رواية في قبضة الامبراطور الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ميار عبدالله
فى قبضة الامبراطور
الفصل السابع والعشرون
رجل
ثلاثة أحرف .. مخارج الحروف ليست صعبة .. وليست ثقيلة على اللسان ، كما يصف الرجل بكون المرأة كائن مليء بالعواطف التى تثير توتره .. قلقه .. غثيانه ربما !!
يقلل من مشاعر المرأة ..يكبح من عزيمتها .. يخمد ثورتها .. ولان سر مفتاح المرأة هو العاطفة
يتسلل الرجل بكل خبث الى ذلك العضو الضعيف ، يمزقه إربا بعد استحواذه ، يحطمه .. بل يصل به الأمر إلى حرقه .
والرجل الذي يدعي أنه خبير النساء .. يتفهم تعقيداتهم .. لحظات جنونهم .. كيف يسقطن صرعى من أجل الحب .. لا هو لا يعلم كل شيء
المرأة يصعب وضع لها قانون تستطيع أن تسير عليه لتصل الى نتيجة .
الاعتراف بشيء أفضل من الإنكار
إعترف بوجود أشياء تخنقه .. تجعله علي وشك أن يشق صدره ليكتشف العلة فى صدره .
صعب للغاية أن تنحرف عن مسار آخر غير الذي وضعت فيه ، بل الأصعب أن تكتسب عادة جديدة وتجبر الجميع على إعتيادها .
سيعطيكم وصف أدق
فرح كائن
هائم
حالم
متعطش للمشاعر
يستسلم من أقل همسة لكن الآن ..
يراها إمرأة تنفض أتربة الماضي .. تزداد شكيمة يومًا عن اليوم الآخر .. بها إصرار طفل جلمود ساخر مثله .
أغلق باب الشقة بعنف شديد أدى الي ارتعاد جسدها وهي تستدير على عقبيها رافعة إحدى حاجبيها عاقدة ساعديها على صدرها
مرر نضال أنامله على خصلات شعره الذي شعث من كثره عبثه بها.. عيناه بهما غضبًا يدمر الأخضر واليابس
دمار يبعثر ويعرى أشداء ، واجهها قائلا بسخرية
- بتتعمدي تعملي كدا
مررت خصلة شاردة لتجمعها مع صديقاتها ، هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة
- انا مش بتعمد اعمل حاجه يا نضال
هز رأسه يائسًا .. هل يشاجر زوجته .. مشاجرة طبيعية بها يعرب الزوج عن تصرفات زوجته الرافضة ، وضع كفيه على خاصرته قائلاً
- متلعبيش بالنار يا فرح .. احذري منى
زفرت فرح حانقة .. يتحدث بـ مواربة .. ويتطلب منها أن تفهم ما الذي يؤرقه ، صاحت بحنق
-اشوف ايه تاني يا نضال قولي ... ثم انت ليه قاعد هنا .. قاعد ليه .. شوفلك أى ست متخنقكش زي ما بعمل
لم يرد عليها وهو ينظر الى الارضية اللامعة .. اقتربت منه وهي تدفع صدره قائلة
- اتكلم ساكت ليه
ارتد خطوة واحدة إثر دفاعتها الواهنة ، عيناه الداكنة تعري طبقات جامدة أصبحت عازلة عنه كى يعلم فرح ، غامت عيناه أكثر حينما لاح علي ذهنه ابتسامات متملقة .. أقرب للاصطناع و عيون رجل يعري زوجته بفستانها المقرف
غمغم بجمود
- نصفي الحسابات
كادت أن تسأله عما يقصده لكن من إمساكه لعضديها جعلها تجفل من رسائل عيناه ، اجفلت بشدة ما إن شق فستانها لنصفين ... جحظت عينا فرح حينما سقط الفستان ارضًا لتقف أمامه شبه عارية لا يسترها سوى قطعتين من ملابس داخلية كادت ان تهرب منه إلا أنه ثبتها أكثر ، لف خصلة من شعرها حول إصبعه ليصيح بنبرة خافتة .. مرعبة
- قرف زي ده ميتلبسش تاني
ثم أصبح صوته أكثر صرامة .. بل أكثرها تحكما
- والقرف اللي عملتيه هناك ميتكررش .. اتقى شرى
دموع من عيناها تهبط رغمًا عنها ، مسحتها سريعًا براحة يديها .. همست بحشرجة
- ان كان وشك التاني هو السبيل ان احنا نوصل لنهاية العلاقة دي .. معنديش مشكلة
لوهلة رأت نظرة التيه فى عينيه قبل أن تبرق عيناه بتصميم شديد ، ابتسمت بسخرية قائلة
- مش هو ده يا نضال .. مستني واحدة اجمل من اللي قبل كده .. تقدر تقدمها للمجتمع بتاعك من غير ما تحس انك اتجوزت مجرد واحدة
وآخر كلمة .. كانت تلفظها من فمها حرفيًا ، المعني يصل إليه بوضوح دون أى مواربة او وضع إشارات كما يفعل ، ولتواجه أكثر قالت
- لكن اللي مش فهماه غضبك مجرد غضب لان غيرك بص علي اللي ليك وملكك .. غضب وانانية يا نضال من حاجه ملكك ؟!
لف ذراعيه حول خصرها العاري .. يستشعر تصلب جسدها والقشعريرة التي دبت بجميع أطرافها من أثر أنامله ، اختنقت انفاس فرح وهي تهمس بعذاب
- هل انا مجرد حاجه اشتريتها .. رد وقولي
عض نضال علي شفتيه وهو يمرر أنامله على طول ظهرها العاري .. يشغلها بطريقة اخرى .. بل يصمتها ويخدرها ، تمتم من بين أنفاسه
- بتضغطي يا فرح
امسكت أنامله الوقحة وهي تحذره بعينها حينما وصل طريقه للجزء العلوي ، وجهها متورد بشدة .. انفاسها اللاهثة وساقيها تحولت لعيدان معكرونة
ثواني تحاول أن تحافظ علي المتبقي من داخلها ، اقتربت منه هامسة
- بتصرخ في وشي انك معندكش عيلة .. فرحان اوي بدا .. فرحان انك بتتخلي علي مبادئ مزروعة انسانيا فيك
يعتقدها تدفعه .. بل تصر على جعله متابعًا الطريق للوصول الى الحافة .. متراقصًا علي حبال بالية ، يزعق ويغضب ويريد الجميع تتفهمه ، غامت عيناها بحزن شديد
- انا كنت وسط عيلتي وحسيت اني مش منهم ، مجرد طفلة ملهاش اي اهمية ، محدش اهتم بيا يا نضال .. كنت يتيمة بمعنى الحرفي .. في مرة كنت راجعة بشهادة الثانوية .. كنت فرحانة اني هدخل كلية وكان مجموعي كويس ولما جيت افرحهم امي قالتلي فرحانة بحتة ورقة .. شوفيلك شغلانه تأكلنا عيش
ترقرقت الدموع من عينيها وهي تتابع هامسة بحرقة
- تخليت عن حلمي زي ما اتخليت عن حلم الطفولة السعيدة .. بابا بعد ما تعب طلع معاش من المصنع ، ملحقش يجيبلي هدية بمناسبة نجاحي .... حتى الهدية اليتيمة ماخدتهاش ، بس قولت مش مهم هدية المهم ابقي موجودة .. كنت عايزة احس اني موجوده معاهم بس ، مش مجرد شيء أو سلعة يتاجروا بيها
جز نضال علي اسنانه .. هو شخص لا يستطيع أن يعانق شخصًا و يؤازره .. هو بطبيعته لم يتذوقها سوى من شخص واحد .. ولينهي ذلك الحوار العقيم حملها على ذراعيه ... صاحت بدهشة
- نضال
هز نضال رأسه وبكعب قدمه أغلق باب غرفته التى أصبح ينام بها بمفرده ، ارقدها على الفراش وهو يفتح ازرار قميصه قائلاً
- سمعت ان ده افضل حل اننا ننسى المشاكل ، كنت بقول انه مجرد مزاج بس نجرب
احتقن وجهها وهي ترى عضلات جسده المفتولة ، لا تعلم لما الخجل أصبح يرافقها وهي كانت فى الماضي صاحبة مزاج ، لكن الوضع أصبح مختلف .. لمساته تحولت لشيء يبحث عنه منها .. تلجلجت وهي تنتفض من الفراش ما إن رأته يفك زر بنطاله
- انت .. انت
شهقت بقوة حينما امسكها بقوة وادارها اليه ، تتسع عيناها بجحوظ مريب لتسمعه يقول
- مش هيفيد حاجه ان احنا نتكلم في الماضي كتير يا فرح
اجفلت من لمسات انامله على جسدها ، كادت أن تبكي أمامه وهي تري الإصرار فى عينيه ..
تمتمت بجفاء
- هعرف امتي انك مش عايزني .. لما الاقيك ماسك فى ايدك ست تشرفك
صرخت مفزعة حينما القاها على الفراش ويعتليها بكل ضراوة قائلا
- محدش هيوافق ويختارني كذاتي انا .. حتى لو حامل لقب عيلة مهمة
دفن وجهه في عنقها وهي تشعر بوخزات من اثر انفاسه الحارقة ، عضت علي باطن خدها قبل ان تهمس بجفاء
- هنندم ؟
رفع وجهه لينظر الى عيناها قائلا بجمود
- انا لا
كادت أن تعترض .. لكن كلمتين فقط أصدرها قبل أن يصمتها بطريقة فعالة للغاية بالنسبة لها
-بقيتي رغاية
لا يقول عنه الآن علاقة حسية .. بل مكان سلوى
راحة لكلاهما .. حيث لا يتجمل هو ، وهي ترمي بكل اعتراضاتها ملقية اياه في الحائط .
*****
كانت تجلس أسرار متربعة على الأريكة ، تشاهد مسلسل تركي يعتبر من أفضل المسلسلات للسيدة أم سعيد ، يداها تقطع عيدان الجرجير وأم سعاد تقطف أوراق الملوخية...
ابتسمت اسرار وهي تتذكر تلك الايام التي قضتها فى المنزل ، حسنا سراج لا يتركها بالمعني الحرفى .. يرسل ام سعيد تقضي النهار معها وهو يبذل كل طاقته كي يعود بعد السابعة مساءً .. يتناولا الطعام ثم يمر الليل بالحديث الطويل أو مشاكسات سراج التى لا يوقفها رغم التعب الذي يصل لعظامه .
فترة الراحة فى المنزل تشعر ان بها طعام دافئ كما الآن .. توقعتها مملة .. كئيبة ، لكن جلوسها براحة الآن بفستانها الربيعي الأصفر الذي يصل لكاحلها وعقدة شعرها المهملة تتابع مثل باقي النساء .. بل أصبحت تقلد النساء المتزوجات ، ثرثرة ام سعيد تحبها للغاية .. يكفي انها تتحدث عن سراج طيلة اليوم ومواقفه النبيلة معها ، حسنًا هى تتغاضى عن إعادة أم سعيد لبعض الأحداث التي حفظتها من كثرة تكرارها.
انتبهت الى صوت ام سعيد قائلة بمحبة
- وبس يا بنتي .. ابني سعيد بدل ما كان مطلع عيني مع الشلة الفاسدة دي .. سراج اعتبرته ابنى الكبير بعد المرحوم ما اتوفي .. سعيد اشتغل في الورشة مع سراج وكان يشد عليه لو أهمل .. حتي المرتب كان بيدهوني قال خايف ان العيال الاوباش تتلم حوليه لما يعرفوا انه بيشتغل
هزت اسرار رأسها وهي تسمع نبرة ام سعيد الممتنة فى حروف كلماتها ، تنهدت بينما قالت ام سعيد بحرج
- وعلشان مخبيش عليكي ... جوزك ربنا يحرسه كان تحت بؤرة العوانس واللي اسمهم ايه ... مينجل مازرز .. بالانجليزي هي
اتسعت عيناها وكادت أن تنفجر ضاحكة ، الا ان مراعاة لمشاعرها قالت
- single mother?
