رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثلاثون 30 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الثلاثون
+
…………….
+
مرة أيام بعد الأحداث الفائتة كانت من أجمل الأيام على بعض وكانت الأسوء من نصيب بعضًا أخر
فتحت الباب ودلفت تحمل بيدها ملف باللون الرصاصي ووضعته أمام وليد ، قائلة وكأن عقلها مغيب :
_ اتفضل ...
أمسك الملف وكادت هي أن تذهب لولا ندائه باسمها فوقفت تنظر له لتجده يقوم من على مقعده ويتوجه لها قائلًا :
_ زهرة دا مش الملف المطلوب ..، في ايه مالك يا حبيبتي من أمبارح وانتِ مش معايا حسك في دنيا تانيه خالص ...
نظرت له ثم زفرت بضيق فجذبها من يديها مجلسًا إياها على الأريكه الكبيرة ثم حلس بجوارها وقال بإهتمام :
_ هاا ..، مالك بقا ليه حسك سرحانه ومهمومه ..
تنهدت بحزن مردفه :
_ مش عارفه يا وليد .. خايفه اوي على قمر ، لما غابت عليا اليومين الـ فاتوا دول ورجعت تكلمني تاني حسيت صوتها مش طبيعي وفيها حاجه ومش راضيه تتكلم ..، مش عارفه ... بس حستها موجوعه اوي
عقد حاجبيه بإستغراب ثم أردف :
_ مش عارف يا زهرة ..، يمكن عشان امتحانتها بس يا حبيبي ، او يمكن خايفه من حاجه ... بصي مش عايزك تقلقي صدقيني أنا واثق في هيما انو هيحيمها من اي حاجه ولو كلفه دا حياته ....
_ بس هو مش ملزم بدا ..
_ فعلًا هو مش ملزم بدا ، بس أنا عارف صاحبي طاما طلبت منه حاجه وخصوصًا حاجة زي كدا هيفديها بروحوا انتِ ماتعرفيش هيما
نظرت بعيدًا بتردد ، فهي قلثة كثيرة عليها ، تُفكر مليًا أين كان عقلها عندما وافقتها الرأي لفعا هذا ،.. قاطع شرودها قوله :
_ مش عايزك تتعبي دماغك الحلو دي في التفكير ولا تحزني خالص، أنا متأكد انها كويسة، وهيما شايلها في عنيه..، وأول ما تحسي إنك عايزه تتكلمي او مخنوقه تعاليلي ..
_أنا .. أنا بس محبتش أشغلك ...
_ لا يا ستي اشغليني .. أنا بحبك تشغليني .. اتفقنا ..
هزت رأسها بنعم فوجدته يأخذ نفس عميق ثم زفره على مهل مردفًا :
_ زهرة ... العيد فاضل عليه ست أيام ... ممكن أكتب كتابي عليكِ بكره ..
فاجأها سؤاله هذه ..! ، فأردفت متعجبه :
_ اشمعني ..!
_ بصي كدا كدا فرحنا هيبقى الخميس الـ بعد العيد يعني بعد العيد بأربع ايام ، يعني لسا فاضل عشر أيام على الفرح ..، وبصراحه أنا مش واثق في نفسي أبدًا، يعني عايز اتكلم براحتي معاكِ .. فطاوعيني بالله عليكي ...
_ طب .. طب أنا عايزه قمر تكون معايا ..
_ هتكون معاكي في الفرح...، هي كدا كدا هتنزل كمان أربع ايام بالظبط .. قوليلها لما تكلميها وتكون معانا ڤيديو هي وهيما ... ها قولتي ايه ..!!
_ مش عارفه ..
أبتسم لها ثم اردف بحنان يحاول السيطرة على تلك الحيرة التي في عينيها :
_ زهرة ... أنا عايز أكون قريب منك بشكل مفهوش حرمانيه .. مش عايز أحس إن قربي منك في حاجه حرام ودا بيمغص عليا اللحظة دي .. هاا قولتي ايه
وجدها تهز رأسها موافقة ثم أردفت :
_ وأنا كمان عايزه أكون معاك يا وليد.
هتفت بتلك الجملة في بالها لم تقدر على أن تفصح عنها أمامه .
طالعته بحنان وجدت السعادة تقفز من عينيه ثم سريعًا توجه للمكتب يأخذ هاتفه من أعلها ثم دق على أمه ..
_ الواا .. ايه يا حبيبتي ..
نظرت له بغيظ وهو كان ياطالعها فأبتسم على تعبيرها وكتم ضحكته بصعوبة ،ثم أكمل :
_ يا ست الكل .. أخبارك ايه ..
_........
+
_ بصي هو مش اوي .. بصراحه كنت برن عشان أقولك أنا وزهرة قررنا نكتب الكتاب بكره ان شاء الله ..
_.......
+
_ لاء يا ماما معلش كدا أفضل .. أنا وهيا اتناقشنا في الموضوع وموافقين
_.......
+
_ يا ست الكل الفرح هيكون الخميس الـ بعد العيد ..
_.......
+
_ لاء مفيش استعجال .. فاضل عشر أيام أنزلوا هاتوا الـ انتوا عايزينوا وعفش الجناح هيجي بعد بكرا زي ما هي طلبت ...
_.........
+
_ خلاص هتوكل على ربنا ثم عليكي في موضوع بكرا
+
_......
+
_ لاء حفلة بسيطة ومنها نعلن خطوبة سُمية وسراج بلغيها نجهز وأنا هبلغ سراج
_.....
+
_ اوك .. سلام يا قمر
أغلق الهاتف مع والدته ثم أقترب من زهرته وقال بلهفه :
_ مش متخيله أنا مستني بكرا يجي بسرعه اذاي ..!!
إبتسمت له بحب ثم وقفت قائلة :
_ هطلع أجيب الملف التاني ، .. يلا عشان نخلص ونمشي سوا ..
هز رأسه بنعم ثم قال :
_ طيب يلا
......................
+
فتحت هاتفها ودلفت لتطبيق التواصل الاجتماعي الـ - Whatsapp- فوجدت العديد والعديد من رسائل الإعتذار وطلب السماح من سراج فقررت أخيرًا أن تصفح عنه خصوصًا أنه جاء لزيارتها أربعة مرات ويخرج بإجابات مختلفة كلها تصب في نقطة أنها لا تريد رؤيته .
كتبت له
: عايز ايه يا سراج
أنتظرت دقائق عديدة ، حتى وجدته متصل وسرعان ما تبدلت علامة الصح الرصاصي بالأزرق دليلًا على قرأته للرسالة ، وجدته يسجل مقطع صوتي وأرسله فضغطت على علامة الفتح ليُفتح ويصدح صوتع يدق حصون قلبها
: عايز سُمية حبيبتي ..
أرسلت له مقطع صوتي محتواه
: كنت هتقتلها في البسين يا سراج
عشرة ثواني انتظرتهم حتى أرسل مقطع صوتي أخر وهو يقول بحزن وندم :
_ ان شالله أموت ولا مكروه يصيبك يا سُمية
هتفت هي بصوت عالي :
_ بعيد الشر عنك يا غبي انتَ ..
ضغطت على أيقونه تسجيل الصوت ثم قالت :
_ طب أوعدني إنك مش هتتعصب تاني عليا ...
أرسل لها
: أوعدك ..،ماتزعليش مني تاني انتِ ماتعرفيش الفترة الـ عدت عليا وانتِ مخصماني كنت عامل اذاي ..، حياتي كانت كئيبة اوي يا سُمية ...
أستمعت للتسجيل الصوتي بحزن فتلك الأيام مرت عليها كالسلحفاة أيضًا ،ولولا كبرياءها وتصميمها على تأديبه لكانت ألقت نفسها بين أحضانه عندما أتى لها بالأسفل .
أرسلت له
: على فكرا بقا مش عليك لوحدك ..، بس كنت بأدبك يا سراج عشان لو حصل مرة تانيه حاجه زي كدا صدقني ردة فعلي هتبقى عنيفه جدًا ..
أرسل لها
: ايواا يا واد ياعنيــف إنتَ ... كان نفسي تجري عليا أنا وتقوليلي حصل معاكِ كدا وأنا كنت هجبلك حققك تحت رجلك ، بس إنتِ معاكِ حق كنت هقتله
: شوفت مش قولتلك إني معايا حق ..
