اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان 
الفصل التاسع والعشرون 
................
توقفت السيارتين أمام المشفى فهبط سامي وهو يحمل مريم على يده متوجهًا لقسم الطوارئ ،وخلفه وليد الذي هتف بأحد الممرضين :
_ دكتـــــورة بسرعه ... واقف تبحلق في ايه ..؟! بسرعـــــاه...
اسرع أحدهم بجذب أحد الأسرع ليضعها سامي عليه ثم توجه بها لقسم النساء والتوليد،وذهب ممرض أخرى يستدعي الطبيبة .
بعد ساعة خرجت الطبيبة من غرفة الكشف ليقبل سامي ومنال خلفهم وليد على الطبيب ، هتف سامي بخوف شديد :
_ طمنيني يا دكتورة ..
أردفت مهدئه اياه وتطمئنه :
_ هي كويسة يا سامي بيه ،بس طبعًا فقدنا الجنين أنا عملتلها تنضيف رحم وهي صاحيه دلوقتي وتقدروا تروحوا دلوقتي بس بأكد على حضرتك بلاش علاقة لمدة أسبوع على أقل وبردوا مفيش حمل الشهرين دول لأن بطانة الرحم ضعفت من التنضيف ...
هز رأسه مواففًا على حديثها ثم تركها ليدلف لمريم ،وجدها تبكي فأقترب محتضنًا رأسها ثم قبلها مردفًا بحنان :
_ خلاص يا حبيبي..،إن شاء الله تقومي بسلامة ونجيب تاني ،مش مهم يا مريم ....
هتفت بصوت متحشرج باكي :
_ كـ.. كان .. نـ..نفسي .. يجي اووي يا سامي ..
أختنق صوتها من البكاء وعلىٰ صوت شهقاتها فأردف بحنان :
_ مريم ..، لعل وعسى وجوده كان هيبقى متعب لينا يا حبيبتي او كان اتولد وعنده مشاكل يتعبنا بعد كدا ..،قولي الحمدلله واهو عز عندنا مالي علينا الدنيا ،واخنا لسا صغيرين يعني العمر قدامنا طويل إن شاء الله ، نجيب مرة واتنين وتلاته وان شاء الله نعمل فريق كورة ...
اردفت جملته الأخيرة بمزاح فأبتسمت بوهن ،دلفت منال وإلهام بعد أن تحدثوا مع الطبيبة لتأكد عليهم أن صحتها بخير ولا داعي لكل هذا القلق .
دلفت الإثنتين للداخل واقتربت منال تحتضنها بحب قائلة :
_ ولا يهمك يا حبيبتي ..، إن شاء الله ربنا يكرمك وتقومي بالسلامة وتجيبوا تاني .. ،لسا العمر قدامكوا طويل ...
هتفت مريم بصوت مجهد :
_ الحمدلله على كل حال ...
أضافت إلهام بحكمة :
_ طبعًا يا بنتي الحمدلله في السراء والضراء ، كان ممكن يجي ويكون ذرية ونبته مش صالحة ، ويبقى شاق ويتعبكوا ...
رد سامي عليها :
_ والله لسا قايلها كدا ..
دق وليد الباب ثم دلف ومعها حقيبة بلاستيكيه بها أدوية وقال :
_ الدكتورة عطتني الروشته بتاعت العلاج بعت حد يجبها ..، وقالت مش لازم تبيتي هنا ....
أكمل سامي وهو يطالعها بتفحص :
_ لو حسى إنك تمام تعالي نروح ،لو كدا خلينا انهارده ..
حاولت الإعتدال مردفه :
_ لاء عايزه اروح .. عز واحشني اوي..
ساعدها سامي في الإعتدال ثم انزلها وكانت بنفس العباءه التي تلطخت بالدم ،نظرت لمنظرها بتقزز فقال :
_ معلش هتروحي دلوقتي .. وتدخلي تاخدي شور وتنامي ....
حملها سامي مرة أخرى وهبطوا جميعًا للأسفل مستقلين سياراتهم ثم ذهبوا للقصر .
وبطريقهم هاتفت مريم والدتها حكمت لتخبرها بما حدث لها ،فجزع قلبها على ابنتها وسارعت بإرتداء ملابسها وتوجهت لمنزل ابنتها .

