اخر الروايات

رواية عشقت من الصعيد الفصل السابع والعشرين 27 بقلم حنين عماد

رواية عشقت من الصعيد الفصل السابع والعشرين 27 بقلم حنين عماد


 

27 = السابع و العشرون 27 /
أتعلم ماذا يؤلم القلب .. ان تشعر انك غير مرغوب فيك .. ان تشعر ان من تريد ان تكون بجانبه بكل قوتك يدفعك بعيداً عنه بكل قوته .. ذلك الشعور ليس مؤلماً فقط بل قاتلاً ومؤذياً لدرجة تجعلك تقف امامه بذهول والشك يتراقص بقلبك .. شك بكل شئ .. شك بما تشعر وشك بما عشت وشك بما سكن قلبك .. تراه يقف راسماً اللا مبالاة على وجهه ولا يكترث لها .. ارتدت فستاناً جميلاً وراقياً مثلها وقد تميز الجزء العلوي من الفستان بلونه الأحمر لينزل الفستان باتساع من عند الخصر وقد تبدل اللون الاحمر للأبيض مع الخطوط السوداء الرفيعة ليعطيها مظهراً كلاسيكياً جميلاً مثلها اما عن شعرها فقد تعمدت تركه متموجاً بحرية على ظهرها وبالطبع لم يخلو الأمر من بعض لمسات مستحضرات التجميل لتصبح كاللوحة التي تخطف العيون ما ان تقع عليها إلا عينيه .. حمقاء .. لا تعرف انه يسترق النظرات لها ويشعر بالغليان في قلبه من ان الجميع يرونها بتلك الطلة الساحرة .. يرغب في الاندفاع عندها وسحبها لغرفته ليعاقبها عقاباً قاسياً على ما تفعله .. يضغط على أسنانه بغيظ وغيرة وقد علت ضحكتها هي تقف مع احمد الحديدي الذي همس لها
احمد(بنبرة ذات مغزى): هدي اللعب شوية الواد هيفرقع
إيمان(مدعية عدم الفهم): لعب؟ لعب ايه؟!
احمد(وهو يرفع حاجبه): وحياة امك؟! ل هو انتي فاكراني مش فاهم الضحك والهزار اللي انتي عمالة تعمليه دا
إيمان: انا..
احمد(مُقاطعاً بهدوء): بصي يا إيمان , انا آه ابن عمك وانتي زي اختي واللي يزعلك اقرقشه بسناني بس دا مايمنعش اني راجل زي زين ولو انا مكانه كان زماني كسرت دماغك
إيمان(وهي تشيح وجهها بعبوس): انت مش فاهم حاجة
احمد: ولا عايز افهم حاجة , انا عايز افهمك انتي ان اللي بتعمليه دا ماينفعش ولولا اني عارف ان فيه سبب قوي مخليكي تعملي الهبل دا ماكنتش طاوعتك
صمتت إيمان ليردف احمد بهدوء
احمد: تسمعي نصيحتي؟
هزت إيمان رأسها ليردف هو بنبرة يملؤها الحكمة
احمد: اتكلمي معاه .. مش دي الطريقة اللي الحكاية هتتحل بيها .. انتي كدا بتعقديها زيادة ..(ثم اكمل بنبرة خفيفة).. واديكي يا ستي حرقتي دمه شوية بحق فنجان القهوة اللي شربه من ايد البت الرزلة
ضحكت إيمان وتحركت من امامه ليبتسم هو ابتسامة بسيطة سريعاً ما اختفت حين وجد حياة تندفع نحوه بغضب وهي تردف
حياة(بنبرة يشوبها الكثير من الغيرة): ممكن افهم ايه الحكاية؟
احمد: حكاية ايه؟!
حياة(بنبرة حادة): احمد ماتستعبطش
نظر احمد لها بصدمة فليس من عادة حياة التحدث بذلك الاسلوب ليذهل أكثر حين وجدها تقبض على تلابيبته بكفيها وتجذبه نحوها مردفة بغيرة
حياة(وهي تضغط على اسنانها بغيظ وغيرة): وحياة امي يا احمد يا ابن حنون لو لاقيتك واقف مع إيمان ولا اي بنت خلقها ربنا ل هتشوف وش تاني من حياة
احمد(وهو يرفع حاجبه): اعتبر دا تهديد؟!