:خلاص سيبك بقا ،اساسًا لما اتعركنا روحت تاتي يوم صبحت عليه ووليد خدوا على المستشفى ،وابوه سفره برا يكمل تعليمه ..
: يلا أحسن ..
: طيب أنا حاليًا معايا إجتماع مهم هخلصه واجي أفطر معاكوا قولي لعمتي ..
: تنور يا سوسو ..
ثم أرفقتها بضحكة تعلم أنها ستغيظه لتجده يرد بإموشن غاضب ثم أرسل :
_ سوسو ..!!، مااشي أغلطي أغلطي بكرا محدش هيرحمك من تحت إيدي ..
: هتعمل ايه يا اباا ولا تقدر .. أنا سُمية صفووان
: لاء هو تعديل بسيط ..،سُمية الجارحي مش صفواان
:لسا مابقتش الجارحي ..
: هتبقى ما تخفيش ..
: على فكراا وليد وزهرة هيتجوزا ...
: أخوكي دا...!!! كنت عارف والله بيلعب من تحت لتحت ..، على عموم ربنا يهنيه هي بنت كويسة ولايقين على بعض ..
: يا رب ..،هسيبك بقا لأجتماعك وهستناك على الفطار ..
:ماشي يا حبيبي ..
خرجت من الدردشة ثم عادت لها مرة أخرى تقول
:سراااج ..
: نعم ..
: هاتلي معاك حاجه حلوة ..
: يا صغنن ..، حاضر هجبلك حاجه حلوة ..
أغلقت معه ووقف أمام. مرآتها بسعادة تلقى لنفسها قبلة ثم قفزت بسعادة شديدة قائلة :
_ ياااا قُرة عيني إنتَ ... احمم سُمية سرااج الجارحي .. الله
وجدت الباب يدق يليه صوت والدتها فاقتربت تفتح لها الباب والبسمة على وجهها تنيره ، طالعتها منال بتفحص ثم قالت :
_ اتصالحتوا إنتِ وسراج ..
نظرت لها بإحراج وإستغراب مردفه:
_ ايه دا .. عرفتي اذاي ..
_ دا البلد كلها عارفه ،الواد كان بيجي يتلطع تحت بساعه وساعتين على أمل يقابلك ، والله طلب مني يطلعلك مرتين ...
_ احمم ..، عادي يعني موضوع وخلص الحمدلله ..
_ بصي يا حبيبتي ياما بيحصل بين الخُطاب كدا ، حاولي أنتِ تتفادي غضبوا وكلميه بالعقل ولو لقيتي الموضوع هيحتد بينكوا ويقبل بخناق اسحبي نفسك بسلالاسه كدا ،.. وعلى فكرا الرجال مش بتحب البنات الـ تكون تحت إيديهم ورهن إشارتهم علطول دول ..
عقدت سُمية حاجبيه بإستغراب ثم قالت :
_ يعني ايه يا ماما ..
_ يا حبيبتي يعني مش من أول دقة في رنه تردي كدا ،مش أول ما يبعت رسالة يلإيكي بتقرأيها وتردي علطول ، هو كدا خد انطباع إنوا أول ما يكلمك هيلاقيكي ..، لكن لما تكنسيليله وتردي متأخر ويفصل الرنة الأولى وتردي من التانيه كدا هو الـ هيبقى مستني مكالمتك بلهفه عشان تردي عليه ... دا لو بيحبك ، لكن بقا هتفضلي إنتِ علطول قداموا كدا رنات ورسايل ومقابلات ، هيزهق منك بعدين فخدي بالك .. دانا كنت ملففه ابوكِ كعب داير ..
ضحكت سُمية على حديث والدتها ثم قالت بمشاكسه :
_ ايوا بقا يا ماما يا جامد ...
_ امـال يا بنتي ..، أقولك على حاجه .. عايزه تكسبي جوزك وتحطيه في جيبك ،يبقى تكسبي قلب أموا .. اهه والله زي ما بقولك كدا وسلطانه طيبة وسليمان برضوا ، وشجن كمان .. بس كويس إنها متجوزه والله يعني هتكوني براحتك أكتر ..
أحتضنت سُمية والدتها مردفه بشكر :
_ تسلمي يا ست الكل .. إن شاء الله هعمل زي ما قولتي ..
_ إن شاء الله يا حبيبتي ..، المهم بقا وليد رن عليا وقالي هيكتب كتابوا على زهرة بكرا ومصمم كماان والفرح الخميس الـ بعد العيد ..
طالعتها مستغربة ثم أردفت :
_ هو مستعجل ليه كدا ..
_ ولا مستعجل ولا حاجه كدا أفضل ، أنا بصراحه مش عاجبني قاعدتها معاه كدا وهما مفيش بنهم حاجه ..، الناس مش هيتكلموا قدامنا بس هيتكلموا من ورانا ..، ومنعًا للقيل والقال يعني ..
_ طب وتيتا موافقة
_ دي تيتا أحب ما على قلبها يا بنتي .. ، هروح أبلغ مريم برضوا عشان أقدر أجهز ليلة بكرا ..
خرجت والدتها من غرفته فجلست على حافة السرير بحزن قليلًا تتمنى لو تخبر سراج بأن يعقدوا قرانهم هم الأخرين ..
..........................................
+
_ ياا أحلى يووم في عمري ..
أحضتنها وهو يقول جملته هذه مقبلًا رأسها فبادلته الحضن بحضن أكثر دفئ كانت تتمناه منذ زمن طويل ،وأخيرًا أصبح ملكها ..
أمسك حقيبتها يدفعها بعد أن أنهى إجرائات خروجها ثم أحضتن خصرها وتوجه معها لخارج المصحة بعد أن ألقى الطبيب على مسامعهم تعليمات هامة يجب أن تتبعها خصوصًا أنه يُعتبر ستقضي فترة النقاهة الخاصة بها بالقصر .
فتح باب السيارة لها وأحنى ظهره مشيرًا لها بدخول وكأنها أميرة بالفعل كما قال فأبتسمت له بحب ثم دلفت .
سارع بوضع الحقيبة في الخلف ثم أخذ مقعد السائق وأمسك يدها مقبلًا اياها وهو يقول بسعادة طاغية :
_ ماتتخيليش فرحتي عامله اذاي يا ريم ..، الحمدلله فترة وعدت .. الحمدلله
أبتسمت ريم لها ثم قالت بحمد:
_ ايحمدييه ..، مش مصدقه اني خيجت خياالص ..
_ لاء يا روحي صدقي .. صدقي ، هنروح دلوقتي ونعملهم مفاجأة إنك رجعتي من السفر وإن شاء الله بكرا هكلم هيما ونحدد معاد للفرح بحيث لما ينزل نعمله علطول وتكوني معايا ..
كانت سعادتها تلك اللحظة قد طغت على أي سعادة شعرت بها من قبل ، أدار فتحي السيارة متوجهًا لقصر الساعي وهو يدعوا ربه أن تمر تلك الأيام على خير وسريعًا لتكون معه .
توقفت السيارة أمام البوابة الخارجية ليقترب البواب يفتحها وهو يهلهل بسعادة :
_ ست ريم .. حمدلله على السلام ،حمدلله على السلام يا بيه .. نورتوت جنابكوا .. اتفضلوا اتفضلواا ..
حياها فتحي ثم دلفوا بسيارتهم لداخل وتوقف بها أمام والبوابة الداخلية ، هبطت ريم أولًا ثم فتحي الذي أقترب منها ممسكًا يدها ، إبتلعت ريقها بخوف قليلًا عندما داهمته ذكريات تلك الليلة البائسة وضرب جدها ، تلك الضربة التي مازالت موجودة على كتفها إلى الآن ، نظرت لفتحي ثم قالت بصوت خائف :
_ أنا خايفه ..
وقف قبالتها مردفًا بحنين :
_ تؤ .. طول مانتِ معايا مش عايزك تخافي أبدًا يا ريم وإنتِ مراتي عارفه يعني اي مراتي ...يلا تعالي..
ثم أخذ يدها ليصعد السلالم يدق الجرس ..
ثواني وانفتح الباب وكانت أحدى العاملات التي تهلهل وجهها فرحًا عند رؤية ريم وهتفت بسعادة :
_ ريم هانم .. حمدلله على السلامة ... حمدلله على السلامه يا فتحي بيه ...