+


**************************
كانت تقف بجواره بسعادة شديدة تختار معه شبكتها تلك ، اشار أحمد على أحد الخواتم الرقيقة واردف :
_ هاا دا شكلوا حلو .. 
هزت رأسها بنعم وهي تنظر لأحمد بحب ، أشار نحو خاتمً اخر وقال :
_ ودا برضوا هيبقى على أيدك جامد ...
هزت راسها مرة أخرى بنعم فطالعها مازحًا :
_ طب ايه .. شوفي وقولي ايه الـ عجبك ... 
نظرت لعلبة الخواتم ثم اردفت بتيه :
_ مش ءـرف ...، اممم .. داا 
وأشارت على خاتم موجود بمكان أخر من الذهب الأبيض فوضعت سحر يدها على وجهها بضجر وهمست :
_ يخربيت أهلك ... 
أبتسم لها بحنان ثم أردف لرجل الذي يتابعهم :
_ هات الـ قالت عليه ...
تدخلت سحر سريعًا حتى لا تحرجه وهي تجذب أحد الخواتم من العلبة مردفه :
_ الله .. بصي يا ليدا جميل اوي يا حبيبتي .. هيبـ آآ
قاطعها أحمد مردفًل بحزم :
_الـ قالت عليه هو الـ هيتجاب يا طنط ..
_ يا بني مالوا دا مه حلو ...
مسكت زينب ذراعه مردفه بمرح :
_ يا ختي سبيهم ينقوا زي ما هم عوزين .. يعني هما هيتخطبوا كلوا يوم ..، شوف يا حبيبي عروستك عايزه ايه ..
وضع الجوهرجي الخاتم أمامهم فجذبه أحمد ثم جذب يد ماتيلدا والبسها اياه وجده بالفعل يخطف الأنظار على يدها ،قرب يدها من فمه يقبلها بحب مردفًا :
_ مبروك عليكِ يا حبيبتي ...
إبتسمت له بخجل ثم نظرت لـ سحر تستنجد بها ،.. وكأنها تقول لها ماذا يقول في مثل هذا الموقف فاقتربت منها قائلة بهمس :
_ الله يبارك لك .. انتِ نسيتي يا بنتي منا محفظاكِ...
نظرت له ماتيلدا قائلة بسعادة :
_ الله يبارك .. لك ..
أبتسم لها بحنان وقد لاحظ ما فعلته سحر ،ثم نظر للحوهرجي وأردف :
_ الخاتم دا مفيش منوا طقم ..
شهقت سحر بخضه ..فالخاتم وحده بمثل هذا ثمنه غالي ،وهو يطلب طقم ..!! 
هتف الرجل مبتسمًا :
_ لاء يا فندم اذاي ..فيه طبعًا ...
توجه لأحد الأدراج المغلقة بمفتاح وفتحه ليخرج علبة قطيفة باللون الكحلي واقترب منهم وهو يفتحها مردفًا :
_ اتفضل يا فندم ،الطقم دا مستورد من لبنان .. اختيار الآنسه عالي جدًا ماشاء الله ...
كان الطقم بأكمله رائع جدًا يخطف الأنفاس حقًا ، حيث كان عبارة عن كوليه رقيق وحلق وغوشتين ملتصقتين ببعضهم وعقلة أصبع وايضًا خلاخال من الممكن أن يُلبس في اليد ..
وضع أحمد العلبة أمام وعينيه واردف:
_ ها عجبك .. 
_ ايوا .. هلـ.. حلوا .. حلوا اوي يا أ آآ.. أحمد ...
كان سعيدًا لنقطها اسمه صحيحًا فطلع الرجل مرة أخرى وقال :
_ طيب هات دبل رجالي .. 
غاب الرجل قليلًا فانتهزت سحر الفرصة لتسحب ماتيلدا للخلف وقالت لها معنفه :
_ يا بنتي الطقم غالي اوي يا ماتيلدا ..، انتِ كدا ممكن بتحمليه اكتر من طاقته يا حبيبتي ..
ابتلعت ماتيلدا ريقها بقلق ثم هتفت :
_ طب.. طب .. اءمل ايه .. !
_ روحي يا حبيبتي قوليلوا انك مش عايزه عشان مش مرتاحه فيه او اي حاجه .. واختار دهب من اتاني .. ،حرام يا حبيبتي عشان الراجل مايقولش داخلين على طمع ولا حماتك تقول حاجه كدا ولا كدا ...
هزت ماتيلدا رأسه موافقة رغم لمعة السعادة الذي انطفئت بعينيها ققد فرحت كثيرًا بهذا الطقم ، تركتها سحر لتذهب لأحمد تنزع الخاتم ووضعته على زجاج الطاولة الكبيرة مردفه :
_ أ.. أحمد .. دا مش حلو .. مش ء..ءعايزاه ...
عقد حاجبيه مستغربًا فهو يعلم تمامًا أنها سعدت به لما غيرت رأيها الآن ،ولما لمعة الحزن تلك ..، أخبرها مستفهمًا :
_ ليه يا حبيبي .. دا حلو جدًا مش كدا يا ماما .. مش كدا يا طنط سحر ..
هتفت زينب بتأيد :
_ حلو اوي يا بني .. مش عاجبك في ايه يا ماتيلدا ..
بينما هتفت سحر بجدية :
_ يابني دا غالي .. في حاجات تانيه احلى بس دهب من الأصفر حلو برضوا ..
الآن علم لما رفضته ،كما أن والدته علمت ايضًا لهذا هتف بنبرة حازمة :
_ الغالي كلوا يرخصلها يا طنط ..، أنا حبيتوا عليها اوي وان شاء الله دا الـ هيجي خلاص .. 
كادت أن تتحدث قاطعتها زينب وهي تسحبها من يدها لأحد المقاعد مردفه :
_ تعالي بقاا أحنا نسبوهم ينقوا براحتهم ملناش دعوة احنا ،وبعدين دا عرسها وعايز يفرحها مالك انتِ بقا ..
_ بس .. أصل آأ
_ لا أصل ولا فصل يا سحر هو عامل حسابه ماتقلقيش ،وبعدين أنا معاه لو فلوسه مكفتش عارف أنوا هيقولي هاتي يا ماما .. ،طب والله وما ليكِ عليا حلفان دخلت امبارح اديله الڤيزا تكون معاه احتياطي حلفلي بالله منا دافعه حاجه ولا في الشبكة ولا في الفرح ولا الشقة حتى .. قالي أنا الـ هصرف وهجيب كل حاجه ..، ربنا يفرحهم عمري ما شفت ابني فرحان كدا ...
نظرت لهم سحر وزينب وهما يختارون الدبلة لأحمد وقد عاد حماس وفرحة ماتيلدا ،عقبت سحر على حديثها :
_ ربنا يفرحهم يا رب .. ويفرحها ..، خودي بالك منها يا أم أحمد دي يا حبة عيني اتحرمت من أعز ماليها في الدنيا مهما كان وجودي ووجود ثريا فهو مش هيجي جمب فهمي وأمها حاجه والله ...
_ أنا معنديش غير أحمد ونبيل يا سحر ..، من اليوم الـ دخلت فيه بتكوا أطلبها لبني وأنا معتبراها بنتي خلاص ،ما تقلقيش عليها .. 
انتهوا الإثنين من شراء الدهب ثم وقف أحمد عند الكاشير يدفع الثمن ثم خرجوا من المحل ، كان نبيل يقف عند سيارته وبجواره سيارة أحمد ايضًا .
مالت زينب على سحر قائلة :
_ بصي بقى .. الواد من صابحية ربنا يتحايل عليا إني أقولك هياخد ماتيلدا ويخرجوا شويا ..
