رواية في قبضة الامبراطور الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ميار عبدالله
فى قبضة الامبراطور
الفصل السادس والعشرون
الانسان محب للتعقيدات
لم يكن ابدا من محبى الأشياء البسيطة السهلة
يقول انه امتاز بالعقل ليفكر .. ويبدع .. وربما يصنع شيئا من مادة صلبة تستطيع ان تتكلم وتراها
واصبح الان يتلاعب بالجينات البشرية .. ولما كل ذلك ؟
فضول يدفعه
سر معرفة كيف الخالق أبدع واحسن ونظم الخليقة .
وهناك نوعان من الإنسان .. الأول الجاحد والثاني هو الذي يزداد يقينا أن ما يصل إليه يعتبر مقدار ذرة من معرفة العالم.
أما عنها فـ هى شخصية محبة للبساطة ، ليس صعب جدا ان تحصل على عائلة وزوج محب .. هى لا تطلب سيارة ليموزين او لامبورجيني وزوج يمتلك العديد من الملايين فى رصيده البنكى ، لم تطلب فيلا تقع على الساحل الشمالى .. أو يقع على احدى الجزر التى يمتلكها زوجها ... ما تطلبه شيء طبيعي وعادي .
لا تريد الفشل ... لا تحبذه اطلاقا .. تكرهه .. لا تريد تكرار مأساة والدتها وتكرر مثل ما حدث مع والدها الذى تركهم ليلتصق كجرو صغير لصاحبه.
بالطبع لم تحصل على اسم والدها .. وهي حتى لا ترغب اسم تلك العائلة الخبيثة تكون ملاصقة لأسمها ، رأت معالم وجهه ماهر التى تحولت من الدهشة والصمت لتنقلب إلى ملامح خشنة ثائرة
- انتي مجنونة .. انتي واعية للى بتقوليه
يا إلهى كم ترغب في رؤية ذلك القذر الذي دمر حياتهم ، كم ترغب فى رؤيته وتبصق فى وجهه .. ابتسامة شامتة زينت ثغرها لتبتسم بجمود
- عارف اكتر حاجه عجباني انى هخلى راس العيلة يصدق حقيقة هو مصورها بعقله ، إن كان هيقول عني اني خطفت عريس حفيدته فأنا هخليه يصدق دا
صاعقة ... هى صاعقة ودمرت أرضه ، تلك الغبية كيف لم تخبره امر هام كهذا ، عض على نواجذه وهو يتحكم في ثائرته كى لا يقوم بالفتك بها .. الغبية تضحك بجنون وكأنها تتخيل حدوث أفكارها الشيطانية ... هز رأسه يائسا وهو يمرر انامله فى خصلات شعره قائلا
- مارية .. انتي مقولتيش ليه
برقت عيناها الشبيهة بعيون القطط ... تلك الملامح الشقراء الناعمة تحولت لملامح شرسة
برية .. بها شيء من البدائية المتوحشة ، جزت على اسنانها وهى تصيح بحرقة
- العيلة دي لا تعرف عني حاجه ولا اعرف عنها حاجه ، وقت ما قرر الأب يدير ضهره لينا احنا كمان عملنا كدا ومش هاممني اذا كان عايش او لأ
ضرب بقوة على الطاولة لتنتفض بقوة وهو يغلق عينيه ، لقد أربكت الوضع تلك الغبية ... حمقاء .. مغفلة .. وللاسف لا يعلم كيف ما زال يحبها .. تمتم بحرقة
- بنت مين فيهم
تري هل يملك عائلة ؟! .. سؤال طرحته في الماضي ..لذلك الأب الجاحد الذي ترك والدتها ليتزوج بابنة عمه ، تمتمت بحقد
- بقولك مش عايزه اعرفه .. ولا اشوف وشه ، الاب اللي يتخلي عن عياله علشان عيلته التانية أهم ميبقاش اب
استقامت من مقعدها وهي تصيح بتوعد
- هزور خطوبتك لاني ناوية اطربقها عليك وعليهم
راقبها ماهر وهي تسير بتبختر ... ما زال يراها حتى الآن مضيفة طيران ، هز رأسه بيأس .. تلك المرأة بحد ذاتها لعنة .. تبدو من النوع الذي يتسلل ويستحوذ عليك ولا تنفك من اللعنة سوى بالموت .
*****
هل يعيد احد اخر مشهد حدث ؟
كانت جالسة فى مقابلة وقاص ومن حيث لا تدري اقتحم هو الغرفة ، القي جملة ساخرة بها غضب دفين وعيناه عبارة عن قطعتين من الجمر المتقد.
لكى تحل المشهد الذي يراه منحلا .. قررت أن تنهي النقاش لتستقيم من مجلسها ، وحرب أعين مشتعلة بين الطرفين .. اقتربت من نضال الذي امسكها من ذراعها وبقوة وجرها خلفه دون مراعاة لادميتها ، شعرت انها مجرد من ينفذ تعليمات صاحبها.. ولكم المها ذلك التفكير .. برغم كل ما حدث لم تستطيع ان تتحكم فى حياتها كما ينبغي .
تفاجأت بصفع باب الشقة بحدة ، نزعت ذراعها من براثن بطشه لتصيح بحدة في وجهه
- متشدنيش زي الحمارة وراك ، كفاية المهزلة اللى عملتها هناك
اقترب نضال منها وفتحتي انفه تنقبض وتنبسط ، صدره الغليظ يكاد ان يمزق قميصه من فرط غضبه الجام ، صفعة قوية القاها على خدها الايسر لترتمى على الارض من قوة صفعته وصوته الهادر ألجم لسانها
- اخرسيييي
حرقة قوية تلسع بشرتها .. ودموعها تنهمر بقوة .. من المهانة التي تعرضت لها .. من الألم .. من البطش الذى تتذوقه منه ، نكست رأسها علي الأرض لتشعر بأنامله تقبض على خصلات شعرها بقوة ، صاحت بألم وهو يقترب من اذنها صائحا بحرقة
- انتي بتعملي ايه هناك يا مدام ، فهميني
لا يعلم ما فعله ، لكن ما حدث رد فعل لما فعلته ... لم يصدق أذنيه زوجته ذهبت بقدميها إلى مقر عمل أخيه .. شعلة نشبت فى صدره وخلفت حريقا هائلا
ذهابه كالمجنون هو إثبات أن تلك المرأة هي له .. تلك المرأة التي تفعل قدر استعادتها لجعل حياتهما لها مسمي طبيعي .. يرغبها
يريدها في حياته
أغمض جفنيه وهو يحاول ان يتحكم في غضبه ، يحاول كي لا يزيد الأمر سوءا ... شد شعرها بقوة أكبر حتى شعر أن هناك بعض خصلات شعرها موجودة علي راحة يده الضخمة ... صراخها وعويلها ... كصوت امرأة مذبوحة تحاول ان تنقذ نفسها من براثن مختل
همست فرح بنبرة خافتة
- بنصلح القديم يا نضال
تنفس بصعوبة والحريق لا يهدأ ..لا يعلم ما الذي حدث له ، ألقي مزهرية ما أن وقع بصره عليها لتصرخ تلك البائسة المرتمية أرضا وهي تضع راحة يديها على اذنيها ، صاح هادرا بعنف
- نصلح قديم ، خطفك علشان تصلحوا القديم
ثم عاد اقترب منها وهي تخبيء وجهها منه .. امسك كفيها التي تخبيء وجهها عنه لينظر الى عينيها المرتعدتين قائلا بجنون
- عارفة ليه مش عايز امد ايدي في ايده .. لان عارف لو هو متصالح ..فهو علشان يريح ضميره .. مش عايزني انا يا فرح
غضبه استكان ... حريقه الهائل تم اخماده من نظرة عينيها ، ترك يدها وهو يشيح بعينيه عن عينيها قائلا
- كل واحد في العيلة دى انانى بطريقته وانانيتي انا تفوقهم كلهم ، لما اخترتك مراتى .. اخترت انك اديتيني كلك .. روحك وجسمك وقلبك
عيناها تضعفه
لطالما ما جذبه هو عيناها ما ان رأها في المطعم اول مرة
دفء غريب ممتزج بعاطفة متشابكة بخليط من حنان مفتقده ، جعلته يرغب في التمسك بها
على الرغم أنها الوحيدة التى لم يختارها شقراء .. لكى يضع لعنته بها .. لعنته المريضة .. ينهل ويمتص ويرتشف ذلك الدفء منها حتى يحولها لكائن بارد مثل الشقراوات اللاتي تزوجهن .
لكنها لم تتغير .. عاطفتها تزداد بقوة .. عاطفتها تشعبت لطرف آخر .. شمس وهى أصبحا فردين يزعزعان صومعته الخاصة ، ضوء الشمس لم يقدر على حجبه لكن تلك ؟!
كيف يمنعها ؟؟!!!!
