رواية سجينة الحب الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم Fatima Chouli
*************
2
كان يشعر بالضياع ، فإذا كان ما تقوله صحيحا فهذا يعني انه قد ارتكب أكبر و اسوء خطأ في حياته نحو الشخص الذي يحبه ، همس بالم :
1
- لا يمكن ان أكون مخطأ ، فلما سيلينا ستكذب بشأنك و ما هي فائدتها من فعل ذلك ؟؟؟
+
كان نفس السؤال يراود ارسيليا لدرجة انها لازالت لا تصدق ان صديقتها الوحيدة قالت كل تلك الامور الفضيعة عنها ، هزت رأسها بإستفهام ثم كتبت :
+
- أنا نفسي لازلت لا أصدق لما فعلت ذلك ، فنحن كنا أكثر من اصدقاء و لم نتشاجر او نتخاصم يوما ، كلامها ذلك غير منطقي كله افتراء ، و كما قلت لك سابقا يمكنك التأكد أني لا أكذب و لم ارتكب أيا من ما قالته في مذكراتها ، فمن المستحيل ان اكون بدون إحساس وحقيرة لدرجة ان ارسل شخصا يعتدي عليها كما تقول ، ابحث عن الحقيقة بنفسك وستجدها فأنا واثقة من برائتي ، و حينما تتأكد سأكون شاكرة لك لو تتركني اذهب ، لاني صدقا لا استطيع تحمل البقاء معك بنفس المكان او ان تقترب مني لان ذلك يجعلني اشمئز بشدة .
+
اعطت له الورقة و هي تقاوم دموعها ، بعد أن قرأ جملتها جلس بتعب وشرود ، اما هي فبعد ان وضحت له ماتريد قوله غادرت الغرفة مسرعة ، كان غوستافو ينظر اليهما باستغراب وفكر :
+
" ما هو الشيء الذي كتابته أرسيليا و جعل من سلفادور شاحبا بهذا الشكل ؟؟؟ "
+
بعد خروجها سأله بقلق :
+
- ما بك سلفادور عما كنتما تتحدثان ؟؟ ما قصة هذه المذكرات ؟؟ و لما قلت ان ارسيليا لها يد بكل ما حصل لشقيقتك ؟؟؟
+
وضع رأسه بين يديه قائلا بضياع :
+
- أ من المعقول اني كنت أظلمها طوال الوقت ، فلو كان كلامها صحيح سأكون ملعونا لبقية حياتي .
10
شعر غوستافو بالخوف من انه اكتشف الحقيقة ، صحيح انه يتمنى أن تظهر برائتها لكن في نفس الوقت هو خائف على حفيدته من انتقامه ، فاذا كانت هي زوجته التي أحبها لم يرحمها ، فما الذي سيفعله ب رومينا ، سأله بقلق :
1
- ما الذي قالته لك بالظبط ؟؟
+
نهض سلفادور و هو يحس بالاختناق من كل شيء ، ويفكر انه يجب عليه التأكد من كلامها بسرعة لأنه لن يحتمل البقاء هكذا في حيرة من أمره ، فخرج من المزرعة و ركب سيارته ليغادر .
4
أما غوستافو فقد ازداد خوفا من افتضاح أمر رومينا ، فذهب مسرعا اليها ، كانت مشغولة بالمطبخ تقوم بوضع الصحون بآلة الجلي و هي غاضبة ، فمنذ عودة ارسيليا و هي تكاد تموت من الغيظ والغضب ، فبعد ان ظنت انها قد تخلصت منها أخيرا هاهي تعود الى المزرعة من جديد كأن شيئا لم يحصل وتستولي على حبيبها مرة أخرى ، وكم احست بالغيض والكره لما رأته من سلفادور هذا الصباح ، فبينما هي على وشك الصعود لتنظيف الغرف شاهدت سلفادور واقفا مع صوفيا ، وكم فرحت لعودته الى المزرعة بعد طول غيابه ، لكن ما ان همت بالصعود الدرج صدمت بشدة عندما صفعته صوفيا ، فظلت مختبأة بمكانها ؛
+
كم شعرت بالغضب و هي ترى سلفادور لم يحرك ساكن لما فعلته صوفيا بل ارتسم الخوف و القلق على ملامحه بعدما أخبرته صوفيا ان ارسيليا صارت عاجزة عن الكلام ، فبدل الفرح الذي توقعت ان يشعر به لظنها انه اصبح يكرهها ، خاب املها بشدة و هي ترى كل تلك الصدمة و الخوف على ملامح وجهه ، حتى انه هرع مسرعا ليراها بينما هي تكاد تحترق من الغيرة ؛
3
دخل جدها مسرعا ليمسك يدها و يجرها خلفه مخرجا اياها من افكارها فسألته :
+
- مابك لما تسحبني هكذا ؟؟؟
+
لم يجبها بل استمر بجرها الى ان ادخلها الى غرفتها ، قائلا بحدة :