حياة(بنفس النبرة الجادة): تعتبره تهديد تعتبره تحذير المهم ماتنساهوش , فاهم يا ابن الحديدي؟
نظر احمد حوله وحين لم يجد احد ينظر نحوهم جذبها للمطبخ ليحاصرها بين ذراعيه مردفاً
احمد(بابتسامة جذابة وهو ينظر لها): انتي بتغيري يا بنت الشاذلي؟
أشاحت حياة بوجهها وهي تعافر لكي لا تتأثر بقربه ليردف
احمد(وهو يقترب بوجهه منها): تصدقي شكلك بيبقى احلى وانتي غيرانة
حياة(وهي تحاول عدم التأثر به): احمد
احمد(بغمزة عابثة): عيونه
حياة(وقد تواثبت دقات قلبها من أفعاله): اوووووف بقا
احمد(بضحك على غيرتها): يا بت يا عبيطة بتغيري عليا من إيمان!
حياة(بغيرة وغيظ): ايه إيمان يعني راضعين على بعض؟!
ضحك احمد بصوته كله لتبتسم حياة رغماً عنها وهي تنظر له ليردف وهو يقترب بوجهه
احمد(بنبرة عاشقة): بحبك يا حياتي
حياة(بنفس النبرة): وانا كمان ..(ثم اردفت بعد صمت قليل).. بس برضو ماتقفش مع حد غيري
//////////////////////
مروان(وهو يتحرك خلف مريم): يا بنتي ارحمي امي العيانة وفكي ام التكشيرة دي .. دا ايه الخطوبة المنظورة دي يا ربي لو مش مكسوفة مني تبقى زعلانة
مريم(بعبوس وهي تنظر له): وهفضل زعلانة كدا لحد ما تقولي تعرف منين بنت خالة زين وكنت بتتكلم مع إيمان في ايه وايه اللي خلاها تضحك اوي وهي واقفة معاك
مروان: بالنسبة لموضوع إيمان ف ارتاحي هي كانت بتغيظ زين علشان موقف الصبح وواضح كدا ان الموضوع كبير
مريم: ليه بتقول كدا؟
مروان: مش عارف بس حاسس كدا من نظراتهم اللي كلها تحدي وطريقة إيمان الغريبة كأنها متعمدة تخليه يتضايق
مريم(بتفكير): مممممم طب واللي اسمها قمر دي؟
مروان: دي مش هينفع اقول
مريم(بنبرة يشوبها الغيرة): ليه بقا ان شاء الله؟!!
مروان: علشان دا سر من اسرار المهنة .. ماينفعش اطلع سر من الاسرار دي برا
مريم(وهي تسبل عينيها): سر عليا؟
مروان(وهو يحتضن كفيها): مريومة حبيبتي انتي عارفة ان لو عليا انا اقدملك تقرير مفصل عادي بس اللي بيحصل في المستشفى ماينفعش يخرج براها .. دا ميثاق شغلي , ايه مش عايزة خطيبك يحافظ على ميثاقه؟
ابتسمت مريم ليردف مروان وهو يقترب بوجهه منها وينظر لتلك العباءة الصعيدية التي ارتدتها
مروان(بنبرة عابثة وغمزة): بس سيبك انتي , فيه جناية تحت العباية
شهقت مريم بخجل قبل ان تدفع مروان في صدره وتجري لتنضم لباقي افراد عائلتها لينظر هو في اثرها بعيون تضج بالعشق
///////////////////////
بغرفة دعاء انتهت صالحة مما تفعله أخيراً فهي قد صممت على ان تُرقيها بالبخور ذو الرائحة القوية متمتمة بآيات من القرآن لتحفظها من العين وخاصة وهي تراها بتلك الصورة الفاتنة فقد كانت بحق آية في الجمال سواء من جسدها المكتنز بعض الشئ او من خدودها المتلونة باللون الوردي الطبيعي او من عينيها المُكحلة لتصبح قادرة على جعل أعتى الرجال امامهن لا حول له ولا قوة
صالحة(بنبرة هادئة): دعاء يا بتي .. انتي الليلة هتروحي بيت چوزك .. فيه كام حاچة إكده عايزة اجولهالك وخليهم حلجة في ودنك
دعاء: چرا ايه ياما هو اني اول مرة اتچوز؟!
