اخر الروايات

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميار عبدالله



فى قبضة الامبراطور
الفصل الثامن والعشرون
متهورون نحن

فى حبنا

فى تضحياتنا

فى عدم كبح مشاعرنا

فى إخفاء الالامنا.

وأغبياء نحن

للسقوط فى ذلك الدرك .

تستمر في الحفر رغم عدم اهتمامك لمدي العمق الذى تصل اليه ، يمثل ذلك الذى يبحث فى صحراء أستراليا الحارقة عن مجوهرات ستمثل له ثروة ضخمة ما أن يستحوذ عليها .. بقدر ما يغريه الحياة الرغد التى سيعيشها ، فلا يلتفت لنداء أحد ويضيع سنين بحثا عن ماذا ... ؟!

حفنة مجوهرات فى صحراء جرداء .. وهى فى الحقيقة عبارة عن سراب .

زفر نضال بحنق شديد .. هذا كثير عليه ، كثيرًا جدًا

هو لم يعتاد على تلك الأشياء التى لا يعلم كنهها

كل ما يشعر به هو حريق

حريق هائل يتشعب في كل وريد في جسده

ساخط

متذمر

غاضب

حانق

ساخر

واضف صفة جديدة مكتسبة مثل باقى الصفات

غيور

هو بطبيعته الجينية يوجد صفة الغيرة على نساء عائلته .. ونساء عائلته يختص فقط رهف وأسرار ، رغم ما هو عليه .. ورغم ما كان عليه سابق ، يغار على فرح..

يتذكر حتي الان تلك الصورة المحفورة فى ذاكرته ، لا يقدر محوها ، عيون رجال تتفحص بضاعة .. بضاعة أثارت اهتمامهم وهو فليحترق فى الجحيم !!! ، عاد يمرر أنامله على خصلات شعره مرة أخرى

ليكن رجلا وليعترف

أصبحت ذات تأثير فتاك مدمر

إن استمرت أكثر وذلك الضغط المُلح عليه ، سيتصدع حصنه و تنهار مقاومته ، لكن كيف تغيرت؟ وبتلك السرعة ؟

تلك الشخصية الجديدة ليست بشخصيتها ، ذلك الطابع الساخر والمشاكس بل تصل احيانا الى الإنفجار فى وجهه

القطة أضحت نمرة .. تخيف ظاهريًا .. لكن بداخلها شيء لين .. قابل للعطب .

استرخي أكثر فى جلسته وهو يفك أزرار قميصه ليسمح بمداعبة نسيم النيل في صدره ، ارهفت اذناه السمع حينما سمع زمجرة محرك سيارة تلاها صفعة حادة لاغلاق الباب ، انها إمرأة

حتمًا امرأة مجنونة ، بعيون ناعسة التفت نحوها ليقول بنبرة مشاكسة

- كنت فاكر ان بعد الجواز مش هتقربى من المكان ده

شهقت أسرار وتراجعت عدة خطوات من النبرة المباغتة ، هى ابدًا لم تتوقع وجوده البائس كحالتها

هذا يجعلها تعيد التفكير

هل العطب بهما تحديدًا ؟

هزت أسرار رأسها يائسة ، حسنًا يكفي وقت السلام الداخلي ، لتعود إلى الجمود إن تطلب الأمر .. سراج لن يمر الأمر مرور الكرام حينما بعثت له رسالة نصية تخبره بذهابها إلى النيل ثم اغلقت الهاتف نهائيًا .. تحتاج لصفاء آخر لتعيد ترتيب فوضوى مشاعر عاطفتها ، عليها ألا تخل بتوازن احدهما على الاخر كى تكون علي أرض صلبة ، ولكن مجرد أمنية بائسة

الهوي الذى يضرب الوجدان .. يفتك العقل .. يجعل به خللا ، تمتمت بشراسة نحو نضال

- انت ايه اللي جابك هنا

ابتسم نضال بحنين ، يتذكر أن المكان هنا .. هو المكان المفضل لكلاهما .. حينما أصبح شابا ناضجًا لا أحد يحاسبه على خطواته .. أول مكان ذهب اليه هو النيل .. كان يحاول أن يفهم سر سحره وغموضه ، اشعار تلقي عليه منذ أن كان صغيرا حتى الان لا يكفوا عن الحديث عنه .. هذا المكان تحديدًا شهد الاحتفال الخاص به بمناسبة دخوله للجامعة ، لحظه صعود أول سلم للشهرة والمال .. غمغم بنبرة لينة

- ابدا قولت استرجع الماضى ، فيه ذكريات حلوة على الاقل

الذكرى تطرأت فى عقل أسرار ، اقتربت تجلس على المقعد وهى تعقد ساعديها على صدرها ، تفكر متى ستخرج من دوامتها تلك .. متى ستفك كل تلك العقد ؟

متى سينتهى الكابوس ؟! ، انتبهت على نبرة نضال الساخرة

- جوزك عارف انك هنا

صمتت للحظة قبل أن ترد ببرود

- بعتله رسالة وقفلت تليفونى

ضحك نضال بسخرية ليغمغم

- واضح ان فيه ناس هتتفرم تحت ايديه

سراج مجنون ، يبدو كثور يبحث عن رقعة حمراء حتى يفتك ويمزق صاحب الرقعة إربًا

وليكن الأمر أكثر متعة للآخر جعله الرقعة وصاحبها

تمتمت أسرار بعد فترة من شرودها

- واضح انى هفضل فى نفس الدوامة

التفت بوجهه نحوها بتركيز شديد قبل أن يقول

- وبتتريقي عليا يا بنت العم ، قولتلك كلنا فى نفس الدوامة

عبس وجهها وزمت شفتيها لثوانى قبل أن توضح له

- بس بإرادتنا مش مجبورين اننا نستمر فيها

هز نضال كتفيه بلا مبالاة وهو يسخر منها قائلا

- اطلعي منها

ليتها بتلك السهولة .. الأمور تخرج عن سيطرتها .. تكبح من عدم الإنفجار ذاتيًا كى تعيد الأمور إلى نصابها .. أي أمور تتحدث ؟