هزت ام سعيد موافقة وقالت متابعة
- ايوا هي يا بنتي .. والصراحة لما سمعت انه هيتجوز حد من طبقة عالية ... فاخرة بقى .. خفت الصراحة
عبست ملامح اسرار قائلة
- عليه ؟
اومأت ام سعيد موافقة وهي تفتح حزمة ملوخية أخرى وتعطي حزمة بقدونس لأسرار التى تقطفها وتضعها في وعاء آخر
- طبعا ... سراج ده ياريت يكون فيه منه كتير .. نفسي ابني يحمل صفة من صفاته
ثم تابعت بعشم
- علشان انتي بنتي .. لازم ترقي جوزك من العيون الحاسدة .. هو ماشاء الله عليه
هزت أسرار رأسها موافقة
- حاضر يا ام سعيد
صمت أم سعيد لثواني قبل أن تهتف
- لا وانتي كمان عايزة تترقى ... العمارة دي اول ما دخلتها قلبي اتقبض وقلبي صدق .. عارفة مدام عفاف المطلقة اللي ساكنة تحتكم
انفجرت اسرار ضاحكة وهي تعلم محاولات تلك السيدة اليائسة لجذب انتباهه ، ولكنه قتل شعلة الغيرة حينما صدها بطريقة فظة لا تليق سوى به ، عضت على باطن خدها من نظرة ام سعيد الزاجرة لتخشي أسرار من تحول ام سعيد لأم شرسة كما اخبرتها ابنتها في مرة ، هزت رأسها نافية ببلاهة
- لا
اقتربت منها تنصحها بحسن نية
- أى ست تقرب من جوزك ... من شعرها وجريها تمسحي بيها بلاط العمارة ، الستات هنا بجحة بشكل ما يتصدقش
رمشت بـ أهدابها عدة مرات .. تتخيل انها تمسك شعر امرأة وتجرجرها علي سلالم البناية ، حسنًا يبدو الأمر ممتعًا ستجربه يومًا ما
هزت رأسها هامسة بابتسامة عريضة
- حاضر من عنيا يا ام سعيد
ابتسمت ام سعيد وهي ترى زوجة سراج ، يبدو أنها من الطبقة الثرية لكنها محبة للبساطة ، ابتسامة حنونة زينت ثغرها لتقترب منها قائلة
- يلا شدي حيلك عايزة اشوف عيل لسراج
تجمدت أسرار وهي تترك ما بيدها لتنظر اليها ببهوت ، عضت ام سعيد علي تعجلها وما قالته ، تمتمت باعتذار
- اعذري وقاحتي .. بس والله حبيتك من اول ما قابلتك
لمست اسرار بطنها الفارغة ، تتمني ان ذلك الشهر ان يكون في داخلها نطفة ، اغرورقت عيناها بالدموع هامسة
- ادعيلي يا ام سعيد .. متتخيليش انا نفسي فى طفل ازاي
هزت رأسها ام سعيد وقد رق قلبها لتلك المرأة ، اقتربت منها وهي تربت علي ذراعها بحنو هامسة
- ادعيله في كل صلاة .. متصدقيش انا كان في مخيلتي مراته الغنية ازاي .. بس انا ارتحتلك جدا يا بنتي
انفجرت في البكاء وهي ترفع عيناها هامسة
- ممكن احضنك
اتسعت عينا ام سعيد بعدم إدراك لما قالته ، الا ان اسرار لم تنتظر لموافقتها اذ انها سارعت بإلقاء نفسها بين احضان ام سعيد الحنونة ، تعوذت ام سعيد وهى تعلم انها يجب ان ترقيهما جيدًا ، تمتمت بأسى
-يالهوي .. مالك يا حبيبتى ،اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ابتسامة حفرت طريقها وهي تزيل دموعها قائلة
- مش عارفة بقيت عاطفية بشكل مثير للشفقة
ابتعدت وهي تحاول ان تعود لطبيعتها الصلبة لكن أمام تلك المرأة لا تستطيع ، لا تعلم أعطفها الذي يمتد إليها بصلة خفية يزعزعها وتجعل نفسها مثيرة للشفقة؟! ، هزت ام سعيد رأسها قائلة
- معلش ديه غريزة فينا .. اياكي تخفي عاطفتك لزوجك في يوم من الايام ، متعتمدش انه عارف قد ايه بتحبيه ... الرجالة اطفال في الاخر ، زي ما انتي حابة تسمعيها منه ويقول قد ايه بيحبك وميقدرش يستغنى عنك .. هو كمان مشتاق يسمعها منك ومفيش مشكلة لو بادرتى .. هيقوم من مكانه ويجيلك لهنا
نصيحتها ستضعها في اوائل اهتمامها ، ستعمل عليها وتري نتائجها ... لمعت عيناها فجأة بمكر لتغمز قائلة بمشاكسة
- تفتكرى ؟
مالت ام سعيد برأسها قائلة
- جربي .. انا كده كده خلصت الاكل .. واكل بكرا جهز فاضل الحشو
استقامت من مجلسها وهي تتجه سريعًا تمسك هاتفها ، اتجهت نحو الغرفة وهى تهاتفه ... عضت علي شفتها السفلى بتوتر وهي تهز ساقها وما إن استمعت الي صوته ... تحشرجت انفاسها لتهمس بوهن
- سراج
انتفض سراج من مجلسه ، ليس معتادًا أن تتصل به أسرار الا لو حدث امر جلل ، صاح بقلق
- حبيبتي انتي كويسة ؟ ... ام سعيد مشيت ؟ .. تعبانة
ستكون مبادرة تلك المرة ، لن يحدث شيء كارثة ان عبرت بكلمتين او ثلاث عن مجيئه للمنزل ، أغمضت جفنيها وهي تحرك بكفها الآخر لتجلب هواء بقدر ما تستطيع .. بكل ثقل ونبرة إغراء تعلمها همست بلوع
- وحشتني ممكن تيجى
والنتيجة مفاجأة ... رمشت أهدابها عدة مرات ، هل قال انه آتي الآن ؟!! ، ضيـ... بل زوجها الراحل كان لا يستطيع الخروج من عمله بل يغلق هاتفه حتى ينهى اعماله ، سارت بشرود نحو الصالة لتجد ام سعيد وهي تلف حجابها علي رأسها سألتها بابتسامة ناعمة
- ها ؟
غمزت اسرار بعينها قائلة
- تسلم دماغك يا ام سعيد
هزت ام سعيد راسها وهي تخبرها عن موعد حضورها في الغد ، أغلقت باب الشقة بعد توديعها وهي تفكر فى ما الذى سترتديه اليوم ؟ .
******
- بابا بقى ارجوك
صاحت بها شادية بتوسل شديد ، لا تعلم متى اصبح والدها ذو رأس يابسة هكذا ، عبس معتصم ملامحه وقال بنبرة حانقة من الحاحها
- شادية
اقتربت شادية منه قائلة
- انت عارف ان كده كده ماهر مش هيسبها
زفر معتصم بحرارة وهو ينظر نحو الاطار الكبير الذى احتل الحائط الجانبي صورة زوجته الراحلة ... رحلت وتركت له ثلاثة أشقياء .. كل شخص له طابع منفرد على الآخر ، حنين ألم به وهو يقول باشتياق
- والله من وقت ما غابت من حياتنا وكل واحد فينا في دوامة لوحده
ثم مسح تلك النظرة ليستعيد صورته الصلبة أمام ابنته قائلاً بتبرم
-اختك .. وانتي ذات نفسك .. والباشا الكبير اللي قرر يتجوز واخيرا الهانم منت عليه بالموافقة
هزت شادية رأسها وهي تضرب بيديها علي فخذيها ، تنظر الى الباب في كل لحظة .. تخشى اقتحام ماهر مع خطيبته ، تعلم أن ما حدث من مخطط ماهر ووجد جعل كل عائلتهما تتوقف عن شراكتهما الجديدة ، الا اذا اصبحت هي قربان جديد
عضت على شفتها وقالت بجدية
- مننكرش إن وجد عمرها ما كانت مناسبة لماهر ، مش عايزين نكرر نفس اللي حصل
صاح بحدة اجفلتها
- علشان كدا بقولك ابعدي .. مش عايز اخسرك تانى
اقتربت من والدها وقالت بصلابة
- انا شادية السويسري يا بابا .. مفيش حد يقدر يكسرني ولو كان راجل
لا يصدقها ، شادية اضعف من ان تواجه رجلا ، غمغم بجمود
- عاصي بلغني انه هيتسلم مكان البديل
جحظت شادية عيناها ، والدها يغير مجري حديثهما ببرود بل يجعلها تستفز من ذكرى حارسها لتخرج عن سيطرتها ، عضت على نواجذها وقالت بحدة طفيفة
- بابا اعتقد ان انا كبرت .. جيهان مش بتخلي حد ضخم يحرسها
هز رأسه وقال بلا مبالاة
- خايف عليكي
طرقات علي باب غرفة المكتب ليظهر رأس ماهر من خلفها وهو يقول بمرح
- اخدت عفو الباشا
اشاح معتصم بوجهه للجهة الاخرى ، بالطبع سيكون موجودًا .. تبقى فقط ذو الخصلات الملونة ويحصارونه ليستسلم في النهاية ... استمع الى نبرة ابنه الجادة يقول
- بابا احب اعرفك بمارية
صاح معتصم بجفاء
- مضيفة طيران سابقًا .. مش حاجه جديد
اجفلت مارية وشعرت بالحرج مما قاله والد ماهر ، كادت ان تفلت يدها من قبضة ماهر إلا أنه نظر إليها نظرة ذات مغزى ، شهقت من نبرة حماها الحانقة
- بقي انتي اللي تعبتي قلب الجحش ده
ترددت مارية وهى تجلي حلقها ، تنظر الى عيون شادية اللامعة وهى تحثها على الرد ، لوهلة لا تدرى ماذا تقول له
ما خطر علي بالها قالته فورًا دون ان تنتبه لعواقب ما قالته
- انا .. صدقني غبية ، ماهر هو الحياة بالنسبالي
هز معتصم رأسه وهو ينظر الى ملامح المرأة الشقراء ، لا يصدق أن تلك من أطاحت بصواب ابنه البكر ، تمتم برضى
- كويس انك اعترفتي
احتقن وجنتى مارية من الحرج ، لتقترب شادية هامسة اسمه
- بابا
زجرها بشدة ثم قال بلا مبالاة
- الله هو انا اتكلمت وقولت حاجه .. هى اللى اعترفت
مسدت مارية عنقها بتوتر ... اللعنة لم تتوقع أن يصدمها حماها بتلك العبارات المحرجة ، عضت على شفتها السفلى قائلة
- يا استاذ معتصم
جحظ عينا معتصم وصاح بنبرة ساخرة لابنه
- ما تشوف خطيبتك بتقولي استاذ
نظرت إلى ماهر الذي ينظر بشقاوة إليهما ، هل يلعب معها ؟ أم إختبار مجنون ؟ .. عضت على باطن خدها وهمست
- تحب انادى حضرتك بـ ايه
تدخلت شادية منهية النقاش الشيق الذي يستمتع به والدها لتقول بابتسامة باردة
- حلوة اونكل .... حلوة اونكل مش كدا
ابدي معتصم موافقته وهو ينظر بجمود نحو مارية التي شحب وجهها ..حسنًا يكفيها هكذا ، سيتابع على هذا النهج كي يأخذ بثأر ابنه الغارق في حبها ، ازدردت ريق مارية وهي تعبث بخصلات شعرها بتوتر
- اونكل معتصم ، علي قد ما عذبت ماهر الا اني هبذل مجهدوى انه ميندمش
حسنًا الكلام يسهل قوله .. هكذا هتف معتصم سرًا ، وضع معتصم كفيه في جيب بنطاله وقال
- وانت يا كابتن ناوي تشتغل فين .. هنا ولا ترجع امريكا ؟
هز ماهر رأسه قائلا
- هرجع امريكا للاسف لان ده افضل للكل .. كل اجازة هننزل نيجى هنا
ابتسامة باردة عملية وزعها عليهما ليقول
- مجهزين كل حاجه .. كويس
احتدت عينا معتصم وهو ينظر الى كنته ليقول بحدة
- اوعي تخلي ابني يتعود على الغربة .. صدقينى مش هسيبك
زاغت عينا مارية بضياع وهي تنظر إلى ماهر الذى ابتسم بلطف نحوها ، اللعنة ماهر لا يوجد به أى صفة مشتركة من والده .. أجلت شادية حلقها وهي تبتسم بلطف
- اعتقد ان الغدا جهز
..........