صالحة: دي اول حاچة عايزة اجولهالك .. انسي الچوازة الاولانية ديه بحلوها ومرها .. اوعاكي يا بتي تحسسي چوزك انك بتقارني بينه وبين ممدوح سواء بحلو او بعفش .. خليه يحس انه هو الراچل الاول والاخير في حياتك
صمتت دعاء وانصتت لما تقوله والدتها بترقب لتكمل صالحة
صالحة: چوزك يعني بيتك .. حبيه وراعيه وكونيله الام والاخت والبنت .. اوعاكي في يوم حسك يعلى عليه بس مش معنى إكده انك تسمحيله يهينك .. انتي عمرك لا كنتي ولا هتكوني جليلة يا بتي .. انتي زينة البنات كلها ومفيش حاجة تعيبك واصل
قالتها بنبرة ذات مغزى قاصدة ذلك الموضوع الذي تراه دعاء دوما شيئاً ينقص من قدرها كأنثى .. انكست دعاء رأسها لتضع صالحة يدها اسفل ذقن ابنتها وترفعها بهدوء مردفة
صالحة: راسك ديه تكون دايماً مرفوعة وماتنحنيش غير للي خلجك وبس .. اعرفي جيمة نفسك عشان چوزك يعرف جيمتك يا بتي
دعاء: حاضر ياما, فيه حاچة تانية؟
صالحة: اهم حاچة .. بدر
دعاء: ماله؟
صالحة: اوعاكي في يوم تعامليه على انك مرات ابوه .. انتي ربنا رزجك بالواد ديه عشان يكون ابنك انتي .. حبيه وخليكي عارفة ان الام مش بس اللي بتحبل .. الام اللي بتربي كمان .. اتجي ربنا فيه وفي چوزك وعامليهم بما يرضي الله عشان ربنا يسترها دايماً معاكي
دعاء(بابتسامة): حاضر ياما
صالحة(بابتسامة مماثلة): يحضرلك الخير يا عين امك
قالتها وجذبتها لأحضانها بهدوء لتردف بنبرة مهتزة
صالحة(بعيون تلمع بالدموع): البيت هيرچع يوحش تاني لما تسيبيه يا نور عيني
دعاء(وهي تخرج من احضانها بهدوء): ماتجلجيش هبجى اچيلك كل يوم
صالحة(وهي تربت على وجهها بحنان): تنوري دارك يا ست البنات .. ربنا يهدي سرك يا بتي
دعاء: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل
قالتها وهي تنحني لتطبع قبلة بسيطة على يد صالحة لتجذبها صالحة مرة اخرى لأحضانها وهي تطلق العنان لزغاريطها لتملأ الغرفة
///////////////////////
مر الوقت وسط الاغاني والزغاريط والفرحة التي تملئ القلوب وترتسم على الوجوه .. تتحرك رحمة بهدوء يسود ملامحها وهي تتجه لداخل المنزل بعدما ناولت الدفتر لزين حتى يُكملوا اجراءات الزواج بالخارج .. كادت بالصعود على السلم لتشهق بفزع حين وجدت يد قوية تحيط بخصرها وأخرى تضع منديلاً على أنفها .. حاولت المقاومة ولكن خارت قواها سريعاً بمفعول ذلك المخدر ليسرع ذلك الشخص بحملها والتسلل من الباب الخلفي للمنزل والذي يحفظه عن ظهر قلب فمنذ سنوات كان يدخل منه ليضع جوابه الجديد لمن تسكن القلب وبجانبه زهرة الياسمين التي تعشقها .. تلك الزهرة ادمن رائحتها طوال السنوات الماضية فقد كان يشمها وهو يغمض عينيه ويتخيل معشوقته الجميلة بجانبه .. يتخيل لو انها معه .. يتخيل لو انه لم يُخطئ ذلك الخطأ اللعين الذي حكم عليه بالبُعد عمن يدق القلب بأسمها وتتغلل بالفؤاد جذور عشقها .. تلك الجميلة ذات الشعر الفحمي والعيون السوداء الكحيلة والتي يعرف عنادها جيداً .. هي لم ولن تستمع له بإرادتها إذا هو سيرغمها على الاستماع له .. تلك هي المرة الاخيرة التي سيرغمها بها على شئ .. ففي الماضي ارغمها على الفراق وحين عاد ارغمها عن اعتزال الخروج لحديقة السرايا وحين علم بتقدم ذلك الطبيب اللعين لها دفعها بطريقة غير مباشرة على الموافقة على زواجها منه تلبية لرغبة العناد بداخلها ومن ثم ارغمها على ان تقبل الزواج منه هو إنقاذاً لصورة ابيها وأخيها امام الناس والآن سيرغمها على الاستماع له .. تلك هي المرة الاخيرة ولكن هل ستغفر له بعدما تسمع ما سيقوله ام انه لم يعد بقلبها مكاناً للغفران .. فعندما لا يغفر لك قلباً اعتدت على طيبته ذلك لا يعني إسوداده بل يعني ان خطأك فاق قدرته على الغفران .. أوليس العفو عند المقدرة؟!