لا هى بقادرة على استمرار ثأرها من حماتها العزيزة واكتفت بتحطيمها فى واجهة ذلك المجتمع البريق حتي أصبحت كعلكه تلوكها الألسن هذا من جهة ومن جهة أخرى سراج .. ذلك المعذب الفؤاد

منذ مراهقتها وحتى فى نضجها ، عضت على نواجذها وهى تكاد تنفجر لتصيح بحنق

- مش عارفة .. عايزة احس انى مرتاحة ، مش عايزة اكون قلقانه لبكرا

وليصبح نضال هو الطبيب المعالج وهى الممرضة نصحها بجملة

- عيشي كل لحظة فى عمرك متفكريش فى بكرا ، ده احسن حل

تعرف أن نضال لا يقتنع بذلك الكلام المنمق ، بل يراه مجرد تجميل لحياة الشخص البائس .. انتبهت إليه لتعقد جبينها قائلة

- انت بقى مش ناوى تقولي ايه اخبارها معاك

تصنع الغباء وهو يقول

- مين ؟

لاحت ابتسامة ساخرة على شفتى أسرار وهي تقول

- فرح

هز نضال رأسه وقال ببرود

- عايشين

لكزته على مرفقه وصاحت بنبرة ذات مغزى

- انت عامل ايه معاها

سؤال يشتمل الكثير والكثير

سؤال .. كلا بل سؤالين

ويتطلب منه اجابتين

تريده أن يخبرها عن علاقته بفرح التى كل يوم تزداد غرابة عن الأخرى ، والسؤال الآخر تسأله عن شعوره نحوها

وكعادته .. يختار الهروب

الهروب يعلم انه ليس حلا

لكن يجده أفضل حل فى نظره فى تلك اللحظة

- مالك داخلة جامد كدا ليه ، عادى الطبيعى بتاع أى اتنين متجوزين

تمتمت أسرار بلا مبالاة قائلة

- انت عارف انك ممكن تخسرها

تحب النساء أن توضع فى خانة المقهورات حتى يصلن إلى سعيهن .. والرجال فليعينهم الله على مكرهن ، صاح بحنق

- انتوا يا ستات ناس غريبة ، من فين بتقولوا مستحملينك على المر ومن فين مش طايقين

صاحت أسرار بدفاع أنثوي من الدرجة الأولى

- قصدك ايه

تمتم نضال بصراحة

- انكم بتحبوا الكدب

هو يصف علاقته بفرح .. يخرج مكنوناته بفرح امام وجه اسرار ، سؤال لا يجد له اجابة

كيف تخبره انها ستتحمله واليوم الثانى تنفجر به صائحة انه بلا شعور

أتلك هرمونات انثوية و عليه تحمل تقلباتها ؟

استمعا إلى نبرة جهورية يقسم انها لتفزع الطيور لو كانت محلقة بالأفق بسبب صوت نعق الغراب

- أسراااااااار

مال نضال نحو اسرار وقال بنبرة باردة

- الوحش جيه

رفعت حاجبها وهى ترى عضلات جسده النافرة وعيناه المتوعدة بالجحيم ، صاح بنبرة صارمة غير قابلة للجدال

- على العربية وبدون نقاش

استقامت من مقعدها بهدوء شديد وهى تمر بجانبه لتلقي نظرة ساخرة جعل سراج يزداد وعيدًا ليرى نهاية تهور زوجته ، التفت حينما رأها تغلق باب سيارتها مشيرة اليه انها ستسبقه وليلحقها ، اتسعت عيناه بجحوظ وهو يرى سيارتها اختفت بين زحام الطريق ، اغمض سراج جفنيه وهو يعود الصعود لسيارته دون الالتفات إلى قريبها اللزج .. حسنًا أسرار تحملي ما بدأتيه .

****

مارية .. لم تعد مارية سابقًا

كفت عن النواح والسخط والتذمر

دائمًا نملك أشياء جميلة فى يدينا

لكننا نطمع في ما يد الغير

وهى طمعت فى فتات الحب

ولم تلتفت إلى من يضع قلبه بين يديه

غريبة تلك الحياة وغريبة هى عقولنا.

قولوا عنها كما شئتم ، سارقة

انتهازية

وربما أنانية

لكن لتكون أنانية فى ما تملكه أفضل أن تكون أنانية فى تمنى شيء لن تحصل عليه ابدًا .

عملها وحياتها السابقة بل وشقيقتها التى تجرعت مرارة أكثر منها كونها الشقيقة الأكبر .. هى أصبحت تخشي على نفسها

تخشى أن تلك السعادة المحاطة بها تختفي يومًا

لكن يقينًا داخلي يزداد .. أنها ستفعل الأفضل

ماهر الذي ضحى بالكثير من أجلها .. ستضحي هى بالكثير من أجله ، عليها أن تعتاد بقدر ما تمنح .. بقدر ما تأخذ .

سعادة داخلية ترفرف من حولها وهي تشعر بيد ماهر التى تتمسك كفها بقوة ، لمعت عيناه وابتسامة متألقة زادت من اتساع ابتسامته ليصدمها بخبر تعجيل الزفاف

صاحت بصدمة

- انت مجنون مش كدا

تلاعب ماهر بحاجبيه وهو يقول بنبرة ماكرة

- انتى اول مرة تعرفى

غلفهم السكون لتنظر مارية فى حديقة منزل عائلته ،العائلة رغم أن كل شخص متناقضًا مع الاخر الا انهم باتحادهم وانسجامهم متفردون .. استمعت إلى نبرة ماهر الجادة

- بس قوليلي غريبة يعني تصاحبى علي الست المفروض تبقى منافسة ليكي

علاقتها مع فرح كانت في البداية كارثة ، من هي المرأة المجنونة التى تصادق زوجة طليقها السابق ، إلا أنها ليست عابئة بأي شخص .. هي تعلم جيدًا ما تريده .. تعلم جيدًا ان علاقتها مع فرح تتعدى الصداقة بكثير .. كلا منهما يضمدان جرح الآخر ، لذا مع العيب في مصادقتها ؟!!