الاجواء هنا أقل حدة فى غرفة المكتب ، مالت مارية نحو اذن ماهر هامسة
- اونكل معتصم للاسف مفيهوش نفس تصرفاتك
هز ماهر رأسه وهو يبتسم بلطف للجميع ، وخصوصا نحو النظرات الحارقة التي يبعثها لمارية ، هز ماهر رأسه نحو شادية التي قلبت عيناها بملل شديد وامتنعت عن الكلام بل اشاحت بوجهها عنه كليًا...
شتمها بين شفتيه وهو يجيب علي مارية قائلاً
- جيجي البركة فيها جمعت كل صفاته
ضيق عيناه وهو ينظر نحو مارية باهتمام .. سألها بصراحة شديدة .. سؤال من كلمة واحدة
- شمس ؟
بللت طرف شفتها السفلى و اجابت بهدوء
- هنبدل انا ونضال .. هكون حريصة على حياة شمس ومن اللي جاي .. سواء علاقتنا مع بعض أو بيها
أومأ متفهمًا .. حياتهما القادمة لن تكون سهلة للغاية ، هو يعلم وهى تعلم ذلك ايضًا .. لذا يجب عليه الاستعداد لجميع المشاكل التى سيواجهها فى المستقبل ، سألها بهدوء
- كلمتي آسيا
تنهدت مارية وهي تترك المعلقة بجوار الطبق ، لا تعلم ما الذي تخطط له شقيقتها .. صمتها يحيرها ويجعلها تخشى ان كانت تخطط لعمل كارثة بجميع المقاييس ، قالت بجمود
- قالت إنها مشغولة .. بس هتقابلنا في المطار لما نسافر
حتى الان لم يخبرها ماهر عن مخططه العظيم الذي فعله في ليلة خطبته ، كادت ان تسأله إلا ان صياح جيهان جذب انتباهها
- الأمريكية هنا .. يا مرحبا
ابتسمت مارية بلطف شديد قائلة بخجل
- اهلا جيجي ... مبسوطة انى اتعرفت عليكى .. وياريت أى مواقف سابقة مخجلة ننساها
جلست جيهان على المقعد المجاور لشادية ، لتقول بمشاكسة
- ده انا بموووت في الفضيحة
انفجر ماهر ضاحكًا وهو يهز رأسه بيأس علي عقل شقيقته ، لا يعلم ان وجه ملاك مثلها يخبيء مفاجأت اسفله … مالت شادية نحو جيهان هامسة
- ملونتيش شعرك يعني
هزت جيهان رأسها لتهمس بتبرم
- أصل واحد حيوان قالي خليه كده .. الصراحة كنت ناوية اغيره بس قولت واهتم برأي حيوان ليه ، كل ده علشان ميمي حبيبي
نطقت باخر جملتها بصوت عالي جاذبة انتباه ماهر ليتغضن ملامح ماهر للضيق ما ان سمع اسم تدليله … صاح محذرًا بنبرة اجشه
- جيهاااان
تلاعبت بحاجبيها وهي تغمز بخبث
- كل سيديهاتك يابا عندي
نظر ماهر إلى والده الذي يكاد يتحكم في ابتسامته ليصيح بحنق
- الهيئة الجميلة دي مخبية ماسورة مجارى
ابتسامة واسعة زينت ثغرها وهي ترفع كلا كفيها صائحة
- الله يعزك
صاح معتصم موبخًا وهو يعلم ان استمرت جيهان في استفزاز ماهر سيتحول الغرفة الى ساحة معركة
- جيهان
عبست ملامح جيهان لتهمس بتبرم
- سكت خلاص
وجهت نظراتها نحو شادية التي تأكل بصمت لتهمس
- فيه فيديو ليكي نشرته على حسابي .. اه عملتلك حساب وقرب يوصل لنص مليون ، مبروك للنجاح مقدما
عقدت شادية جبينها لتقول بتساؤل
- فيديو ايه ؟
حركت جيهان كلا كتفيها قائلة بخبث
- فيديو بتاع الشالية
تركت شادية المعلقة على طبق حساءها ، استقامت من مجلسها وهي تصيح بجنون
- يا بنت اللذينا
استقامت جيهان من مقعدها وهي تتسابق الريح لتلتهم الدرج التهاما وصوت شادية الحانق يصيح خلفها قائلا
- والله ما هسيبك
ابتسمت مارية وهي تستمع الي اصوات شجار الشقيقتان ، حسنًا يبدو أنها ستحظى على بعض المتعة مع شقيقتى خطيبها .
*****
ايام لا تنسي تعيشها بين ذراعي القرصان
رغم كل شيء هو قرصانها
تقلباته المزاجية .. بعصبيته ... ورزانته ، يبقى قرصانها
حياتها معه يسير على ما يرام ، بدأ كلا منهما يكشف مكنونات الآخر .. بل يخبر اهتماماته للاخر
يداه تعبث بخصلات شعرها التي اصبحت تستطيل يومًا عن الاخر .. قررت دفن جميع ذكريات الماضي وأول شيء ستعيد خصلات شعرها لطوله الطبيعي ، تنهدت وهى تلتقط انفاسًا بعد حديث طويل لتهمس
- بس قررت ادخل مدرسة لتعليم الرقص البالية بعدين غيرتها لرقص كلاسيكي .. ودايما كان خالى مساعدني .. خالي كان هو عيلتي الوحيدة رغم كل حاجه وبنات خالي اخواتي بالضبط
ابتسم وقاص بحزن .. لا يعلم كيف تحملت تلك المرأة بعد موت والديها ، كانت تنفجر بالبكاء الحرفي حينما كانت تتحدث عنهما بحب .. لولا اصابة والدتها بالمرض الخبيث ورحيلها ثم حزن والدها ليلحقها هو الآخر بعد موتها بأسبوع ، و عدم وجود قريب لها سوي خالها الذى ضمها لكنفه ، مرر بأنامله على خصلات شعرها بتوق ..
يشعر بالكمال بجوارها
شيء ناعم يدغدغ أوصاله
واشياء لا يعلم كيف يصفها بل كيف يعطي حقها
لكن يكفى أن السفينة تبحر بهدوء
قابل عيناها اللامعة .. بها التخمة من المشاعر ، همست بعذوبة
- مش عايزة اقولك ان المدرسة اخدت سمعة حلوة في نيويورك وقررت أكبر الصالة واوسعها ليشمل اجهزة رياضية لكن فى الاخر سبت كل ده وجيت عندك
قرص وجنتها بخفة لتتاوه بخفة وهو يقول
- اخترتي هنا دونا عن البقية
عضت على شفتها السفلى قائلة
- متسألنيش اخترتك ليه .. معرفش ، مكنتش ناوية انزل مصر .. لكن واضح ان القدر هو اللي جمعنا .. خلاني اقابل اروع راجل في حياتى
استقامت وهي تلف ذراعيها حول عنقه لتتابع هامسة
- اوعى تشك فى نفسك يا قرصانى .. انت عندك سحر تخلى اقوى ست متقدرش تقاوم سحرك
مال مقبلا جبينها بعمق لتغمض فريال جفنيها زافرة بحرارة ، أقل فعل منه يجعلها تذوب به حبًا .. ابتسم وقاص بمحبة
- زي الساحرة الشريرة اللي قررت تدى لعنة لقرصان السفينة
اتسعت عيناها وصاحت باعتراض
- انا اصبتك بلعنة ؟
هز رأسه موافقًا
- لعنة الحب
حسنًا حان الوقت لتخبره ، بللت طرف شفتها السفلى قائلة
- قررت اطول شعري واشيل العلامات اللى فى جسمي
بدا على وقاص علامة التفاجئ ، استرسلت فريال وهى تمرر أناملها على راحة يده بحنان
- الماضي لازم يترمى علشان نقدر نركز على مستقبلنا مش كدا ؟
هز وقاص رأسه موافقًا
- أكيد
ابتسمت فريال بتألق وهى تدفن وجهها فى عنقه قائلة
-قررت احرق أى ماضي مؤلم .. مش هسألك عن أى حاجه ، انا هغمض عيني وهمشي وراك
صاح وقاص نافيًا
- لا
جحظت عينا فريال وهى تري عيناه المتأججة بغضب ، جز وقاص على أسنانه قائلاً
- عينك تبقى مفتوحة وانتى ماشية جنبى .. محتاجلك اووي يا فريال
أومأت برأسها قائلة
- معاك يا حبيبي .. عارفة المسؤولية الكبيرة اللى شايلها .. هحاول بكل طاقتي انك تجتمع بأسرتك
احتضنها وقاص بقوة وهو يقتبس منها بضعًا من القوة .. يحتاج قوة فريال كى يلم شمل تلك العائلة ، رغمًا عن انف الجميع سيأتي ذلك الجاحد ... غمغم بصوت أجش
- رهف لسه بردو مستخبية ؟
تمتمت بنبرة ناعمة
- نديها فرصتها يا وقاص .. نستحمل شوية
حتى الان لم يسامح نفسه على ما حدث لها ، صاح بلهجة خشنة
- انا خايف ليحصلها حاجه
حزنت فريال وهي تعلم ذلك الذنب الذي سيظل حاملا اياه حول عنقه ، تمتمت بنبرة ناعمة
- مش انت واثق فيها
هز رأسه قائلا
- ايوا لكن
قاطعته وهي تضع اصبعها على شفتيه قائلة
- بس . .. متقلقش ، مسألة وقت وهتفوق نهائيا
هذا ما يتمناه حقًا .. زفر بحرارة قائلا
- اتمنى
قبلة دافئة وضعت علي جبينه لينظر نحو فريال التى تبتسم فى وجهه بتألق ، جذبها من يديها لتضحك بمرح حينما قبل وجنتها بعمق وهو يضمها الي عناق حار خطف أنفاس ساحرته .