_ايوا بس..آآ..
_ ياا سحر دا هيمشوا على النيل كدا يشربوا عصير قصب حاجات من دي ماتخفيش ...
استسلمت لمطلبه وقالت :
_ خلاص ماشي بس ميأخرهاش علياا ..
_ لا ما تخفيش ..
ثم غمزت بعينها لأحمد الذي فهم عليها واتسعت ابتسامته وهو يفتح باب السيارة لماتيلدا يجلسها بها ثم استقل هو مقعد السائق وأدار المفتاح لتصدر صوت ينم على بدأ تحركها فهاتفت وهي تشير للخارج :
_ طب وسهـ..حورة مش هتركب ..
انطلق بسيارته مردفًا بمرح :
_ سحورة ايه .. دا كلوا الا سحورة وبعدين انتِ الساعتي دول بتاعتي وبس سبيني اعيشهملك على مزاجي ..
أما نبيل فقد قال بصوت مرتفع، ونبرة مازحة:
_ هنيااالوا يااا ابوا عموووو .. عقبالنا ياا رب 'ثم طالع فتاة تمر من أمامه وقال مغازلًا ' عقبالنا ايه دا ربنا بيستجيب علطوول .. ايه يا قمر طب اسمك طيب.. رقم تلفونك اي حاجه ..
رمقته الفتاة بإحتقار من اسفله لأعلاه وتجاهلته ثم ذهبت، ليجد والدته تضربهُ على ظهرهِ مردفه بسخط :
_ جاتك نيله الا ما عارف تشقط عدل،.. امشي امشي .... 
اتسعت ابتسامة سحر عليهم، فنظر لها نبيل، وغمز لها مردفًا :
_ طب رقم تلفونك أنتَ يا قمر ..
ضحكت سحر بصوت عالي ثم قالت مازحه :
_ لاء خد رقمي عادي، أنا متاحه لشقط ..
_ ياا جامد انتَ .. 
هتفت سحر وهي تدلف لسيارة بضحك :
_ مشكلة يا نبيل والله ..
جلست زينب بجوار سجر في الخلف فمال على زجاج سيارتهم وقال :
_ الهوانم ممكن يستنوني هنا خمسايه وجاي .. 
هتفن والدته متسأله:
_ رايح فين يا بلبل .. 
_ هجيب حاجه يا ست الكل من هناا ..،متقلقيش ..
ذهب نبيل يأتي بما يريده فهتفت سحر بصدق :
_ ربنا يخلهولك دموا زي العسل بجد ..
_ تسلمي يا حبيبتي والله دا الـ مالي عليا البيت ينهار ابيض لما بيروح الجيش .. ،وأحمد ينزل مأمورية البيت بيبقا وحش اووي .. 
_ ان شاء الله ليدا تيجي تملاه عليكِ وتملهولك عيااال ..
_ ان شاء الله ..، متأخذنيش في السؤال يا سحر يعني .. هو انتِ.. يعني .. ماتجوزتيش قبل كدا ..
أبتسمت سحر لها إبتسامه حزينة ثم أردفت بعد أن تنهدت بحزن :
_ لاء .. 
قالت زينب بخحل طفيف :
_ يعني ماتزعليش .. أنا ست فضولية والله معلش ..
_ لاء عادي ولا يهمك .،أنا هكمل الـ 36 في شهر خمسة الـ جاي دا ، 'ثم تنهدت متذكرة' كنت بحب واحد جارنا اوي ..،وهو كمان كان بيحبني ربنا كرمه ووسع عليه وبقا محامي ماشاء الله .....، لما جه اتقدملي اموا وقفت في الموضوع ،وقالت اذاي ابني المحامي والـ والـ .. يتجوز دي مع إني معايا بكالريوس تجارة يعني تعليم عالي مش قليل ......، بس لاء اذاي وحشرت مناخيرها لحد ما الموضوع باظ ..... الله يسامحها ، .... وهو انتقل لمكان تاني والـ عرفته انوا اتجوز وأهلوا سابوا المنطقة من زمان اوي اوي ...... امممم يعني بعد الموضع دا ما خلص بحوالي سنتين .. جه اتقدملي وأنا عندي 21 سنة ومشوا وأنا عندي 23 سنة باين .. ومن وقتها ما اعرفش عنوا حاجه خالص ... 
تأثرت لما سمعته منه خصوصًا تلك النبرة التي تتحدث بها ،فهتفت :
_ طيب مش معقول ما تقدمش عريس بعد كدا ..!!
_ يوووه ماتقدمش ..، دا اتقدم واتقدم واتقدم كمان ، بس ولا واحد فيهم لقيت الـ كنت بحس بيه معاه ..، عارفه أنا لا كنت عمري كلمته ولا اي حاجه بس كنت بحس بيه ودافنه مشاعري جوا قلبي .....،كنت دايمًا اشوفه وهو راجع من الكلية وأنا ابقى راجعه من درس الأعدادي لحد ما كبر بقا وانا كبرت كنت اشوفوا جاي من الجيش وجاي من الشغل تعبان والتعب باين عليه ،بس لا عمروا جه كلمني ولا أنا كلمته لحد اليوم الـ جه اتقدم فيه وقالي انوا بيحبني من زمان ويتمنى اوافق عليه ،مايعرفش اني كمان بحبوا ...
_ بس يا سحر لو كان بيحبك كان حارب الدنيا واموا عشانك .. 
تنهدت للمرة التي لا تعلم عددها بآلم وحزن ثم اردفت :
_ لما اتحط أنا في كفه وامه في كفه كان لازم يختار امه ،.. امه يا ستي بعدت عنه وقالتوا يانا يا هي وقلبي وربي غضبانين عليك وكلام من دا ..، قولت يا بت يا سحر قوليلوا ارجع لامك ويسبني لعل تعرف اني مش هحرمها من ابنها زي ما البنات بتعمل ،بس طلع لاء وتفكيري غلط ..، دا خدته تحت جناحه وزاد وغطى انوا طلع عندها ربنا يعفينا السرطان فكان غاصب عنوا لازم يسمع كلامها بقى .. 
كانت ستقول شئ لولا دخول ابنها وهو يحمل بين يده أكياس عديدة وهتف :
_ سوري يا بناات اتأخرت عليكوا ..،عارف إني وحشتكواا ..
هتفت زينب بحنق :
_ اتلهي يا اخي ...،دانت كنت مريح دماغنااا 
نظر لوالدته بغيظ ثم أعطى لهم كيس واحد ثم الاربع الأخرين أعطاهم لسحر مردفًا بحدة مازحه :
_ الاربع كيااس دول لماتيلدا بس ..، عارفه يا سحورة لو جيتي يام حاجه فيهم .. ،هخليها تنفخك .. 
قرصته والدته في ذراعه مردفه بحدة :
_ احترم نفسك يا زفت أنتَ ...
لف جسده يطالع والدته مردفًا بمرح كعادته :
_ ياا وليه انتِ ماالك ...،واحد وخطبته انتِ مااالك ..
_ يا ولية .. أنا يتقالي يا ولية .. وحياة أمك لو ماسكت لقالعه الـ فرجلي ونزله بيه على دماغك .. 
طالع والدته في المرآة ثم قال :
_ ربنا على الظالم ولمفتري بقى .... 
فتحت زينب الكيس الخاص بهم وجدت به أنواع كثيرة من التسالي والبيبسي يعني انه صرف لهذا كله بما لا يقل عن 400 جنيه .. 

