رواية ليلي حلم العمر الفصل السابع والعشرين 27 بقلم فاطمة الالفي
الفصل السابع والعشرون
" ليلى حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..
+
استقلت بمقعدها داخل الطائره وهي تزفر انفاسها بصعوبه ، تشعر بالاختناق بعدما تركت عائلتها ، كفكت دموعها وحاولت سحبا شهيقا عميقا ثم زفرته ببطئ .
تطلعت من خلف النافذه والطائره تحلق في السماء ، لاحت شبه ابتسامه اعلي ثغرها عندما تذكرت وجه والدتها الحبيبه ، فلم تبعد عن ارض وطنها الا عده ميترات وغمرها الاشتياق والحنين الي والديها ، تتمنى لو تعود الي احضانهم ثانيا ولا تبتعد عنهما ، تتمنى ان تعود كما كانت تجلس مع عائلتها الحبيبه تعيش حياه سعيده تظل باحضان والديها تغمرها والدتها بحنانها ويحتويها والدها بدفئ مشاعره ، تتمنى ان تعود حياتها الهادئه كالسابق ، لا يسكن قلبها وجعا ولا حزنا ولا فقدا لاعز الاشخاص القربين لقلبها ، رحل عنها بعضهم وانقلبت حياتها رأسا علي عقب ، تتمني في تلك اللحظه العوده الي طفولتها حيث تلعب وتلهو ولا يسكن قلبها حزنا قط ..
+
___________
+
صدح أصوات الاغاني بحديقه الفيلا بعدما انتهي المأذون من عقد القران .
انتابه الشعور بالضيق وظل يتطلع بمن حوله يريد الفرار ولكن تذكر بانها النهايه ولا مفر من ذلك ..
اقتربت منه والدتها تبارك له وعلي وجهها ابتسامه سعيده ، ضمته بفرحه ولكن هو كالجليد لا يتحرك ساكنا ، لم يشعر يوما بحضنها الدافى ليصدق تلك المشاعر الزائفه
+
بعدما ابتعدت ساره عن عناق ابنها اقترب منها ادهم يهمس بصوت خافت بجانب اذنها وهو يحاول رسم ابتسامته : ده شكل حد مبسوط ، مال ابنك هو يطول يتجوز بنت ادهم الكاشف
ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت هامسه : مش وقته الكلام ده يا ادهم ، بعدين نتكلم يا حبيبي
في ذلك الوقت ، دلفا عابد داخل الفيلا بحثا عنه وعندما وقعت عيناه علي وجوده ، سار اليه بخطوات واسعه ثم وقف امامه ينظر له بغضب جامح .
تطلع اليه سيف بقلق ثم نهض من مقعده علي الفور وسحب عابد بعيدا وهو يتسأل بهلع : ليلى كويسه ؟
ابتسم بسخريه ثم قال : يا راجل يهمك هي كويسه ولا لاء ، هو ده وعدك لينا كلنا لم دخلت بيتنا ، هو ده الحب انك تسيبها في اصعب وقت وماتفكرش تواسي حزنها وانت عارف ان احمد مات ، استنت تشوفك ، تخفف عنها بكلمه منك ، كانت منتظره منك كتير للاسف وانت خذلتها ، برافو الف مبروك يا متر ، كسبتها وقدرت تثبت لنفسك انك تقدر تكسرها وتوجعها واللي والدك ماقدرش يعمله زمان انت عملته دلوقتي ، بس ليلى هتكون كويسه من غيرك ، كويسه اوي كمان عارف ليه ؟ عشان بعيده عنك وعن وعودك الكدابه لو هو ده الحب انا مش عاوز اجربه بفضلك ، هزيت كل حاجه جوايا ، قلبك ده داس واتجبر وخذل ونزلت من نظري اوي بعد ماكنت شايفك مافيش زيك ، انا مديت لك ايدي عشان اسعادك واقف معاك وحاولت مع عمي وليلي عشان علاقتكم تستمر وكنت واثق في حبكم هينتصر في الاخر لكن للاسف كنت غلطان لم وثقت فيك وصدقت وعودك ، احب اعرفك ليلى سافرت
قاطعه بصدمه : سافرت ... سافرت فين ؟
- شي ما يخصكش ، بس سافرت ولاخر لحظه كانت بتتمني انك توقفها وتقولها ماتسافريش لكن حضرتك خذلتها لتاني مره وعرفت باللي بتعملي دلوقتي ، اتمني تكون مبسوط وسعيد دلوقتي
هم بالمغادره ولكن استوقفه سيف وجذب ذراعه يمنعه من الرحيل : عابد ارجوك اسمعني
نفض ذراعيه ونظر له بأسي : فات وقت الكلام خلاص يا متر ، مابقاش كلامك يجيب معايا خلاص
غادر الفيلا كالاعصار ثم استقل سيارته يقودها بضيق ، لا يعرف الي اين هو ذاهب ولكن شعر بالراحه قليلا بعدما ات الي سيف وانفجر به ، فقد كان يظن بان الحب الذي جمع بينهم كالجبل الصامد الذي لن يهزه اي اعصار او زلزال ولكن لا يعرف بان الاعصار تحدث من الاشخاص ليس من الظروف المحيطه بيهم ..
