رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل السادس والعشرون
.............
+
_ ماتيلدا أنا بجد خلاص مش قادر استنى أنا بحبك اوي ..، تتجوزيني ..!
نظرت له بعدم فهم وإستغراب لكنه فهمت كلمته ثم أردفت :
_ أهمد .. إنتِ تهبي أنا ..
_ اوي يا ماتيلدا ..،لولا إن الوقت مكنش مناسب قبل كدا كنت طلبت أيدك علطول .. ها مقولتيش رأيك موافقة ...
اصطدم جسده بعنف بالأرض الصلبة بعدما وقع من على الأريكة
_ قوم يا ابن الموكوسه ...
نظر لوالدته التي تقف بجواره تطالعه وهو يبتلع ريقه ثم حاول الإعتدال ليجدها تقول :
_ ها مقلتش موافقة برضوا ...
نظر لها بحرج بعد ما اعتدل ثم قال :
_ مـ.. موافـ..ـقه ايه ..!؟
_ عمال أهز في دراعك يا أحمد يا أحمد .. يا بني السحور هيروح عليك وإنتَ استني يا ماما هتوافق تتجوزني اهي .. لحد مالقيتك طسيت على الأرض كدهو ..
ثم ضربت كفيها ببعضهما فنظر لها بحنق مردفًا بغيظ مشتعل :
_ وإنتِ يعني حبكت تدخلي تصحيني قبل ما أخد موافقتها يعني .. كان لازم خلاااص ..
همت بأن تنخفض تأخذ بحذائها لولا أنه قام سريعًا من مكانه وتوجه إلى الخارج راكضًا ووالدته تقول بصوت عالي :
_ يلا يا ظابط على وحده ونص..
وجدته اختفى من أمامه فاعتدلت تنظر لأثره بحنان قائلة :
_ ربنا يجعلها من نصيبك يا بني .. دي تاني مرة اسمعك تقول اسمها وانتَ نايم ..
التمعت عيناها بخبث ثم دارت عينها على محتوى الطاولة حتى وقعت عيناها على هاتفه بجوار علبة السجائر الخاصة به .
أمسكته سريعًا تفتحه ببصمة يدها ثم اتجهت نحو جهات الإتصال وكتبت اسمها عدة مرات بالعربي والإنجليزي إلا انها لم تجد اسمها فعقدت حاجبها مستغربه وأردفت :
_ معقول مش معاه نمرتها ..، لاء والله ابني وأنا عرفاه
ثم بدأت بالتدوير مرة أخرى حتى وجدت جهة اتصال مكتوب عليها "أحمد الجبالي م " ويجاور الأسم قلبين باللون الأحمر فرفعت حاجبه مبستمة بسخرية :
_ يا صايع .. والا أنا كده مش هعرف اجبها ..!
أخرجت هاتفها من جيب عبائتها ثم فتحت الكاميرا وصورت الرقم من هاتف أحمد ،ثم وضعت هاتفها مكانه وخرجت من جهات الإتصال الخاصة بأحمد وضغطت على أحد ازرة الشاشة الرئيسية بالأسفل لتحذف جهات الإتصال من التطبيقات الحديثة ،إلا أنه لفت نظره الصفحة الموجودة على الفيس بوك فلم تضغط عليه واكتفت بمشاهدة الصفحة كما هي ،وجدتها عدة صور لماتيلدا على صفحتها الشخصية على الفيسبوك ،فقالت :
_ ومش عايز تحلم بيها يا ابن زينب ..!!
أغلقت الهاتف وتركته على الطاولة كما كان وتوجهت للخارج كي تجلس معهم على طاولة السحور .
**************************
هبطت الدرج تترنح قليلًا غير قادرة على فتح عيونها ،كان يتطلع لها وهو يهبط هو الأخر ببطئ يراقبها حتى كادت أن تقع متدحرجة كالكرةِ، فأقترب سريعًا قابضًا على ذراعها بقوة، يجذبها لأعلى، بعد أن فلتت أحدى أقدامها وأختل توازنها قبل أن تنزلق قدمها، دفعها للخلف قليلًا وهو يقول بخفوت :
_ انتِ كويسة!
_احممم ..رمضان كرييييييم يا أخ وليد ان شاء الله ..
برقت عيناها بصدمة وهي ترى وليد القابض على ذراعها، ثم قول سامي الذي يهبط من على السُلم بجوار مريم ،.. ضربت الحمرة وجنتها لهذا الوضع وتمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها في جوفها .
أما وليد فقد ابتعد عنها ببرود وكأنه لم يفعل شئً ،لتهبط سريعًا من أمامهم وسط ضحكات مريم الخافتة ،نظر وليد لسامي بغيظ ثم تركه وهبط وهو يدعو عليه .
طالعته مريم بإستنكار مضحك :
_ ليه كدا يا رخم أحرجت البنت، دي كانت هتاخد واقعة!!
هتف بحنق :
_ اهو وليد بيه منقذ المهمات الصعبة لحقها،... هو الواد دا هيجي امتى
قالها وهو يربت على بطنها بحنان فقالت :
_ يجي ايه ..، دانا لسا في الشهر الثاني ..
_حسوا طول شويا ..، دا عز يادوبك عرفنا انك حامل من هنا وانسلت بعد كام يوم من هنا ..
رفعت حاجبه مردفه :
_ لاء دا أنتَ شكلك لسا نايم يلا يا خوياا عشان الفجر لو أذن وأنتَ ما اتسحرتش هتقعد مش طايق حد طول النهار أناا عارفه ..
اجتمعوا جيعًا حول السفرة في أجواء اقل ما يُقال عنها اكثر من رائعه حيث انسدل على أحد الجدران شبكة من أفرع النور باللون الفضي وتم تزين السقف بزينة رمضان ويتدلى من المنتصف فانوس رمضان مزين بطريقة جميلة .
