اخر الروايات

رواية هي والدنجوان الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اسراء محمد


 

27=٢٧- مؤامرة 27 /
بسم الله
غرق بزرقاوتيها حتى رسى بالأعماق ، صاحت به بدورها وهى تحاول جذب يدها :-
* لم فعلت هذا ؟! لم تركتها تذهب ؟!
آجابها بنبرة هيام لا تمت للإصتناع بصلة :
¤ ﻷنني أحبك بشدة "روفان" .
حدقت "روفان" بوجهه وقد تفارقت شفتيها قبل أن تنساب يدها من كفه وتسأل :
* تحبني ؟!
¤ أجل .
رمشت وعقبت قوله بحزم :
* عن أى حب وسخافات تتحدث ؟ أنت مجرد أخ ليس إلا !
آجابها بغضب واضح :
¤ لست بأخيك "روفان" ، أخوك مات واندفن بالتراب وأنت تعلمين ذلك جيدا .
ضغطت على ضروسها مقاومة البكاء في حين أردف بنبرة ندم :
¤ آسف .
* لا تتأسف لي سيد "فهد" وتأسف لخطيبتك فهى أحق بالأسف مني .
¤ أفهم من هذا أنك ترفضين حبي ؟!
* أجل . (بعد تنهيدة طويلة)
خرجت "أريج" من المطبخ بالصينية التي حملتها تسير كمن يخطو على الحبل ﻷول مرة قائلة :
- سمعت صوت "فهد" و"روفان" فأعددت لهما فنجانين معنا .. ما هذا ؟ أين "لانا" ؟!
توقفت فجأة بإنطلاق "فهد" من أمامها بخطوات ثائرة كالبركان نحو الدرج لتسأل عما حدث ، التزمت "روفان" الصمت لترفع الأخيرة قامتها بعد وضع الصينية على المنضدة وتلاحظ ذاك الشئ اللامع أرضا ، لم تتردد بالتقاطه لتقول باندهاش :-
- انه خاتم "لانا" !!
قابلت "روفان" وأردفت :
- ما الذي حدث "روفان" ؟؟
* مشكلة بسيطة بين "لانا" و "فهد" وستنتهي قريبا .
- أى مشكلة التي وصلت بهما لهذا الحد ؟! يجب العمل على صلحهما بأسرع وقت فكلاهما يحب الآخر ولا يستطيع الاستغناء عنه أبدا !
* اصعدي وحدثيه بالأمر.
- سأفعل .
اقتربت "أريج" من غرفة أخيها فجفلت وتسمرت بسماع أصوات التكسير والحطام والصراخ التي صدرت من الغرفة لتعود أدراجها بوجه ملتاع أصفر .
روفان (والتي لم تحرك ساكنا بعد) : ماذا ؟!
أريج : انه في أسوء حالاته ، سمعته يدمر كل ما بغرفته !
روفان : "أريج" .. أريدك أن تعلمي بأنني أحببتكم كأسرتي التي حرمت منها وربما أكثر ، أحببتك تماما كأختي التي لم تنجبها أمي .
أريج : وأنا أيضا ولكن .. ما مناسبة هذا الكلام ؟!
روفان : بعدما تعافيت بحمد الله لم يعد لوجودي أهمية كالسابق ، على الرحيل .
أريج : تمزحين أليس كذلك ؟؟
روفان : تأكدي بأن الأمر أصعب على منك ولكنه حتمي ، سوف أذهب .
أريج (بنوبة غاضبة) : اذهبي كما ذهب جميع من حولنا وتخلوا عنا بأصعب الظروف ، ذهبت أمي بعد رحيل أبي وذهب "رسلان" وابتعد عنا ذهب كل من في هذا الصرح المشئوم خوفا من المرض واختفى ، اذهبي بعدما أصبحت جزئا منا يشاركنا أفراحنا وأحزاننا أصبح ثلاثتنا أربعة بك وهبت لنا الأمل بعد فقده والآن تريدين سلبه في أصعب محنة مرت بها ، ستتركيني وأخي حطام يابس على أرض هذا المكان ولن نسامحك بعدها أبدا .. هيا اذهبي .. اذهبي !!