******
اغلق سراج باب الشقة بعنف شديد ، لا يصدق حتى الآن أنها هاتفته .. تلك النبرة المغناجة ليس معتاد عليها اطلاقا
صاح مناديًا اسمها وهو يبحث عنها فى غرفة النوم
- أسرار
صوت شهقات مكتومة هو كل ما تلقاه .. خفق قلبه بعنف وهو يراها تبكي بحرقة ... هرول نحوها وهو يسحبها الي ذراعيه ليهمس بصوت معذب
- يا ربي .. حبيبتي مالك بس
لفت اسرار ذراعيها حول خصر سراج ، كم تود اصمات ذلك الصراخ من عقلها ، انه مثل البقية .. سيجرحك ، تريد اصماته بشتى الطرق وكلمات نضال تجلدها بلا أدنى رحمة
شعرت بقبلاته التى توزع علي سائر انحاء وجهها وما ان هم ان يلتقط شفتيها همست بتعب
- سراج .. انا مهمة قد ايه عندك
احتضن وجهها بكفيه وهو يزيل دموعها المؤلمة لقلبه ... اقترب هامسًا بصوت أجش
- انتى روح سراج
انين قلبها يزداد قوة ووجع ، لا تريد أن تشعر ما اختبرته سابقًا .. ستموت ، همست بعذاب
- مش عايزة اندم
هز رأسه وهو يغمغم بنبرة صادقة استشفتها منه
- مش هتندمي ابدا
يعلم أن ما يفعله لاسرار الكثير .. بل الكثير والكثير وهو يضغط عليها ، لكن هذا أفضل له ولها
لا يعلم كيف يطمئن قلبها العاصى .. بكل طريقة عاطفية يخبرها كم هي مهمة فى حياته ، يبذل مجهودًا معها وهى تفعل ، يكفي محاولاتها أن تواكب الحياة البسيطة التى ينشدها
همس بحرارة وهو يقبل أرنبة انفها
- أسرار .. ايا كان اللي اتعودتي عليه زمان .. حاولى تتأقلمي معايا .. لما جربت الجواز وفشلت حسيت اني مش هلاقي ست تقدر تتحمل حياتى ، ساعات بتمني انى كنت اشوفك قبل كدا بكتير .. بس اكيد لكل حاجه سبب
لم ترد عليه .. همس بنبرة قلقة
- مضايقة انى بسيبك لوحدك ؟
هزت رأسها نافية وهي تمسح دموعها التى تهبط بغزارة دون ادني تحكم منها ، صاح بنبرة اجشة
- انا مش عايزك غير تاخدى راحتك خالص يا اسرار .. من حقك تاخدي راحة بسيطة لحياتك .. انتي تعبتي يا اسرار
تنهدت اسرار بحرارة وهي تتأمل عينا زوجها الشغوفة ، تابع هامسًا بنبرة ناعمة
- ومن ناحية غيرتي .. مش عايزك توصليها ان انا بحطمك يا اسرار .. لا انا عايزك بقوتك .. بجمودك معايا واحنا بنواجه الحياة .. بس الا فى حبك ده عمري ما هسمح انى اشوف فيه جمودك
ابتسم بلطف وهو يقبل عنقها هامسًا
- تعالي نتعشي انا جعت
كادت أن تسير معه الا انه حملها على ذراعيه ، دفنت وجهها فى ذراعه العضلى لتتشبث به بقوة وهي لا تتوقع أن يأتي بتلك السرعة .. كانت فى إحدى نوبات بكائها اليومية لكن يبدو أن قاد برعونة كي يصل الي هنا في وقت قياسي ، اجلسها على المقعد وعيناه تتجه نحو البراد ، صاحت معترضة
- بردو فول
غمز بمشاكسة
- بطنك وجعتك تاني ولا ايه ؟
هزت رأسها بنفي ثم قالت بهدوء
- لا بس اعملي الشكشوكة حلوة من ايدك
اقترب سراج منها رغمًا عنه قبل شفتيها بعمق لتلف يديها حول عنقه وهى تبادله بشغف أكبر ، ابتعد لاهثا بحرارة
- انتي تطلبي عينيا
كادت ان تستقيم وهي تعرض المساعدة
- اجى اساعدك
عض شحمة اذنها وهو يثبتها على المقعد قائلاً
- لا أخاف على نفسي وانتي زى القمر
ابتسمت اسرار ثم صاحت بنبرة شقية
- كلامنجى يا سراج
عقد سراج حاجبيه ليقترب قائلا بنبرة ذات مغزى
- تحبي اثبتلك
صاحت معترضة
- انا جعانة
كان تراه يعمل بعملية وهدوء .. تقطعيه للخضار يثير اعجابها وهي تطلب تلك الوجبة تحديدًا لأنها تحب فقط ان تراه يطبخ طعامًا لها ، نوع من التدليل لم تحصل عليه قط .. وهو يغرقها فى الدلال حتى الفساد
لم تنتبه لحديثه أكثر ما هى منتبه إلى بنية ذراعيه التي تضم جسدها برقة .. لم يقسو يوما عليها .. ماذا تريد أكثر هى ؟!!
انتبهت على وضع الطبق أمامها ، سحب كرسى بجوارها وهو يطعمها الطعام بيديه ، تتخضب وجنتيها وهى فى كل مرة ترى لعق سراج انامله التى تطعمها ، تجلي حلقها حينما صاح فجأة
- اسألك سؤال
نظرت اليه باهتمام لتراه يهمس
- اتجوزتيني ليه ؟ .. هل لانى كنت مجرد حب مراهقة .. ولا انتقام من نفسك وانتي بتقولي انك متأثرتش بيا لحد لما تبعدى
جف حلقها وهى ترى عيناه التة تراقب كل حركة وكل انش فى وجهها ، همست بصلابة
- الثاني .. سراج انت اول امنية اتمنتها فى مراهقتى ولما ما اتحققتش .. عملت حزن طفولي بائس مش اكتر ، مخلتش الحزن يتحكم فيا ولا حبك يتملكني .. اهتميت بحاجات كتير.. جوازى كان لازم احافظ عليه لاني عمري ما خسرت فى اللي دخلته
جز سراج علي اسنانه ... لا يحب ان يتحدث عن الماضي ، لا يحب ان يتذكر انها كانت يوما ما زوجه اخيه الراحل ، كلما يتذكر يرغب ان يهدم الدنيا بما حولها ، لأن اسرار له فقط .. ذلك القلب العاصى يملكه هو فقط
استمع الي ثرثرتها الهادئة
- افتكرت بمجرد جوازنا انى اقدر اكمل عادي ... اقدر اعدي عليك ... اتقوى وانا كنت لاقيه نفور منك فى بداية الامر ، تفاجأت انك بتطالب بحياة طبيعية واحنا بعاد عن المسمي ده .. اصرارك وعزيمتك للوصول ليا بطريقة فضولية كان بيخليني اقفل على نفسي اكتر .. مش عايزة اكون مجرد لعبة حبها طفل ووقت ما يلاقي لعبة جذبت انتباهه يسيبها ... بس معرفش حصل ازاي .. معرفش ضعفت ازاي واختارت الهروب
لن يكذب هذا كان دافعه قبل زواجه منها ، صاح وهو يضم قبضة يده بقوة
- ممكن اكون غلطت فى التعبير ... اسرار انتى كنتى اكبر كمية لغز فى حياتى
سخرت ببرود
- وبعد ما حليته .. باقي عليه ؟
ضرب على طاولة الطعام بقوة اجفلتها وهو يقيم من مقعده صائحًا بعنف
- آخر مرة اسمعك تقولي فيها الكلام ده .. مش عايز خوف منك اطمني .. انا لما اخترتك مراتى كان على اقتناع لاني بردو مستحيل اكرر نفس غلطة المرة اللي فاتت
اقترب منها وهو يقول بنبرة حانقة
- قوليها بصراحة كلامه مأثر فيكى
يعتمد الإشارة نحو نضال بصيغة الغائب دائما ، لم تعقب على حديثه حينما قال بنبرة غامضة
- عن امى
سؤال وإجابة .. طرحها ثم أجاب عليها ببرود شديد
- ليكى حق مقدرش اعاتبك .. لكن اسرار أى اللى بتعمليه حاليا معايا توقفيه من فضلك
هي لم تستمع أنه يقصد عنه هو .. بل توقعت انه يعاتبها عما فعلته بها ، هى لم تفعل شيء اطلاقا ،هى فقط أظهرت وجه شيراز الحقيقي للجميع .. برقت عيناها بشراسة شديدة وهى تصيح فى وجهه بأنفعال هادر
- انت اكيد اتجننت ... انت شايفني للدرجة دى وضيعة زى ما هى كانت شيفانى
اقتربت منه تضربه على صدره تصيح بحدة
- امك هى اللي عملت لنفسها كده .. انا معملتش حاجه .. ولا بتبلا عليها ، هى اختارت السكة دى تيجي تلومني انا ليه
اكفهرت ملامح وجهه وهو ينظر الى عينيها بجمود تام ، تغاضي عن انفجارها وثورتها المتفاقمة ليقترب قائلا بسخرية
- قصدي علي مساعدتك فى مشروع ورشتي .. الاقي زبون قديم من المؤسسة اهتم فجأة بالعربيات وعايز يدخل يشاركنى فى مشروعى مخصوص ، غريب مش كدا
رمشت أهدابها عدة مرات تحاول استيعاب ما قاله ، أدركت حماقتها بعد فوات الأوان ، لم يبدى على وجهها أي تأثير لتغمغم بجمود
- معملتش حاجه
كاد ان يغادر من المطبخ إلا أنها سألته ببرود
- لو لقيتها جات علي باب البيت وقالتلك هعيش هنا لاني بعت البيت
التفت اليها وقال
- للاسف ده المكان الوحيد المحظور انها تجيله ... مش مغفل انا علشان اقرب البنزين من النار
عقدت ساعديها على صدرها وسألت ببرود
- لو أصرت تعيش هنا
هل ما زالت حتى الآن لا تعلم تفكير والدته .. ام ان خوفها جعلها وغلق جميع وسائل الإدراك والتفكير ، اقترب منها وهو يضم وجهها بين راحتي يده
- أسرار متحمليش فوق طاقتك .. شيراز هانم عمرها ما هتعيش فى بيت ضيق ، بالنسبالها لو هتموت هتقرر تموت في قصرها اللي مليان تحف وانتيكات بمبالغ ضخمة
كادت ان تقاطعه إلا أنه صاح بنبرة جامدة
- للاسف قالت كدا ... حتى لو افلست مش هتتحرك من القصر هتموت فيه ، واضح ان جو البيت مأثر عليكى لو حبيتي تنزلى الشغل معنديش مانع .. انا راجع الشغل خلى بالك من نفسك
لثم جبينها ببعض من البرود وهو يستدير راحلا .. اغمضت أسرار جفنيها وهي تلعن انفلات لسانها ، انه متألم من اجل والدته رغم افعالها إلا انه يحاول العدل بينهما .. ربما الآن ندم مجيئه إلى هنا .. شتمت بعنف وهي تدب بقدميها تفكر بالذهاب الى موطن راحتها الان.
******
خرجت رهف من شرفتها وهي تنظر الى اضاءات الانارة فى الحديقة ، وضعت الهاتف على اذنها وهى لا تصدق انه يهاتفها ، همست بخفوت
- انت مجنون
ارتخى نزار علي مقعده وهو يقول بجنون
-مجنون فيكي يارهف
عضت على طرف شفتها السفلى بخجل ، احتقن وجنتيها من الخجل وهي لا تعلم ماذا تقول ؟! .. سألته بصوت خافت
-اخدت رقم تليفوني من مين
دعك نزار مؤخره عنقه وقال
-للاسف من شادية ...عرفت انه غرضى شريف
استقام من مقعده وهو يفرد ذراعيه يجدد النشاط فى جسده الخامل ليصيح بنبرة حادة
-ليش ماعم تطلعي من البيت
رفرفت بأهدابها وهى تتمسك بالحاجز .. همست بلا مبالاة
-انا بحب القعدة فى البيت مش متعودة اخرج كتير
بالطبع .. تنال غرفتها الشرف بوجودها وهو ... فليحترق على اشتياقه لها ، سألها بنبرة رخيمة
-عم تنزلي عالمطبخ ؟
نفت قائلة
-لا بقالى فترة منزلتش
لا تود إخباره أنها تزداد سوءا وفعل كوارث في المطبخ حتى طردتها الطاهية بأدب من مطبخها !! ، شهقت بخجل حينما استمعت إلى نبرة متسلية منه
-رح تعشقيه صدقيني يارهف
تساءلت بقلق
-المطبخ ؟
اجابها موافقًا وهو يتخيل مكان وجودها في مطبخ منزله
-اكيد ...ماما مارح تترك لتخليكى تطبخي كل الاصناف
أدارت بجسدها لتستند على الحاجز ، لا تصدق انه يورطها ، لقد تحدث مع والدته وهى فلتحترق فى الجحيم برفضها
صاحت بتعجب
-هي تقبلت عادي
انقلبت معالم وجهه الوسيمة للغضب ، جز علي اسنانه وهو يصرخ هادرًا
-الماضي هاد بيني وبينك بس .... استرجي اعرف انك حكيتيه لمخلوء يخلأ "شخص غيري "
الفصل السابع والعشرون
رجل
ثلاثة أحرف .. مخارج الحروف ليست صعبة .. وليست ثقيلة على اللسان ، كما يصف الرجل بكون المرأة كائن مليء بالعواطف التى تثير توتره .. قلقه .. غثيانه ربما !!
