اخر الروايات

رواية هي والدنجوان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم اسراء محمد


 

28=- إعتراف ٢ = 28 /
بسم الله
تراجعت خطوتان ظنا منها بأنه لص وقد تأهبت للصراخ فور دخوله لينفتح الباب مظهرا عبره "رسلان" ..
روفان : "رسلان" ؟!
تأمل وجهها البرئ الممزوج بالدهشة لثوان فعل بعدها ما لم تتوقعه ..
فتح الباب على مصرعيه وأكمل طريقه للداخل في صمت كأن لا وجود لها .
نادته وهى تلحق به :
- "رسلان" انتظر !
صعد أولى درجات الدرج دون ان يعيرها اهتماما لتردف :
- لقد فعلت هذا كى لا يقتلك !
تسمرت قدماه لتردف :
- كل ما قلته لك كان تحت التهديد ، كنا مراقبين صدقني !
التفت لها عندئذ وسأل بعينين لامعتين :
* حقا ؟!
- أجل ، ما كنت ﻷفعل بك ذلك وما رأيت منك سوى الخير .
تبسم عندئذ ابتسامة بددت الظلام المحيط ونزل ليقابلها مجددا بنظرات اشتياق لم يقصدها ولم تفهمها ..
رسلان (بنبرة دافئة) : إلى أين كنت ذاهبة ؟
روفان : أنا ؟! لقد ظننت بأن لص ما يتربص بنا فنزلت لتفقد الأمر !
رسلان (باستنكار) : بهذه الملابس ؟
روفان : وماذا في هذا ، ارتديت الزي طوال اليوم !
رسلان : يا لك من شجاعة إذا ، حدثيني عن إخوتي كيف حالهما ؟ ..
روفان : بقمة الحزن ﻹبتعادك عنهما ، يتمنون رؤيتك .
رسلان : اسمعي ، لا تخبريهما بمجيئي فقط اجتمعوا غدا على مائدة الإفطار وسوف أظهر لكم حسنا ؟
روفان : ستكون مفاجأة رائعة !
رسلان : الأروع هو رد فعلك الطفولي هذا .
أطرقت رأسها أرضا بخجل ليضحك بخفوت أثناء غلق الباب ..
روفان (متمتمة) : حسنا سأصعد .
اعتلت الدرجات لتفاجأ بمجاورته لها مباشرة درجة درجة ، كان سعيدا وهو يستمع لدقات فؤادها السريعة بوضوح وكأنها طبل جميل يدق مسامعه .. استقرا أمام غرفة "أريج" ليحدثها بشاعرية :
* تصبحين على خير .
اكتفت بإيماءة مع ابتسامة صغيرة قبل أن تختفي لداخل الغرفة .
**
تعالت زقزقة العصافير من فوق فرع لمعت أوراقه الزمردية أسفل سلاسل الشمس الذهبية التي تسللت لداخل فيلا مشهورة بحى راق عبر نافذة المطبخ تحديدا ..
أريج : ماذا تتأملين عندك ؟!
روفان : ضوء الشمس يضفي للمكان رونقا رائعا !
أريج (وهى تحمل طبق السلطة) : دعك من هذا واجلبي معك الجبن والبيض ..
تبعتها "روفان" ببقية الأصناف وقالت : حسنا لقد انتهينا ، اصعدي ل"فهد" وأخبريه بذلك .
أريج : من ؟! كلا اصعدي أنت .
روفان : لا تكوني جبانة سيتأخر عن عمله بسببك هيا !
أريج : حبيبتي لن يصعد غيرك ..
روفان : أنت خائفة منه .
أريج : كلا ولن يصعد غيرك أيضا .
فهد : صباح الخير .
اختطف "فهد" بظهوره رأسيهما نحوه ليحدقا به وهو بكامل أناقته وأروع حالة مزاجية ..
فهد (وقد قابلهما مباشرة) : أقول صباح الخير !
أريج ، روفان (بخفوت) : صباح الخير !!
تبسم وأكمل سيره لتوقفه شقيقته بهتافها :
- الى أين تذهب ستفطر معنا !
* عذرا تأخرت على العمل .
- ولكن.. .
* أعلم كم تعبت بتحضير الأصناف سأتذوق كل شئ فور عودتي .
روفان : "فهد" !