اغمضت فرح جفنيها وهى لا تتصور أنه فعلها .. لمست اناملها المرتجفة على موضع صفعته لتأن بضعف ، تمتمت بحرقة
- ملعون ابو الحب
عيناه متبعدة عن عيناها .. يخشى لقائهما الآن .. سيكون هناك جسر ممتد بينهما وهذا لا يرغبه حاليا ، تمتم بقرف وكأنه يتلفظ صدأ فى حلقه
- بلاش نحكي فى الحب والمشاعر ، لانها بتقرفنى
كظم غيظه وهو يشتم ببذاءة ولا يتخيل كيف ينطق اخيه اسمها بكل حرية حينما ودعها وهو يأخذها بطريقة خشنة من مكتبه ، ربما لأنه لو بقى دقيقة أخرى ستتحول لمجزرة ؟!
يتحاشى الحديث مع أخيه بعد آخر ما حدث .. وشيئا خفي بينهما سيعلمه
عادت تلك الحراره تشتعل في فؤاده .. سمع همسها البارد
- حسيت بغيره مش كدا
رفع عيناه ليقابل عيناها اللتان تنظران إليه بجمود رهيب ... كتلة الدفء تموج بحرارة لتقترب منه هامسة بسخرية
- عينيك بتقول انك غيرت عليا ، غضبان لانى ملجاتش لغيره علشان يساعدنى ، عارف ليه يا نضال
استقامت وهي تصرخ في وجهه هادرة
- لانك مش متصالح مع نفسك .. انت اناني فعلا .. بس غبي ، بضيع اللى يهمهم أمرك
كانت تري عيناه التي تتأثر بحديثها ... يتقلب بين تيارين متعاكسين ... صاحت بتعب
- ووقاص مش جاي يمد ايده علشان يراضى ضميره ، برغم كل مساويء عيلتكم إلا أنه قرر يبنى عيلة مترابطة من اول وجديد
لو قام سـ يدك عنقها .. كظم غيظه وهو يعض على نواجذه ... وقاص هو يأخذ كل شيء في النهاية .. رغم قربه الخفي منهما الا ان وقاص افضل .. .وهى تعلنها امامه بكل صلف ووقاحة
صرخ فى وجهها بحدة
- عيلة !!! .. لا انا ولا انتى حسينا بطعم العيلة هنحس بيها دلوقتي
ابتلعت ريقها وهي تمرر يدها علي خصلات شعرها ، ابتسامة شاحبة زينت ثغرها لتجيبه
- لو هتسحب ايدك من الموضوع ده فـ انا هبقي ضدك .. هبقي معاه وهخلي شمس كمان موجودة
تضغط عليه بقوة ... فرك فروة رأسه وهو يصيح هادرا
- مش رايحة في أى زفت انتي سامعة
شعرها المتمرد اعطي رونق وهو يحيط وجهها بملائكية وعيناها الغاضبة الحانقة تنظر إليه بشرز ... تمتمت بنفاذ صبر
- بس بقاااا .. انت ايه مش بتحس .. أعمى مش شايف اللي حواليك بيعملوا ايه .. انا بعمل ايه فيك وانت جبلة ، كل مرة بقول هنقدر نكمل لكن مفيش فايدة فيك
هرولت مبتعدة منه ليسمع بعدها بثوانى إغلاق باب الغرفة بحدة ... أغمض جفنيه بإرهاق
هي الوحيدة التي ستساعده .. لا يوجد سوى أسرار .
***
كانت اسرار تستمع الى صوت نضال المختنق ، حديثه غير المرتب جعلها تقاطعه
- نضال ارجوك فهمنى فيه ايه
بكلمات مختصرة جعلها تهز رأسها بقلة حيلة لتزجره بحدة
- بطل غباوة وتنشيف راس واهدى .. طيب طيب جايه
مسدت عنقها وهي تسارع نحو الخزانة لتختار ما وقع بصرها عليه ثم خرجت من الغرفة لتشعر بسكون الشقة ... لم يأتي سراج حتي الان ، جيد ... دلفت الى الحمام وهى في اقل من دقائق خرجت منه تعدل تصفيف خصلات شعرها ، دلفت إلى غرفة النوم وهي تضع هاتفها ومتعلقاتها فى حقيبة يد .. ارتدت حذائها ذو الكعب المدبب لتشهق فجأة من صوت سراج الكسول
- رايحة فين يا مدام
تنفست اسرار براحة ... اليوم لا ينفع جنونه الذى يمارسه عليها ، استقامت وهي تقول بتعجل بها نبرة مختنقة
- سراج الموضوع مهم بجد ، عن اذنك
أوقفها من ذراعها وسحبها اليه ليقول بحنق
- انتي متعودة انك تنزلي بدون ما تستاذني من راجل ، اعرف رايحة فين وجاية منين يا مدام لانه حقي ... وياتري كنتي هتبلغيني ولا اولع انا مش مشكلة
عمل المؤسسة وورشته تقضي عليه تماما حتي يعود الى منزله قرب منتصف الليل ، لكن يتفاجىء بعودته خروج زوجته من الحمام وهى بهيئتها تبدو أنها خارجة لتقابل ذلك الحقير المدعو بابن عمها وهل يوجد رجل آخر غيره!! ... تمتمت اسرار بجمود
- رايحة عند نضال تمام كدا...وكنت هبلغك اكيد قبل ما انزل
يحاول أن ينحي غيرته جانبا ... يحاول أن يكون زوجا طبيعيا ويتفهم أن أسرار لن تخرج من هنا سوى لامر طاريء ، لكن يبدو انها كانت لن تبلغه بخروجها سوي حينما تكون في الخارج ويكون كالمجنون يبحث عنها فى الطرقات ... صاح بجمود
- هتقابليه فين ؟
تمتمت بتعجل وهي تنزع ذراعها من قبضة يده
-معرفش ويمكن على الكورنيش .. عن اذنك بقى
صاح مقاطعا بخشونة ... اللعنة تلك المرأة تحتاج إلى العديد من الضوابط كى لا تتعبه مستقبلا
- استني هوصلك
صاحت بلهجة حادة وهى تنظر اليه بعيناها الزجاجية
- سراج
تمتم من بين اسنانه بحدة
- مهو انا مش *** علشان اخلي مراتى تنزل من البيت على الساعه 11 بليل ، بس اقسملك يا أسرار لو لقيت موضوع تافه ما بينكم هنكدها عليكى
عقدت ذراعيها على صدرها ... رفعت إحدى حاجبها لتصيح باستهزاء
- انت هتقعد وسطنا ؟
لاقت الفكرة استحسانه .. هز رأسه مفكرا وقال بجمود
- جوزك يا هانم من حقى
ولكي يثبتها فعلا وليس مجرد قولا .. اقترب منها وهو يحتضنها بتملك أجش وشديد ليقول بصوت أجش
- لو حضنك يا اسرار هرميه في النيل ، مفيش لمس ما بينكم نهائى
اتسعت عينا اسرار وهي لا تعلم ما مناسبة تلك الغيرة في لقاء ابن عمها البائس ، همت بالنطق ليقاطعها قائلا بخشونة
- سلام بالايد ممنوع
الصقيع فى عيناها بدأ في التمرد ... ملامحها متحفزة على الانقضاض ليقول هو بسيطرة
- شعرة منك ما يلمسها يا اسرار ، انتى كلك ليا انا
ابتسم وهو يحتضن وجهها بين كفيه ليهمس بصوت ارجف قلبها
- سميها تخلف .. سميها رجعية منى ... لكن انا بغير يا اسرار ارحميه شوية
وضع يدها على موضع نبضات قلبه الخافقة بعنف لترمش اسرار بأهدابها ، مال سراج يقبل جبينها ليحتضن جسدها اليه .. يضمها بقوة وحماية غريزية .. لن يطفئ شعلة عيناها ولن يصهر جليدها سوى فى حالات التمرد فقط ... ليس غبي ليبهت صورتها التي جعلته تجذبه إليها.
........