//////////////////////
حضرت اخيراً بعد ان اصرت ان تذهب هي لاستقبال زوجها بنفسها ومعها بدر الصغير الذي يسكن قلبها هي وزوجها .. نزلت من السيارة وهي تحمل بدر على ذراعها وتتقدم لداخل بوابة المنزل .. تحتضن بدر الذي بدأ بالبكاء من صوت الرصاص العالي الذي أطلقه الغفر احتفالاً بإتمام كتب الكتاب .. ظلت تفتش بعينيها عن أخيها لتلتقط عينيها شخصاً آخر .. شخصاً بحثت عنه لأيام دون فائدة .. شخصاً سيتسبب لقائه معها بحدوث شئ غير متوقع على الإطلاق!!
//////////////////////
يدوس بكل قوته على دواسة البنزين وهو يحاول ان يتصل بأحمد الحديدي او مراد الحديدي او اي فرد من افراد العائلة الذين لم يستطع اي منهم سماع رنين الهاتف بسبب صوت الاغاني العالية
فارس(بغيظ): يا اخي يلعن ابو كدا
قالها فارس وهو يلقي هاتفه على الكرسي بجانبه ويزيد من الضغط على البنزين وهو يسابق الوقت لذلك المنزل الذي لم يذهب إليه سوا مرة واحدة ولكن بفضل وظيفته استطاع ان يحفظ ادق التفاصيل ويحفرها بعقله ليسلك الطرق بسلاسة وكأنه قد سافر لتلك القرية مرات عديدة .. مر وقت طويل حاول فيه الاتصال بهم ولكن كانت النتيجة واحدة كل مرة ليصل اخيراً لتلك المحافظة ويُسرع بسيارته في اتجاة تلك القرية وهو يدعو ألا يكون قد فات الوقت .. يتذكر ما حدث منذ ساعات حين كان بمكتبه في القاهرة والذي ارغمه الصاعقة على ملازمته وعدم السفر معهم للصعيد مشيراً إلى ان ذلك اختباراً جديداً ليلعن هو في سره تلك الاختبارات اللعينة .. يتذكر ذلك الاتصال الذي أتاه من إدارة المشفى المتواجد بها امجد حيث أبلغوه ان امجد فاق اخيراً من سباته العميق ولكن حالته غير مستقرة ويرغب برؤيته او رؤية الصاعقة ليتوجه بسرعة نحو المشفى حيث حدث ما لم يتوقعه
*فلاش باك*
يجلس بجانب امجد الذي اعترف بكل شئ فعله وأخبر فارس بأسماء العديد من رجال الاعمال العمالقة المتورطين في تلك التجارات المشبوهة بل وأخبره بمن يدعموهم ويمدوهم بتلك الأدوية المسرطنة .. يمكن ان نقول انه ساهم في كشف العديد من الاسرار وتسليط النور على الكثير من الاشياء التي كانت تحدث في الظلام
فارس: عايز تقول حاجة تانية يا امجد؟
امجد(بأنفاس متقطعة): عايز اقول .. اني ندمان على .. كل حاجة عملتها ..(ثم اخذ نفساً عميقاً ليردف).. كنت فاكر اني .. لما هيكون معايا فلوس .. هبقى قوي .. ونسيت ان ربنا اقوى من اي قوي
فارس: بلاش تتكلم تاني علشان ماتتعبش
امجد: انت كتبت كل حاجة صح؟
فارس: كتبت وسجلت كمان ماتقلقش
امجد: هات امضي
رفع فارس الورق ل يد امجد الذي امسك القلم بيد مرتعشة ووضع اسمه في نهاية اقواله ليردف بتعب واضح
امجد(بأنفاس ثقيلة): لازم توقفهم .. لازم تفضحهم
فارس: طيب بس اهدى .. ماتقلقش انا هعمل كل اللي في ايدي علشان اوقف ولاد الكلب دول واقضي عليهم
امجد(بنبرة يشوبها الندم): ابقى قول .. لإيمان تسامحني
فارس: حاضر
اخذ امجد نفساً عميقاً ليردف بعدها بتعب
امجد: إيمان حياتها في خطر
فارس(بصدمة): انت بتقول ايه؟!!