وقف عند الباب ورمش قبل الالتفات لها لتردف :
¤ رجاء تناول الافطار معنا ، ستحزن "أريج" كثيرا ان لم تفعل !
آجابها بنبرة حزينة وهو يتأمل الأرض :
- وددت ذلك لكن لا شهية لي حقا .
¤ وأنا لن أتناوله إلا إذا تناولته معنا !
زفر بضيق وقال وهو يتحاشى النظر لساحرتيها كى لا يسلباه مجددا :
- لم كل هذا الإصرار ؟!
صمتت ليختطف نظرة إليها أعادت النزيف لفؤاده المجروح ، عقب وقد جذبته قواها الخفية للإبحار بوجهها الملائكي :-
- سأفعل من أجلك .
وعلى مائدة الإفطار :
أريج : الآن علمت كيف أؤثر عليك أيها الفهد العنيد ..
روفان : لماذا لا تأكل ؟!
فهد : بلى ، ها أنا ذا ..
ساد الصمت لبرهة قطعتها صوت أقدام تقترب ، سكنت الملاعق والتفت الرؤوس لمصدر الصوت ، سقط فك "أريج" وتباعدت جفون "فهد" في حين اتسعت ابتسامة "روفان" بظهور "رسلان" أمامهم حتى ما جلس بينهم وأمسك بشوكة وسكين قائلا كرئيس الجمهورية :
- أيها الشعب لقد إفتقدكم !
قفزت "أريج" تجاهه وهى تصيح بإسمه في سعادة كبيرة في حين أطلق لضحكاته العنان ليربت "فهد" على كتفه قائلا بسرور :
* مرحب بعودتك أيها الوسيم .
أريج : لا ترحل ثانية هيا عدني الآن ..
رسلان : أيتها البدينة دعيني أتنفس !
أريج : لست بدينة كما يكفيك شرفا أنني عانقتك .
فهد : هههههه بالنيابة عنه أعدك بأنه لن يرحل .
نهض "رسلان" وعانق أخيه قبل أن يلتفت قائلا :
رسلان : "روفي" كيف حالك ؟
ضرب "فهد" كتفه بخفة وهمس :
- ما "روفي" هذه ؟!
* تنحى عن رسمياتك الآن ..
(بذات الهمس)
روفان : بخير ، حمدا لله على عودتك .
رسلان : حمدا لله على رؤيتك ، لدى لكم مفأجاة !..
أريج (بفضول) : ما هى ؟؟
رسلان : سأقول بشرط ألا تقفزي فوق الطاولة .
أريج : لست صغيرة ﻷفعل ، والآن تحدث بالمفيد ..
رسلان : لست مصاب بالإيدز .
فهد : حقا ؟! كيف تأكدت ؟؟
رسلان : أجريت تحاليل أثبتت أنني معافى وأن التحاليل الأولى لم تكن لي .
قفزت "أريج" حينئذ وهى تصفق لتسقط إحدى الأطباق دون قصد في حين هتف "رسلان" بخفة ظله المعهودة :
- ألم أقل لا تقفزي فوق الطاولة ؟!
ضحك الجميع في لحظة كانت من أجمل اللحظات التي مرت بحياتهم حيث ضحكة صافية تمناها القلب لتداويه ..
**
تسلل العقرب الكبير للساعة حتى ما لدغ الرقم ثلاثة معلنا تمام الثالثة ، رفعت "لانا" رأسها عن ساعة يدها حيث الباب الذي دلف منه الضابط آخيرا ..
الضابط : جئتين مبكرا آنسة "لانا" ، وعلى كلا فقد انهينا التحريات وتعرفنا على هوية الشخص .
لانا (بإهتمام) : ومن هو ؟؟
الضابط : قبل أن أخبرك أريد وبصراحة معرفة إذا ما كنت تعانين من مرض نفسي أم لا ؟
لانا : لم ولا أعاني أى مرض نفسي ، ما علاقة هذا السؤال بالموضوع ؟؟
الضابط : أسبق وفقدت شخص عزيز عليك في حادث ما أو طاردك أحدهم من قبل ؟
لانا (بتعجب) : كلا !
أرجوك أخبرني أوجدتموه ؟!
الضابط (وقد ترك مكتبه) : لقد وجدناه ولكن لا يمكننا القبض عليه .
لانا : لماذا ؟!
الضابط : ﻷن "عمر منصور شاهين" ميت منذ ما يقارب السبعة أشهر .
