اخر الروايات

رواية لن افلت يدك الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم الكاتبة تقي حامد





                                              
فصل عميق للغاية.

+


______________________

+


فرّقت جفنيها اللذان إلتصقا ببعضهما من الدموع التي غرق وجهها به، وجهها شاحب وشفتيها زرقاوتين وكأنها في ثلاجة الموتى، استقامت على الأرض مستندة على الفراش خلفها وتأوهاتها تتعالى، وبكاءها يرج جدران الغرفة رجًا، أسمهان الصادقة كذبت كذبة صغيرة، تفاقمت الكذبة وعذابها تفاقم معها، أخذوا منها هاتفها فلن تستطع الحديث مع أحد، أوصدوا عليها الأبواب والنوافذ بناءً على طلب عمها، والجد صامت لا يُبدي رأيًّا، يخبرها بأنه سيزوجها من تحب، من كانت تحبه وهي صغيرة وهي لا تعلم أيقصد محمود أم أحدًا آخر، ولكنها واثقة بأنها لم تحب محمود قط، فمن ذا الذي يحب هذا البغيض ذو الكرش المتدلي والرأس الأصلع وشارب الغفر!

3


تحرك المفتاح بالباب ودخلت زوجة عمها "صفية" تتهادى بشماتة وأمامها الخادمة تضع صنية صغيرة بها طعام لا يكفي قطة أمام أسمهان التي قلّبت ملامحها مزدرية، ابتسمت زوجة عمها بشماتة وهتفت:
-اطفحي يا أختي، أني طيبة وچبتلك الأكل أهه، جمايلي مغرجاكي من ساسك لراسك.

2


وأسمهان تركز بصرها على اللاشيء، بعينيها الناعستين ووجهها الشاحب وخصلاتها المشعثة، كان منظرها أشبه بشبحٍ..

+


خرجت زوجة العم وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح ثانيةً، فاعتلى ثغر أسمهان بسمة متهكمة، ثم دفست وجهها بين ساقيها التي تضمهما إلى صدرها، وعادت تبكي بلا توقف وقد بات صدرها لا يحتمل ألم البكاء أكثر..

2


✦❥❥❥✦

+


صُدم الجد فيها، ظن ظنًا وخاب ظنه، ثم اتصل بحاتم ليستفسر فالكلام جاء بآخر ثم...انكشفت الخدعة.

+


-يعني أنا أديك أمانة يا حاتم تعمل فيها إكده؟ كيف تكون عايشة معاك وإنت متعرفش حاچة عنها وعن خطوبتها!

+


وحاتم يتعجب:
-أنا مش فاهم حاجة يا عمي بس، حضرتك تقصد إيه!

+


غضب الجد من إنكاره:
-متشتغلنيش، أسمهان اتخطبت من ورانا وإنت كيف متعرفشي مع إنها كانت عايشة معاك!

+


-أسمهان اتخطبت بموافقتكم! وبعدين إنت اللي سمحتلها تعيش لوحدها بعيد عني! وأنا لبيت رغبتها طالما إنت موافق! هي كلمتك واستأذنتك قدامي وحضرتك وافقت.

2


اختلط عليه الأمر، سيطر الجمود على خلاياه، ثم تحدث بصوتٍ مخيف:
-هي فهمتك إكده؟

+


-فهمتني إيه هي مش دي الحقيقة؟ 

+


زفر حاتم ثم تابع:
-طب هي فين دلوقتي؟

+


والجد يردد متوعدًا:
-عندي إهنه، ومكانتش هتخرج من الدار إلا لما تتچوز ابن عمها، وبعد كدبتها دي مش هتخرج من الدار واصل.

1


ثم أغلق الخط بوجه حاتم بعد توعده، وظل يفكر ويقلّب الأمر برأسه، وفي تلك الأثناء سمح لابنه "جابر" وزوجته "صفية" أن يفعلوا ما يريدون بأسمهان عقابًا لها على كذبها وخداعها له طوال تلك السنوات.

+



                
صعد لها، رمق صفية الجالسة أمام بابها بحدة وزجرها بعينيه، فأعطته المفتاح بيدٍ ترتجف، ثم أشار لها بالذهاب محذرًا ألا تتلصص كعادتها، فانطلقت تجرجر أذيالها.

+


دخل عليها ووجدها جالسة على حالتها أرضًا أمامها الطعام الذي لم تمسه، رفعت بصرها إليه ثم ثبتت عليه، التمعت الدموع بعينيها وترجته:
-جدي.

+


زجرها بقوله الحاد:
-اخرسي، مش عايز أسمع حِسك واصل، بتكدبي عليا يا بنت چاسر؟ هو دِه اللي علمهولك أبوكي؟ 

+


نهضت على قدميها المتشنجتين، لم تبالي بألم ساقيها واقتربت منه تتلمس حنانه:
-أنا عارفة إني كدبت، وأستاهل أي عقاب إلا الجواز يا جدي! محمود دا مينفعليش، دا..دا مترباش..