+




                
**************************
عند ماتيلدا وأحمد هبط الإثنين من السيارة واقتربوا من كورنيش النيل فأمسك أحمد يد ماتيلدا وشبك اصابعه بها قائلًا بسعادة وعشق :
_ عارفه أنا انهارده أسعد واحد في الكون دا كلواا ..
أمالت رأسها ببرائه مردفه :
_ امم .. ممكن أآ.. أعرف السبب ..
_ انتِ ...
طالعته بعدم فهم لماذا هي وخحل لأنها هي فقال :
_ مكنتش متخيل إني هاخد خطبتي في يوم كدا وامشي معاها واكون بتمنى الدقيقة الـ هتجمعني بيها ، بس انتِ جيتي وخليتي كل دا حقيقة يا ليدا .. ايه دا .. 
طالع الرجل الذي كان يقف مع زوجته على سور الكرنيش وهتف وهو يجذب ماتيلدا ماشيًا لهم :
_ تعالي تعالي ..
توقف بجوار الرجل هاتفًا :
_ وأنا أقول الكورنيش منور ليه .. اتاري سيادة اللواء هنا .. 
دار الرجل وزوحته لهم ليهتف الرجل مرحبًا :
_ الله ...!! سيادة الرائد ، بتعمل ايه يالاا ..
ابتلع أحمد ريقه بخنق مصتنع ثم اردف :
_ ما تكمل جميلك بقا ايه لازمه يلا دا .. 
_ .. ايه الأحنبي دا ..، أنت ليك في الكلام دا ولا اي يا بن الجيااالي
رفع أحمد يده بإستسلام مردفًا :
_ حدالله يا بااشا دي خطبتي والله ،سبني اسلم على طنط بقى ..اذي حضرتك يا طنط .. 
ووجه كلامه لتلك السيدة التي تقف معه فأردفت بمحبه :
_ أذيك يا أحمد يا حبيبي واذي ماما ونبيل ..، بقا كدا تخطب من غير ما تعزمناا ،لاء أنا ليا كلام تاني مع زينب ..
ثم رحبت بماتيلدا وعملت انها احنبيه من لهجتها العربية التي يعتبر إلى حدًا ما بدأت تكون صحيحه ، قال أحمد معرفًا :
_ دي ماتيلدا يا طنط ..،ووالله ما عملنا خطوبه لسا داخنا كنا بنحيب الدهب حتى ، وان شاء الله أول ما احدد المعاد هاجي لعموا دياب واقوله واكيد ماما هتقول لحضروك ..
هتف دياب بسعادة له فهو ابن صديقه العزيز ودياب صديق حميم للعائلة :
_ الف الف مبروك يا بني ، وقعت واقف يا بن الجبالي ..، ان شاء الله نحضر يوم خطوبتك .. من حق .. 
طالعه مستفهمًا ليكمل:
_ عمك فؤش نازل إن شاء الله كمان اسبوع هيحضر العيد هنا .. 
اتسعت ابتسامة أحمد ليردف :
_ بجد ..!!،خلاص هرتب معاد الخطوبة يكون هو هنا برضوا دا نبيل وماما هيفرحوا جدًا ..
ربت دياب على كتفه بمزاخ مردفًا :
_ يلا شد حيلك يا بطل عشان تجيب لينا جباليات صغيرين كدا ..
_ ديااب ..
هتفت بها زوجته بإستنكار بينما قهقه أحمد مردفًا :
_ دعوااتك يا سيادة اللوا عنئذنك بقا وسلامي لوكيل النيابة عقبال ما يرجع ..
_ يوصل يا حبيبي .. 
أخذ أحمد يد ماتيلدا وصاروا بها ،فهتف زوجة دياب بحنق :
_ ايه يا دياب يا حبيبي جملة زي دي تتقال بنكوا مش قدام البت كدا ..!!
_ على اساس هي فهمه يعني !!
_ولو برضوا .. بس تعال هنا أنتَ مقولتليش إن فؤاد راجع ليه ..
هز كتفيه بعدم اكتراث مردفًا :
_ لا والله شوفتوا باعت ماسج انوا جاي فعادي ماشغلتش بالي بقالوا كتير يقولك جاي ومايجيش .. الله يرحمك يا عماد كان هو الـ بيجمعنا ...
_ الله يرحمه يا دياب ،بس أحمد ابنوا نسخه منوا ..
_ الواد ماشاء الله علي رجوله رجوله يعني..والله أنا لو كان عندي بنت لكنت رايح مديهالوا بنفسي ..
عند أحمد وماتيلدا اعطاها كوب من حمص الشام واردف بمزاح :
_ بصي بقى .. دا بنسبة لينا هنا البيرا بتاعتنا هتشربيها وتقولي ياحححح تكيفك اكتر من البيرة بتاعتكوا .. 
ضحكت على حديثه وأخذت منه الكوب ثم ارتشفت منه قليلًا وبالفعل قالت كما فعل حيث أن المشروب كان حار بشدة حتى ادمعت عيناها فأردف بمرح :
_ صحة ياباا .. 
أكملت الكوب وهي تبكي بشدة من شدة حروقيته وأحمد يضحك عليه هاتفًا :
_ يخربيت شكلك وشك أحمر من كتر العيااط البتاع حرااق اوي سبيها ..
هزت رأسها بنفي وأكملته للأخر حتى انتهت فأعطته الموب ومسحت عينها من الدموع ،كان وجهها أحمر بشدة فقال بشماته :
_ قولتلك .. 
ذهب وابتاع لها حليب معلب واعطاها له قائلًا :
_ خدي هيبرد الحريقة الـ في بوقك دي ..
أخذت العلبة وفتحت الغطاء ثم شربت من اللبن كثيرًا حتى أحست بأن الحرارة قد خفت من حلقها ...
بعد كثيرًا من الوقت اشترى أحمد كثيرًا من أنواع التسالي يأكلوها ، ثم باغتها بسؤالًا كان محيرًا جدًا له ..
_ مايتلدا ..، هو. انتِ ليه مش مسلمة زي باباكِ ..، ويعني مامتك أسلمت قبل ما تموت ..!!
تنهدت بحزن تذكرة والدها ووالدتها الراحلين ثم قالت :
_ جدي .. ، بابا مامي .. كان .. يرفض. إن بابي يتجوز مامي ..، بس مامي كانت تحبه اوي .. وأصرت انها وبابا يتجوزوا .. بس هو كان يرفض كتير .. وفي الأخر يقول إنتَ تتجوز بنتِ بس هفـ..حفيدي يكونوا مسيهـ..ـحيه زينا ..، وبابي وافق عشان هو بيحب الماما وهي كمان تحبه اوي ..، ولما أنا جيت ..، جدوا جاب ليدا غاصب عنها وراح الكنيسة ونَصَرنّي .. ، وماتيلدا بقت مسيــحيه ، كان ياخدني معاه كنيسة ..، وبابي اضطر يسبني عشان كان جدوا هدده إنوا ياخدني وياخد مامي ..بس 
_ اممم ،اما مؤثرة بصحيح .. طب وانتِ يعني ماحولتيش تتعرفي على الأسلام او تسألي عنوا باباكي او هو مكنش بيكلمك عنوا ..!!
_ تؤتؤ .. كان سايب أنا بهـ..ـحريتي ، بس أنا بفكر فيه لسا ..، أحمد أنا عارف إنت عايز تقول ايه ..!! ،بوء...ـعدك انوا لما أكون مستعديه ومقتنعه .. هاجي ليك أقولك .. 
هز رأسه متفهمًا ثم بدأ يتطرق لأحاديث مختلفه ويحدثها عن نفسه قليلًا ويستمع منها عن حياتها وما تحب وما تكره وعن اصدقائها في الخارج ..، صمت قليلًا ثم سألها :
_ كان ليكِ اصدقاء صبيان 
هزت رأسها نافيه وقالت :
_ بابي كان يقول لاء ..، ويزعق جامد يقول عيب وحرام ،.. لحد ما اقتنعت ومش بحب اصاحب بويز ..
أرتاح جدًل بعد جملته فهو كان قلث بشأن هذه النقطة جدًا ، أخذت ماتيلدا صور كثيرة تذكارًا لهذه لهذه الخروجه .
**************
في الولايات المتحدة الأمريكية 
صباحًا ، داعب ضوء الشمس جفونه فانكمشت تعابيره بإنزعاج ثم تململ في نومته ،شعر بحركة بالغرفة والأهم أن النوافذ كانت مغلقة من اين تسلل هذا الضوء .
فتح عينيه واعتدل ليجد جوليا تخرج من المرحاض وتمسك بيدها -سبت- الغسيل المتسخ ،وأرتسمت على شفتاع إبتسامه رائعة تخفي خبثها ورائه ثم قالت :
_ صباح الخير سيدي ..،الوقت أصبح متأخر كتير ...
ابتعد عن سريره ووقف مردفًا بحزم وحدة :
_ تاني مرة الأوضة دي ماتدخليهاش وأنا هنا أبدًا ...

