رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل السابع والعشرين 27 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل السابع والعشرون
+
...........
+
أمسك ورقة يقرأها بتمعن مردفًا لسراج الماكث امامه :
_ بس مش شايف الشرط الجزائي كبير ..هما ناوين يلاوعوا ولا ايه ...
أرجع ظهره للوراء بأريحيه ثم أردف :
_ والله يا كبير مش عارف ..، أنا قولت اشور عليك كدا قبل ما اديهم التمام برضوا انتَ خبرا في السوق وكدا ...
_ ياعم ما قولتلك ضم الشركة للمجموعة وهتكبر معاهم ..
_ لا يا وليد عايز حاجه بأسم الجارحي لولادي بعد كدا ..
_ على رأيك ... من حق عملت ايه مع ابن الـ **** سمير
نظر لها سراج هادئً وأردف :
_ ما تقلقش خمستاشر سنة سجن ،ودخلنا معاه الـ هيصبحه ويمسيه بعلقه وكمان *****.. ونبقى نناديه سموره لما يطلع منها ...
كاد أن يتحدث لولا دلوف زهرة وهي منهكة تمامًا أثر الصيام والعمل ، رفع سراج حاجبه بخبث وهو يطالع وليد بينما قالت زهرة :
_ في واحد اسموا سعيد المحمدي عايز يقابلك ....
عقد حاجبيه بدهشة وقد نسى أمر ابنه الوغد هذا ، هز رأسه مجيبًا :
_ طيب يا زهرة دخليه لما أقولك ..
_ طيب
ثم خرجت وأغلقت الباب ورائها ، تحدث سراج اخيرًا بنبرة ماكرة :
_ شايف يعني إن الباب مخبطش ووليد وزهرة كدا .. الا ايه الحوار يا ابن عمتي ...
رد عليه بإبتسامه شاردة :
_ لاء كل خير اوي ..
فاق من شروده هذا على صوت سراج الصائح بمشاكسة :
_ ايواا بقاا يا ليدو يا جامد .. 'ثم تحدث بجدية' بس سعيد المحمدي دا بيعمل ايه هنا .. استنى مش دا ابوا الواد الـ ضريته سُمية ...
ثم نظر لوليد ينتظر أجابته لكنه كان صامت ،فتسأل بتوجس حذر :
_ هو عمل حاجة لسُمية ...
لم يكن يريد أن يعلم سراج بهذا الحوار فهو اشد الناس علمًا به ، لا يعلم كيف يجعله يخرج من هنا قبل أن يدلف سعيد .
أعاد سؤاله بتهديد مبطن :
_ ولييد بقولك عمل حاجه لسُمية ...
_ سراج خلاص الموضوع خلص ...
_ لاء مش خلص ..، بقولك عمل حاجه ليها ما ترد يا اخي ..
زفر بحنق يعلم انه يحاصره من كل الجهات ولن يتركه دون أن يعرف ماذا حل بسُمية من هذا اللعين .
لم ينتظر سكونه الغير مبرر هذا سوى أنه حدث شئ ما لها ، تقدم هو سريعًا نحو الخارج يفتح الباب مقتحمًا غرفة زهرة ليجد سعيد يجلس بتوتر على المقعد المقابل لمكتبها يهز أرجله بسرعه من فرط توتره .
اقترب ممسكًا تلابيب قميصه وهدر بعنف غاضب :
_ابنكك عملهاا ايه المراديي ....!!
لم يترك له فرصة أن يتحدث حيث انه وجده يهز جسده بعنف وصرخ بصوت عالي :
_ ماا ترد ....
أقترب وليد يبعد سراج عن سعيد إلا انه كان ممسكًا بملابسه بشدة ليهتف سراج بحدة :
_ مش ساييه يا وليييد ..، مش سايبه غير لما يقوول ابنه عمل ايهه ...!!!!
_ طيب تمام.. ابعد وأنا هقولك ..
كان سعيد يختنق بين يديه حيث أن سراج شدد على مسكت يده من تلابيب القميص حتى كاد يختنق ، أبعده وليد عن سعيد بحدة اكثر فاستجاب له وأبتعد عنه .
هدأت الأمور قليلًا وكانت زهرة تتابع الموقف بتوتر وقلق ، هتف وليد موجهًا حديثه لسعيد :
_ خيير .. جايه ليه ...
استعاد سعيد حاله بعد أن ترك سراج رقبته ،لكن عاد توتره مرة أخرى وبصورة اشد بعد سؤال وليد ...، نظر له بتردد وهتف بنبرة متعلثمة :
_ اا.. ابني ... ابني فين ...؟!
تحرك اتجاه بهدوء واردف ببرود :
_ اممم ابنك ..، ابنك بيتأدب عشان ملاقاش الـ يأدبه فمتسألش عليه ،وبعدين مش شايف إنك اتأخرت اوي عشان تسأل عنه ولا مجتش إلا لما لقيت أسهمك سعرها بينزل ....
زاغ بصره عنه فهو بالفعل لم يهتم لأمر اختفاءه فهو يعلم أن ابنه عندما يخرج بباله فكر السفر لا يتردد ولا يخبر أحد بل يذهب حيث شاء وهو اعتاد على هذا ،لذا ظنه قد سافر لأحد الرحلات او ما شابه ،وصدفة علم من صديقة انه تم فصله عن الكلية نهائيًا ،لذا توجه لجامعته فورًا ليعلم ماذا سيحدث وقد شاهد بأم عينه أوراق ملصوقه على الجدران بفصل ومنع دخول الطالب عمرو سعيد المحمدي .
لا يعلم ماذ سيقول له فقت همهم بـ :
_ امم .. م ..
أقترب سراج يود لكمة في وجهه لكن منعه وليد فهتف بغضب :
_ يااا عم سبني عليه ...
_ خلاااص اهدي بقى،.. اسمع يا سعيد بيه ..ابنك اتعرض لأختي ومش بس كدا دا ضربها في وسط الجامعة عاارف يعني ايه واحد *** زي ابنك يتعرض لأخت وليد صفواان ..،ملاكش عيال عندي ، روح دور على ابنك الـ سبتوا للخادمين يربوه تربية وسخه ، ... أما بقا بخصوص اسهمك الـ أنا عارف ومتأكد إنك جاي عشانه مش عشان ابنك ...فـ...
