اخر الروايات

رواية هي والدنجوان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم اسراء محمد


 

26=- ٢٦- إعتراف =26 /
بسم الله
هرع "فهد" و"أريج" نحو باب الفيلا فور سماع رنين الجرس ، فتحا الباب وإذا ب"روفان" أمامهما .
فهد (بفرحة) : "روفان" !
روفان : أوجدتم أمي ؟!
فهد : في الوااقع .. كلا ، هربت لحيث لا ندري !
تنهدت بأسف .. حين تعتاد على الظروف السيئة فالأسوأ منها لم يعد ليحزنك ، انتبهت لإختفاء الخادمين !!
روفان : أين ذهبوا ؟!
أريج : جئنا فلم نجد أثر لهم ..
فهد : أين "رسلان" ؟
روفان : من المفترض أن يأتي الآن .
أريج : ولماذا لم يأت معك ؟!
روفان : سأشرح لكم ما حدث .
**
أمام بستان واسع غرق بأجمل الورود الحمراء سقط "رسلان" ليهرع إليه المزارع هاتفا :-
- يا إلهي سيد "رسلان" ماذا حدث لك ؟!
ساعده على النهوض وأدخله غرفة معيشته الصغيرة لتصيح زوجته بلهجة المزارعين أثناء ضرب صدرها :-
* سيد "رسلان" ؟! ماذا به ؟!
المزارع : لا أعلم أحضري البن والقطن سريعا رأسه تنزف أسرعي !
جذبت الصغيرة ثوب والدتها وهى تسأل بصوت منخفض :-
- ماذا أصاب العم "رسلان" ؟
الوالدة (صائحة) : ابتعدي الآن واصمتي ، اجلسي بجوار أخيك .
أحضرت الزوجة الاسعافات الأولية لزوجها الذي شرع بمعالجة "رسلان" وإحاطة رأسه بشاش أبيض .. ثم أحضر كوب من اللبن شربه "رسلان" بالكامل قبل أن يغط بسبات عميق ..
**
أشرقت شمس اليوم التالي ولا زال التوتر قائم على اللاتي لم يغمض لهن جفن .
أريج(وقد جعلت رأسها بين كفيها) : ماذا سنفعل الآن ؟؟ "رسلان" مختفي وهاتفه مغلق و"فهد" حتى الآن يبحث عنه ..
روفان : سيجده حتما !
أريج : يبحث عنه طوال الليل ولم يجده ، أخشى ان يكون أصاب ذاته بمكروه .
روفان : ولم سيفعل ؟!
أريج (صائحة بها) : أولم تعلمي بعد بأنه أصيب بالإيدز ؟!
شهقت "روفان" واتسعت عيناها ثم دلف "فهد" وقد دفن رأسه ، سألته أخته عن اخيهما ليجيب بأسف :-
- لم أجده !
أريج (وهى على وشك الجنون) : أين ذهب ؟! يجب أن نعثر عليه !!
- وهذا ما سيحدث .
قالها وخرج مجددا حيث لا يدريان ..
**
فتح "رسلان" عيناه ليفاجأ بركض للخارج عقبه هتاف يدوي :-
* العم "رسلان" استيقظ !
اعتدل ببطء وتحسس ضماد رأسه في اللحظة التي دلف فيها المزارع بوجه بشوش يسأل :-
- كيف الحال الان ؟
* أنت رجل طيب أبا "محمد" .
دلفت أم "محمد" بصينية طعام كبيرة وضعتها بجوار "رسلان" قائلة :-
* الفطور بالهناء والشفاء .
أبو محمد : نأسف لقلة الأصناف .
رسلان : قلة الأصناف ؟! ما كل هذا يا رجل ؟
أم محمد : بيض بالسمن وجبن وقشدة وخبز ولبن لتسترد كامل عافيتك .
رسلان : وأنا لن أتذوق أيا من تلك الاصناف إلا إذا شاركتموني إياها .
وبعد الافطار تحدث أبو محمد :-
- الورود البيضاء على خير ما يرام ، تود رؤيتها الآن ؟
أومأ الأخير قبل أن يرافقه لجوف البستان ..