+



        
          

                
وضعت الـ -سبت- أرضًا وأقتربت منه بخطوات ماكرة ثم قالت بنبرة لعوب :
_ سيد إبراهيم إذا بتحاج لأشي أنا موچوده فيك تدقلي وراح كون هـ آآ
قاطعه بصوت حاد غاضب :
_ أكيد مش هحتاج لك ومراتي موجودة اطلعي براا ...
أقتربت منه أكثر ووضعت يداها على صدره وقبل أن يفعل ردة فعل وجد الباب يُفتح ..
_ اصحى يا كسلـ... آآآ ايه دا .. 
أنزلت جوليا يدها سريعًا وأبتعدت عن إبراهيم ثم أحنت ظهرها وقدميها مفرودتان لتُظهر مفاتنها الهلفية بوضوح خصوصًا مع هذه الچيب الضيقة جدًا .
أخذت الـ -سبت وخرجت من الغرفة وقبل أن تخرج وقفت لحظات بجوار قمر تطالعها بخبث ثم ألقت نظره على إبراهيم من أعلها لأسفله لم يلاحظه حيث كان مشغولًا بهاتفه .
ذهبت جوليا من أمام قمر فأقتربت منه مردفه بحدة :
_ كانت بتعمل ايه المايعه دي هنا ..
وضع هاتفه أعلىٰ الكومود وأردف بعدم فهم :
_ مش فاهم!... هتلاقي جات عشان الغسيل .. 
_ بس ..!!
_في ايه يا قمر مالك ..!
عقدت ذراعيه وأردفت :
_ البت دي مش مرتاحلها ماشيها من هناا..
وضع كفيه على ذراعها وقال بهدوء :
_ أحنا كلها أسبوع وهنمشي من هنا معلش استحمليها ... ممكن أدخل أخذ شاور بقا عشان عندي إجتماع كمان ساعة .. 
هزت رأسها موافقة ثم أفسحت له المجال ليدلف للمرحاض ، نادت بإسمه فوق يطالعها ليجدها تفرك يدها بتوتر ثم قالت بإرتباك :
_ إبراهيم .. هوو .. يعني ... احم،... كدا حوار الطلـ.....
قاطعها محدقًا بها بقوةٍ، ثم اقترب منها، مردفًا:
_ أنا قولتلك ننسى الموضوع دا ..،أنا ماتجوزتكيش عشان أطلقك يا قمر،... كنت فاكر نفسي فرض عليكِ، بس أنا مش حاسسةبكدا!!، ممكن تحضريلي لبس على ذوقك ...
ثم تركها ودلف للمرحاض ،. كانت تشعر أنها تحلق في السماء السبع ولا تريد أن تهبط ،.. فقط تريد أن تحلق هي وإبراهيما هكذا .
أخذت تنتقي له ملابس مناسبة للخروج ثم جاء ببالها أمرًا لا تعلم كيف نسته ..، قدمه المبتورة تلك ..!
لما يرتديها بجميع الأوقات ،او حتى لما لم يخبرها بأمرها ،هو قال أنه لن يطلقها، ماذا ستعيش عمرها بأكمله معاه ولن ترى قدمه!!، سيخباءها عنها طيلة حياتهم!، أم سيستمر الوضع هكذا هو في غرفة وهي في غرفة أخرى ،... من تلك التي كان يحادثها واعدًا اياها بحفل زفاف ..!!
جاءت ببالها هذه الأسئلة جميعًا ،لا تعلم كيف ستخبره بها وكيف سيجيب عليها ...،لكن أخذت عهد على نفسها أنها لن تحادثه في أي أمر حتى يأتي لها يخبرها عن قدمه ،وقتها فقط ستعلم أنه جاد بقربه هذا وأنا استحوذت على ... حتى لو حزء ضئيل من قلبه .
خرج من المرحاض وهو يرتدي ثوب الإستحمام الثقيل، ويمسك بيده منشفه يُجفف بها خصلات شعره وذقنه فنظرت له بخجل ثم سرعان ما قالت :
_ هدومك اهي هستناك براا ...
قبل أن تغادر الغرفة وجدته يلحق بها مغلقًا الباب سريعًا مردفًا:
_ لاء استني...
ابتعد عندما لاحظ قلقها، ثم هتف:
- انتِ كنتِ جايه ليه اصلًا..!
أشاحت وجهها، ثم هتفت وهي ترفع منكبيها لأعلى:
- قولت اصحيك عشان اجتماعك....
- اممم، بتعملي زوجة نشيطة ومحافظة من أولها يعني!!.. طيب حيث كدا بقى، اما اشوف زوء زوجتي العزيزة..
اتجه نحو الثياب، يرفعها بين يديهِ مطالعًا اياهم بتقيم، ثم هتف بإعجاب:
- لاء حقيقي واو!، زوقك جميل،.. زيك...
ابتسمت لإطراءهِ، ثم وجدت نفسها تغمز لهُ تلقائيًا مردفه بمزاح:
- عد الجمايل بقى..
قهقه بصوتٍ عالي، وهي معهُ، ثم أخبرها أن تنتظرهُ هنا وسيدلف غرفة الثياب، ليرتدي ثيابهُ.
وقفت أمام المرآة ترى ما عليها، ثم أخذت أحدى زجاجات البرفيوم خاصتهِ، ونثرت منها على يدها، ثم رفعتها لأنفها تستنشق رائحتهُ بقوةٍ، تلك الرائحة المفضلة لهُ.
خرج من غرفة الثياب، فنظرت لهُ بتقيم وغرور لمظهرهِ، وحسن اختيارها لما يرتديه، أقترب من التسريحة يأخذ المشط، وبدأ بتمشيط شعرهُ، ثم طالعها بالمرآةِ قائلًا:
- تعرفي ان زمان شعري دا كان كيرلي،... يعني مش زمان اوي، كام شهر كدا...
عقدت حاجبيها، تُحاول رسم صورةً لهُ بهذا النوع من الشعر، حتى هتفت مبتسمة:
- حساك كنت شبابي اوي، وسن مراهقة بقى!
أومأ قائلًا:
-،فعلًا،... قمر!
انتبهت لهُ، فاقترب ممسكًا وجهها يديرهُ يسارًا برفق، وهو يقول متذكرًا:
- كان اسموا ايه البتاع دا!!
رفعت أصبعها تضعهُ على حُلي أنفها، مردفه:
- دا!!،...
اومأ بنعم، فأكملت:
- امم، برسينج!...
ظل يطالعها بتفحص مردفًا :
_ مش عارف اذاي ما أخدتش بالي منها ..! 
إبتسمت قائلة بإرتباك :
_ عــ .. عادي .. 
_ شكلها حلو اوي .. ومستفز اوي ..
_ مستفز ..!!
_ اممم ..، حاسس وجودها بيستفزني أني ابـ آآ
قطع كلمته صوت دق على الباب، ففزعت قمر من مكانها لقربها الشديد من الباب، وبسبب ان بؤرة اهتمامها كانت منصبة على إبراعيم فقط، أحاط ظهرها بذراعها اليسرى ثم بعدها قليلًا عن طريق، وتقدم نحو الباب، كل هذا حدث في لحظات معدودة.
فتح إبراهيم الباب ليجد أن طارق أحدى الخادمات الفرنسية تعطيه مظروف وهي تردف :
_ سيدي هذه لك ،تُرك مع الأمن في الأسفل ..
أخذ الظرف منها فغادرت ثم أغلق الباب ، طالعت قمر الظرف بفضول قائلة :
_ مين الـ باعته ..
رفع منكبيه دليلًا على عدم معرفته ثم قال بلامبالة :
_ معرفش .. المهم كنت بقول ايه ..!!
ألقى الظرف أعلى التسريحة ثم أقترب من قمر لتجدها فرصه لتبتعد عنه وهي تمسك بالظرف تنوي فتحه قائلة:
_ لاء تعالى نشوف في ايه يمكن حاجه مهمه ...
!!
*************************
كانت مريم راقده على سريها بعد أن تم تبديل المرتبة وبأحضانها عزالدين الذي وجدته مع زهرة وصوت شهقاته يعلوا وينخفض فعلمت انه كان يبكي .
كان سامي وزهرة وسُمية ومنال وإلهام معهم أيضًا بالغرفة يطمئنون عليها..
وجدوا الباب يُدفع بحدة وتظهر إمرأة تبدو قلقة والخوف والفزع يرتسمان على ملامحها وهي تهتف :
_ مريم .. حبيبتي ايه الـ حصلك ..!!
أقتربت من مريم تحتضنها وهي تبكي فاعتدلت مريم مربته على ظهرها قائلة بتعب :
_ ماتقلقيش يا ماما .. أنا كويسة الحمدلله ..
وضعت حكت يدها على بطن ابنتها ثم أردفت :
_ بصحيح .. انتِ سقطي يا مريم ..!!
تنهدت بوهن وهي تهز رأسها بقلة حيلة فنظرت حكمت لمنال بغضب وأردفت :
_ بقا كدا يا ام سامي..! مش عارفين تاخدوا بالكوا من البنت قولولي وأنا اخدها عندي ..، لكن تسقط كدا ..!!
كادت منال أن تتحدث لولا أن سامي قال بحدة :
_ في ايه يا طنط .. قضاء وقدر وبعدين أكيد حضرتك مش هتخافي عليها أكتر مني..!! 
_ لااء هخاف عليها يا سامي .. مش بنتي ..، وبعدين الله أعلم سقطت اذاي ..!!
أوقفتها منال رافضة هذا الإتهام وهو تقول :
_ في ايه يا حكمت داخله وسنه ساككين كدا ..، الدكتور قالت إن الجنين نزل لوحده عشان أهملت أدويتها والمثبت الـ عطتهولها ..
_ مه لو كانت عندي يا ام سامي مكنتش أهملت حاجه ..، وبعدين مش يمكن دي عين والدكتورة مابتفهمش وقالت كدا عشان تاكي عيش ..!!
رفعت إلهام حاجبه بضيق مردفه بسخرية:
_ عين مين يا حكمت ..، كل الـ هنا بيحبوها ،.. جوزها وحماتها وجدت جوزها وأخت جوزها وسلفتها زهرة .. !!
طالعت حكمت زهرة بغيظ وهي تشملها بنظرات حانقه لتردف بنبرة ساخرة :
_ دي مرات وليد ..!!
ردت عليها إلهام قبل أن ترد منال قائلة يتأكيد :
_ ايوا مرات الكبير ...
_مه عشان كدا بقوول عين يا حبيـ..آ
_ عندااااك ...
فزعوا جميعًا من تلك النبرة الحادة والمرعبة الذي هدر بعا وليد خلفهم وهو يدلف الغرفة ،.. أقترب من حكمت ووقف أمامه ثم أردف بنف النبرة :
_ الـ يدخل بيت وليد صفوان يكون حافظ أدبوا وعارف بيكلم مين وبيوجه كلامه لمين بالظبط ..!!، وجودك هنا عشان بنتك وجايه تطمني عليها على عيني وراسي ..،تقولي كلمة كدا ولا كدا مش مسموحلك ... 
لم ينطق أحدًا البته وكلمات وليد قد أخرصت حكمت وجعلتها تبتلع ريقها بتوتر ،أكمل وليد وهو يخرج :
_ زهرة تعالي عايزك ...
خرجت زهرة للخارج ورائه وهي تحمد ربها أنها خرجت ، بينما بدأ الجميع بالإنسحاب واحدًا تلوا الأخر .
حتى أصبح سامي فقط من بالغرفة مع حكمت ومريم ، وقفت أمام حكمت وقال بجدية :
_ طنط لوسمحتي مريم فقدت الجنين بسبب إهمالها هي ،مش بسبب حد ..، وتاني مرة بلاش الكلام بالأسلوب دا ، زهرة كلها أسبوع وهتبقى مرات أخويا رسمي ...عنئذنكوا .
ثم تركهم وخرج .