واقترب يربت على كتفه يزيح بعض الأتربه الوهمية وهو يهتف :
_ ابقى ركز في شغلك يا باشا عشان إنتَ عارف إن في حيتان في السوق بتاكل السمك ....
كان سعيد بموقف لا يُحسد عليه وهو يقف ويُعتبر اطفالًا هي من تهزأهه هكذا ، عاد أدراجه بخيبة كبيرة بعد ما تعرض له على يد وليد وتعدي سراج عليه وهو لا يقوى على ردعهم او المدافعه عن نفسه فهو بموقف ضعيف .
أما سراج فهو يعلم انه سيأخذ وقت ومجهود كبير لكي يقنع وليد ان يخبره بمكان عمرو لهذا تركه وذهب للأسفل ،وجد عادل يجلس في السيارة الخاصة بوليد وكان يهم الخروج منها فأقترب منه هاتفًا :
_ وراك حاجه ..
_ لاء يا باشا أنا كنت بحمل بنزينه ..
_طيب تعالى معايا ...
توجه عادل وراء سراج نحو سيارته هو ثم دلف اولًا وكان عادل يجيب على اتصالًا ما، استغل سراج عدم وجود عادل معه وأخذ شئ ما من أحد أدراج التابلوه ثم هتف بعادل :
_ يلا يا بني ...
دلف عادل بعد أن انهى هاتفه وهو يقول معتذرًا :
_ معلش يا باشا ..
_ ولا يهمك ...
انطلق سراج بسيارته مع عادل حتى ابتعدا قليلًا عن الشركة ،أغلق السيارة اتوماتيكيًا فارتاب عادل من تلك الحركة وهتف بتروي :
_ الا احنا رايحين فين يا باشا ....
اوقف سراج السيارة في أحد الطرق ثم أخرج سلاحه وصوبه ناحيه عادل وأردف واصبعه على الزناد :
_ السلاح متعمر يعني هتكدب في الـ هتقوله الطلقة هتكون في دماغك من غير ما ارمش حتى ...
ابتلع عادل ريقه بتوتر ثم هز رأسه مردفًا بسرعة :
_ حـ..حاضر .. حاضر والله ، قول بس إنتَ عايز ايه ..
_ عمرو السعيد ..وليد قالك تحطوا فين ...!
_ حطوا في مخزن ڤلة القرية ...
_ عااااادل
_ والله يا سراج بيه ما بكدب أنا بنفسي الـ حطتوا هناك ...
_ عمل ايه لسُمية ...
_ .. ضـ.. آآ..
صرخ فيها بحده عندما تلجلج في حديثه :
_ ما تنطااااق ..
_ ضربها يا باشا .. ضربها بالقلم وسط صحابها ...
أسودت عينها عندما قال جملته وظلت مراجيل الشر تتطاوح بين مقلتيه وأقسم في باله أن اليوم سيكون أخر ايام هذا الحقير الذي تجرء ومسها بسوء
*******************
+
بعد أن رحل سراج وهو يعلم إلى أين سيذهب ولمن سيلجئ ، اقترب من زهرة التي كانت علامات الزعر مرتسمه على ملامحها منذ قليل وجلس على المكتب أمامها وأردف مبتسمًا ومغازلًا :
_ هو الصيام بيحلي الناس كدا ..
طالعتها بأرتباك وحده قليلًا تخفي خجلها خلفه وقالت :
_ لاء وانتَ الصادق في ناس صيامها بيرووح اهي ...
_ اهه طيب .. احمم ، يعني مقولتيش رأيك في الهدية ..
ضغطت على يدها بإحراج ثم قالت بخفوت:
_ ايوا شكرًا ...
_شفتي الفانوس ..
_ ايوا ..
_شفتي العروسة ..
_ ايوا
_ عقبالك ..
_ ايو..آآ ايه .. عقبالي ايه ..
طالعتها بعدم فهم لتجده يقول بنبرة ماكرة :
_ عقبال ماتبقي عروسة انتِ كمان ...
أبتسمت بحرج شديد وهمست بصوت خافت :
_ شكرًا ...
كان مبتسمًا لأحراجها هذا وارتباكها ضغطها على يدها الذي لاحظه ،.. نظراتها التي لم ترفعها بعينه ..، لا يعلم ماذا يقول اين الكلمات التي ظل يردده على فمه كثيرًا أمس ،لم يكن متوترًا لهذه الدرجة من قبل يومًا يصلي صلاة الأستخارة ولا تأتي سوى بتعلقه الشديد بها وبأدق تفاصيلها .
_ زهرة ...
رفعت بصرها لها وليتها لم تفعل نبرتها وهو يناديها غريبة تمامًا عليها ،نبرة دافئة مليئة بالحنان الذي أثلج قلبها ،إلا انها نهرت نفسها سريعًا هناك جزء في أعماقها يخبرها أنه ليس سوى مجرد أحساس سيطير مع نسمة هواء بسيطة ،أو ربما عاصفة تقتلع تلك المشاعر من جذورها ..،لا تعلم فقط كل ما تريده تبقى هكذا ،أن يتوقف الزمن عند تلك النقطة .
استمع لها تقول بجدية بعد ان حمحمت :
_ احم.. نعم ..
طالعها بإتباك ،.. لا يعلم لما الأمر صعب هكذا .. ،وجده نفسه يسحب ورقة من أعلى المكتب وقلم ثم بدأ يدون حروف " ت ،ت ،ج،و،ز،ي،ن،ي " ...على أماكن متفرقة ثم بدأ يقطع الحروف وهو يقول :
_ الموضوع طلع صعب اوي ...
نظرت له بعدم فهم وأردفت :
_ موضوع ايه مش فاهمه ..
_ خدي ..