لانا : ماذا تقول ؟! بالتأكيد عثرتم على الشخص الخطأ .
الضابط : يمكنك التأكد بذاتك عبر هذا العنوان ..
**
تاك تاك تاك ..
تركت السيدة الخمسينية كسرة الخبز من يدها ونهضت ببطء ..
تاك تاك تاك تاك (طرق أكثر حدة)
فتحت السيدة الباب وإذا بفتاة جميلة تقابلها ..
لانا : أريد مقابلة "عمر" من فضلك .
السيدة : "عمر" ؟! "عمر" من ؟!
لانا (بجدية) : "عمر منصور شاهين".
تبدلت تعابير السيدة التي سألتها بإهتمام :
- من أنت ؟!
* أنا "لانا" ، أخبريه بأنني انتظره رجاء .
- لو كان موجود لفعلت !
* وأين هو الآن ؟
تنهدت بحزن وعقبت :
- في ذمة الله .
لاحظت "لانا" تلك الصورة المعلقة التي عانق أحد زواياها رباط عريض أسود ، تفارقت شفتيها وهى تحملق بصورة الشاب ، سألتها وهى بالكاد ترفع سبابتها نحوه :
* أهذا "عمر" ؟!
- أجل . رحمك الله يا بني ..
* مات كيف ؟! كيف ؟!
- كنت انتظر قدومه ليحدثني عن رد فعلها عند شراء خاتم الخطوبة لها ، كانت تشبهك كثيرا ، وردني منه اتصال مبكر ، أجبت فلم أنعم بسماع صوته كان خبر وفاته وخطيبته في حادث سير مروع !
مسحت دمعة وهى تتأمل صورة "عمر" قبل أن تلتفت للأخيرة وتردف :
* لم تسألين عنه ؟!
- أريد عنوان أهل خطيبته .
* سافروا خارج البلاد بعد وفاة ابنتهم ، هذا كل ما أعرفه ..
- ابنك يظهر لي ويطلب مني الزواج أو تحويل حياتي لجحيم لا يطاق ، أرجوك ساعديني !
* ما هذا الكلام الغريب الذي تتفوهين به ؟!
مسحت "لانا" وجهها بكفيها في نفاذ صبر قبل أن تنطلق من أمامها ..
**
وقفت "روفان" تزيل الغبار عن الأثاث ليباغتها صوت خلفها :
- ماذا تفعلين ؟!
التفت لتجد "رسلان" وقد تأهب للخروج بقميص أسود بدا فيه بغاية الأناقة ، أجابته بإبتسامة صغيرة :
* قسمت مع "أريج" العمل ، هى تغسل الصحون وأنا أرتب المكان !
- كلا دعك من كل هذا قريبا سنأتي بخدم ، أريدك معي حالا .
* للشركة ؟
- بل لوالدتك .
* ماذا !!
(وقد أسقطت ما بيدها)
**
وبالعودة للفندق أمام مكتب الإستقبال تحديدا ..
رسلان (بهدوء محاولا التخفيف من توتر التي جاورته) : سيجدها الان ..
الرجل (وقد رفع رأسه عن شاشة الحاسوب) : عفوا رحلت السيدة "جلنار" كما ذكرت لسيادتك !
صفع باب الأمل بوجه "روفان" في اللحظة التي انقبض فيها فؤادها ليقطر دمعا بلون الدم ..
رسلان (بأسف) : ألا تعلم أين ذهبت ؟؟
حرك رأسه بالنفى في الحين الذي انطلقت فيه "روفان" راكضة خارج الفندق .
لحق "رسلان" بها وهو ينادي بإسمها لتتسع عيناه بإقتراب تلك الشاحنة المسرعة من التي وقفت أمامها بصمود تستقبل الموت بعينين ترجوه بالإسراع في غلقهما للأبد ..
صاح بقوة وهو يدفعها للأمام :
- لاااااا ..
مرت الشاحنة لتفتح "روفان" عيناها ببطء وتيقن أنها على قيد الحياة ، ما لبثت أن اوقفها الذي صاح بوجهها :
* ما هذا الذي فعلتينه ؟! تريدين الموت ؟!