+


ابتسم ساخرًا:
-هو مترباش وإنتي متربتيش.

+


ابتلعت غصتها والتقطت كفه تضعه على وجنتها كما اعتادت منذ الصغر، ثم هتفت بترجي:
-سامحني يا جدي.

+


وملامحه جامدة لا تشي بتعبيرٍ محدد:
-خيبة أملي فيكي يا أسمهان، مش هو دِه اللي كنت مستنيه منك.

+


كسرة كلماته وملامحه زادتها إختناقًا وحسرة، حرر كفه منها واستدار بظهرٍ منحني واستعد للمغادرة، وقبل أن يفعل قال:
-يا ريت كان قصدك غدفان مش تميم بتاعك.

1


انصرف حينما أتم كلامه، وتركها مع عقلها يحاول تفسير كلماته، وفِهم الاسم وتذكره، لكنه أبى التذكر، أبى التفكير حتى، اعتصرته وكلما فعلت ازداد تشوشها وإضطرابها، حتى سقطت أرضًا مرة أخرى متأوهة بألم، والنغزة التي تشعر بها في رأسها تؤلمها كثيرًا.

+


✦❥❥❥✦

+


-وه..إهدي عاد يا مرت عمي خلينا نشوف الحكاية دي!

+


قالتها السيدة الجالسة على الأريكة، بينما الأخرى تدور كالنحلة في المكان يتآكلها القلق، وحولها نساء العائلة يهدأون من روعها قليلًا، ثم هتفت إحداهن بهدوء أعصاب:
-طنط بدور، هنية معاها حق، حاولي تهدي شوية لعلنا نلاقي حل!

+


ناظرتها بدور بقلق:
-أهدى كيف بس يا فريال، عيجولولك هيچوزوا البت لولد عمها الصايع، أسمهان دي زيها زي هدى عندي مجدرش أشوفها بتدمر جصاد عيني وأسكت!

+


لوت هنية شفتيها بنزق وهي تنظر لفريال بحقد، قالت نفس الكلام لحماتها ولكن الحماة المصونة لم تسمع سوى لزوجة ابنها الأوسط قرة عينها.

+


خرجت إحداهن عن صمتها وقالت:
-طب ما نطلب وسيلة مساعدة.

+


سألتها بدور:
-كيف يعني؟

+


هزت منكبيها ببساطة:
-نشوف حد يساعدنا، كلموا عمو عيسى مثلًا، أو طنط عبير!

+


وهنية لكزتها في خصرها:
-إيه النباهة دي! عمك عيسى مش فاضيلنا، وعمتك بردك مش فضيالنا.

+



        
          

                
تهكمت إحداهن:
-وهي من ساعة ما سافرت فضيت لحد.

+


رمقتها بدور بحدة:
-فتحية...حطي لسانك چوا خشمك بدل ما أبلعهولك.

+


وابتلعت فتحية لسانها فعلًا وصمتت، وبعد لحظاتٍ من الصمت لمعت عين بدور، وابتسمت بتفاؤل:
-كيف مخطرليش الخاطر دِه!

+


وأسرعت للدرج تصعده بخفة رغم كبر سنها تاركة خلفها أعين فصولية تترصدها..

+


✦❥❥❥✦

+


«زغرطي يا مدام بنتك بقت المدام...
زغرطي يا هانم بنتك بقت خاتم في صوباع خاين...
زغرطي يا حاملة لقب المُترفعة بنتك بقت حامل مع لقب مِرَّقعة..»

+


"مرقعة هنا يُقصد بها التي لم تعد تصلح لشيء أي للزواج."

+


جالسة بين أربعة جدران كل جدار تشعر أنه يضيق عليها فيطبق على أنفاسها ويخنقها، أصبحت لا تطيق الحياة، لا تطيق بيتها ولا شارع تخرج فيه فتلتقط أنفاسها المسلوبة..

+


دخلت عليها والدتها مستعدة كعادتها للذهاب إلى النادي، تسألها عن سبب حبسها لنفسها في غرفتها فلا تجيب، تصرخ فيها بأن تجيب فقد أغضبها التجاهل:
-دليلة متتجاهلنيش كدا وردي!

+


ثم ترفع دليلة رأسها في حركة درامية بطيئة، وتبتسم بسمة تهكمية ثم تقول:
-ما إنتي ياما تجاهلتيني.

+


-Watch your language يا دليلة.
فيه إيه انطقي؟

+


وقفت على قدميها بعدما ظلت يومين تشعر بأنها شُلت، شبكت ساعديها ببعضهما وأردفت بعينين دامعتين:
-فيه إني تعبت، فيه إني قرفت منكم، فيه إني بلعن اليوم اللي اتولدت فيه في عيلة مهملة زيكم، فيه إني بقيت بدعي على نفسي بالموت كل يوم بسببكم.