وأعطاها ورقة حرف التاء ثم التاء التي تليها حتى أكملت الكلمة لكن لا تعلم لما أغلق عقلها تمامًا وكأنها أمام أحد مسائل اللوغريتميات الصعبة .
مسكت ورقة وبدأت تتودن الكلمة عليها وهو ينظر لها بشغف سعيد بحيرتها تلك ، لاحظ تعابير وجهها بعد أن كتبت الكلمة على الورقة تطالعها وتطالع الكلمة فهتف بسعادة :
_ ها ايه بقا .. تتجوزيني ...
نطقها تلك المرة بسلاسة محدثًا صدى صوت في قلبها ،وأخيرًا قالها، نظرت لها بحياء ظهر في وجنتيها وارتباك أثر حركتها الغير مرتبة ،وهو يقف أمامها محاصرًا لنظراتها .
_ احمم طيب .. هقدر إنك محرجة وكدا وهسيبك المرة دي من غير ما اسمع ردك ..، بس هما تلات أيام بالظبط يعني انهارده الأربع هتلاقيني يوم الجمعة بالليل عندك عشان اسمع موافقتك الـ مش هقبل غير بيها ..
كاد أن يذهب ويتركها تصارع خجلها هذا لولا انه استمع لقولها وهي تردف بإراتباك :
_ .. ليه .. اقصد اشمعنى .. يعني أنا ..
أخذ نفس عميق وزفره على مهل ثم نظر لها قائلًا بنبرة رجولية جادة :
_ ليه انتِ عشان قلبي اختارك ...، فيكِ كل حاجه أنا محتاجه وهتكملني .. وعشمان أكون عندك بنفس القدر .. يلا بقا عشان انا صايم ومش عايز صيامي يضيع .. ،وانتِ شكلك مرهق روحي ولو في شغل خلصي في البيت وابقي ابعتيه على الميل ...
لم يكن ينقصها عمل كثير وقد رحبت بتلك الفكرة جدًا فهي تشعر ببعض الآلم في بطنها ، وقفت قائلة بإجهاد وهي تخفي عينيها عنه :
_ أنا فعلًا كنت هطلب باقي اليوم اجازة .. بس في الساعة 4 اجتماع مع رؤساء الأقسام ....
_ ايوا فكره .. تعالي ..
قالها وهو يتقدم نحو الباب الخارجي فعقدت حاجبها بإستغراب مردفه بتسأل :
_ اجي فين ..
_ هوصلك لسه الساعه 3 الا ربع يلا ...'لاحظ اعترضها فقال قبل أن تتحدث ' ماتحوليش هوصلك يعني هوصلك .. يلا
رضخت لمطلبه ثم تحركت معه واستقلوا المصعد سويًا هابطين للأسفل ثم استقلوا أحد السيارات وتولى وليد مهمة السائق لها وخلفهم سيارتين الحراسة .
1
*****************************
+
في الولايات المتحدة الأمريكية
أوقف السيارة أمام الجامعة الخاصة بها فقالت وهي تهم بالنزول :
_ عنئذنك ...
أمسك يدها سريعًا قبل أن تهبط وهو مستاءه من معاملته الجافة تلك ..،لا يعلم ماذا يريد ،يريد قربها ويريد بعدها وفي الحالتين هو المتألم .
أخبرها وهو ينظر لعينها بتفحص :
_ مالك يا قمر حسك مش كويسه ..
اشاحت نظره عنها وصوت هذا الأحمق الذي يقبع في صدها الأيسر ينبض بشدة جعلها تتوتر ، ابتلعت ريقها وأجابت بنبرة جامدة :
_ لاء بيتهيألك .. عشان الصيام بس ،عنئذنك عشان ما اتأخرش ...
ثم سحبت يدها من بين كفه بشدة وهبطت دون أن تنظر ورائها ثانيةً ، أما هو فظل يراقب أثرها إلى أن أختفت داخل البوابة الكبيرة ،وضع رأسه على عجلة القيادة وقلبها حزين على ما وصل إليه ،لم يحب تلك الفتاة التي كان سينوي خطبتها بقدر قمر التي اصبحت زوجته ويتعامل معها كالغريبة .
نظر لقدمه بكره شديد ثم هبط عليها بقبضته صارخًا بصوت متألم :
_ بسببك مش هكون معاهاا ..، استغفر الله العظيم يا رب .... ،يا رب ما توجعش قلبي أكتر من كدا أنا مش قادر ....
في الداخل توجهت لصديقاتها التي لم ترهم منذ مدة طويلة ما يقرب الـ خمسة أشهر ، هتفت أحدى صديقتها بمرح وفرحة :
_ قمر ،ايتها الحمقاء أين كنتِ ...
احتضنتها قمر بمحبة وأردفت :
_ رحلت لمصر ثم عدت مرة أخرى ..،سأقضي الأختبارت وأخذ شهادة التخرج وأعود لها مرة أخرى ...
اقتربت صديقة أخرى وكانت المقربة أكثر لقمر والتي كانت تعلم اخبارها دومًا ، وضعت يدها على أعين قمر ولم تتحدث فهتفت قمر وهي تعلم لمن تعود تلك الحركة :
_ سونياااا ...
تركت يدها لتسارع في احتضانها بإشتياق وقالت :
_ اشتقت لكِ كثيرًا قمر ...
_ وأنا ايضًا عزيزتي ... كيف حالك ...
_ بخير حلوتي ،تعالي أريد أخبارك شئً هام .. ،اعتذر منكِ إيڤان ...
هتف إيڤان وهي تنظر لصديقها القادم ؛
_ لا عليك سونيا ... إلى القاء قمر....
ذهبت إيڤان مع صديقها بينما توجهت قمر وسونيا لبعض الأماكن الخالية قليلًا ، حاولت قمر الإندماج معها في محاولة بائسة منها لتنسى إبراهيم ولو قليلًا .
_ قمر بالفعل ..قد كدت أن أنسى .. ،أرسلتك لكِ الجامعة عدة مرات جوابات إنذار بسبب غيابك المتكرر ،لكن استطاع ابي حل الأمر لكن عليكِ تسديد مصاريف تلك السنة
لم يخطر بباله سوى لفظ زهرة الذي تقوله في مثل تلك الحظات :
_ احييه ... !!