1



        
          

                
********************
كان يقف في شرفة واسعة تطل على الحديقة في الدور الخاص به وهي صعدت ورائه ، اقتربت منه فشعر بها فدار بجسده لها ، أشار لها بأن تقترب مردفًا :
_ تعالي يا زهرة ... 
أقتربت أكثر لتصيح بجواره فتنهد قائلًا :
_ مش عايزك تزعلي من تلقيح الوليه دي ..، هي غلاوية أصلًا ومحدش بيحبها ولولا سامي ومريم أنا كنت منعت دخولها من زمان ...
عقدت حاجبيها بدهشة ثم قالت :
_ لدرجة دي..!
_ وأكتر كمان ،.. كل الـ تفكر فيه دلوقتي إنك هتبقى مرات الكبير وهتاخدس كل حاجه والورث والأرف دا ..
هتفت بتسرع :
_ بس أنا مش عاوزه حاجه أنا عوزا أعيش معاك في سعادة، من غير اي حقد او شر حد!..
تنهد مردفًا بكبت:
- متخافيش، طول ما انتِ معايا مش عايزك تخافي يا زهرة....
طالعها بتدقيق، يخفظ ملامحها للمرة التي لا يعلم عددها، لا يُصدق أيام وستكون زوجتهُ، ورفيقتهُ للأبد!
_ أنا هنزل ..
قالت تلك الكلمتين، ثم همّت بالأبتعاد، فلحق بها سريعًا ممسكًا يدها وهو يقول:
_ متنزليش ... خليكِ ...
نظرت ليده الممسكه بيده فقال :
_ هشيلها بس متنزليش ..
_ وليد .. مش هينفع عشان مايقلقوش عليا ..
_ ماتخفيش ..، هما عارفين إنك معايا ..
_ مه .. مه عشان كدا خايفه ...
عقد حاجبيه بإستغراب ثم وجدته يشد على قبضة يده حول يدها وهو يقول :
_ خايفه عشان إنتِ معايا .. خلاص انزلي...
ترك يدها وابتعدها فأردفت بسرعه :
_ لاء.. استنى أنا .. ' وقفت خلفه مباشرة' وليد مش قاصدي .. منك ..،يعني ... أنا آآ
_ قولتلك انزلي يا زهرة ... 
_ وليد، هنا مش هيقولوا عليك حاجه بس هيقولوا عليا أنا ..، متنساش إن كل الموضوع الـ بنا مجرد سؤال وأنا وافقت عليه بس .. ،وبذات عشان طنط الـ تحت دي ممكن تفكر إني مش كويسة وآآ
دار بجسده لها مقاطعًا اياها بحدة :
_ وانتِ مالك بالـ تحت والـ فوق ..،ماتسيبي الـ يفكر يفكر ولو حد اتكلم أنا هقطع لسانوا ..
وجدها تبتسم مردفه بمزاح قليلًا :
_ على كدا شكلك هتقطع ألسنه كتير ..
همس يخفوت سمعته:
_ وأموتهم كمان ...
إبتسمت على حديثه ثم أخفت إبتسامتها سريعًا وأردفت :
_ وليد ..،ماشفتش نظراتها عامله اذاي أول ما دخلت ووقعت عينها عليا حسيت نفسي عريانه ، أو وهي بتقول إن سقوطها دا عين وكان قصدها عليا ...
أختنق صوتها بغصة مريرة فأقترب منها بشدة وأردف بصوت حانِ :
_ تقول الـ تقوله قولتلك إنها مره غلاوية اصلًا .. 
نظرت له بإستغراب واردفت :
_ وليد ..! هو أنا ليه بحسك مش... امم ..، يعني مش ابن القصور كدا الـ المفترض يكون اوبن ميند وساعات بحسك غريب وكمان يعني ..احمم مصطلحاتك ساعات بحسه بيئة اوي .. 
إبتسم لها بحب مردفًا بمشاكسه :
_ أقولك حاجه محدش يعرفها غيرك ... أنا اصلًا بيئة اووي .. 
ضحكت على جملته هذا وهو أصبح سجين لتلك الضحكة مقسمًا بينه وبين حاله أنه سيعمل على دوامها فقط وسعادتها .
_ لاء بتكلم بجد ..، يعني بحسكوا ناس بساط اوي ..، كنت مفكراك متفتح ومامتك بتاعت شوبينج وسيدات المجتمع المتكبرين دول ،والناس دي ..
_ هو انتِ ايه فكرتك عن الأوبن ميند اصلًا ..
_ احمم ، أقولك ومتضحكش ..! 
_ هحاول ..
_ يعني ..، كنت مفكراك ممكن تسيب أختك تبيت برا عادي أو تصاحب شباب عادي..،بتصرف في اليوم بشئ والشويات .. مامتك مضايعه فلوسها على عمليات التجميل والنفخ والشفط ..وأنت آآ ..
قاطعها قائلًا :
_ ايواا وأنا بقى..
_ احم .. يعني .. ، كنت مفكراك .. بصراحه بصراحه يعني كل يوم مقضيها من دي لدي ..
طالعها بعدم فهم مصتنع وأردف :
_ يعني ايه من دي لدي ..
_ احمم .. اقصد علاقاتك النسائية كتير .. 
_ اممم .. علاقاتي النسائية ..!، لا يا ستي أنا بسيط جدًا فوق ما تتخيلي بس في حتة الـ يمس حد يخصني مش بعرف ابواياا .. 
هنا تذكرت مافعله بالمرأتين وياسر ، أكمل :
_بحب عيلتي جدًا والـ يأذي حد فيهم فدا جنى على نفسه ووقع مع الـ مابيرحمش ، ومعنديش حاجه اسمها اوبن ميند الـ في دماغك دي أنا راجل مصري دقة قديمة اوي ، ممكن الناس تفكره راجعية من ملياردير زي بس أنا كدا ، أما بقا البيئة الـ انتِ حسى بيها دي ،فدا بس عشان أنا بتعامل بغشوميه مع الناس الـ باقف في طريقي وبطلع البلطجي الـ جوايا بس مش أكتر .. كلميني عندك شويا ..
تنهدت بهدوء وهي تستعيد ذكرياتها مع والدها الحبيب ، ثم قالت :
_ طب هنتكلم وأحنا واقفين كدا ...ومفيش كراسي هناا ..
وجده يهبط جالسًا على الأرض مستندًا على السور بظهره ثم أشار بجواره لتتقدم وتحلس بجواره ثم نظرت له مردفه :
_ مش بقولك بحسك غريب ..!
_ سيبك مني بقا وكلميني عن نفسك .. عايز أعرف حاجات كتير اوي عنك يا .. زهرتي 
*****************************
فور أن أنسحب زوج ابنتها أقتربت من الباب تغلقه بالمفتاح ثم اقتربت من ابنتها تنكزها في ذراعها بشدة قائلة بغضب :
_ عاجبك الـ لحصل دا يا بت ..
نظرت لها مري بضيق ثم قالت:
_ يعني عاجبك الـ انتِ عملتي دا يا ماما ..!! 
جلست حكة بجوارها تبث سمومها في أذنيه مردفه :
_ يا خيبه .. يا خيبهوأنا عايزه مصلحتك .. البت دي شكلها داخله وناويه تكُش على كلوا ،دي نشنت على الراس الكبير وليد ..، إنتِ اي نعم أم أول حفيد لسالم صفوان والكنه الأولى بس دا ميمنعش إنها هتبقى مرات الكبير ودا الـ في ايده الهلومه دي كلهاا ...
_ يوووت يا ماما يعني عايزني أعمل ايه ، البنت من ساعة ما دخلت البيت وأنا مشفتش منها حاجه وحشه 
_ حربايه يا ضنايا حراابايه بتلون جلدها كل شويا ،.. دي فضلت تدحلت وتتمسكن لحد ما تتمكن واهي مكنت وهتبقى ستك ورجلها على رقبتك انتِ وابنك الـ على دراعك ...
لعبت الاعيب برأس مريم وهذا عيبها الوحيد أنها دائمًا ما تلقي أذنها لوالدتها ، أكملت والدتها وهي تعلم جيدًا كم تأثيرها على ابنتها :
_ هو أنا يا بت اتحايلت عليكي تخلفيلك حتت عيل ليه ..،عشان تحطي أيدك وسنانك وسطهم ..،زهرة دي هتبقى الكل في الكل هنا بعد منال ... وانتِ لازم تتصرفي 
نظرت لوالدتها بتيه وتوهان ثم قالت :
_ طب أعمل ايه يا ماما أنا خايفه يكلوا حقي وحق ابني ... 
_ اممم ..، حاجتين مافيش تلاتهم لازم تنفيذيهم يا مريم وإلا مش هيتبقى ليكِ انتِ وابنك غير شوية ملاليم يعطفوا عليكِ بيها .. 
_ ايه الحاجتين دول ..
_ أول حاجه لما سامي يرجع من برا والأمور بينكوا تكون هاديه خالص تقوليلوا إنك عايزه تضمني حق ابنك في ورث صفوان ،وتخليه يكتب كل حاجه بأسم عزالدين .. كل حاجه يا مريم ، تاني حاجه بقاا ... 
نظرت حكمت لإبنتها وقالت بخبث :
_ تاني حاجه بقا ،تعملي اي حاجه تمنعي بيها إن زهرة تخلف من وليد ..بأي طريقة 

