اخر الروايات

رواية عشقت من الصعيد الفصل السادس والعشرين 26 بقلم حنين عماد

رواية عشقت من الصعيد الفصل السادس والعشرين 26 بقلم حنين عماد


 

26 =السادس و العشرون 26 /
في كثير من الاحيان نلجأ للنوم للهروب من واقع يؤلم قلوبنا .. في كثير من الاحيان نغلق أعيننا لنهرب من مشاهد تُفتفت قلوبنا .. و في كثير من الاحيان تهرب دموعنا من محبسها لأنها تعلم انها لو لم تهرب الآن سينفجر القلب من فرط ما يُخزنه بداخله .. تغلق عينيها وكأنها إن لم تفتحها لن تحس بالألم .. إن لم تستيقظ لن ينزف قلبها حزناً من قسوة القلب الوحيد الذي عشقته .. القلب الوحيد الذي كانت على استعداد للتضحية بحياتها في سبيل إسعاده لتجد انها كانت بالنسبة له مجرد وقت .. يمر بعقلها الذكريات التي تشاركوها سوياً ليزداد ألم قلبها .. أكان كل ذلك مجرد وهم؟!! .. أكانت هي فقط من تحب بصدق؟!! .. ماذا عن همساته ومشاكساته وقربه ونظرات عينيه التي كانت ترى الحب يتربع بها .. أكان كل ذلك كذباً؟!!! .. أحست بيد تربت على ذراعها بحنان لتفتح عينيها وتجد أمامها حياة الشاذلي وميان الحديدي وجميع فتايات عائلتها الجميلة اللاتي حضرن البارحة بناء على رغبة دعاء التي اصبحت هي الأخرى صديقتهن وبالطبع لم يكونوا ليحضروا بدون من تدق قلوبهن لهم وبالأخص بعدما قام سالم المنياوي بالاتصال بمراد الحديدي ودعوته وعائلته بشكل شخصي لحضور فرح ابنته الغالية التي يريد ان يُشعرها انها ليست اقل من اي عروس تتزوج للمرة الأولى فقام بتجهيز حديقة المنزل على أكمل وجه ودعا العديد من الناس لزفاف ابنته بفخر بها وكأنه يرسل رسالة لتلك العقول المريضة التي تنظر باستحقار للمرأة المُطلقة ويرونها قد فقدت أي حق لها في الحياة بطريقة طبيعية .. سعدت دعاء بما فعله والدها وما يفعله زوجها المُرتقب الذي اقترح على سالم ما فعله وكأنه هو الآخر يرسل لها رسالة مبطنة أنها ليست أقل من أي احد فهي في نظره كالقمر الذي يُنير السماء ليلاً والذي يتعجب الجميع من جماله الساحر .. فتحت إيمان عينيها وقد رسمت ابتسامة كاذبة على شفتيها وأردفت بهدوء
إيمان: صباح الخير
حياة(بنبرة خفيفة): صباح النور يا كسلانة .. قومي بقا هو انتي العروسة ولا دودو
دعاء(بابتسامة): دا اني اللي المفروض انام وارتاح صاحية من صباحية ربنا
إيمان(وهي تعتدل في جلستها): معلش حقك عليا يا دودو بس كنت تعبانة شوية
مريم(بلهفة أخوية صادقة): تعبانة مالك؟ أقول لمروان يطلع يشوفك؟
إيمان(وهي تنفي برأسها): لا مش محتاجة انا بس شكلي اخدت دور برد ..(ثم اردفت بنبرة خفيفة).. وبعدين انتي بتتلككي علشان تكلمي الدكتور بتاعك يا مريوم ولا ايه؟
احمر وجه مريم لتردف بارتباك
مريم(بخجل وارتباك): انا؟! لا والله دا انا ..
حياة(مقاطعة بضحك ومزاح): خلاص خلاص مش محتاجة الكسوف دا كله .. ربنا يكون في عونك ياخويا هتتجوز واحدة بتتكسف تسمع اسمك
ميان(بابتسامة): طالعة لطنط لما برضو كل ما بتيجي سيرة عمو مصطفى تلاقيها اتكسفت وسهمت كدا زي مريوم
اشتعل وجه مريم لتضحك دعاء وهي تحتضنها وتردف
دعاء(بابتسامة جميلة): خلاص عاد يا بنات بلاش تكسفوها .. وانتي يا إيمان يلا شهلي عشان الناس زماناتهم على وصول ..(ثم زفرت بملل لتردف).. اني مش عارفة ايه لازمتها العزايم دي
إيمان: ازاي يعني يا دودو دا انتي عروسة والمفروض يتعملك قد كدا 100 مرة
دعاء(وهي تلوي فمها بتهكم): هه عروسة
حياة(وهي تبتسم بصدق): وست العرايس كمان
دعاء(بعيون حزينة): بس مع..