كانت تتناول الذرة المشوية وحول رقبتها شال زوجها ... قبل ترجلها من سيارتها منعها بخشونة قائلا ان الجو بارد قليلا .. ابتسمت بنعومة وهى تتذكر شراسة ملامحه من اقتراب نضال الذي حياه بمشاكسة .. انتعشت من النسيم البارد لتنظر إلى نضال الشارد قائلة
- عايز الحق .. انت غلطان ، باين اوى انها اثرت فيك متخسرهاش
كان ترك اول زرين مفتوحا ليداعب الهواء قميصه ورغبة أخرى في إطفاء الشعلة المتأججة ، أسرار الوحيدة التي لا يخفى عليها شيء أو يتجمل .. صريح وواضح ومن أفضل صفاتها مستمعة جيدة ، مال بعيناه يراقب سراج الذى احتفظ بمسافة لابأس بها كى يتركهما يتحدثان بحرية .. عينا سراج كانت تحذره ان اقترب من المرأة التى بجواره ، جاء مكرهها لكن يبدو أن أسرار امرأة لا يستهان بها ابدا
- حبيب القلب مأثر عليكي ولا ايه
صاح بها بنبرة مشاكسة لتصمت أسرار لدقيقة قبل أن تجيب بحدة
- نضال متهربش .. مش انا اللى تعمل معايا كدا
نظر نضال نحو المشتعل الثائر ثم إليها ، باردة .. صلبة .. لا مبالية ظاهريا وهي تستمع بتناول الذرة لكن يعلم ان انتفاضة جسدها بسبب تلك العينان الحارقة من زوجها ، تمتم بجمود
- قرر يعمل ايه في حياتكم الجاية
هزت اسرار رأسها ، وقالت بجمود
- شيراز هانم بتحاول بكل طريقة تشوف طريقها علشان تكسب رئاسة الجميعة ، كلمت تغريد قالتلى ان سراج بكل طاقته بينهض بالمؤسسة تاني وفيه خطوات ملحوظة
انفجر نضال ضاحكا بقوة ... مما جعل عينا سراج تزداد قتامة ليصيح نضال بأسف
- طب فين نتيجة انتقامك يا اسرار ، كل حاجه هترجع لطبيعتها
سراج لا يستحق طعنة فى الظهر .. لا يستحق وهو يبذل كل قدرته لينهض بتلك المؤسسة ، غامت عينا اسرار وهى تتنهد بحرقة ليجيب نضال قائلا
- حبيب القلب قولتيلى
أصبحت اسرار تفكر فى عاطفتها وهذا سيؤثر عليها بالسلب ، تنهد أسفا ليسمعها تقول بحشرجة
- كنت ناوية اسوى سمعة المؤسسة بـ الارض لحد ما تعلن افلاسها وتقفل أبوابها ، لكن .. لكن سراج يا نضال بيطلع كل قرش من تحويشة عمره للمؤسسة
تمتم نضال بسخرية مريرة ... لهذا لا يريد الضعف .. لا يريد ذلك الضعف المقيت
- قلبك ضعيف يا أسرار ، زي ما توقعت لما رفضت جوازك منه ، لان عاطفة الست دايما بتنهار مع حبيب القلب
هي وعدت نفسها أن لا تقترب من عمله .. يكفى الخسائر التي حدثت والتي تحتاج لعشر أعوام لتنهض على قدميها ، لكن الضربات القادمة بدلا ان توجهها علي العمل وشيراز .. قررت أن يكون نحو شيراز فقط ، تمتمت بصوت هاديء
- شيراز مقفلة عليها كل ابواب الترف يا نضال ، كل اللي كانت بتتمتع بيه وبتتفاخر فيه مش هدوق نعيمه تاني ، واعتقد انا مسكت العصاية من النص بردت نارى
هز نضال رأسه وقال بلا مبالاة
- منكرش ده .. بس بردو هترجع من جديد
ابتسمت اسرار بسخرية
- مع سمعتها الحالية دى معتقدش .. كانت بتزور الانتخابات وتدي رشوة للنادى .. ده غير انها وقعت جوازات كتير وخلت اجوازهم يتجوزوا من ستات رخصية ، تفتكر هتبقى فى مكانها تانى
ضيق نضال عيناه ، رغم كل ما تفعله اسرار إلا أنها تؤثر علي والدة حبيب القلب ، سألها قائلا
- وحبيب القلب رأيه ايه ؟
هزت أسرار رأسها ، تعترف منذ تلك الليلة لعودتها اليه .. توقفت عن الاقتراب منها .. كل ما فعلته اسفل المنضدة ظهر على الحقيقة ، تمتمت بلا مبالاة
- دي نتيجة اعمالها يا نضال مقربتش من حد .. اديت لكل ست اللي اتلدغوا منها دليل خبثها
زفر نضال بحدة
- قولتلك نقطع راس الحية
ثم قال بحدة
- ولو جيه وقالك انها امى يا أسرار ، سراج ميقدرش يسيب امه في النهاية
اجفلت أسرار وهي تنظر الى نضال لثواني ولسانها عجز عن الاجابة ليسمع اجابة خشنة من خلفها يقول بجمود
- مراتي وامي اعرف ادي كل واحدة حقها من غير ما اظلم حد فيهم أو اجي على حد ، الدور والباقي على ناس
امسك أسرار وهو يخبرها عن وقت العودة لتسير بجواره وهى تودع نضال قائلة
- مضيعهاش من ايدك ... اسمع مني ، اللي عملته ده هتفضل فكراه
****
تشتاق اليه بطريقة رهيبة ... غيابه ليومين بسبب عمله جعلها تفكر بعاطفية شديدة ، أصبحت تتقلب على صفيح ساخن.
كيف فعلها ؟ متى ؟ واين؟
لا يهم الآن ... بل اهم سؤال كيف توغل اليها بتلك السرعة وهي كانت تسير بحذر معه.. أغمضت جفنيها وهي ترقد على الفراش .. شغفها للحياة عاد بقوة .. وكأنها بدون وجود وقاص لا شيء ... لا شيء اطلاقا .. من شبح يهيم في الطرقات دون هدف إلى شخص حي .
ارهفت أذناها السمع من صوت فتح الباب .. هل عاد ؟
فتحت جفنيها وهي تراه يدخل الى الغرفة ممسكا بسترته ليلقيها على أقرب مقعد ... انتفضت بقوة وهي تنزل بقدميها العارية على الارضية الباردة.
اجفل وقاص من استيقاظ فريال حتي الان ... كاد أن يسألها ان كانت بخير .. لكنها بخير .. في أشد طاقتها وبهائها ، ابتسامة ناعمة زينت ثغره وهو يغمغم
- متقوليش انك هتسهرى
اقتربت فريال منه وهي تشبع عيناها به ، رغم ملامح الارق البادية على وجهه إلا أن عيناه متوهجة فى حضرتها، انفلتت نبضات قلب هادرة ترسل رسائل خفية إلى قلبه الذي انتفض بقوة ، عيناه تزداد اتساعا وهو يرى عيناها المتوهجة
بقوة
بلمعة مضيئة
بها شيء من الحرارة
والنيران الدافئة
ألقت فريال نفسها بين ذراعيه اللتان استقبلاها بشوق ، يدمج كلا جسديهما في عناق روحي متطب عنيف ...دمعت عينا فريال وهى تهمس بحشرجة
- حبيبي وحشتني ، اليومين اللي رحت فيهم القاهرة خلاني اشتاق ليك بصورة رهيبة
خفق قلب وقاص بعنف .. كتم تنهيدة قلبه وهو يشعر بها تزداد تشبثا وقوة به ، لمس على خصلات شعرها التي انتبه الان انها استطالت لتصل اسفل كتفيها ، امتنع عن الحديث حول خصلات شعرها وتلك العلامات في جسدها ، ترك لها حرية القرار في اتخاذ أمرهما .. تمتم بقلق حينما نظر الى عيناها الباكية
- انتي كويسة ؟
هزت رأسها وهي تهمس بابتسامة ناعمة
- شكلك عملتها يا ابن الغانم
عبس وهو ينتظر تفسيرا ، لتلقى تلك الكلمة
كلمة بردت كل نيران متقدة
كلمة اطفأت وبنفس تأثيرها المزلزل فجرت ينابيع عشق
- خلتنى احبك
لمعت عيناه بتوق شديد لترى فريال تلك اللمعة الزرقاء فى عينيه لتهمس وهي تقترب منه هامسة
- فكرت قبل كدا اني حبيت ، بس لا انت اللي خلتني اغير منظورات كتيرة فيك ... لانك ورغم كل حاجه وقاص
رغم كل شيء هو وقاص
ايقاع موسيقي شاذ عن باقي مسار الإيقاعات
تجعلك مرغما تتابع سير ذلك الإيقاع
تنهدت فريال زافرة بحرارة ووجنتيها تخضبت بالحمرة نتيجة عيناه اللتان تلتهمها التهاما
- ساحرتك عرفت تأسرها ليك يا قرصانى ، عملت فيا ايه بس .. كل يوم مش بفكر غير فيك .. كل يوم مشتاقة لحضنك بشكل مرعب ، حاولت انكر واقول انه انجذاب .. كل يوم بتكبر فى نظري اكتر .. كل يوم اعجابي بك بيزيد لحد لما وقعت .. واحلى وقعة
أغمضت جفنيها للحظات ثم عادت لتفتحهما ... عضت على شفتها السفلى بتوتر
صمته اقلقها ... كادت ان تبتعد خجلة إلا أنه ثبت جسدها بين ذراعيه ليزفر وقاص متنهدا بعمق
- اخيرااا كنت قربت اموت بسببك
لا يصدق أن ساحرته أقرت
كان متوقع ان تطول في مدة عذابها تلك .. لكنها تفاجئه ... وتستمر في فعلها وهو يري اشتعال وجهها حمرة ليقترب هامسا
- انتي عارفة كنت مستنيها من امتي ؟ .. من اول يوم شوفتك فيه
اتسعت عينا فريال وقالت بصدمة
- لحقت تحبني من اول يوم ، افتكر انك كنت بتستهزأ بيا يا قرصان
تمتم وقاص باستسلام
- طلعتي ساحرة للاسف
تجهمت ملامح فريال وقالت بحنق
- بتضيع اللحظة ليه .. كده انت قطعتنى
أغمضت جفنيها وهي تحاول ان تعيد تلك الالحان التي تغرد اذنيها قبل ان يهدر القرصان بصوته المزعج مخيفا العصافير ، ابتسم وقاص وهو يلمس وجنتيها المتوردتين لتهمس فريال بتلعثم
- انا مش عارفه هقولها ازاى .. بس انت الوحيد اللى بجرب معاه كل حاجه ، تصرفات كتير مكنتش اتجرأ اني اعملها بس معاك انت ..