* اتركني قليلا .
امتثل المزارع للأمر ليمرر "رسلان" كفه على الورود محدثا ذاته :-
(كيف أحببتك ولماذا ؟! كيف سمحت لذاتي بالوقوع في هذا الفخ المؤلم ؟ ماذا فعلت بقلبي أيتها الجحيم الجميل ؟!)
اقتلع أحد الورود بقسوة وتأملها بنظرات مهزومة قبل أن يلقيها أمام قدمه محدثا إياها بكبرياء :-
* قلبي الذي دفنتينه حيا مات ولم يعد يحبك "روفان" .
دهس الوردة بقدمه قبل أن يخرج من البستان لحيث الغرفة ، التقط هاتفه وجمع أشياؤه ليسأله الرجل بدهشة :-
- سترحل الآن ؟!!
* أجل . (بحزم)
- لكنك لم تت.. .
* أشعر بتحسن كبير ، وشكرا مرة آخرى.
(مقاطعا إياه)
تحرك للخارج ثم توقف والتفت للرجل الذي تقدم منه على الفور ..
* أولم تخف نقل العدوى لك عندما عالجت جروحي ؟
- أية عدوى ؟!
* أوما تعلم بأنني مريض إيدز ؟!
- لم أعلم ولكن .. هل أنت متأكد ؟
* هه (ضحك بألم وأردف) ها قد بدأ لونك بالشحوب .
- كلا لست بخائف ولكن لم يبد عليك أيا من أعراض المرض !
رمش "رسلان" وسأله :-
* وما هى أعراضه ؟
- أشهرها انتفاخ الغدد الليمفاوية ، صديق لي حارب هذا المرض طويلا .
* حسنا سأفكر بإعادة التحليل ..
صاح الرجل أثناء ابتعاد "رسلان" :-
- طمئننا قريبا سيدي ..
**
دلف "فهد" قسم الشرطة ليهتز هاتفه برسالة واردة .. قرأها ومسح على وجهه ثم التفت عائدا للفيلا التي ما إن دلف حديقتها حتى هرعت إليه "أريج" ..
أريج : وجدته ؟!
فهد : أخبرني برسالة بأنه على ما يرام وبأنه يقيم الآن بأحد الفنادق وسيعود عند تحسن حالته النفسية ..
أريج (بإندفاع وقد غطت الدموع مقلتيها) : يكذب . هو لا ينوي العودة يخاف نقل العدوى لنا .. دعني أحدثه لربما يفكر بالسفر وتركنا مثل والدتنا لﻷبد .
رفعت الهاتف ﻷذنها ثم قذفته بعيدا صارخة : تبا لقد أعاد غلقه ..
فهد : اهدئي "رسلان" لا يخلف وعده .
أريج (مبتعدة للداخل) : اتركني لحالي .
تنهد الأخير ونظر نحو النافورة الساكنة ليجد عندها "روفان" وقد شردت بمائها .
☆Rovan
ماذا كنت سأفعل إن كنت أعلم بمرضه ؟ هل كنت سأصفعه وأهينه كما فعلت ؟!
لماذا لم ينفعل على كالعادة ويهددني بإسلوبه الذي يرجفني كلما أخطأت بحقه ؟ الإجابة تكمن في مرضه الذي ضغطت عليه دون رحمة .. آسفة "رسلان" أريد أن أبكي ..
- "روفان" ..!!
نظرت خلفي بغتة ، سألني بتعجب :-
* فيم أنت شاردة لهذا الحد ؟!
تنهدت بعمق وهكذا كانت إجابتي ليتبسم البسمة التي أنارت لي جزء صغير من حياتي المظلمة ، سألني شيئا أردته بشدة :-
* أتمانعين بإصطحابك معي لشراء بعض الإحتياجات ؟
أومأت لربما أفقد بعض الهموم التي يعج بها جسدي .. أبت "أريج" الذهاب معنا وآثرت أخذ حمام دافئ .
وصلنا للسيارة فطلبت منه السير على أقدامنا ، رحب بالفكرة كثيرا ولو أنه ضحك قبل أن يخبرني بأنها فكرة رائعة !
