رواية سجينة الحب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم Fatima Chouli
*********
+
بعد ان اعطتها صوفيا المذكرات غادرت تاركة ارسيليا وحدها بالغرفة ، فباشرت بقراءة كل كلمة باهتمام وتركيز ، رغما عنها سالت دموعها و هي تقرأ كل ماكتبته عن لحظاتهما وذكرياتهما معا ، وكم شعرت بالالم من اجلها لانها كانت تعاني الى تلك الدرجة ، فصحيح انها كانت تحكي لها عن المعاملة السيئة التي يعاملها بها والدها ، لكنها لم تكن تعلم حجم الألم الذي تختزنه بداخلها لكل ما تمر به .
+
كم كانت بارعة في اخفاء احزنها خلف ضحكاتها و مرحها الذي انطفأ الآن ، استمرت في القراءة الى ان شهقت برعب وصدمة و هي تقرأ كل تلك الاكاذيب التي كتبتها سيلينا ، هزت رأسها بعنف غير قادرة على تصديق الأمر وقالت داخلها :
+
" يا إلهي سيلينا لما فعلت ذلك ؟؟ لما ألقيتي علي اللوم و نحن لم نتقابل لسنوات عكس ما تقولنه هنا ؟؟!!! لما فعلت ذلك ، انا ابدا لم اتسبب لك بالأذى لما كذبتي هكذا لما ؟؟؟ "
+
اخدت تبكي و هي مصدومة من كل الافتراء الذي قالته عليها ، لقد صورتها على انها مجرمة وضيعة حقيرة و عديمة المشاعر ، يجب أن تكلم سلفادور فورا ، يجب أن يعرف ان كل ما مكتوب في هذه المذكرات مجرد إفتراء و أكاذيب ، و يمكنه التأكد منها بسهولة .
+
جلست على الأرض تبكي بألم وهي تتذكر كل كلماته و إهاناته و هو يتهمها بانها السبب بما حدث لشقيقته ، الآن فقط تفهم سبب غضبه ذلك ، فكرت بحزن :
+
" لما أنت مصرة على إيذائي سيلينا ؟؟ فيما أذنبت بحقك لتكذبي وتصلي لهذه الدرجة ؟؟ لكني لن أقبل الظلم بحقي بعد اليوم ، سوف أثبت برائتي و لن اسمح لأحد بأن يدوس علي ، يكفي يكفني كل ما مررت به حتى الآن . "
+
نهضت و هي عازمة على توضيح كل شيء ، حتى فيما يتعلق بموت الاحصنة ، فهي بعد ان فكرت في الأمر وجدت ان هناك خطأ ما لتموت جميعها ، بينما هي سممت البعض منهم فقط وليس جميعهم ، خرجت من غرفتها بسرعة تبحث عنه .
+
في تلك الأثناء كان سلفادور يذرع غرفة المكتب دهابا و إيابا يشد على قبضتيه المرتعشة و هو يحس انه سوف يجن ، همس برعب :
+
- يالهي ماذا فعلت كيف إستطعت تعذيبها الى درجة ان تصبح خرساء ، أنا شيطان لعين ...
28
ضرب الحائط بقبضته بغضب شديد حتى احس بالألم يخترق كفه ، سمع طرقا على الباب فقال بحدة :
+
- ادخل ؛
+
دخل غوستافو فنظر اليه سلفادور بغضب ، لأنه حتى الآن لم ينسى انه من ساعد جاك على الخروج من السجن وساعده ايضا ليهرب مع ارسيليا ، فلولى انه اكتشف هربها في الوقت المناسب لما إستطاع إيجادها بعد ذلك ؛
2
- اهلا بعودتك سيدي .
+
لم يجبه سلفادور ليكمل غوستافو :
+
- اعلم انك غاضب مني لاني ساعدت جاك على اخدها ...