كل هذا كثير عليه
أن تظل مستيقظة تعاني من السهاد مثله هذا اقصى ما كان يتمناه ، يعلم أن هناك مشاعر تعتبر وليدة من ناحيتها لكن من ناحيته نضجت واخذت لها اسمها ... صاح بصوت أجش
- فريال
غاصت .. غرقت ... النجاة فى عينيه .. والغرق فى عينيه ، همس بصوت خشن
- انتي وصلتينى لمرحلة اليأس من حبك .. كل ليلة بحاول اني ابين ليكي مشاعري من غير ما اتكلم ، صعب جدا لما اعترف الاقيكي مش متعلقة بيا ويوصلنا لمرحلة انا مش حابب اجربها تاني
تفجرت الدماء فى وجهها وهي وليدة تلك اللحظة .. تمتمت بنعومة
- انا مش هسيبك .. انا ليك وانت ليا ، مفيش حاجه تقدر تفرقنا .. اعترف كنت غبية باللى عملته بس صدقني اتعلمت
احتضنها بقوة وخشونة لترتمي تبحث عن قلبه النابض وصوته الاجش جعلها تزداد ابتسامتها
- القرصان بيعشقك يا ساحرة
"قد يخبر الرجل المرأة أنّه يحبها خلال فترة قصيرة من تعارفهم دون أن يعرفها معرفة تامّة."
****
تجاهل هذا ما تعيشه الآن معه ... هذا افضل لها وله
الشرخ بينهما ازداد عمقا بعدما حدث ، اثر صفعته ما زال بها أثرا على خدها وقلبها
وان غادرت تلك العلامة من جسدها الا ان قلبها ينزف بمرارة شديدة.
تذكرت حديث سابق لها حينما كانت في قصر وقاص ، حديث زوجته معها
- مفيش راجل متعلق بيكي هيقدر يقبل علي نفسه بدا ... الجدال اللي بينكم .. وكسر الرهبة دي من أوائل الخطوات لتعزيز نفسك
وقتها سخرت قائلة
- فريال انا مش زي ما انتي فاكرة
تحولت ملامحها الناعمة للشراسة لتصيح هادرة
- بطلي غباء بقي ... انسي الماضى .. انسيه ، هو قرر يبدأ حياة جديدة يبقي ابدئي حياة جديدة معاه
عضت فرح علي شفتيها هامسة بعذاب
- والجروح؟
صمتت فريال وهي تشعر بالاسف حيال تلك الصغيرة ، اقتربت منها تؤازرها لتقول بجدية
- خلي الايام هي اللي تشفيها ، بس لو انتى مكانك زي ما هو ومقدرتيش تحركي فيه حاجه سبيه ، خليه يعيش لوحده .. النوع ده لازم يحس انه ملوش حد جنبه علشان يفوق
ابتسامة ناعمة أهدتها إليها لتتابع بهدوء
- عارفة انك بتبذلي فوق طاقتك .. بس ده احسن ليكي وليه
هزت فرح رأسها قائلة باستسلام مخزي
- مش هعرف
صاحت فريال بصلابة
- لطاما بتحبيه .. هتعملي كل طاقتك عشان تساعدي حبيبك يعدي الازمة دى
.........
- فرح
استفاقت من شرودها على صوت نضال الملح لتفيق وهي تنظر حولها منتبهة من عينيه اللتين تفترسها ، كادت أن تصيح في وجهه بسبب تعديه لحدوده لكنها اكتشفت أنها فى الصالة ، انتفضت من مجلسها وهى تسحب شمس الصغيرة إلى أحضانها قائلة
- يلا يا شمس ميعاد النوم دلوقتى
تابع نضال عيناه وهي تهرول راكضة .. رافضة الحديث معه ، شتم ببذائة وهو يركل ساقه فى الهواء قبل أن يلحقها ، توقف عند مقدمة الباب ليجدها تضع الصغيرة في مهدها .. تدثرها بحنان شديد .. حنان غير مصطنع يجعل صغيرته تستجيب دائما لها .. تهدأ من صراخها اذا لم يقدر علي تهدئتها لتنام قريرة العين من تعويذات فرح السحرية ...
دخل محرابها الذي تعتكف به ليقترب ماسكا ذراعها بخشونة قائلا
- متتجاهليش وانا بكلمك
زفرت فرح بيأس شديد لتصيح بحدة
- عن اذنك .. هنام
بدلا من الابتعاد ازداد قربا
امسك وجهها بكلتا كفيه .. عيناه نظرت بأسف إلى ما فعله بحماقة ونتيجة خروجه عن شعوره .. لمس موضع الصفعة لتجفل فرح وهي تسدل أهدابها تخلق ساترا تمنعه عنها ، همس نضال ببرود
- اعتقد اني سبتك فترة تنامي هنا .. .مكانك هناك فى سريرى مش هنا
اجابت ساخرة
- علشان اشبع احتياجاتك مش كدا ... روح انزل شوفلك اي ست تتجوزها عرفى واعمل اللي عايزة
عيناها تقابلت عيناه وهى تنظر تلك النظرة التي تكاد أن ترديه قتيلا يوما
ابتسم بسخرية قائلا
- بلاش تتلبسي شخصية مش بتاعتك
هزت فرح رأسها ، لن يتغير .. غمغمت بجمود
- دي شخصيتي اللي شكلتها ، عايزة انام
ضم خصرها اليه .. لتقع بجسدها الضئيل بين ضخامه جسده ، تلك الرجفة فى جسدها جعله يميل نحو اذنها هامسا
- بتتأثري بلمستي ... ليه بتعملي كدا ، بتبعدينى عنك ؟
أغمضت جفنيها ... تستعيد تلك الصلابة الواهية لتغمغم
- اللي حصل محتاج وقف علشان كل واحد يقرأ تصرفاته وأفعاله .. لو فعلا شايفني مش مأثرة فيك اقدر امشي واشوف اللي يستحقني .. مش هدفن نفسي مع واحد بيقتل نفسه واللي حواليه
زادت أنامله قسوة وهو يلمس ظهرها العارى ليصيح بلهجة حادة
- وياتري ده واحد جديد اتعرفتي عليه وانا معرفش
نزعت يده من جسدها .. ان ظلت لدقائق ستستلم ، وهذا لا ترغبه .. تمتمت بحدة
- مش من حقك تسأل .. زي ما انت عندك نزوات ومبتكلمش .. ملكش أي حق تسألنى
بلهجة خفيضة نطق بحدة
- اسألك لاني جوزك
ارتجف جسدها مرة اخرى .. مال مقبلا طرف شفتيها ليهمس
- فرح مش عايز اخليكى تشوفى وشى التانى .. انتى مش هتقدرى تستحمليه
هزت رأسها بيأس وهى تصمت الفراشات فى معدتها لتتمتم
- بسيطة ..كلمة وتنهي
هز رأسه نافيا قائلا بتحذير مخيف .. البريق الماكر فى عينيه تحول إلى غمامة سوداء
- ابدا .. عالله اسمع الموضوع ده تاني
التفت مغادرا ليتوقف ما ان همست بجمود
- بكرا رايحة خطوبة
دار على عقبيه ... حبات العقد بدأت فى الانفراط .. صاح بجمود
- خطوبة مين؟
اتسعت ابتسامة ساخرة تتلألأ شفتيها وهى تراه بالكاد يحافظ على هدوءه .. انتظر ما زلت اخبيء الكثير ايها الجاحد ، تمتمت ببساطة
- من قرايب مرات اخوك
*****
بثوبها الأسود كانت تقف فى ركن هاديء تراقب الحضور بغموض ، تتجاهل الهمس واللمز ..بل تتجاهل أي رجل يقترب منها ..
بعد طلاقها من معاذ ..أصبحت ترى رجال تلك الطبقة انانيون .. معذرة !! اقالت رجال ؟!!
انهم اطفال ..اطفال أنانيون ، يحبون السيطرة والتحكم فى حياة المرأة ، مرت بعيناها نحو الحارس الجديد الذى لا تعلم اسمه ... منذ غياب عاصي ذلك الرجل المتلف لاعصابها وهي تشعر ببعض البرود فى حياتها ، تفاجأت من دخول جيهان الساحق والمدمر اليها بفستانها الابيض المحتشم بخلاعة .. طويل يصل طوله إلى ما بعد كاحليها ولا يوجد انشا للاتساع فى النصف العلوي ، هزت رأسها حينما رأت حنة مرسومة علي جانب عنقها وخصلات شعرها ... هل أعادت لونه البني الطبيعى ؟!