+


فُزعت أمها من كل تلك الكلامات المتراصة ذات السجع المُخيف، وأتبعت قولها بقولٍ أكثر ألمًا:
-فيه إن بسبب إهمالكم ولا مبالاتكم بقيت بمشي أدور على الحنان في عيون كل الناس، بدور عليه مع الناس اللي لا تعرفني ولا طيقاني، بسببكم الحنان اتمثلي في هيئة حب وواحد ميعرفش عن الحب حاجة غير إنه علاقات جنـ***ـة وخلاص، روحتله برجلي عشان أشوف حنانه ومشوفتش منه غير الذل والكسرة وطفل بيكبر جوايا مش عارفة أعمل فيه إيه، الذنب ذنبكم وأنا بحملكم كامل المسئولية على اللي حصلي وبضرب نفسي كل يوم بالجزمة القديمة إني جريت ورا شعور ميت وإحساس قذر عقيم اسمه الحب.

+


والحقيقة إن لا يوجد حب، الحب هو مجرد كلمة وإحساسها عبارة عن هرمونات تُشعر المرء بالنشوة والسعادة، ولكنه غير موجود..
هذه هي وجهة نظر دليلة.
دليلة التي أصبحت معطوبة.

+


أمامها أمها فاقدة النطق، شاخصة ببصرها ترمقها بصدمة جلية، ولم تبالي الأخيرة بل راحت تضربها بوابل من الكلمات السامة هبطت مع دموعها فاستشعرت ملوحتها وامتعضت ملامحها من مرارة الدموع، أو ربما مرارة الإحساس:
-كنت عايزة حنان بس، أنا كنت بدور على الحنان بس، على الدفا والإحتواء بس، كنت عايزة أب وأم طبيعين! زي اللي بشوفهم مع زمايلي! وصلتوني لدرجة إني بحقد على زمايلي لما بشوفهم مع أبوهم وأمهم! فلوسنا زي بعض بس الحنان لأ! هما عندهم وأنا لأ، بقيت الشريرة قدامهم والحقودة اللي بتبص لجمالهم وتتحسر على جمالها! أنا مكنتش ببص لجمالهم، كنت ببص لسعادتهم وفرحتهم بعيلتهم، كنت بحسدهم على عيلتهم! أب بيحتوي مش يرميلك قرشين كل يوم وبوسة باردة على وشك ويمشي ميرجعش إلا بعد ما أنام وأصحى الصبح ألاقيه مشي! أم من النادي للجمعية والعكس وناسية إنها مخلفة جاموسة في البيت قاعدة بين أربع حيطان مش عارفة حتى تجيب لبن عشان مفيش اللي يحلبها! جاموسة ميتة من الجوع، جعانة حنان...جعانة إبتسامة! مش جعانة فلوس ومركز وقيمة! 

3



        
          

                
صمتت تلتقط أنفاسها وتبتسم في وجه أمها بمرارة، ثم تابعت بابتسامة تتسع وذراعين مفتوحين على وسعهما:
-نازك هانم أحب أقولك بكل تعب جوايا، بنتك الوحيدة بقت مدام، مدام من غير جواز، بنتك الوحيدة مشيت ورا الحب لحد السرير، بنتك اللي بقالك أربعة وعشرين سنة رمياها حامل وهتجيبلك حفيد بعد تسع شهور من دلوقتي.

+


ضحكت بهستيرية وصفقت بيدها وهي تصرخ:
-زغرطي يا هانم، زغرطي جايلك حفيد مالوش نسب، زغرطي يا هانم واستقبلي الحفيد.

+


والهانم فاغرة الفاه تتابع هستيرية ابنتها بصدمة وذهول وعينيها شاخصتين بفزع مما تتلوه عليها، ودليلة تدور حول نفسها وكأنها في حلقة مفرغة بدايتها هي نهايتها والعكس، تضحك بهستيرية وتصفق مع كل ضحكة ولفة وتغني "حلقة دهب في وداناتك" إستعدادًا لاستقبال الحفيد، تضرب قبضتها في كفها وكأنه "الهون" وتتمتم بـ:
-اسمع كلام ماما، ومتسمعش كلام حد غيرها؛ لأن ملكش حد غيرها.

+


تتذكر مع كل دقة كل لحظة دق فيها قلبها، منذ لحظة لقائه حتى لحظة وقوعها في فخه، منذ أن تشرفت بلقائه حتى انكسرت برحيله، منذ بدأت بـ "أنا دليلة" حتى انتهت بـ "غوري يا دليلة"، البنزين والكبريت بجوار بعضهما متروكين...إذًا فلتمت بالانفجار.

+


فلتزغرد الغواني وترقص، فابنة الهانم أصبحت منهم.

+


لتبتهج العاهرات فابنة الباشا كُتبت معهم.

+


فلتغرد الطيور فالفراشة عادت دودة تزحف على بطنها متذللة طلبًا للستر..

+


فليضحك الجميع ويسخر كما يشاء؛ لأن ذات الدم النقي باتت تحمل كل ما هو ملوث.