+
قاطعه سلفادور غاضبا :
+
- اتعرف ~ لو كان شخص اخر غيرك من اقدم على ذلك لكنت محوته من على وجه الأرض ، من حسن حظك ان لك مكانة خاصة في قلبي جعلتني اغفر لك خيانتك لي .
+
اجابه غوستافو :
+
- أنا لم اخنك ، فكل ما أردته هو انقاد زوجتك من بطشك ، وكم كنت محقا في قراري ، فلا تنكر ذلك ، لانك لو لم تجدها لما إستطعت أذيتها كما فعلت ؛
+
جلس سلفادور بتعب قائلا بحزن :
+
- خلت اني بعد ان أنتقم منها سأرتاح ، لكني الآن بعيد أميال طويلة عن الراحة ، حتى اني لا أستطيع النوم بعد ما فعلتها بها ، وأظل أفكر بكل ما تسببته لها ، يا إلهي أكاد أجن من الندم اقسم لك .
+
جلس غوستافو امامه و نظر اليه بحزن يفكر :
+
" ان كنت تشعر بالالم و الندم الآن فماذا سيكون تصرفك حينما تعرف انها برئية و ليست المسؤولية عن موت الاحصنة ، انما هي حفيدته "
+
قال غوستافو يحاول مواساته بعد ان رأى حجم الألم الذي في عينيه :
+
- ما حصل قد حصل الآن ، فلا تحمل نفسك فوق طاقتك ؛
+
اعتصر سلفادور قبضته قائلا :
+
- لقد تعاملت معها كالحيوان و الآن أشعر بالذنب يمزق أحشائي ، لا أستطيع تصديق أني تصرفتها معها كالوحش بينما كانت مرتها الاولى ، يا إلهي لقد كانت عذراء و أتعرف لم ابالي بالأمر و أنا اكرر إمتلاكها ، وقد اعماني الغضب و الرغبة بالإنتقام لقد ....
+
قطع جملته و هو ينظر الى الباب الذي فتح بعنف ليراها واقفة تنظر اليه ، كانت خائفة منه و لكن مع ذلك تشجعت و تقدمت اليه ، و هي تحاول افهامه انها تريد التحدث معه ، قال لها :
+
- حسنا ادخلي ؛
+
هم غوستافو ليخرج لتركما لوحدها الا أنها هزت رأسها بهستيريا ليبقى معهما ، لانها لا تحتمل البقاء معه في مكان واحد لوحدها ، تصرفها ذاك جرحه بشدة في قلبه فما كان منه الا ان طلب من غوستافو البقاء معهما ؛
+
تقدمت اليه بحذر و مدت له المذكرات ثم التفتت تبحث عن أي شيأ تكتب عليه ، فهم ما تريده فإتجه الى الدرج و أخرج بضعة اوراق و قلم ، فقد اراد ان يعلم كل ما ستقوله . كتبت جملة واحدة ثم مدت إليه الورقة و هي تنظر اليه بثقة :
+
- أنا بريئة و لا دخل لي في ادمان شقيقتك ، وكل ما قالته مجرد اكاذيب .