ابتسمت مارية وهي تتذكر سعادة فرح حينما تسوقا في أحد المولات .. يبدو ان علاقتها مع زوجها تتحسن يومًا بعد يوم ، وهذا جيد .. تمتمت بنعومة

- انا وفرح عكس الباقيين ، صدقني مفيش ما بينا مشاعر غيرة ، هنحسد بعض علي ايه مثلا

رفع ماهر حواجبه بدهشة .. رحمة الله على الرجل من مكر المرأتين عليه .. لن يكون شامتًا .. لكن اتحاد المرأتين عليه يبدو انه سيخوض معركة هو الخاسر الوحيد ، تمتم بجمود

- مش مرتاح للموضوع

هزت مارية رأسها ، بالطبع لن يتفهم قالت بهدوء

- الموضوع مش صعب .. كل واحدة عارفة مشاكل التانية ، عادي .. ولا لازم نقطع في بعض علشان تبقي صورة طبيعية

ثم صمتت فجأة لتلمع عيناها ببريق ، التفت اليه وهي تصيح بجدية

- قولي بقي .. خططت ازاي لكل دا

تهرب من الإجابة وهو يبسط راحتي يديه على فخذيه ليقول

- عادي جدا

انتفضت مارية قائمة وهي تصيح بلهجة حازمة

- ماهر

بعينيه الكسولتين مشط بـ عينيه جسدها ، خصلات شعرها الشقراء معقودة بحزم .. ثيابها أصبحت أكثر حشمة وهذا يجعله راضيًا .. لم يتكلم لكنها أصبحت تغير من عادتها وسلوكها المتحرر ، غمغم بنبرة صارمة

- اقعدي يا مارية .. مش عايز جنان

جلست على المقعد متأففة ليقول بنبرة هادئة

- الحكاية وما فيها ، اني روحتلها وقولتلها مش هقدر اكمل لان قلبي متعلق بواحدة

بنبرة متغاظة ردت عليه بحدة

- وهي وافقت عادي ؟

نبرتها تخللها غيرة أنثى لرجلها ، انتعش قلبه ليضرب بيده على صدره زاجرًا ذلك الذي يخفق بجنون .. صاح بنبرة ماكرة

- الموضوع ما بينا متطورش علشان تحس بغيرة

زمت مارية شفتيها بحنق .. رغم ما فعلته وحضورها لخطبتها إلا أنها سلمت حبيبها ماهر نحوها ، هذا تصرف يقضي علي الغيرة لكن شعلة في جوفها لم تخمد بعد .. صاحت بتبرم

- وهي تغير ليه اصلا

لم يمتنع ماهر من الابتسام وهو ينظر الى عينيها العاصفتين بالغضب والغيرة ، اقترب منها وقال بنبرة اجشة

- كل واحد فينا دخل علاقة علشان ينسي حد موجود في قلبه ، بنحاول ننكر ده .. ننكر انه عايش جوانا .. قلبنا مش هيتأثر بحزنه أو وجعه لكن للأسف بنحس بكل نفس ... كل انين الم بيصدر منه

انصدمت من تلك اللهفة في عينيه ... غامت عيناها لتتحول الرؤية إلى ضباب .. افترقت شفتيها وهي تغمغم

- ماهر ... انا

مهما بلغت مشاعرها لن تصل الى قوة مشاعره وعنفوانه ، كادت أن تنطق بحبها له .. تلك الكلمة الوحيدة التي تقدر على تعبير عما يجيش فى صدرها .. كيف يخبرها انه كان يشعر بألمها ويتألم مثلها !!! .. صاح بمقاطعة

- مش محتاج منك اي رد .. كفاية إن عنيكى بتلمع فى وجودى ، زي ما ارتبطنا فسخنا عادى حتى هى كانت صاحبة فكرة انى اعمل الـ show ده

- ومنظرها وسط الناس ؟

تذكر حديثها حينما اعترض بشدة .. رغم كل شيء هى من عائلة المالكي ذات الحسب والنسب ، يخشى أن تلوكها الألسن لكنها صممت على رأيها واستجاب لرأيها فى النهاية ، غمغم بهدوء

- هي قالت انها تفرح اتنين .. تسعد قلب اتنين بيحبوا بعض وتكون السبب في جمعهم ده أهم من كلام الناس

صاح صوت ساخر

- عايزة اقولك يا ميمى انها قصة مؤثرة بس للاسف متأثرتش

والصوت الساخر والكلام اللاذع لا يصدر سوى من جيهان !!

جز على اسنانه وهو يصيح حانقًا

- انتي هنا من فين

وضعت راحتي يديها علي صدرها وصاحت بنبرة مسرحية

- من أول شق الروح يا كابتن

مد بساقه وهو يركل قدمها .. تاوهت بوجع لتنظر الي بشرر .. إلا أن عيناه الجحيمة أجفلتها ليصيح

- امشي يلا

فى ذلك الوضع المحرج عبثت جيهان بخصلات شعرها التى لم تمسها صبغة لتقول بخبث

- الله ايه يا راجل متزوقش كدا .. بابا بيقولكم خفوا شوية .. مش عايز يصحي بكرا يلاقيها نايمة على سريرك

زفر ماهر بحنق وهو يستمع الى شهقة مارية المذعورة ، صاح بحدة

- امشي يا ام لسان طويل

استقامت مارية بحرج لتجفل من امساك ماهر لمعصمها ويشدها اليه ، غمغم بحنق

- انتي رايحة فين انتى كمان

تمتمت مارية بحرج شديد ، لن تنكر انها تخشي من حماها .. بل تموت رعبًا أن يتفرد بها ويلقى بعض الحديث اللاذع فى وجهها .. وكل ذلك للأخذ بثأره

- انا همشى

عبس ماهر بوجوم ليقول

- تمشي فين ؟

تمتمت بحرج وهى تحاول ان تلفت يدها من قبضة يده بمحاولات يائسة

- اونكل معتصم

راقبت جيهان باستمتاع الى ما يحدث بين عصفورى الكناري فى حديقة منزلهما ، تمتم ماهر بنفاذ صبر

- انتى ما صدقتى .. هى كده طول الوقت

عقدت جيهان ساعديها على صدرها وقالت بنبرة ماكرة

- يا ميمي بقولك بابا اللى قالى ، انت شايفني بتبلى على الراجل

بدأ ماهر يفقد المتبقى من صبره ، صاح بنبرة هادرة في وجه جيهان

- غورى من وشى واتمسى وقولى يا مسا .. لحسن اجيب المقص واقص شعرك اللى فرحنالي بيه

زمت جيهان شفتيها بحنق وهى تدب بقدمها على الارض قبل ان تستدير مغادرة ، بالطبع رشقته بسهام متوعدة نارية ..

