اخر الروايات

رواية ليلي حلم العمر الفصل السادس والعشرين 26 بقلم فاطمة الالفي

رواية ليلي حلم العمر الفصل السادس والعشرين 26 بقلم فاطمة الالفي


 


                                              

الفصل السادس والعشرون

" ليلي حلم العمر "

بقلم / فاطمه الالفي ..


+



شعرت فلك بالانتصار بعدما استمعت لحديث ساره زوجه ابيها ، قررت مهاتفه والدها علي الفور تقص عليه ما حدث وانها تريد الزواج من سيف فهو الشاب الذي تريد الارتباط به بعد  محاولاتها الفاشله في الارتباط بمن دق له قلبها ، لذلك ارادت ان تثبت لنفسها بانها مازالت مرغوبه بها بعدما تأذت من اخر وترك جرح داخل قلبها مازالت لم تشفي منه ولذلك اتت الي القاهره لكي تتغلب علي حزنها ...

_____

قرر ادهم بالفعل العوده الي القاهره ولكن رفض امير ان يترك بلدته ، وكريم منشغل بجولات داخل اوربا من أجل بطوله المصارعه الذي يريد الفوز بها ليصبح بطل العالم هذا العام ..

_____

اما عن سيف فانطوي علي نفسه داخل غرفته ، فتح هاتفه ينظر لملف الصور الذي يجمع بينهم ، فقد التقط لها عده صور داخل الجامعه واخري بروب المحاماه داخل مكتبه .

تذكر عندما البسها روبه الخاص ثم التقط لها تلك الصوره التي تنظر له بابتسامتها الجذابه ، انسابت دمعته رغما عنه ، يشعر بالاختناق يريد ان ينهي كل ذاك الالم الذي احتاج قلبه .


+



_____

بعدما استمعت لهتاف والدها بسبب خطب مراد من اسيا شعرت بالتحطم ، علمت بان مراد حقا استغنا عن صداقتها للابد .

تركت المكان بخطوات واسعه ، استقلت سيارتها وعندما همت بالقياده وجدت عابد جالس جانبها وهو يهتف بمرح لكي يبعد عنها تلك الحاله الحزينه الذي استشعرها بملامح وجهها  : 

- سوق بينا يا اسطي علي الكورنيش  ناكل دره ونتكلم شويا 

نظرت له بتقضيب جبينها 

رفع عابد احدي حاجبيه وهو يقول باصرار : هتوحشيني ومحتاج اقعد معاكي اكبر وقت قبل السفر 

زفرت انفاسها بضيق ثم انطلقت بسيارتها بسرعه فائقه تحاول اخراج غضبها ..

_______


+



تبادل عمر وماسه نظرات الاسي وكل منهما يهز راسها برفض : 

- ليلى فونها مغلق 

ابتسم بخفه وهو يقول : سيف بقى مابيردش علي الفون من الاساس 

هتفت ماسه بتسال : طيب العمل 

- نحاول معاهم مره تانيه ، يلا عشان اروحك 

التقطت حقيبتها الخاصه ثم سارت بجانبه مغادرين المركز الطبي الخاص بهم ..

_______

صفت سيارتها امام ضفاف النيل ثم ترجلت منها ولحق بها عابد .

وضع يده برفق اعلي كتفها وهو يقول : خرجي اللي جواكي ، انا سامعك

تنهدت بضيق ثم سارت بخطوات بطيئه : هتصدقني لو قولت ماعنديش حاجه اقولها ، مابقاش في دماغي حاجه تشغلها ، انا بس مش قادره اسيبكم في الوقت ده ، بس خلاص مش هتراجع عن قرار اخدته باقتناع تام

- رغم ان غيابك هياثر فيه اوي ، بس عشانك وعشان طموحك وده اختيارك مااقدرش امنعك عنه وهحاول اتقلب عدم وجودك

هتفت بدهشه : عدم وجودي ايه يا معلم ، احنا هنتواصل كل يوم وهتنقلي كل تحركات البيت في غيابي وتخلي بالك من روز عشان هي اكتر شخص قلقانه عليها

ابتسم بخفه : روز دي حياتي ماتقلقيش يا قلبي وراكي وحش هنا هيخلي باله من الكل

- مش قولتلي هتاكلنا دره مشوي ، اتفضل 

- بس كده عيوني

سار بخطوات واسعه مبتعدا عنها يبحث عن الشاب الذي يجر عربه يضع اعلاها البطاطا والدره المشوي ، الي ان وجده وقف امامه وهوَيعطيه النقود ليجلب ما طلبه ...