طالعتها بعدم فهم فأغمضت الأخرى عينها بحنق فهي بالفعل لم تدفع مصاريف الجامعة تلك السنة كما أنها اختفت دون تبرير ووالد سونيا السيد چاك يعمل أستاذًا هنا لهذا استطاع أن يخدمها في نقطة الغياب .
ظلت تفكر قليلًا ،ليس امامها سوى كسر وديعة والدتها أو بيع الشقة الخاصة بهم هنا ، لكن بيع الشقة يتطلب وقت كثير ومن الممكن منعها من دخول الإختبارات النهائية .
قالت وهي عرفت أخيرًا ماذا ستفعل :
_ حسنًا سونيا سأتصرف لكن رجاءًا أطلبِ من والدكِ أن يتصرف إن منعوني من دخول الإختبار وسأتي بالأموال في يوم الجمعة ...
_ حسنًا قد حدثته في هذا الامر لا تقلقي ... هيا بنا لم يعد كثيرًا على الإختبار ...
توجهت قمر مع سوينا لمدرجاتهم لتقضيه أول امتحان وعقلها شارد بإبراهيم هذا الذي أصبح سيد تفكيرها .
انهت الإختبار الأول والثاني والثالث ثم خرجت وهي تشعر بالعطش الشديد جدًا ،وللحق تشعر بأنه لم تُبلي بلاءًا حسنًا في الإختبارات .
توجهت مع سونيا خارجًا وودعتها بالقرب من سيارة إبراهيم الذي لك يتحرك من مكانه سوى أنه خرج من السيارة ينتظر قدومها فهو على علم بموعد خروجها .
دنت منها سونيا وقالت بعد أن نظرت لإبراهيم مردفه :
_ هذا الوسيم هو إبراهيم ..
هزت رأسها بالإيجاب وهي تطالع وسامته تلك من بعيد حيث كان يقف وهو يستند على السيارة وبالطبع ثلاث سيارات أمن تحيط به بسبب وضعهم الخطر لهذا لم يغادر ، كان يرتدي بنطال باللون الرصاصي فوقه جاكت بدلة باللون الكحلي به خطوط رفيعه باللون الرصاصي وتي شيرت ابيض اللون أسفله ، كما أن وجهه الذي يمتلئ بلحية كثيفة لكن ليست طويلة وخصلات شعره الطويلة تهبط على عينيه قليلًا .
أبتسمت بخفاء فزوجها الـ مؤقت وسيم بدرجة مهلكة بالفعل ، ودعت سونيا وتوجهت نحوه فقابلها بابتسامه لم يكن لها سوى تفسيرًا واحد تجاهلته وقد ظنت أن عقلها الباطن هو من نسجها .
_ ها طمنيني ..
زمت شفتاه بضيق مردفه بحنق :
_ مش كويس ...
_ ماتقلقيش خير إن شاء الله .. مش مهم اي حاجه المهم تعدي السنة وخلاص ..
_ فعلًا أهم حاجه اعدي واخلص
استقلت السيارة بجوارها وداهمتها رائحة عطره الذي تحفظها عن ظهر قلب ، فتنفست ساحبه قدر كبير منها داخل رأتيها ، بدأ بتحريك السيارة وهو يقول متسألًا :
_ جعانه صح ..
_ جدًا ...
_ خلاص وقت المغرب قرب استحملي شويا كمان ..
هزت رأسها موافقه ثم فتحت هاتفها تتفحص أحد تطبيقات التواصل الإجتماعي ثم دلفت لترسل رسالة لزهرة تطمئنها بها عن ماذا فعلت بعد أن وجدت رسالة منها تقول " مرمر ابقي طمنيني عليكِ بعد ما تخلصي ،ولو مهما خصل اوعي تفطري هاا "
أغلقت الهاتف ثم شرد قليلًا فيه بالطبع ثم ما لبست أن قالت :
_ إبراهيم لو سمحت عايزه أروح البنك ..
عقد حاجبيه مستغربًا وهتف :
_ ليه ...
طالعتها بعدم فهم ثم أردفت :
_ هو ايه الـ ليه .. الناس بيروحوا البنك ليه ..
_ عشان يسحبوا فلوس،.. وطلما محتاجه فلوس يبقى تقوليلي أنا وأنا الملزم أديهالك ...
_ وأخد منك ليه وأنا فلوسي وموجودة ..
_ مفيش حاجه اسمها فلوسك ،.. فلوسك دي بعد و
ما نطلق غير كدا الـ محتاجه تطلبيه مني أنا ...
لماذا يتعمد دائمًا تذكيرها بأن هذا الزواج مؤقت ،لم تفسر كلماته سوى أنه يكره وجوده وأنه يرغب في اليوم الذي سيحل فيه الوثاق هذا .
_ مقولتليش برضوا محتاجه الفلوس في ايه ...
أخرجها من شرودو على هذه الجملة فأشاحت وجهها لطريق ثم أجابت بدون اكتراث :
_ خلاص أنا هتصرف ...
زفر بحنق ثم هتف بنبرة ظهر ضيقه فيها بوضوح :
_ قمررر ... مش عايز كلام كتير ،فلوس عايزها .. انتِ هتتصرفي او تتاخد من حد غيري صدقيني مش هيحصل كويس ابدًا ،فاتقي شري يا بنت الناس وقولي عايزهم عشان واحد اتنين تلاته هقولك اتفضلي ...
شيطانها الغبي يترجم جميع كلماتها على أنه لا يطيقها ،لا تعلم كيف كانت مخدوته لتلك الدرجة انها يبادلها ولو قليل من تلك المشاعر التي تكنها له .
ابتعلت ريقها بصعوبة وقالت بنبرة مضطربة :
_ إبراهيم ... إنتَ .. إنتَ لسا قايل جوزنا دا مؤقت من كام يوم ... يعني .. يعني أنا بعتبرك زيك .. زي الغريب .. فمش هروح للغريب أقوله أنا محتاجه فلوس أديني .. دا غير إن في فلوس ليا في البنك ..