دلف الإثنين لداخل بعد أن حيتها ريم وفتحي وكانت آمنة تجلس تقرأ بالمصحف ،وعندما رأت ريم وفتحي قادمين وققت مسرعه وتوجهت لهم بسعادة شديدة وهي تهتف :
_ ريم .. حمدلله على السلامه يا حبيبتي ..، حمدلله على السلامه ...، ' ثم همست من بين دموعها' بقيتي أحسن يا ضنايا ..، هاا يا فتحي خلاص بقت كويسة صح ...
أوماء مجيبًا :
_ ايوا يا طنط الحمدلله بقت بخير ...
أحضنتها آمنة ثانيًا بسعادة وبعد كثيرًا من حديثها تطمئن بها عليها وعلى صحتها ، هتفت قائلة :
_ اطلعي طمني جدك عليكي وقوليلوا انك عامله مجيتك مفاجأة لينا ... يلا يا بنتي دا كل دقيقة بيسأل عليكِ وكان قلقان خالص لولا إنوا مطمن شويا إنك مع فتحي ..
ضغطت على يد فتحي برفق ثم طالعته لتجده يرسل لها نظرات مطمئنه فصعدوا الإثنين غرف الجد .
كلن يرتدي نظارته وهو يجلس في شرفة الغرفة يقرأ في كتاب الذكر الحكيم بتمعن ، ليجد طرقات رقيقة على بابه لولا انه يعلم أن من جاءت بباله خارج البلاد لظنها هي .
هتف بصوت مسموع :
_ ادخل ...
فتحت الباب ببطئ متوجسه فأحاط فتحي ذراعيه بيده ودلفا الإثنين تحت نظرات ممدوح الذي أنفرجت اساريره بسعادة وهتف :
_ ريم .. حمدالله على سلامتك يا بنتي ..
وجدت قدميها تُسرعان لتحتضن جدها بسعادة ناقصة ، وهي تتذكر ضربته بالعصا الغليظه يومها .
رحب الجد بفتحي وجلسوا على المقاعد الموجودة بالشرفة ، هتف الجد بتسأل :
_ مقولتش ليه يا فتحي انكوا نزلين كنت بعت حد يجبكوا ..
_ قولنا نعملها مفاجأة لحضرتك ..، وكانت فكرة ريم ..
نظر لها الجد بنظرات حانية نادمة بعض الشئ وقال :
_ والله مفاجأة .. قومي يا بنتي ريحي جسمك شكلك تعبان من السفر ...، وإنتَ يا فتحي إعمل حسابك هتفطر معانا إن شاء الله ...
...........................
+
دلف غرفتهم بوجهه متعب ومنهك أثر الصيام والوقت الطويل الذي اقضاه في الشمس ، ..أقتربت هي منه تجلس بجوار تضع يدها على جبهته تتحسس حرارته ثم قالت :
_ مالك يا حبيبي ..، شكلك تعبان اوي ..
سحبت رأسه على صدرها فاستسلم لها مُريحًا رأسه عليه ثم قال :
_ مفيش يا حبيبتي ،كان فيه ضغط في الشغل انهارده بس ..
_ معلش.. كلوا هيعدي ..، وليد قالك إنوا هيكتب كتابه على زهرة . ..
هز رأسه بنعم وأردف :
_ امم .. قالي ،ربنا يهنيه يا رب ..، ماما وتيتا فرحانين ليه اوي ..
هتفت بإستنكار :
_ امال مفرحوش لك كدا يعني ..
ابتعد عنها يتفحصها فوجدها تتهرب بعينيه ، ليقول بحدة :
_ يعني ايه ..!!
ابتلعت ريقها بتوتر بالغ ، فوالدتها تُجيد في شحنها ضدهم إلا أنها لا تقدر على مواجهته أو قول ما بجعبتها ، أردفت بنبرة متوترة :
_ لا..ء مـ ...مـ .. مقصديش بس يعني ..، خـ...خايفه ..
عقد حاجبيه مستغربًا ثم هتف بإستفهام:
_ خايفه من ايه يا مريم ..
أشاحت بصرها بعيدًا عنه وأردفت بإرتباك :
_ يعني .. خـ..خايفه .. لما .. يعني..، زهرة ووليد .. هيتجوزوا .. و .. وهو الكبير ... خـ.. خايفه .. حق .. حق ابني .. يروح ..
رفع حاجبيه الأيسر بسخرية يعلم من ملئ دماغها بهذه التراهات ، في الواقع هو استغرب كثيرًا عن تأخرها فهو يعلم أنه عندما تزورها والدتها وتذهب تكون هذه اللية كاحلة عليهم بشأن ما تخبرها حكمت عن حقها وحق ابنها بالميراث ويجب أن تضمن حق ابنها وكل هذه الأحاديث الفارغه ..، والآن علم أنه قد انتظرت حتى يمر فترة على موت جنينها وتهدأ الأوضاع ثم تخبره بما تريد والدتها على لسانها ..
عقد ذراعيه على صدره وأردف بغلظة :
_ دا مش كلامك يا مريم ..، دا كلام حكمت صح ..
لم يجدها تحدث فوقق يهم الذهاب للخارج وهو يقول :
_ ماشي أنا هعرف شغلي معاهاا ..
هبت من مكانها فزعه ثم توجهت له تعيق خروجه وهي تهتف:
_ لاء استني..، بالله عليك .. خلاص. خلاص مش عايزه حاجه ..،أنا آسفه مش هقول كدا تاني..
أمسك يدها بقبضته ثم هتف بها بحدة شديدة :
_ متخيله إن وليد هياكل حقي وحق ابني يا مريم ..، عزالدين دا مش ابني .. دا ابن وليد ..، عارفه يعني ايه ابن وليد ، متخيله هيعمل حاجه من الـِ بتقولها أمك دي ..، لاء ودخلت رجل زهرة في الموضوع المرة الـ فاتت، مش دي زهرة الـ لما رجعتي لقيتي ابنك على كتفها بتهديه ..، مش دي زهرة الـ بتقعدي معاها بساعات .. جايه تشحنك عليه ..
هز قبضته على يده فاهتز جسدها بأكمله مما جعلها تبكي بشدة وزاد ببكاءها عندما وجدته يقول بصوت حاذم ناهي :
_ بصي يا بنت الناس .. كلمتين ومش هعدهم تاني ،تحطيهم حلقة في ودانك ..، يوم ما حبيتك وحسيت اني مش قادر اعيش من غيرك روحت لوليد .. قولتله يا وليد يحبها وعايز أتجوزها ،خدني من ايدي وراح لأبوكي وطلبك منوا ،.. عارفه يمكن أول مرة تسمعي الكلام دا بس فلوس شبكتك وليد الـ مدهاني ..، الجناح دا كلوا وليد الـ دفعه من أول الابرة للخيط .. ، فلوس القاعة وفلوس كل حاجه صرفتها لحد شهر واحد بعد جوازنا وليد هو الـ دفاعها عشان أنا مكنتش لسا اشتغلت ولا معايا فلوس خاصة بيا غير المصروف بتاعي ..، تخيلي رايح بمصروفي اقولوا جوزني البنت دي ، وهو لا قالي اشتغل ولا قالي حاجه وخالص ..، تعرفي لو مكنتش نزلت الشركة معاه بعد الجواز لحد ما اتخرجت كان زمانوا لسا بيصرف عليا لحد الآن .. من فلوسه هوو ..، وفلوس ورثي متشاله زي ماهي منقصتش جنيه ،دا بالعكس بيزودهالي مع كل ارباح الشركة ويقولي دا حقك يا سامي..،وانتِ جايه تقوليلي حق ابني يا مريم ..!!!
تحدثت من بين شهقاتها وقد شعرت بحقارتها الشديدة :
_ أأا آسفه .. والله .. مش عارفه .. أنا سمعت كلامها اذاي دي .. دي حته قالتلي ...، مـ .. 'همست بخفوت وخجل' حاولي ماتخلاهش .. تـ... تحمل ..
جحظت عينها بصدمة شديدة ،ماذا قالت لتوها ..!، أقترب من وجهها مردفًا بحدة :
_ وإنتِ كنتِ هتعملي كدا يا مريم ..!!