كان وليد يحتل المقعد الرئيسي وعلى جانبه الأيمن الجدة يليها سُمية ثم زهرة والجانب الأيسر والدته بعده سامي ثم مريم .
هتفت إلهام وهي سعيدة للغاية :
_ رمضان كريم يا عيال ،وإن شاء الله رمضان الـ جاي نكون مع بعض كدا برضوا ..
هتف الجميع بـ :
_ إن شاء الله ..
أبتدؤا بالسحور ، مالت سُمية على زهرة وقالت :
_ بقا كده يا واطيه أقولك هنسهر سوا تقومي نايمه ..
هتفت بأعتذار بعد أن مضغت الطعام الذي بفمها وابتلعته :
_ والله أديت لتيتا الدواء ومحستش بنفسي ..، أنا نمت جمبها اصلًا على السرير ..
رفعت حاجبها بمكر وأردفت :
_ اممم عشان كدا وليد طلع بسرعة من عند تيتا لما دخلها ..
توقفت عن أكمال الطعام وبدأت تسعل عندما وقف الطعام بحلقها ،نظرلها الجميع بقلق سواه فقد وقف سريعًا مقتربًا منها وهو يمسك بدورق الماء الذي بجوارها يصب في كوبها معطيًا اياها الماء وهو يهتف بقلق :
_ اشربي عشان ماتتخنقيش بسرعه ..
أخذت منه الكوب وبدأت بإرتشاف الماء وقد كسى وجهه حمرة طاغية والجميع يطالعهم بمكر ولثاني مرة تتمنى أن تبتلعها الأرض ، وجدت عينها تدمع من أثر إحراجها الشديد ، وزاد وطغى عندما وجدت وليد يقول :
_ بقيتي احسن ..
هزت رأسها بنعم سريعًا تتمنى لو تقبل يده كي يرجع لمقعده سريعًا .. ، هتفت منال وهي ترى أحراج زهرة :
: خلاص يا حبيبي بقت كويسه .. يلا عشان الفجر قرب يأذن ..
رجع لمقعده بتثاقل كان يتمنى أن يسحب المقعد الذي بجوارها ويجلس عليه ، وقعت عيناه صدفة على سامي وجده ينظر له بخبث مبتسمًا بمكر ثم همس بصوت وصل للجميع :
_ يا حنين .. آآآهه
ضغطت مريم على قدمه بشدة ونظرت له بحدة فقال بصوت هامس :
_ في ايه ..
_ عيب كدا ..
همست بتلك الكلمات بصوت منخفض ، كانت تشعر بأن جسدها بأكمله عبارة عن كتلة من السخونه الشديدة حتى انها لم تستطيع رفع عيناها بأحد .
امسكت بطبق الزبادي تأكل منه بهدوء بعد أن زهدت الباقي واكتفت به فقط ثم ارتشتفت بعض المياه التي تبقت من ما وضعه لها وليد .
الله أكبر الله أكبر ..
جحظت عين سامي بصدمه وهو يقول بحسره :
_ لاء بالله عليك لااء مأكلتش زبادي ومشربتش مايه .. لاء استنى يا عم ..
ضحك الجميع عليه فقالت سُمية معرفه لزهرة :
_ اهو كل رمضان على كدا ..
بينما طالعه وليد بتشفى مردفًا :
_ عشان تخليك في حالك بعد كدا ..
أخذت مريم كوب الماء ثم نظرت لسامي مردفه بتسلي :
_ سمسم..
نظر لها ليجدها تشرب الماء امامه بلتذذ ثم وضعت الكوب سريعًا وقامت من مكانها قبل أن يمسك بها فقام خلفها سريعًا قائلًا بغيظ :
_وديني منا سيبك ... ماتجريش يا بت المجنونه الواد هيقع ...
ضحك الجميع على اثرهم ضاحكين فهم يعلمون أن مريم ممنوعه من الصيام لحملها ، وكذلك إلهام بسبب مرضها .
هتف وليد لإلهام بجدية مردفًا :
_ تيتا .. اوعي تصومي .. ولا اقولك عشان ابقى متأكد خدي ..
وأخذ قطعة عيش وضعها في الجبن ثم رفعها لفم جدته مردفًا :
_ افتحي ..
_ يا وليـ.آ
_ بقولك افتحي .. أنا عارف هتسهينا وتصومي وبعدين تتعبي ... يلا بقى
فتحت فمها مرغمه تلتقط من حفيدها تلك اللقمة فهي كانت بالفعل تنتوي الصيام في الخفاء وتخبرهم أنها كسرت صيامها وفطرت رغم أنها تعلم مدى عواقب تلك الفعله على صحتها .
امسكت هاتفها ثم جذبت يد زهرة قائلة بحماس :
_ تعالي نتصور هنا المكان جاامد .. 'ثم نظرت لوليد ' ابقى خلي الـ عملوه يعملوا كل سنه يا وليد .. بجد الديزاين تحفه .. صح يا زهرة ..
أومأت موافقة فالمكان بالفعل رائع جدًا ، ابتسم لهما ثم قام من مكانه مردفًا :
_ ان شاء الله ابقي فكريني بس ،.. يلا هروح اصلي الفجر واجي ..
ثم خرج خارج حجرة السفرة ينادي على سامي كي يذهبوا سويًا للجامع الذي يبعد عن قصرهم بسيارة مسافة خمسة دقائق وسيرًا مسافة عشرة دقائق .
بعد مرور ساعة ونصف توجه الجميع إلى حجراتهم ليدلفوا النوم ،وقف أمام باب غرفة جدته وهو متردد أن يدلف ،يخشى أن تكون معها او نائمة كما كانت منذ ساعات .
