رواية سجينة الحب الفصل الثلاثون 30 بقلم Fatima Chouli
*******
+
كانت ارسيليا جالسة على الارجوحة في حديقة المزرعة ، تتأمل المكان الذي عاشت به لسنة تقريبا والذي عانت فيه بشدة ، تذكرت اليوم الذي جاءت فيه الى هذه المزرعة و هي سعيدة و يملئها الأمل ، لظنها انها تخلصت اخيرا من السجن ، لتكتشف مدى سخافتها من اليوم الأول لتواجدها هنا .
+
تنهدت بحزن و هي تفكر ان سيلينا ولدت هنا ، لطالما كانت تحكي لها عن المزرعة وعن جمالها ، كم من مرة قالت لها انها تتمنى ان تأخدها معها ليقضيا العطلة فيها ، لكن بسبب رفض والدها القاسي لم يقدر لها السفر معها ابدا ، لكن بالنهاية جاءت و يالها من سخرية القدر ، فقد تزوجت بشقيقها كما كانت سيلينا تمازحها دائما ، و هي تخبرها بأمنيتها ان تتزوج شقيقها لكي تظل علاقتهما معا و لا يفترقا ابدا ؛
+
فكرت بحزن :
+
- لما قلت تلك الاشياء الفضيعة عني سيلينا ؟؟ لما جعلت اخاك يكون قاسيا علي بذلك الشكل ؟؟ ليتني مت ذلك اليوم معك و لم أعش ، لان حياتي انتهت بعد ذلك مباشرة ، فشقيقك دمرني و قضى علي ، من المستحيل ان اسامحه او اغفر له ، لا شيء سيشفع له عندي ...
+
بينما هي غارقة بأفكارها و أحزانها سمعت صراخ و بكاء منبعت من الملحق التابع للمنزل حيت تقيم رومينا مع جدها فوقفت فزعة ، جذب صوت الصراخ صوفيا التي خرجت مرعوبة و سألت ارسيليا بفزع :
+
- ماذا هناك من اين ينبعث هذا الصراخ ؟؟؟
1
اشارت ارسيليا الى الملحق فإتجهتا الى هناك و دخلا بسرعة ، توقفت ارسيليا مرعوبة و هي ترى غوستافو ملقى على الأرض و بركة من الدماء حول رأسه بشكل مخيف ووجهه شاحبا شحوب الموتى ، بينما رومينا جاثية على الأرض و هي تبكي بإنهيار و تنادي باسم جدها ، صرخت صوفيا برعب و هي تنحني لتفحصه :
1
- مالذي حصل له ؟؟؟
+
لم تجبها رومينا بل اكتفت بالبكاء بهستيرية ، وضعت صوفيا اناملها على رقبته لتجس النبض ، فوجدت أن هناك نبض طفيف ، فصرخت برومينا قائلة :
+
- انه حي اتصلي بالاسعاف بسرعة ؛
+
شعرت رومينا بالخوف فقد ظنت انه ميت ، لو تكلم الآن سوف ينتهي امرها تماما ، فتظاهرت انها مازلت تحت تأثير الصدمة و الخوف و بدأت تهزه بعنف و هي تبكي و تصرخ و لا تبالي بمحاولات صوفيا لإبعادها و هي تصرخ بها و تمسكها لتمنعها :
+
- رومينا إبتعدي عنه فأنت تأذينه هكذا ؛
+
إلتفتت الى ارسيليا و قالت :
+
- اطلبي مساعدة بسرعة قبل ان نفقده .
+
خرجت ارسيليا و هي تركض برعب تبحث عن اي احد ، رأت صمويل برفقة أرمينيا فركضت اليهما خائفة ومرعوبة ، شكلها اثار قلقهما كثيرا :
+
- مابك عزيزتي ؟؟!!
+
سالتها ارمينيا بلهفة ، شعرت ارسيليا بالعجز لانها ارادت التكلم و طلب المساعدة لكنها كانت عاجزة و لا تعرف كيف تخبرهم ان يتصلوا بالاسعاف لينقدوا غوستافو من الموت ، سالت دموعها بغزارة و بدأت تبكي بحرقة على عجزها ذلك ، فجأة رأت سلفادور و هو يدخل بسيارة و بدون تردد اتجهت اليه مسرعة لتقف امامه ، فأوقف السيارة بحدة قبل ان يصدمها .
+
خرج و هو يشعر بالقلق والخوف من حالتها تلك فقد كانت تبكي بقوة ، سالها بلهفة :
+
- ارسيليا مابك ما الذي اصابك ؟؟؟
+
امسكت يده وبدأت تجره ليتبعها و لحقا بها كل من صمويل و ارمينيا ، ليجدوا غوستافو في تلك الحالة و صوفيا تعانق رومينا مواسية ، انحنى سلفادور يفحصه بسرعة فوجد جرحا غائرا برأسه و الذي ينزف بغزارة ، ضغط على الجرح ليوقف النزيف ثم صاح بصمويل :
+
- اتصل بالاسعاف بسرعة .