ميان(مُقاطعة بسرعة): ماتكمليهاش .. احنا مش اتفقنا يا دودو مانفكرش بالطريقة دي
مريم: وبعدين ادي ربنا رزقك بزوج وابن شروة واحدة
حياة(بمزاح): يعني 2*1
ضحكت دعاء لتردف بتوجس
دعاء(بخوف يستعمر قلبها): خايفة جوي .. خايفة أدي الأمان تاني واطمن تاني
ميان(وهي تضمها بحنان): دودو حبيبتي من اللي انتي حكيتيه عن معتز دا واضح انه بيحبك بجد
دعاء: بيحبني؟!
مريم: طبعاً بيحبك .. أنتي ماشوفتيش امبارح كان بيجهز الحاجة ازاي
حياة(بنبرة ذات مغزى): لا وكل شوية يتلكك ويجي يتكلم مع عمو سالم علشان يشوفك يا مزة
سرحت دعاء قليلاً وتذكرت الحوار الذي دار بالأمس بينها وبين من سيُصبح زوجها بعد ساعات
*فلاش باك*
ابتسمت دعاء وهي تخرج من المطبخ و في يدها العديد من المقرمشات لها ولإيمان وبنات عائلة الحديدي والشاذلي والرفاعي اللاتي أتين منذ قليل .. بمجرد خروجها من المطبخ وجدت معتز يقف امام باب المنزل الداخلي لترتبك قليلاً قبل ان تبتسم بخجل وتكاد تتحرك ليوقفها صوته الذي اردف
معتز: دعاء ..(ناداها بهدوء قبل ان يتقدم نحوها ليقف امامها ويردف بنبرة يشوبها التوجس).. احم , انتي يعني..
دعاء(وهي تلاحظ نبرته المتوترة): اني ايه؟
معتز(وهو ينظر لها بترقب يشوبه التوجس): انتي موافجة على الچوازة؟
نظرت دعاء له بصمت ليكمل هو بنبرة شابها الحزن
معتز: اني ماعايزكيش تحسي انك مچبورة على اي حاچة .. لو الروازة مش على هواكي او انتي مچبورة عليها اني ممكن اكلم عمي سالم و..
دعاء(مُقاطعة بهدوء): ماتجلجش .. اني من بعد اللي حوصول جررت اني ماهخليش حد يچبرني على حاچة اني مش عايزاها واصل
معتز(بعيون لامعة ودقات قلب متواثبة): يعني انتي موافجة عليا ورايداني كيف ما اني رايدك؟
سكتت دعاء ولكن اكتسى وجهها بحمرة الخجل وهربت بعينيها ليردف معتز
معتز(بنبرة عميقة يشوبها العشق): على فكرة فيه حاچة مهمة عايز اجولهالك
دعاء(وهي تنظر له): حاچة ايه؟
معتز(بنبرة عاشقة): مش دلوكت .. بعد الفرح ان شاء الله
ارتبكت دعاء لتردف وهي تهرب بعينيها مرة اخرى
دعاء: هو فين بدر؟
معتز(بنبرة هادئة): بدر مع خيتي في البيت
دعاء(باستغراب): خيتك؟!
معتز: إيوة خيتي فرح .. انتي ممكن ماتفتكريهاش لأنك كان عندك حوالي 13 سنة لما مرات ابوي خدتها ونزلت مصر
هزت دعاء رأسها بهدوء ليردف معتز
معتز: هي هترتاح النهاردة عشان لسة واصلة وبكرة ان شاء الله هتچهز البيت وتتوكد ان كل حاچة تمام وهتيچي عشان تشوف ست البنات كلها
ارتبكت دعاء من جملتة ونظرة الحب الساكنة عينينه لتردف وهي تتحرك لغرفتها حيث تنتظرها إيمان وباقي بنات العائلة
دعاء(بهروب يشوبه الخجل): عن اذنك
قالتها وتحركت بسرعة من امامه لينظر هو في اثرها وابتسامة هائمة ترتسم على وجهه وفرحة تدق بقلبه .. فرحة انه اخيراً سيتجمع مع من عشقها منذ سنوات ولكن لم يعلم احد بعشقه ذلك فقد شاء القدر ان تنخطب لغيره في نفس اليوم الذي كان سيُصارحها بحبه به ليقرر دفن حبه بقلبه وخاصة حين رأى السعادة تلمع بعينيها لزواجها من ابن خالتها ليقرر اللجوء للبُعد عسى البُعد يُطفئ نيران عشقه ولكن لم يزده البُعد سوا شوقاً لها فقد قالوا فيما سبق "إن لم يزدك البُعد عشقاً فأنت لم تحب حقاً"
*عودة*
حياة(بصياح): دعاااااااء
دعاء(بانتباه): فيه ايه عاد هتصرخي ليه؟!!!
