اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم خديجة جلفة



                                        

                                              
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الثامن والعشرون

+


........

+


كانت تجلس على السرير شاردة بعيدًا ، علىٰ رنين هافتها الذي بجوارها فنظرت للمتصل وهي تعلم من هو ،وبالفعل وجدته كما ظنت .
ضغطت زر قفل الشاشة الذي يقبع في أحد جوانب الهاتف ليكتم الصوت ويظل الرنين حتى انقطع فعاد مرة أخرى ،لتكرر نفس الفعلة ختى انتهى فوضعته على الصامت ولم وقلبت الهاتف على وجهه .
تذكرت ما حدث معها منذ ثلاثة أيام 
"عودة بالوقت "...
كانت تتحدث بعصبية هي الأخرى لكن ليس مثله وجدته يحاول مسك يدها فأبعدتها وهي ترجع بحدة للخلف لتحط قدمها بالماء ثم الأخرى وتسقط به تحت نداءه بأسمه ، لحظات بسيطة ووجدته يهبط الماء هو الأخر ورائها بسرعة .
تعرف السباحة لكن لا تعلم ما حال قدمها فهي بعد أن وقعت بدأت تحركه لكي لا تغرق إلا انه شعرت بقدمها اليسرى متيبسه فعلمت أنه قد اصابها شد عضلي .
مدّ يدهُ سريعًا قابضًا على يدها، ثم جذبها نحوهُ رافعًا اياها لأعلى قليلًا، فسعلت مُخرجة بعض الماء من فمها، ويتخلل أذنها قولهُ القلق المضطرب:
_ سُمية .. سمعاني سُمية!!.
انكمشت ملامحها بألم، وهي تُحاول تحريك قدمها لكن لم تستطيع اطلاقًا، فهتفت بصوتٍ متألم:
_ طلعني فوق ..
هبطت يده قليلًا لأسفل ركبتها ثم قام بحملها متوجهًا لدرج الخاص بالمسبح يصعد عليه ثم وضعها على الأريكة الطويلة الموضوع أمامه .
أخذت تتنفس بصوتٍ عالي مُتهدج، والمياه تتساقط من خصلات شعرها الظاهرة، وثيابها، وعلى وجهها، أخذ أحد المناشف ثم اقترب مُجففًا وجهها، وهو يقول متسألًا بتوتر:
_ كويسه .. 
هزت رأسها بنعم دون أن تتحدث ثم اشاحت بصرها بعيدًا عنه فأردف:
_ سُمية والله ما اخدت بالي انك واقفه قريب منوا كدا ..، انا آسف والله حقك عليا ... 
استمع لصوت بكاءها فظل يلعن نفسه مئات المرات وهو غاضب بشدة من نفسه ، هتفت بصوت متحشرج :
_ سراج .. خـ خد بعضك وامشي ...
_ سُمية اسمـ..
_ خد بعضك وامشيييي ... 
_مش ماشي قبل ما افهمك ..، أنا والله ما اقصد أوقعك في المسبح أنا اتعصبيت وما أخدتش بالي ،سُمية انتِ عارفه أنا بحبك اد ايه، انتِ الوحيده الـ اتمنتك تكوني ليا، زبعد الـ حصل دا اتأكدت ان مكانتي عندك مش زي عندي خالص، لأنك لو فعلًا بتعتبريني قريب منك كنتِ حكتيلي، لدرجة دي مش واثقة اني هجبلك حقك ورحتي لوليد ..آ
قاطعتها بعصبية ونبرة حادة باكية :
_ لااء واثقة .. واثقة انك هتقتلوا ومش هتجبلي حقك بس ... اهوو الـ خايفه منوا والـ وليد خايف منه بيحصل قدامي وأنا لسا ماتجوزتكش ... ، كنت هتخليني أغرق بسبب عصبيتك ..،وكنت هتقتل عمرو بسبب عصبيتك ..، وفي الأخر هتخليني أخسرك بسبب عصبيتك وجااي تقولي مقولتليش ليه .. ما هو بسبب أم عصبيتك برضوا ..، لاء وجاي في الأخر تقولي مكانتي عندك مش زي عندي!!، الـ بيحب عمروا ما بيأذي وأنا عملت كدا عشان معرضكش للأذى عشان عارفه تصرفك الهباب هيكون شكله ايه ....،عارف يا سراج .. لو حصل لينا نصيب وكملنا سوا وحصل اي مشكلة معايا هجري على وليد أو  سامي مش عليك .. عارف ليه عشان عارفه انك مش بتتصرف بعقلك لما بتتعصب .. وأنا ما تجوزتكش عشان أخسرك ... 
ظل يستمع لها بندم شديد نظرت لعينها ترى الندم بهما لكن اشاحت وجهها بعيدًا ثم أردفت بنبرة حادة :
_ اتفضل امشي عشان اطلع اغير هدومي قبل ما استهوى ..
نظر لها يريد أن يستعطفها لتسامحه إلا أنه وجدهت تُبعد عينها عنه ، فقام من مكانه وتوجه إلى سيارته والغضب يعتليه بشدة فتح بابها بحدة ثم استقلها والماء يتقطر من ملابسه وتوجه خارج القصر لمنزله كي يبدل ثيابه .