روفان : لماذا ضحكت إذا ؟!
فهد : المسافة طويلة بالفعل !
روفان : لا يهم .
**
دلف "رسلان" غرفته بالفندق وجلس على حافة الفراش ، أراد سيجارا فلم يجد لينهض مجددا .. فتح الباب ليفاجأ بإمرأة حملت ملامح "روفان" تفصيلا ، حدق بها وكذلك حدقت به !
مالك (هامسا لزوجته) : ماذا حبيبتي ؟!
جلنار : لا شئ .
اختفت عن نظره ليفكر بكونها والدة "روفان" ، ولكن إن كانت كذلك فأين ابنتها الآن ؟؟
تظاهر بعدم الإكتراث وأكمل طريقه لجلب سجائره ..
**
تن تن !
أصدر الجرس رنينه المنتظم لتفتح "لانا" الباب ، وجدت بوكيه رائع من الورود الحمراء التي حملت كارتا نقش به :-
( انتظريني بعد ساعة ب"ديلي"، أحبك )
أسرعت "لانا" للاب خاصتها لتكمل حوارها مع والدتها ..
والدتها (بحزم عبر الشاشة) : أكان هو ؟
لانا : بعث لي هذا البوكيه .
والدتها (صائحة) : اتركيه من يديك وإلا سيصيبك ما أصاب أخيه !
لانا : "فهد" بخير يا أمي صدقيني !
الوالدة : ابتعدي عنه وإلا قطعت صلتك بي .
لانا : أستأذنك إذا لآخذ شاور وتحضير ملابسي .
الوالدة : تودين الذهاب لموعده أيضا .
لانا : لن أتخلى عنه في وقت يحتاجني فيه لجانبه .
الوالدة : ستحرقك نيران حبك الأحمق قريبا ، افعلي ما شئت .
أغلقت والدتها اللاب لتنهض الأخيرة بثقل لحيث الإستعداد لمقابلته .
**
تحدثت "روفان" وهى تعلق نظرها للأعلى نحو "فهد" :-
- أنا لم أطلب موبايل ولا فساتين لتشتري لي هذا الكم !
* كم طولك "روفان" ؟
- تسخر مني ؟ أنت فارع الطول فحسب .
* ههههه تعلمين .. سعيد جدا بسيري معك .
- شكرا . (بخجل)
* تمني على .
- أى شئ ؟!
* بيدك العصا السحرية !
- أتمنى أن .. تمطر الآن .
* ماذا ؟! (وقد توقف عن السير)
- هههههه
**
جلست "لانا" على المنضدة بإنتظار "فهد" لتفاجأ بالذي اقتحم كرسيه بغتة !
لانا (بعينان متسعتان) : أنت مجددا ؟!
الشاب : أنا الذي بعثت لك البوكيه حبيبتي .
لانا (وقد نهضت) : أنت وقح .
الشاب : وأنت مثيرة .
حاولت صفعه ليقبض رسغها بقوة مما دفعها لرفع نبرتها بقول :-
- أيها الحقير الجبان خسئت اترك يدي !
همس بشر تنافى مع هيئته :-
* لن أتركك أبدا ، إما الزواج مني أو سأقلب حياتك جحيما .
ثم ترك يدها ورحل لتفاجأ بالمشهد الأسوأ في حياتها .. هل ما آراه هو "فهد" ؟!
مرت "روفان" من أمام المطعم وهى تضحك بعفوية ليظهر من خلفها "فهد" قائلا بضحكة :-
¤ اقتنعت بأنني لست العصا السحرية .
^ أنظر ! هذا "ديلي" خاصتكم ؟!
¤ تماما هو لندخله !
^ كلا تأخرنا على "أريج" ..
أسرعت "لانا" للخارج كالمجنونة حتى كادت أن تسقط بسبب كعبها العالي ولكنها بالفعل تأخرت حيث أنهما اختفيا وسط الزحام .
لم تتردد بإيقاف تاكسي والطلب من سائقه التوجه للفيلا التي وصلت إليها قبلهما بالفعل ..