مريم(بنبرة ذات مغزى): يا بنتي بقالنا ساعة بنقول دعاء دعاء دعاء
ميان(مُكملة بنفس النبرة): وأنتي مش هنا خالص
حياة(بعمزة عابثة): اللي واخد عقلك يتهنى بيه
ارتبكت دعاء لتبتسم إيمان وتردف
إيمان(وهي تربت على ذراعها بحنان): سيبي قلبك يا دعاء وماتخافيش .. صدقيني مفيش احلى من انك تلاقي واحد بيحبك بجد وبيعمل كل حاجة علشان يثبتلك حبه
مع انتهاء جملتها زار العبوس وجهها لتتبادل البنات نظرة فيما بينهن .. كاد الصمت ان يسود لولا صوت سلمى الرفاعي ذات ال18 عاماً الذي صدح وهي تدخل الغرفة
سلمى(بصياح): بقولكم ايه .. كدا مش هينفع .. كدا حرام بقا بجد
إيمان: فيه ايه بس؟!!
سلمى(بجدية مضحكة): سيفو جعان وأحمد الرزل مش راضي يسيبه يدخل المطبخ
ميان(وهي تضيق عينيها): احمد الرزل دا اللي هو اخويا مش كدا؟
حياة(بحدة مازحة): انتي بتشتمي قرة عيني يا بت!!
سلمى(بنبرة يشوبها الغيظ): ما هو رزل اوي بصراحة .. هو ماله ها , إذا كان عمو سالم قال نعتبر البيت بيتنا
مريم(بضحك): ماهو سيف لو اعتبر البيت بيته فعلا هيسبب مجاعة لأهل البلد كلها
سلمى(وهي تلوي فمها بعبوس): والله حرام عليكم دا حتى اليومين دول نفسه مسدودة
إيمان(وهي تومئ برأسها بضحك): ايوة ايوة صح بأمارة ال3 فطاير وبلاص المش وبلاص العسل اللي أكلهم لوحده عالفطار
ميان(مُكملة بضحك مماثل): والفرختين اللي أكلهم امبارح في العشا
حياة(بضحك قوي): وطاجن الرز المعمر
سلمى(بصياح وغيظ): جرا ايه منك ليها انتوا هتعدوا على الواد لقمته ولا ايه؟!!!
انفجرت دعاء ضحكاً على ذلك الحوار الكوميدي من وجهة نظرها فهي لا تعرف ان ذلك هو المعتاد لتلك العائلة الغريبة والجميلة في الوقت نفسه
دعاء(بابتسامة): طب ماتزعليش عاد تعالي واني اجول ل ورد تچهز تصبيرة إكده لحد ما الغدا يچهز
سلمى(بنبة خفيفة وهي تتحرك معها): يخليكي لمصر وللدول المجاورة
ضحكت البنات وانصرفوا وراء دعاء وسلمى لتهمس ميان لإيمان
ميان: ابقي حطي ميكب داري عينك المنفخة من العياط
نظرت إيمان لميان بارتباك لتردف
إيمان(بكذب مكشوف): مفيش عياط ولا حاجة دا انا بس علشان مانمتش كويس
رفعت ميان حاجبها ولم تنطق بحرف ولكن كانت نظراتها كافية لتوصل رسالة لإيمان بأن كذبتها تلك لن تنطلي على ابنة الصاعقة .. هربت إيمان بعينيها لتتحرك ميان لخارج الغرفة وتغلق الباب خلفها تاركة تلك التي تجلس بالداخل وتتذكر كم البكاء الذي انسدل من عينيها بالأمس .. فقد غمرتها السعادة حين وجدت عائلتها الجميلة امامها بالأمس لينقلب فرحها لحزن بسبب معاملة من سكن قلبها ويؤلمها بقسوته وجفاءه