أما هي فاحتضنت وجهها بيدها واردفت :
_ استغفر الله العظيم ...
"عودة للوقت الحالي"...
نظرت لهاتفها وجدته رن أكثر من خمس مرات فقلبته مرة أخرى مردفه بتصميم :
_ يلا عشان تتأدب 
*********************
بباحه القصر جلست زهرة وإلهام ومنال ومريم سويًا في جلسة دائمة ما يجلسونه كل يوم ،.. هتفت مريم بتعب :
_ هي سُمية ملها حساها متغيره اليومين دول ..
انتبه الجميع لسؤالها فبالفعل أصبح لها يومين منذ اد دلفت وملابسها مبتله أثر انزلقها في المسبح وهي دائمة العزلة في غرفتها .
أجابت منال :
_ والله ما أعرف .. هتلاقيها متخانقه مع سراج ولا حاجه ...
قالت إلهام بصوت حازم :
_ محدش ليه دعوة بيهم ،يتصالحوا يتخاصموا مع نفسهم ،هيصفوا لوحدهم ولو الأمر احتاج اننا نتدخل هنتدخل غير كدا لاء .. 
ردت منال بتأكيد:
_ مكنتش هتدخل يا ماما ،أنا عارفهم هيتخانقوا شويا وبعدين يجي يجعر ابت يا خطبتيييي ...
ضحك الجميع على حديث منال ثم صمتوا ،نظرت زعرة لهاتفها ترى الساعة ثم وقفت متوجه للخارج ، هتفت إلهام وهي ترها تتحرك :
_ على فين يا بنتي
_هجيب لحضرتك الدواء الساعه اربعه ونص اهي .. 
_ ماشي يا بنتي .. من حق يا زهرة 
كادت أن تُكمل سيرها ،فالتفتت لها لتُكمل :
_ بعد الفطار ابقي رنيلي على قمر عشان وحشاني اوي ... 
أبتسمت مردفه :
_ حاضر .. هي كويسة بتكلمني كل يوم وبتسألني عليكوا ..
_ سألت عليها العافيه يا بنتي .. 
توجهت زهرة للخارج تأتي بالدواء ، نظرت منال لمريم تطالعها فقد أقلقتها حالتها تضع يدها على بطنها تتحيسها بآلم وتعابير وجهها منكمشه بتجهم ، قالت متسألة بقلق :
_ مالك يا مريم حسى بأيه يا حبيبتي .. 
طالعتها بنظرات متآلمة ثم أردفت بتعب :
_ مش عارفه يا ماما بطني وجعاني شويا ... الحمل دا تعبني أكتر من عزالدين ...
قالت إلهام :
_ مش سامي خدك وروحتوا لدكتورة وطمنكوا .. 
هزت رأسها بنعم ثم قالت :
_ ايوا ،قالت الحمل كويس مفهوش حاجه وعطتني فيتامينات ومثبت حمل ... 
وقفت منال مردفه وهي تتجه للخارج : 
_ هروح أدفيلك شوية لبن يدفوا بطنك ويهدوها شوية وبعد التراويح سامي يخدك الدكتورة تشوفك ... 
ثم توجهت خارجًا فهتفت إلهام بحنان :
_ قومي يا بنتي اتكني في فرشتك ودفي جسمك .. ربنا يكمل حملك على خير يا حبيبتي ...
صعدت لغرفتها وهي تشعر بألم ينتشر على طول عمودها الفقري ، أراحت جسدها في السرير ثم جذبت الأغطية على جسدها تدفئ نفسها لعلى تلك الآلم تهمد ، حمدت ربها لتشبث عزالدين بالخروج مع والده للشركة وصراخه بأنه يريده فوافق وأخذه معه .
بعد قليل دقت منال على الباب فأذنت مريم لها بالدخول فدلفت تحمل صنينه عليها كوب كبير من اللبن وطبق به بسكوت وطبق أخر به سلطة فواكهه .
أقتربت من مريم ووضعته أمامه قائلة بحزمك:
_ يلا يا حبيبتي ..، مسافة دقيقتين ودا كلوا يكون خاالص 
أبتسمت مريم قائلة بشكر :
_ تعبتي نفسك ليه بس يا ماما .. ،أنا هشرب كوباية اللبن بس ...
_ الـ على الصنيه كلواا هيتاكل يا مريم ..، يلا أنا عايزه حفيدي كدا ينزل مليان ومربر الله أكبر عليه ...
_ ربنا يخليكي ليناا يا رب ..
مدت مريم يدها في طبق البسكوت تسحب قطعة تضعها في كوب اللبن وتنتظر لحظات ثم تضعها بفمها ، ظات هكذا حت أنهت طبق البسكوت وكوب اللبن ،ثم أمسكت الشوكة وبدأت تأكل من طبق الفواكة حتى انهته تحت نظرات منال الحانية .
هتفت مريم بحرج بعد أن أنهت الصنيه بالفعل :
_ يا خبر .. معلش بقا يا ماما نسيت إنك صايمه والله .. 
أبتسمت لها مردفة وهي تأخذ الصنيه :
_ ولا يهمك يا ستي ..، يلا بقا هاخد الصينيه وأنزل ونامي انتِ وهخلي سامي يطلع يشقر عليكِ لما يجي لو لاقكي نايمة هخليه يسيبك لو كدا ابقي انزلي افطري معانا ...
_ حاضر .. 
نامت وجذبت الغطاء لها وخرجت منال بعد أن اطفئت النور ..