كلماتها أصابت أعماقه بشدة جعلت كل أماله بأن يصارحه بعجزها أولًا ثم بحبه تُضرب في عرض الحائط ، حدثها بصوت جاد للغاية معاتبًا :
_ معتبراني زي الغريب ..
هزت رأسها بنعم دون كلمة فصمت وتابع قيادته إلى أن وصل للڤلة التي يسكنوها ، هبطت هي أولًا ودلفت لداخل بينما هو ظل قليلًا بسيارة ثم هبط منها عازمًا التوجه لغرفتها ويرى كيف هو غريب .
خرجت من المرحاض بعد أن غسلت وجهها عدة مرات بعد بكاءها ودموعها التي هطلت ما إن تركت السيارة وتركته .
نظرت مرة للمرآة الموجودة بحجرتها تقيم نفهسا ،وجهها جسدها ... أمسكت طرف القميص الذي ترتديه من الجنب لتضيقه على اتساع بطنها فقط ليظهر جسدها ممشوق القوام وملفت أكثر فقالت بنظرات دامعه وهي تنظر لنفسها :
_ معقول أنا مش حلوة!!
تنهدت بضيق فمنذ متى تفكر هذا التفكير الأحمق فتركت القميص، ثم أقتربت من المرآة مردفه بتصميم :
_ لاء يا قمر .. لو حبك يحبك عشان انتِ روحك جميلة وحلوة مش عشان شكلك، انتِ جميلة هو الـ أعمى
انتفضت فزعة عندما وجدت الباب يفتح بحدة ويظهر خلفه إبراهيم ،طالعتهُ وهي مندهشه من دخولهِ هذا لربما تلك المرة الأولى الذي يدلف غرفتها وتكون بهذا الإقتحام .
أقترب منها حتى وقف أمامها وقال بحدة لكن بصوت هادئ :
_ أنا بتعامليني زي الغريب يا قمر ..
أهذه الكلمة أثرت في نفسه لتلك الدرجة ،هزت رأسها بنعم وأردفت بحزن :
_ إبراهيم ... إنتَ عايز مني ايه ،عايز تعلقني بيك ..؟! ، أفتكر إنك قولت إننا هنطلق بعد ما ننزل مصر ،فخلاص ملهوش لازمه دا كلوا ...
أقترب خطوتين أكثر فتراجعت هي للخلف بتلقائية ، ردد كلماتها وهو ينتظر إجابتها على أحر من الجمر :
_ يعني إنتِ مش عايزانا نطلق ...
_ لاء .. إنتَ الـ عايز يا إبراهيم ..بس بصراحه رجعت فكرت تاني .. إنتَ صح ، إنتَ ليك حياتك الخاصة الـ أكيد فيها ست وإنتَ لولا رجولتك بس قولت أذاي أسيب بنت زي في محنه ومعملش الـ عملته دا ..، متأكده لو كان مكانك حد تاني ابن اصول وجدع زيك كان اتصرف كدا برضوا ، مش عايزه أشوشر حياتك أو ابوظها فـ زي ما دخلت بهدوء هخرج برضوا بهدوء ومن غير ما حد يعرف .. زي ما قولت
يلعن لسانه مئات المرات عندما نطق بهذا الكلام ..، هو طفل وسيعود بكلامه ،لن يطلقها وسيخبرها بعلته ،ولن يخيرها أن تبقى معه أم لا بل سيجبرها إن لزم الأمر ... ،أنانية .. تملك .. حب .. سيطرة لتندرج تحت أي مسمى تلك العلاقه لكنه لن يفعل أبدًا مثلما قال .
_ولو قولتلك إني مش هطلقك ...
طالعته بصدمة ماذا يعني حديثه لن يطلقها وسيتزوج أيضًا بالأخرى التي كان يحادثها بالأمس ..!!!
_ يعني ايه الكلام دا ..
_ يعني زي ما سمعتِ يا قمر ... أنااا .. مش ... مطلق ...
أيريد أن يتلاعب بها ،.. هتفت بنبرة مهزوزة:
_ إبراهيم ... أنا مش لعبة في أيدك كل شويه هطلق ومش هطلق ..،أنا بنفسي الـ بقولك مش عايزه أعيش معاك ،الوضع الـ احنا فيه دا انتَ انجبرت عليه ..... اتفضل اطلع دلوقتي ...
وجدت انها على مشارف البكاء فطلبت منه الخروج إلا انه اقترب منها فابتعدت ثم تفادته وجلست على السرير واردفت وهي تنظر بعدًا عنه بعصيبة قليلًا :
_ بقولك اطلع برااا دلوقتيي
رفض حديثها بل اقترب من مكانها وأردف بنبرة معتذرة :
_ قمر اسمعـ..
_ يا اخي انتَ مبتفهمش بقوول اطلع ... اطلع برا يا ابراااهيم برااااا ...
لم يفسر عصبيتها تلك ولا يعلم لما كل هذا الغضب ،هو ينوي الرجوع عما اخبره به لكن ييدو أنها هي من تريد ذلك ، القى عليها نظره اخيره ثم تركه وغادر الغرفة فقامت سريعًا تُغلق الباب وجلست خلفه تبكي بحدة ،لم توضح كل الأموار أمامها بعد لن تقبل بنصف قلبه فقط .
أما إبراهيم فهو لا يعلم ماذا أصابه ،بتأكيد لن يذهب لها يخبرها بأن قدمه مبتورة ولن يريد أن يتركه ايضًا .
احتضن كفيه بوجهه وهو يشعر بالعجز الشديد لطلما فكر بعقله وكان يضع قلبه جانبًا الآن لا يعلم طريقً لعقله .
*********************
كان يشعر بآلم عنيف يضرب جسده ،هو من كان يُحجز في المشفى إن شكت شوكه أصبعه تعرض لضرب مبرح ولا يجد من يعطيه الماء .
انفتح الباب بعنف ليظهر سراج خلفه وعلامات الشر بادية على وجهه ،كانت الغرفة مضاءه وجسده يفترش ركنً ما على الأرض، اعتدل قليلًا ليرى من الذي فتح الباب .