إكتفت بهز رأسها نافيه عدة مرات فوجدته يهتف بجدية :
_ طيب اسمعي يا مريم ..، عشان دي أخر مرة هسمحلك إنك تجري وورا كلام أمك كدا ،وتظبط دماغك وتشحنك عليا أنا وأخويا ، مش عايزك الست الـ يقولوا عليها دي فرقت بين الأخين .. عشان اليوم الـ هتحط فيه في مقارنة بينك وبين أخويا بسبب كلام أمك .... هختار أخويا ... ، اليوم الـ هتيجي فيه وتتكلمي كلامك الـ أهبل دا تاني اعرفي إن ملكيش مكان في بيت وليد صفوان بعد كدا .. سامعاااااه ..
تحدث بنبرة باكية بشدة :
_ آآ ايوا... سامعه ... خلاص أنا آسفه ..، ما تزعلش مني بالله عليك ...
_ ابعدي يا ام عز ..
كادت ان تحتضنه لولا أنه ابعدها بحدة مذكرًا اياها بإبنها ،ثم خرج من الغرفة بأكملها فألقت نفسها على السرير تبكي بحدة تلعن عقلها الذي ينساق وراء كلام والدتها السام .
......................
2
كانت تجلس على سريرها تصارع آلامها الجسدية والأكثر منها النفسية ، أنهت إمتحانها اليوم وخرجت على أمل أن تراها إلا أنه لم يأتي ، وجدته دفع لها مصاريف تلك السنة ومن يومها هذا لم يظهر .
أمسكت هاتفها وفتحته لتظهر صورته فتحسستها بأناملها وهي تبكي ليته استمع منها ما بداخلها ولم تكن حالتهم الإثنين هكذا .
قامت من على سريرها تمشى ببطئ من ألامها التي لم تخمد بعد ، وتطلعت لنفسها بالمرآه ، كدمات عديدة بوجهها ، عنقها أيضًا ، تحسست تلك الكدمة التي أسفل عيناها اليُمنى ثم بكت بشدة ، غير قادرة على استوعاب أنه من فعل بها هذا .
في مكان أخر ليس ببعيد ، في الواقع البيت الذي يجاورهم تمامًا ألقى هاتفه على المكتب بإهمال وحدة شديدة بعدما أرسل له أحد أصدقاءه من مصر رسالة جعلت نيران جهنم تنفتح أمامه
" إبراهيم الصور حقيقية فعلًا ومش متفبركة .."
احتضن وجهه بكفيه بغضب ثم أنزل يده قليلًا لتظهر عيناه تحيط بهم هالات سوداء أثر نومه القليل جدًا في تلك الأيام السابقة .
أمسك بهاتفه مرة أخرى يفتح إحدى التطبيقات المخصصة والمرتبطة بالكاميرا الموجودة بحجرتها وبجميع أنحاء الڤيلة .
أتى بحجرتها وجدها تقف أمام المرآة تطلع لنفسه ، رأى علامات ما اقترفت يداه على وجهها وجزءًا من عنقها الظاهر .
هب واقفًا بفزع عندما وجد جسدها يترنح وهي تحاول الإمساك بطرف التسريحة إلا أنها لم تستطيع فوقعت وانصدم جسدها بالأرض الصلبة بعنف شديد جعلهُ غير مدركً لنفسه وهو يتحرك من مكانه مندفعًا لمنزلها بسرعة .
دلف حجرتها واقترب من جسدها الذي يفترش الأرض هكذا وحملها واضعًا إياها على السرير ، تفاجأ عندما وجدها أصبحت ضعيفة ووهنه وأيضًا خفيفة الوزن .
طالع كدماتها الذي سببها لها في حالة الاوعي التي أصابتها يومها ،ثم تحرك بإصبعه عليها وقد انفطر قلبه لرؤياها هكذا ، أم عقله يخبره أنه لو كان أي رجال مكانه لفعل مثل هذا .
أخذ دورق الماء الموجود أعلى الكومود ووضع منه القليل على يده ثم نثرها على وجهها مرة تلوا الأخرى حتى فتحت عينها بتعب شديد، تتمنى لو تسقط في النوم الآن .
طالعته بوهن وهي تفتح عينها قليلًا ثم أغمضتها ثانية ولم تتفاجئ بوجوده ،فقد ظنت نفسها تحلم كالعادة .
_ قمر ..
لم تفتح عينيها أيضًا بل أغلقتهم تحاول النوم ، إلا أنها فتحتهم وطالعته بدهشة وصدمة عندما وضع يده على يدها ..، ألهذا الحد تحلم به ..، همست بصوت ضعيف جدًا :
_ إبراهيم .. !
لم يتحدث بل ظل يطالعها حتى شعرت أنه أمامه بالفعل ولا تحلم ، هتفت بصوت مختنق ومنخفض أيضًا :
_ مظلومة والله ...
حاول إصطناع نبرة الجدية تلك بعد أن زلزلت نبرتها قلبه جعلته مشتت الإنتباه :
_ الصور حقيقية مش متفبركه ...
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت وهي تشيح وجهها عنه :
_ وأنا .. . وأنا ماقولتش .. أنها .. أنها متفبركه ...
طالعها بصدمة ، يعلم أنه حقيقية لكن أن يستمع منها هي ثانيًا لم يقدر .. !!!
وقف قائلًا بحدة شديدة غير مبالي بها أو هكذا ما ظنته :
_ مليش دعوة .. حقيقية ولا مش حقيقية إنتِ حرة ..، من هنا ورايح ماتخصنيش ..، ولولا إني بتعامل معاكي بأصلي الـ اتربيت عليه كان زماني رميت عليكي يمين الطلاق ... كلها أسبوع والمهزلة دي تنتهي ...
أغمضت عينها بآلم وهي تبكي بشدة ثم أردفت بصوت جاهدت أن تجعله عالي وهي تخرجه من أعماق جوفها :
_ الصور دي .. لزويتا ... مش .. مش أنا ، .. غير اتنين بس ... بـ .. بتوعي
وقف مكانه يستمع لكلماتها التي هبطت عليه كالصاعقة تمامًا ، لم يتخيل ولا بأحلامه أن يكون الشبهه بينهم لهذا الدرجة ...، أي شبه لا يوجد شبهًا البته فهم نسختين منطبقتين لبعضهما ...
أدار جسدها لها يتفحص ملامحها وإنفعلاتها فأكملت هي بعد أن أحسته متقبل حديثها وقد إنتهزت الفرصة لتوضح له :
_ الصور .. كـ .. كلها لزويتا مراتوا .. الحقيقية مش أنا ،... صورتين بس الـ بتوعي وهما دول ... الـ .. الـ كنت لابسا فيهم فستان تايجر ... روح شوفهم تاني وشوف رأكشناتي عامله إذاي .....، ' إبتلعت ريقها تبلل حلقها بعد أن شعرت بأنه جاف من كثرة حديثها ' ... قولتلك بابي هددني بأيه ..، بأمي يا إبراهيم .... كنت مضطرة أعمل اي حاجه عشان .. عشان تكون بخير ،.... قرر يبيع بنتوا لواحد عشان فلوسه من غير ما يفكر .... عارف .. بوست رجله وأنا ببكي بدل الدموع دم عشان يرضى يديني منوم أدهوله .... كان عايزني ... اآآ ... أتعامل معاه زي واحد ومراته ... زي ..زي ماجه في بالك ..، وقالي .. قالي إنسي قمر هيكل دي تمامًا ..، بس .. بس ماقدرتش أعمل كدا ... ، واحتقارتوا اوي اوي ..،كان غاصب عني الـ حصل مش بإيدي ورغم دا كلوا ..، حافظت على نفسي ...، عشان .. عشان عارفه إني في يوم هتجوز واحد ينسيني دا كلوا .. وأقول دا الـ ... الـ هيعيشني ملكة ...، دا الـ هيحبني وهعيش عشان أسعدوا وبس ....، ولما لقيتوا ...
طالعها هنا بنظرات غريبة لم تفهمها لكن إستطاعت أن ترى الندم بينهم ، أكملت وهي تشير لوجهها وتُفسح المجال له ليرى عنقها :
_ عمل فيا كدا ...، شايف .. شايف عمل ايه ...!