+



  
                
************************* 
بالولايات المتحدة الأمريكية
وكأن صاعقه وقعت على رأسه ، صعد لعرفتها سريعًا يبحث عنها ليتأكد من وعدوم وجودها ، هبط يبحث عنها في الڤلة بأكملها ولم بجدها أيضًا خرج للخارج واتجه لأمم البوابة وقال بحدة :
_ هل خرجت مدام قمر ...
هز الرجل رأسه بنعم وأردف :
_ أجل سيدي خرجت منذ ساعة ومعها سيارات الحراسة ..
كاد أن يعنفه لأن أحدًا لم يخبره بخروجها هذا لولا أن سيارات الحراسة التي خرجت معاها قد توقف أمام الڤيلا لتهبط قمر منها ، طالعها بغضب عارم ثم أقترب ساحبًا اياها من يدها بعنف متوجهًا بها لداخل ..
فتح باب مكتبه ثم دلف لداخل به مغلقًا الباب بقدمه ثم دفعها بحدة للخلف لتقع على أحد الكراسي وهو يصرخ فيها بفضب  :
_إنتِ مجنونه يا بت ولا مجنونه .. اذاي تخرجي كدا من غير ما تقوليلي كأنها وكالة من غير بوااب ،ولا نسيتي أم الوضع الـ أحنا فيه بسببك ... 
تفاجأت من هجومه هذا عليه ..، هتفت بنبرة خافته تدافع عن نفسها :
_أنا .. آآ
قاطعها وهو يلقي أحد المزهريات أرضًا بغضب :
_ إنتِ ... إنتِ ايهه ..!!!! ، يا شيخه حرام عليكِ ألف سيناريوا جيه في بالي لما ملقتكيش في الڤيلا.. فكرت ابن الـ *** قدر يوصلك ... وتكوني انتِ خرجتِ بمزاجك ولا كأن فيه بهييييم حلووف متجوزااه تقوليلوا ... 
_ ابراهيم والـ..
_ ويترى الهاانم خرجت ليه .. هاا روحتي فيين ..!!
_ كـ..كنت.. كنت .. في البنك ...
زفر بغضب شديد واقترب منها قائلًا بوعيد :
_ برضوا عملتي الـ في دماغك وروحني خدتي فلوس من البنك ...
اضطربت من قربه ونبرته التي اقلقتها ثم تحدثت بتغلثم وخوف :
_ كـ..ككنت .. محتاجلها .. ضر.. ضروري ...
_ مناا قولتلك فلوسي اهي ،الڤيزاا اهي خدي الـ عيزاه ..، بس لااء لازم نعمل الـ في دماغنا ..لازم منسمعش الكلام ،.. لازم نركب راسنا وطظ بقاا اي حد بعد كدا يولع .. 
لم تتحدث خوفًا من بطشه ،جذب من منها حقيبتها بحدة ثم فتحها وفحص مكونتها حتى أخرج ظرف ابيض مدون عليه اسم بنك شهير في المدينة فقام بإلقاءه على المكتب ثم اعطاها الحقيبة مردفًا :
_ امسكي .. مفيش فلوس عشان متبقيش تسمعي الكلام تاني بقا .. 
ألقى عليها الحقيبة فأخذتها بغضب وقد تجمعت الدموع بعينها ، وزعت نظراتها بينه وبين الظرف ، ثم وقفت قائلة بخفوت :
_ مصاريف الكلية ماتدفعتش ..، الظرف معاك وفيه المبلغ ابقى روح ادفعهم انتَ ...
ثم خرجت دون ان تتحدث وقد أعمت دموع عينها ،صعدت لغرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح خلفها وألقت الحقيبة أرضًا ثم ألقت جسدها على السرير تحتضن الوسادة وهي تبكي بضعف .

+


**********************
ذهبت مسرعة لسحر وهي تمسك طقمين في يدها مردفه على عجالة :
_ سهورة .. دا هلو ..ولا دا هلو ..
وضعت سحر طبق الحساء على الطاولة وهتفت وهي تنظر لما بيدها بتقيم :
_ اممم ..لاء خليكِ في البمبا الـ فريحي داا وروحي شوفي رأيك عمتك ثريا برضوا .. 
ثم أكملت وضع الفطار ، بينما ذهبت ماتيلدا لثريا التي تسكن معهم في الشقة منذ زواج جمال وهي تذهب لبيتها أيامًا قليلة ثم تعود لهنا لتكون بجوار سحر وماتيلدا .
دلفت ماتيلدا لحجرة الصالون وكانت ثريا تقرأ بالمصحف فهتفت :
_ دا هلو ولا دا يا انطي ..
أغلقت المصحف ثم نظرت للملابس بتقيم وأردفت :
_ لاء البمبي دا حلو انزلي بيه أما البنفسجي خليه لما تخرجوا سوا .. 
هزت رأسها بسعادة ثم نظرت لساعة التي تتوسط الحائط وأردفت :
_ هما .. هيتأخروا ..
_ لاء يا دوبك هنفطر ويصلوا التراويح ويجوا ماتقلقش .. ،بس جهزي هدومك من بدري افضل .
_ اوك
ثم ذهبت بسعادو لغرفتها فأحمد بالامس عرض عليهم أن يذهبوا اليوم لشراء الشبكة ،وهي كانت أكثر من مرحبة بذلك .
دلفت لغرفتها ووضعت الملابس على السرير ثم نظرت للمرآه ولفت انتباهها هذا الصندوق فجذبته بسعادة وهي تتذكر أمس 
"عودة بالوقت ".....
فتحت الباب بعد أن استمعت لطرقه وقد حديثها بالأسفل انه اسفل البيت ،كان يقف أمامها وقد ابدل ملابسه في الصباح وأصبح أكثر وسامة ويديه كانت معقودة بالخلف ، نظرت له بسعادة ثم أفسحت الطريق قائلة :
_ اتفضل .. جوا ..
نظر لما ترتديه ودلف من الباب ولصغير الطرقة كان وقريبًا منها فمال عليها قائلًا :
_ ايه الجماال دا ..
أحمرت وجنتها بحرج ثم قالت :
_ شكرًا أهمد .. إنتَ جميل ..
غمز لها بأحدى عينيه ثم قال :
_ بس مش في جمالك يا عم .. اتفضلي
مد يدها من خلف ظهره لها وهو يحمل صندوق هدايا كبير قائلًا :
_ بصي بقا .. يعني عندنا المحن هيكيفك ،رومانسية الراجل غير .. وبما اني مش بفهم في المواسم غير رمضان فقولت بقاا الهدية بتاعتوا لازم تجيبك ..احمم .. يعني بغض النظر عن اختلاف الأديان ...
أخذت الصندوق منه بسعادة ثم فتحته وهو يتنظر لما بداخله مردفه :
_ وااااوو .... So beautiful ahmad، مرسي ...
كان سعيد لسعادته تلك ،لم يكن بباله تلك الهدية أطلاقًا لكنه رأى على تطبيق الـ - Facebook- من أصدقائه أن مثل هذه الهديات تحبها الفتيات فقرر أن يحادث محل مخصص لمثل تلك الهدايا وطلب منهم تحضير هدية لخطيبته والسعر مفتوح .
ثم قطعت خلوتهم هذه ومشاعرهم الدافئة بالطبع سحر هدامت اللذات ومفرقة الجماعات تأتي ترحب به وتاخذه لسفر فقد اذن المغرب منذ دقائق 
"عودة للوقت الحالي " ....
استمعت لندائات سحر الكثيرة عليها :
_ بت يا ماتيلدا .. الأكل ياا بت .. ام الدايت على بيعملواا هطفشيهاا كدا، مفيش مصري بيحب الفرنسي يا ختي!
وضعت الصندوق سريعًا وأقتربت من الباب تفتحه وتخرج للخارج لتجد ثريا وسحر يضحون سويًا فهتفت :
_ ليداا جااات ...