صاحت وجفونها تمطر الدموع لتضمها "روفان" بتأثر وحيرة ، ابتعدت "أريج" عن حضنها وقالت بوجه غارق بالدموع :
- عديني بأنك لن ترحلي .
أومأت "روفان" وقالت :
* أعدك .
**
خرجت "لانا" من باب الفيلا تركض وهى لا ترى سوى خيالات بفعل نوبة البكاء الهيستيرية التي أصابتها ، اصطدمت بإحداهن فلم تتكلف عناء الأسف لتوقفها تلك اليد التي اختطفت كتفها بغتة !
* لا تبكي .
نظرت "لانا" لتلك الفتاة التي أمرتها بقوة عن ذي قبل :
* قلت لك لا تبكي واسمعيني جيدا ..
- مم.ن أأنت ؟! (من بين شهقاتها)
* أنا التي خدعتها "روفان" بسرقة "رسلان" منها تماما كما خدعتك وسلبت "فهد" منك ، إنها شيطانة لا تمت للآدميين بصلة يجب أن ننتقم منها شر انتقام ، أتساعدينني ؟
- أجل أساعدك . (وهى تومأ بإصرار)
جوليا (بصوت يشبه فحيح الأفاعى) : إذا اسمعي قولي جيدا ..
**
دلفت "لانا" الفيلا بإرهاق وألقت بحقيبتها جانبا ، توقفت لحظة عند رؤية بعض البقع الداكنة أرضا لتواصل السير بحذر ..
تباعدت جفونها في رعب وقد وجدت طريقا من الدماء يقودها لمكان الإستحمام ، اقتحمت جميع الأفكار المرعبة رأسها لتواصل التقدم بملامح ملتاعة إلى أن وصلت لمصدر الفزع ، بدأت آثار الدماء من الجملة النازفة على الجدار ( لا تجفلك بداية الجحيم عزيزتي ) وانتهت حيث وجدتها لتتمتم من بين اصابعها الملتصقة بفمها :
- أيها المجنون ، أقسم ﻷريك من تكون "لانا" .
**
وبقسم الشرطة :-
الضابط (بضحكة) : الكثير لديهم ذات المواصفات ، نريد دلالات أوضح !
لانا : أتوسل إليك ساعدني انه كالكابوس يلاحقني بكل مكان ولا أعرف عنه شيئا سوى شكله ، أنا خائفة ..
الضابط : إذا لتتفضلي معي .
وأمام شاشة الحاسوب :
الضابط : أهكذا شكله ؟
لانا : هلا انزلت الحاجبين قليلا ان سمحت ؟؟
المصمم : حسنا ..
لانا : غائر العينين عن ذلك ..
المصمم : هكذا ؟
لانا (صائحة) : أجل هذا هو الشخص !
الضابط : متأكدة ؟
لانا : بنسبة 100 % .
الضابط : حسنا ، بعد التحريات سيتم استدعاؤك للتعرف عليه .
لانا : وهل ستستغرق وقتا ؟
الضابط : لا داعي للقلق يا آنسة ، لن تنتظري طويلا ﻷننا سنجده بأقرب وقت .
لانا : أشكرك ولكن اسمح لي بالمجئ غدا فأنا لن أطيق انتظارا على رؤيته مكبلا .
الضابط (بعد تنهيدة) : حسنا .
**
جلس "رسلان" على حافة فراشه شارد الذهن عابس الوجه وكأنها اللحظة الأخيرة للكون ، انتزع سيجار من العلبة ثم وضعها بجواره فوق أحد المجلات التي آثار انتباهه عنوان ما على غلافها ..
( تعاقد شركة Song مع المطرب "فارس" بعد إلغاء العقد مع "رسلان" )
انتزع المجلة ليطرق بابه !