نبت على شفتيه الغليظة إبتسامة جذابة وهو يتذكر عندما دلف لغرفة جدته ورأها تستلقي بجوارها وحجابها غير محكم وتغط في نومًا عميق ،وقف متخيلًا انه دلف لفرفته هو ورأها هكذا كان سيذهب لها يُعدل جسدها حتى لا تتعب عظامها ثم سيغطيها ويحكم الغطاء حولها كي لا تبرد ثم سيدنوا منها مقبلًا جبينها ،... لكنه فاق من احلام اليقظة تلك عندما رأى جسد جدته يتحرك فخرج سريعًا خوفًا من أن تراه هكذا .
حسم أمره بأن يقترب يدق الباب بهدوء ويرى ماذا سيحدث ، وبالفعل اقترب ودق الباب بهدوء وخفوت شديد استمع فيه اصوت جدته وهي تقول :
_ ادخل ..
اقترب اكثر من الباب قائلًا :
_ زهرة هنا ..
_ لاء ادخل يا بني ..
حلما نطقت برفض فتح الباب سريعًا ودلف لها ، اقترب من سريرها ثم جلس بنفس المكان الذي وجد زهرة تنام به ونظر للإلهام ..
مرة دقيقة ..،الثانية .. الثالثة .. الربعة حتى هتفت إلهام بضجر :
_ لاء أنا مش زهرة عشان تبحلق آآ
_ أنا عايز اتجوزها ..
قاطعها بقوله الجاد وبشدة ،نظرت له ترى تعابير وجهه وتدقق بها ، لم ترى كل هذه الجدية من قبل ،ابتسمت له بسعادة ثم قالت :
_ وايه مانعك...
وضع رأسه على فخذها ثم أردف بصوت حزين :
_ أول مرة شفتاه في العزا كان هاين عليا اطبطب عليها واقف جمبها واقولها ماتخفيش أنا معاكِ .. ،حسيت بإنجذاب شديد اوي ليها زي ما تقولي مغناطيس شمالي لقى قطبه الجنوبي .. عارفه كل مرة بشوف ياسر فيها ببقى عايز أموتوا عشان هو السبب في موت ابوها ..... بسببي برضوا ..! ، هو السبب في إن دموعها تنزل .....بسببي برضوا...! ، أنا بحبها اوي .... كنت سايب مهمة العروسة لماما مش متوقع إني هيجي يوم وأحب جامد كدا ...... زي سامي واقول لماما خلاص أنا لقيتها ... بس اليوم دا جه وجات البنت وأنا بحبها لدرجة مش ببقى قادر اتحكم في تصرفاتي قدامها .....، اي حاجه غير مسموح الناس تعملها أبدًا هي بس مسموحلها تعملها .....، ببقى فرحان لما بشوفها وبتلكك عشان تكون قدامي طول الوقت ... أنا عايز اتجوزها يا تيتا .. بس الـ منعني هو الحقيقة ، زهرة لو عرفت إن ابوها مات عشان رفض يسلمني ليهم هتبعد عني وتكرهني ..، انا عندي تفضل قدامي كدا من غير ما تكون مراتي أهون عليا بكتير أروح أقولها بحبك وتتجوزيني ونتجوز وتعرف إن ابوها اتقتل بسببي ..! هتطلب الطلاق وأنا عندي اموت ولا إني اسبها ..
هتف بكلماته الأخيرة في تأثر بالغ حتى ظنت إلهام أنه سيبكي ، تنفست بعمق ثم أردفت بحكمة :
_ بص يا بني .. ربنا سبحانه وتعالى كاتب نصيبك من قبل ماتتولد .، لو ليك نصيب معاها هتشوفوا ،تقولي بقا تعرف الحقيقة تعرف الكدب المهم إنك هتشوفه ،صلي استخاره .. وادعي ربك بيها يا وليد وبعدين في دعاء جميل اسموا "اللهم يا جامع الناس في يوم لا ريب فيه اجمع علي ضلتي .... " الدعاء دا أحنا بنقوله لنا تبقى حاجه ضايعه مننا .. ودلوقتي إنتَ ضايع منك زوجتك الـ نفسك تكون هي زهرة .. ادعي بيه دايمًا وربنا هيحطها في طريقك ويقولك اهي هي دي نصك التاني .. هي دي الـ خُلقت من ضلعك ومجرد ما تبص في وشها هتحس بسكينة وراحة بال كدا وكأن هموم الدنيا لاشئ ...، لو هي زهرة هتحس بكدا معاها لو مش زهرة هيبقى غير آآ
وجدته يزمجر قائلًا برفض :
_ لاء يا إلهام أنا عاوز زهرة ..
ضربته بمزاح على جذعه وهي تردف :
_ يلا اختشي شويا .. دانت أبوك لما قالي عايز اتجوز منال كان وشه في الأرض من الكسوف ..
_ بابا بقى ... الله يرحمه
أغمضت عينها بحزن على ولدها الفقيد الذي ضاع غدرًا من صديقه المقرب ، ثم هتفت :
_ أطلبها من ربنا يا وليد .. وصلي استخاره ولو فيها خير روح علطول واقولها إنك عايز تتجوزها ..
تنهد ببهدوء وكأن جدته قربت عليه المسافات أكثر ولم يخطئ قلبه عندما توجه لها هي أولًا .
قال وهو ينوي القيام :
_ هصلي استخاره ويا رب أحلم بيها وهي بتقولي تعالى اتجوزني ..
ضحكت بملئ فمها بشدة ثم قالت بعد أن هدأت :
_ يا رب يا بني يا رب.. وبعدين مش شرط تحلم بيها ..
_ ايه دا هو مش بيبان في الحلم لو في خير يبقا جنه بقا ولو شر يبقا نار وحاجات من دي ..