*فلاش باك*
تجلس إيمان بحديقة السرايا الواسعة برفقة عائلتها الجميلة من شباب فتيات لتردف بفرحة وضحت بصوتها
إيمان(بضحك): والله العظيم انتوا طلعتوا مش هينين خالص .. قدرتوا تخبوا عليا انكم جايين .. وعمو أكلمه الصبح يقولي نايمين كلهم
حياة(بغمزة ونبرة خفيفة): ما انتي عارفة الصاعقة بقا
إيمان: طب الصاعقة وعارفينه إنما انتي يا سوسة اكلمك تقوليلي لسة مخلصة اجتماع وهروح انام
ميان: يا بنتي دودو قالت نعملهالك مفاجأة
دعاء(بابتسامة): اني جولت الفرحة مش هتكمل غير بيهم
ابتسمت إيمان وهي تنظر لدعاء بامتنان فابنة خالها الحبيبة تعلم بالحزن الذي يستعمر قلبها بسبب أخيها وتصرفاته التي لا تفهمها لتقرر إسعادها بتلك المفاجأة الصغيرة وتقوم بدعوة جميع البنات ليقضوا معهم ذلك اليوم السابق للزفاف ويوم الفرح من اوله حتى ينتهي الفرح
ميان: عارفين القاعدة دي ناقصها ايه؟ ماما وعمتو مرام وطنط لما
إيمان: ايوة والله انا مش عارفة ماجوش معاكم ليه
مروان: ما انتي عارفة ان بابا وعمو مصطفى وخالو مراد وراهم شغل الفترة دي
إيمان: طب كانوا يبعتوا حنون وطنط مرام وطنط لما ويجوا هما بكرة
احمد(بضحك ونبرة ذات مغزى): انتي شكل قعدتك هنا نستك قواعد الصاعقة اللي بتمنع حنون تنام بعيد عنه
مريم: وبالتالي ماما مش هتسافر
حياة: ووالدتي العزيزة زيهم بالظبط
ضحكت إيمان ودعاء على جملهم لتبتسم كل منهما وهي تتمنى ان تكون علاقتها مع زوجها بذلك الشكل
سيف(وهو يقترب منهم حاملاً صينية كبيرة): ايه يا ملوك الصعيد الكلام على ايه؟
ميان(بصدمة وذهول مما يحمله): ايه اللي معاك دا؟!!!
سيف(وهو يضع الصينية أرضاً): دول شوية ساندويتشات طنط صالحة عملتهم لينا لما قولتلها هنسهر نتفرج على فيلم
احمد(بقلة حيلة وهو ينظر لأخيه): هي اللي عملتهم ولا انت اللي طلبتهم ياللي هتكون سبب المجاعات في العالم
سلمى: الله! فيه ايه يا عم انت
احمد(وهو يرفع حاجبيه بذهول): عم!!
سلمى(بتدارك لانفعالها): احم, قصدي يعني مش المفروض اننا نقزقز شوية حاجات كدا واحنا بنتفرج على الفيلم ..(ثم نظرت لإيمان لتردف بابتسامة).. اما يا بت يا ايمو حملتلك الفيلم بتاع حبيبك علشان نتفرج عليه
دعاء(باستغراب): حبيبها مين عاد؟!