+
بعد مرور عدة دقائق سمعو صفارات الاسعاف فدخل المسعفون و حملوه على النقالة ثم اخدوه إلى المستشفى ، فتبعهم سلفادور بسيارته و رافقته كل من صوفيا و رومينا التي جلست بجانبه و هي تكاد تطير من الفرح فقد كانت تلتصق به بشدة و تمثل انها منهارة ، و عندما أدخلو جدها الى غرفة العمليات استغلت الوضع تماما و إرتمت بين ذراعيه باكية ، فواساها و هو يربت على ظهرها بحنان قائلا :
9
- لا تخافي سوف يكون بخير ، جدك رجل قوي جدا ، و سيتجاوز الأمر انا متأكد من ذلك ؛
+
أجابته باكية و هي تعانقه بشدة و تستنشق عبيره بهوس :
2
- أنا خائفة كثيرا ، انه كل ما بقي لي من عائلتي ، لو فقدته سوف أموت بعده مباشرة ؛
+
ربت على رأسها :
+
- كفي عن البكاء الآن ، انه لا زال حيا و لن يموت ؛
+
فكرت بشر :
+
" بل سيموت ، فانا لن اسمح له بالعيش ليفرقني عنك ، أنا مستعدة ان اقتل كل من يحاول اخدك مني ."
+
كانت صوفيا تنظر الى تصرف رومينا بانزعاج ، لانها تعرف جيدا ان رومينا تعشق سلفادور حتى النخاع ، لذلك هي تستغل الوضع جيدا وتعانقه بتلك الطريقة الوقحة ، حتى انها رفضت تركه حينما حاول ابعادها عنه ، ففكرت صوفيا باستغراب :
+
- كيف تتصرف بتلك الطريقة المشينة و جدها بين الحياة و الموت ؟؟؟
+
اقتربت منها سائلة :
+
- ما الذي حصل لجدك ؟؟؟
+
لم تجبها و اكتفت بالبكاء و بداخلها تفكر بشر :
+
" يبدوا انك أيضا تبحثين عن الموت ايتها العجوز الشمطاء ، لكن لا تخافي عما قريب أنت أيضا ستلحقين به ، بعد ان اتخلص منك عقابا لك على وقوفك لصف تلك الحقيرة . "
+
جلست صوفيا بانزعاج بعد ان تجاهلتها رومينا ولم تعطيها اي الجواب على سؤالها ، بعد مرور ساعتين خرج الطبيب فأبعدها سلفادور عنه بحدة و قد ازعجه التصاقها به بهذه الطريقة :
+
- كيف حاله ايها الطبيب ؟ هل هو بخير هل اجتاز مرحلة الخطر ؟؟؟
+
اجابه الطبيب بأسف :
+
- حالته حرجة جدا مع الاسف ، لقد تعرض لإرتجاج حاد بالدماغ و كسر بالجمجمة ، و للأسف يوجد احتمال كبير ان يدخل في غيبوبة .
+
بكت صوفيا بحزن عليه و تمنت ان يشفى من مرضه فهو عزيز عليها و صديقها منذ سنوات طويلة .
عادوا الى المزرعة في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بعد أن قضو يوما عسيرا بالمستشفى ، فقد تدهورت حالة غوستافو كثيرا و كاد ان يموت بسبب ازمة قلبية اصابته ، و في النهاية حدث ما توقعه الطبيب و دخل في غيبوبة غير معلوم وقت استقاظه منها .
5
كانت ارسيليا مستيقظة تنتظر عودة صوفيا للإطمئنان على غوستافو ، فلا احد أخبرها بحالته حتى ارمينيا و صمويل غادرا لزيارته و لم يعودا ليطمئناها ، دخل سلفادور وصوفيا ليتفجأ من جلوسها في الصالون لوحدها ، و بمجرد دخولهما اتجهت الى صوفيا مسرعة متجاهلة سلفادور تماما ، فشعر بالحزن من تصرفها ذاك ؛
3
كتبت بضعة جمل في مفكرتها تستفسر عن حالة غوستافو ، فمسحت صوفيا بحنان على شعرها لانها بقيت مستيقضة و قلقة لحاله ، رغم ان غوستافو لم يتعامل معها بشكل جيد بل كان ينفذ كل ما كان يطلبه منه سلفادور ، باستثناء المرة الوحيدة التي ساعدها فيها ، وذلك بعد أن توسلته صوفيا كثيرا ليقوم بتهريبها مخافتا عليها بعد ان عاقبها سلفادور وحبسها في الإسطبل مع جثت الاحصنة .
2
تنهدت صوفيا بحزن و هي تخبرها بحالته السيئة لتشاركها ارسيليا حزنها و تمنت ان يشفى بسرعة ، فهي لا تكرهه او تحقد عليه ، و ايضا لن تنسى معروفه معها ابدا .