4


****************************
أخذت الظرف من أعلىٰ التسريحة تهم بفتحه فأخذه منها قبل أن تفتحه قائلًا بغيظ :
_ ابقي شوفيه بعدين .. ركزي معايا أنااا ..
عقدت ساعديها عند صدرها ثم أردفن بحنق مصتنع :
_ لاء اديني أشوف في ايه الأول وبعدين  مش هركز معاك غير لما اشوف الظرف يمكن فيه جواب وغرميات مع وحده كدا ولا كدا وبتخوني يا أستااذ ...
نظر لها ببلاه ثم انفجر ضاحكًا ثم أخذ يفتح الظرف مردفًا :
_ خلاص يا ستي عشان ما تقوليش بخونك .. نقطع الشك بالـ ...آآ
قطع كلماته تلك الصور الذي بين يديه ،شعر بأنفاسه تقف في رأتيه وقد أسودت عينها بظلام حالك وهو يرى صورة تلوا الأخرى ، ولثاني مرة يقع بهذا مرة مع بنت عمه وأخته والأخرى مع حبيبته واول أمرأة دق قلبها لها بصخب هكذا . 
كانت تطالعه بعدم فهم وهي ترى حاله الذي تبدل مئة وثمانون درجة ثم وقعت عينها على تلك الصورة التي أدارها لها وهو يهتف بصوت مرعب قاسي :
_ ايه دا ..!!
جحظت عينها برعب ثم وضعت يديها على فمها تمنع تلك الشهقة التي خرجت منها بصدمة غير مصدقة لما تراها أمامها .
قبض على شعرها بغضب وعنف حتى كاد يقتلعه بين يديه ثم وضع الصور أمام عينيها وهو يقول بصراخ :
_ ايه داااااا .. انطقي .. انطلقي لحسن ورب الكعبة أموووتك .. انطاااقي ... 
أدمعت عينها وهي تتآوه بضعف وآلم شديد وقد أغشى الدمع عينيها ، هز رأسها بغضب ثم أقترب من اذنيها هاتفًا بحدة وقسوة لم تعهدها منه أبدًا :
_ بقووولك انطقي .... ايه الصور دي ... ايه دااااا .. وداااا .. انتِ الـ قاعده على رجلواا هنااا ... انتِ دييي ... انتِ الـ هناااااا دي.. انطقي انتِ ولا لاااء ...
صورة وراء الأخرى، يهرضها أمام عينها لزويتا وديميتري بمواضع مهلة، وليست هي، دفعها بحدة نحو السرير فوقعت رأسها على عارضة السرير يعنف ولم تكد تمسك رأسها بألم حتى وجدته يمسك ذراعها مشيرًا لها بأحد الصور والذي من سوء حظها كانت هي وليست زويتا .
صرخ بها بشدة وهو يقبض على يدها بعنف وغضب :
_ انتي دي ولا لااااء ...، انطقي .. بقولك انطـــــاقي 
كان صوتها مختنق من البكاء وهي لا تقدر حتى على التحدث ولا فعل شئ .. ، ارتج جسدها بأكمله بعنف وهو ينطق أخر كلمتين فهزت رأسها بنعم سريعًا ليذهب عقله في تلك اللحظة وقد أصبح مغيب تمامًا عن ما يفعله ..
حيث هبط بيديه الإثنين على وجهها يصفعها بحدة وعنف وقد أنتزع خصلات شعرها بيده وقد صور له عقله ونسج الشيطان خيوطًا في ذهنه أن علاقتهم سويًا كانت زوج وزوجة ..!
فغاب عقله أكثر وأكثر ولم يعد يدري ماذا يفعل وبمن ، ولا بحالتها تلك التي أصبحت بها حيث أنتشرت كدمات كثيرة على صفحة وجهها البيضاء وعنقها وجزء من رقبتها وفقدت الوعي من كثرة الآلم ولسان حالها ينطق بهمس لم يستمع له في وسط حالة هيجانه تلك بـ :
_ مظلومة ... والله مظلومة 

+


..............................
...................
.............
........
....
...
.

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close