تمتمت جيهان وهي تضع خصلات شعرها على الجانب الآخر لتسمح برؤية الجميع للحنه التى رسمتها
- مش عارفة انا ليه قلقانة
هزت شادية رأسها ساخرة وهى تعلم ماهية تلك الحفل ، قلبت عينيها بملل قائلة
- قلقانة ليه يا انسه جيجى
عبست جيهان .. ماهر وشادية يخفون أمر جلل ... والدها حتي الان لم يظهر للساحة ولا كبير عائلة المالكي ، تمتمت بجمود
- بصي بقي من اول موضوع ماهر اللي خلاني ارجع صبغة شعري لـ موضوع ان الحفلة اتغيرت من مكان الفيلا لـ roof فندق ، فده يقلق
انتبهت الى وجود رجل ضخم الجثة ، ذو ملامح حادة ينظر إلى الرجال التى تلمس جسد شادية بعيون فجة لتقول
- فين حارسك الوسيم
اجابت بجمود
- سافر
اتسعت عينا جيهان قبل أن تغمغم
- راح فين؟
هزت كتفيها بمعنى أنها لا تدري لتقول
- عنده مشاكل فجاب واحد بداله
استاءت ملامح جيهان لتقول بوقاحة
- للاسف مش مشجع اني اروح اتكلم معاه
تمتمت شادية بجفاء
- علي اساس حد عايز يتكلم معاكي
غمزت جيهان بعينها وهي تداعب خصلات شعرها التي عادت للونها الطبيعى ، ماهر اقسم انها ان لم تعيد شعرها الطبيعي لن تذهب إلى أي مكان ، لم تجد سوي الاستسلام كي تعلم نهاية تلك الحفلة الكئيبة ..لمعت عيناها البندقية بخبث
- يا حبيبتي انا جميلة وشي زي الملاك بجناحين هل ده معناه اني مفيش راجل هنا موحد ربنا اقدر ارتبط بيه
توقفت عيناها عند مجموعة رجال يضحكون بصوت مرتفع ، قيمت وسامتهم لتهتف بتعجل
- بصي شكل الشلة دي زمايل ماهر الحق اصطاد حد منهم
فتحت شادية فمها ببلاهة وهي ترى سير جيهان المتبختر على الارضية ، عيون الرجال اصطادت ذلك الكنز الثمين ، هبطت عينا شادية حينما كان يحدق الرجل في ساقيها ... الوقحة لم تنتبه أن ذات شق خلفي طويل ، شتمتها بعنف وهى تنظر الى ثوبها الأسود .. جيد الثوب لن يجعلها تجذب الانظار كما تفعل جيهان ، انتبهت الي عامل يقترب منها حاملا باقة من الورد
- استاذة شادية في حد بعت البوكية دى لحضرتك
تلقت باقة الورد وهي تغمغم بجمود
- شكرا
معجب سري ، رائع ... امسكت البطاقة وهي تنهش الحروف نهشا واخر ما فاجئها اسم المرسل ، جحظت عيناها بجمود لتنتفض هلعا من صوت فريال المشاكس
- مين ده
طوت البطاقة بين راحة يدها لتجيب بصوت جامد
- ده واحد كده متعرفيهوش
عبست ملامح فريال وهي تقترب منها هامسة بمكر
- معرفهوش .. اممم واضح
نظرت الى الاوضاع الساكنة في الحفلة والأعداد القليلة مثل رغبة ماهر ووجد لتهتف
- فين ماهر والعروسة ؟
نظرت الى ساعة يدها الذهبية وقالت
- المفروض شوية ويوصلوا
عقدت فريال ساعديها على صدرها ، حزينة ان وقاص لم يأتي معللا بعشاء عمل كان يرغب في ذهابها معه ، بفستانها الطويل بلون الاخضر اقتربت من شادية قائلة بمكر
- وغيرتوا الاماكن ليه ؟
أجابت ببرود ، هذا ما ينقصها تحالف المزعجتان عليها
- معرفش ماهر غير رايه
انتبهت شادية إلى وجود امرأة ناعمة الملامح مقتربة من فريال ، امسكتها فريال من كفها بدعم لتقول
-احب اعرفك بالشلة اللي زادت فرح مرات نضال الغانم
اتسعت عيناها بعدم تصديق ، هل زير نساء مصر الأول تزوج ؟!! ... تمتمت شادية باعجاب
- واووو .. بقيت اشك فى قدرات الرجالة دلوقتى
ثم تساءلت باهتمام
- ورهف فين ؟
هزت فريال رأسها يائسة ، لم تأتي معها لانها تعلم ان نزار سيكون المسؤول هنا عن العمل
- مقدرتش تيجي تعبانة
بحثت فريال بعينها عن امرأة بخصلات شعر أخضر بين الجموع ، تساءلت بحيرة
- فين بيلي ايليش
اشارت شادية يدها بسخرية نحو تجمع الرجال قرب حمام السباحة
- تلاقيها هناك
...........
تعلم قدر جمالها جيدا في عيون الرجال
تنظر بعينيها الناعستين إليهم ، لتتظلي فى أحشاء هؤلاء الرجال نار لا تخمد وتجعلهم يشعرون بالتوق الشديد لأجلها ..لأجل لمسة يد .. عيناها كانت مثبتة منذ اول ما قدمت في اتجاههم نحو ذلك المفتول العضلات ، ابتسامات بريئة لكنها لا تدخل نطاق البراءة اطلاقا
ضحكات فاتنة
وابتسامة لعوب
وجه حسن لا يوجد به ملامح للمكر
يجعلها فاتنة باغواء .. وما تصدره من حركات مجرد حركات عفوية.
ازدادت ابتسامتها اتساعا وهي تتحدث إلى ذلك الوسيم
- لا بجد مكنتش متصورة انك من النوع المغامر
هيئته لا تبدو من الرجال الذين يتسلقون الجبال .. او السفر الى غابات الامازون لمعرفة خفايا الادغال ... ابتسم الرجل بجاذبية معتقدا أنه من حقق انتصارا عليها وليست هي من اختارته من البداية
- ملامحك عكس شخصيتك يا جيجي
ضحكات خبيثة من الرجال خلفهم كونها اختارته هى جعلها تغمز للرجل بمشاكسة
- انا بقلب انثى شرسة خلي بالك من نفسك
صفر الرجال وصاحوا مهللين لتسمع تعليق من رجل
- بس مكنتش متوقع ان ماهر عنده اخت حلوة مخبيها عننا
تصنعت الأسف الشديد وهي تمرر أناملها على خصلات شعرها ، تعلم كم تلك الحركة تجعل الرجال تجلي حقولهم وهذا ما حدث مع معظمهم ، غمغمت قائلة
- ده ماهر للاسف ... عارفين الاخ
على تصفيق حار ما ان تقدم ماهر وخطيبته وجد وهي تتأبط ذراعه ، حسنا مهمتها انتهت هنا .. صاحت وهي تفتح الكاميرا على هاتفها
- طب يا شباب هضطر اخد صورة سيلفي معاكم ، كل واحد معاه اكونت على الانستجرام مش كدا
استمعت الي غمغمتهم الموافقة
- اكيد
نظرت الى ملامحها فى كاميرا الهاتف وذلك الرجل يتقدم عنهم كونه من حظى باهتمامها ، صاحت بمشاكسة
- اي حد مرتبط او متجوز يبعد عن الصورة ، مش عايزة حد يقول عليا خاطفة رجالة
دارت بوجهها نحو رجل معين قائلة
- سوري يا اسامة .. ناخد صورة بعدين
التفت وهي تنظر نحو بؤرة العدسة الامامية ، ما ان انهت الوضع ...شعرت بالرجل يكاد يقترب بحذر كى يضع يده علي خصرها ، لم تهتم مطلقا ضبطت المؤقت لتقول
- 3...2...1
وتلك الثلاث ثواني تغيرت .... شعرت بذراع رجل آخر تتمسك خصرها بقوة ... اجفلت ما ان شعرت بقبلة دافئة دغدغت حواسها تقبل موضع حنتها ، رفعت عيناها لتجفل من عينا وسيم الباردة تنظر إليها بتوعد ... نظرت الى الصورة التى التقطت .. زادت عيناها اتساعا لتجد الصورة هي وهو بمفردهما ، تبدو حميمية للغاية وخصوصا ان عيناه لا تنظر الى العدسة بل نحو عنقها ، زاد صياح الرجال المتذمرة لتجز على أسنانها بقوة
- انت سمحت لنفسك تمسك وسطى ازاي
مال نحو اذنها ويده الأخرى تلمس نعومة خصلات شعرها ، منذ متي لم يراهم علي طبيعتهم ، غمغم بنبرة باردة
- اقسم بالله انتي عايزة تتربى من اول وجديد
ارتجف جسدها حينما ازداد ضم خصرها اليه ، تأججت النيران الدفينة والحقد لتنزع ذراعه بقوة
- انت ملكش حق انت فاهم ، اوعي كدا
تلك الـ ... تحتاج لإعادة تأهيل ... منذ وصوله مع ابنه عمه وجد أخذ يبحث بعينيه عن امرأة بخصلات شعر احمر .. برتقالي ، لكن أن تبلغه فريال بخبث انها بين مجموعة رجال .. وكل رجل يقيم جسدها بفجور ، لم يشعر سوي أنه يندفع الى تلك الغبية يوقف أعمالها المجنونة ..