يقلل من مشاعر المرأة ..يكبح من عزيمتها .. يخمد ثورتها .. ولان سر مفتاح المرأة هو العاطفة
يتسلل الرجل بكل خبث الى ذلك العضو الضعيف ، يمزقه إربا بعد استحواذه ، يحطمه .. بل يصل به الأمر إلى حرقه .
والرجل الذي يدعي أنه خبير النساء .. يتفهم تعقيداتهم .. لحظات جنونهم .. كيف يسقطن صرعى من أجل الحب .. لا هو لا يعلم كل شيء
المرأة يصعب وضع لها قانون تستطيع أن تسير عليه لتصل الى نتيجة .
الاعتراف بشيء أفضل من الإنكار
إعترف بوجود أشياء تخنقه .. تجعله علي وشك أن يشق صدره ليكتشف العلة فى صدره .
صعب للغاية أن تنحرف عن مسار آخر غير الذي وضعت فيه ، بل الأصعب أن تكتسب عادة جديدة وتجبر الجميع على إعتيادها .
سيعطيكم وصف أدق
فرح كائن
هائم
حالم
متعطش للمشاعر
يستسلم من أقل همسة لكن الآن ..
يراها إمرأة تنفض أتربة الماضي .. تزداد شكيمة يومًا عن اليوم الآخر .. بها إصرار طفل جلمود ساخر مثله .
أغلق باب الشقة بعنف شديد أدى الي ارتعاد جسدها وهي تستدير على عقبيها رافعة إحدى حاجبيها عاقدة ساعديها على صدرها
مرر نضال أنامله على خصلات شعره الذي شعث من كثره عبثه بها.. عيناه بهما غضبًا يدمر الأخضر واليابس
دمار يبعثر ويعرى أشداء ، واجهها قائلا بسخرية
- بتتعمدي تعملي كدا
مررت خصلة شاردة لتجمعها مع صديقاتها ، هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة
- انا مش بتعمد اعمل حاجه يا نضال
هز رأسه يائسًا .. هل يشاجر زوجته .. مشاجرة طبيعية بها يعرب الزوج عن تصرفات زوجته الرافضة ، وضع كفيه على خاصرته قائلاً
- متلعبيش بالنار يا فرح .. احذري منى
زفرت فرح حانقة .. يتحدث بـ مواربة .. ويتطلب منها أن تفهم ما الذي يؤرقه ، صاحت بحنق
-اشوف ايه تاني يا نضال قولي ... ثم انت ليه قاعد هنا .. قاعد ليه .. شوفلك أى ست متخنقكش زي ما بعمل
لم يرد عليها وهو ينظر الى الارضية اللامعة .. اقتربت منه وهي تدفع صدره قائلة
- اتكلم ساكت ليه
ارتد خطوة واحدة إثر دفاعتها الواهنة ، عيناه الداكنة تعري طبقات جامدة أصبحت عازلة عنه كى يعلم فرح ، غامت عيناه أكثر حينما لاح علي ذهنه ابتسامات متملقة .. أقرب للاصطناع و عيون رجل يعري زوجته بفستانها المقرف
غمغم بجمود
- نصفي الحسابات
كادت أن تسأله عما يقصده لكن من إمساكه لعضديها جعلها تجفل من رسائل عيناه ، اجفلت بشدة ما إن شق فستانها لنصفين ... جحظت عينا فرح حينما سقط الفستان ارضًا لتقف أمامه شبه عارية لا يسترها سوى قطعتين من ملابس داخلية كادت ان تهرب منه إلا أنه ثبتها أكثر ، لف خصلة من شعرها حول إصبعه ليصيح بنبرة خافتة .. مرعبة
- قرف زي ده ميتلبسش تاني
ثم أصبح صوته أكثر صرامة .. بل أكثرها تحكما
- والقرف اللي عملتيه هناك ميتكررش .. اتقى شرى
دموع من عيناها تهبط رغمًا عنها ، مسحتها سريعًا براحة يديها .. همست بحشرجة
- ان كان وشك التاني هو السبيل ان احنا نوصل لنهاية العلاقة دي .. معنديش مشكلة
لوهلة رأت نظرة التيه فى عينيه قبل أن تبرق عيناه بتصميم شديد ، ابتسمت بسخرية قائلة
- مش هو ده يا نضال .. مستني واحدة اجمل من اللي قبل كده .. تقدر تقدمها للمجتمع بتاعك من غير ما تحس انك اتجوزت مجرد واحدة
وآخر كلمة .. كانت تلفظها من فمها حرفيًا ، المعني يصل إليه بوضوح دون أى مواربة او وضع إشارات كما يفعل ، ولتواجه أكثر قالت
- لكن اللي مش فهماه غضبك مجرد غضب لان غيرك بص علي اللي ليك وملكك .. غضب وانانية يا نضال من حاجه ملكك ؟!
لف ذراعيه حول خصرها العاري .. يستشعر تصلب جسدها والقشعريرة التي دبت بجميع أطرافها من أثر أنامله ، اختنقت انفاس فرح وهي تهمس بعذاب
- هل انا مجرد حاجه اشتريتها .. رد وقولي
عض نضال علي شفتيه وهو يمرر أنامله على طول ظهرها العاري .. يشغلها بطريقة اخرى .. بل يصمتها ويخدرها ، تمتم من بين أنفاسه
- بتضغطي يا فرح
امسكت أنامله الوقحة وهي تحذره بعينها حينما وصل طريقه للجزء العلوي ، وجهها متورد بشدة .. انفاسها اللاهثة وساقيها تحولت لعيدان معكرونة
ثواني تحاول أن تحافظ علي المتبقي من داخلها ، اقتربت منه هامسة
- بتصرخ في وشي انك معندكش عيلة .. فرحان اوي بدا .. فرحان انك بتتخلي علي مبادئ مزروعة انسانيا فيك
يعتقدها تدفعه .. بل تصر على جعله متابعًا الطريق للوصول الى الحافة .. متراقصًا علي حبال بالية ، يزعق ويغضب ويريد الجميع تتفهمه ، غامت عيناها بحزن شديد
- انا كنت وسط عيلتي وحسيت اني مش منهم ، مجرد طفلة ملهاش اي اهمية ، محدش اهتم بيا يا نضال .. كنت يتيمة بمعنى الحرفي .. في مرة كنت راجعة بشهادة الثانوية .. كنت فرحانة اني هدخل كلية وكان مجموعي كويس ولما جيت افرحهم امي قالتلي فرحانة بحتة ورقة .. شوفيلك شغلانه تأكلنا عيش
ترقرقت الدموع من عينيها وهي تتابع هامسة بحرقة
- تخليت عن حلمي زي ما اتخليت عن حلم الطفولة السعيدة .. بابا بعد ما تعب طلع معاش من المصنع ، ملحقش يجيبلي هدية بمناسبة نجاحي .... حتى الهدية اليتيمة ماخدتهاش ، بس قولت مش مهم هدية المهم ابقي موجودة .. كنت عايزة احس اني موجوده معاهم بس ، مش مجرد شيء أو سلعة يتاجروا بيها
جز نضال علي اسنانه .. هو شخص لا يستطيع أن يعانق شخصًا و يؤازره .. هو بطبيعته لم يتذوقها سوى من شخص واحد .. ولينهي ذلك الحوار العقيم حملها على ذراعيه ... صاحت بدهشة
- نضال
هز نضال رأسه وبكعب قدمه أغلق باب غرفته التى أصبح ينام بها بمفرده ، ارقدها على الفراش وهو يفتح ازرار قميصه قائلاً
- سمعت ان ده افضل حل اننا ننسى المشاكل ، كنت بقول انه مجرد مزاج بس نجرب
احتقن وجهها وهي ترى عضلات جسده المفتولة ، لا تعلم لما الخجل أصبح يرافقها وهي كانت فى الماضي صاحبة مزاج ، لكن الوضع أصبح مختلف .. لمساته تحولت لشيء يبحث عنه منها .. تلجلجت وهي تنتفض من الفراش ما إن رأته يفك زر بنطاله
- انت .. انت
شهقت بقوة حينما امسكها بقوة وادارها اليه ، تتسع عيناها بجحوظ مريب لتسمعه يقول
- مش هيفيد حاجه ان احنا نتكلم في الماضي كتير يا فرح
اجفلت من لمسات انامله على جسدها ، كادت أن تبكي أمامه وهي تري الإصرار فى عينيه ..
تمتمت بجفاء
- هعرف امتي انك مش عايزني .. لما الاقيك ماسك فى ايدك ست تشرفك
صرخت مفزعة حينما القاها على الفراش ويعتليها بكل ضراوة قائلا
- محدش هيوافق ويختارني كذاتي انا .. حتى لو حامل لقب عيلة مهمة
دفن وجهه في عنقها وهي تشعر بوخزات من اثر انفاسه الحارقة ، عضت علي باطن خدها قبل ان تهمس بجفاء
- هنندم ؟
رفع وجهه لينظر الى عيناها قائلا بجمود
- انا لا
كادت أن تعترض .. لكن كلمتين فقط أصدرها قبل أن يصمتها بطريقة فعالة للغاية بالنسبة لها
-بقيتي رغاية
لا يقول عنه الآن علاقة حسية .. بل مكان سلوى
راحة لكلاهما .. حيث لا يتجمل هو ، وهي ترمي بكل اعتراضاتها ملقية اياه في الحائط .
*****
كانت تجلس أسرار متربعة على الأريكة ، تشاهد مسلسل تركي يعتبر من أفضل المسلسلات للسيدة أم سعيد ، يداها تقطع عيدان الجرجير وأم سعاد تقطف أوراق الملوخية...
ابتسمت اسرار وهي تتذكر تلك الايام التي قضتها فى المنزل ، حسنا سراج لا يتركها بالمعني الحرفى .. يرسل ام سعيد تقضي النهار معها وهو يبذل كل طاقته كي يعود بعد السابعة مساءً .. يتناولا الطعام ثم يمر الليل بالحديث الطويل أو مشاكسات سراج التى لا يوقفها رغم التعب الذي يصل لعظامه .
فترة الراحة فى المنزل تشعر ان بها طعام دافئ كما الآن .. توقعتها مملة .. كئيبة ، لكن جلوسها براحة الآن بفستانها الربيعي الأصفر الذي يصل لكاحلها وعقدة شعرها المهملة تتابع مثل باقي النساء .. بل أصبحت تقلد النساء المتزوجات ، ثرثرة ام سعيد تحبها للغاية .. يكفي انها تتحدث عن سراج طيلة اليوم ومواقفه النبيلة معها ، حسنًا هى تتغاضى عن إعادة أم سعيد لبعض الأحداث التي حفظتها من كثرة تكرارها.
انتبهت الى صوت ام سعيد قائلة بمحبة
- وبس يا بنتي .. ابني سعيد بدل ما كان مطلع عيني مع الشلة الفاسدة دي .. سراج اعتبرته ابنى الكبير بعد المرحوم ما اتوفي .. سعيد اشتغل في الورشة مع سراج وكان يشد عليه لو أهمل .. حتي المرتب كان بيدهوني قال خايف ان العيال الاوباش تتلم حوليه لما يعرفوا انه بيشتغل
هزت اسرار رأسها وهي تسمع نبرة ام سعيد الممتنة فى حروف كلماتها ، تنهدت بينما قالت ام سعيد بحرج
- وعلشان مخبيش عليكي ... جوزك ربنا يحرسه كان تحت بؤرة العوانس واللي اسمهم ايه ... مينجل مازرز .. بالانجليزي هي
اتسعت عيناها وكادت أن تنفجر ضاحكة ، الا ان مراعاة لمشاعرها قالت
- single mother?