امجد(بتعب شديد): في حد ساعدني .. في البلد
فارس(بلهفة): حد مين؟!!
امجد: قمر
فارس: قمر مين؟!
علا صوت الاجهزة مرة اخرى لينظر فارس بصدمة لأمجد الذي اسرع الاطباء نحوه ليردف أحدهم بعد دقائق
الطبيب(بعملية): للأسف دخل غيبوبة تاني
فارس: ايه؟!! طب وهيفوق تاني امتى؟!
الطبيب: ماحدش يعرف .. بعد اذنك اتفضل
قالها وهو يشير لفارس بالخروج من الغرفة ليسرع فارس بإخراج هاتفه ومحولة الاتصال بمراد او احمد ولكن لم يجب احد ليتحرك دون تردد نحو سيارته ويقودها باتجاه تلك القرية الصغيرة عساه ينجح في انقاذ حياتها
*عودة*
يدير عجلة قيادته ليدخل تلك القرية ويتجه بسرعة بسيارته وسط شوارعها المزدحمة إلى حد ما قاصداً منزل المنياوي فترى هل سينجح بإنقاذ حياتها؟!
////////////////////////
تبدأ بفتح عينيها وقد تخللت لها رائحة ذلك العطر القوي لتنزعج ملامح وجهها وتحاول الابتعاد عن تلك الرائحة القوية ليستيقظ عقلها فجأة حين استمعت لصوته يردف
حمزة: رحمة .. رحمة
ترغب بتكذيب أذنها .. تدعو من كل قلبها ان يكون ذلك حلماً لعيناً ستستيقظ منه الآن .. زادت من اغماض عينيها رافضة رؤيته وهي تردف بغضب بعدما استشعرت تلك الحبال التي تُقيد يديها وقدميها
رحمة(بحدة وانفعال): فكني حالاً وإلا هصوت وألم عليك البلد كلها
حمزة(بنبرة هادئة): الفرح اللي شغال مش هيخلي حد يسمعك , ولو حد سمعك محدش هينچدك
رحمة(بنبرة غاضبة وانفعال اكبر): هوديك في 60 داهية .. هجول انك خطفتني
حمزة: هو فيه راجل بيخطف مرته؟
رحمة(بصراخ غاضب): ماتجولش مرتك .. اني لا عمري كنت ولا هكون مرتك انت فاهم .. اني اهون عندي اموت ولا ان اسمي يكون چنب خاين زيك
حمزة(بنبرة حزينة يشوبها التهكم والندم): خاين .. معاكي حج اني خنتك
زلزالاً قوياً أصاب قلبها من اعترافه الصريح ليكمل هو بنبرة منكسرة يشوبها الندم
حمزة(بنبرة يشوبها الحزن): بس ماكانش بإرادتي .. صدجيني
رحمة(بصراخ أعلى وهي مازالت مغمضة عينيها): ماعيزاش اسمع حاچة .. ماعيزاش اسمع صوتك .. الله يلعنك يا حمزة .. الله يلعنك
حمزة(بانفعال وهو يقف ويهتف بنبرة يملؤها الوجع): لعني .. لعنة بتعذب بسببها بجالي 15 سنة .. ذنب واحد عملته دمر حياتي كلها
عند جملته تلك لم تستطع التحمل فتحت عينيها بغضب لتردف