لم يعبأ ماهر كليًا بنظرات شقيقته التفت نحو مارية الذى طغى اللون الأحمر فى وجهها ، صاح بنبرة ذات مغزى

- كنا بنقول ايه

عبس مفكرًا .. يحاول أن يستجمع حبل افكاره قبل ان تقطعها تلك النارية شقيقته ، صاح بعد فترة من تجميع شتاته

- اه .. قررت ان احنا نعجل جوازنا

رمشت مارية بأهدابها عدة مرات وقالت

- انت بتتكلم جد

صاحت شادية بنبرة ساخطة تلك المرة

- نعم !!! .. شوفلك واحدة غيرى تشتغلك ، انا مش فاضية لجنانكم

تفاجأت مارية كما تفاجيء ماهر من وجودها ، وضعت مارية راحة يدها على صدرها وهى تحاول أن تلتقط أنفاسها .. رباه عائلته تبدو مجنونة .. مجنونة للغاية ، التفت اليه لينفجر ضاحكًا وهو يفرد ذراعيه قائلا

- اهلا بيكي فى عيلة السويسري

****

كانت أسرار تنتظره ببرود وهى عاقدة ساعديها على صدرها ،تهز ساقها بتوتر شديد وهى ترى تلك النظرة الوعيدية منه

أغلق باب الشقة بعنف وهو يقترب منها صائحًا بحدة

- ممكن افهم ايه ده

رفعت حاجبها وهي ترد ببرود

- تفهم ايه يا سراج

عادت مرة أخرى للبرود

ذلك البرود الذى يمقته

احتد صوته وهو يهدر فى وجهها ويده وجدت طريقها لتمسك ذراعها بخشونة

- ايه بقي جو الرسايل وقفل التلفونات

نزعت ذراعها من قبضته الغشيمة وصاحت بنبرة جافة

- عايزني اعمل يعني يا سراج ، بكون مخنوقة وكويس انى بعتلك رسالة

تلون الشرر فى مقلتيه وهو يقترب منها صائحًا

- كويس انك بعتيلى رسالة ... أسراااااار فوقى وانتى بتكلميني ... انا جوزك يا هانم

وسطت خصرها وهى ترد بجفاء

- نعم عايزني اعمل ايه اكتر من كدا .. بقولك بكون مخنوقة ومش طايقة اكلم حد

لقد فعلتها

اخرجت مارده الشيطاني

امسكها من ذراعها للمرة الثانية بقوة خشنة وصاح بنبرة غاضبة

- لكن مع الحيوان ده مش مشكلة ، مش كدا

احتدت عيناها وهي تشعر بنبرة الغيرة التى لم يقدر على سيطرتها هل يغار من نضال ؟! ، صاحت بحدة

- انت بتقول ايه

اجفلت من نبرته الهادرة وهو يقرب جسدها اليه لتزداد التصاقًا وقرب حميمي !!

- انتى فاهمه اقصد ايه ... ودماغك العقيمة دى متقصدش اللى فى دماغك يا اسرار ، عارفة ليه !!

اقترب أكثر وهو يرى الاهتمام فى عينيه الباردتين ، مال نحو أذنها مغمغمًا بنبرة ناعمة

ناعمة لدرجة شعورها بالوخزات المؤلمة التى اخترقت جسدها

- لانها لو دخلت فى دماغى ، كنت قتلته وجيت قتلتك

لقد بلغ صبره لمنتهاه .. مراعى نعم .. يتفهم نعم

لكن ليست لدرجة أن تستهين به

هو اخبرها مرارًا وحذرها من أفعال طائشة .. بأصبع سبابته وجهه فى وجهها وهو يصيح

- فهميني بقي انتي عايشة في دور الضحية لحد امتي ، فهميني دور الجلاد اللي مخليانى مستمر امثله هينتهي امتي علشان أرتاح وترتاحى

هزت أسرار رأسها بيأس .. ليست في وضع يسمح لها بالانفجار

أو العتاب

التعب ينخر فى عظامها .. اشاحت بوجهها بعيدا عنه لتقول

- انا تعبانة ومليش مزاج لـ ...

اعترض طريقها بجسده الضخم ، ليصيح بنفاذ صبر

- لأ .. خلينا نخلص من الموضوع ده ، لأن واضح مش هيخلص الا لما نحط كل حاجه فى مكانها الصح

سحبت نفسا عميقا وزفرته على مهل .. صاحت بجمود

- ادى ضامن

عقد سراج حاجبه وهو يردد ما قالته باستنكار

- ضامن ؟!

هزت رأسها وقالت

- ايوا ضامن انك مكمل حياتك معايا

اتسعت عينا سراج وهو لا يصدق .. ضامن !!

هل اخبرته انها تريد ضامن ،كل ما يفعله لا جدوى منه !!