_ لاء يا حبيبي دا في الأفلام .. إنما في الواقع لاء إنتَ هتصلي استخاره وأفضل وقت بيكون بليل والأفضل الثلث الأخير وإنتَ بتصلي القيام كدا وبعدين أحنا في رمضان يعني مش هتلاقي نار ماتقلقش ..، وبعدين مش شرط تاني يوم .. الموضوع بيبان منك إنتَ راحتك النفسية هدوءك نحيتها هتلقي ربنا بيجملها من نحيتك هتحس إن ليها حاجه تانيه جميلة اوي ،ولو ربنا مش رايد ليك الخير معاها هتحس بعكننه ومش طايق نفسك وحتى لما تشوفها هتحس إنك مكبوت او مضغوط ..، أو عايزها تختفي من قدامك بأي شكل حـ آآ
نظرت بجوارها وجدته قد غفى في النوم فنظرت له بحنان دفين ثم جذبت الغطاء ترفعه عليه ودثرته جسدًا ثم استلقت هي الأخرى ونظرت له ثم قالت :
_ روح يابني ربنا يجعلها من نصيبك ويفرج قلبك بيها .
*************************
في الولايات المتحدة الأمريكية
وضعت طبق الخبز على الطاولة وجلست بجواره على استحياء غير مدركه بعد أنها اصبحت زوجته .
_ بتفكري في ايه قمر ..
ابتلعت ريقه بتوتر وهو يحاصر نظراتها ثم أجابت :
_ م .. مفيش .. بس .. بس مش كان المفرود .. نـ.. نعرف يعني ..أهلك .. و.. وزهرة ..
وجدته يطالعها ببرود مردفًا :
_ مش لازم يعرفوا .. كدا كدا أحنا هنطلق لما ننزل مصر ...
ألجمتها كلماته وكأن دلو ماء بارد انسكب فوق رأسها في أواخر شهر يناير ..، هتفت بتعلثم :
_ يعـ.. يعني ايه ..
ظل على بروده الذي لم تعتده منه من قبل وأردف وهو يبعد نظره عنها يمسك بشوكته وبدأ في الأكل :
_ زي ما سمعتي يا قمر .. دا وضع مؤقت عشان أقدر أحميكي زي ما وعدت وليد وتخلصي امتحاناتك وترجعي بخير وقتها هنطلق بهدوء ومن سكات من غير ما حد يعرف برضوا ..
_ يـ.. يعني .. يعني إنتَ اتجوزتني عشان .. عشان تحميني .. زي .. زي ما وليد قالك ... وبس ..
وجدته يهز رأسه بالإيجاب ثم قال وهو يشير لطعامها بنبرة خالية من المشاعر تمامًا :
_ يلا اتسحري عشان فاضل ربع ساعة ...
نظرت لطعامها بنظرات زائغه بعد أن تجمع الدمع بعينها ،وهي تتسأل إلى متى ستظل هكذت حزينة منطفئة .
تناولت بعض القيمات القليلة جدًا ثم هبت واقفة تقول :
_ الحمدلله شبعت .. عنئذنك ..
ولم تترك له الفرصة حتى يوقفها كما أنها تجاهلت ندائه عليها ...، تنهد بغضب شديد ثم احتضن وجهه بكفيه في حزن وألم وأردف بخفوت بنبرة موجوعة :
_ أنا آسف يا قمر .. بس إنتِ الوحيدة الـ مش هستحمل منك نظرات الشفقة أبدًا ...
************************
مرة ثلاثة أيام انتهى فيها من جميع أعماله لأسبوعًا قادم كي يتثنى له أن يكون بجوارها ويعوضها عن الأربعة أيام الذي لم يستطيع رؤيتها فيهم .
دلف من باب حجرتها وجدها نائمة على سريرها جسدها أصبح أكثر ذبولًا وانتشرت الهالات السوداء تحت عينيها بشدة .
اقترب أكثر وجلس بجوارها ثم رفع يدها لفمه لاثمًا اياها بقبلة عميقة شعرت بها ، فتحت عينيها بوهن شديد ثم همست بسعادة :
_ فتـحي ..
ابتسم لها وهو ينظر في عينيها بكثيرًا وكثيرًا من المشاعر ، حاولت الجلوس فساعدها رافعًا جسدها لأعلى ثم اراح رأسها على الوسادة في الخلف .
طالعها بسعادة مردفًا :
_ أنا انهارده جاي أقعد معاكي اليوم كلوا ..، لاء وكمان هاخدك ونخرج من هنا شويا ...
رأى الفرحة الشديدة بعينيها يتبعه قولها :
_ بجد هخرج معاك ...
لا يهمها الخروج بالأساس، فقط ما أسعدها أنها ستكون بجواره وقتً اطول ، هز رأسها بالإيجاب وأردف :
_ ايوا هنفضل طول اليوم سوا ... ،الدكتور بلغني إن حالتك بقت أفضل بكتير فاضل شويا حاجات بسيطة وتخرجي ..آآ
قاطعته قائلة بنبرة مفعمة بالحياة :
_ يعني .. يعني ممكن أحضر العيد معاكوا ..!!
_ ايوا ان شاء الله ،.. ممكن تخرجي وتحضري معانا العيد وفرحنا هيكون بعد العيد بحاجات بسيطة ...
طالعتها بخحل مستحب لقلبه يكاد يطير من السعادة وهي بجواره هكذا ،ساعدها في القيام ثم تولى هو جميع تجهيزتها للخروج وانتهى أخيرًا بوضع طلاء الأصابع أحمر اللون القاني على أصبعها الصغير .
نظرت ليديها الإثنين بقليلًا من الحسرة فقد تلطخت بلون الطلاء حول أظافرها ، نظر لها يرى تعابيرها ثم لأصابعها وهتف :
_ احمدي ربك هو كان حد قالك اني كوافير قبل كدا ..
وجدها تبتسم له مردفه بمزاح :
_ لاء دانت ظبوطه حتى ..
تذكر هذا اللقب الذي دائمًا كانت تنعته به من قبل "ظبوطه" فأبتسم لها ثم أحتضنها مربتًا على ظهرها بحنان وهتف :
_ ظبوطه ظبوطه .. المهم إنك معايا ، بس بلاش دا قدام المجتمع عشان الهيبة والبرستيچ والذي منه يعني ..