فتح الباب وإذا بشخص طويل القامة عريض المنكبين لشعر رأسه ولحيته لون القهوة يقابله بإبتسامة باردة كالثلج :
رسلان : "فارس" ؟!
فارس : جئت للإطمئنان عليك !
سبقه "رسلان" للداخل وأشعل سيجاره قائلا :
* بخير كما ترى .
- يؤسفني إلغاء "song" للعقد معك .
(وهو يقدم له باقة من الزهور)
* حافظ على صحتك كى لا تلغيه معك .
(وهو يضع باقته جانبا)
- هههههه ..
(ضحكة مستفزة عقبها بقول)
- لو أنك سمعت كلامي منذ البداية !
* ما قصدك ؟!
(وقد عقد ما بين حاجبيه)
- ههههههههه ..
* أنت الذي حدثتني هاتفيا بإلغاء العقد .
(صائحا أثناء الإشارة عليه)
- ظننتك أذكى من هذا السؤال .
* سأقتلك ..
(وهو يهجم عليه)
دفعه الأخير وقد استطاع الهروب من بين يديه ليحدثه أثناء هندام ذاته :
- إهدأ أيها المجنون ، أنا الآن النجم الصاعد "فارس" وأنت "رسلان" الذي أودت بشعبيته المزعومة رياح المرض ، متى ستتعلم أن الحياة يوم لك ويوم عليك ؟ انظر إلى أين قادك الغرور ؟ للهاوية .
فتح الباب وودعه بقول :
* فق من غفلتك "رسلان" وتعلم كيف تبدأ حياة جديدة بإسلوب أفضل .
انغلق الباب ليضرب "رسلان" الباقة بقوة تناثرت لها أوراق الزهور ، وقف يفكر كيف ارتبط أمر مرضه باتصالات "فارس" التهديديه له ؟ هل جاء مرضه بمحض الصدفة أم هناك خدعة ما ؟!
قرر قطع الشك باليقين وتوجه من فوره ﻷكبر صرح تحاليل بالمدينة ..
ظهرت نتيجة التحاليل بعد فترة من الوقت ليسمع "رسلان" من الطبيب ما لم يصدقه !
**
وصلت "لانا" الفيلا بوجه شاحب ، تجرأت ودلفت كأن لم يكن شيئا وبمجرد أن أغلقت الباب شعرت وكأن الجدران ستتشقق ليخرج منها وحش مفترس أو ستبتلعها الأرض بغتة لتطرقها بكعب حذاؤها محاولة الابتعاد بخطواتها عن أفكارها العابثة إلى أن أوقفها اختفاء بقع الدماء كلها !
هرولت لمكان الاستحمام وإذا بالجدران خالية من أية كتابة وكذلك الأرض لا تشهد أدنى أثرا للدماء !!
التفت عيناها بكل ما حولها قبل أن تجري اتصالا هاتفيا بأحب الناس لقلبها - والدها- رجل الأعمال الكبير ..
لانا (بصوت مرتجف) : آلو يا بابا كيف حالك ؟؟
الوالد (بصوت ناعس) : أوه حبيبتي كم أفتقدك ، آسف بشأنك قطتي المدللة تبا للعمل الذي يشغلني عنك طوال الوقت .
لانا : اتصلت بوقت متأخر ولكني ..(صمتت تقاوم البكاء)
الوالد (باهتمام) : ولكنك ماذا ؟!
لانا : فق.ط أردت سماع صصوتك ..
الوالد (بجدية) : "لانا" هل أنت بخير ؟؟
لانا (تمسح دمعة هاربة) : أجل أجل لا تقلق على ، اشتقت إليك فقط .
الوالد : أولم نتفق بأنك ستحددين ميعاد سفري ووالدتك إليك لحضور عرسك ، أم أن "فهد" لا زال يبحث عن فندق مناسب لإقامة العرس ؟؟
لانا (وهى تكتم فمها بيدها لئلا يصل صوت البكاء لوالدها) : أ.أجل .