رحمة(بحدة وأنفاس حارقة): دمر حياتك؟!! انت اللي حياتك اتدمرت؟!!! اومال اني حياتي حصلها ايه واني بسببك بجيت مسچونة بين 4 حيطان علشان اتحمي من عيون الناس اللي كانت بتنهش فيا وكلامهم اللي كان بيدبحني .. انت حياتك اتدمرت واني حياتي حصلها ايه واني بسببك بجيت عايشة كيف الميتين چسم من غير روح .. عايشة بمثل اني مبسوطة .. عايشة بشوف اللي في سني واصغر مني بيتچوزوا ويخلفوا واني عاملة كيف التمثال اللي صاحبه سابه بس جبل ما يسيبه كسره .. حتى يوم ما فكرت اتچوز وجفت جصادي كيف العمل الرضي ومنعتني من ان يكونلي حياة .. ليييييييه .. ليه انت تعيش حياتك واني اتدفن بالحيا .. ليه انت تتچوز واني اعيش مترهبنة .. ليه انت..
حمزة(بنبرة منكسرة): اني بتي ماتت
نظرت له رحمة بصمت لتفتح عينيها بذهول من كلمته التالية
حمزة(وقد هربت دمعاته من محبسها): محروجة
رحمة(بصدمة): انت هتجول ايه؟!
حمزة(بنبرة يسكنها الوجع الحارق): بجول اني كان عندي بنت وماتت محروجة .. ربنا حرج جلبي عليها كيف ما جلبك انحرج تمام .. بتي اللي ماكملتش 10 ماتت محروجة .. شيلت چثتها المتفحمة بين ايديا .. بنتي اللي كنت شايفها السبب اللي دمر حياتي وبعدني عنيكي ماتت بعد ما عرفت تعلجني بيها وتخليني احبها
رحمة(بألم تسرب لقلبها من دموعه): اني مافهماش حاجة
حمزة(وهو ينظر لها بانكسار): ابوس يدك اسمعيني يا رحمة .. اسمعيني چايز ارتاح .. اسمعيني وبعدها مش هتشوفي وشي تاني لو عايزة
صمتت رحمة ونظرت له وكأنها بصمتها ذلك أعطته التصريح ليبدأ في الكلام ليتنهد قبل ان يردف بنبرة يشوبها الكثير من الحزن والألم والكسرة
حمزة: انتي كنتي عارفة اني كنت مانع نفسي عن اي حاچة حرام علشان ربنا يباركلي فيكي ويتم چوازتنا على خير
ابتسمت رحمة بتهكم ليردف هو بكسرة
حمزة(وهو يلاحظ ابتسامتها المتهكمة): ليكي حج بعد اللي حوصول ماتصدجيش كلامي بس دي الحجيجة .. كنت من البيت للچامعة ومن الچامعة للبيت .. كنت بعد الايام عشان اخلص واتچوزك .. لحد اليوم اللي نفسي اشيله من عجلي .. نفسي انساه .. اليوم اللي غلطت فيه غلطة واحدة وماكنتش اعرف انها هتدمر حياتي وحياتك وهتحرمني منيكي
نظرت رحمة بانتباه وفضول ليكمل هو بنظرات شاردة
حمزة(وعينيه مثبتة بنقطة معينة): كان فاضل على الامتحانات شهرين وكام واحد من صحابي او اللي كنت فاكرهم صحابي جال عايزين نسهروا في مكان علشان نودع القاهرة والچامعة والدراسة .. لا كانوا شكلي ولا طبعي بس بجيت صاحبهم ونسيت ان الرسول (ص) جال "المرء على دين خليله" .. يومها سهرنا في مكان واحد منيهم اختاره .. مكان كله اغاني ورجص وحاچات كتير كنت اول مرة اشوفها .. كنا كتير .. شباب وبنات .. كان جوايا حاچة بتجول انت مكانك مش إهنيه .. جوم .. امشي .. بس شيطاني عماني .. فضل يجولي انها ليلة واحدة ومش هتكرر .. مرة في عمري اعيش سني واتصرف كيف زمايلي .. شيطاني غلبني .. وشربت زيهم
رحمة(بصدمة): سكرت؟!