_________

داخل غرفه مراد بعدما عاد من الخارج .

جلس خلف مكتبه وهو يفتح دفتره يقلب صفحاته بقلب منفطر ، ظلعت عيناه معلقه علي اول سطور خطها من أجل محبوبته التي لم تشعر به يوما .

امسك الدفتر وعندما اراد تمزيقه الي اشلاه ليمحي اي اثر لوجودها ، انفتح الباب ودلف والده ، سار اتجاهه بخطوات ثابته ثم وقف علي مقربه منه يهتف بصوت جاد :

- مبسوط باللي انت بتعمله ده

همس باضطراب : جدا

رمقه بنظره جاده : مش شايف ولا حاسس بده ، بس علي العموم ربنا يصلح حالك

، قضيه سيف اتاجلت لسماع شهادتي وشهاده والدتك كمان وشهاده والده سيف

هتف بلامبالاه : والقضيه هتنهي دي اخر جلسه

- اعتقد بعد سماع الشهود هينطق القاضي بالحكم الاخير والقضيه هتنتهي .

- مابقتش تفرق معايا خلاص

تنهد معتصم بضيق  ثم قال : مش عارف ايه اللي غيرك ووصلك لكده ؟.

- وانا مالي ، ماانا كويس اهو

جلس بالمقعد المقابل له وهو يهمس بحنان : حبيبي لو جواك حاجه مضيقاك وجعاك، صارحني بيها ، ماحدش في الدنيا يهمه مصلحتك غيري ولا هيخاف عليك ادي ، بس صارحني زي ما عودتني.

نهض من مقعده ووقف امام والده ثم قال بصوت مهزوز : نفسي اموت يا بابا ، مش مرتاح نفسي ارتاح

نهض معتصم عن مقعده ثم جذب مراد لصدره وهو يهمس بادنه بصوت حاني : ماتجببش سيره الموت علي لسانك ، ومين قالك اصلا ان الموت راحه ، فكر في حياتك وحياتنا ، ربنا يحفظك يا ابني ومايحرمناش منك ، انت النفس اللي بتنفسه يا مراد ، حرام عليك تقول كده يا حبيبي 

ابتعد عنه برفق ثم قال : ادخل اتوضى وصلي وربنا هيبعد عنك اي ضيق ، ونام يا حبيبي ربنا ينور بصيرتك ويريح بالك .

ثم تركه وغادر الغرفه وداخله يشعر بالقلق بسبب كل ما يمر به ابنه الان ..


+




                                      


                

يمر الليل ببطئ علي كل مجروح ، 

في الليل تختنق صدورنا، تتشابه ملامحنا، نبكي كثيراً ونخفي الدموع، خوفاً من أن يراها أحد.


+



ليس هناك أصعب من قلب مجروح، يتألّم بصمت قاتل، ينتابه شعور الوحدة والفراغ؛ لأّنه يعلم بعدم وجود أحد قد يشعر به أو يخفّف عنه آلامه فتراه منعزلاً يشكو لليل أوجاعه، يُعبّر له عن كلّ ما بداخله من جروح لفراق أو لحب تائه أو حتّى لشوق، لأنّه بنظره هو الوحيد الذي سيسمعه.


+



_________

مر اسبوع اخر وفي تلك الفتره انتهت ليلى من كل شي متعلق بسفرها وتواصلت مع العائله التي سوف تقطن معهم ، وتم حجز موعد السفر في مساء اليوم ...

اما عن سيف فقد تعمد الانشغال بمكتب المحاماه طوال ذاك الاسبوع لكي لا يلتقي بفلك او والدته التي ارغمته علي الخطبه من تلك الفتاه التي يبغضها ولكن تفاجئ بوالدته تضعه امام الامر الواقع عندما اقامت حفل وعاد زوجها من بلجيكا وسوف يقام عقد قران لكي لا يتهرب سيف من وعده بعدما تشهد لصالح والده داخل المحكمه ، وهذا ما جعله يشتعل غضبا ولكن حاول التظاهر امام الجميع بالسعاده وداخله بركان من الغضب يريد ان ينفجر بوالدته التي لم تمس للامومه بشىئا علي الاطلاق .

______

بعدما اغلقت حقيبتها واستعدت لتوديع عائلتها قررت ان تفعل شي اخر قبل ان تغادر ارض الوطن ، داخلها شعور قوي بانها تريد ان تلتقي ب حبيبها قبل ان تسافر ، حنينها اليه هو الذي دفعها علي تلك الخطوه .