+



        
          

                
*********************
وقف يراقب الطريق بتمعن شديد أما أن يراها بجوار امه أو بجوار سعادة .. لا يعلم كيف يختلي بها .. 
وأخيرًا وجدها تخرج بطبق سلطة فاقترب منها سريعًا، قبل أن يأتي أحدًا،.
ظهر أمامها فاجأه فانتفضت فزعة، وهي تمسك طبق السلطة بيدها، أشار لها بالصمت، ثم سدّ جميع المداخل سوى، من مكانٍ قرب أسفل السلم، واسع قليلًا، بهِ أريكة واحدة، وأضاءةٍ خافتة، هتف بصوتٍ هامس استمعت لهُ:
- تعالي اقعدي هناك، عايزك...
أشار نحو الأريكة، فاتجهت أنظارها نحو ما ينظر، ثم ابتلعت ريقها بخفوت، وبدأت تتحرك نحوها، جلست عليها ومازال طبق السلطة بين يديها، وقف أمامها ثم بتوتر حك مؤخرة عنقهِ، وسألها بحرج مردفًا:
_ احمم .. عامله ايه .. 
نظرت له بزهول إنتشلها من بين الجميع هكذا في هذا الوقت الحرج، ليسألها عن حالها!، شعر هو بحماقة جملته بهذا الوضع، فحمحم بخفوت، مردفًا بصوتٍ جاد:
_ ها موافقة ..!!
عرضهِ للزواج!، أشاحت وجهها خجلة من هذا الوضع، وكيف ألقى السؤال!، ماذا عساها تقول وهي محرجة لتلك الدرجة، تنهد قائلًا بنبرةٍ مرحة:
- طب خلينا واقفين كدا!..
لم تُحرك عينها قيد نملة، لماذا وضعها بهذا المأزق، الا توجد لهُ والدةٌ، أخت!!، زوجة أخ!، كان علم جوابها منهم، لا تعلم انهُ بعد تفكيرًا طويل في تلك الحلول، استقر على أن يخبر والدتهِ، لكن لا يعلم ماذا دهاهُ، ليقف ويفعل هذا!.
مسد على وجههِ بسخط، وهتف:
- طب ايه!، هيلاحظوا غيابنا كدا، ودا مشةفي مصلحتنا يا بنت الناس...
بطريقة مرحة، حاول فك الصمت قليلًا، فابتسمت بخفاء لتلك المزحة ولم تتحدث لا تعلم اين ذهب لسانها،.. هزت بنعم موافقة بحركة بسيطة لاحظها كليًا واصطنع انه لم يلاحظها حيث هتف :
_ يا زهرة .. قولي موافقة يلا ...
الا يوجد مخرجًا هُنا، لتُلقى الكلمة ثم تفر هاربةٍ، همست بصوت بسيط وخافت جدًا بإرتباك ولم تخفى حمرة وجنتيها :
_ مـ..موافقة ... 
اتسعت ابتسامته شيئًا فشئ ،حتى أصبحت شفتاه تلامس اذنيه من فرط سعادته هتف بصوت عميق داعب قلبها :
_ عارفه أنا أسعد إنسان في الدنيا كلها دلوقتي، الكام يوم الـ قولتلك هستنى رأيك فيهم، مكنتش عارف انام، حاسس اني في أي لاحظه هجيلك أقولك ايه ردك!!، والدليل اهو، كنت هخلي ماما تكلمك بعد الفطار، بس معرفش ايه الـ جابني هنا!!
كان قلبها يدق بعنف تُقسم أن جميع من في القصر يستمع لصوته ، .. تنهد بأرتياح غير قادر على كبح مشاعره تلك ولا صوت قلبه الذي يجبره بأن يصرخ عاليًا بفرح، طالعها مردفًا بنبرة حماسية للغاية شغوفة، تطوق لقربها:
_ ايه رايك نعمل الفرح في العيد ...
وعندما لاحظ نظراتها المعترضة اكمل:
_ انتِ عرفاني وأنا عارفك .. ملهاش لازمة اننا نطول أو ناخد فكرة عن بعض ..، أنا مش عايز غيرك يا زهرة .. وافقي ...
تصارعت أفكارها ..، لا تعلم أتوافق أم ترفض وجدته يضيف :
_ زهرة .. أنا جناحي فوق ، وڤيلة القرية اختاري اي حاجه تقعدي فيها ورتبيه على زوقك وفي ظرف اسبوع هتكون جهزه ..، شبكتك هننزل نشتريها في أي وقت تحدديه ،فستان الفرح والقاعة وكل دا هيكون جاهز في ظرف يومين ..، ملكيش حجه اهوو ..انتِ عروستي أنا وملزمه مني بكل حاجه وأنا مش هرضى أخليكِ تجيبي ابرة حتى .. كل حاجه تحتاجيها ماما ومريم وسُمية معاكي .. ها قولتي ايه يا ... زهرتة
كمّ تتغللها الراحة لحديثهِ، وتسهيل الأمور هكذا، حقًا ستكون عروس لمن أحبتهُ، بصوتٍ رقيق أجابت:
_ موافقة .. 
_ تعالي ...
تحركت خلفه لحجرة السفرة، يدهُ بيدها منساقة خلفهُ دون درايه بطريقها، في الحقيقة لم تعد تعلم أين سيمون طريقها بعدزالآن!.