استمع لضحكاتها التي جعلت قلبه يرفرف عاليًا ، أخذها وخرج خارج المصحة تلك وهو يرى تعابير وجهها السعيدة للغاية توجه الإثنين نحو أحد الملاهي الكبيرة ثم قال بعد أن قطع التذاكر وأعطاها اياها :
_ بصي بقاا عايزك تلعبي لحد ما تقولي يا بس ... عايز اسمع صوتك ملعلط كدااا ...
_ طيب صوريني ..
ثم أخرجت هاتفها وفتحت تطبيق الـ -Instagram- تخرج له الكاميرا ثم قالت بسعادة طفولية :
_ صوريني بالفيتر دا .. واعم save من هنا
+
_مالها الكاميرا العاديه يعني ..
_ ملكش فيه يا توحه ..
ثم تركته وركضت نخو اللعبة تعطي الرجل التذكرة ليسمح لها وبالدلوف ، بينما هو وقف يتابع اثرها مدهوشًا وعقله يردد :
_ توحه ..!!
استمع لصوت صراخها الممتع بنسبة لها وهي تعيش أجواءً لم تعهدها من قبل ، طفوليتها هذه لم تجعل أحدًا يشك انها ليست طفلة ومن المفترض أن تكون متعبه اثر الصيام وهو يعلم أنها ممنوعه من الصيام لخطورته على صحتها وهي بتلك الحالة .
لعبة وراء الأخرى وراء الأخرى حتى استمع لأذان المغرب وهو كان كل ما يفلعه يقف يصورها وكي يجعل تلك اللحظات تذاكارًا لهم سويًا .
جائته تترنح قليلًا مردفه :
_ يالهويي مش قاديه .. دوخت خالص ..
_ دوختي خالص ..، تعالي يا عملي الأبيض تعالي
أخذ رأسها تحت وذراعه بمشاكسه صبيانيه فابتعدت عنه منزعجبه وقالت بإستنكار مصتنع :
_ ايه يا فتحي انا ريم مش هيما ..
رفع حاجبيه قائلًا بتحذير وغيرة :
_ هيما تاني ..
_ ابن الحج علي حلو كدا .. !!
ابتسم بإتساع مردفًا :
_اتصدقي حلوة و.. ابن الحج علّي .. يلا يا بنت اخو الحج علي عشان نفطر ..
وضعت يديها على فمها بصدمه وهتفت :
_ يالهوي .. احنا في يمضان صح ..
_سلامة الذاكرة يا عمري .. يلا
اخذها بالسيارة متوجهًا لأحدى المطاعم الغالية جدًا ذات طابع أجنبي ، وقفت أمام المطعم تعرف انها من المطاعم نفسية الثمن ولأكل وجبه هنا يعادل أكل ثلاث وجبات اساسية لمدة عام كامل ..
امسكت يداها تمنعه من الدخول وهي تقول رافضه :
_ فتحي .. تعايي نروح مكان تاني .. ،مش حلو دا ..
لم يتسمع لرفضها بل أحكم امساك يدها ثم دلفوا سويًا لداخل ،يعلم أنها لا تريد ان تُثقل عليه خصوصًا بعد هذا اليوم الممتع الذي قضته معه في الملاهي ، لكن ما لا تعلمه أن ثروته اصبحت تضاهي ثروتهم إلى حدًا ما في تلك السنتين الذي أختفى بهم .
دلفوا المطعم وجلسوا سويًا على أحدى الطاولات بعيدة عن الأنظار قليلًا ،جاء النادل وضعه أمامهم قائمتين بها محتوى المطبخ لليوم .
أعطى فتحي القائمة لريم قائلًا :
_ لا اتعاملي بقى
أخذت القائمة بسعادة وهي تقرر أي طعام سيتناولانه ،أشارت له على جميع ما تريده فقال النادل بعملية :
_ اي اوامر تانيه يا فندم..
هزت رأسها نافيه ثم صفقت يدها بحماس شديد وأردفت:
_ بص .. حرق في الأكل على آد ما ربنا يقدرك
ابتسم لها النادل مجاملة ثم ذهب من أمامهم نظر لها فتحي بغيظ ثم هتف وهو يقلد نبرة صوتها بسخرية مخفيًا غيرته:
_ حرق على آد ما ربنا يقدرك ..
أسبلت بعينها ثم تحدثت بنبرة رقيقة :
_ الله .. إنت بتغير يا توحه ...
جذ على أسنانه بغضب وهو يقبض على يديه قائلًا :
_ يا بت بلاش توحه دي ،إنتِ مش آد ضربة مني وربنا ..
استمرت على نفس نبرتها الرقيقة وقد أضافت بعض الدلال :
_ ويهون عليك ريم حبيبتك ..
أبتلع ريقه وهو يغمض عينيه مبتسمًا ثم هتف وهو يعيد جملتها بعقله :
_ مش عارف أقولك ايه بس بحس بأحساس ابن *** لما تتكلمي برومانسية كدا ...
وجدها تضرب كتفه بغيظ عندما استمعت للفظه الوقح ثم أردفت حانقة :
_ وايه الـ يخليك تحس بكده يا تتح ..
أمسك يدها ناظرًا لعينيها وهتف بصدق :
_ بحس إني متجوز طفلة بجد ..، 'ثم صحح مقصده عندما رأى تعابير وجهها المقتضبة ' ودي حاجه حلوة على فكره يعني ..
_ مه كان احسا آآ ..
+
وضع يده على فمها سريعًا قبل ان تنطقه وهو ينظر حوله يتأكد من أنه لا احد يلاحظ وهو يهتف بها :
_ ايه يا ماما هتقولي ايه بس ..
ابعدت يدها من على فمها ثم قالت وهي ترفع حاجبها له دليلًا على غيظها :
_ ما أنت قولت ..
جلس مكانه ثم هتف بنبرة جادة :
_ أنا اقول إنتِ لاء ..