اشتعلت براكين ثائرة وانقلب الوجه الوسيم ال ملامح حادة مخيفة .. مكشر عن اسنانه وهو يصيح بحدة مرعبة

- انتي مجنونة .. كل ده وانتى لسه مش واثقة فى مشاعري

وقفت امامه بثبات

وكأن الوحش الذي يكاد يقترب منها للفتك بها غير خائفة منه ، صاحت بنبرة باردة

- لو شايفني مش واثقة في مشاعرى مكنتش قعدت ثانية فى البيت ده معاك ، ومفيش حاجه ولو كانت ايه تقدر تقف قصاد رغبتى ، انا بعمل حماية لنفسى فى المستقبل .. كلمة منك هخدها ضامن لأنك لو فى مرة اخليت بيا هقطع كل حاجه بينا

صعق

هذا اقرب وصف يصف به بعد أن فجرت به أسرار قنبلتها

حاول أن يتغاضى عن ذلك الألم المبرح فى قلبه ، مجروح منها

نبرة المرارة تخللت حباله الصوتية ليقول

- ياااه ... بالسهولة دى ، انا مكنتش فاكر انى رخيص بالشكل ده عندك

لهذا لا ترغب فى المناقشات الحادة .. زفرت بحدة وهى تقول

- المفروض انك مقدر التخبطات اللي عندي

ابتسامة ساخرة زينت شفتيه ليقول

- والمفروض تراعي مشاعري انا

اقتربت هي تزيل المسافات الفاصلة بينهما ، وضعت أصبع السبابة على موضع قلبه لتصيح بنبرة هادرة

- كل ده ومش مراعية يا سراج ، امك المفروض تبقى فى السجن وتقولى مش مراعيه .. كل البلاوى اللي عملتها فيا وفى الناس وكل ده ومش مراعية انها امك .. مش مراعية.. بقيت جاحدة خلاص

اخفض سراج رأسه ارضًا .. وضع كفيه فى جيبى بنطاله وقال

- واضح ان احنا وصلنا لحيطة سد

تجمدت أسرار وهي ترمش بأهدابها عدة مرات

تمتمت بعدم استيعاب

- انت بتقول ايه ؟

صاح سراج بسخرية

- لا انتى عايزة تواجهى ولا انتى قادرة تنسى ، ما هو مش انا كل اليوم والتانى واحدة تفكرنى بعمايل امى

رفع رأسه ليقابل عيناها الغائمة .. وكأن سحابة رمادية ابتلعت زرقة عيناها ، اقترب منها وهو يهمس بجمود

- لكن السؤال الأهم هنا .. تقدرى تقوليلى اجهضتى جنينك ليه .. كان عندك قوة انك تخليه مش كدا ؟

دمعة من عينيها سقطت لتمحيها سريعا وهيدى تهمس باختناق

- لا مكنش عندي قوة يا سراج ، والإجهاض كانت غلطة كبيرة جدا ودرس بتعلمه لحد الان على قرارى الغبى

حك سراج ذقنه وهو يختار الأسلم له فى ذلك الوقت

- ورايا شغل بكرا بدرى .. تصحي الصبح بدرى تكونى جاهزة و الفطار يكون جاهز بدرى عشان نلحق ننزل بدرى واوصلك لشغلك

وبنبرته الآمرة صاح بحنق شديد

- عشر دقايق تغيرى لبسك و تروحى تنامى ، مش فاضي اصحى حد سهر طول الليل

هزت اسرار رأسها وهى تحاول كبح ابتسامتها ، تمتمت بهمس خافت

- مجنون وربى

*****

كانت فرح تراقبه عن كثب

يقلب القنوات بملل بجهاز التحكم ، عودته من الخارج تثير حيرتها بشدة .. يبدو انه يشعر بالغضب .. شيء ما يشغل خلده .. هذا الرجل لا يبدو كمن أعرب عن غيرته .. زفرت وهي تتنهد بحرارة

متى سيريحها

تعلم أن ما تفعله يبدو أنه سيعود بتأثير عكسي

لكن لحظة .. ابتسمت بنعومة وهي تتذكر انه كررها مرتين قبل أن تغادر .. لم تجد القدرة على مواجهته

كان جسدها ينتفض بشدة وهى تشعر باقتراب جسده منها

تلك الذبذبات الغريبة التي تألفها فى حضرته جمدتها .. جعلتها تلتف اليه بعيون جاحظة .. وابتسامته الجذابة كانت خير دليل ان ما قاله ليس هلاوس سمعية ... والآن ماذا ؟!!

هي هربت منه

وهو يتهرب

وكأنه ينأى بنفسه عنها بعد ما قاله

صبرت نفسها .. ما قطعته طويلا .. وما تبقي فقط القليل ، تحاول هى السير على نصائح زوجة وقاص .. لكنها لا تستطيع الصبر نحو ما ينهش فى روحها اليائسة.

اقتربت منه وتقدمت حتى أحس نضال بوجودها ، غمغم بنبرة جافة وهو يقلب القنوات بملل

- مالك ؟

ها قد عاد السيد البارد

صاحت بحدة طفيفة

- عادي مفيش حاجه

ترك نضال جهاز التحكم بجواره ثم التفت اليها ، لوهلة تخشب مما رآه

زوجته التي تتفضل عليه بالفتات وتخبيء جسدها بثياب فضفاضة عادت لملابس ظاهريًا محتشمة

لكن بعيون ذئب جائع

تبدو ملفتة للغاية .. كل انش فى جسدها يظهر امامه باحترام خادع ، شعرها الذي اسدلته على ظهرها يبدو انها أعادت الاهتمام به داخل البيت

ربت علي الاريكة وصاح بهدوء

- طب تعالى

هدوءه مريب

هدوء ينذر بوجود عاصفة

لم تمتلك سوى القبول وهى تقترب لتجلس بجواره

وتلك تعتبر بادرة أولى فى أن يظهر التفرد بين خليلة و زوجة

حينما كانت خليلة .. مكانها مقتصرا فى أماكن محدودة ، بل مكان واحد فى الحقيقة

أفعالها محفوظة .. تلمس .. لكن ليس بجرأة وليس بدرجة أن تحبطه جنسيًا

هو علمها كل ذلك .. كل هذا يعود بفضله

لكن الزوجة اختلف مكانها ، أصبحت ذات رأى .. صوت يسمعه .. يخبره أنه ليس الوحيد المتحكم فى مقاليدها

قال نضال بعد فترة من الصمت الذى خيمهما

- قررت ادى فرصة لينا

رفعت فرح حاجبها وقالت بسخرية

- بالسرعة دى ؟

اقترب نضال وهو يلف خصلة من شعرها حول اصبعه ليقول بلا مبالاة

- نجرب التجربة مش هتخسر حاجة

انفلتت ضحكات ساخرة من شفتيها .. هي لم تتوقع ابدًا ان يقول .. هيا لنصبح زوجين طبيعيين .. ابدًا نضال متفرد فى كل شيء .. صعب أن تكون علاقتهما الزوجية طبيعية رتيبة كما تتمنى ، رفع نضال حاجبه وذهبية عينيه تطوف ملامحها بغموض مثير للاهتمام

لو تعلم ما يدور داخل عقله هذا !!