دلف للحجرة ووقف أمامهم مما جذب انتاههم جميعًا ،هتف سامي بمكر وهو ينظر ليده الممسكة بيد زهرة ويد زهرة الأخرى التي تحتضن طبق السلطة :
_ وأناا قول طبق السلطة اتأخر ليه .. اتريه مع وليد باشا، ايه يا شق دا رمضان كريم حتى ،ولا هو عشان الشياطين متسلسله فمطمن إنو مش هيبقى تالتكم إنتَ و...... وطبق السلطة
ثم نظر ليده التي تمسك زهرة وأشار لها به ،فرد عليه بنظره تحذيرية شديدة أن يصمت فرفع منكبيه مردفًا بهمس :
_ ستك لو شافتك ماسكها كدا هتنفخك ..
كانت زهرة تحاول إبعده كفها من كف وليد بإحراج تام ،إلا أنه أحتضن كفها أكثر وهتف :
_ طبعًا مش محتاج أوضح إنكوا عارفين أنوا باين عليا اوي يعني .. اني بحب زهرة ...
الجملة صعقت قلبها وجعلت عينها تتسع زهولًا، هكذا بكل ببساطة وجرائة، وهي التي شُحذت طاقتها بالكامل لتقول موافقة ..!!
أكمل وليته لم يكمل :
_ وبما إنكوا محضرتوش القاعده أولها، ولا الحكاية،فـ..
طالعها مبتسمًا، وتابع:
- هطلبها تاني دلوقتي قدامكوا!، زهرة تتجوزيني!!!
اتسعت ابتسامتها من طريقتهُ، أين وليد الذي عاهدتهُ، طالعت وجوه الجميع، لتجد الترقب والفضول يشع من عيونهم، أخفضت بصرها وأكتفت فقط بهزها ببطئ، دليلًاةعلى موافقتها، تعالت همهات الجميع الفرحة، ثم وقف سامي سريعًا يصفر بصوت عالي وهو يصقف قائلًا :
_ يـــــا وليد يا عريس!،... عـــاش يا كبيــــر...
ثم هجم محتضًا اياها ووقفت سُمية مقتربة من زهرة تحتضنها بحب قائلة :
_ قد هرمنا من أجل هذه اللحظة ... مباارك يا مرات اخوياا 
هتف بحنق مصنتنع وخفوت :
_ لسا مابقتش ...
_ هتبقي يا زوزه خلاص .. 
أقتربت منال تحتضنها بعد أن أحتنضت وليد وقبلت خديها قائلة بسعادة كبيرة :
_ الف مبارك يا روح قلبي .. والله كنت بتمناكي لوليد يا زهرة ربنا يكملكوا على خير يا حبيبتي...
نظرت لها زهرة بفرحه شديدة ثم قالت :
_ ربنا يخلي حضرتك يا طنط ..
اقتربت من إلهام التي تشيعها بنظرات حانيه فرحه تحتضنها وقبلت يدها لتردف إلهام :
_ ربنا ييارك لك يا حبيبتي ويفرح قلبك يا رب ،والله فرحتوني يا ولاد ...
احتضن وليد والدته الذي قبلته بسعادة شديدة وهي تردف :
_ أخيرًا يا بني فرحت قلبي .. أخيرًا 
قبل يدها ورأسها قائلًا :
_ ربنا يخليكِ يا ست الكل ويبارك لينا في عمرك 
اقترب وليد محتضنًا اياها هو الأخر مقبلًا يدها فقالت بدموع فرحة :
_  والله يا بني ما تعرف فرحتي عامله اذاي ، ... ربنا يكملكوا على خير يا حبيبي ... 
_ ربنا يطول في عمرك يا تيتا وأشوفك فرحانا بولادنا كمان .. 
بعد دقائق كانت فرحتهم شديدة ومازالت ، جلسوا جميعًا على مقاعدهم معادا منال الذي أصرت أن تجلس زهرة مكانها بعد إلحاح شديد من منال فاضطرت اخيرًا أن توافق حيث قالت منال:
_ مكانك بعد كدا هيبقى جمبه .... سُمية تعالي انتِ هنا وهاتيني جمب ماما 
اتجهت سُمية تحلس بجوار زهرة ثم جلس بجوارها سامي وانتقلت منال لتجلس بجوار إلهام .
هتف سامي لزهرة بمرح :
_ طبق السلطة بقا يا مرات اخويا ... 
كانت مازالت تحمل الطبق بين يدها فأعطتها له قائلة بآسف :
_ معلش ما اخدتش بالي ...
ضحك الجميع على مزاحه ثم شرعوا في الأكل جميعًا ،هتف وليد وهو ينظر على أحد الكراسي مردفًا :
_ مريم وعز فين ...
هتف سامي وهو يأكل بإستعجال :
_ عز جه نايم خالص فاديته لدادة تطلعه اوضته ،ومريم نايمه .. بس هاكل اهو واطلعلها ..
عاد يأكل مرة اخرى ثم طرق المعلقة وهو يهتف بجدية :
_ ايوا نسيت اقولكوا ..، ان شاء الله الفرح علطول هيكون بعد العيد بكام يوم كدا ... 
هنئهم الجميع ثانيًا داعين لهم بدوام صلاح الحال 