جاء النادل ووضع الطعام امامهم فنظر له فتحي بشهية ثم قال :
_ اللهم لك صُمت وعلى رزقك افطرت آآ..
قاطعه صوت ضحكاتها فطالعها بحنق مردفًا :
_ ايه الـ بيضحك يعني ...
أجابت بصوتً من قطع من الضحك ، وبلهحة سليمة :
_ اصل .. اصل لسا شاتم وبعدين بتقول دعاء الصيام دا شكلوا راح اصلًا ...
+
طلعها بمكر مردفًا بعد أن غمز لها بأحدى أعينه بمكر :
_ وهو الـ يقعد معاك يا جميل انتَ صياموا مايروحش .. احممم احمم اللهم اني صاايم ...
ثم بدؤا بالأكل تحت ضحكات ريم السعيدة ونظرات فتحي التي تحاوطها بحب شديد
************************
أنتهزت فرصة أن ابنها هبط بعد أن اتاه استدعاء من الجهاز الأمني ضروري وقامت ترتدي ملابسها بعد أن انهت هاتفها .
رأى امه متوجه نحو الباب وهي ترتدي ملابس خروج منمقة فقال مستغربًا :
_ ايه يا ام أحمد داخله وخارجه ولا كأن في راجل في البيت وعيارك فلت على فكرا ...
أمسكت الحذاء الذي بجوار يدها ثم قذقته بها مردفًا :
_ يلا يا ابن الهبلة .. دانت شنبك لسا مخطش وجاي تعمل عليا راجل .. احدف فردة الجذمة خلينا ارجع قبل ما اخوك يجي ..
نظر الأخير في المرآة الكبيرة التي تُزين الصالة يتطلع لشاربه الظاهر مردفًا بتأكيد :
_ لاء والله شنبي اهوو ..
ثم نظر لوالدته رأها تتطلع له بغضب فقال وهو يقترب ملقيًا الحذاء بالقرب منها :
_ لاء فعلًا لسا مخطش ..امسك يا وحش ..
وضعت قدمها بالحذاء فقال نبيل بسماجه :
_ ديكتاتورية دكتاتورية مفيش كلام وربناا..، طب قوليلي رايحه فين عشان لما أحمد يجي أقوله .. طب نزله تصلي القيام طيب ..
_ رايحه اخطب لأخوك ..
_ طب هاتي كنافه وانتِ .. اااايههه ..!!!!
لم تنتظر أن تستمع لردة فعله المصدومة حيث فتحت الباب وأغلقته ورائها ثم استقلت المصعد للأسفل ، وقف نبيل يتتطلع للمرآة بعويل :
_ يالهووي يالهوي .. هيبيتنااا في التخشيبة يا لهوي. .. ،اما الحق ارن عليه...
تحرك خطوتين ينوي مهاتفة أخوه إلا انه عاد مرة اخرى واقترب من المرآة بشدة ينظر لشاربه مردفًا :
_ طب والله عندي شنب اهو ،.. هي الست دي احولت ولا ايه .. ،يااالههوي احمد هينفخناا ..
بأحد المناطق متوسطة الحال توقفت سيارة أجرى عند المكان المطلوب توجهت نحو أحد العمائر ووقفت تسأل أحدهم قائلة :
_ هوا دا بيت الحج لطفي ..
_ ايوا يا حجه هو ..
_ متشكرة ..
تقدمت من الباب، الذي وجدتهُ مفتوح ودلفت لداخل ثم صعدت السلم لفوق حيث الدور الثاني منزل سحر عمة ماتيلدا .
دقت الجرس لتفتح لها ماتيلدا الباب ثم اقتربت محتضنه ايها وقالت بمحبة :
_ اهلًا طنط ..، اتفضل جوا ..
استقبلتها زينب بحضن مماثل ثم دلفت معه وهي تسأله عن حالها قائلة :
_ عامله ايه يا حبيبتي ..
_ انا كويس طنط .. إنتَ كويس ..
أجابتها مبتسمة وهي تردف :
_ انا كويسة يا حبيبتي بس لو تكلمي المذكر مذكر والمؤنث مؤنث بس ..
دلفت سحر وهي تجر الكرسي الخاص بثريا وهي تقول بعد أن أتلقطت اذنها جملتها الأخيرة :
_ لاء هي طول النهار تقولي انتَ انتَ ...، لحد ما حسيت إني بقيت إنتَ فعلًا ...
ضحك الجميع على حديث سحر وهي معهم ،ثم اقتربت لتحي زينب قائلة :
_ نورتينا يا مدام زينب .. كل سنة وانتِ طيبة ..
أبتسمت لها بمحبة مردفه :
_ وانتِ طيبة يا حبيبتي يانعاد علينا وعليكوا بخير إن شاء الله ..، اذيك يا مدام ثريا ..
ثم دنت منها تقبلها هي الأخرى ،واستقر الجميع بأماكنهم بعد ان قدمت ماتيلدا الحلو الخاص برمضان من كنافة وقطايف وغيرها من الحلويات ...
هتفت سحر وهي تحتضن ماتيلدا قائلة :
_ واقفه في المطبخ أعمل القطايف جات قالتلي آل ايه عاوز اعمل معاك سحورة ..
ضحكت زينب قائلة بعد ان تذوقت قطعة القطايف :
_ لاء نفسها جميل .. يا بختوا بيها الـ هياخدها ..
كانت ثريا على علم بسبب تلك الزيارة من نظراتها ،... نظرت لماتيلدا وقالت موجهه حديثها لزينب :
_ امال حضرة الظابط اخباروا ايه .. وعامل ايه مع الصيام ..
نظرت ماتيلدا لزينب سريعًا لترى أجابتها ،فأبتسمت ثريا بخبث لها بينما اعتدلت زينب بجلسته وحمحمت قليلًا ثم اسطردت قائلة :
_ والله حضرة الظابط بيعمل كويس بس هو مش كويس ..