نظرت له تطالع تعبيراته تُريد أن تستشف بماذا يفكر الآن ، نظر لها هو الأخر ثم اقترب بخطوتين فأشاحت وجهها بعيدًا عنه ..
أقترب أكثر ثم جلس بجوارها على السرير وفكره شارد تمامًا وتمر أمام عينيه منذ اللحظة التي فتح فيها الظرف وحتى اللحظة الذي أخبره فيها صديقة أن الصور حقيقية .
نظر لها بدون تعابير وكأن عقله وقف تمامًا غير قادرعلى التحليل أو إتخاذ أي قرار :
_ طيب .. قوليلي أنا أعمل ايه ! ، واقف مع مراتي الـ كاتب عليها ولقيت ظرف في إديها لصور قذرة زي دي .. ، قوليلي أعمل ايه ! ..، أجبلك كرسي وأقعدك عليه وأقولك لو سمحتي قوليلي ايه دا ..!!!!!
ابتلعت ريقها بصعوبة ووقد وقفت بحلقها غصة مريرة ، .. هتفت بعد لحظات من الصمت بنبرة جادة بعض الشئ :
_ مـ .. متعملش ، ... متعملش غير إنك لما ترجع تطلقني بهدوء زي ما اتجوزنا ..، أحنا الإتنين مش هينفع أبدًا .. أبدًا نعيش مع بعض يا إبراهيم ...
لما الشعر أنه يُذبح بسكين -تلّمْ- ..، أتشعرون بالآلم ..!!! ، وقف عاجز مكانه يود أن يعتذر على ما فعله ولكن ما فعله كان أقل ردة فعل كان بإستطاعته فعلها ..، لقد سألها وهو يشير لها على أحد الصور هل هي وأجابت بهزة رأسها بنعم ..، ليس عليه الذنب ..!!! .
الأمر أشبه برجلًا دلف شقته وجد زوجته بجوار رجلًا عاريين تمامًا ..، هل ينتظر الموضوع لتحليل ..!!، أم ينتظرها حتى تستيقظ ويعلم ما الذي أتى بهذا الرجل إلى هنا ..!!، وفي الواقع أن ربما أحد الغدارين قام بتخدير الإثنين ووضعهم هكذا ليظهر الأمر كما يريدهم هم ...
وبالفعل قد ظهر الأمر كما يريده ديمتري وقد سُجلت نقطة حاسمه في صفه أودى بهم علاقتهم كليًا .
وجد نفسه يخرج من الغرفة شارد الفكر والطريق أيضًا ، هبط للأسفل وخرج للحديقة وجلس بها على أحد المقاعد ثم احتضن وجهه بكفيه يفكر ويفكر ، ما هدف هذا الوغد من فعلته هذا ؟! ...
تراقص أمام عينيه هيئتها الضعيفة والمريضة تمنى لو احتضن جسدها بين يديه يقبل يدها ووجهها ، يقبل كل جزءًا طالته يدها على جسدها .
تردد في ذهنه جملتها التي اخترقت قلبه قبل سمعه " متعملش غير إنك لما ترجع تطلقني بهدوء زي ما اتجوزنا " ...
أمعقول إلى هنا وستنتهي قصتهم التي ... لم تبدأ بعد حتى !! ، وجد عينيه تدمع عندما تأكد أن الإنفصال هو اسلم حل لهما ، لا يريد بُعدها لكن سينفذ رغبتها ،حتى لو كان يعلم أن هذه الرغبة ستقتله وهو على قيد الحياة .
..................................
1
اليوم الثاني بعد صلاة العشاء والتراويح ،توجه وليد وسامي وسراج وفتحي وأحمد ونبيل إلى القصر بعد أن أنهوا الصلاة .
كانت باحة القصر مزينة بطريقة جذابة وكان جميع الموجودين هم الأسرة وفقط ، مريم وزهرة وماتيلدا ومنال وإلهام وسلطانه وشجن وجاءت سحر أيضًا وريم التي رحب بها الحميع وخاصًا سُمية واسرة الساعي أيضًا وبعضً من أصدقاء سُمية .
كانت السعادة لا تضاهي ثنائين ، اقترب سراج من سُمية والسعادة تفيض من عينيه وهو يهتف :
_ كلها نصاية وتبقى مراتي خلاص ...
ضحكت بخفه وهي تتذكر ما فعله بالأمس ،ثم أردفت :
_ والله إنتَ مجنووون .. بس ايه رأيك درِس الخطوبة الـ متلبسش اتلبس اهوو ...
طالع فستانها الذي أختاره معه وبدلته أيضًا ثم قال :
_ الحمدلله ..، على فكرا لو مكنش موجود كنت خادتك امبارح نزلنا اشترينا واحد عادي ..
أمسكت طرفي الفستان تلف به خول نفسها وهي في قمة سعادتها وأردفت :
_ كان متشال لحاجه أكبر وأجمل .. هفضل طول عمري افتكر الموقف دا وعملتك امبارح .. !
"عودة للوراء " ...
اجتمعوا حول طاولة الفطار وقد انضم لهم سراج جالسًا بجوار منال ، بدأ الجميع بتناول الإفطار ولم يكن يعلم أن وليد قد قرر على عمل عقد قرانه غدًا .
مالت منال على سراج قليلًا وأردفت بصوت مسموع وهي تشير نحو زهرة ووليد :
_ بارك لأخوك يا سراج كتب كتابه بكراا ..
نظر له بعدم فهم وإستغراب بينما قال وليد :
_ كنت لسا هقولك ..
وضع المعلقة بالطبق ووقف ناظرًا لوليد بشر وأردف :
_ يعني أعرف من اسبوع إنكوا اتخطبتوا وقولنا ماشي ..، الفرح بعد العيد وقولنا وماالوا ..، بكرا هتكتبوا الكتاب بكرا ، وربي ما تحصل غير وأنا معاكوا ...
نظروا جميعًا له وعلامات الإستغراب تظهر على محياهم ، هتف سامي ضاحكًا :
_قعد كمل أكلك يا سطا ويعدين نتكلم ..
_ والله منا قاعد غير لما يوافق ومش هقبل رفض ..، قولي حاجه يا إلهاام ..
حاولت كبح ضحكاتها ثم أردفت بجدية مصتنعه :
_ يابني استنى آآ ..
أشار لها بالسكوت مردفًا :
_ اسكتي يا إلهاام انتِ حايه تكحليها عمتيه ..، اتكلمي يا عمتي قولي حاجه مش دي بنتك وأنا زي ابنك برضوا ..، اعدلي بقاا وخلي يوافق إننا نتجوز معاه ....
لم يجد إجابة منها فوجودهُ يصعد على الطاولة فأزاحوا جميعًا الأكل من طريقه حتى توقف عند وليد وأحاط ذراعيه برقبته تحت ذراعه ، ثم هتف بجدية :
_ قول مواافق...
امتلئ المكان بأكمله بصوت ضحكاتهم جميعًا حتى وليد ،شدد على قبضتها قليلًا ثم قال ثانيًا :
_ يلااا قول موافق الشوكه داخله في رجلي ...
نظرت سُمية وعينها تدمع من فرط ضحكها إلى مكان الشوكه التي توجد أسفل قدمه ومن الممكن أن تدخل بلحمه ،ثم جذبتها بعيدًا عنه ..
نظر وليد لسُمية وقال متسألًا بضحك :
_ هاا موافقة .. !!
نظر لها سراج مشيرًا لرأس وليد بجدية ثم قال :
_ بصي ..راسوا تحت ايدي .، عشان لو عملتي زي المرة الـ فاتت وربنا ماهيكفيني فيه اني أحدف فنجان الشاي بس ...
هزت رأسها موافقة وهي غير قادرة على استجماع نفسها من الضحك وهتفت من بين ضحكتها :
_ مووافقة يا مجنوون موافقة ..، سيبوا
تركه سراج سريعًا يقبل وحنيته بشدة وعمق مرات متتالية ثم هتف بهمس :
_ وصلهوملها عقباال ما اوصلهم أنا بكراا ..
ابعده وليد عنه مردفًا بتقزز:
_ ابعد يا معفن الله يقرفك ..
هبط من على الطاولة يعدل ثيابه ثم أردف وكأن شئً لم يحدث :
_ خلاص يا جماعه اتفضلوا كملوا أكلكوا ..
"عودة للوقت الحالي "...