1
بعدا ذلك صعدت متجنبة النظر الى سلفادور ، حتى عندما حاول التكلم معها .
+
- أتظن انها بكل بساطة سوف تسامحك و تتكلم معك كأنك لم تفعل شيء ؟؟!!
+
قالت صوفيا جملتها بتهكم ، جلس سلفادور على الأريكة بتعب ثم قال بحزن :
+
- لقد كان لي مبرر ، ما فعلته بها كان بسبب ما قرأته في مذكرات شقيقتي ؛
6
جلست بالقرب منه سائلة :
+
- ما الذي كتبته سيلينا ليجعلك تقدم على اغتصابها ؟؟؟
+
سألها باستغراب :
+
- ألم تقرئي المذكرات ؟؟؟
+
اجابته نافية :
+
- لا لم اقرأها ، لاني رأيت ان التي لها الحق بمعرفة ما كتبته سيلينا هي ارسيليا نفسها .
+
نظر اليها مطولا مستغربا الحب الذي تكنه لها :
+
- أنا لحد الآن لا اعرف السبب الذي يجعلك طوال الوقت تقفي بصفها ؟!! و لا في اي يوم اقتنعت انها كانت مذنبة مع العلم انك لا تعرفينها ابدا ، و المرة الأولى التي قابلتها فيها كانت عندما احضرتها الى المزرعة ، فلما طوال الوقت كنت تقولين انها بريئة و تبررين كل افعالها و أخطائها ؟؟؟!!!
+
اجابته بثقة :
+
- من كلام شقيقتك عنها ، فأختك حينما كانت تأتي الى هنا كان كل كلامها يتمحور حول أرسيليا فقط ، لدرجة اني تشوقت لأقابل الفتاة التي أحبتها سيلينا ووجدت فيها الصديقة و الأخت ، فكلامها عنها جعلني أحبها حتى قبل ان أقابلها ، و لما أحظرتها الى المزرعة و رغم كل كلامك و اصرارك على انها مدنبة لم أستطع التصديق ان فتاة مثلها تكون أخلقها سيئة ، و تأكدت أكثر عندما تعرفت عليها جيدا ، لذلك أحببتها و لم استطع كرهها او لومها لبرائتها ، و صدقا كم تمنيت في داخلي أن تحميها وتسعدها بعد ان تزوجتها ، لتعوضها عن كل ما مرت به ، و ايضا أملت ان لا ترتكب نفس الخطأ بأن تهملها كما فعلت بشقيقتك التي وصلت الى تلك الحالة بسبب قسوة والدك و اهمالك لها .
+
شعر بالالم من كلام صوفيا فقال بانكسار :
+
- كان عليك ان تقرأي تلك المذكرات وحينها كنتي ستعلمين السبب في تصرفي الوحشي ذاك نحوها ؛
+
فسألته :
+
- ما الذي تقصده لست افهم ؟؟؟
+
أخبرها بكل ما كتبته شقيقته ، فشهقت بصدمة مما يقول ، فقال بلهفة :
+
- لا يمكن ان تكون ارسيليا شريرة لدرجة ان تؤذيها بذلك الشكل ، هناك خطأ ما انا متأكدة من ذلك ؛
+
اجابها بحسرة :
+
- و هنا تكمن الكارثة العظمى ، فأرسيليا تنكر ذلك بشدة و تقول ان لها دليل قاطع على كلاهما ، و لو تأكدت صحة كلامها فهذا يعني ان اختي مذنبة و كل ماكتبته مجرد إفتراء و اني ظلمتها منذ البداية ؛
+
أخبرها بما قالته ارسيليا عن كيفية تورطها في قضية المخدرات فسألته بحدة :
+
- لماذا لم تتأكد من كلام ذلك المحامي منذ البداية ؟؟؟
+
اجابها بالم و يأس :
+
- يا الهي لا ~ لم أتأكد منه ، بل جعلته يتولى قضيتها لاعتقادي انها مذنبة فهي كانت معها بالسيارتها .
+
صرخت به :
+
- هل أنت مجنون ؟؟ أنت تعلم منذ البداية ان ذلك المحامي وغد حقير وكل طرقه ملتوية ، و المحير في الأمر انك حتى لا تثق به و لا تلجأ اليه في أمور عملك ؟؟ اذا لما في هذه القضية جعلته يتولها وصدقت كل ما أخبرك به ؟؟؟
8
اجابها :
+
- لاني كنت مقتنع انها المسؤولة عن وفاة سيلينا وخصوصا بعدما أخبرتني الشرطة بأنها كانت تحمل حقيبة مليئة بالمخدرات ، لذلك اردتها ان تنال أقصى عقوبة ، فاعتمدت عليه لكي انتقم منها لمعرفتي بطرقه الملتوية ، ويا ليتني لم أفعل ذلك ابدا ...
3
الحادي والثلاثون من هنا