سيف(وهو يأخذ ساندويتش): مصطفى شعبان
ميان(موضحة): اصل إيمان بتحب فيلم كود 36 بتاع مصطفى شعبان
حياة(مُكملة جملة ميان): كل ما بنقول نسهر نتفرج على فيلم تقول الفيلم دا
ابتسمت إيمان وهي تسرح بتلك الذكريات .. لو قال لها احد انها ستعشق يوماً أحداً اكثر من عشقها ل افلام مصطفى شعبان لما صدقت ولكن الآن يسكن قلبها عشق لرجل أجمل منه ألف مرة على الأقل في عينيها .. على ذكره أتى ليردف سيف بصوت عالي وهو يرى زين يدخل من بوابة السرايا
سيف(بهتاف عالي): عم ذئاب الجبل
وقف زين باستغراب لذلك اللقب الذي أطلقه عليه سيف منذ اول لقاء ليهز احمد رأسه بيأس من اخيه قبل ان يُشير لزين ان يقترب ليقوم الأخير بالتحرك نحوهم ومع كل خطوة منه كان قلبها يدق بعنف أكبر حتى أحست ان جميع من يجلسون معها الآن يستمعون لدقاته القوية
زين(بابتسامة هادئة): أهلاً وسهلاً بيكم .. نورتوا البلد
مروان: البلد منورة بناسها
احمد: ازيك يا زين عامل ايه؟
زين: الحمد لله مليح
سيف(بنبرة خفيفة): حظك حلو احنا لسة مابدأناش الفيلم .. اسحب كرسي وأقعد اتفرج معانا بقا
ألقى زين نظرة على إيمان ليجد تلك الرغبة تلمع بعينيها بشدة .. رغبتها بأن يجلس معهم .. رغبتها بأن يكون بقربها ولو لدقائق ليقرر هو تحطيم تلك الرغبة على صخرة القسوة ليردف ببرود
زين(بجمود): معلش فرصة تانية أصلي عايز انام .. البيت بيتكم .. عن اذنكم
قالها وانصرف من امامهم ليرتسم الاستغراب على وجوه الجميع ويتبادلوا نظرات فيما بينهم عداها هي التي كانت تتطلع لنقطة ما مثبتة بالأرض وهي تقاوم تلك الرغبة العارمة بالبكاء
سلمى(وهي تكسر حاجز التوتر): خلاص مش مشكلة .. يلا احنا نتفرج عالفيلم
قالتها سلمى وهي تفتح اللاب توب وتضعه على تلك الطاولة الكبيرة لحد ما امامهم وقد تراصوا جميعاً امام شاشته فمنهم من يجلس على الكراسي ومنهم من يجلس ارضاً ولكن المهم ان جميعهم كانت انظارهم موجهة لشاشة اللابتوب متابعين الفيلم عداها .. فهي ولأول مرة لا تركز مع كل حرف في ذلك الفيلم بل كان تفكيرها منصب على ذلك الصعيدي الذي كل يوم يغرس خنجر قسوته أعمق بقلبها ولكن كفى .. هي قررت ان تبتعد وستنفذ قرارها .. غداً آخر يوم لها بتلك القرية .. سترحل بعد فرح دعاء .. مر الكثير من الوقت ومازالت نظراتها شاردة وعقلها مازال يذكرها بتلك الذكريات التي شاركتها معه بتلك البلدة لتنتبه على تلك الأغنية التي جعلت الدموع تلمع بعينيها وهي تصف تلك الحالة التي تعتريها بكل دقة
انا كنت ايه بالنسبه ليك
معقول انا موهومه بيك
خلصت دورك وانتهى
وطلعت انا مخدوعه فيك
ضغطت على شفتيها مع الكوبلية التالي وقد تجمعت الدموع الحارقة بعينيها
يعنى انت مكنتش بتحبنى
ولا كنت حتى بتخاف عليا
اومال كان ايه اللى انا حسيته
وشوفته بقلبى قبل عينيا
خدعتنى .. مع اني كنت مسلمة وانا بين ايديك
غصة موجعة احتلت حلقها من كلمات تلك الاغنية التي كانت تضغط بكل قوة على تلك الجروح التي سببها من سكن قلبها
كان حب لحظه وراح اوام
ولا انا عايشه فى اوهام
حبك راح ماتقلش كلام
بس كفاية اتقال بعينيك
يعنى انت مكنتش بتحبنى
ولا كنت حتى بتخاف عليا
اومال كان ايه اللى انا حسيته
وشوفته بقلبى قبل عينيا
خدعتنى .. مع اني كنت مسلمة وانا بين ايديك
وقفت إيمان مرة واحدة وقد احست انها إذا انتظرت لحظة اخر ستنفجر بحور دموعها امامهم لتردف بنبرة مهزوزة سكنها الألم
إيمان(بنبرة محشرجة تخنقها الدموع): معلش يا جماعة انا تعبانة مش قادرة اسهر .. هطلع انام .. عن اذنكم
قالتها ولم تنتظر رد اي احد منهم بل اسرعت في خطواتها تجاة غرفتها لتنفجر باكية ما ان اغلقت الباب خلفها .. بكت وبكت وبكت حتى غلبها سلطان النوم بعدما اشفق على قلبها من ذلك الحزن الذي استعمره