ابتلع ريقه بصعوبة وخوف شديد جدًا وتذكر تلك اللكمة التي أخذها منه ، وجد سراج يتقدم منه فوضع ذراعه على على وجهه محتضنًا اياها قائلًا وهو يرتجف :
_ ونبي ماتعمل فياا حاجه ،... أنا آسف أبوس رجلك ..
أمسكه سراج من ملابسه مرغمًا اياه على الوقوف وكان هو منكمش على نفسه يخشى ضربه ، حالته تلك تصعب على الكافر كما يقولون لكن ليس سراج الذي تخيل مشهد هذا الجرذ وهو يضربها أمام الناس جميعًا .
أعطاهُ لكمة في وجهها أطاحته للخلف لولا يده الممسكة بملابسهِ لكان وقع على الارض ،هتف سراج بغضب شديد :
_ دانا مش هرحم الـ جيبينك .. ،مش عايزيني أعملك حاجه ..، يا *** دانا مش هخليك تساوي نكلة في سوق أشباه الذكور حتى حاجه ..
كان جسد عمرو ضئيل جدًا لم يكن مفتول العضلات أو على أقل كان سراج يضاهي حجمه مرتين ، لكمة وراء الأخرة وراء الأخرة ، حتى تركه سراج ليفترش جسده الأرض ثم نال نصيبًا لا يستهان به من الركلات حتى فقد الوعي .
تدخل عادل أخيرًا فهو حاول وبصعوبة أن يأخذ سلاحه منه حتى لا يقتله محدثًا اياه بإنتظار سُمية له ليعشوا حياة طيبة ،لكن وعلى ما يبدوا انه سيقتله بدون سلاح .
قيد حركته من الخلف وهو يهتف بصوت عالي :
_ سرااج بيه خلاص هيموت في أيدك .. سيبوا ماتضيعش نفسك عشانوااا ...
بعد عدة محاولات لم يتركه سوى على باب سيارته وهو يردف :
_ اتوكل إنتَ على الله وصدقني مش هيطلع غير لما وليد بيه يأمر بكدا ...
كان غضبه لم يخمد وبتأكيد لها هي الأخرى نصيبًا منه ، دلف لسيارته وقادها بسرعة عالية وتوجهه بها نحو قصر عمتهِ .. وخطيبتهُ .
أرتفع زامور سيارته ليعلم البواب بقدومه فقام محسن يفتح الباب سريعًا وهو يهتف :
_ سراج بيه .. نورت .. أهلًا وسهلًا ...
اكتفى بإبتسامة مصطنعة يشكره بها ثم دلف إلى الطرقة الطويلة إلى حدًا ما ، كان قد بعث لها رسالة بأن تنظره في الحديقة وبالفعل وجدها من بعيد ماكثه على طرف حوض السباحه وتدلي قدمها للأسفل .
خرج من السيارة مقتربًا منها فوقفت قائلة بسعادة :
_ سراج ... حمدلله على السلامه .. ايه دا مالك في ايه ..
أقترب منها أكثر مما جعلها ترجع للوراء وتكون على حافة المسبح ، هتف بحدة وهو يجذ على أسنانه :
_ ماقولتيش ليه الـ حصل معاكِ في الجامعة من ابن الـ *** .. ولا كأن ليا لازمه في حيااتك ...
_ سراااج .. مش كدا والله الموضوع عدى محبتش أشـ.. أشغلك بيه ..
اقترب أكثر فرجعت خطوة للوراء قليلًا وقال بعصبية شديدة :
_ محبتيش تشغليني .. لكن تجري على وليد تقوليلواا وأناا لاء ...
هتفت بإستنكار :
_ وليد اخويا يا سراج مش حد غريـ... آآآ. ...سراا..
لحظات مروا قد سجلوا بأسوء لحظات بحياته وهو يراها تنزلق للمسبح في خطوة لا إراديًا عندما هم بمسك يدها وهي رافضه فرجعت مرة أخرى إلا أن قدمها حطت في الماء ...
+
*********************
اليوم الثاني صباحًا ،قرر أن يراها فيه فقد خرجت أعمال الدنيا باكماله له أمس لهذا لم يستطيع أن يذهب لها .
توقف بسيارتهِ أمام عنوان المنزل الذي أعطتهُ لهُ والدته وهبط من السيارة يرتب ملابسه قليلًا ، ظل يتطلع حوله بلا مبالة إلا ان عينها تعلقت بمن وجدها قادمة من بعيد قليلًا.
نظر لها غير مصدق ما يراها فقد كانت ترتدي عباءه سوداء مفتوحه من الأمام كليًا وترتدي اسفلها بنطال أسود وعلى شعرها الكستنائي هذا تضع طرحه سوداء غير محكمه نهائيًا ،وتمسك بيدها تحت ذراعها ثمرة الكرنب الكبيرة ،وباليد الأخرى تمسك حقيبة بلاستيكيه من الطماطم .
لا يعلم ماذا اصابه سوى انه انفجر ضاحكًا بشدة على منظرها هذا ،لم يكن يتخيل .. ولا بأحلام اليقظة حتى أن يراها بهذا المنظر .
توجه لها وكانت هي قد اقتربت منه عندما لاحظته وهي تتحدث بمرح مع سحر تخبرها عن سعادتها بالنزول معها لسوق الحي .
نظرت سحر لشاب الذي يتقدم منه وعرفته فورًا فـ ماتيلدا قد ارتها صورتهُ في أحد المرات ،مالت عليها قليلًا تهتف بخبث :
_ أحمد دا ..
هزت رأسها بسعادة فتمتمت سحر وهي تطالعه بإعجاب :
_ الله أكبر طول بعرض وحلاوة .. وقعتي على الخامة دي ازاي يا بت ما شاء الله ...
نظرت لها ماتيلدا بعدم فهم لتمتمته تلك فقالت :
_ ركزي بس مع الـ جاي ...
وقف أمامهم وهو يطالعها بإعجاب مردفًا :
_ السلام عليكم .. 'ونظر لسحر مردفًا ' انا أحمد .. متهألي حضرتك طنط سحر ..