لم يتركها عابد فقاد هو سيارته ليقلها الي مكتب سيف ، وعندما وصل الي وجهته ترجلت هي من السياره وانتظرها عابد بداخل السياره الي ان تودع سيف ثم يقلها الي المطار ..


+



دلفت ليلى داخل المكتب بخطوات مضطربه تبحث بعينها عن وجوده ، تزداد دقات قلبها فرحه بلقاء محبوبها ولكن تسمرت مكانها عندما وجدت المكتب خالي تماما ووجدت دياب يغادر غرفته ، تعلقت انظاره بها بصدمه .

ابتسمت له بود ثم قالت : ازيك يا متر

اجابها باضطراب : اهلا يا ليلي  ، ايه اللي جابك ؟  قصدي نورتينا

هزت راسها بخفه ثم قالت بتسال : هو انهارده اجازه ولا ايه ؟

جحظت عيناه بصدمه ثم قال : ها اه ، لا 

- امال ماحدش موجود وفين سيف ؟

ابتلع ريقه بتوتر ثم قال : اصل يعني ، بصراحه ماحدش موجود هنا وانا كنت جاي اخد ملف لسيف واقفل المكتب

شعرت باضطرابه عادت تتسال : تمام انا عاوزه اقابل سيف ،حضرتك تعرف هو موجود فين دلوقتي ؟.

- في بيته اكيد

اؤمت بخفه ثم قالت : اوكيه بعد اذنك

استوقفها قائله : علي فين ؟ انتو هتروحيله البيت دلوقتي ؟ انصحك بلاش بعني خليها وقت تاني

تسمرت مكانها ثم نظرت اليه بجديه : هو في حاجه حصلت لسيف يا استاذ دياب ؟ ممكن حضرتك تصارحني في ايه وبلاش تخبي عليه ؟.

ابتلع ريقه بتوتر ثم قال : الحقيقه يا ليلى ماينفعش تروحي البيت عند سيف اصل بصراحه كتب كتابه انهارده ومااحبش انك تشوفي الوضع ده

همست بتسأل : بتقول كتب كتابه ؟ يعني سيف دلوقتي بيتجوز ؟

قالت بصوت مبحوح وكادت عيناها ان تذفر الدموع لولا انها تصنعت الثبات والقوه

هز دياب راسه بالايجاب دون ان يهتف بكلمه اخري .

استجمعت شتاتها وغادرت المكتب بخطوات ثقيله تكاد ان تجر قدميها ، لم تصدق بانها سوف تلتقي به مع اخرى ..

هتف دياب بحزن بعدما اختفت ليلي عن انظاره : كنت لازم اقولك الحقيقه مش عاوزك تنصدمي لو شوفتيه بنفسك مع غيرك ، والله ماعارف ايه اللي بيحصل لكم

______

غادرت البنايه هائمه علي وجهها ، قد تكاد رؤيتها منعدمه ، جاهدت في خطواتها الي ان وصلت للسياره ، استقلت بمقعدها ثم اراحت ضهرها للخلف واغمضت عيناها بسبب الغمامه التي احتاجت عينيها منما جعلت الرؤيه لديها مشوشه .

نظر لها عابد بقلق : لولا في ايه ؟ انتي كويسه ؟ طيب قابلتي سيف ؟ يابتي طمنيني في ايه مالك ؟

هتفت بصوت مبحوح وهي مازالت مغمضه العينين : اطلع يا عابد من هنا

قاد السياره بضيق ثم زفر بقوه وهو يقول منفعلا : سيف قالك حاجه ضايقتك ؟

فتحت عيناها برفق ثم همست قائله : عاوزه اودع أحمد قبل ما اسافر

هتف بدهشه : دلوقتي ..!

انتابها حاله من الاختناق ، حاولت ان تسترد انفاسها بهدوء وتزفرها ببطئ ، لازم اودع احمد يا عابد قبل السفر

نظر لساعه يده ثم قال : هنلحق عشان لازم تكوني في المطار ، عمو نديم اتصل بيه وانا قولتله يطلعو علي المطار واحنا هنحصلهم

تنهدت بضيق ثم قالت : هنلحق ما تقلقش

انطلق في طريقه الي المقابر وهو لم يفهم شي عما بداخلها ولما هي علي تلك الحاله الي ان وصلا في غصون دقائق ، ترجلت هي من السياره ، لحق بها ليكون جانبها في ذلك الوقت المتاخر من الليل

وقفت امام مقبره أحمد ثم رفعت كفيها لقراءه الفاتحه وفعل عابد المثل

بعدما انتهت من قراءتها نظرت لعابد برجاء : سبني شويا معاه يا عابد

هز راسه بالايجاب ثم ابتعد عنها

جلست ليلى امام القبر تبتسم بألم ثم قصت عليه ما تشعر به الان .