انتبه الجميع لجملتها حتى هي دق قلبها ترى ماذا به وماذا اصابه ، وجدت سحر تقول بإهتمام :
_ مالوا كفلله الشر ..
نظرت زينب لماتيلدا وقالت :
_ تاعبني ..، ابني من زمان وأنا بتحايل عليه يتجوز وهو يقولي مش دلوقتي يا ماما ،لسا ربنا مأذنش يا ماما ،مستني بنت الحلال تيجي يا ماما .. واهي بنت الحلال جات بس خايف يروح يتقدم ترفضه ، وانا بصراحه ما صدقت انوا اخيرًا قلبوا دق لوحده ،ومش هستنى لما تضيع من ايدوا ...
اختلج قلبها من مكانه وشعرت بضيق الشديد ..، لا تعلم كيف ومتى أُعجبت به لكن حدث وانتهى الأمر هذا الأعجاب تحول تدريجيًا إلى حب عندما ابتعدت عنه ،ما هذا جنون والأجن أنها وجدت عينها تُدمع .
رأت ثريا تعابير وجهه ماتيلدا وانها على مشارف البكاء فقالت مسرعه :
_ ماتأخذنيش يا ام احمد بس احنا ايه دخلنا في الموضوع دا ...
نظرت زينب لثريا مبستمة وكأنها تُعلمها أنها على علم بأنها تعرف جيدًا سبب مجيئها :
_ لاء اذاي بقا ،دا الموضوع كلوا عندكوا .. ،بصي يا أم جمال خير البر عاجله وبصراحة كدا أنا طالبه ايد ماتيلدا لأحمد ابني ...،أنا مش هلاقي زيها ادب وجمال يعني ربنا يحرصها .. ها قولتوا ايه ..
نقطة بصالحها أنها لم تمدح أحمد بل مدحت ماتيلدا حيث أن جميع الأمهات بتلك اللحظة _إلا من رحم ربي_ يمدحون ابنائهم بالقيل والقال ، نظرت سحر لماتيلدا التي تجاورها لترى وجهها مخضب بحمرة الخجل وجسدها يشتعل بالسخونة وقد أدمعت عينها من فرط سعادتها وخجلها معًا ،ضمتها سحر لها مردفه بحنق مصطنع :
_ تطلبوا دا ايه ..، هو أنتوا جايبين البنت عشان اتعلق بيها يومين وبعدين تخدوها مني .. طب دا اسموا كلام ..؟!
أقتربت ثريا بكرسيها نحو ماتيلدا تمسك يدها بحنان مردفه :
_ أنا ماخلفتش بنات ..،ربنا جعلي ولدين كدا زي البدر واحد قرر يسبني ويروح لمكان أحلى بكتيير اوي ،والتاني قر عيني بجوازته وببنت الأصول الـ شيلاه في نن عينها ، وفي الأخر ربنا عطانا انتِ ..، أحمد يوم ما جه عشان يقولنا عليكِ ..امم يعني ممكن نقول طلبك يوميها مني أنا وجمال بس أنا قولتله يستنى لحد ما نشوف الدنيا هترسي علي ايه ... واهي رست يا بنتي واموا جايه تطلبك وهي بتقول فيكِ شعر كمان .. الله ابعدي كدا يا سحر مكلبشه في البت كدا ليه ..
ابتعدت سحر عنها مرغمة فهي شعرت بأن تلك الأيام القليلة التي مكثت فيها معها كانت كالنعيم حيث أن الله لم يمنّ عليها بنعمة الزواج وقد شارفت على بلوغ الخامسة والثلاثون وهي لم تتزوج بعد .
هتفت زينب أخيرًا بعد أن تأثرت بحديث ثريا :
_ ها ماسمعناش رأي عروستنا الحلوة ...
قالت سحر وهي تحتضنها مرة أخرى :
_ لاء رأي ايه سبينا كدا كـام يـ.آآ
_ لاء سحورة موافق .. أنا موافق طنط ....
علت صوت ضحكاتهم جميعًا عليها بينما ثريا فضربتها على فخذها بمزاح مردفه :
_ طب تعملي مكثوفه طيب ..
ابتسمت لها ببرائه فهذا ماتيلدا دومًا عندما تريد او ترغب في شئً ما لا تخجل ما بالك بالرجل الذي أحبته وهم يخيرونها ..؟!!!
قامت زينب تحتضنها وهتفت بسعادة وفرحة :
_ مرات ابني الأجنبية ... تعرفي اهو انتِ الـ هتحسني نسل السلالة بتاعت الجبالي ....
+
**********************
+
لاحقًا ببيت العقيد عماد الجبالي
أخذ أحمد يجوب الأرض ذهابًا وأيابًا وهو يكاد ينفجر من الغيظ ، ترى ماذا فعلت والدته ..، يدعوا الله أن لا تضعه بموقف محرج ،وعن اي فتاة توجهت لبيتها حتى ..!!
اسئلة كثيرة تدور بباله شلت عقله وتفكيره وما جعله يفقد جنونه حقًا هو هاتفها المغلق هذا ....
كان نبيل يأتي له بكوب من عصير الخروب هاتفًا :
_ خد روق دمـ.آ
أمسك الكوب والقاه في الأرض بعنف ثم صرخ به وكأنه وجد فرصة ليخرج غضبه :
_ وأنتَ مقولتلهااش استني ليه .. معرفتش تعطلهااا لحد ما اجي ..، كنت هببت زفت اي مشكلة على دماغك عشان ما تخرجش .. غور من قدامي يا نبيل .. غووور
يعلم اخاه وعصبيته التي لا يرى فيها شيءً ، كاد أن يبتعد عنه إلا انه استمع لصوت المفتاح يدور في الباب فهتف بحزن مصطنع :
_ الله يفك أسرك يا ست الكل .. هتباتي في التخشيبة انهارده ...
رأى والدته تظهر خلف الباب فقترب منها سريعًا يهتف بحدة :
_ كنتِ فين يا ماما ...