هزت رأسها وهي تقول بعدم تصديق

- نضال بيقولى الكلام ده

ولا هو يصدق ما طلبه ، الساعات التى قضاها خارجًا جعلت عقله يزداد جنونا

انه يخرج عن مساره

العقل يتهور

يتهور بجنون ولا يستطيع أن يتحكم به ويعيد الأمور إلى نصابها

تمتم بلا مبالاة وهو يميل بوجهه إلى عنقها ليشم عطر رائحتها الزكية

- مجرد تفكير .. مش هنخسر حاجه لو حاولنا

ارتجف جسدها وهى تغمض جفنيها .. تحاول أن تطرد تأثيره لجسدها الذي يستسلم بخنوع مخزى دائمًا ، ظهر التلعثم فى كلامها

- مش هنخسر .. انت تقدر تعمل كدا ، يعني بكرا مش هلاقيك متغير معايا ،واصحى الاقي نفسى فى حلم

لم يرد

بالطبع كيف يرد وهو هائم في شيء آخر

ازداد ضم جسدها اليه وهو يدخل انامله الباردة إلى أسفل التى شيرت القطني لتجفل فرح وبقت تحدق به لثواني .. أنامل تعلم اين توضع لتهزمها فى نقاط ضعفها ، يداه ازدادت جرأة بشكل مرعب لتصيح بحدة فى وجهه وقد تخضبت وجنتيها بالخجل

- ساكت يعنى ؟

غمغم نضال ببرود

- بترغي كتير

يستفزها ببروده

ويفحمها ببعض الردود الباردة ..تمتمت بجفاء

- علشان بطمن تقولى رغاية

تألمت ما ان اطبق على شفتيها باصبعيه ، ضاقت عيناها وهى تنظر اليه بشرر ..التمعت عينا نضال بمكر وهو يقول بهدوء خادع وعيناه مثبته نحو شفتيها

- شايفة ده

صمتت وهي تري تبدل عيناه الى عاطفة تعلمها جيدًا ، اكمل نضال بصوت اجش

- بيتكلم كتير .. كتير جدا لدرجة ان مفيش غير طريقة واحدة تسكته

نزعت اصبعيه من شفتيها ، لتستقيم واقفة وهى تهتف ببعض من الحدة

- قول انك عايزني بدل اللف والدوران

مالت بوجهها إليه وهي تمرر يدها على عضلات جسده التي تصلبت ما ان وضعت يداها عليهما .. تطبق دروسه فى الاغواء واستماله رجل عليه الآن

تري العرق الذى تفصد جبينه وعرقه النابض خير دليل على نجاح ما تقوم به ، جلست على فخذيه ولفت ساقيها حول خصره وهى تسحب ياقة قميصه نحوها باثارة

تلعب بالنيران .. تعلم جيدًا

تعلم أن وضع السيد ودور الخاضع لا يطيقه .. مالت بـ شفتيها قرب اذنه لتهمس بغنج

- قول انا عايزك يا فرح ، مش همنعك ده حقك ، بدل ما انت بتلف وبدور

ونضال تحكمت به غرائزه ..صاح بنبرة متهدجة وهو يقترب منها ناويًا تقبيلها

- عايزك يا فرح

استغلت فرصة تيهه قبل أن تصبح هى الخاضعة فى اللعبة وهو السيد .. ابتعدت عنه وهي تضع نفسها فى منطقة آمنة كى لا ينقض عليها فى أى لحظة .. صاحت بأسف بالغ

- للاسف النهارده عندي ظروف خاصة ، اخرج برا شوفلك واحدة تعدلك مزاجك

احتدت عيناها وقالت بنبرة شرسة .. متملكة

- حذاري يا نضال

لها الحق فى قولها الان .. هى تكاد ترتعب .. بل ترتجف خوفًا وهى ترى زمجرته الخشنة وانقلاب عينه الغائمة بالرغبة إلى الغضب .. صاح بتحذير

- لا انتي متحذرنيش يا فرح

هيا .. تشجعي .. لن يفعل شيء .. هى لم تري به شيئًا يعيبه به ، لن يضربها .. لن يفعلها الآن ، صاحت بجفاء

- لو لقيت برفان حريمى على لبسك ، ليلتك مش فايته

شهقة خافتة صدرت منها وهي تكتم لسانها السليط .. لا لا لن تجلس مع فريال مرة اخرى ... ازداد جسدها ارتجافًا والذعر ينطلى من عينيها وهى تراقب الليث الكسول ... ينظر اليها بجوع ونهم شديد إلا أنها منعته .. ابتسم نضال وقال بسخرية

- ايه قررتي انك تنمينى فى الشارع وترمى هدومى من البلكونة

هزت رأسها نافية .. تعلم أن ما تقوله سيزيد من رصيدها ، هى تشد ذيل الأسد ولا تعلم العواقب الوخيمة ، تمتمت بتهور قبل أن تركض مختبئة فى غرفة شمس

- لا وانت الصادق .. مش هتشوف وشنا من أساسه

والعجيب أن نضال لا يصدر منه فعل سوى الابتسام .. مرر انامله على خصلات شعره ليستمع إلى نبرة فرح الحذرة

- تصبح علي خير يا جوزى ، الصبح الاقيك طبيعى ماشى

ثم غادرت كالريح حينما التفت ليرى مصدر صوتها ، شبك كفيه معا وهو يرخي بجسده مستندا على وسادة الأريكة .. حسنًا سيري اخر ما تصل اليه هرته ..سيري الى أى مدي ستتجرأ

تمتمة خافتة خرجت منه

- وماله يا مدام فرح

الوضع يزداد خطورة ...!!