همست بصوت حزين : محتاجلك اوي يا احمد ، كان نفسي اجري عليك عشان تاخدني في حضنك وطمني ان مش لوحدي ، كنت ممكن الغي سفري وكل طموحي واحلامي قصاد ان اسمع كلمه ماتسفريش من سيف ، كنت هلغي كل حاجه ، كنت هصرخ واقوله انا مش عايزه غير وجودك في حياتي ، كنت هشكيله ايه اللي عمله فيه ببعده عني ، شوفت يا احمد عمل فيه ايه ، بيتجوز يا احمد انهارده كتب كتابه علي واحده غيري ، اختار غيري ، قدر ينساني ، هو لدرجه دي حبنا ماكنش قوي ، مع اول عاصفه وموجه رياح اتهز ومابقاش ليه اي اثر ،  بقى سراب  .

عاد عابد يقف خلفها واستمع لكل ما تفوهت به ثم اعتصر قبضته بقوه ولكن احتضنها من الخلف وساعدها لكي تنهض معه ، ارتمت باحضانه وتركت دموعها للعنان ، ظل يربت علي ظهرها برفق وهو يهمس بصوت خافت : ماتسافريش كلنا هنا جنبك ومحتاجينك جنبا  

ابتعدت عن احضانه ثم كفكفت دموعها قائله بتنهيده : اختك قويه ماتخفش ، يلا عشان ميعاد الطياره

سار جانبها وهو يعلم بانها ليست علي ما يرام ولكن تخفي مشاعرها واحزانها داخلها لكي لا يشعر بها أحد ..

_________

داخل فيلا سامي السمري ..

كانت الحديقه مجهزه لعقد القران وسيف بغرفته يرتدي حُلته الرمادي ، دلف سامي الغرفه كالاعصار هاتفا بضيق : 

- بلاش يا سيف ، بلاش تسمع كلام ساره بلاش تظلم نفسك علي حساب ظهور براءه والدك 

همس بالم : مش مهم سعادتي يا جدي في سبيل اظهر براءه والدي ، بابا ضحيه ولازم اثبت للدنيا ان قادر اجيب حق والدي ، يمكن ناس كتير ياخدو بالهم واللي حصل مع والدي مايتقررش مع اي حد تاني ، كمان اهل اي مريض لازم ياخدو خطوه مهمه في علاجه ودلوقتي العلاج اتقدم غير زمان 

ربت علي كتفه بحنان : لسه عندك وقت تقرر مصيرك ، المأذون لسه ماوصلش 

طرقت الخادمه الباب ثم دلفت لداخل تهتف بصوت جاد : الماذون وصل ، وساره هانم بتبلغلك تنزل دلوقتي تكون في استقبال عروستك 

لاحت شبه ابتسامه اعلي ثغره ثم قال : نازل يا عزه 

غادرت الخادمه الغرفه ثم اقترب سيف من جده وهو يعانق ذراعه مغادرين الغرفه وهو يهمس بجانب اذنه : هي ساره دي بنتك بجد هههه

قهقه بوجع ، شدد جده علي ذراعه وهو يهس بجديه : عندك فرصه تتراجع بلاش تدبح نفسك بنفسك 

نظر لجده بألم : فات وقت التراجع 

كانت فلك ترتدي ثوبها الاوفويت بدون اكمام ضيق من الصدر وينزل باتساع بسيط من عند الخصر .

تسير برفقه والدها تتطئ ذراعه ، زفر انفاسه بضيق وهو ينظر لثيابها التي تظهر جسدها بتأفف ، ثم وقف امام ادهم صافحه بفتور والتقط كفها يسير جانبها الي حيث يجلس الماذون وهو يقول هامسا : 

- مافيش قماش تكملي اللي ناقص من الفستان 

نظرت له بحده ثم قالت : ده استيلي ودي طريقتي 

رمقها بنظره ناريه ثم همس امام وجهها كالفحيح : بعد الكتاب لينا كلام تاني 

جلس بجانب الماذون وحاول رسم ابتسامته وجلس ادهم مقابله له وبدء المأذون في عقد القران ...

_______


+



داخل صاله المطار وقفت العائله تودعها بقلب منفطر ودموع تتساقط  ، ولسان يعجز عن البوح بما يشعرون به الان ..


+



ظلت برفقه عائلتها الي ان أعلنت الخطوط الجويه عن أقلاع الطائره المتوجهه الي موسكو ....


+




       


السابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close