أن تنطق انفتح الباب ودلفت منه "روفان" برفقة "رسلان" ليستشيط "فهد" غضبا ويقترب منها سائلا إياها بنبرة مرعبة :
- أين كنت ؟؟
رسلان : ما الداعي لهذا السؤال طالما أنها معي ؟!
فهد : ماذا تفعلين معه ؟!
رسلان : نشعر وكأننا بتحقيق "فهد" !
فهد : أنا أسألها هى ولا أسألك أنت .
رسلان (بغضب) : بل اسألني أنا ولا تسألها هى !
روفان : لم يحدث شئ ، كنا نبحث عن والدتي "فهد" ولم نجدها .
فهد : امم .. وما علاقة الوردة الحمراء التي بيدك بالأمر ؟
روفان (بسرعة) : أعجبتني بالطريق فقطفتها .
استرق نظرة نحو أخيه قبل أن يعيد النظر لها .. ساد الصمت لتقطعه أثناء وضع الوردة جانبا :
روفان : سأصعد ﻷنام تصبحون على خير .
**
(ههههههههههه)
رنت ضحكتها بالمكان قبل أن تردف بغنج وهى تبرم كأس النبيذ بكفيها :
- وما دمت برنسيسة كما تقول فماذا أستحق يا بيبي ؟!
جاورها "فارس" على الأريكة الوثيرة بروب لا تضاهي فخامته فخامة السيجار البني الذي توسط اصبعيه ، أشعله بفمه قبل نفث الدخان وقول :
* أطلبي ما تتمنيه "جوليتا" .
جوليا (وقد اعتدلت في جلستها) : ألهذه الدرجة تمنيت تدمير "رسلان" ؟؟
فارس : موضوع الإيدز هذا أقل ما خطر ببالي فقط لأبعده عن طريقي .
جوليا (وهى تغمز) : وها قد خلا لك الطريق ، متى ستأخذني للظهور في الكليب معك ؟؟
فارس : عند ذهابي للتصوير سأصحبك معي .
جوليا (وهى تعبث بخصلاتها) : ألافيو .
فارس : ولكن طالما أننا أنهينا الموضوع ما علاقتك بفتاته المتحجبة هذه ؟!
جوليا : أنهيت موضوعك أنت ولكنني لم أنهي موضوعي بعد .
فارس : أنا لا أفهم قصدك !!
جوليا : لا تهتم قريبا ستفهم .
فارس : لماذا نهضتي ؟!
جوليا : الوقت تأخر وأخاف ظلمة الشوارع ليلا ، سأذهب .
فارس : انتظري سأوصلك بسيارتي .
**
وصلت "لانا" لمنزل صديقتها فقرعت الباب وانتظرت ، فتح صبي صغير لتتبسم الأخرى بصعوبة وتسأل :
- ءأنت "اسلام" ؟
* أتعرفينني ؟!
- وأعرف أختك "مها" ، أهى موجودة ؟
اختفى "اسلام" لبرهة ظهرت بعدها "مها" التي رحبت بصديقتها ودعتها للدخول ..
ألقت "لانا" التحية على والدتها [الوالد متوفي] واستأذنت منها بخجل البيات قبالة اليومين فما كان من الوالدة وابنتها سوى الترحيب ..
**
أنار قرص الشمس السماء معلنا عن صباح جديد يحمل أحداثا لها توهج الأشعة التي اقتحمت النافذة لتضايق عين "روفان" ..
روفان : ممم أغلقي النووور ..
أريج (وهى تكمل فتح النافذة) : انها الشمس أيتها الكسولة استيقظي لنمارس اليوجا معا .
روفان : أكره اليوجا ، مارسيها وحدك .
تنهدت "أريج" بدورها وقالت :
- انتظرك بالأسفل ..
خرجت من الغرفة لتنهض الأخيرة بتذمر وتأخذ حماما سريعا صففت بعده خصلاتها الكراميلية ليطرق باب الغرفة أثناء جمع شعرها ..
هتفت بتفاجؤ : من ؟!
وصلها صوته الدافئ يغرد :
- أنا جنتي ♡
شهقت وطوقت شعرها بإهمال قبل تغطيته بأول قطعة 'ستان' صادفتها بالخزانة ثم فتحت الباب ..
بزغت عيناها بمجرد وقوعهما على "رسلان" الذي كان بغاية الأناقة والوسامة حينئذ ، اقتحم عطره الذي تحبه حاسة الشم لديها فأكتفت بنظرة إنبهار حركت مشاعر من قال :
- صباح الخير حبيبتي .
أطرقت رأسها وغمغمت :
* صباح الخير .
- تبدين اليوم أجمل من كل يوم .
(وقد أمال رأسه بلطف)
صمتت بإبتسامة طفيفة ليردف :
- اجهزي سنذهب ل"ديلي" أنتظرك عند النافورة .
ودعها بنظرة عشق وانصرف لتغلق الباب بهدوء ركضت بعده لخزانة الملابس ..
قلبت بين الفساتين والقمصان والتنورات حتى حصلت على ضالتها ، أخرجت زى تكون من قميص أبيض اللون [of white] وتنورة منقوشة بألوان ال[كشمير] ..
طرق الباب مجددا لتسارع بفتحه ظنا منها بأنه "رسلان" لتفاجأ بأخيه وقد تأنق عن المعتاد ، أطال النظر لها دون قول شئ لتحدثه بقليل من الاضطراب :
- أهلا "فهد".