+


سرعان ما شعرت بالدوار، ولم تشتكي، ظلت تضحك بلا توقف، ثم مع آخر دورة سقطت أرضًا مغشيًا عليها، جثة هامدة بوجهٍ شاحب وعينين زرقاوتين أسفلهما أسود باهتتين كحياتها، جسدٌ هزيل كأعمدة تربيتها، كلٌ يبكي على ليلاه، وها قد سقطت الفتاة.

2


✦❥❥❥✦

+


-يا جميلة يا حلوة يا صاحبة مليون جملة.

+


قالها فامتعضت ملامحها وقالت بسخط:
-دا غزل دا؟ دا قرف على دماغك.

+


رمقها بحذر:
-معدتيش تقعدي مع أمي كتير.

+


زفرت حانقة واستغفرت ربها، ثم هتفت بانفعال:
-داغر وربي لو ما قولت شعر محترم زيك لا أشقك نصين.

+


-أشقك نصين! مش دي كانت بتاعت خالتي عجوزة؟ هما عملوا فيكي إيه في غيابي.

+


زمجرت آسيا بضجر:
-انجز مش قاعدين الليل بطوله.

+


تنهد ثم سكن قليلًا يفكر في شعرٍ مناسب لها حتى تكف عن الزن قليلًا، فقد تآكلت أذنه من إلحاحها التام بأن يخترع لها شعرًا في هذه اللحظة كما رأت بالمسلسل التركي التي تشاهده زينات حيث أن البطل قال للبطلة شعرًا وقبّلها أيضًا:
-وخد بالك هتبوسني بعدها كمان.

2



        
          

                
توردت وجنتيه وتمتم:
-أبوس مين الله يهديكي بس.

+


زمجرت وهي تعقد ساعديها أمامها بأنفٍ مرفوع كالأطفال:
-ماليش دعوة هتبوسني يا داغر.

+


ازدرد لعابها متوجسًا، ووجنتيه تضاربت بهما الألوان، وبينما هي مُصرة على ذلك دخلت زينات تضع أمامهم طبق من الفواكه وتمزح مع آسيا قليلًا، فتتحجج آسيا بأن داغر لا يرغب بتقبيلها وقول شعرًا لها، فتخجل زينات وتضحك باستحياء ثم تنصرف للخارج مهرولة، وآسيا تجلس متعجبة من أمر تلك العائلة الخجولة!

2


-عيونك.

+


استدارت له بحاجبين معقودين وسألته بينما تلتقط حبة عنب وتمضغها بتلكؤ:
-مالهم.

+


-عيونك فيهم بيدوب عقلي..
عيونك نبض قلبي...
عيونك دول حبايبي..

+


سعلت بقوة وهي تضرب على صدرها كما تفعل زينات في تلك الحالات، وضعت كفها على فمها بعينين تلتمعان إبتهاجًا.

+


ذات العيون العسلية تبتهج سرورًا من شعر كُتب خصيصًا لأجلها وإن لم يكن شعرًا فصيحًا بليغًا، يكفي أنه كتبه لها..لأجل عينيها.

+


والبسمة تتسع لتأخذ ثغرها كاملًا، وقلبها يحلق مع الطيور التي تطير حولهم مزقزقة بسعادة لسعادتهم.

+


وكعادتها معه كلما يُسعدها تكافئه بأن تلقي جسدها كله إليه، فيلتقطه بصدرٍ رحب ويتلاعب بخصلاتها الناعمة، فتروقها تلك الحركة وتمرمغ وجهها في عنقه، مما يزيد حرارة وجهه وخجله يصل لدرجة الغليان، وعندما تبتعد عنه تجد وجهه كتلة ذات لون أحمر، فتضحك ضحكتها الرقيقة وتملس على وجهه هاتفة بلطف:
-إنتي بتتكسفي يا بطة، خلاص معدتش هكسفك تاني يا حبيبي.

+


وضحكاتها تعلو، ومن ثم تنهض وتخرج والضحكة ترتسم على وجهها الصبوح، وبالخلف تركته فاغر الفاه يتساءل بصدمة:
-حبيبي؟!

+


لم تكن عينيها فقط هي من أذابت عقله ونبض قلبه في تلك اللحظة، بل كان صوتها وهي تنعته بـ "حبيبي".

+


وفي ظل صدمته رن هاتفه، فالتقطته ونظر لشاشته، فإذا برقمٍ لم تُضيء شاشته به منذ سنوات، فتح الخط ووضعه على أذنه، وبعدها تدفقت ذكرياته كتيار هواء شديد:
-كيفك يا ولدي.

+


تنحنح يُجلي صوته، وهتف:
-كيفك إنتي يا ستي.

1


-بخير طول ما أنت بخير.

+


تنهد بعدها بضيق جثم فوق صدره فجأة، صرّح المتصل بعد صمتٍ دام لدقائق بـ:
-إحنا في مصيبة محدش هينچدنا منها غيرك.

+


-خير يا رب.

+


-أسمهان بنت چاسر الحكيم.