أبتسمت له سحر وأردفت موافقة :
_ ايوا صح وبلاش طنط دي انا اكبر منك بكام سنة .. نورت يا أحمد تعال اتفضل .. هاتي خطيبك يا ماتيلدا واطلعي وراياا .. هاتي الكرنبه دي
وضعت مايتلدا ثمرة الكرنب بين يديها لتأخذها سحر فأخذها هو سريعًا مردفًا :
_ هاتي هشلها أنا .. وهاتي الـ في أيدك كمان ..
أعطته حقيبة الطماطم بسرعة فقالت سحر بإستنكار:
_ يا بت قوليلوا لاء .. او شكرًا او حااجه ..
نظرت له ماتيلدا وأردفت مبتسمة :
_ شكرًا ..
كان يعلم أنه لا تفهم في مجاملات المصرين تلك فإن كانت فتاة مصرية أخرى بمكانها لرفضت عرضه هذا وظلت مصممة ايضًا .
صعدت سحر هي أولًا ودلفت ماتيلدا وارئها أحمد الذي أوقفه قائلًا :
_ عامله ايه يا خطيبتي ...
ابتسمت بحرج فهو منذ أن حدثتهُ والدته أنها وافقت على الخطبة وهو يحدثها كل دقيقة ربما .
رفعت يدها اليمنى له لتجعله يطالع أصابعها وأردفت :
_ لسا .. مش هطيبيك أهمد ..
_ لاء خلاص بقتي خطيبتي.. فاضل الدبلة ودي أمرها سهل يعني ..
_ وعاوز فرح زي سحورة يقول ..
_ اممم .. دا شكل سحورة قالتلك ايه الـ بيحصل ..، حاضر كل الـ هتأمري بيه هيحصل .. المهم وحشتـ...
_ ماتيلدااااااااا ....
نظرا الإثنين لأعلى حيث هتفت سحر من فوق التي قالت :
_ هتفضلوا واقفين على السلم كدا ..
حمحم بإرتباك ثم تقدم هو أولًا واتبعته هي ،كان الدرج واسع فكانت تصعد بجواره ، نظر بحرص إلى فوق لم يجد سحر فمال على مايتلدا قائلًا :
_ بقولك وحشـ؟...
_ ايه يا ولااد انتوا طالعين تاتا تاتا كدا ليه ..
قبض يده على الحقيبة التي يمسك بها الطماطم وهو ينظر أمامه بحنق ، دلفوا الإثنين الشقة فأخذت سحر الثمرة منه وحقيبة الطماطم وهي تقول :
_ تسلم يا أحمد .. خدي خطيبك لأوضة الصالون يا ماتيلدا ..
_ هاضر .. تعالي أهمد ..
ثم أمسكت يداها تقوده لحجرة الصالون ،نظر ليده الذي بين كفه الصغير مقارنة بكفه وهو يبتلع ريقه بصعوبة بعد أن أحس بكهرباء تسري بجسده ،جلس على أحد المقاعد وجلست هي بجواره هاتفه بسعادة :
_ إنتِ مش تقولي لي أنا إنكِ تيجي هنا .. ليه ...
اعتدل بجلسته ليجعل جسده مقابلًا لها ثم قال :
_ حبيت أعملهالك مفاجأة بس بصراحه كانت مفاجأة ليا انا ..، مكنتش اتوقع اشوفك ماسكه كرنبه في أيدك وكيسة طماطم ولا اجدعها ست مصريه لا ولبسه عبايه وطرحه
أبتسمت بخجل ثم قالت وهي تبعد الطرحة عن شعرها :
_ كُنت عايز اروح مع سحورة ..، ' ثم تحدثت بحماس تخبره عن ما رأته في السوق ' .. أهمد السوء هلو اوي . ءـارف .. شوفت ناس كتير .. و .. وواحده قول لسحورة .. بنتك دي قولها ايوا .. I'm so happy...وهنزل تاني مـءها ..
كان يسمعها بكل جوارحه وهي تقص عليه تلك التجربة الجديدة كليًا عليها ، كان يشعر أنه يحادث طفله في الخامسة من عمرها أو اقل لم ترى الشارع من قبل وها قد بدأت خطواتها الأولى لتتعلم الطريق وتحفظه وترى الناس وتتعلم أكثر .
انهت كلامها فنظر هو عند مدخل الغرفة يراقب الطريق ثم أبتسم بسعادة وقال بسرعة :
_ وحشتيني ..
أطرقت رأسها بالأرض خجلًا وقد أحمرت وجنتها ،لأول مرة بحياتها يغازلها أحد هكذا وتكون مرحبة بالوضع ، هتفت على أستحياء :
_ وأنتِ كمان أهمد ...
ابتسم بمرح مردفًا يشاكسها :
_ طب ما كنتِ قولتي أنتَ لازم تحسسيني اني ست .. في ايه بقى ..
حدثتها سحر في تلك النقطة فقالت سريعًا :
_سهورة قالت كدا .. وإنتَ كمان أهمد ...
انفرجت اساريره فرحًا بقولها الذي يعتبر صحيحًا هذا .. أمسك يدها يرفعها لفمه مقبلًا اياها لولا دخول سحر محمه وهي تردف ..:
_ رمضان كريم يا حضرة الظابط .. خلص شغلك بقا والـ وراك والفطار معانا انهارده ..
ظنت ان سحر تطرده هكذا فهتف بحنق :
_ عيب سهورة .. أهمد يقعد شويااا ..
مصمصت شفاه بحركه شعبية مردفة :
_ شووف اذاي .. !! يا بت انا بقوله الفطار معاناا .. هيجي يااكل معانا انهااارده .. وادوقه أكلك عشان هزنقك في المطبخ ....