****

تعترف أسرار أن الصباح كان مملاً .. بل وصل الأمر إلى الضجر

لم ينام معها فى الفراش .. اختار النوم على الأريكة

لم تشارك أى جنون صباحي معه فى الحمام

لم تشارك أى جنون في المطبخ

لم يفعل أى شيء

حضرت الطعام الذى لا يستغيثه ، اختارته عمدًا ليتشاجر .. لـ صدمها بصمته ... قررت أن تستفزه اكثر وتخبره انها ستأخذ سيارتها وتذهب بها إلى مؤسسة الغانم ، الا انه قاطعها بحزم أن تنتظره داخل سيارته .. ولم يتوعد بل اكتفى بنظرة تحمل ألف معنى ..

جلست وانتظرت رغم انها كانت تود أن تضرب كل شيء فى عرض الحائط .. لكن كلا .. يكفي أحداث ليلة امس ، من الجيد انه أصبح اكثر تماسكًا منها .. بل كان العاقل ليلة أمس وهى تشهد له على ما فعل ..

انتبهت على صوت السكرتيرة وهى تخبرها عن انتظار وقاص لدخولها .. عدلت من هندامها وهى تسير بخطوات حازمة .. تطرق الباب ثم تدخل .. رأت ابتسامة وقاص التى زينت ثغره وهو يقوم من مجلسه قائلاً

- نقدر نقول مرحب بالعمود الأخير للغانم

ابتسمت بامتنان شديد لوجوده .. بل لقدومه إلى منزل الاسكندرية ، تمتمت

- مش للدرجة دى يا وقاص

ربت على كتفها وهو يقول

- المؤسسة نورت .. متعرفيش المؤسسة كانت مفتقدة وحش المناقصات ازاى هنا

هزت أسرار رأسها وقالت بنبرة ذات مغزى

- كله لحساب واحد يا وقاص .. اسمنا كان هناك

- اه لكن نسبة الربح ليهم

صمت وهى تحاول ان تفتح موضوع آخر .. الا أن وقاص عاد ترحيبه مجددًا

- مرحب برجوعك يا بنت الغانم

تلك المرة لم يقصد العمل

نبرته تحمل امتنانًا انها لبت دعوة شمل العائلة مرة أخرى

اكتفت بالابتسام ثم تحدثت بعدها بجدية

- فيه شغل هنا مهم ولا هتديني اوراق قديمة اراجع عليها

ضحك وقاص وهو يجيبها

- لا مش للدرجة دى .. النهاردة اوراق والسكرتيرة هتساعدك فى كل ملفات اللى هتحتاجيها

أومات بفهم ثم قالت

- طب علشان معطلكش اكتر من كدا

انتبه وقاص لعيونها المنتفخة .. عبس وهو يتأمل ملامحها الشاحبة رغم زينة وجهها الا انه لم يساعد على اخفاء لمحة الألم من وجهها

- يارب تكوني بخير .. وشك اصفر

صاحت ببرود

- هتتعود على كدا

تنفس وقاص بحدة ليصيح

- زعلك الحيوان ده

هزت رأسها نافية .. لا تعلم لما كلمة حيوان تحديدا أصبحت متكررة وتسمعها مرارًا

- لا

ازداد وقاص ملامحه صلابة وصاح

- ضربك

هزت رأسها نافية ليتنهد وقاص بارتياح ثم عاد ان لبث بحدة

- كنت قطعت ايديه لو فكر

تورد وجهها وهى تلمس الاهتمام منه .. لطالما تمنتها منه .. تمنتها حينما كان يدلل شقيقته ، كانت تريد أن تحظى باهتمام مماثل ، الآن يفعلها .. هذا الاهم

صاح وقاص بلهجة هادئة

- هشوفك اخر الاسبوع فى القرية

اعترضت قائلة بجدية

- انت كده يا استاذ هتلخبط مواعيدى .. لا لازم تكلم سكرتيرتي وتضبطوا مع بعض

ارتفع حاجب وقاص ليقول بجدية

- الساعة ٣ يا اسرار

اعترضت بنفى

- ده وقتى مع أم سعيد فى المطبخ يا وقاص

زفر وقاص بيأس وهو يهز رأسه ... الأ يكفي الكوارث العجيبة التي تفعلها رهف حتى أدت الطاهية إلى طردها من المطبخ ، تمتم بنبرة يائسة

- تعليم و مطبخ ؟ .. لا مش كفاية رهف

استأذنت مغادرة وهي تفتح باب الغرفة مغادرة وحينما همت بإغلاق الباب خلفها استمعت الى صوته الحازم

- الاقيكي اول واحدة

لم ترد أغلقت الباب وهى تستدير للذهاب إلى غرفة مكتبها التى تم تصميمها خصيصا لأجلها ..ألم يخبرها سراج أن تتوقف عن مساعدتها .. فـ ستتوقف .. ستري وتشاهد من بعيد كيف سيصعد بمؤسسة على وشك الافلاس الى القمة للمرة الثانية !!

*****

توقفت جيهان وهى تنظر نحو فريال المندمجة مع الفتيات المراهقات لتعليمهم ، هزت جيهان رأسها وهى تلوك العلكة فى فمها .. فريال مختلفة

يبدو ان العشق غيرها

تنهدت جيهان بحرارة .. ألن يأتي ذلك المدعو برفيق الروح

يأتي احد وينتزع حب وسيم من قلبها .. تقسم انها لن تكابر ولن ترفض

يأتي فقط وحينما تتأكد من حبه ستسلمه مقاليدها

اتخذت مقعدًا وهى تنكس رأسها ارضًا

خللت بأناملها خصلات شعرها وهى تزفر بيأس .. شعرت بظل أحدهم يغطي الرؤية .. عبست وهى ترفع عينيها لترى فريال واقفة امامها عاقدة ساعديها على صدرها تلهث من فرط التمرينات الشاقة مع الفتيات ، ابتسمت جيهان وقالت

- عاش يا كوتش

ابتسمت بإقتضاب ونبرة جادة قالت

- مش فاضية لهزارك يا جيهان

استقامت جيهان من مقعدها وهي تقول باهتمام .. فريال ليست في مزاج يسمح بالمزاح

- فيه ايه ؟

عضت فريال علي شفتيها .. اللعنة وقاص يضرب كل شيء فى عرض الحائط .. لأول مرة تراه يتهور .. لكنه يخبرها انه تأخر فى القيام بتلك المبادرة .. ومنذ متى اجتماع العائلة يضع تحت مسمى مبادرة !!!