هزت ام سعيد موافقة وقالت متابعة
- ايوا هي يا بنتي .. والصراحة لما سمعت انه هيتجوز حد من طبقة عالية ... فاخرة بقى .. خفت الصراحة
عبست ملامح اسرار قائلة
- عليه ؟
اومأت ام سعيد موافقة وهي تفتح حزمة ملوخية أخرى وتعطي حزمة بقدونس لأسرار التى تقطفها وتضعها في وعاء آخر
- طبعا ... سراج ده ياريت يكون فيه منه كتير .. نفسي ابني يحمل صفة من صفاته
ثم تابعت بعشم
- علشان انتي بنتي .. لازم ترقي جوزك من العيون الحاسدة .. هو ماشاء الله عليه
هزت أسرار رأسها موافقة
- حاضر يا ام سعيد
صمت أم سعيد لثواني قبل أن تهتف
- لا وانتي كمان عايزة تترقى ... العمارة دي اول ما دخلتها قلبي اتقبض وقلبي صدق .. عارفة مدام عفاف المطلقة اللي ساكنة تحتكم
انفجرت اسرار ضاحكة وهي تعلم محاولات تلك السيدة اليائسة لجذب انتباهه ، ولكنه قتل شعلة الغيرة حينما صدها بطريقة فظة لا تليق سوى به ، عضت على باطن خدها من نظرة ام سعيد الزاجرة لتخشي أسرار من تحول ام سعيد لأم شرسة كما اخبرتها ابنتها في مرة ، هزت رأسها نافية ببلاهة
- لا
اقتربت منها تنصحها بحسن نية
- أى ست تقرب من جوزك ... من شعرها وجريها تمسحي بيها بلاط العمارة ، الستات هنا بجحة بشكل ما يتصدقش
رمشت بـ أهدابها عدة مرات .. تتخيل انها تمسك شعر امرأة وتجرجرها علي سلالم البناية ، حسنًا يبدو الأمر ممتعًا ستجربه يومًا ما
هزت رأسها هامسة بابتسامة عريضة
- حاضر من عنيا يا ام سعيد
ابتسمت ام سعيد وهي ترى زوجة سراج ، يبدو أنها من الطبقة الثرية لكنها محبة للبساطة ، ابتسامة حنونة زينت ثغرها لتقترب منها قائلة
- يلا شدي حيلك عايزة اشوف عيل لسراج
تجمدت أسرار وهي تترك ما بيدها لتنظر اليها ببهوت ، عضت ام سعيد علي تعجلها وما قالته ، تمتمت باعتذار
- اعذري وقاحتي .. بس والله حبيتك من اول ما قابلتك
لمست اسرار بطنها الفارغة ، تتمني ان ذلك الشهر ان يكون في داخلها نطفة ، اغرورقت عيناها بالدموع هامسة
- ادعيلي يا ام سعيد .. متتخيليش انا نفسي فى طفل ازاي
هزت رأسها ام سعيد وقد رق قلبها لتلك المرأة ، اقتربت منها وهي تربت علي ذراعها بحنو هامسة
- ادعيله في كل صلاة .. متصدقيش انا كان في مخيلتي مراته الغنية ازاي .. بس انا ارتحتلك جدا يا بنتي
انفجرت في البكاء وهي ترفع عيناها هامسة
- ممكن احضنك
اتسعت عينا ام سعيد بعدم إدراك لما قالته ، الا ان اسرار لم تنتظر لموافقتها اذ انها سارعت بإلقاء نفسها بين احضان ام سعيد الحنونة ، تعوذت ام سعيد وهى تعلم انها يجب ان ترقيهما جيدًا ، تمتمت بأسى
-يالهوي .. مالك يا حبيبتى ،اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ابتسامة حفرت طريقها وهي تزيل دموعها قائلة
- مش عارفة بقيت عاطفية بشكل مثير للشفقة
ابتعدت وهي تحاول ان تعود لطبيعتها الصلبة لكن أمام تلك المرأة لا تستطيع ، لا تعلم أعطفها الذي يمتد إليها بصلة خفية يزعزعها وتجعل نفسها مثيرة للشفقة؟! ، هزت ام سعيد رأسها قائلة
- معلش ديه غريزة فينا .. اياكي تخفي عاطفتك لزوجك في يوم من الايام ، متعتمدش انه عارف قد ايه بتحبيه ... الرجالة اطفال في الاخر ، زي ما انتي حابة تسمعيها منه ويقول قد ايه بيحبك وميقدرش يستغنى عنك .. هو كمان مشتاق يسمعها منك ومفيش مشكلة لو بادرتى .. هيقوم من مكانه ويجيلك لهنا
نصيحتها ستضعها في اوائل اهتمامها ، ستعمل عليها وتري نتائجها ... لمعت عيناها فجأة بمكر لتغمز قائلة بمشاكسة
- تفتكرى ؟
مالت ام سعيد برأسها قائلة
- جربي .. انا كده كده خلصت الاكل .. واكل بكرا جهز فاضل الحشو
استقامت من مجلسها وهي تتجه سريعًا تمسك هاتفها ، اتجهت نحو الغرفة وهى تهاتفه ... عضت علي شفتها السفلى بتوتر وهي تهز ساقها وما إن استمعت الي صوته ... تحشرجت انفاسها لتهمس بوهن
- سراج
انتفض سراج من مجلسه ، ليس معتادًا أن تتصل به أسرار الا لو حدث امر جلل ، صاح بقلق
- حبيبتي انتي كويسة ؟ ... ام سعيد مشيت ؟ .. تعبانة
ستكون مبادرة تلك المرة ، لن يحدث شيء كارثة ان عبرت بكلمتين او ثلاث عن مجيئه للمنزل ، أغمضت جفنيها وهي تحرك بكفها الآخر لتجلب هواء بقدر ما تستطيع .. بكل ثقل ونبرة إغراء تعلمها همست بلوع
- وحشتني ممكن تيجى
والنتيجة مفاجأة ... رمشت أهدابها عدة مرات ، هل قال انه آتي الآن ؟!! ، ضيـ... بل زوجها الراحل كان لا يستطيع الخروج من عمله بل يغلق هاتفه حتى ينهى اعماله ، سارت بشرود نحو الصالة لتجد ام سعيد وهي تلف حجابها علي رأسها سألتها بابتسامة ناعمة
- ها ؟
غمزت اسرار بعينها قائلة
- تسلم دماغك يا ام سعيد
هزت ام سعيد راسها وهي تخبرها عن موعد حضورها في الغد ، أغلقت باب الشقة بعد توديعها وهي تفكر فى ما الذى سترتديه اليوم ؟ .
******
- بابا بقى ارجوك
صاحت بها شادية بتوسل شديد ، لا تعلم متى اصبح والدها ذو رأس يابسة هكذا ، عبس معتصم ملامحه وقال بنبرة حانقة من الحاحها
- شادية
اقتربت شادية منه قائلة
- انت عارف ان كده كده ماهر مش هيسبها
زفر معتصم بحرارة وهو ينظر نحو الاطار الكبير الذى احتل الحائط الجانبي صورة زوجته الراحلة ... رحلت وتركت له ثلاثة أشقياء .. كل شخص له طابع منفرد على الآخر ، حنين ألم به وهو يقول باشتياق
- والله من وقت ما غابت من حياتنا وكل واحد فينا في دوامة لوحده
ثم مسح تلك النظرة ليستعيد صورته الصلبة أمام ابنته قائلاً بتبرم
-اختك .. وانتي ذات نفسك .. والباشا الكبير اللي قرر يتجوز واخيرا الهانم منت عليه بالموافقة
هزت شادية رأسها وهي تضرب بيديها علي فخذيها ، تنظر الى الباب في كل لحظة .. تخشى اقتحام ماهر مع خطيبته ، تعلم أن ما حدث من مخطط ماهر ووجد جعل كل عائلتهما تتوقف عن شراكتهما الجديدة ، الا اذا اصبحت هي قربان جديد
عضت على شفتها وقالت بجدية
- مننكرش إن وجد عمرها ما كانت مناسبة لماهر ، مش عايزين نكرر نفس اللي حصل
صاح بحدة اجفلتها
- علشان كدا بقولك ابعدي .. مش عايز اخسرك تانى
اقتربت من والدها وقالت بصلابة
- انا شادية السويسري يا بابا .. مفيش حد يقدر يكسرني ولو كان راجل
لا يصدقها ، شادية اضعف من ان تواجه رجلا ، غمغم بجمود
- عاصي بلغني انه هيتسلم مكان البديل
جحظت شادية عيناها ، والدها يغير مجري حديثهما ببرود بل يجعلها تستفز من ذكرى حارسها لتخرج عن سيطرتها ، عضت على نواجذها وقالت بحدة طفيفة
- بابا اعتقد ان انا كبرت .. جيهان مش بتخلي حد ضخم يحرسها
هز رأسه وقال بلا مبالاة
- خايف عليكي
طرقات علي باب غرفة المكتب ليظهر رأس ماهر من خلفها وهو يقول بمرح
- اخدت عفو الباشا
اشاح معتصم بوجهه للجهة الاخرى ، بالطبع سيكون موجودًا .. تبقى فقط ذو الخصلات الملونة ويحصارونه ليستسلم في النهاية ... استمع الى نبرة ابنه الجادة يقول
- بابا احب اعرفك بمارية
صاح معتصم بجفاء
- مضيفة طيران سابقًا .. مش حاجه جديد
اجفلت مارية وشعرت بالحرج مما قاله والد ماهر ، كادت ان تفلت يدها من قبضة ماهر إلا أنه نظر إليها نظرة ذات مغزى ، شهقت من نبرة حماها الحانقة
- بقي انتي اللي تعبتي قلب الجحش ده
ترددت مارية وهى تجلي حلقها ، تنظر الى عيون شادية اللامعة وهى تحثها على الرد ، لوهلة لا تدرى ماذا تقول له
ما خطر علي بالها قالته فورًا دون ان تنتبه لعواقب ما قالته
- انا .. صدقني غبية ، ماهر هو الحياة بالنسبالي
هز معتصم رأسه وهو ينظر الى ملامح المرأة الشقراء ، لا يصدق أن تلك من أطاحت بصواب ابنه البكر ، تمتم برضى
- كويس انك اعترفتي
احتقن وجنتى مارية من الحرج ، لتقترب شادية هامسة اسمه
- بابا
زجرها بشدة ثم قال بلا مبالاة
- الله هو انا اتكلمت وقولت حاجه .. هى اللى اعترفت
مسدت مارية عنقها بتوتر ... اللعنة لم تتوقع أن يصدمها حماها بتلك العبارات المحرجة ، عضت على شفتها السفلى قائلة
- يا استاذ معتصم
جحظ عينا معتصم وصاح بنبرة ساخرة لابنه
- ما تشوف خطيبتك بتقولي استاذ
نظرت إلى ماهر الذي ينظر بشقاوة إليهما ، هل يلعب معها ؟ أم إختبار مجنون ؟ .. عضت على باطن خدها وهمست
- تحب انادى حضرتك بـ ايه
تدخلت شادية منهية النقاش الشيق الذي يستمتع به والدها لتقول بابتسامة باردة
- حلوة اونكل .... حلوة اونكل مش كدا
ابدي معتصم موافقته وهو ينظر بجمود نحو مارية التي شحب وجهها ..حسنًا يكفيها هكذا ، سيتابع على هذا النهج كي يأخذ بثأر ابنه الغارق في حبها ، ازدردت ريق مارية وهي تعبث بخصلات شعرها بتوتر
- اونكل معتصم ، علي قد ما عذبت ماهر الا اني هبذل مجهدوى انه ميندمش
حسنًا الكلام يسهل قوله .. هكذا هتف معتصم سرًا ، وضع معتصم كفيه في جيب بنطاله وقال
- وانت يا كابتن ناوي تشتغل فين .. هنا ولا ترجع امريكا ؟
هز ماهر رأسه قائلا
- هرجع امريكا للاسف لان ده افضل للكل .. كل اجازة هننزل نيجى هنا
ابتسامة باردة عملية وزعها عليهما ليقول
- مجهزين كل حاجه .. كويس
احتدت عينا معتصم وهو ينظر الى كنته ليقول بحدة
- اوعي تخلي ابني يتعود على الغربة .. صدقينى مش هسيبك
زاغت عينا مارية بضياع وهي تنظر إلى ماهر الذى ابتسم بلطف نحوها ، اللعنة ماهر لا يوجد به أى صفة مشتركة من والده .. أجلت شادية حلقها وهي تبتسم بلطف
- اعتقد ان الغدا جهز
..........