أصبح ببغض سحر تلك وكأنها تضبط وقتها على الدخول في تلك الحظات ، استعد هيبته سريعًا وابتسم فيأخر قول سحر ثم نظر لماتيلدا بحنان وهتف :
_ لاء إذا كان ماتيلدا الـ هتطبخ فأنا هاجي أكيد
_ بس أنا مش أر..آ
قاطعتها سحر سريعًا وهي تقول :
_ إن شاء الله يا بني ، تدوق عشان تقول خطبتي بتعرف تعمل اكل .. ااهه بنتنا بنت برا بس ست بيت شطره اوي ..
كان يعلم بكذبها وأن ماتيلدا لا تعلم السكر من الملح ورغم هذا لم يعقب وقف قائلًا وهو ينظر في ساعته :
_ طيب أنا يدوب ألحق امشي ،وان شاء الله هتجي افطر معاكي آآ ااقصد معاكوا ..
وقفت ماتيلدا هي الأخرة وكادت أن تطلب منه المكوث أكثر لكنه خجلت وجعل قوله الاخير قلبها يرفرف إذًا ستراه أخر النهار..
أوصلته نحو باب الشقة فأرتدء حذائه وهو يخبره غامزًا :
_ أشوفِك بليل يا جميل ..
أبتسمت له مردفه :
_ مش تتأهر ..
_ يا بت اظبطي لسانك يا بت .. ،ان شاء الله ابقى اظطهولك انا بعد ما نتجوز .. مع السلامة
ثم ارفق جملته بغمزة مرة أخرى فخجلت وهمت تغلق الباب مردفه :
_ يلا سلام أهمد ..
وأغلقت الباب وهو ينزل الدرج ،استمع لغلق الباب فنظر لأعلى ثم عاد نظراته للأمام وقال :
_ لاء دي عايزه تتعلم الربايه كمان مش كانت وصلتني لباب تحت ..!!
بعد أن أغلقت الباب ونزعت العباءه التي ترتديه وجدت سحر تجذبها من يدها بحده وهي تردف :
_ يا بت أنا بقوله هتاكل من ايدها وانتِ عايزن تقوليلوا مش بعرف ..
_ اكدب يعني .. اكدب
أمسكت ياقه عبائتها تجذبها لأعلى بضجر مردفه :
_ صبرنيي يا رب... 'امسكتها مرة اخرى وأكملت بجدية '. هنا يا حبيبتي الراجل الـ يملى عنيه مراتوا تكون مربره كدا ولهلوبه في الأكل من مجميعه مش زي هناك عندكوا الراجل يبص لمركزها ومالها والأحمر الـ لبساه والأخضر والـ مفتوح لحد ركبتها والـ م عارفه ايه .. بالك انتِ لو كان أحمد جه وشافك بالـ كنت عايزه تنزلي بيه دا ،كان جابك في المدخل واداكي علقة موت .. وأنا كنت هقف اشجعه من فوق ..
تتذكر هذا البنطال الضيق الطويل لكن يظهر رفع قدمها بسخاء فوقه تي شيرت قصير لفوق السره ولكن ذراعيه طويلة جدًا تمسكه بين يديه والبنطال كان محكم الغلق لما فوق السره لمزيكن يظهر أي شئ منها لكن يظهر قوامها الممشوق جدًا وعودها الفرنسي الرائع كانت ستخرج معها هكذا لولا رأيها ..
"عودة بالوقت " ..
_طيب روحي البسي وهاخدك معايا ..عقبال ما الف الطرحه
نظرت لملابسها ثم أردفت :
_ لاء سهورة انا جاهز ..
نظرت لها سحر ولملابسها ثم أردفت :
_ فين البس دا يا عنيه .. !،لا يا ماما الـبس دا مش بيتخرج بيه هنا .. داحنا في نهار رمضان حتى ..امسكِ
توجهت لخزانتها وأخرجت عباءه جديدة لم تلبسها لأنها وجدتها ضيقه عليها وطرحة ايضًا وأعطتهم لها ثم قالت :
_ البسي بقا العباية دي كدا .. كنت جيباه للعيد الـ فات بس طلعت ضيقه عليا ..،لاء مش بتتلبس كدا دي بكبسولات ..
فتحت الكبسولات منها ثم ساعدتها في ارتدائها كالروب من ثم قالت :
_ اقفلي بقا اول زرارين وكفايه عليكِ كدا .. وخدي ..
واعطتها الطرحة مردفه :
_ لحسن تتطسي عين ولا حاجه وانتِ لسا ما دخلتيش حتى ..
'عودة للوقت الحالي' ..
وقفت وهي تمسك يدها تدفعها بإتجاه المطبخ وهي تقول :
_ يلا بقاا على المطلخ عشان ناويه اعملك كل حاجه فيه ..،يعني قولي على نفسك يا رحمان يا رحيم ..
_ يا سهورة .. استني.. آآ
_ بلا سهورة بلا كتكوته يلا يا ختي ..
*************
لم تظهر أمامه منذ الأمس حتى أنها لم تهبط لتناول الأفطار ولا السحور بل طلبت فطارها في الغرفة ولم تتناول وجبة السحور .
الساعة الخامسة من اليوم الثاني في الولايات المتحدة الأمريكية كان الفطار يوضع على السفرة وتقدمت احدى الخادمات من مكتب إبراهيم ودقت الباب فاستمعت لقوله :
_ ادخل ..
دلفت الخادمة وهي تقول بلهجة لبنانية :
_ سيدي الفطار چاهز هلاء وموعد الآذان راح يكون كمان خمس دقائق ...
وقف إبراهيم عن مقعده يمط جسده بتعب ثم وضع يده على بطنه يشعر بالجوع الشديد حقًا وهتف :
_ طيب روحي نادي قمر هانم ...
توجهت الخادمة لمنادة قمر بينما اتجه إبراهيم نحو غرفة السفرة وهو يخرج هاتفه كي يستمع للأذان عندما يُرفع .
دقيقتين مروا استمع لقول الخادمة وهي تنزل من على السلم بعجلة وقلق ما جعل إبراهيم قلبه يهبط بين قدميه وقد علت أنفاسه بشدة وخوف :
_ إبراهيم بيه ... مدام قمر مو بمكانهااا .. من الصبح بكير وهي مختفيه ..!!!
.........
......
...
.
2