1



        
          

                
**********************
بالولايات المتحده الامريكيه
كان وقت السحور بنسبة لهم ، جلس على المائدة وهو ينتظر قدوم الخادمة ..، وجدها تهبط من أعلى الدرج ثم تقدمت له وأردفت بعملية :
_ ما ردت سيدي ،.. بينها لساتها نعسانه .. 
زفر بضجر ثم ابتعد عن السفرة بالكرسي ثم وقف من عليه وابتعد عن الحجرة متوجهًا لأعلى حيث حجرتها .
وقف امام الباب يسحب المقبض للأسفل إلا انه وجد الباب مغلق بالمفتاح فأطلق سبة نابية يعبر يها عن غضبه ، ثم دس يده بين جيب بنطاله وأخرج مفتاح غرفتها هاتفًا بإستنكار :
_ مفكراني هغلب كدا يا ست قمر ...
فتح الباب فتوجه لداخل بهدوء ، وجد الغرفة تعم بالظلام الكامل فهتف بصوت خافت :
_ وحدووووووه ...
أقترب من السرير يضئ المصباح الذي بجوارها ثم نظر لها ، جلس على السرير مقتربًا من رأسها ومال عليها قليلًا ثم طبع قبلة أعلى جبينها، ثم طالع وجهها النائم مبتسمًا بخفوت.
لم يكن يتوقع بأقصى احلامه ان يكون بهذا المكان ، مطت جسدها قليلًا وهي ترفع ذراعها لأعلى، فاصطدمت بجسده بالخطأ . 
كان نومه ثقيل لهذا لم تستيقظ وهو كان يعلم انها لن تستيقظ، دارات جسدها نحوهُ وقامت بوضع يدها على ركبتهِ ظنً منها أنها وسادتها الذي وضعها بعيدًا عنه.
نسى غضبه وحنقه منها ونسى كل شئ ،.. حتى انه نسى لما صعد لها في هذا الوقت ، وعلى حين غفلة وجدها تهب فزعه من مكانه عندما شعرت بأحدهم جوارها، خصوصًا أن الوسادة- والتي كانت قدمهُ- ليست لينة كما اعتادت.
كُشف الآن، وعليهِ أن ينتظر عدة اسألة منها حول ماذا يفغل، كيف دلف وهكذا، طالعتهُ بضيق وسخط فابتعد بضع خطوات للوراء، ووقف يُطالعها وقبل أن يتحدث، هتفت غاضبة:
_انتَ ازاي تدخل الأوضه كدا يا حيوان انتَ ، خلاص عشان أم ڤلتك تدخل وتخرج في اي وقت زي ما انت عايز كدا، افرض كنت طالعه من الحمام وبغير او اي حاجه!
تجاهل هجومها هذا واقترب منها وقد تجهمت تعابير وجهه بغضب مردفًا :
_ لاء وانتِ الـ صادقه .. ڤيلتي وكمان ايه .. تخيلي كدا ... 
نظرت له بعدم فهم ليكمل متهكمًا :
_ ومراتي .. شوفتي اذي ...
_ مرااتك مين .. انتَ ناسي اننا هنطلق كلها كام يوم وخلاص الموضوع ينتهي ..، اتفضل اطلع براا يا إبراهيم واياك تيجي هنا تاني .. 
تمدد على السرير قائلًا ببرود :
_ مش طالع واعلى ما في خيلك اركبيه .. 
نظرت له بعيظ ثم ابتعدت قليلًا للخلف واردفت بنبرة عادئية لكن محذرة :
_ بقولك اطلع بـ....آآآ . بتعمل ايه يا متخلف .. 
قاطعها قيامه المسرع فرجعت للخلف لا اراديًا وفاجأها بإحاطة خصرها وقدميها ثم رفعه على ذراعيهِ وهبط بها عن السرير، ضمت ثيابها نحو عنقها قليلًا، وهي تنظر له بحرج شديد من تلك الفزعة، خرج بها من الغرفة تحت مقاومتها، فهتف متجاهلًا ما تقول:
- يلا يا حلوة ورانا سحور!!
رفعها لأعلى وهو ينزل بها الدرج فتمسكت به أكثر بينما هتف هو بمرح :
_ طب عليا النعمة شايل ريشه ....
ابتعدت عنه وقالت وهي تنظر بخوف نحو السُلم :
_ إبرهيم نزلنـ...آآ.. يااا متخلف هقاااااااع ...
رقعها مرة اخرى لاعلى أكثر فتمسكت اكثر بثيابه وهي تصرخ بفزع ،كان ممسكًا بها بشدة هو الأخر لم يكن هبط السلم كله ،فوضع يديهِ على سور السلم للخارج ليصبح جسدها بالكامل على الفراغ ويداها تلتفت حول رقبة صراخ وجسدها متبيس بشدة وتصرخ بـ :
_ ياا حيواااان هتقتلقني .. هتقتلنييي ونبي لاااء .. آآآه هقع يا ابراهيم والله .. هقع .. 
همّت بتشديد قدميها نحو الداخل كي تنقز على السُلم، أو توقعهُ، لكنهُ تفهم حركتها، فشدد قدميهِ
رفع حاجبه هاتفًا بتحذير :
_ هتبطلي شتيمة وقلة أدب ... 
_ هبطل ... هبطل مش هشتمك تااني والله .. يااالهوي ياا حيواان يااا حيواااان .. 
اراد مشاكستها قليلًا فأرخى قبضته مرة أخرى لترجع تسبه ثانية ... فقال وهو يهم بإفلات قبضته :