الاجواء هنا أقل حدة فى غرفة المكتب ، مالت مارية نحو اذن ماهر هامسة
- اونكل معتصم للاسف مفيهوش نفس تصرفاتك
هز ماهر رأسه وهو يبتسم بلطف للجميع ، وخصوصا نحو النظرات الحارقة التي يبعثها لمارية ، هز ماهر رأسه نحو شادية التي قلبت عيناها بملل شديد وامتنعت عن الكلام بل اشاحت بوجهها عنه كليًا...
شتمها بين شفتيه وهو يجيب علي مارية قائلاً
- جيجي البركة فيها جمعت كل صفاته
ضيق عيناه وهو ينظر نحو مارية باهتمام .. سألها بصراحة شديدة .. سؤال من كلمة واحدة
- شمس ؟
بللت طرف شفتها السفلى و اجابت بهدوء
- هنبدل انا ونضال .. هكون حريصة على حياة شمس ومن اللي جاي .. سواء علاقتنا مع بعض أو بيها
أومأ متفهمًا .. حياتهما القادمة لن تكون سهلة للغاية ، هو يعلم وهى تعلم ذلك ايضًا .. لذا يجب عليه الاستعداد لجميع المشاكل التى سيواجهها فى المستقبل ، سألها بهدوء
- كلمتي آسيا
تنهدت مارية وهي تترك المعلقة بجوار الطبق ، لا تعلم ما الذي تخطط له شقيقتها .. صمتها يحيرها ويجعلها تخشى ان كانت تخطط لعمل كارثة بجميع المقاييس ، قالت بجمود
- قالت إنها مشغولة .. بس هتقابلنا في المطار لما نسافر
حتى الان لم يخبرها ماهر عن مخططه العظيم الذي فعله في ليلة خطبته ، كادت ان تسأله إلا ان صياح جيهان جذب انتباهها
- الأمريكية هنا .. يا مرحبا
ابتسمت مارية بلطف شديد قائلة بخجل
- اهلا جيجي ... مبسوطة انى اتعرفت عليكى .. وياريت أى مواقف سابقة مخجلة ننساها
جلست جيهان على المقعد المجاور لشادية ، لتقول بمشاكسة
- ده انا بموووت في الفضيحة
انفجر ماهر ضاحكًا وهو يهز رأسه بيأس علي عقل شقيقته ، لا يعلم ان وجه ملاك مثلها يخبيء مفاجأت اسفله … مالت شادية نحو جيهان هامسة
- ملونتيش شعرك يعني
هزت جيهان رأسها لتهمس بتبرم
- أصل واحد حيوان قالي خليه كده .. الصراحة كنت ناوية اغيره بس قولت واهتم برأي حيوان ليه ، كل ده علشان ميمي حبيبي
نطقت باخر جملتها بصوت عالي جاذبة انتباه ماهر ليتغضن ملامح ماهر للضيق ما ان سمع اسم تدليله … صاح محذرًا بنبرة اجشه
- جيهاااان
تلاعبت بحاجبيها وهي تغمز بخبث
- كل سيديهاتك يابا عندي
نظر ماهر إلى والده الذي يكاد يتحكم في ابتسامته ليصيح بحنق
- الهيئة الجميلة دي مخبية ماسورة مجارى
ابتسامة واسعة زينت ثغرها وهي ترفع كلا كفيها صائحة
- الله يعزك
صاح معتصم موبخًا وهو يعلم ان استمرت جيهان في استفزاز ماهر سيتحول الغرفة الى ساحة معركة
- جيهان
عبست ملامح جيهان لتهمس بتبرم
- سكت خلاص
وجهت نظراتها نحو شادية التي تأكل بصمت لتهمس
- فيه فيديو ليكي نشرته على حسابي .. اه عملتلك حساب وقرب يوصل لنص مليون ، مبروك للنجاح مقدما
عقدت شادية جبينها لتقول بتساؤل
- فيديو ايه ؟
حركت جيهان كلا كتفيها قائلة بخبث
- فيديو بتاع الشالية
تركت شادية المعلقة على طبق حساءها ، استقامت من مجلسها وهي تصيح بجنون
- يا بنت اللذينا
استقامت جيهان من مقعدها وهي تتسابق الريح لتلتهم الدرج التهاما وصوت شادية الحانق يصيح خلفها قائلا
- والله ما هسيبك
ابتسمت مارية وهي تستمع الي اصوات شجار الشقيقتان ، حسنًا يبدو أنها ستحظى على بعض المتعة مع شقيقتى خطيبها .
*****
ايام لا تنسي تعيشها بين ذراعي القرصان
رغم كل شيء هو قرصانها
تقلباته المزاجية .. بعصبيته ... ورزانته ، يبقى قرصانها
حياتها معه يسير على ما يرام ، بدأ كلا منهما يكشف مكنونات الآخر .. بل يخبر اهتماماته للاخر
يداه تعبث بخصلات شعرها التي اصبحت تستطيل يومًا عن الاخر .. قررت دفن جميع ذكريات الماضي وأول شيء ستعيد خصلات شعرها لطوله الطبيعي ، تنهدت وهى تلتقط انفاسًا بعد حديث طويل لتهمس
- بس قررت ادخل مدرسة لتعليم الرقص البالية بعدين غيرتها لرقص كلاسيكي .. ودايما كان خالى مساعدني .. خالي كان هو عيلتي الوحيدة رغم كل حاجه وبنات خالي اخواتي بالضبط
ابتسم وقاص بحزن .. لا يعلم كيف تحملت تلك المرأة بعد موت والديها ، كانت تنفجر بالبكاء الحرفي حينما كانت تتحدث عنهما بحب .. لولا اصابة والدتها بالمرض الخبيث ورحيلها ثم حزن والدها ليلحقها هو الآخر بعد موتها بأسبوع ، و عدم وجود قريب لها سوي خالها الذى ضمها لكنفه ، مرر بأنامله على خصلات شعرها بتوق ..
يشعر بالكمال بجوارها
شيء ناعم يدغدغ أوصاله
واشياء لا يعلم كيف يصفها بل كيف يعطي حقها
لكن يكفى أن السفينة تبحر بهدوء
قابل عيناها اللامعة .. بها التخمة من المشاعر ، همست بعذوبة
- مش عايزة اقولك ان المدرسة اخدت سمعة حلوة في نيويورك وقررت أكبر الصالة واوسعها ليشمل اجهزة رياضية لكن فى الاخر سبت كل ده وجيت عندك
قرص وجنتها بخفة لتتاوه بخفة وهو يقول
- اخترتي هنا دونا عن البقية
عضت على شفتها السفلى قائلة
- متسألنيش اخترتك ليه .. معرفش ، مكنتش ناوية انزل مصر .. لكن واضح ان القدر هو اللي جمعنا .. خلاني اقابل اروع راجل في حياتى
استقامت وهي تلف ذراعيها حول عنقه لتتابع هامسة
- اوعى تشك فى نفسك يا قرصانى .. انت عندك سحر تخلى اقوى ست متقدرش تقاوم سحرك
مال مقبلا جبينها بعمق لتغمض فريال جفنيها زافرة بحرارة ، أقل فعل منه يجعلها تذوب به حبًا .. ابتسم وقاص بمحبة
- زي الساحرة الشريرة اللي قررت تدى لعنة لقرصان السفينة
اتسعت عيناها وصاحت باعتراض
- انا اصبتك بلعنة ؟
هز رأسه موافقًا
- لعنة الحب
حسنًا حان الوقت لتخبره ، بللت طرف شفتها السفلى قائلة
- قررت اطول شعري واشيل العلامات اللى فى جسمي
بدا على وقاص علامة التفاجئ ، استرسلت فريال وهى تمرر أناملها على راحة يده بحنان
- الماضي لازم يترمى علشان نقدر نركز على مستقبلنا مش كدا ؟
هز وقاص رأسه موافقًا
- أكيد
ابتسمت فريال بتألق وهى تدفن وجهها فى عنقه قائلة
-قررت احرق أى ماضي مؤلم .. مش هسألك عن أى حاجه ، انا هغمض عيني وهمشي وراك
صاح وقاص نافيًا
- لا
جحظت عينا فريال وهى تري عيناه المتأججة بغضب ، جز وقاص على أسنانه قائلاً
- عينك تبقى مفتوحة وانتى ماشية جنبى .. محتاجلك اووي يا فريال
أومأت برأسها قائلة
- معاك يا حبيبي .. عارفة المسؤولية الكبيرة اللى شايلها .. هحاول بكل طاقتي انك تجتمع بأسرتك
احتضنها وقاص بقوة وهو يقتبس منها بضعًا من القوة .. يحتاج قوة فريال كى يلم شمل تلك العائلة ، رغمًا عن انف الجميع سيأتي ذلك الجاحد ... غمغم بصوت أجش
- رهف لسه بردو مستخبية ؟
تمتمت بنبرة ناعمة
- نديها فرصتها يا وقاص .. نستحمل شوية
حتى الان لم يسامح نفسه على ما حدث لها ، صاح بلهجة خشنة
- انا خايف ليحصلها حاجه
حزنت فريال وهي تعلم ذلك الذنب الذي سيظل حاملا اياه حول عنقه ، تمتمت بنبرة ناعمة
- مش انت واثق فيها
هز رأسه قائلا
- ايوا لكن
قاطعته وهي تضع اصبعها على شفتيه قائلة
- بس . .. متقلقش ، مسألة وقت وهتفوق نهائيا
هذا ما يتمناه حقًا .. زفر بحرارة قائلا
- اتمنى
قبلة دافئة وضعت علي جبينه لينظر نحو فريال التى تبتسم فى وجهه بتألق ، جذبها من يديها لتضحك بمرح حينما قبل وجنتها بعمق وهو يضمها الي عناق حار خطف أنفاس ساحرته .