+


تغضن حاجبيه بتوجس، واستمع للنهاية:
-وصلت البلد وچدها حالف ليچوزها ابن عمها محمود الواد الصايع الضايع دِه، والبت أكيد جلبها لساته متشعلج بيك!

+


اعتلى ثغره بسمة ساخرة متهكمة، ذابت الفتاة في عشق آخر...ونسيته!

5


-والمطلوب؟

+



        
          

                
تعجبت من نبرته:
-تيچي تصلح الموضوع وتجف قصادهم وتحلف أغلظ الأيمانات إنك هتتچوزها وتصونها!

+


تنهد بعمق، ثم أردف بعدها:
-أسمهان مش فكراني يا بدور، أسمهان نسياني.

1


-كيف تجول إكده عاد! أسمهان بتحبك يا ولدي.

+


أغمض عينيه وجفنيه يعتصرهما بشراسة، ماجت داخله مشاعر حاول كبتها منذ زمن طويل.

+


-بدور..انسي...هما أهلها وشايفين مصلحتها.

+


صرخت فيه
-إنت اتخبلت يا داغر! أسمهان حبيبتك! 

+


وفي المقابل صرخ ملتاعًا:
-حبيبتي نسياني يا بدور، حبيبتي بتحب غيري، حبيبتي عمرها ما بادلتني مشاعري، حبيبتي اللي اتعلمت الشعر عشان خاطر أتغزل في جمالها معتبراني أخ، حبيبتي اللي بتكلمي عنها مخطوبة يا بدور.

4


والجملة الأخيرة جاءت بكسرة، أغلق بعدها الخط وألقى الهاتف بلا مبالاة، ثم وضع رأسه بين يديه واستغفر ربه.

+


-حبيبتك مين يا داغر؟

+


رفع رأسه بسرعة جهة الصوت، فإذا بآسيا تقف ممسكة بكوب شاي على صنية، كانت تبتسم بسعادة وجاءت تخبره أنها فعلت له خصيصًا أو كوب شاي من عملها، فصُدمت بما سمعت، صدمة جعلت الصنية تهتز بين يديها، وتسقط بعد رعشة يدها وعدم تحملها حملها.

1


✦❥❥❥✦

+


ازدردت لعابها ومسحت دموعها، ثم تحركت بالصنية للخارج ترسم على وجهها بسمة متكلفة بتملق، تسير أمامهم بتوازن وداخلها مختل، تبتسم بثقة وداخلها اهتزاز ورعشة، هي الضحية المتألمة والجاني يشرب ويأكل من بيتهم ويخطب شقيقتها ويتزوجها ويعيش سعيدًا أبد الدهر، بينما هي تُطمس بأعماله.

+


ضحكاتهم تعلو بسعادة فيسمعها الجيران وجيران الجيران، تركض خلف أمها أينما ذهبت إحتماءً من نظراته المخترقة لجسدها الذي سترته بأغلظ الملابس لديها، رفضت أن تأكل معهم متعللة بدراستها، ودخلت غرفتها وأوصدت الباب بالمفتاح، ثم ركضت لمكتبها وجلست عليه تترقب الباب ودقات قلبها تتواثب، شقيقتها العانس بلغت من العمر سبعة وعشرون عامًا وهذا هو العريس المثالي، إذا أخبرتهم بما يفعل ستتدمر فرحة أختها وستنعتها أمها بالمنحوسة كما تفعل دومًا، تقاليد وعادات غليظة مُعقدة، تجعل الأنثى تكره جسدها وسنها والذكر ينتشي بكونه المسيطر، تقاليد عقيمة تربى عليها الجميع منذ أزلٍ بعيد، وزرعها يحصده الجيل الجديد.

1


تحرك مقبض الباب فشهقت شهقة مكتومة ووضعت كفها المرتجف على فمها برعب حابسة أنفاسها داخل صدرها، سرعان ما دق الباب وجاءها صوت أخيها الأكبر هاتفًا:
-صبا افتحي يا حبيبتي.

+


تنفست الصعداء براحة، وذهبت لتفتح الباب باطمئنان، وما إن فتحته حتى ناظرها أخاها بتعجب:
-قافلة الباب بالمفتاح ليه؟

+



        
          

                
ابتسمت برعشة:
-عشان يعني أعرف أذاكر وكدا.

+


أومأ مبتسمًا بلطف:
-طب خدي يا ستي عملتلك كوباية شاي معانا وكيكة من بتاعت أمك عشان تذاكري بضمير.

+


التقطت منه الصنية مبتسمة بشحوب، خرج وأوصد الباب خلفه، بينما تحركت واضعة الصنية على المكتب وهي تتنفس باضطراب، ثم بعدها بلحظات فُتح الباب بقوة ودلف منه الملعون موصدًا إياه بالمفتاح، فشهقت بقوة وكادت تصرخ ولكنه أكل الخطوات الفاصلة بينهم مكممًا فمها بيده، والمسكينة تتململ محاول التملص منه، بينما ابتسم هو بنشوة وهمس في أذنها بهسيس مرعب:
-فكرك لما تقفلي الباب بالمفتاح مش هعرف أدخلك؟ كوباية الشاي اقتراحي يا جميل.