_ تاني .. طب يلا 
_ خلااص ونبي .. خلااص يا ابراهيم بقى...
ولم تستطيع السيطرة على دموعها فبكت، ليشد قبضته عليها وهو يجذبها نحوهُ أكثر، هاتفًا بخفوت بجانب اذنها وكأنها طفلة صغيرة يتحدث بالقرب منها ليهدئها :
_هتشتمي تاني..
هزت رأسها بـ لاء سريعًا ليقول :
_ هاا مش سامع 
_ لـ..لاء.. 
_ طب هتسمعي الكلام 
هزت رأسها بنعم وهي تقول :
_ ايوا .. ايوا نزلني بقى بالله عليك .. 
_ هنزلك بس بشرط 
_اممم 
_ حوار الطلاق الـ اتكلمنى فيه دا تنسيه خــالص
هتفت باسمهِ مستنكرة، أن يمر هذا الموضوع هكذا:
_ إبراهيم...
ارخى ذراعه ثانية فتخشب جسدها وهي تقول سريعًا :
- خلاص نسيتواا نسيتوا، نزلني بقى!!
_لاء أنا عايز اسمعك بتقولي، نسيت موضوع الطلاق يا هيما، ومش هفتحه تاني خــالص....، لا أنا ولا انتِ
عضت على شفتاها بغيظ شديد وهتف :
_ يا بار..آ
_ أنا قولت ايه 
ارخى ذراعه مرة أخرى، فقالت بصدق:
_ نسيته يا هيما ومش هفتحه تاني خالص... ممكن تنزلني بقى 
ابعدها عن السور وأكمل طريقه للأسفل بها مقتربًا من حجرة السفرة ثم همّ بأن ينزلها بجوار الكرسي ليهتف وهو يتجه يوقفها مردفًا بتعجل:
_ لاء مفيش وقت للقعااد، وانتِ لسا هتفركي وتعـ..
تمللت بين يديهِ، مُبتعدة عنهُ ثم هتفت بسخط :
- خلاص اقعد انتَ، عقبال ما اعدل الهدوم الـ جنابك بوظتها!
كانت قد عقدت حمالتي القميص سويًا خلف رقبتها، رافعة اياهُ لأعلى مخفيًا حتى عنقها، جلست على مقعدها بعد ان انتهت تتناول سحورها سريعًا قبل أن يؤذن، تأكل وتبتلع سريعًا ثم تشرب من كوب الماء، ملئت فمها بخبز التوست المدهون بزبدة الفستق بأكمله وقبل ان تمضغ ارتفع صوت الآذان من هاتف إبراهيم فنظرت له بحسرة واردفت وفمها مليئ بالطعام :
_ ميحقتش أشيب.. 
كان فمها ممتلئ لدرجة انها لا تستطيع رفع لسانه لسقف فمها كي تنطق حرف الراء ،.. قام من مكانه مقبلًا وجنتها الممتلئ تلك مردفًا :
_ابلعي الأكل عادي .. عقبال ما اتوضى واطلعي البسي اسدالك واستني فوق هطلع اصلي معاكِ ...
وضعت يدها على فمها وهي تبتسم بإتساع تشعر بسعادة عارمة تدق قلبها، ثم نظرت له وهي يذهب للغرفة المرحاض الملحقة بغرفة السفرة بفرحة، قررت سرقتها منوحظ الدنيا، ولو لأيام، أكملت مضغ الطعام بفمها فهي تعلم انه ليس حرامًا ثم نظرت للماء بحسره شديدة وقامت من مكانها متوجه لأعلى .
كانت تتابعانهم من بعيد بنظرات حارقة مشتعلة لا تعلم تلك القصيرة التي سرقت لُب قلبه.
كانت تتابع الموقف من اوله حتى نهايته وهي تحسدها وتُمني نفسها بأن تكون هي مكانها ، أخرجت هاتفها اولًا تعبث به وهي تنظر حولها تتفقد الأرجاء ثم وضعته بجيبه عندما رأته يخرج من المرحاض فاقتربت قائلة بإحترام مصطتنع وعملية :
_ راح شيل الاكل هلئ بتحتاج اي اشي تاني سيدي ..
وجدته يهاتف بنبرة جادة وهو لم يكلف نفسه عناء النظر لها بل تخطاها صاعدًا لأعلى :
_ لاء ..
ثم اكل درجات السلم سريعًا متوجهًا للدور العلوي حيث غرفة قمر ، فتح الباب وجدها بالمرحاض فتوجه نحو أحد الكراسي يجلس عليها منتظرًا اياها حتى خرجت ترتدي عباءة الصلاة نظرت له ثم توجهت للمرآة ترى إن كان شعرها ظاهرًا أم لا ثم قالت بحماس وكأنها تحرب شيئً لأول مرة 
_ يلااا أنا جاهزة ...
ثم فرشت اسجادة الصلاة ليقف هو امامها وهي في الخلف وبدأ يأمها لصلاة الفجر.
**************************
في مصر 
و بفارق التوقيت .. 
انهى سامي تناول إفطاره ووقف قائلًا :
_ هطلع عشان اشوف روما وبالله عليكِ يا ماما خلي زينات ولا أي حد يطلع ليها الغداء عشان أخليها تاكل وكباية لبن كمان والبسكوت ..
هزت منال رأسها وقالت بعد أن مضغط الطعام :
_ حاضر يا حبيبي اطلع وأنا هبعت حد وراك ..