نظرت له بإستغراب وعدم فهم لحدته هذه ثم اردفت بسخرية :
_ جرا ايه يا واد ما تيجي تديني قلمين احسن ...
وضع يده يمسح بها على وجهه وهو غاضب بشدة ،ثم قال بنبرة أن يجعلها رزينة :
_ كنتِ فين يا ماما ..
_ كنت بخطبلك يا عين أمك ..
جحظت عينان بصدمة ثم هتف غاضبًا وبشدة :
_ إنتِ عارفة أنا عايز أخطب مين ..، ليه تحرجيني وتحرجي نفسك مع الناس طب والله منـ...
_ ماتيلدا....
استمع لإسمها فصمت قليلًا ،أما نبيل فأخرج هاتفه مخرجًا المذكرة بسرعة ودون بها " كلمة السر بتاعت أحمد ماتيلدا ..إيقاف وتشغيل " ..،ثم كتم ضحكته بصعوبة حتى لا يفسد الموقف .
أكملت زينب وهي ترى تعابير وجهه ابنها المنعقدة :
_ روحت اخطبلك ماتيلدا ..
ثواني .،بل لحظات وإن وجد تعبير أدق فهو ..، تحولت تعابير وجهه تمامًا حتى أنه قفز من مكانه مقتربًا من والدته وعينيه بها لمعة غريبة لم تعهدها من قبل منه ، وجدته يقول بسعادة طاغية :
_ احلفي .. روحتي لماتيدا .. روحتي خطبتيهالي .. هي دي الـ كان قصدك عليها .. يعـ...
_ مين الحيواان الـ كسر الـ كوباية دي كدا ..وكب العصير ..
تلبستها العفاريت عندما رأت الكوب المكسور والعصير المسكوب ..، أشار نبيل بصمت على أحمد فقالت بهدوء وتحذير :
_ في ثواني .. في ثوااني يا أحمد مالقيش حاجه على الأرض ...
تدلت شفته السفلى حتى كادت تلامس الارض ثم استعاد وعيه مردفًا بإستنكار وهو يعدل ثيابه بغرور :
_ عيزاني أناا سيادة الرائد أحمد بيه الجبالي ألم الكوباية المكسورة من على الارض وأمسحهاا كمااان ..، دا لما تشوفي حلمة ودن نبيل إن شاء الله
هتف نبيل معارضًا :
_ الله وهو مالوا نبيل يا جدع ..!!!
_ قصرووا مستحيل أعمل كداا
بعد عشرة دقائق ،رفع ظهره عن الارض وهو يمسك قطعة ثياب باليه ،نظر لأمه قائلًا بحنق :
_ هاا لسا في عصير تاني...
وضعت زينب قشر الب من فمها في الطبق وقالت بإستمتاع :
_ لاء يا أحمد بيــــــه يا جباااالي ..
كان يستشيط غضبًا ..،لكن ماذا يفعل ..والدته ،أيأخذها السجن ويدعها هناك حتى دون زيارة .. هتف بتلك الفكرة بباله ثم نظر لها ورأها تطالعه ببرود فقال بقلة حيله :
_ يا ربي إنتَ العالم بحال عبيدك ..' ثم اقترب منها هاتفًا بنبرة هادئة مصطتنعه للغاية :
_ ها يا ست الحلوين ممكن تقوليلي عملتي ايه ..
نظرت له بإشفاق وقررت ان تخبره ماذا حدث لعل دقات قلبه تهبط قليلًا ..
**********************
أغلقت الباب وصوت بكاءها لم تستطيع التغلب عليه يعاملها بجفاء منذ أن تزوجها ،فكرت لوهلة انه يبادلها تلك المشاعر التي تكنه له ،لكن يبدو أن قلبه معلق بأخرى .
رنت تلك الجملة بعقلها مرارًا وتكرارًا عندما هبطت لتسأله عن موعد الفطار وتتحجج بأي شئ لتحدثه وجدته يهاتف أحدهم ڤيديو وسمعته يقول :
_" إن شاء الله هتكوني كويسة وأنا بنفسي هعملك فرح كبير ،ماتزعليش مني إن كُنت قسيت عليكِ الفترة الـ فاتو بس غاصب عني والله ...."
لم تقدر أن تتحمل المزيد او تستمع لأعتزاره عن تقصيره لأخرى ..، هي زوجته وهو أشد المقصرين بحقها ،لم تطلب منه نجمة من السماء فقط كانت ستكون سعيدة إن عامله بطريقة لطيفة اكثر من هذه .
أفرغت جميع طاقتها بالبكاء والبكاء حتى تورمت عينها وأصبحت منتفخة بشدة ،وعقلها لا ينفك يتركها وظل يُعيد على سمعها مرارًا وتكرارًا كلماته ...
_" إن شاء الله هتكوني كويسة وأنا بنفسي هعملك فرح كبير ،ماتزعليش مني إن كُنت قسيت عليكِ الفترة الـ فاتو بس غاصب عني والله ...."
ماذا .. سيتزوج ..!!!! هو من قال ، يخططت لعمل حفل زفافًا كبير ، بالتأكيد لهذا السبب لا يريد أن تفصح عن خبر زواجهم للمقربين حتى .
وقفت تمسح دموعها بهدوء وقلبًا قد تحطم ،ثم طالعت نفسها بالمرآه ترى هيئتها المزرية ،وتحدثت لنفسها قائلة بتصميم :
_ هـ.. هو .. هو بيحـ...ـب... واحده .. تـ..تانيه .. إنتِ... إنتِ ملكيش مـ..مكان... في...في حياتوا.. يا قمر... هو.. هو ..بيحب .. واحده... تانيه ... سبيـ..سبيه ...يعيش . حيااتوا ... مـ .. متبوظهاش.. أكـ..أكتر من كدا ...
2
!!!!!!
+
..........
.....
..
.
+