النيران المستعرة التى تخرج من أنفه جعلتها ترفع احدي حاجبيها باستخفاف شديد ، قبض بأنامله على خصرها ليغمغم بحدة
- حركة تانية من الحركات الو*** دي هتلاقيني عملتلك فضيحة ويا انا يا انتى
عضت باطن خدها لتصيح بتأفف
- شادية اللى قالتلك عن مكانى مش كدا
لم يرد عليها .. عيناها انتقلت الى شادية وفريال وامرأة معهما لا تعلمها ، عادت بنظراتها اليه لتصيح بتوعد
- والله لاوريها
عيناه نظرت إلى الرجال وقال وهو يجذب جيهان للسير جواره قائلا
- اسف يا رجالة .. الحتة دى تخصنى
لم يتركها وهما يتحركان الى مكان أكثر هدوءا بعيدا عن الصخب ، سمع غمغمة جيهان الحانقة
- متقولش حته .. انا مش لحد
بالكاد تحافظ على مظهرها العام أمام الجميع ، كي لا تبدو كبهيمة يجرها صاحبها ، صاح وسيم بتوعد
- حسابك عسير يا بنت السويسرى
*****
كان جو الاحتفال هدء قليلا منذ مجيئهم .. توالت عليها المباركات من الأصدقاء ، وهناك من انتهز فرصة للنميمة ، كانت هناك عينان مشتعلة بقوة وهى ترى ابتسامة ماهر وهو ينظر إلى خطيبته
كانت وعدت نفسها أن تأتي وتراه ... أن ترى كيف ينظر إلى خطيبته ، الحقير يبتسم ويمسك بكفها كيفما يريد ... وهي تبدو بحالة مزرية نتيجة تلك الدموع التي لا تتوقف
جزت على أسنانها بعزمية .. الم تخبره انها ستهد المعبد بمن فيه أن قرر وضع خاتم الخطبة في اصبعها ، انطلقت كالمجنونة نحوهما غير عابئة بمظهرها المزري ، لتقف أمامها وهي تصيح بعلو صوتها
- كله يوقف كل حاجه
عم الصمت من حولهما لتنظر الي عينى ماهر الماكرة ووجد التي تبادله المكر ، كل ذلك لم تنتبه له .. اقتربت منه وهى تمسك ياقة قميصه صائحة
- مش سيباك يا ماهر ، مش هتكون ليها انت فاهم
عضت على شفت
الفصل السادس والعشرون
الانسان محب للتعقيدات
لم يكن ابدا من محبى الأشياء البسيطة السهلة
يقول انه امتاز بالعقل ليفكر .. ويبدع .. وربما يصنع شيئا من مادة صلبة تستطيع ان تتكلم وتراها
واصبح الان يتلاعب بالجينات البشرية .. ولما كل ذلك ؟
فضول يدفعه
سر معرفة كيف الخالق أبدع واحسن ونظم الخليقة .
وهناك نوعان من الإنسان .. الأول الجاحد والثاني هو الذي يزداد يقينا أن ما يصل إليه يعتبر مقدار ذرة من معرفة العالم.
أما عنها فـ هى شخصية محبة للبساطة ، ليس صعب جدا ان تحصل على عائلة وزوج محب .. هى لا تطلب سيارة ليموزين او لامبورجيني وزوج يمتلك العديد من الملايين فى رصيده البنكى ، لم تطلب فيلا تقع على الساحل الشمالى .. أو يقع على احدى الجزر التى يمتلكها زوجها ... ما تطلبه شيء طبيعي وعادي .
لا تريد الفشل ... لا تحبذه اطلاقا .. تكرهه .. لا تريد تكرار مأساة والدتها وتكرر مثل ما حدث مع والدها الذى تركهم ليلتصق كجرو صغير لصاحبه.
بالطبع لم تحصل على اسم والدها .. وهي حتى لا ترغب اسم تلك العائلة الخبيثة تكون ملاصقة لأسمها ، رأت معالم وجهه ماهر التى تحولت من الدهشة والصمت لتنقلب إلى ملامح خشنة ثائرة
- انتي مجنونة .. انتي واعية للى بتقوليه
يا إلهى كم ترغب في رؤية ذلك القذر الذي دمر حياتهم ، كم ترغب فى رؤيته وتبصق فى وجهه .. ابتسامة شامتة زينت ثغرها لتبتسم بجمود
- عارف اكتر حاجه عجباني انى هخلى راس العيلة يصدق حقيقة هو مصورها بعقله ، إن كان هيقول عني اني خطفت عريس حفيدته فأنا هخليه يصدق دا
صاعقة ... هى صاعقة ودمرت أرضه ، تلك الغبية كيف لم تخبره امر هام كهذا ، عض على نواجذه وهو يتحكم في ثائرته كى لا يقوم بالفتك بها .. الغبية تضحك بجنون وكأنها تتخيل حدوث أفكارها الشيطانية ... هز رأسه يائسا وهو يمرر انامله فى خصلات شعره قائلا
- مارية .. انتي مقولتيش ليه
برقت عيناها الشبيهة بعيون القطط ... تلك الملامح الشقراء الناعمة تحولت لملامح شرسة
برية .. بها شيء من البدائية المتوحشة ، جزت على اسنانها وهى تصيح بحرقة
- العيلة دي لا تعرف عني حاجه ولا اعرف عنها حاجه ، وقت ما قرر الأب يدير ضهره لينا احنا كمان عملنا كدا ومش هاممني اذا كان عايش او لأ
ضرب بقوة على الطاولة لتنتفض بقوة وهو يغلق عينيه ، لقد أربكت الوضع تلك الغبية ... حمقاء .. مغفلة .. وللاسف لا يعلم كيف ما زال يحبها .. تمتم بحرقة
- بنت مين فيهم
تري هل يملك عائلة ؟! .. سؤال طرحته في الماضي ..لذلك الأب الجاحد الذي ترك والدتها ليتزوج بابنة عمه ، تمتمت بحقد
- بقولك مش عايزه اعرفه .. ولا اشوف وشه ، الاب اللي يتخلي عن عياله علشان عيلته التانية أهم ميبقاش اب
استقامت من مقعدها وهي تصيح بتوعد
- هزور خطوبتك لاني ناوية اطربقها عليك وعليهم
راقبها ماهر وهي تسير بتبختر ... ما زال يراها حتى الآن مضيفة طيران ، هز رأسه بيأس .. تلك المرأة بحد ذاتها لعنة .. تبدو من النوع الذي يتسلل ويستحوذ عليك ولا تنفك من اللعنة سوى بالموت .
*****
هل يعيد احد اخر مشهد حدث ؟
كانت جالسة فى مقابلة وقاص ومن حيث لا تدري اقتحم هو الغرفة ، القي جملة ساخرة بها غضب دفين وعيناه عبارة عن قطعتين من الجمر المتقد.
لكى تحل المشهد الذي يراه منحلا .. قررت أن تنهي النقاش لتستقيم من مجلسها ، وحرب أعين مشتعلة بين الطرفين .. اقتربت من نضال الذي امسكها من ذراعها وبقوة وجرها خلفه دون مراعاة لادميتها ، شعرت انها مجرد من ينفذ تعليمات صاحبها.. ولكم المها ذلك التفكير .. برغم كل ما حدث لم تستطيع ان تتحكم فى حياتها كما ينبغي .