صعد للأعلى ثم توجه نحو جناحه يفتح الباب بهدوء وحذر حتى لا تفزع فهي يعلم أن نومها خفيف جدًا ، توجها ناحيتها مردفًا :
_ روماا ايه يا بيبي كل دا نووم .. الولا دا هيقطع عليا كدل، انتِ بتنامي اكتر ما بتصحي
توجه لجوارها على السرير وأضاء المصباح أولًا ثم جلس بجوارها يربت على وجهها برفق قائلًا :
_ يا روما اصحي بقى ،يلا يا روحي عشان تاكلي .. 
امال رأسه يُقبل أخدى وجنتيها ثم قال هامسًا بجوار أذنه بمكر :
_ لو ماردتيش علياا انتِ عارفه هصحيك اذاي!... طب كدا
تسحبت يداه اسفل الغطاء، ينوي قرصّ جانبها، مردفًا ببطئ يُحذرها :
_ يــا مــ؟؟ـريـ  ... 
عقد حاجبيها مستغربًا لما المكان رطب هكذا أسفل يده .. ! ، ظن أنه قد استحمت ولم تُجفف جسدها ونامت فورًا ،إلا ان تفسيره ليس منطقي فسارع بأبعاد البطانية عنها ليشاهد ما جعل جسده يتيبس من الصدمة وهو يرى حول بركة من الدماء ولا يحتاج الأمر ليعرف أنه قد فقد ابنه .
أقترب منه يربت على وجهها هاتفًا :
_ مريم .. حبيبتي فوق الله يخليك .. مريــم ...
أخرج هاتفه مسرعًا ليرن على وليد يستنجد به .
في الأسفل وجد هاتفه يدق فأخرجه من جيب بنطال وجد أن المتصل سامي فقال بحنق :
_ هتلاقي البيه بيستعجلني في الأكل .. 
هتفت منال :
_ طيب يا بني رد عليه قولوا خمس دقايق ويكون عندو حرام البنت تعبانه وهتلاقيها ميته من الجوع ..
فتح زر الإتصال وهو يقول :
_ هرد عليه عشان مريم بس .... آلواا ايه يابني الأكـ... سامي في ايه مااالك ...
وقف بفزع من مكانه ثم أبعد الكرسي بحدة ليقع في الخلف وهو يتجه للخارج صاعدًا السلم بسرعة بعد ان اخبره اخوه بأن مريم قد فقدت الجنين والدماء حولها ..
فزع الباقي من مكانهم وقاموا جميعًا صاعدين خلف وليد وكانت إلهام تمشي بخطوات بطيئة فرجعت زهرة تمسك يدها صاعدين لأعلى . 
دق وليد الباب وهو يقول :
_ ادخل .. 
كانت ترتدي عباءه عادية لكن لم تكن ترتدي ححابها فسارع بوضع حجاب على شعرها ثم ذهب ليفتح لوليد ،احتضنه وليد بهدوء وحنان وهو يرى اخيه الأصغير يبكي هكذا .
ابعده عن أحضانه ونظر لجسد مريم والدماء حولها كان منظرها صعب جدًا فهتف لسامي :
_ روح شلها بسرعه وتعالي ... 
توجه لها يحملها وهو غير قادر فجميع أعضاء جسده مرتخيه من صدمته غير قادر على استجماع حاله فهتف وليد :
_ هات انا اشاله وانزل خليهم يجهزوا العربية ... 
_ لاء انزل انتَ ..
_ في ايه يابني .. ياللهوي مرييم ..
هتفت منال بخوف شديد عندما رأت سامي يحمل مريم وقد تلوثت عباءتها التي باللون الأوف القطيفة بالدماء .
هبط سامي بها سريعًا وتقدمه وليد ورأها الجميع هاتفين بأسمها في قلق شديد ، جذبت منال حجابها تعدله أمام احدى المرآت سريعًا ثم توجهت خلفهم لتصيح إلهام بحزم :
_ مناال .. استني أنا جايه معاكوا 
_ يا مامـ..آآ
_ قولت استني .. 
هزت رأسها موافقو سريعًا فأخذتها زهرة إلى الخارج وخرجت منال هي الأخرى، جاءت أحد السيارات لبوابة القصر الداخلية مباشرة حتى لا تمشي إلهام ثم استقلتها وبجوارها منال وانطلقوا خلف سيارة وليد ،تاركين زهرة وسُمية .

+


***********************
في الولايات المتحدة الأمريكية .
دلف أحد الرجال لحجرة ديمتري ووضع ظرف أمامه قائلًا :
_ حسنًا سيدي قد انتهى كل شئ .. 
أخذ ديمتري الظرف وفتحه ليخرج منه عدة صور تجمعه بزويتا وأخرة لقمر أيضًا ، نظر لإثنين وجدهم مثل بعضهم تمامًا لولا تلك الوحمة التي أمر أحد الرجال بوضعها ايضًا على رقبة زويتا لعلم أن الإثنين ليسوا واحد .
هتف ديمتري بنظرة إعجاب :
_ جيد جدًا ...، محترف من فعلها أنا شخصيًا لم أعرفهم من بعضهم ... حسنًا ريمون خذها وأفعل كما أمرتك .. لنرى غضب ونيران الرجل الشرقي الذي لطالما سمِعته عنه في أساطير المصريين خصيصًا ...

+


..............
.........
...
.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close