تحدث بنرة ماكرة :
_ على فكره بقى، كنت عايزه أعملها مفاجأه، وأطب عليكِ فجأه أقولك هاتي بطاقتك..
_ على فكرا بقى، لو كنت عملت حاجه زي كدا، مكنتش هوافق اصلًا، انا لولا انك كنت واخد اخويا رهينة، مكنتش واقفت
رفعه حاجبيهِ، متلاعبًا بهما ثم قال بنبرة خبيثة:
- ياا بت!!!
طالعتهُ باستخفاف مردفه:
- يا ولا!
اعتدل، واقفًا بصلابةٍ، ثم قال:
_ بعد ما نكتب الكتاب هستناكي في الڤرانده الـ بعد أوضتك، هديكِ حاجه ...
عند وليد وزهرة
كانت تقف بجواره وهو ينظر في الساعة للمرة المليون ، هتفت بضجر :
_ يا وليد هتلاقيه جاي دلوقتي في ايه ..
طالعها مردفًا :
_ مش عارف اتأخـ آآ،... اهو جه ...
هتف فتحي من بعيد وهو يلوح لوليد :
_ المؤذوون وصل يا باشااا ...
أقترب وليد من المؤذون يحيها فأردف :
_ ربنا يجعلها جوزة العمر والهنا يا باشا إن شاء الله ..
جلس المؤذون على أحد الكراسي وبجواره وليد ومن الناحية الأخرى جلس علي الذي أصر أن يكون والد زهرة تقديرًا وعرفان لسالم صفوان .
وعلى الكرسي المجاور لوليد جلست زهرة التي كانت ترتدي فستان من اللون الزهري يحفه من الوسط حزام كبير مطرز بدقة باللون الأبيض ولفت حجابها بطريقة عصرية جدًا والذي كان من اللون الأوف ويت .
وعلى الكرسي المقابل لها جلست سُمية وكانت بالقرب من زهرة تجلس إلهام ، ووقف نبيل وقد أخذ مهمة رفع الاب توب لأعلى حيث كانوا متصلين بقمر وإبراهيم ..
تحدث المؤذون قائلًا بنبرة حماسية :
_ بطايق يا عرسان ،وبطايق الموكلين .. والشهود
مد وليد ببطاقته هو وزهرة ووضع علّي بطاقته ، وأحمد وفتحي وسامي كشهود على عقد القرآن .
بدأ المؤذون بالكتابة في دفتره في صفحة جديدة ، وطلب من وليد التوقيع وبصمته ،وبعد ان انتهى ،وضع علّي يده بيد وليد وفوق أيديهم المتشابكة المنديل ، ثم قال المؤذن صيغته الشهيرة :
_ الحمدلله حمدًا كثيرًا ،الحمدلله الذي قال في كتابه الحكيم " ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليه وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيتٖ لقومٖ يتفكرون " ... قول ورايا يا وليد بيه ..، أنا وليد سالم صفوان الشناوي ، قد استخرت الله واطلب منك ان تزوجني موكلتك الانسه زهرة محمود سعد الجمال البكر العاقل الرشيد على سنة الله ورسوله وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وأجله .......
أكملها حتى انتهى وقرأها وليد خلفه وقلبه يرفرف عاليًا ، ثم ألتفت المؤذون إلى علًي وأملهُ قائلًا :
_ قول ورايا يا أستاذ علّي ..، إني إستخرت الله وقبلت زواجك من موكلتي الآنسة زهرة محمود الجمال على سنة الله ورسوله وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وأجله ......
ثم أكملها ليرددها وعلّي خلفه حتى انهها وكان وليد عينها تلمع بسعادة وهو يطالع زهرة التي بكت فرحًا وحزنًا كانت تتمنى لو أن والدها هو من معها الآن .
نزع المؤذون المنديل وهو يقول بسعادة :
_ نسمع مواافقة العروسة بقى...
جذب فتحي المنديل من يد المؤذون قائلًا بفرحة :
_ عنئذنك بقى يخصني ...
ضحك الجميع عليه ، ثم قرر المؤذون سؤله ..
ابتسمت زهرة بخجل وقالت :
_ مـ..موافقة ....
هتف وهو يمد لها بالقلم بنبرة مرحة :
_ طب تعالي امضي وابصمي كماان
أخذت القلم ووقعت في المكان المخصص لها ووضعت يدها في علبة حديدة مملؤه بالحبر الأزرق ، ثم طبعت ناحية صورتها ثم بجوار اسمها .
هتف المؤذون بسعادة بعد أن انتهت زهرة ؛
_ يلا كلنا نقوول ..، بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
هتف الجميع معهُ بهذه الجملة ثم وققت زهرة يحتضنها جميع النساء ويبارك لها بسعادة ووقف وليد يُسلم على علّي ويحتضنه شاكرًا اياه على هذا الجميل ثم اقترب من جدته ووالدته يحتضنهم ويباركون ثم احتضن أصدقائه بسعادة وبعد أن انتهى أقترب من زهرة جاذبًا اياها من خصرها من يد ماتيلدا التي كانت ترحب بها ثم أحتضنها بسعادة شديدة وهي هتفت بأذنه محذرة بمرح :
_ اوعى تدوخني .. اوعى ...
لم يستمع لها بل أمسك خصرها بشدة ورفعها عن الأرض ثم دار بها بسعادة جمّه وهي اثنت قدمها قليلًا وتمسكت برقبته بشدة ، صفق الجميع من حوله وكانت مهمة الشباب هي الصفير بصوت عالي ومرح ..
توقف بها ولم ينزله حتى تستعيد توازنها كي لا تقع ثم تركها مقبلًا أعلى جبهتها ، اقترب سراج منه يجذبه من يديه مردفًا :
_ يلااا يا عم وابقى عيش بعدين ..
اضطر أن يتركها لأنه موكل سُمية وجلس بمكانه مرة أخرى وجلس مكان علي سراج وعادة سُمية لكرسها ،وجلس سليمان على كرسي زهرة .
تشابكت كفوفهم الإثنين ثم وضع المؤذون المنديل يهتف ثانيًا نفس كلامه مع تغير زهرة إلى سُمية سالم صفوان الشناوي ووليد إلى سراج سلمان مؤمون الجارحي ..
جذب المؤذون المنديل ليقول وهتف الجميع معه :
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ...
انتشل أحمد المنديل سريعًا وهو يقول:
_ دا بقا بتاعي أنا
احتضنت سُمية إلهام أولًا ثم والدتها يليها سلطانه حماتها ثم شجن أخت سراج واتجهت لباقي النساء وكذلك فعل سراج ، بعد ان انتهى الإثنين اقترب سراج ليبارك بنفسه لسُمية إلا أنه وجد سامي يقف أمامه قائلًا:
_على فين يا عم الناس ...
رفع سراج حاجبيه بينما قهقه الجميع على سامي ، فهتف الأخر بحنق :
_لاء دي بقت مراتي على فكراا
_لما تبقى في بيتك يا حبيبي ....
زفر بهدوء محاولًا كبح جماح غضبه مردفًا بصوت رزين جاهد في تصنعه :
_سامي ..، ابعد من قدامي يا بابا عيب كدا ... كخ
عقد ساعديه أمام صدره ثم قال بتحدي سافر:
_ مش هبعد يا ابن الجارحي ،وريني هتعمل ايه .. !
وجد سامي سُمية تبتعد عن ظهره ثم ركضت نحو سراج الذي تلقفها بإحضانه سريعًا ثم رفعت قدميها لفوق ليدور بها بسعادة وهو يحتضنها غير مصدق أنا أصبحت حلاله .
وقعت عينه في عين سامي ليجده يطالعه بغيظ وهو يرى أخته في أحضانهِ فقام بإشعال غيظه أكثر عندما توقف، مقبلًا أحدى وجنتيها بعمق، ونظراتٍ شامتة نحو سامي.
كانوا يصفقون لهم بحرارة وصوت صفير نبيل يكاد يصم الآذن وهو يصفر بسعادة طاغية ايضًا فأصدقاء اخوه بمثابة أصدقائه .
كان مازال يحتضنهت مقربًا اياها منه فقام بطبع قبلة أعلى جبينها وهو يهتف بنبرة عميقة :
_ الف مبارك يا حبيبة قلبي ..