+
- هي اجمعي اغراضك علينا الرحيل من هنا حالا ؛
+
اصيبت بالدهشة من كلامه فسألته حائرة :
+
- و لما سنرحل هل انت مجنون !!! ؟؟
+
لم يجبها بل اخد حقيبة السفر من فوق الخزانة وفتحها ، لتصرخ به بحقد :
+
- هل طردك سلفادور بسبب تلك الساقطة ؟؟؟ طبعا فأنت من ساعدها على الهرب مع جاك ، اسمع أنا لن ارحل لأنه لا دخل لي و سلفادور لم يطردني ، فلتتحمل نتيجة اخطائك لوحدك ؛
+
طفح كيله منها فصرخ عليها بغضب و هو يمسك ذراعيها بقبضته القاسية :
+
- توقفي عن الصراخ و اسمعي كلامي ، قبل ان يكتشف سلفادور افعالك القذرة يجب علينا المغادرة بسرعة ، لانه حين يكتشف الحقيقة سوف يسحقك ولن يرحمك ابدا ؛
+
شعرت بالخوف من كلامه فهذه ليست المرة الاولى التي يلمح فيها انه على علم بما قامت به ، فسألته بقلق :
+
- ما الذي تقصده بكلامك هذا ؟؟؟
+
قال لها بغضب :
+
- قتلك للخيول طبعا ، اتظنين اني لا اعلم ، فلقد رأيتك و أنت تتسللين من الاصطبل بعد ان سممت الخيول و قمت بإحراق الدليل على جرمك ، لكن ما من جريمة كاملة ، و عما قريب سيكتشف سلفادور ما فعلته و لن يرحمك حينها ، لأنه لن يعاقبك فقط على قتلك لخيوله فقط بل سيعاقبك لأنه و بسببك هو اغتصب زوجته و جعلها خرساء بسبب سوء معاملته لها .
1
نظرت اليه بكره لأنه اكتشف امرها ، و بدل ان تعترف بخطئها قالت له بحقد وتشفي :
+
- انها تستحق أكثر من ذلك ، ليته قتلها و خلصني منها للأبد ، نعم أنا قتلت تلك الأحصنة وذلك لاني كنت متأكدة انها هي من ستعاقب ، فلسوء حظها رأيتها و هي تضع القليل من المبيد في مياه الاحصنة التي ستشارك بالسباق ، فقمت انا بتسميم كل الخيول بأن زدت من كمية لأضمن موتها جميعها ، و لانها غبية ايضا فكرت انها المسؤولة ...
3
اعتصرت قبضتها بحقد وأكملت :
+
- ظننت ان سلفادور حينما يكتشف كل حقارتها سوف يخلصني منها ، لكنه مع الأسف لم يفعل بل احضرها الى هنا وايضا كان نادما على ما فعله بها ، و هذا يثير جنوني ، لكن هذا يكفي الآن يبدوا انه قد حان الوقت لكي اتخلص منها بنفسي والى الأبد .
2
صرخ بها غوستافو بشراسة :
+
- يكفي توقفي عن جنونك هذا حالا ، فسلفادور على وشك اكتشاف الحقائق ، لذا اجمعي اغراضك و هيا بنا .
+
رفضت الخضوع لكلامه ففتح الخزانة بعنف متجاهلا إياها وبدأ برمي ملابسها بعشوائية داخل الحقيبة ، غير مبال بصراخها و منعها له من إخراج ملابسها ، و فجأة توقف عما يفعله بعد ان سقطت احدى علبها من الخزانة ، لتتبعثر محتوياتها على الأرض بفوضى ، أثارت انتباهه مجموعة من الاوراق لكنها انحنت بسرعة لتخبأها بلهفة و خوف اثار الشك بقلبه .
+
فأخذها منها بالقوة و صفعها لتسقط على ارض بصدمة منه لأنه و لأول مرة بحياته يضربها ، بدأ غوستافو بتفحص الاوراق التي كانت تستميت لاخفائها ، إتسعت عيناه برعب و هو يقرأ محتواياتها ، قال بصدمة و هو ينظر اليها :
+
- من اين حصلتي عليها ؟ لما تخفينها عندك ؟ اوليست هذه مذكرات شقيقة سلفادور الراحلة ؟!!!!الى ماذا تخططين ؟؟؟
+
لم تجبه ، فعاد يكمل القراءة ، كم احس بالصدمة و الأسف نحو سيلينا لكمية العذاب الذي عاشته تلك المسكينة بسبب ذلك المحامي القذر ، كل هذا و سلفادور لا يعلم شيء ؛
+
انحنى يضرب رومينا بغضب :
+
- لما تخفينها عندك ؟ لما لم تعطيها لسلفادور لينال ذلك السافل عقابه على جرائمه ؟؟؟
+
لم ترد عليه بل اكتفت فقط بالبكاء و هي تشعر انها خسرت و كل ما خططت له يفشل ، نهض قائلا :
+
- يجب أن اعطيها لسلفادور حالا .