_____
تسمر سيف مكانه الي ان وجد يد صديقه تربت علي كتفه
نظر له بحزن ثم قال : ليلى سافرت يا دياب
أؤمي براسه ثم قال : شوفتها من ساعه جاتلك المكتب تسال عليك وكانت عاوزه تشوفك ، ماكنتش اعرف انها مسافره ، بس خوفت تجي هنا وتشوفك وانت مع غيرها وبتتجوز ، عرفتها ان كتب كتابك انهارده
صرخ بقوه : ليه بس بيحصل معايا انا كده ؟
ليه القدر بيعاندني ؟
توفقت اصوات الموسيقي فجاه ، ونظر له كل من في الحفل بدهشه
صرخ بهم منفعلا : ايه مالكم بتبصولي كده ليه ؟ عاوزين مني أيه تاني ؟
اقتربت منه بثينه بقلق وعندما حاولت ضمه ابتعد عنها بزعر وركض كالفهد المذعور مغادرا الغيلا تحت نظرات الصدمه والذهول من الجميع .
نظرت بثينه لدياب برجاء : الحقه يا بني شوفه ماله وارجوك تفضل جنبه وابقي طمني عليه .
هز راسه بالايجاب واسرع في خطواته يلحق بصديقه ..
اما عن فلك فضربت الارض بقدميها بغيظ ثم قالت بغضب : أحمق ، مجنون .
تطلع اليها سامي بغضب ثم احاط زوجته ودلف بها داخل الفيلا ، لم يتحملون تلك المهزله وصعد بها الي حيث غرفتهم ، انسابت دموع بثينه وقالت بقهر : سيف بيضيع مننا يا سامي ، لا يمكن ام تعمل اللي بتعمله ساره في ضناها
تنهد بحزن ثم قال : ساره لازم ترجع مكان ماجت ، وجودها في حياه سيف هيدمره نفسيا ومعنويا ، انا مش مصدق انها ساره بنتنا اللي ربناها علي الحب والموده والرحمه ، دي ماعندهاش اي رحمه بابنها
ازدادت شهقاتها وقالت بنحيب : ترجع هي وجوزها وتاخد بنت جوزها كمان معاها ، كفايه بقي تدمير في الولد
- انا مش هسمحلها تهد كل اللي بينته وهترجع مكان ما جت ، والجواز اللي انجبر عليه ، بعد فتره ينهي كل حاجه ، لا يمكن اقبل بالمهزله دي تحصل ولو حكمت هغلق القضيه اللي دمرت حياه سيف وخلته يوافق ساره تتحكم فيه
- ايوه هي القضيه السبب في كل اللي بيحصل ده ، لازم تنتهي بقي انا خايفه بسبب ظلم ساره ليه نشوف تيام تاني يا سامي ، خايفه سيف يوصل للي وصل ليه ابوه
نظر لها بصدمه ثم ضمها لصدره بحنان وهو يهمس برفق ليطئنها رغم قلقه هو الاخر : لا ماتقوليش كده ، سيف ابننا واحنا ربناه تربيه سويه وسليمه ومافيش قلق عليه ، وساره بنتي انا هعرف اتصرف معاها كويس اوي وهتقف عند حدها ...
__________
+
استرد دياب انفاسه بصعوبه بعدما اوقف سيف .