* هل أنت غاضبة مني ؟؟
- ولم سأغضب منك ؟!
* أنت أجمل مما ظننت .
- شكرا .. أتريد "أريج" ؟
* بل أريدك أنت .
- تريدني في ماذا ؟!
* ستذهبين معي الآن للبنك .
- لماذا ؟!
* ﻷنني قلت هذا .
(بنبرة تلونت بالحدة)
- أعتذر فسأمارس الآن اليوجا م..
قطعت حديثها تدريجيا عندما تبدلت ملامحه واحتدت تعابيره فبدا لها كوحش كاسر ، حدثها بعيون لها ظلمة القبر :
* "روفان" أنا آمرك ولا أخيرك ، سأمهلك دقيقتين فقط للتأهب .. إن كنت لا تحبذي المشاكل فلا تتأخري ، أنتظرك بالحديقة .
اختفى من أمامها تاركا اياها كورقة خريفية وضعت بمهب الريح ، شعرت أنها بصدد كارثة تقترب لا تعرف سبيل الفرار منها فجلست تفكر بما عليها فعله لتتملص من موعد الأخوين وهيهات أن تستطيع التفكير وقد حاصرها التوتر من كل جانب .
**
اقترب "فهد" من "رسلان" الذي سكن عند النافورة شارد الذهن ، قابله قائلا :
- صباح الخير أيها الدنجوان .
* ههه صباح الخير "فهد" ، ما هذه الطلة المميزة ؟
- أرى أنني أجدر بهذا السؤال منك .
* سأذهب اليوم ل"ديلي" .
- ما كل هذا النشاط ؟ أنت أيضا تقف دون تدخين !
* أقلعت عنه .
- تغيرت كثيرا ! لو أعرف سبب تغييرك بهذا الشكل لقبلته .
* قبلت من ؟!
(بجدية)
- هههه السبب !!
رمق كلاهما الآخر ليردف "فهد" وهو يحك ذقنه :
- ماذا تنتظر إذا ؟!
* "روفان" .
(وقد جعل يده بجيبه)
- لكنها ستذهب معي الآن !
(بهدوء مخيف)
* تذهب معك لأين ؟
(بغضب)
- هذا ليس من شأنك وأرى أن تبتعد عنها فأنا الذي أحضرتها وهى لن تكن ملك لسواى .
* أرى أن تكتفي ب"لانا" وتترك "روفان" .
- "رسلان" لا تعبث بالأخوة التي تربطنا وتتدخل فيما لا يعنيك .
* "روفان" تعنيني وستصبح زوجتي عما قريب .
- أنت لا زلت كلب حقير تلهث وراء كل من تراها ، ألا تشبع ؟!
* احفظ لسانك يا هذا وإلا قطعته لك ، "روفان" لن تحب أمثالك يوما ولن تكن أبدا لغيري . (بعصبية وقد أخرج يده من جيبه)
- يبدو أنه حان وقت تربيتك .
(وقد أغلق قبضتيه بقوة)
* أرني ما لديك ..
(بتحدي)
لكم "فهد" أخيه ليتطاير الشرر من مقلتي "رسلان" الذي تحول لسبع غاضب حيث أمسك ملابس أخيه ورد له اللكمة بأقوى منها ..
هجم "فهد" على "رسلان" لينشب بينهما صراع حاد ، أتت "أريج" مهرولة وصعقت مما رأته حيث المشهد الأسوأ بحياتها ، أخويها يتقاتلان أرضا دون رحمة وكأنهما بساحة حرب لن تقبل سوى منتصرا واحدا فقط !!
ركضت نحوهما صارخة لتتلقى الضربة التي طرحتها أرضا ، ظلت تصرخ عليهما بأن يتوقفا دون جدوى ليصل الصراخ لمسامع التي أسرعت تنظر من النافذة عما يحدث .
شهقت "روفان" وصكت وجهها قبل أن تسرع بالركض لحيث الحديقة ..
وجدت "أريج" تبكي وتصرخ في حين الأخوين يتصارعان بكل قوة وعنف لتجاورهما صائحة :
* توقفا ماذا تفعلان ؟!!
صرخت بجنون :
* "رسلان" "فهد" كفى !!
أسرعت للداخل ثم عادت تحمل سكينا وصاحت بأعلى صوتها :
* قسما إن لم تتوقفا سأقتل نفسي !
ترك كلا الأخوان بعضهما ونظرا ل"روفان" التي ارتجفت يداها بالسكين وقد سيطر الاصفرار على وجهها الملتاع ..
نهض "رسلان" ومسح الدم المنساب من زوايا فمه وكذلك نهض "فهد" ماسحا الدماء التي سالت من انفه .
رددت "روفان" وهى لا تصدق ما تراه :
* ما سبب كل هذا ؟! ما السبب ؟!
فهد : السبب هو أنت وعليك الإختيار من بيننا الآن .
رسلان : أجل ، إما أن تختاريني "روفان" أو تختارينه .
وقع السكين من يدها وحدقت بكلاهما قبل أن يسألها "فهد" بجدية :
- من إخترت ؟؟
**الحمد لله .
كيف الحلوين ؟
من ستختار "روفان" ؟!



الثلاثون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close