+
امسكت برجله تتوسله :
+
- لا جدي لا تفعل ذلك ، فلو اكتشف سوف يقتلني ، ألم تكن منذ قليل تريدنا ان نرحل لتحميني ، فلو علم بأمر هذه المذكرات سوف انتهي الى الأبدا و سيكرهني سلفادور بشدة ، وحينها لن احتمل ذلك فأنا سأموت من دونه ، أنا اعشقه منذ كنت طفلة صغيرة و كل ما أفعله من اجل ان يحس بي ، أنا أموت من الألم لأني احبه و اريد ان اظل معه ، لذا أردت التخلص من كل امرأة تحاول سلبه مني او تحاول جذب انتباهه ، لانهم و بسببهم هو لا يراني او حتى يحس بي ، لذلك هم يستحقون كل ما حصل لهم ...
+
كانت تتكلم بهستيرية فنظر اليها بكره ، و لأول مرة يشعر انه كان غبيا لإخفائه حالتها المرضية الخطيرة ، لأنه ارادها أن تعيش بطبيعية و لا تشعر بالفرق بينها و بين الاخرين ، ضاربا عرض الحائط بنصائح الطبيب الذي نصحه اكثر من مرة ان يأخذها الى مصح عقلي ، لانها ستتحول الى شخص خطر على الآخرين مستقبلا ، و ها هو يرى النتيجة ، صرخ بها بألم :
+
- الى هنا و يكفي ، لقد سئمت جنونك كله ، فأنت مهوسة و ما تفكرين به لن يحصل ابدا ، اتعرفين لماذا ~ لأنه من المستحيل ان يغرم سلفادور بمريضة مثلك ، و الان اخبريني بكل شي ، منذ متى و أنت تخبئين هذه الاوراق و السؤال الأهم لماذا ؟؟؟؟
+
لم تجبه فصفعها مجددا ، قالت باكية :
+
- لقد وجدت مذكراتها و أنا انظف غرفتها بعد بضعة ايام لهربها من المزرعة ، فإحتفضت بها منذ ذلك الحين ؛
+
تذكر غوستافو المذكرة التي اعطتها ارسيليا لسلفادور في المكتب فشعر بالحيرة ، صرخ بها مجددا :
+
- انت ستخبريني بكل ما فعلته ، هيا ...
+
بدأت بإخباره بتآمرها مع جاسبير و تهديدها له ليساعدها لتوريط ارسيليا في مكيدتهما ، جلس غوستافو على السرير بإنهيار وهو يسمع كلامها ومافعلته حفيدته من حقارة ، و مدى الظلم الذي تعرضت له تلك المسكينة التي تورطت في قضية لا ذنب لها بها ، وايضا زاد الأمر بظلم سلفادور لها ؛
+
كم شعر بالشفقة نحوها لما مرت به بسبب حفيذته المجنونة ، واشفق أيضا على سلفادور فحينما يكتشف ما اقترفت يداه بحقها وما تسبب لها به اكيد لن يسامح نفسه ابدا ، نهض و هو ينظر الى رومينا بجمود قائلا :
+
- اظن انه حان الوقت ليعرف سلفادور الحقيقة ، اما أنت فسأعمل على إرسالك الى مكانك المناسب ؛
+
وضع تلك الاوراق بجيب سترته و هم ليغادر ، فمنعته متوسلة و هي تمسك يده بلهفة وهي تبكي ، فحاول التخلص منها بقوة و في غمرة صراعهما اختل توازن غوستافو فسقط و إصطدم رأسه بحافة السرير بقوة وحدة .
17
وقفت تنظر اليه بصدمة و هي ترى بركة الدماء التي تجمعت حوله ، كان يشعر بألم فضيع في رأسه واحس بنفسه يضيق ، بقيت تنظر إليه ثم إبتسمت بعد ذلك بخبث قائلة :
+
- يبدوا انه حان اجل موتك ايها العجوز القذر .
9
سالت دموع ألم صامتة من عيناه ، وكم شعر بالندم لأنه لم يستطع إخبار سلفادور الحقيقة منذ البداية .
4
انحت رومينا تتأمل وجهه بشر وكأنه شيطانا يتملكها تم أمسكت رأسه بين يديها لتضربه بغل على الأرض لعدة مرات و هي تنوي قتله ، لتتخلص منه و من تهديده الى الأبد ...
18