حمزة(بخجل من نفسه وندم): من اول كاس دوخت ماحستش بالدنيا .. كاس ملعون كان السبب في تدمير كل حاچة .. كاس من بعده روحت في دنيا تانية ومافوجتش غير تاني يوم و..
رحمة(بتوجس من صمته المُفاجئ): و ايه؟
حمزة(ويدير وجهه هو يهرب بعينيه منها): ونسرين چنبي على سرير
الارض تدور بها بقوة .. مطارق حديدية تضرب برأسها .. خمر ونساء!! .. أهذا من أحبته؟! .. أهذا هو ابن عمها الذي كانت تعد الايام لزواجها منه؟! .. اغمضت عينيها بقوة محاربة تلك الدموع التي بدأت التجمع بحدقتيها ليكمل هو بخجل من نفسه
حمزة(بنبرة يملؤها الندم): مش بس سكرت لاه زنيت كمان .. غلط ابتدى بإني روحت المكان الملعون ديه وشربت الزفت اللي لحد دلوكت حاسس انه بينهش في چسمي .. ونهايته أهي جدامك .. خسرت كل حاچة .. لو أحلفلك اني كنت بتنفض اول ما شوفتها چنبي وجريت على بيتي واني ببكي كيف العيل الصغير مش هتصدجيني .. لو اجولك اني جعدت الشهرين اللي جبل امتحاناتي كل يوم بصلي وأصوم وأدعي ربنا انه يسامحني مش هتصدجيني .. فضلت على حالي ديه لحد لما خصلت الامتحانات .. الفترة دي ماكونتش ببعتلك فيها لأن كان فيه چوايا حاچة بتجول اني ماعدتش انفعلك .. انتي محتاچة حد يخاف انه يعصي ربنا فيكي .. كنت شايف نفسي نچس ماستاهلكيش
رحمة(بتهكم حزين): هه , وعشان إكده سبتني ليلة الفرح؟
حمزة(وهو ينظر لها): يوم الفرح الصبح جولت اني هاچي واجولك على كل حاچة وانتي في يدك ترفضي او تجبلي وابدأ على يدك صفحة چديدة بس جبل ما اتحرك من البيت لاجيت نسرين چاتلي .. وبتجول انها حامل
يا الله ما تلك الدوامة التي أُلقيت بداخلها .. تحس بالأرض تميد بها وبنفسها ينسحب من صدرها لتجده يكمل وقد احدت نبرته
حمزة(وهو يتذكر تلك الذكريات اللعينة): ماكانش جدامي حل غير اني ابعد .. ماكنتش هجدر اجولها تنزله ولا كنت هجدر اكسرك واجولك اتچوزها عليكي .. ماكنتش هجدر ابص في عينيك واني بعترف بذنبي .. كنت چبان وجولت ههرب اني وهي .. سيبت چواب لأبوي بجوله اني مش هجدر اتچوزك وهتچوز زميلتي وخدتها وسافرنا لأهلها برا .. كانت متچلعة وبنت عز .. كل اللي كانت تعوزه كان أهلها يچيبوه تحت رچليها من جبل ما تطلبه .. كملت حملها وولدت .. وچابت رحمة
نظرت له رحمة بصدمة ليهز رأسه ويردف
حمزة(بعيون لامعة): اول ما عرفت انها بنت جولت هسميها على اسمك عشان افضل اجوله .. على جد ما حبيتها عشان اسمها على اسمك على جد ما كرهتها عشان كانت السبب في الفراج بيني وبينك .. مرت سنين واني رافض اني اجرب من نسرين .. كانت بتحاول تجرب مني بس اني ماكنتش شايف غيرك .. عمري ما اعتبرتها مرتي ولا عمر يدي لمستها إلا في الليلة المشؤومة دي .. هي زهجت وبجت تجضي وجتها برا بين النوادي وصحابها واني ماكنتش بهتم .. كان وجتي بين شغلي وبين رحمة الصغيرة اللي عرفت تخطف جلبي وتخليني احبها .. كنت بشوفها بتكبر جصاد عيني واجول في نفسي لو كانت بنتي منك اكيد كنت هحبها اكتر .. سنة ورا التانية لحد ما بجى عندها 9 سنين .. كانت رحمة من ربنا ليا عشان تهون عليا فراجك