كانت وجنتيها تتوهج بحمرة الخجل ،غير قادرة على تصديق انها هي من ركضت إليه ترتمي بأحضانه ،نظرت لعينيه بحرج لكن فضولها غلبها تحت أمر قلبها بأن تطلع لهم ترى سعادته بهما ، كانت نظراته دافئة حانية فأردفت بتعلثم:
_ الله يبارك فيك ...
بعيدًا جذبها من بين الوسط بهدوء وسكينه وهو يحيط خصرها بيديه جاذبًا اياها للخلف فشهقت بفزع فمال على رأسه قائلًا بحنان :
_ اهدي دا أنا ...
فارتاح قلبها لصاحب تلك النبرة العاشقة واتبعته ،أخذها لداخل القصر ثم صعد بها درجات السلم إلى أعلى حيث جناحهُ ،ثم اقترب من الشرفة الواسعة التي جلسوا بها من قبل ،وكان ضوء القمر ينير المكان رغم كونه هلالًا، يروا الجميع في الأسفل، لكن صعب أن يراهم أحد، جذبها لداخل قليلًا، ثم فاجئها بإحتضانها بقوة، متنهدًا براحةٍ، لا يُصدق الى الآن انها أصبحت لهُ، رفعت يديها باستحياء تُحيطهُ، ثم استمعت لصوتهِ الهامس بنبرة مولعة:
- وأخيرًا!!
استكانت براحة، تستشعر هذا الأمان والدفء ثم تنهدت قائلة بخفوت:
- وأخيرًا...
ابتعدت عنهُ، فابتعد ايضًا يطالع وجهها الحسْن، ورغم الزينة التي تضعها الى انها كانت رقيقة كاسمها، غير خافية لملامحها، هتفت بإرتباك وصوت منخفض بسؤالًا خجلت أن تسألهُ لهُ من قبل:
- امتى حسيت ان انا فعلًا الـ بكملك!
إبتسم مردفًا بحنان وهو يتذكر متى شعر بدقات قلبه تعزف سمفونيا عذبة لأسطورة قد بدأت لتوها بالنسج :
_ فاكره يوم ما الضابط اسموا ايه دا .. ،مش فاكر .. آآ بسيوني حاجه خضر باين .. المهم ... ،لما قال زهرة كدا ..
أوماءت برأسها تؤكد له أنها تتذكر وأكملت هيا :
_ اممم ... وقولتلها اسمها آنسة بلاش نشيل الألقاب
_ وقتها حسيت بغيرتي عليكِ وخصوصًا لما فضل يبصلك كتير ..، كان هاين عليا اقوم الطخوا قلمين ...
ضحكت بخفة على حديثه ثم قالت بهدوء متسألة :
_ مبسوط ...
أوماء سريعًا بالإيجاب مردفًا :
_ يمكن أكتر يوم مر عليا مبسوط فيه ..، وهبقى مبسوط أكتر لما نتجوز ..، وينقفل علينا باب واحد أو نقف هنا ومشفكيش قاعده تبصي حوليكي كإنك خايفه ...
بالفعل كانت بين الحين والأخر تطلق بصرها يمينًا ويسارًا خوفً من مجيئ أحد والقبض عليهم بالجرم المشهود ، أردفت بإرتباك وخجل :
_مـ.. مش حكاية خوف ..، بس.. يعني .. مكسوفه لسا .. ماتعودتش على بعض. ...
_ كل يوم هستناكي هنا على الساعة 12 كدا ولا حاجه نفضل قاعدين سوا لحد السحور ...
نظرت له برفض هاتفه بإرتباك :
_ لاء طبعًا مـ..آ
_ ششش ..، هتطلعي يا نور عيني
.........
في الأسفل توقفت منال مع آمنة وعلى تشكره على مافعله مع وليد هاتفه :
_ والله مش عارفه أشكرك آذاي يا ابوا إبراهيم على موقفك دا ...
ابتسم لها مردفًا :
_ متشكرنيش على واجب وليد دا ابني ، وابن صاحب عمري الله يرحمه ..
تنهدت بحزن قائلة :
_ الله يرحمه ...
قالت آمنة محاولة إضافة جو من البهجة :
_ بس ما شاء الله يا منال عروسة وليد جميلة ..، وسُمية اللهم بارك عسوله اوي
ألقت منال نظره على وليد وزهرة لم تجدهم ،فدارت بعينها على سراج وسُمية لتجدهم يقفون مبتعدين في ركن ما بعيدًا عن الجمع ، طالعتها بحنان أموي مردفه :
_ الله يتم فرحتهم على خير يا رب ... عنئذنكوا عشان هسلم على مدام زينب وضيفتها ...
هزت لها آمنة بابتسامه هادئة وهي تقول :
_أكيد طبعًا اتفضلي يا حبيبتي..
توجهت منال نحو زينب التي كانت تقف مع سحر وهي تهتف بسعادة:
_ نورتينا والله يا مدام زينب ...
نظرت لها زينب ثم مدت يدها تحتضن كفها بمحبة وهي تقول :
_ دا بنورك يا حبيبتي ..، الف مبروك للأولاد ربنا يتمم عليهم فرحتهم بخير يا رب ...
إبتسمت لها شاكرة بامتنان وقالت:
_ تسلمي يا حبيبتي .. عقبال أولادك ..'ثم نظرت لسحر فسارعت زينب بالقول معرفة:
_ دي عمت ماتيلدا خطيبة أحمد ....
_ ماتيلدا الصياد صح ....
هزت سحر رأسها بنعم ثم مدت يدها تُسلم عليه وتحضتنها قائلة بغبطة :
_مبروك لأولادك يا حبيبتي ربنا يتمم فرحتكوا بخير ....
_ اللهم آمين يا حبيبتي ،ويفرحك بليدا يا رب ..، وليد كان قايلي إنك هتيجي ومبسوطه إنك لبيتي الدعوة والله ...
_ ربنا يخليكي والله كلك زوق ..، أنا من النوع الـ لما يعرف إن في أفراح ببقا هطير من الفرحة ..، وبصراحة كان نفسي أشوف أفراح ولاد الذوات عامله اذاي ...
ضحكت ثلاثتهم على حديثها وقالت منال :
_ لا ياستي أحنا ولاد تسعه مش ولاد ذوات ..، وبعدين بصراحه وليد من النوع الـ مش بيحب أبدًا يعمل حفلاته ايً كانت وفي ناس كتير وبالخصوص رجالة..، بحسوا واقف يبص على الكل يشوف مين بيبص لأخته او اموا لو حد بيضايقنا وهكذا .. والحفلو انهارده في بنات كتير ماشاء الله فأنا كنت عارفه انوا استحاله يدخل حد ....
اردفت زينب بإعجاب :
_ والله كدا كويس اوي على أقل كلوا يكون براحته ...
هتفت سحر مؤكده :
_ فعلًا كدا أفضل بكتير ...
لاحقًا أصر نبيل على تشغيل أغاني شعبية وأحياء الحفل على رأيه ... فتوجه نحو سماعات الـ D.J وقام بالإتصال بهاتفه ثم صاح بصوت عالي :
_ جااااهزين ...
صاحوا جميعًا بنعم ، وقالت إلهام بصوت عالي معترض :
_ ماتعليش الصوت جامد يا نبيل بالله عليك ...
أشار نبيل لوليد بحنق وهو يشير على إلهام وممدوح قائلًا بمزاح:
_ شيل ستك والحج من هنا اخويا الله يبارك لك ..،عشان الـ هيحصل هنا هيجيب أجلهم ... مش المفروض تناموا من بدري الله ..!!
قهقه الجميع على حديثه بينما أقترب وليد من إلهام قائلًا :
_أطلعك لو عايزه ..!
رفضت مردفه:
_لاء عايزه اتفرج عليكوا ...، خلاص مش مهم يعني هي ليلة ولا ليلة ....
قام نبيل بضغط على تشغيل لتصدح صوت أحد المهرجانات الشعبية،....ظل نبيل ينتقل من واحد لأخر والشباب جميعًا في حالة من الفرحة العارمة وقد أمسك وليد يد زهرة يرقص معها وسراج يد سُمية وفتحي وريم وأحمد وماتيلدا التي كانت سعيدة للغاية بتجربة مثل تلك الأجواء ،وأمسك نبيل بيد سحر راغمًا اياها على الرقص معه فأذعنت لمطلبه بعد ألحاحه الشديد ورقصت معه وهي تشعر أنها ابنة الثمانية عشر وليس الخامسة والثلاثون ،لكن من ينظر لها ولملابسها يجذم أنها ابنة الخامس والعشرون أو أقل أيضًا .