+
حاول تمالك نفسه كي لا يغضب منها لانها مازالت تنكر و تحاول التملص . أخدت الورقة مجددا و كتبت :
+
- اعرف انك لن تصدقني ، لكن أنا لدي اكثر من دليل و يمكنك التأكد بنفسك من صحة ما أقوله ؛
+
قرأ جملتها ثم أحس بالخوف يتسرب الى اعماقه و هو يرى ثقها بما تقوله ، اختطفت المذكرة من يده و بدأت بقلب العديد من الصفحات الى ان وصلت الصفحة المنشودة ، و التي ذكرت فيها انها جاءت برفقة شاب الى القرية لزيارتها ؛
+
اخدت الورقة و بدأت بالكتابة :
+
- في هذا اليوم اختك قالت اني جئت لزيارتها و أيضا اني كنت امدها بالمخدرات و ارسلت ذلك ذلك الرجل ليعتدي عليها و هذا افتراء ، فأنا لم أتي الى هنا ابدا من قبل ، ولم اقابلها منذ أزيد من ثلاث سنوات ، أيضا في هذا الاسبوع الذي إدعت زيارتي لها ، أنا كنت بمدريد حينها و لم أغادر ابدا ، لانه في هذه الفترة والدي كان مريضا و بالمشفى فكنت معه طوال فترة مرضه و لم اغادره ابدا ، و يمكنك للتأكد من ذلك بنفسك ؛
+
قلبت صفحة أخرى و احاطت التاريخ ثم أكملت :
+
- في هذا اليوم كانت جنازة والدي و سيلينا كذبت عندما قالت اني كنت معها ، و أيضا كذبت عندما قالت اننا كنا على اتصال و يمكنك التأكد ان اختك توقفت عن الاتصال بي منذ غادرت مدريد ، فهي لم تتصل بي ابدا الى ان إلتقينا صدفة في هولندا ؛
+
وقف ينظر اليها بصدمة و قد زحف الخوف الى اعماقه وأحس بالشلل في جسده وفكر :
4
" هل من ممكن ان اكون قد ظلمتها و أنها ليست مذنبة و سيلينا كذبت بشأن تورطها ؟؟؟ "
+
فهو بالنهاية كان بعيدا عنها و لا يعرف ان كانت شقيقته تقول الحقيقة او الكذب ، هز رأسه بعنف يخبر نفسه ان شقيقته لم تكن بذلك السوء و الخبث لتخلق كل هذه الاكاذيب وايضا ليس لديها اي شيء تستفيذه بالإفتراء عليها ، لكن ارسيليا تبدوا واثقة من كلامها ، يجب عليه التأكد لمعرفة من منهما الصادقة .
1
اغمض عيناه بحزن وفكر وداخله يرتعد من مجرد التفكير :
+
" ماذا لو كانت ارسيليا صادقة هل هذا يعني اني طوال الوقت وانا أظلمها وأعاملها بسوء بينما هي لم تقترف اي ذنب وقد كانت بريئة ؟؟؟؟؟ "
+
سألها السؤال الذي لطالما شغل باله رغم انه كان يقنع نفسه بأنها مذنبة :
+
- حقيبة المخدرات التي وجدوها بسيارتك يوم الحادث لماذا اعترفت انها تخصك ؟؟!!!
+
ابتسمت ساخرة و هي ترى انه فات اوان على ان يسأل مثل هذه الأسئلة الا أنها كتبت :
+
- بعد الحادث استيقطت لأجدهم يأخدونني الى قسم الشرطة ، و فجأة وجدت نفسي امام ضابط قاس يحقق معي وقد كان يعنفني و يصرخ بي رغم اني لم أقترف اي شيء وقد أخبرته ذلك ، لكنه كان يرفض الاستماع إلي وأخبرته أيضا ان يقوم بالبحث عن صديق سيلينا الذي كان معنا بالسيارة لأنه كان دليل برائتي الوحيد ، لكن ذلك الضابط رفض الاستماع الي و أساء معاملتي كثيرا ، لقد كنت خائفة كثيرا و هو يتهمني بجريمة لم أقترفها ، فأنا ابدا لم اتعرض لمثل ذلك الموقف و لا اعرف كيف أتصرف او الى من ألجأ ، فوالدي توفي و اخي بعيد عني ، لذلك كنت خائفة بشدة و هو استغل خوفي ذاك ليجبرني على توقيع تلك المحاضر و منعني من الاتصال بأحد ، بعد ذلك قادوني الى المحكمة و اصدر القاضي حكمه بسجني لثلاث سنوات ، فدخلت السجن ظلما ، صدق او لا تصدق فأنا بريئة من تلك الجريمة و حتى من اتهامتك اني السبب في ادمان سيلينا .
+