*عودة*
انتهت من الاستعداد لتُلقي نظرة اخيرة على انعكاسها بالمرآة ويظهر شبح ابتسامة على شفتيها وقد رأت انها نجحت في اخفاء تورم عينيها لتأخذ نفساً عميقاً قبل ان تتجه للاسفل مُنضمة لباقي افراد اسرتها
/////////////////////
يمسك بهاتفه ويقلب بين صورها الكثيرة التي سكنته في الفترة الاخيرة والتي حُفرت بقلبه من قبل ان تُحفظ بهاتفه .. تلك الصور التي استغل انشغالها او عدم انتباهها ليلتقطها ليستطيع ان ينظر لها كما يريد وهو وحده بين جدران غرفته الاربعة الذين يشهدوا كل ليلة على دموعه التي تهرب من عينيه ويشهدوا على الألم الذي يسكن قلبه .. قلبه الضعيف الذي يضعف أكثر وأكثر في كل ثانية هي بعيدة عنه فيها .. بُعدها يُمرض قلبه ويُضعف نبضه ولكنه يظن ان ذلك هو السبيل الوحيد لكي تكون هي سعيدة وكأنه يطبق تلك المقولة التي تقول "و كُل مرادي ان تهيش هنيئة ولو أنني ضحيت نور حياتي" .. لا يُبعدها عنه لأنه لا يحبها بل لأنه يعشقها بجنون يُبعدها عنه .. لأنه يعلم انه لن يقدر على اسعادة وهو عاجز وقلبه مريض .. لن يجعلها تعاني معه .. سيتحمل ألم بُعدها .. سيتحمل تلك الأفكار التي تفتك بعقله كل ليلة وهو يتخيلها مع رجل آخر .. رجل يقترب منها ويلمسها ويكون لها زوجاً وأباً لأولادها .. رجلاً غيره سيتذوق شهد شفتيها التي لم ينعم بهما .. شفتيها التي ظن انها سيرتوي منها ذات يوم ليكتشف انه كُتب عليه الصيام ما بقى من عمره فقلبه صائم عن اي عشق غيرها .. سيتحمل مطاردتها له في احلامه واللوم الذي يسكن عيونها ويؤرق نومه .. سيتحمل صورتها التي تظهر بكل شبر وبكل مكان يذهب له حتى أحس بأنه على مشارف الجنون .. سيتحمل قلبه الذي يصرخ كطفل حُرم من امه ليترك في الظلمات الباردة وحده .. اخذ نفساً عميقاً قبل ان يقف ويتحرك لخارج الغرفة وقد رسم البرود ببراعة على وجهه فهو يعلم انها على الأغلب تجلس الآن بصالة المنزل مع عائلتها التي تمنى ان يُكَوّن معها عائلة كبيرة مثلها ولكن حال القدر دون ذلك فهل بالفعل انتهت قصة الصعيدي والقاهرية من قبل ان تبدأ ام مازال هناك في جعبة القدر الكثير من المفاجآت التي ستقلب الاحداث لتلتقي القلوب من جديد
/////////////////////////
بصالة المنزل الكبيرة جلست إيمان برفقة عائلته الكبيرة وقد انقطعت انفاسهم من الضحك على سيف الذي خرج في الصباح الباكر للسوق الخاص بالقرية واشترى لكل منهم ازياء صعيدية ليرتدوها بالفرح وبالطبع لم يمر الامر دون ان يشتري بعض عيدان القصب ليجلس هو وسلمى ويأكلونهم باستمتاع كمشهد كريم عبد العزيز في فيلم محطة مصر
احمد(بيأس من سيف وهو ينظر له): اقسم بالله انا تعبت منك
سيف(بمزاح مُقلداً احمد حلمي): طلقني .. لو مش عاجبك طلقني
ميان(بنبرة جادة): خد بالك بابي على أخره منك ومامي هي اللي حايشاه عنك
سلمى(وهي تقطع عود القصب نصفين): والله انتوا مش عارفين قيمته ..(وهي تقدم له نصف منهم).. امسك يا سيفو
سيف(بغمزة وهو يأخذ النصف): احبك انت يا فاهمني ..(ثم وضع قطعة من القصب في فمه ليردف وهو ينظر لها).. تصدقي يا بت يا لوما .. انا بقيت بحبك اكتر من المحشي والمكرونة البشاميل
ظهر التأثر على وجه سلمى لتردف بدرامية
سلمى(بجدية مضحكة): دا كتير عليا اوي يا سيفو
سيف(وهو ينفي برأسه): لأ مش كتير .. انتي الوحيدة اللي لو خيروني بينها وبين صينية رقاق باللحمة المفرومة هختارك انت ..(ثم اكمل بضحك).. وبعدين نسرق صينية الرقاق ونقعد ناكلها سوا
سلمى(بابتسامة مغترة): كلامك دا وسام أضعه على صدري
مروان(مدعي الاشمئزاز): هرجع .. ايه العلاقة دي؟!!