**
☆Areej
جربت يوما أن تجلس وحدك تماما في مكان واسع اختلطت أركانه بالسكون المخيف والظلام الحزين .. تبحر بأحزانك حيث لا شاطئ ، تفكر إلى ما لا نهاية ..
انتبهت أخيرا لحركة عند البوابة ، تركت الكرسي وتحركت بسرعة آملة وصولهما ﻷجد فتاة تقترب .. همست بشك :-
- "لانا" !
* "أريج" أريد "فهد" .
- اجلسي معي ريثما يعود .
* يعود من أين ؟
- ذهب لشراء.. .
* مع من ؟!
(مقاطعة حديثها)
- مابالك تتحدثين بلهجة غريبة ؟!
* مع "روفان" أليس كذلك ؟
- دعينا نتحدث أثناء شرب فنجانين من القهوة ..
دلفت "لانا" خلفها للداخل وانتظرت فوق أحد الأرائك حتى تبادر لمسامعها صوت ضحكات تقترب ..
دلفت "روفان" عبر الباب ومن خلفها "فهد" الذي بدا سعيدا جدا وهو يحمل الحقائب التجارية المكتظة بما جلبه لها .
وقعت عيناه على "لانا" لتعتلي ملامحه الدهشه .
فهد : أهلا "لانا" ! متى أتيت ؟!
نهضت الأخيرة وقالت :-
- من الجيد أنك لا زلت تذكر إسمي .
وضع ما بيده على كرسي قريب واقترب منها سائلا بهدوء :-
* لماذا تقولين ذلك ؟!
- ألا زلت تحبني "فهد" ؟!
(وهى تخرق عيناه وكأنها لن تراه ثانية)
* سؤال عجيب تعلمين إجابته بالطبع !
- لم أعد أعلم .
* "لانا" تعلمين ظروفي تلك الآيام .
- وأنت لم تحاول معرفة ظروفي ، في الوقت الذي احتاجك فيه جواري وجدتك تبتعد كثيرا ..
* أنا لم أبتعد ، فقط انشغلت قليلا ببعض الأمور !
- مثل "روفان" أعلم .
* بربك ما هذا القول ؟!
- منذ ظهور تلك الشريدة بحياتنا وكل شئ تغير للأسوأ ، أنت لم تعد تشعر حتى بما يجري حولك !
* ششش اخفضي صوتك ..
تقدمت "روفان" عندئذ وقالت :-
¤ اعتقادك خاطئ فأنا و"فهد" مجرد إخوة ومن المستحيل أن يربطني به ما يربطكما ببعض !
* حسنا "فهد" .. فالتختار بيني وبينها الآن .
¤ ماذا حدث لك "لانا" ؟!
* إما أن تعيدها من حيث أتت أو تخسرني للأبد .
¤ لا يمكنني الإستغناء عنك .
- قم بإخراجها من منزلك إذا !!
ارتجفت أوصال "روفان" بمجرد التفكير بتشردها مجددا وضم الشوارع القاسية لها قبل أن تجفلها جملته :-
¤ لا يمكنني الاستغناء عنها أيضا .
- ستخسرني للأبد !!
صاحت بها "لانا" ليجاور "فهد" التي لم تحرك ساكنا إلا بعد أن نزعت "لانا" خاتم الخطوبة من اصبعها وألقته أرضا بألم كبير .
أسرعت من أمامهما لتلحق بها "روفان" صائحة :-
* انتظري ..
وفجأة تسمرت مكانها حين اعترض "فهد" طريقها مانعا إياها من اللحاق بها ..
نظرت له بصدمة لتجده يخرق عيناها كما لم يفعل من قبل !
غرق بزرقاوتيها حتى رسى بالأعماق ، صاحت به بدورها وهى تحاول التحرك :-
* لماذا فعلت هذا ؟! لماذا تركتها تذهب ؟!
آجابها بنبرة هيام لا تمت للإصتناع بصلة :-
¤ ﻷنني أحبك بشدة "روفان" .
** الحمد لله .
ووويتبع 



السابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close