+


ارتجف جسدها النحيل بين يديه، والتمعت بعينيها دموع قهرة وذل، يده تتحسس كل منطقة بجسدها المقدس، يدنسه بقذارة يده غير مبالٍ بقدسيته، ينتهك حرمة جسدٍ خُلق للحلال، يستبيح لنفسه ما حُرم عليه، يقترب منها فيحصرها أكثر بالمكتب، تعض يده بعنف فيتأوه وتفلت هي راكضة للباب، يلتقطها وهي ترفص وتصرخ فيكتم صراخها بيده مستغلًا بُعد غرفتها عن سمع الجميع، يلقيها على الفراش ويقيدها بكفيه بقوة ثم يعبث بملابسها التي تحرمه من رؤية ما أسفله، يكاد ينتهكها كليًّا إلا أن الدق على الباب فصل اللحظة، فحذرها بعينيه أن تتحدث بما يُثير الشكوك، ومن الخارج جاء صوت أختها:
-صبا إنتي كويسة؟

1


تحشرج صوتها وهي تجيب بينما دموعها تتساقط يلا توقف:
-أ...أيوه.

+


يبتعد عنها باقتضاب، مكفهر الملامح يرمقها بخبث:
-كله بوقته يا جميل.

+


يُعدِّل من وضع بدلته ثم يفتح باب الغرفة ويخرج مترقبًا عدم رؤية أحدًا له، تاركًا جثة ترمق السقف بلا حراك، وجهها شاحب وعينيها متورمتين شاخصتين تتساقط منهما دموع القهر، ملابس ممزقة وخصلاتٍ مبعثرة، قلبٍ ممزق وجسدٍ بالي.

+


التحرش أشد من إرتكاب جريمة قتل، التحرش ما هو إلا إغتصاب...إغتصاب غير كامل الأركان.
كلاهما ينتهك جسد الأنثى، كلاهما يمزق قدسية جسدها، كلاهما يدنس عِرضها، كلاهما يمزق غشاء البراءة بقسوة، كلاهما جريمة بشعة في حق الأنثى، كلاهما جريمة يجب أن يُعاقب عليها القانون.

1


✦❥❥❥✦

+


خرج طبيب كبير السن من غرفة دليلة، ينظر له الأب بترقب فيُملي عليه الآتي:
-المدام محتاجة راحة، المجهود الكتير خطر على اللي في بطنها خاصة إنها لسه في الشهر الأول.

+


عقد حاجبيه متعجبًا:
-شهر إيه ومدام مين؟!

+


-المدام اللي جوا حامل في 3 أسابيع يا فندم، الحمل لسه مستقرش والحركة الكتير ممكن تسقط البيبي.

+


أخرج من جيبه ورقة وأعطاها للأب المشدوه:
-عمومًا دي فيها كل الأدوية اللازمة عشان الدوخة اللي عندها، أتمنى تآخدهم بإنتظام، عن إذنك.

+



        
          

                
تحرك الطبيب بعدما ألقى قنبلته، والدها مصدوم فاهه فاغر، وعندما تدارك نفسه اقتحم الغرفة بوجهٍ أحمر غاضبًا، فانكمشت نازك هانم وتشبثت بذراع ابنتها المسطحة على الفراش تنظر للسقف بخواء وعينيها لم ترمشا حتى الآن، يصيح ويرغي ويزبد والأم تحاول تهدأته بينما دليلة لا تسمع، ينعتها بأبشع الألفاظ ويزمجر ويسألها عن والد الطفل ونازك تحاول ردعه، يقسم أنها ستُنزله وتتخلص منه، يصيح بغضب فيُزعجها، تضحك بخفوت ثم تعلو ضحكاتها لتُسمعه، تنظر لها الأم بلوعة والأب بدهشة فتتحدث بصوتٍ متهدج:
-أبوه كان فارس أحلامي، وسبب اللي أنا عملته إنتم، أما بقا إني هنزله فأنا مش هنزله، ولو هتقتلني فأتمنى تعملها وتريحني.

+


صك على أسنانه وراح يجذبها من على الفراش فنهضت على ساقيها المتخاذلتين، صفعها صفعتين بعنف فلم تتأثر، هزها صارخًا:
-مين أبوه انطقي.

+


ابتسمت بهدوء:
-أنس منصور.

+


فغر فاهه مصدومًا:
-إبن....

+


قاطعته:
-أيوه هو.

+


ثم استلقت على الفراش وتدثرت بالأغطية قائلة:
-اخرجوا برا واقفلوا الباب والنور.

+


بينما هو يرمقها بصدمة كانت أمها تسحبه معها للخارج، أوصدوا عليها باب جحيمها، وضوء حياتها.

+


-إهدى يا مراد خلينا نعرف نفكر.

+


صاح مراد بعدها منفعلًا:
-أهدى إيه وزفت إيه، دي حامل!