**********************
مساءًا الساعه الثانية بعد منتصف الليل ..
قاوم ألالام جسده الفتاكه وحاول الإعتدال وهو يشعر بتعب شديد وآلم رهيب يستحوذ عليه ، طالع الغرفة يمينًا ويسارًا بأكملها ووقعت عيناه على هاتف خلوي موجود فنظر له بدهشة ثم حاول الهبوط من على السرير ليتوجه له وهو يُعتبر أخر أملًا في إنقاذه قبل أن يموت هنا بين قبضة وليد ..
فتحه سريعًا ولحسن حظه كان بدون كلمة سر ،أتى بلوحة الإتصال ودون به رقمها ثم وضعه على أذنيه ينتظر الإجابة بفارغ الصبر ..
وجاءه الرد ليقول بلهفه :
_ تمارا .. حبيبتي ..، أنا محتاج مساعدتك ضروري ...، تمارا وليد ضرب عليا نار وحجزني عندوا ،في شقة شارع السلام الـ عند القطر ...، تمارا حاولي توصليلها ... هتلاقي عنوانها مع عبدو ... او .. او هبعتلك المكان فورًا من الفون دا ... تمارا انتِ املي الوحيد عشان أخرج من هنا قبل ما أموووت ...
ثم أغلق الهاتف سريعًا بخوف واضطراب ، ثم رجع مكانه وهو ينظر لسقف مبتلعًا ريقه بصعوبة يتمنى أن تستطيع تمارا إنقاذه من براثين وليد .
بعد ساعة ..
توقف سيارة حمراء نسائية أسفل أحد العمارات هبطت منها تمارا ورجلًا يبدو عليه ملامح الإجرام بتلك الغرزة التي تأخذ خطً طويلًا على خده الأيسر .
طالعته تمارا متحدثه بنبرة جامدة :
_ في ظرف نص ساعة الموضوع كلوا يكون منتهي يا حماده .. مش عايزه وش ،بواب العمارة مش موجود وإنتَ تقدر تفتح الباب ،يعني اقل من نص ساعة كمان ...
وضع حماده يده على صدره مردفًا بهمجيه:
_ عيب عليك اانسه .. الموضع هيخلص لوكشه كدا ..، هواا يعني ، وهنمشي ... اطلع انا ولا هتيجي معايا ...
ثم طالعها بنظرات مستئذب جائع فنظرت بملامح جامدة خاوية من أي تعبير ثم تقدمت بهدوء نحو العمارة وحمادة يتبعها في الخلف ناظرًا لها، بنظراتٍ دنيئة، اعتاد عليها ولا يشعر بالذنب اطلاقًا، عندما يطلق بصرهُ على إحداهم.
وقفت أمام الباب الذي تعلم أن شقته هي الخاصة بوليد ،تنخت قليلًا ثم قالت امره :
_ شوف شغلك ..
ألقى نظرة على الباب ثم أخرج من جيبه الخلفي بعض الأدوات التي يحتاجها ،اقترب من الباب واحنى ظهره ،يتحسس دائرة القبض بأصابعه ثم أردف :
_معلش يا انسه .. نور انور بيه الضلمه دي ..
نظرت له بحنق ثم بدأت أمسكت الهاتف تضغط على شاشته لتأتي بالكشاف المزود به ،اما حمادة فقد فصل جسدها بجرأة قائلًا بهمس:
_الصلاة على النبي
حمحم عندما نظرت له بحدة وهي تعطيه الهاتف مضاء قائلة بحدة:
_ اتفضل .. وانجز بقا
_حاضر أآنسه ..
ثواني معدودة ووقف بطوله وهو ينظر للباب الذي فُتح بغرور وطالعها متوقعًا شكرها إلا أن تلك المغرورة دفعت الباب بحدة ودلفت لداخل مردفه بلهجه أمرة :
_ ورايا ...
أرتفع حاجبه مستنكرًا بإعجاب ثم دلف ورائها ، يتفحص تلك الشقة التي إلى حدًا ما غالية الثمن ، ظلت تمارا تنتقل بين الغرف إلى أن دلفت غرفة ووجدت جسد ياسر ممدد على السرير بعشوائية فاقتربت بهدوء ثم انحنت لتكون بالقرب من رأسه وقالت :
_ ياسر .. ياسر سمعني ...
بدأ ياسر يفتح عينيه بوهن ثم قال بنبرة سعيدة :
_ تمارا ..، حبيبتي ..
_ هششش اسكت ..عشان ماتعبش ..حمااااادة ..
كان يقف بجوار الباب حتى اسمع لها تناديه فدلف ينظر للغرفة وهذا الماكث على السرير ، كان ياسر ينظر له بإستغراب حتى وجدها تقول بلهجه شديدة :
_ يلاا شيلواا ، إنت واقف تعمل ايه ...!!
اقترب حمادة من جسد ياسر وقام بحمله فتأوه ياسر مردفًا بإنزعاج :
_ براحه يا بهيم إنت ...
_ حاضر اباشا ..
ثم توجه به للخارج وخرجت تمارا خلفه ثم أغلقت الباب ومنه إلى خارج الشقة وأغلقت الباب ورائه ايضًا ،ثم هبطوا للأسفل بسرعة خوفًا من أن يستمع لهم أحدًا من الجيران او أن يراه أحد .
أدخل حمادة ياسر للسيارة بجوار مقعد السائق ثم أغلق الباب خلفه ، وتوجه إلى تمارا قائلًا بعجلة:
_ باقي الأستك بقى يا هانم ...
نظرت له بشمئزاز ثم أمسكت حقيبتها من داخل السيارة وفتحتها مخرجه باقي المبلغ ثم ألقتها بإهمال ،ولم ترى هذا الظرف الذي وقع منها عند الدواسات، عادة تنظر لهُ قائلة :
_ خد ..يلا اتفضل من هنا ....
نظر حمادة للمال بسعادة ثم قال مجاملًا :
_ مش عايزه اي حاجه كدا ولا كدا ...
فتحت باب السيارة وجلست بها بعد أن أردفت :
_ لاء ....
ثم بدأت بإدارة السيارة سريعًا كي ترحل من هنا ،وحمادة يطالعها وهي تبدأ تتحرك هاتفًا في عقلة :
_ يخربيت تناكتك ، بس.. حلوة
ثم بدأت السيارة بتلاشي رويدًا رويدًا من أمام عينه فقام بالمشي وحده إلى طريق موقف السيارات ليذهب لبيته .
توقفت تمارا بسيارتها أمام أحد المحلات الكبيرة الخاصة بالبقالة وقالت لياسر وهي تنزع الحزام :
_ ياسر هدخل أجيب حاجات من هنا بسرعه ..،مش هتأخر ..
هز رأسه بالإيجاب ثم قال :
_ اوك ، هاتيلي معاكي مايه .. عشان هموت من العطش ...
_ اوكي ..
ثم خرجت خارج السيارة متوجه لهذا المحل ، أدار ياسر رأسه للأسفل بألم فلاحظ تلك الورقة ، عقد حاجبيه بإستغراب ثم مد يديه ليمسكه وتجعدت تعابير وجهه بآلم شديد أثر حركته .
أمسك الظرف ثم فتحه وكان مفتوحًا في الأصل وأخرج الورقة التي فيه وبدأ يقرأ محتواها .
"تمارا إنت أقرب واحده لياسر دلوقتي ،وعبدو فياض اختفى ، ياسر هيرن عليكي عشان تخرجيه بـ النمرة دي 010648...... ، ردي عليه وروحي خديه ،ووديه العنوان دا ******* وخليكي معاه ولو قالك بتاع مين قوليلوا واحده صاحبتي ومسافره ..، خلي عينك عليه وعايز اي حاجه يعمله او يطلبها اكون عارفها قبل ما تنفذيهالوا ، بعد ما تاخديه من الشقه رني عرفيني " ..
....................
.............
.......
...
.
2
الحادي والثلاثون من هنا