حياة(بضحك): يا عم اتنيل .. على الاقل بياخدوا ويدوا مع بعض في الكلام مش احسن من اللي على السايلنت اللي جنبي دي
قالتها وهي تنظر بغيظ لمريم التي تختلف عن اختها كثيراً فهي هادئة وخجولة جداً وللحق ذلك أكثر ما جعل مروان يقع بعشقها
مروان(بنبرة عاشقة صادقة خفيفة): على قلبي زي العسل خليكي في حالك, انا بحب الطماطم وهي محصول الطماطم بيطرح في وشها مع كل كلمة ..(ثم اكمل بعد تفكير قصير).. او حتى من غير كلام .. حتى بصي .. مريوم
قالها بتسبيل ليكتسي وجه مريم باللون الاحمر من نظرته تلك وسط الجميع لينفجروا جميعاً ضاحكين على تلك الخجولة التي يعشقها ذلك المجنون .. ضغطت ميان على شفتيها بارتباك لتردف
ميان: احمد .. هو بابي جاي امتى؟
احمد(وهو ينظر في ساعته): يعني زمانه على وصول هو كلمني من ساعة كدا وقال انه عالطريق
ميان(بارتباك): هو .. جاي لوحده؟
احمد(وقد لاحظ ارتباكها): لأ ..(ثم أكمل بخبث).. معاه ماما
ميان(بعبوس): اه .. ماشي
حياة(بنبرة ذات مغزى): هو انتي كنتي فاكرة معاه حد تاني؟
ميان(بارتباك): ها .. لأ وهو انا هفتكر يكون مين معاه يعني؟!
سيف(بغمزة عابثة): ابو الفوارس مثلاً
ارتبكت ميان واحمرت وجنتيها ليردف احمد وهو يتطلع لأخته التي مازالت تخجل من السؤال عن خطيبها رغم تلك السنوات ال4 التي كان يخضع فيها لإختبارات عديدة منه ومن الصاعقة
احمد(بهدوء): على العموم بابا ماقالش هو جاي معاهم ولا لأ مع اني ماظنش
ميان(باندفاع): ليه؟!
انتبهت ميان ل لهفتها التي ظهرت بسؤالها لتسرع بتغيير الموضوع وهي تقف
ميان: يلا يا دودو علشان نلحق نعملك شعرك ونحطلك ميكب قبل ما الناس تيجي
دعاء(وهي تقف بابتسامة): ماشي يلا بينا
وقفت الفتيات وكادوا بالتحرك ليجدوا صالحة تخرج من المطبخ وهي تردف
صالحة: وه! واجفين إكده ليه يا بنات؟
حياة(بابتسامة بسيطة): هنطلع نعمل ميكب لدودو ونظبطها قبل ما الناس تيجي
صفاء(وهي تخرج من المطبخ وتبتسم بود وحنان): عقبالكم يا بنات يا رب
أمنت كل منهن وراءها وهن يسترقن الأنظار لمن يسكنون قلوبهن .. تحركت صفاء لغرفة ابيها وكادت البنات بالتحرك لينتبهوا على صوت الزغاريط التي ملأت المكان لتتجه انظار الجميع نحو الباب ليروا تلك الفتاة تدخل ولم تكن سوى قمر الجبالي!!!
قمر(بفرحة زائفة): ألف مبروك يا دعاء لولولولولولولييييييي
تجهم وجه دعاء وأختفت الابتسامة من عليه لتردف صالحة بارتباك وهي تتحرك نحو قمر الغريب جداً وجودها في تلك المناسبة
صالحة(بنظرات مرتبكة): الله يبارك فيكي يا جمر
قمر(بابتسامة خبيثة حاولت جعلها بريئة): يا رب الفرح دايماً في بيتكم يا خالتي
صالحة(بابتسامة مجاملة): تسلمي يابتي .. اتفضلي
قمر(وهي تدخل): يزيد فضلك .. اني جولت ماينفعش ماچيش النهاردة فرح خيتي دعاء
صالحة(وهي تلاحظ غضب دعاء من وجود قمر): فيكي الخير .. عجبالك
قمر(وعيونها تبحث عن زين): امين يا رب .. اومال فين زين؟
اشتعل صدر إيمان وكورت قبضتها حتى لا تندفع نحو تلك اللعينة وتنتف شعرها من فروتها كما يفعلون بريش الدجاج .. قبل ان يجيب احد قمر كان صوته يجيبها وهو ينزل على السلم ويردف بنبرة تعمد جعلها ودودة كثيراً
زين(بابتسامة هادئة): اني إهنيه يا جمر .. صباح الخير
قمر(وهي تتحرك نحوه بابتسامة كبيرة): صباح الورد يا زينة الشباب
زين: كيفك وكيف خالتي؟
قمر: الحمد لله , تسلم يا رب ويسلم سؤالك
زين: الحجيني بجا بفنچان جهوة من يدك
قمر(بذهول): جهوة من يدي اني؟!