تفاجأت بصفع باب الشقة بحدة ، نزعت ذراعها من براثن بطشه لتصيح بحدة في وجهه
- متشدنيش زي الحمارة وراك ، كفاية المهزلة اللى عملتها هناك
اقترب نضال منها وفتحتي انفه تنقبض وتنبسط ، صدره الغليظ يكاد ان يمزق قميصه من فرط غضبه الجام ، صفعة قوية القاها على خدها الايسر لترتمى على الارض من قوة صفعته وصوته الهادر ألجم لسانها
- اخرسيييي
حرقة قوية تلسع بشرتها .. ودموعها تنهمر بقوة .. من المهانة التي تعرضت لها .. من الألم .. من البطش الذى تتذوقه منه ، نكست رأسها علي الأرض لتشعر بأنامله تقبض على خصلات شعرها بقوة ، صاحت بألم وهو يقترب من اذنها صائحا بحرقة
- انتي بتعملي ايه هناك يا مدام ، فهميني
لا يعلم ما فعله ، لكن ما حدث رد فعل لما فعلته ... لم يصدق أذنيه زوجته ذهبت بقدميها إلى مقر عمل أخيه .. شعلة نشبت فى صدره وخلفت حريقا هائلا
ذهابه كالمجنون هو إثبات أن تلك المرأة هي له .. تلك المرأة التي تفعل قدر استعادتها لجعل حياتهما لها مسمي طبيعي .. يرغبها
يريدها في حياته
أغمض جفنيه وهو يحاول ان يتحكم في غضبه ، يحاول كي لا يزيد الأمر سوءا ... شد شعرها بقوة أكبر حتى شعر أن هناك بعض خصلات شعرها موجودة علي راحة يده الضخمة ... صراخها وعويلها ... كصوت امرأة مذبوحة تحاول ان تنقذ نفسها من براثن مختل
همست فرح بنبرة خافتة
- بنصلح القديم يا نضال
تنفس بصعوبة والحريق لا يهدأ ..لا يعلم ما الذي حدث له ، ألقي مزهرية ما أن وقع بصره عليها لتصرخ تلك البائسة المرتمية أرضا وهي تضع راحة يديها على اذنيها ، صاح هادرا بعنف
- نصلح قديم ، خطفك علشان تصلحوا القديم
ثم عاد اقترب منها وهي تخبيء وجهها منه .. امسك كفيها التي تخبيء وجهها عنه لينظر الى عينيها المرتعدتين قائلا بجنون
- عارفة ليه مش عايز امد ايدي في ايده .. لان عارف لو هو متصالح ..فهو علشان يريح ضميره .. مش عايزني انا يا فرح
غضبه استكان ... حريقه الهائل تم اخماده من نظرة عينيها ، ترك يدها وهو يشيح بعينيه عن عينيها قائلا
- كل واحد في العيلة دى انانى بطريقته وانانيتي انا تفوقهم كلهم ، لما اخترتك مراتى .. اخترت انك اديتيني كلك .. روحك وجسمك وقلبك
عيناها تضعفه
لطالما ما جذبه هو عيناها ما ان رأها في المطعم اول مرة
دفء غريب ممتزج بعاطفة متشابكة بخليط من حنان مفتقده ، جعلته يرغب في التمسك بها
على الرغم أنها الوحيدة التى لم يختارها شقراء .. لكى يضع لعنته بها .. لعنته المريضة .. ينهل ويمتص ويرتشف ذلك الدفء منها حتى يحولها لكائن بارد مثل الشقراوات اللاتي تزوجهن .
لكنها لم تتغير .. عاطفتها تزداد بقوة .. عاطفتها تشعبت لطرف آخر .. شمس وهى أصبحا فردين يزعزعان صومعته الخاصة ، ضوء الشمس لم يقدر على حجبه لكن تلك ؟!
كيف يمنعها ؟؟!!!!
اغمضت فرح جفنيها وهى لا تتصور أنه فعلها .. لمست اناملها المرتجفة على موضع صفعته لتأن بضعف ، تمتمت بحرقة
- ملعون ابو الحب
عيناه متبعدة عن عيناها .. يخشى لقائهما الآن .. سيكون هناك جسر ممتد بينهما وهذا لا يرغبه حاليا ، تمتم بقرف وكأنه يتلفظ صدأ فى حلقه
- بلاش نحكي فى الحب والمشاعر ، لانها بتقرفنى
كظم غيظه وهو يشتم ببذاءة ولا يتخيل كيف ينطق اخيه اسمها بكل حرية حينما ودعها وهو يأخذها بطريقة خشنة من مكتبه ، ربما لأنه لو بقى دقيقة أخرى ستتحول لمجزرة ؟!
يتحاشى الحديث مع أخيه بعد آخر ما حدث .. وشيئا خفي بينهما سيعلمه
عادت تلك الحراره تشتعل في فؤاده .. سمع همسها البارد
- حسيت بغيره مش كدا
رفع عيناه ليقابل عيناها اللتان تنظران إليه بجمود رهيب ... كتلة الدفء تموج بحرارة لتقترب منه هامسة بسخرية
- عينيك بتقول انك غيرت عليا ، غضبان لانى ملجاتش لغيره علشان يساعدنى ، عارف ليه يا نضال
استقامت وهي تصرخ في وجهه هادرة
- لانك مش متصالح مع نفسك .. انت اناني فعلا .. بس غبي ، بضيع اللى يهمهم أمرك
كانت تري عيناه التي تتأثر بحديثها ... يتقلب بين تيارين متعاكسين ... صاحت بتعب
- ووقاص مش جاي يمد ايده علشان يراضى ضميره ، برغم كل مساويء عيلتكم إلا أنه قرر يبنى عيلة مترابطة من اول وجديد
لو قام سـ يدك عنقها .. كظم غيظه وهو يعض على نواجذه ... وقاص هو يأخذ كل شيء في النهاية .. رغم قربه الخفي منهما الا ان وقاص افضل .. .وهى تعلنها امامه بكل صلف ووقاحة
صرخ فى وجهها بحدة
- عيلة !!! .. لا انا ولا انتى حسينا بطعم العيلة هنحس بيها دلوقتي
ابتلعت ريقها وهي تمرر يدها علي خصلات شعرها ، ابتسامة شاحبة زينت ثغرها لتجيبه
- لو هتسحب ايدك من الموضوع ده فـ انا هبقي ضدك .. هبقي معاه وهخلي شمس كمان موجودة
تضغط عليه بقوة ... فرك فروة رأسه وهو يصيح هادرا
- مش رايحة في أى زفت انتي سامعة
شعرها المتمرد اعطي رونق وهو يحيط وجهها بملائكية وعيناها الغاضبة الحانقة تنظر إليه بشرز ... تمتمت بنفاذ صبر
- بس بقاااا .. انت ايه مش بتحس .. أعمى مش شايف اللي حواليك بيعملوا ايه .. انا بعمل ايه فيك وانت جبلة ، كل مرة بقول هنقدر نكمل لكن مفيش فايدة فيك
هرولت مبتعدة منه ليسمع بعدها بثوانى إغلاق باب الغرفة بحدة ... أغمض جفنيه بإرهاق
هي الوحيدة التي ستساعده .. لا يوجد سوى أسرار .
***
كانت اسرار تستمع الى صوت نضال المختنق ، حديثه غير المرتب جعلها تقاطعه
- نضال ارجوك فهمنى فيه ايه
بكلمات مختصرة جعلها تهز رأسها بقلة حيلة لتزجره بحدة
- بطل غباوة وتنشيف راس واهدى .. طيب طيب جايه
مسدت عنقها وهي تسارع نحو الخزانة لتختار ما وقع بصرها عليه ثم خرجت من الغرفة لتشعر بسكون الشقة ... لم يأتي سراج حتي الان ، جيد ... دلفت الى الحمام وهى في اقل من دقائق خرجت منه تعدل تصفيف خصلات شعرها ، دلفت إلى غرفة النوم وهي تضع هاتفها ومتعلقاتها فى حقيبة يد .. ارتدت حذائها ذو الكعب المدبب لتشهق فجأة من صوت سراج الكسول
- رايحة فين يا مدام
تنفست اسرار براحة ... اليوم لا ينفع جنونه الذى يمارسه عليها ، استقامت وهي تقول بتعجل بها نبرة مختنقة
- سراج الموضوع مهم بجد ، عن اذنك
أوقفها من ذراعها وسحبها اليه ليقول بحنق
- انتي متعودة انك تنزلي بدون ما تستاذني من راجل ، اعرف رايحة فين وجاية منين يا مدام لانه حقي ... وياتري كنتي هتبلغيني ولا اولع انا مش مشكلة
عمل المؤسسة وورشته تقضي عليه تماما حتي يعود الى منزله قرب منتصف الليل ، لكن يتفاجىء بعودته خروج زوجته من الحمام وهى بهيئتها تبدو أنها خارجة لتقابل ذلك الحقير المدعو بابن عمها وهل يوجد رجل آخر غيره!! ... تمتمت اسرار بجمود
- رايحة عند نضال تمام كدا...وكنت هبلغك اكيد قبل ما انزل
يحاول أن ينحي غيرته جانبا ... يحاول أن يكون زوجا طبيعيا ويتفهم أن أسرار لن تخرج من هنا سوى لامر طاريء ، لكن يبدو انها كانت لن تبلغه بخروجها سوي حينما تكون في الخارج ويكون كالمجنون يبحث عنها فى الطرقات ... صاح بجمود
- هتقابليه فين ؟
تمتمت بتعجل وهي تنزع ذراعها من قبضة يده
-معرفش ويمكن على الكورنيش .. عن اذنك بقى
صاح مقاطعا بخشونة ... اللعنة تلك المرأة تحتاج إلى العديد من الضوابط كى لا تتعبه مستقبلا
- استني هوصلك
صاحت بلهجة حادة وهى تنظر اليه بعيناها الزجاجية
- سراج
تمتم من بين اسنانه بحدة
- مهو انا مش *** علشان اخلي مراتى تنزل من البيت على الساعه 11 بليل ، بس اقسملك يا أسرار لو لقيت موضوع تافه ما بينكم هنكدها عليكى
عقدت ذراعيها على صدرها ... رفعت إحدى حاجبها لتصيح باستهزاء
- انت هتقعد وسطنا ؟
لاقت الفكرة استحسانه .. هز رأسه مفكرا وقال بجمود
- جوزك يا هانم من حقى
ولكي يثبتها فعلا وليس مجرد قولا .. اقترب منها وهو يحتضنها بتملك أجش وشديد ليقول بصوت أجش
- لو حضنك يا اسرار هرميه في النيل ، مفيش لمس ما بينكم نهائى
اتسعت عينا اسرار وهي لا تعلم ما مناسبة تلك الغيرة في لقاء ابن عمها البائس ، همت بالنطق ليقاطعها قائلا بخشونة
- سلام بالايد ممنوع
الصقيع فى عيناها بدأ في التمرد ... ملامحها متحفزة على الانقضاض ليقول هو بسيطرة
- شعرة منك ما يلمسها يا اسرار ، انتى كلك ليا انا
ابتسم وهو يحتضن وجهها بين كفيه ليهمس بصوت ارجف قلبها
- سميها تخلف .. سميها رجعية منى ... لكن انا بغير يا اسرار ارحميه شوية
وضع يدها على موضع نبضات قلبه الخافقة بعنف لترمش اسرار بأهدابها ، مال سراج يقبل جبينها ليحتضن جسدها اليه .. يضمها بقوة وحماية غريزية .. لن يطفئ شعلة عيناها ولن يصهر جليدها سوى فى حالات التمرد فقط ... ليس غبي ليبهت صورتها التي جعلته تجذبه إليها.