الوالد : حسنا أيتها العروس أمل أن يجد الفندق المناسب بأسرع وقت فأنا حقا اشتقت إليك عصفورتي .
لانا : إلى اللقاء .
أغلقت المكالمة وانخرطت بالبكاء كما طفل صغير يبكي على فراق والدته للأبد .
**
الطبيب : مبارك لك سيد "رسلان" نتيجة التحاليل خالية تماما من فيروس الإيدز .
رسلان : ماذا ؟! أأنت متأكد ؟
الطبيب : إن لم تصدق يمكنك إعادة الكشف والتحليل بأى مكان شئت ولكنك لن تجد بدقة ومصداقية هذا المكان صدقني .
رسلان : ولكن كيف أثبتت التحاليل الآخرى أنني مصاب !
الطبيب : هى بكل تأكيد لشخص آخر وليست لك .
وبالعودة للطبيب الأول في المشفى :
أحد الممرضات : "رسلان" اوه أهلا وسهلا !
رسلان (بنبرة مخيفة) : أين الطبيب الذي عالجني ؟
الممرضة : بمكتبه آخر الممر .
الطبيب : "رسلان" ! تفضل أهلا بك .
أغلق "رسلان" الباب وثقب الطبيب بنظرات مرعبة قبل أن يجلس أمامه ويتنهد ..
الطبيب (بإبتسامة توتر) : ماذا تشر.. .
رسلان (مقاطعا اياه بحزم) : الصمت . إلى أن علمت الحقيقة فوجب الكلام ..
الطبيب : أية حقيقة ؟!
رسلان : الحقيقة أنني معي ما يدينك ويزج بك بأسوأ زنزانة في السجون ، معي التحاليل الأصلية وليست المزيفة أيها الطبيب .
الطبيب : أنا لم أفهم قصدك بعد !!
رسلان (وهو ينهض) : ستكون الحكومة أكثر فهما إذا ..
الطبيب : انتظر !
أردف بتردد :
* إجلس أرجوك ودعنا نتفاهم .
- من أمرك بفعل هذا ؟
* إن أخبرتك ستتنازل عن الابلاغ ؟
- أجل .
* "جوليا" .
رمش "رسلان" وعاد يخرق عيني الطبيب الذي أردف :
* ما كنت لأفعل ذلك لولا أنها هددتني ، لقد كانت عائلتي بخط.. .
- لا تجعل المال يميت ضميرك مرة آخرى .
(مقاطعا اياه)
تركه ورحل بينما اكتفى الأخير بتنهيده أثناء مراقبة ابتعاده ..
**
أغمضت السماء جفونها وحجبت الشمس بضيها لتعلن بدء ليلة هادئة ..
نظرت "روفان ل"أريج" التي جاورتها لتجدها تغط بسباتها ، تسللت من جوارها لحيث خزانة الملابس ، أخرجت الزي الذي قابلتها به أول مرة .. زي "الأشرز" .
همست بإسمه أمام المرآة قبل أن تصل لباب الغرفة ، نظرت خلفها بحزن وهمست :
- ستسامحيني عندما تثبت لك الأيام غرضي النبيل .
فتحت الباب وخرجت ثم أعادت غلقه بهدوء ، حفها الظلام من كل جانب برهبته ووحشتة ، ضمت يد لصدرها والآخرى تحسست بها الجدار وهى تحاول نزول الدرج بسرعة للتخلص من خوفها ..
وصلت لباب الخروج الذي تسلل من خلفه ضياء ذاك المصباح الخارجي ، أمسكت المقبض ثم شهقت بظهور ذاك الظل بغتة خلف الباب مباشرة ..
تراجعت خطوتان ظنا منها بأنه لص وقد تأهبت للصراخ فور دخوله لينفتح الباب مظهرا عبره "رسلان" ..
روفان : "رسلان" ؟!
تأمل وجهها البرئ الممزوج بالدهشة لثوان فعل بعدها ما لم تتوقعه ..
**الحمد لله



الثامن العشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close