غمغمت بحنق

- وقاص جايب العيلة اخر الاسبوع

- طب جميل ايه المشكلة

ابتسمت ساخرة

- وجه دعوة لنضال وكلنا خايفين تحصل مصيبة

ضيقت جيهان عيناها .. أخبار الصحافة عن عائلة الغانم لا تنتهى

بداية من الابن الضال نضال الذى يعتبر أكبر زير نساء في مصر .. ولا تنسى ان تضيف ذلك الاشقر جارها

تستمر الشائعات متحدثه أنه يقيم علاقات عابرة رغم خسارته لقضيه حضانة ابنته .. لكن المثير للاهتمام أنه احتفظ بابنته وكلا ذلك بموافقة الأم بالنهاية .. والعمود الثاني والاهم

أسرار الغانم .. الملقبة بوحش المناقصات

يقولون عنها إمرأة جادة .. عملية .. تصل لحد البرود ، لكن في عملها تصل للشراسة وهي تلتقط الكنز من افواه اعدائها ..

وطبعا بهارات الصحف .. علاقتها الشائكة مع حماتها بل وزواجها الثاني من شقيق زوجها الراحل وسحب أسهمها عن مؤسسة الحسيني لتتعرض للكثير من الخسائر ..

قابلت السيدة شيراز في يوم ما في تلك احدى الحفلات .. المرأة من طراز عتيق وعقلية رجعية لا تعبأ سوى بالمال .. ما زالت تلاحقها الصحف حتى الآن بعد خسارتها منصب إدارة الجمعية .. بل وطردها منه وخسارتها للكثير من العلاقات بالسيدات من المجتمع المخملى ، حتى أصبحت منبوذة بالمعنى الحرفى

حتمًا تلك العائلة دائمًا تثير اهتمامها ..يتصدرون الصحف فى الفضائح أو نجاح صفقاتهم ، صاحت جيهان

- وهو ايه اللى هيخليه يرفض

زمت فريال شفتيها وقالت بسخرية

- قلة ادب منه

صاحت جيهان فجأة

- بقولك ايه .. شادية مش عجبانى من اول ما قابلت اللي اسمه لؤي ده

رمشت فريال أهدابها عدة مرات

- لؤي ... لؤي المالكي قريب وجد !!

هزت جيهان رأسها ، اللعنة لم تخبرها شادية بأى من تلك الاشياء

اللعنة هل ستصبح مرة اخرى قربانًا !!

تمتمت بعصبية وهي تتوسط خصرها بيد والأخرى تمرر على خصلات شعرها

- اومال عاصي فين

ردت ببرود

- موجود .. كلام في سرك شكلها ناوية على كارثة

زفرت فريال بحدة وقالت

- مش هتكرر نفس الغلط تاني .. الا لو غبية

شخرت جيهان بسخرية لتغمغم بحدة

- انتي اول مرة تشهدي بذكائها

التفت فريال الي الفتيات وهي تخبرهم انها ستتأخر لمدة خمس دقائق لتعود تتامل ملامح ابنة خالها .. لا تبدو بخير ، اقتربت منها وقالت باهتمام

- سيبك منها .. انتي ايه حياتك

تمتمت جيهان بلا مبالاة

- قررت ارجع اصبغ شعرى

لكزتها على مرفقها مما جعلها تصدر انين مؤلم ، صاحت فريال بحدة طفيفة

- مش ده .. بحكي على ابن الجيران

تغضنت ملامح جيهان للحنق لتقول

- متفكرنيش بيه ، عيل خنيق

رمقت فريال ثيابها الباهظة الثمن ، لسانها هذا لا يمت لأصلها الراقى .. غمغمت بأسف

- خسارة اللبس اللى لابساه

شاكستها بمرح

- بتقري عليا علشان عندى sponsor

وضعت جيهان نظارتها السوداء القاتمة على عينيها لتقول بنبرة جادة

- انا همشي الحق اشوف ترتيبات الفرح .. شادية بتشد فى شعرها وجدول أعمالها اتبهدل بسبب الولهان

صاحت بدهشة

- ليه .. مش فاضل تلات شهور

نفت قائلة بسخرية

- ميمي مستعجل .. استني مكالمة منه يقولك الفرح بكرا

انفلتت ضحكة ناعمة لتقول

- قري عليه... هو ناقص اصلا

ودعتها بالقبلات الحارة لتقول

- يا عم ربنا يسهل حاله .. لو بعد التعب ده مجبليش عريس من زمايله هنكد عليه ليلة فرحه

هزت فريال رأسها بيأس وهي تشيعها بنظراتها حتى غابت عن انظارها ، تنهدت بعمق وهي تفكر كيف سـ يسير اجتماع العائلة .

*****

بدأ سراج يزيد من معاقبته .. لسانه لا يخاطب لسانها سوى فى الطعام او مستلزمات البيت وعملها ، فقط لا أكثر .. لا تعلم لما طلبت نصيحة أم سعيد وهي تخبرها عن مشكلة صديقتها المزعومة .. تعانى مشاكل من حماتها .. لم تتطرق لتفاصيل الموضوع .. اكتفت التكلم بسطحية ، توقفت يدا ام سعيد عن العمل حتى انتهت أسرار من سرد مبسط عن معاناة كنة من يد حماتها ، غمغمت ام سعيد قائلة

- والله يا بنتي المشكلة دى ماليها حل غير حاجة واحدة

أعطت اسرار جل اهتمامها وقالت

- حل ايه ؟

اطمأنت ام سعيد على تسوية المحشي لتلتفت اليها قائلة بهدوء


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close