+


زفرت نازك حانقة وهي تشيح بوجهها عنه، فتابع وهو يشد خصلاته بجنون:
-أنا عايز أفهم، حرمناها من إيه عشان تعمل كدا! قايد لها صوابعي العشرة، شغل وفلوس ودلع، عايزة إيه تاني!

1


تحدثت نازك يهدوء:
-كانت عايزة حنان.

+


تهكم:
-حنان مين؟ 

5


رفعت حاجبها بتحذير:
-مراد، دليلة مفتقدة الحنان، وهو دا اللي دفعها لكدا، هي قالتلي دا بنفسها.

+


وعاد يسخر من جديد:
-وإنتي صدقتيها؟ حنان إيه أكتر من كدا! أكتبلها قصر باسمها عشان ترتاح!

2


اختنقت نازك من الحديث معه، فنهضت وسارت تجاه غرفتها:
-الكلام معاك مالوش فايدة.

+


صرخ بها:
-وهو إنتي اللي فيه فايدة في كلامك يا هانم، خليكي في جمعياتك وسفرك والشوبنج بتاعك لحد ما بنتك ضاعت بسببك.

1


لم تكترث لكلامه، وصعدت الدرجات بلا مبالاة، بينما التقط مراد هاتفه، وكان يتصل بالمنقذ:
-ألو...منصور باشا؟

+


-أقوله مين؟

+


-مراد السحاوي.

+


دقيقتين صمت، ثم الرد:
-ثواني وهيبقى مع حضرتك.

+



        
          

                
ثم بعد لحظة يجيب منصور بترحيب:
-الصديق القديم.

+


والصديق القديم يريد أن يبوح بما فعله ابن صديقه؛ لعلهما يجدا سويًّا الحل الذي يزن المعادلة.

+


✦❥❥❥✦

+


في حياتنا شقين...
الشق الأول هو العقل الذي يجب استعماله في كل قرار قد يتخذه المرء...
والشق الثاني هو القلب الذي لا يجب استعماله في القرارات المصيرية؛ لأنه سينحاز للطرف المخطئ، فالقلب مُصاب بـ "حوَّل" يرى الشخصيات السامة ملائكة.

+


-هدى، بتذاكري يا حبيبتي؟

+


أغلقت "هدى" مذكراتها وخلعت نظارتها الطبية هاتفة بابتسامة رقيقة:
-كنت بكتب خاطرة يا ماما.

+


ابتسمت "فريال" بحنو، واقتربت منها تُربت على كتفها وتحتضنها منه بحب:
-كاتبتي الصغنونة.

+


ثم تقتحم الحديث شخصية "حشرية" تلوي شفتيها ساخرة وهي تستند بكتفيها على إطار الباب:
-كاتبة إيه، المفروض تتلم وتذاكر بدل المسخرة دي.

+


زمت هدى شفتيها بضيق، بينما ردعتها فريال بقولها:
-وإنتي مالك يا فتحية؟ أم بتكلم بنتها بتتحشري ليه؟

+


لوت شدقيها للجانبين وهتفت:
-كنت جاية أبلغكم بالغدا بس، مسم..أما عجايب بصحيح.

+


وانصرفت تتمختر في دلال، بينما قلّبت هدى عينيها وأخرجت لسانها وأدخلته بسرعة في حركة تنِمَّ على الإشمئزاز والرغبة في القيء وهتفت:
-حشرية هانم مبتريحش نفسها أبدًا.

+


ضحكت فريال بفمٍ ممتلئ:
-طب قومي يا غلبوية نتغدا.

+


نهضت هدى متذمرة:
-يعني الناس اللي في البيت خلصوا وباعتينلي حشرية تناديني!

+


لكزتها أمها في كتفها:
-وطي صوتك أحسن مندور يسمعك بعدين يزعل.

+


أدارت هدى ظهرها للباب هاتفة بسخرية وصوتٍ رقيق تحاول تشبيهه بفتحية فخرج رقيقًا زيادة عن اللزوم:
-كاتبة إيه المفروض تتلم وتذاكر بدل المسخرة دي.

+


ثم تتسهتن وتتابع بفمٍ ملتوي:
-نينينينيني.

+


وأمها تضحك من طريقتها وحركاتها المضحكة التي تلتقطها من مواقع التواصل الإجتماعي وتأتي لتُبهر الجميع بها في الدار.

+


-إيه النينيني دِه يا هداية؟

+


تنتفض هدى بفزع ثم تلتفت بسرعة للصوت الذي أرعبها، بينما أمها تتنحنح حرجًا وتحاول إخفاءها خلف ظهرها:
-مفيش يا مندور، هدى كانت بتشرحلي مسرحية عندها.

+



        
          

                
اعتلى ثغره بسمة ساخرة وأردف:
-المسرحية فيها نينينيني؟

+


أخرجت هدى رأسها من خلف أمها قائلة بسرعة:
-أيوه هاملت قال لعمه نينيني عشان أم هاملت اتجوزته وبقى هو الملك فهاملت كان بيسخر منه يعني.