صرخت فيه بدورها وقد غطت الدموع مقلتيها :
- أجل أريد الموت لماذا أحب الحياة وقد سلبت مني أخي وأبي وأمي وكل أحبابي ولم تمنحني سوى كل مكروه ؟ لم أنقذتني ؟
* لأن هناك من يريدك بالحياة ، هناك من يحبك ولا يريد ابتعادك أبدا !
أجابته وقد دخلت بحالة هيستيرية جعلتها تدفعه وتضربه :
- اللعنة عليه وعليك وعلى الجميع ، اللعنة على كل شئ لقد سئمت الدنيا بما فيها ..
تركها تضرب فيه حتى خارت قواها ووقعت على ركبتيها تبكي كما لم تبك من قبل ..
رسلان (وقد جلس على ركبتيه مقابلا لها) : لا بأس "روفان" ، سنبتعد عن كل الأرض وما عليها .. تعالي معي .
**
وقفت "روفان" تتأمل أمواج البحر الهادئة بصمت قطعه همس "رسلان" لها :
* انظري خلفك .
فعلت لتجد سلة ضخمة اتصلت ببالون أحمر عملاق انتفخ أعلاها ..
* تودين خوض تلك التجربة ؟
أومأت واقتربت لتصعد درجات السلم اللطيف الذي أوصلها لجوف السلة .
جاورها "رسلان" فاهتز بهما البالون وارتفع مبتعدا عن الأرض ..
تسلل شعور الخوف لقلبها حين حلق بهما البالون في آفاق السماء ، شعرت أنها لو مدت يدها ستمسك قرص الشمس الملتحف بسحب الغروب .. اهتزت بهما السلة جراء نوبة رياح جعلت "روفان" تصرخ ليضحك "رسلان" .
روفان (وقد تشبثت بقوة) : علام تضحك ؟! سنسقط !
رسلان : ما دمت معك لا تخافي .
هدأت الرياح لتطمئن "روفان" ، حدثها بهدوء العالم حولهما :
- انظري للبحر كم هو جميل ؟
نظرت للأسفل وإذ بمساحة من اللألئ الذهبية التي أخذت تلمع بفعل تأثير الغروب على أمواج البحر .. تأملت جمال الطبيعة وكأنها خرجت لتوها الى الدنيا في حين أصاب العمى "رسلان" فلم يعد ير سواها ، شرد بها وهى تبتسم ببصيص أمل جعله أسعد المخلوقات ، بالنسبة إليها نست آلامها وتبددت أحزانها ، بدت كطفلة صغيرة بتسلل البالون فوق بداية بستان ورود كانت كحبات الياقوت الأحمر ..
روفان (تشير بسعادة) : الله ! أترى هذا البستان ؟؟
رسلان (بحب) : أنت أجمل منه .
روفان : ربما لولا المتاعب لأمسيت كما تقول .
رسلان : انظري حولك ، الدنيا صغيرة جدا لا تستحق الالتفات لكل حدث بها بل لا تستحق ادنى اهتمام ، نحن فقط بجوفها نتأثر بما حولنا في حين أنها كما ترين تكاد لا تذكر .
نظرت "روفان" له بامتنان لتجذبها عيناه كما جذبته عيناها ، تعمق كلاهما بعين الآخر وكأن هنالك طاقة سحرية قد أحيطت بهما ..
رأت بعيونه ما لم تراه قبلا ، من يتمثل أمامها بنظرات دافئة وملامح هادئة وتعابير لينة محال أن يكون "رسلان" الذي تعرفه !
تبادر لذاكرتها صوت "فهد" وهو يخبرها بحقيقته المؤلمة :
[ اقترابك منه سيؤدي لهلاكك وتحطيم فؤادك فهو لا يشتري أبدا يبيع فقط الحلو من الكلام والعميق من النظرات والكثير من الأفعال التي توقعك بشباكه إلى أن يعثر على غيرك وما أكثرهن بطريقه .. هذا هو أخي . ]
أشاحت بوجهها جهة البستان لتجد جملة توسطته بورود بيضاء بزغت كالألماس ، قرأتها لتتباعد جفونها وتتفارق شفتيها قبل أن تلتفت له في عدم تصديق !
حدثها حينئذ بعشق تام :
- أجل أحبك يا "روفان" ، أتقبلين الزواج مني ♡؟؟
** الحمد لله .
عارفة اتأخرت عليكم كتير بس لا تنزعجوا ﻷنني قمت بإعادة كتابة البارتين 🙃
ووويتبع



التاسع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close