اختفت لمعة عينيه وبدأت الدموع تغرق وجهه وهو يردف بألم
حمزة(بألم يعتصر قلبه): لحد ما ربنا شاء انه ياخد انتجامه ليكي مني .. خده في بنتي اللي هي حتة مني .. بنتي اللي البيت ولع بيها بعد ما امها نزلت وسابتها في البيت على اساس ان المربية هتيچي كمان شوية بس يشاء ربنا ان يحصل ماس كهربا يولع البيت كله وتتفحم كل حاچة فيه .. كل حاچة حتى بتي اللي ماعرفتش تخرچ علشان كان مجفول عليها .. بتي اتحرجت .. اتحرجت كيف ما اتحرج جلبي عليها .. ربك حرج جلبي كيف ما جلبك اتحرج .. ربك اخد انتجامه ليكي يا رحمة ولسة بياخده كل يوم لما عيني تغمض وأشوفها والنار حواليها وصراخها يسمع في وداني .. 5 سنين عايش في چحيم من يوم موتها .. 5 سنين عايش كيف الميت .. 5 سنين واني عايز اشوفك عشان اجولك سامحيني چايز ربنا يسامحني ويوجف عذابه ليا .. سامحيني يا رحمة .. ابوس يدك سامحيني
قالها وهو يركع امام قدميها لتغمض هي عينيها وقد اغرقت الدموع وجهها هي الاخرى .. نعم أرادت ان ينتقم ربها لها ولكن ليس في ابنته .. ليس في طفلة ليس لها ذنب سوا انه ابيها .. تستمع لصوت شهقاته ودموعه وداخلها تتسائل .. هل يمكن ان يتألم القلب على وجع من أدماه؟!
////////////////////////
...: سيبني .. بقولك سيبني يا همجي
قالتها إيمان بغضب ل زين الذي يمسك برسغها ويسحبها بقوة ناحية غرفتها ليُدخلها بقوة وعينيه تطلق الشرار
إيمان(بنبرة حادة وهي تنظر له): انت ازاي تتجرأ وتمسكني بالمنظر دا انت اتجننت؟؟؟!!!!
زين(بنبرة غاضبة تسكنها الغيرة): لاه بس مستعد اوريكي الچنان اللي على أصوله لو ماتعدلتيش
إيمان: انا مش معوجة علشان اتعدل
زين: لاه معوچة واني اللي هعدلك
إيمان(وهي تكاد تتخطاه): انت ملكش دعوة بيا انا حرة
زين(وهو يمسك برسغها مانعها من التحرك): لاه انتي مش حرة .. انتي مرتي
قالها وهو يجذبها بقوة لترتطم بصدره العريض وتتلاقى أعينهم بعد فراق طال لوقت كبير .. نظرت لعينيه وكأنها تقول له
وقعت بعشقك أيها القاسي
فلمَ تحكم على قلبي بالفراق
كلماتك الكاذبة تطالب بالبُعد
ونظرة عينيك تتسول اللقاء
أسمعُ قلبك لأجلي يصرخ
فلمَ أصبحتَ أصماً عن صرخاته
أنا التي أبداً للحب لم ترضخ
وبنظرة من عينيك امتلكت قلبي ودقاته
بقلم حورية الابداع/ حنين عماد
تعانقت النظرات وصمت الكون من حولهم فترى ماذا سيحدث بين الصعيدي والقاهرية .. هل ستستمر مشاكساتهم .. هل ستكون المواجهة نارية .. بل والأهم هل ستنتهي تلك الليلة حين تصرخ القاهرية قائلة عشقت من الصعيد
كاااااااااااااااااااااات .. كفاية لحد كدا النهاردة .. إلى اللقاء في الأحداث القادمة
وووويتبع



الثامن والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close