+


ثم أدخلت رأسها خلف ظهر أمها سريعًا، بينما قال مندور باقتضاب:
-إكده فهمت.

+


انسحبت فريال هاتفة:
-هنزل أحضَّر الأكل معاهم.

+


وخرجت من الغرفة، بينما تسحبت هدى خلفها منكسة الرأس تتحاشى اللقاء مع ابن عمها خشن الملامح وصارم الوجه، وفي طريقها مرت عليه فهمس لها ساخرًا:
-هاملت قال لعمه نينيني؟ دي مسرحية شكسبير ولا مسرحية العيال كبرت؟

+


توسعت عينيها الصغيرتين بذهول، ثم رفعت رأسها إليه فتابع:
-مش إنتي لوحدك اللي متعلمة في البيت دِه يا هداية.

+


وابتسم إبتسامة لا تمت لصرامته بصلة، إبتسامة أظهرت أسنانه الهوليودية البيضاء التي يحرص على نظافتها، ثم انصرف من الغرفة يسير بتؤدة، خرج من غرفتها باسم الثغر بشوش الملامح، وفي طريقه للهبوط جاءت خلفه "فتحية" فعاد لصرامته وقلب وجهه لتعبيرٍ جامد، لتعقد فتحية حاجبيها باستفهام وتلمس كتفه متسائلة:
-كنت فين يا مندور من إمبارح؟

+


تلوى فأبعد كفها وقال بوجهٍ مكفهر:
-كنت في ستين داهية.

+


رمقته بغيظ وهي تراه ينسحب للأسفل، فهبطت وراءه، ومن خلفها كانت هدى، وعلى السفرة تجمعت العائلة، وجلست هدى بجوار والدتها تأكل بصمت، بينما يتابعها مندور بنظراته المختلسة، وفتحية تضع في طبقه الكثير، بينما هو لا ينظر لها حتى، ولا يأكل مما تضعه في طبقه، فقط يأكل من السلطة الموضوعة أمامه، فهتفت فتحية:
-يوه إنت هتقضيها سلطة يا مندور! كُل المفيد، خد الفراخ دي أنا اللي عملاها.

1


التقط قطعة من الدجاج ووضعها بفمه، فابتسمت فتحية بنصر، كسره مندور بقوله وملامحه الممتعضة وهو يبصق القطعة من فمه بالمحرمة:
-معدتيش تعملي فروچ تاني واصل.

+


فتتهدل ابتسامتها وتناظره بصدمة، بينما يأكل قطعتين من السلطة بالخبز هاتفًا:
-السلطة دي بالغدا كله، آه والله.

1


سعلت هدى بقوة وتوقف الطعام في حلقها، فربتت فريال على ظهرها:
-اسم الله عليكي جرالك إيه؟

+


فتضحك "فرحة" ذات الخمس أعوام هاتفة:
-عشان منذور بيآكل من ثلطتها يا طنط.

+


فزاد سُعال هدى، ومع إستمراره انتفض مندور واقترب منها مسرعًا هاتفًا بلهفة:
-اشربي ماية.

+


وأعطاها الكوب فالتقطته وشربت القليل، فبلعت اللقمة وعادت طبيعية، ثم شكرته بصوتٍ منخفض، وناظرها بنظرة مبهمة، ثم تمتم:
-سلامة جلبك.

+


وعاد لمكانه بهدوء، الجميع ينظر بلا مبالاة، وفتحية تتابع بغل، وبدور تنظر بهدوء.

+


تمسكنت فتحية وهتفت بسهتنة:
-ناولني كوباية الماية دي يا حبيبي.

+


قال بحدة وهو يزجرها بنظراته:
-ما هي جدامك أهي، اتشليتي إياك.

3


وتابع طعامه غير مبالٍ بغيظها، لملمت المتبقي من كرامتها ونهضت تاركة الطعام، لم يبالي بها أحد، وفي دقائق الصمت تلك ابتلعت بدور طعامها، وارتشفت رشفة ماء، ثم قالت بعدها بهدوء:
-چايلنا ناس بكرا.

+


نظرت إليها هدى بحماس وكذلك كل فتيات العائلة وسألتها إحداهن:
-مين يا جدتي.

+


رفعت رأسها بشموخ لم يُمحيه الزمن، وهتفت بصوتٍ يحمل من الكبرياء الكثير رغم تحشرجه:
-داغر ابن ابني خليل.

15


توقف الجميع عن المضغ، وأعينهم مسلطة بذهول على الجدة التي قد حسمت قرارها، بعد سنواتٍ من الكتمان...حان وقت البوح.

+


_________________________

+


منتظرة كومنتاتكم الطويلة المليانة قلوب اللي بتطبلي وتشجعني لكتابة المزيد؛ عشان لسه متهزقة من شوية ومشتومة، بقيت المشتومة راحت المشتومة جات.♥

2


#دمتم_بخيـࢪ🕊

+



        

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close