زين: ايوة
دعاء(بغيظ من تصرفات أخيها): وانت من امتى بتشرب جهوة يا زين؟!
زين(بنبرة هادئة): عايز اجربها .. حاسس اني هحبها
قمر(بفرحة تلمع بعينيها وقد فهمت قصد آخر لكلامه): بس إكده .. من عينيا
قالتها وتحركت للمطبخ ليتحرك زين للمكتب بعدما ألقى السلام على هؤلاء الواقفين بصمت يتابعون ما يحدث لتردف حياة بنبرة ذات مغزى
حياة(وهي ترفع حاجبها): و دا اسمه ايه بقا ان شاء الله؟!
مروان(وقد تذكر قمر): هي مش دي..
نظرت إيمان له بتحذير من ان ينطق حرفاً اخر ليفهم هو نظرتها ويصمت على مضض ليردف احمد وهو يلاحظ نظراتهم
احمد(وهو يضيق عينيه بشك): دي ايه؟!
إيمان(بنبرة حاولت إخفاء غضبها بها): مفيش .. دي بنت خالة زين
مريم(بغيرة): وهو مروان يعرفها منين؟!
ميان(بنبرة ذات مغزى): وبعدين حتى لو بنت خالته , فيه عشم زيادة شوية مش كدا؟
سلمى(وهي تومئ برأسها): شويتين تلاتة الصراحة
اندفعت إيمان ناحية غرفة المكتب بغضب وغيظ وقد زاد كلامهم من تأجج نارها ليتبادلوا جميعاً النظرات فيما بينهم وتنسحب صالحة بعدما أحست انها ولأول مرة غير راضية عن تصرفات ابنها
///////////////////////
بغرفة المكتب:-
فتحت إيمان باب المكتب بعنف لتقف امام زين والغضب يتطاير من عينيها
إيمان(بغضب حارق): تقدر تقولي ايه اللي حصل برا دا؟
زين(ببرود): حصل ايه؟
إيمان(وهي تضرب بقبضتيها المكتب بغضب): زين .. بلاش البرود دا معايا انت فاهم انا بتكلم عن ايه
زين(وهو يرفع سبابته بتحذير): لسانك مايغوطش يا بت عمتي
إيمان(بنبرة حادة وقوية يشوبها الكثير من الغضب والغيظ): اسمعني يا زين انا عديت حاجات كتير لكن مش هعدي ولا هسمح انك تقل مني انت فاهم؟
زين(بنبرة باردة): واني جليت منيكي في ايه ان شاء الله .. اني طلبت من بت خالتي فنچان جهوة .. عادي اني حر
إيمان(وهي تعتدل بوقفتها وهي تضغط على اسنانها بغيظ): ماشي يا زين .. بس خليك فاكر انك انت اللي بدأت
زين(بتوجس من جملتها): يعني ايه؟
إيمان(بنبرة باردة ذات مغزى): يعني زي ما انت عندك بنت خالة انا عندي ولاد عم وانا برضو حرة
قالتها وكادت بالتحرك لتجد يده تقبض على ذراعها بعنف وهو يردف بنبرة جاءت من قاع الجحيم ومعبئة بالكثير من الغيرة الحارقة
زين(بعيون تشتعل بالغيرة): جصدك ايه بحديتك الماسخ ديه؟!
إيمان(بعيون تلمع بالتحدي القوي): قصدي هتعرفه لوحدك يا .. يا ابن خالي
قالتها ونفضت ذراعها من يده لتخرج من المكتب وهي تستحضر شياطينها للفتك بذلك العنيد الذي رأت بعينيه الغيرة المشتعلة وتأكدت ان كل ما يفعله ما هو إلا مخطط لهدف في رأسه وهي لن ترتاح إلا حين تكشفه فهي لن تتركه بعد ان عشقته .. فهي عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
ووويتبع



السابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close