******
اغلق سراج باب الشقة بعنف شديد ، لا يصدق حتى الآن أنها هاتفته .. تلك النبرة المغناجة ليس معتاد عليها اطلاقا
صاح مناديًا اسمها وهو يبحث عنها فى غرفة النوم
- أسرار
صوت شهقات مكتومة هو كل ما تلقاه .. خفق قلبه بعنف وهو يراها تبكي بحرقة ... هرول نحوها وهو يسحبها الي ذراعيه ليهمس بصوت معذب
- يا ربي .. حبيبتي مالك بس
لفت اسرار ذراعيها حول خصر سراج ، كم تود اصمات ذلك الصراخ من عقلها ، انه مثل البقية .. سيجرحك ، تريد اصماته بشتى الطرق وكلمات نضال تجلدها بلا أدنى رحمة
شعرت بقبلاته التى توزع علي سائر انحاء وجهها وما ان هم ان يلتقط شفتيها همست بتعب
- سراج .. انا مهمة قد ايه عندك
احتضن وجهها بكفيه وهو يزيل دموعها المؤلمة لقلبه ... اقترب هامسًا بصوت أجش
- انتى روح سراج
انين قلبها يزداد قوة ووجع ، لا تريد أن تشعر ما اختبرته سابقًا .. ستموت ، همست بعذاب
- مش عايزة اندم
هز رأسه وهو يغمغم بنبرة صادقة استشفتها منه
- مش هتندمي ابدا
يعلم أن ما يفعله لاسرار الكثير .. بل الكثير والكثير وهو يضغط عليها ، لكن هذا أفضل له ولها
لا يعلم كيف يطمئن قلبها العاصى .. بكل طريقة عاطفية يخبرها كم هي مهمة فى حياته ، يبذل مجهودًا معها وهى تفعل ، يكفي محاولاتها أن تواكب الحياة البسيطة التى ينشدها
همس بحرارة وهو يقبل أرنبة انفها
- أسرار .. ايا كان اللي اتعودتي عليه زمان .. حاولى تتأقلمي معايا .. لما جربت الجواز وفشلت حسيت اني مش هلاقي ست تقدر تتحمل حياتى ، ساعات بتمني انى كنت اشوفك قبل كدا بكتير .. بس اكيد لكل حاجه سبب
لم ترد عليه .. همس بنبرة قلقة
- مضايقة انى بسيبك لوحدك ؟
هزت رأسها نافية وهي تمسح دموعها التى تهبط بغزارة دون ادني تحكم منها ، صاح بنبرة اجشة
- انا مش عايزك غير تاخدى راحتك خالص يا اسرار .. من حقك تاخدي راحة بسيطة لحياتك .. انتي تعبتي يا اسرار
تنهدت اسرار بحرارة وهي تتأمل عينا زوجها الشغوفة ، تابع هامسًا بنبرة ناعمة
- ومن ناحية غيرتي .. مش عايزك توصليها ان انا بحطمك يا اسرار .. لا انا عايزك بقوتك .. بجمودك معايا واحنا بنواجه الحياة .. بس الا فى حبك ده عمري ما هسمح انى اشوف فيه جمودك
ابتسم بلطف وهو يقبل عنقها هامسًا
- تعالي نتعشي انا جعت
كادت أن تسير معه الا انه حملها على ذراعيه ، دفنت وجهها فى ذراعه العضلى لتتشبث به بقوة وهي لا تتوقع أن يأتي بتلك السرعة .. كانت فى إحدى نوبات بكائها اليومية لكن يبدو أن قاد برعونة كي يصل الي هنا في وقت قياسي ، اجلسها على المقعد وعيناه تتجه نحو البراد ، صاحت معترضة
- بردو فول
غمز بمشاكسة
- بطنك وجعتك تاني ولا ايه ؟
هزت رأسها بنفي ثم قالت بهدوء
- لا بس اعملي الشكشوكة حلوة من ايدك
اقترب سراج منها رغمًا عنه قبل شفتيها بعمق لتلف يديها حول عنقه وهى تبادله بشغف أكبر ، ابتعد لاهثا بحرارة
- انتي تطلبي عينيا
كادت ان تستقيم وهي تعرض المساعدة
- اجى اساعدك
عض شحمة اذنها وهو يثبتها على المقعد قائلاً
- لا أخاف على نفسي وانتي زى القمر
ابتسمت اسرار ثم صاحت بنبرة شقية
- كلامنجى يا سراج
عقد سراج حاجبيه ليقترب قائلا بنبرة ذات مغزى
- تحبي اثبتلك
صاحت معترضة
- انا جعانة
كان تراه يعمل بعملية وهدوء .. تقطعيه للخضار يثير اعجابها وهي تطلب تلك الوجبة تحديدًا لأنها تحب فقط ان تراه يطبخ طعامًا لها ، نوع من التدليل لم تحصل عليه قط .. وهو يغرقها فى الدلال حتى الفساد
لم تنتبه لحديثه أكثر ما هى منتبه إلى بنية ذراعيه التي تضم جسدها برقة .. لم يقسو يوما عليها .. ماذا تريد أكثر هى ؟!!
انتبهت على وضع الطبق أمامها ، سحب كرسى بجوارها وهو يطعمها الطعام بيديه ، تتخضب وجنتيها وهى فى كل مرة ترى لعق سراج انامله التى تطعمها ، تجلي حلقها حينما صاح فجأة
- اسألك سؤال
نظرت اليه باهتمام لتراه يهمس
- اتجوزتيني ليه ؟ .. هل لانى كنت مجرد حب مراهقة .. ولا انتقام من نفسك وانتي بتقولي انك متأثرتش بيا لحد لما تبعدى
جف حلقها وهى ترى عيناه التة تراقب كل حركة وكل انش فى وجهها ، همست بصلابة
- الثاني .. سراج انت اول امنية اتمنتها فى مراهقتى ولما ما اتحققتش .. عملت حزن طفولي بائس مش اكتر ، مخلتش الحزن يتحكم فيا ولا حبك يتملكني .. اهتميت بحاجات كتير.. جوازى كان لازم احافظ عليه لاني عمري ما خسرت فى اللي دخلته
جز سراج علي اسنانه ... لا يحب ان يتحدث عن الماضي ، لا يحب ان يتذكر انها كانت يوما ما زوجه اخيه الراحل ، كلما يتذكر يرغب ان يهدم الدنيا بما حولها ، لأن اسرار له فقط .. ذلك القلب العاصى يملكه هو فقط
استمع الي ثرثرتها الهادئة
- افتكرت بمجرد جوازنا انى اقدر اكمل عادي ... اقدر اعدي عليك ... اتقوى وانا كنت لاقيه نفور منك فى بداية الامر ، تفاجأت انك بتطالب بحياة طبيعية واحنا بعاد عن المسمي ده .. اصرارك وعزيمتك للوصول ليا بطريقة فضولية كان بيخليني اقفل على نفسي اكتر .. مش عايزة اكون مجرد لعبة حبها طفل ووقت ما يلاقي لعبة جذبت انتباهه يسيبها ... بس معرفش حصل ازاي .. معرفش ضعفت ازاي واختارت الهروب
لن يكذب هذا كان دافعه قبل زواجه منها ، صاح وهو يضم قبضة يده بقوة
- ممكن اكون غلطت فى التعبير ... اسرار انتى كنتى اكبر كمية لغز فى حياتى
سخرت ببرود
- وبعد ما حليته .. باقي عليه ؟
ضرب على طاولة الطعام بقوة اجفلتها وهو يقيم من مقعده صائحًا بعنف
- آخر مرة اسمعك تقولي فيها الكلام ده .. مش عايز خوف منك اطمني .. انا لما اخترتك مراتى كان على اقتناع لاني بردو مستحيل اكرر نفس غلطة المرة اللي فاتت
اقترب منها وهو يقول بنبرة حانقة
- قوليها بصراحة كلامه مأثر فيكى
يعتمد الإشارة نحو نضال بصيغة الغائب دائما ، لم تعقب على حديثه حينما قال بنبرة غامضة
- عن امى
سؤال وإجابة .. طرحها ثم أجاب عليها ببرود شديد
- ليكى حق مقدرش اعاتبك .. لكن اسرار أى اللى بتعمليه حاليا معايا توقفيه من فضلك
هي لم تستمع أنه يقصد عنه هو .. بل توقعت انه يعاتبها عما فعلته بها ، هى لم تفعل شيء اطلاقا ،هى فقط أظهرت وجه شيراز الحقيقي للجميع .. برقت عيناها بشراسة شديدة وهى تصيح فى وجهه بأنفعال هادر
- انت اكيد اتجننت ... انت شايفني للدرجة دى وضيعة زى ما هى كانت شيفانى
اقتربت منه تضربه على صدره تصيح بحدة
- امك هى اللي عملت لنفسها كده .. انا معملتش حاجه .. ولا بتبلا عليها ، هى اختارت السكة دى تيجي تلومني انا ليه
اكفهرت ملامح وجهه وهو ينظر الى عينيها بجمود تام ، تغاضي عن انفجارها وثورتها المتفاقمة ليقترب قائلا بسخرية
- قصدي علي مساعدتك فى مشروع ورشتي .. الاقي زبون قديم من المؤسسة اهتم فجأة بالعربيات وعايز يدخل يشاركنى فى مشروعى مخصوص ، غريب مش كدا
رمشت أهدابها عدة مرات تحاول استيعاب ما قاله ، أدركت حماقتها بعد فوات الأوان ، لم يبدى على وجهها أي تأثير لتغمغم بجمود
- معملتش حاجه
كاد ان يغادر من المطبخ إلا أنها سألته ببرود
- لو لقيتها جات علي باب البيت وقالتلك هعيش هنا لاني بعت البيت
التفت اليها وقال
- للاسف ده المكان الوحيد المحظور انها تجيله ... مش مغفل انا علشان اقرب البنزين من النار
عقدت ساعديها على صدرها وسألت ببرود
- لو أصرت تعيش هنا
هل ما زالت حتى الآن لا تعلم تفكير والدته .. ام ان خوفها جعلها وغلق جميع وسائل الإدراك والتفكير ، اقترب منها وهو يضم وجهها بين راحتي يده
- أسرار متحمليش فوق طاقتك .. شيراز هانم عمرها ما هتعيش فى بيت ضيق ، بالنسبالها لو هتموت هتقرر تموت في قصرها اللي مليان تحف وانتيكات بمبالغ ضخمة
كادت ان تقاطعه إلا أنه صاح بنبرة جامدة
- للاسف قالت كدا ... حتى لو افلست مش هتتحرك من القصر هتموت فيه ، واضح ان جو البيت مأثر عليكى لو حبيتي تنزلى الشغل معنديش مانع .. انا راجع الشغل خلى بالك من نفسك
لثم جبينها ببعض من البرود وهو يستدير راحلا .. اغمضت أسرار جفنيها وهي تلعن انفلات لسانها ، انه متألم من اجل والدته رغم افعالها إلا انه يحاول العدل بينهما .. ربما الآن ندم مجيئه إلى هنا .. شتمت بعنف وهي تدب بقدميها تفكر بالذهاب الى موطن راحتها الان.
******
خرجت رهف من شرفتها وهي تنظر الى اضاءات الانارة فى الحديقة ، وضعت الهاتف على اذنها وهى لا تصدق انه يهاتفها ، همست بخفوت
- انت مجنون
ارتخى نزار علي مقعده وهو يقول بجنون
-مجنون فيكي يارهف
عضت على طرف شفتها السفلى بخجل ، احتقن وجنتيها من الخجل وهي لا تعلم ماذا تقول ؟! .. سألته بصوت خافت
-اخدت رقم تليفوني من مين
دعك نزار مؤخره عنقه وقال
-للاسف من شادية ...عرفت انه غرضى شريف
استقام من مقعده وهو يفرد ذراعيه يجدد النشاط فى جسده الخامل ليصيح بنبرة حادة
-ليش ماعم تطلعي من البيت
رفرفت بأهدابها وهى تتمسك بالحاجز .. همست بلا مبالاة
-انا بحب القعدة فى البيت مش متعودة اخرج كتير
بالطبع .. تنال غرفتها الشرف بوجودها وهو ... فليحترق على اشتياقه لها ، سألها بنبرة رخيمة
-عم تنزلي عالمطبخ ؟
نفت قائلة
-لا بقالى فترة منزلتش
لا تود إخباره أنها تزداد سوءا وفعل كوارث في المطبخ حتى طردتها الطاهية بأدب من مطبخها !! ، شهقت بخجل حينما استمعت إلى نبرة متسلية منه
-رح تعشقيه صدقيني يارهف
تساءلت بقلق
-المطبخ ؟
اجابها موافقًا وهو يتخيل مكان وجودها في مطبخ منزله
-اكيد ...ماما مارح تترك لتخليكى تطبخي كل الاصناف
أدارت بجسدها لتستند على الحاجز ، لا تصدق انه يورطها ، لقد تحدث مع والدته وهى فلتحترق فى الجحيم برفضها
صاحت بتعجب
-هي تقبلت عادي
انقلبت معالم وجهه الوسيمة للغضب ، جز علي اسنانه وهو يصرخ هادرًا
-الماضي هاد بيني وبينك بس .... استرجي اعرف انك حكيتيه لمخلوء يخلأ "شخص غيري "