كفايه جري الله يكرمك صاحبك نفسه اتقطع
نظر له بصمت ثم نظر ارضا ، جذبها دياب من ذراعه وسار به الي حيث سيارته ، فتح بابها ثم طلب من سيف الجلوس وجلس هو الاخر خلف المقود وقاد سيارته بهدوء وهو يقول :
- هتقضي الليله عندي
تنهد بقوه ولم يقدر علي التفوه ، انصاغ لاوامر صديقه فهو لا يريد العوده الي ذاك المنزل ، لا يريد ان يلتقي بتلك السيده المجرده من كل مشاعر الامومه ...
_________
+
بعد مرور خمسه ساعات من تحليق الطائره في السماء ، هبطت الي مطار موسكو ، هم المسافرين بالترجل واحد تلو الاخر ..
+
انتهت ليلى من أجراءات خروجها من صاله المطار ، بحثت بعينيها عن الفتاه التي تنتطرها وعلي تواصل معها منذ اسبوعين .
+
وقعت عين رفيف علي وجود ليلى تقف حائره ، لاحت ابتسامتها ثم اقتربت منها تهتف بلغتها السوريه : اهلين فيك ليلى
بادلتها ليلى الابتسامه ثم قبلتها بود وهي تقول : شكرا يا قلبي
سحبت حقيبتها ومن ثم غادرت المطار برفقه رفيف لكي تصطحبها الاخيره الي حيث مسكنها من اجل ان تشاركها هي ووالدتها المنزل اللذين يقطنون به ...
_______
" بلجيكا "
في ذلك الوقت كان يجلس شاب في الثامنه عشر من عمره يحتسي الكحول بشراهه غير مدرك من حوله .
غمزت الفتاه الجالسه بجواره لشاب اخر
نهض الشاب واقترب منهما يجذبها من يده ليغادر ذلك الملهي والاخر يتطوح لم يعي بشيء
ثم انهال عليه بالضرب المبرح واخذ كل متعلاقاته من داخل سترته والقي به ارضا وفر هاربه برفقه الفتاه ...
+
اتت قوه من الشرطه وتم استداع سياره اسعاف لتقل ذلك الشاب الي المشفي القابع بالعاصمه ..
+
حاول كريم مهاتفه شقيقه ولكن ياتي هاتفه مازال مغلقا وهذا ما شعره يشعر بالقلق ، فهذا الفتي المدلل لوالديه لم يكترث لعائلته ويفعل ما يحلو له ..
زفر بضيق وقرر الاتصال بوالده ولكن استمع لصوت والده الغاضب وهو يهاتفه بغضب : انت تسيبك من المصارعه دي وتنزل تشوف المجموعه ، انا مش هسمح بانهيارها في غيابي وانا يومين وراجع
هتف كريم هو الاخر بضجر : وانا مش صغير حضرتك تقولي اعمل ايه في حياتي ، وبعدين مش حضرتك اللي نزلت مصر بارادتك وكنت موافق علي ماما وفلك بيعملوه ،يبقي كل واحد يعمل اللي هو عاوزه ،وانا اسف ان اتصلت بحضرتك .
اغلق الهاتف بضيق قبل ان يستمع لحديث والده اللاذع ..
ولكن بعد لحظات صدح رنين هاتفه معلنا عن اتصال من المشفي تخبره بوجود شقيقه في حاله يرثي لها ، ركض الي حيث سيارته منطلقا في طريقه الي المشفي ليتفقد حاله شقيقه ..
_______
و
عوده الي الموسكو ..
دلفت رفيف لداخل منزلها اولا لتخبر والدتها بقدوم ليلى ، اقتربت السيده "صافيه " ترحب بها وتعانقها بود
- اهلين فيكي ببيتك حبيبتي
ابتسمت لها ليلي وهمست بامتنان : شكرا لحضرتك ، سعيده جدا ان في وسطكم
ربتت صافيه علي كتفها بحنو : احنا هون اهلك
ثم نظرت الي ابنتها : مع ليله تعرفيها بغرفتها وانا هلا بحضر الأَكِل
سحبتها رفيف من مرفقها وسارت الي حيث غرفتها ثم فتحت لها بابها
- هاي غرفتك ، ريحي حالك وبدلي ثيابك وبعد هيك بناديكي لتتعشي معنا
أومت براسها ثم دلفت لداخل الغرفه ، وضعت حقيبتها بجوار الفراش ثم اخرجت هاتفها لكي تهاتف والدها الحبيب وتخبره بانها بخير وسط تلك العائله البسيطه فقد أصبحت جزأ منها عندما خطت بقدميها داخل تلك البلده ....
_______.
+