........
كانت تتناول الذرة المشوية وحول رقبتها شال زوجها ... قبل ترجلها من سيارتها منعها بخشونة قائلا ان الجو بارد قليلا .. ابتسمت بنعومة وهى تتذكر شراسة ملامحه من اقتراب نضال الذي حياه بمشاكسة .. انتعشت من النسيم البارد لتنظر إلى نضال الشارد قائلة
- عايز الحق .. انت غلطان ، باين اوى انها اثرت فيك متخسرهاش
كان ترك اول زرين مفتوحا ليداعب الهواء قميصه ورغبة أخرى في إطفاء الشعلة المتأججة ، أسرار الوحيدة التي لا يخفى عليها شيء أو يتجمل .. صريح وواضح ومن أفضل صفاتها مستمعة جيدة ، مال بعيناه يراقب سراج الذى احتفظ بمسافة لابأس بها كى يتركهما يتحدثان بحرية .. عينا سراج كانت تحذره ان اقترب من المرأة التى بجواره ، جاء مكرهها لكن يبدو أن أسرار امرأة لا يستهان بها ابدا
- حبيب القلب مأثر عليكي ولا ايه
صاح بها بنبرة مشاكسة لتصمت أسرار لدقيقة قبل أن تجيب بحدة
- نضال متهربش .. مش انا اللى تعمل معايا كدا
نظر نضال نحو المشتعل الثائر ثم إليها ، باردة .. صلبة .. لا مبالية ظاهريا وهي تستمع بتناول الذرة لكن يعلم ان انتفاضة جسدها بسبب تلك العينان الحارقة من زوجها ، تمتم بجمود
- قرر يعمل ايه في حياتكم الجاية
هزت اسرار رأسها ، وقالت بجمود
- شيراز هانم بتحاول بكل طريقة تشوف طريقها علشان تكسب رئاسة الجميعة ، كلمت تغريد قالتلى ان سراج بكل طاقته بينهض بالمؤسسة تاني وفيه خطوات ملحوظة
انفجر نضال ضاحكا بقوة ... مما جعل عينا سراج تزداد قتامة ليصيح نضال بأسف
- طب فين نتيجة انتقامك يا اسرار ، كل حاجه هترجع لطبيعتها
سراج لا يستحق طعنة فى الظهر .. لا يستحق وهو يبذل كل قدرته لينهض بتلك المؤسسة ، غامت عينا اسرار وهى تتنهد بحرقة ليجيب نضال قائلا
- حبيب القلب قولتيلى
أصبحت اسرار تفكر فى عاطفتها وهذا سيؤثر عليها بالسلب ، تنهد أسفا ليسمعها تقول بحشرجة
- كنت ناوية اسوى سمعة المؤسسة بـ الارض لحد ما تعلن افلاسها وتقفل أبوابها ، لكن .. لكن سراج يا نضال بيطلع كل قرش من تحويشة عمره للمؤسسة
تمتم نضال بسخرية مريرة ... لهذا لا يريد الضعف .. لا يريد ذلك الضعف المقيت
- قلبك ضعيف يا أسرار ، زي ما توقعت لما رفضت جوازك منه ، لان عاطفة الست دايما بتنهار مع حبيب القلب
هي وعدت نفسها أن لا تقترب من عمله .. يكفى الخسائر التي حدثت والتي تحتاج لعشر أعوام لتنهض على قدميها ، لكن الضربات القادمة بدلا ان توجهها علي العمل وشيراز .. قررت أن يكون نحو شيراز فقط ، تمتمت بصوت هاديء
- شيراز مقفلة عليها كل ابواب الترف يا نضال ، كل اللي كانت بتتمتع بيه وبتتفاخر فيه مش هدوق نعيمه تاني ، واعتقد انا مسكت العصاية من النص بردت نارى
هز نضال رأسه وقال بلا مبالاة
- منكرش ده .. بس بردو هترجع من جديد
ابتسمت اسرار بسخرية
- مع سمعتها الحالية دى معتقدش .. كانت بتزور الانتخابات وتدي رشوة للنادى .. ده غير انها وقعت جوازات كتير وخلت اجوازهم يتجوزوا من ستات رخصية ، تفتكر هتبقى فى مكانها تانى
ضيق نضال عيناه ، رغم كل ما تفعله اسرار إلا أنها تؤثر علي والدة حبيب القلب ، سألها قائلا
- وحبيب القلب رأيه ايه ؟
هزت أسرار رأسها ، تعترف منذ تلك الليلة لعودتها اليه .. توقفت عن الاقتراب منها .. كل ما فعلته اسفل المنضدة ظهر على الحقيقة ، تمتمت بلا مبالاة
- دي نتيجة اعمالها يا نضال مقربتش من حد .. اديت لكل ست اللي اتلدغوا منها دليل خبثها
زفر نضال بحدة
- قولتلك نقطع راس الحية
ثم قال بحدة
- ولو جيه وقالك انها امى يا أسرار ، سراج ميقدرش يسيب امه في النهاية
اجفلت أسرار وهي تنظر الى نضال لثواني ولسانها عجز عن الاجابة ليسمع اجابة خشنة من خلفها يقول بجمود
- مراتي وامي اعرف ادي كل واحدة حقها من غير ما اظلم حد فيهم أو اجي على حد ، الدور والباقي على ناس
امسك أسرار وهو يخبرها عن وقت العودة لتسير بجواره وهى تودع نضال قائلة
- مضيعهاش من ايدك ... اسمع مني ، اللي عملته ده هتفضل فكراه
****
تشتاق اليه بطريقة رهيبة ... غيابه ليومين بسبب عمله جعلها تفكر بعاطفية شديدة ، أصبحت تتقلب على صفيح ساخن.
كيف فعلها ؟ متى ؟ واين؟
لا يهم الآن ... بل اهم سؤال كيف توغل اليها بتلك السرعة وهي كانت تسير بحذر معه.. أغمضت جفنيها وهي ترقد على الفراش .. شغفها للحياة عاد بقوة .. وكأنها بدون وجود وقاص لا شيء ... لا شيء اطلاقا .. من شبح يهيم في الطرقات دون هدف إلى شخص حي .
ارهفت أذناها السمع من صوت فتح الباب .. هل عاد ؟
فتحت جفنيها وهي تراه يدخل الى الغرفة ممسكا بسترته ليلقيها على أقرب مقعد ... انتفضت بقوة وهي تنزل بقدميها العارية على الارضية الباردة.
اجفل وقاص من استيقاظ فريال حتي الان ... كاد أن يسألها ان كانت بخير .. لكنها بخير .. في أشد طاقتها وبهائها ، ابتسامة ناعمة زينت ثغره وهو يغمغم
- متقوليش انك هتسهرى
اقتربت فريال منه وهي تشبع عيناها به ، رغم ملامح الارق البادية على وجهه إلا أن عيناه متوهجة فى حضرتها، انفلتت نبضات قلب هادرة ترسل رسائل خفية إلى قلبه الذي انتفض بقوة ، عيناه تزداد اتساعا وهو يرى عيناها المتوهجة
بقوة
بلمعة مضيئة
بها شيء من الحرارة
والنيران الدافئة
ألقت فريال نفسها بين ذراعيه اللتان استقبلاها بشوق ، يدمج كلا جسديهما في عناق روحي متطب عنيف ...دمعت عينا فريال وهى تهمس بحشرجة
- حبيبي وحشتني ، اليومين اللي رحت فيهم القاهرة خلاني اشتاق ليك بصورة رهيبة
خفق قلب وقاص بعنف .. كتم تنهيدة قلبه وهو يشعر بها تزداد تشبثا وقوة به ، لمس على خصلات شعرها التي انتبه الان انها استطالت لتصل اسفل كتفيها ، امتنع عن الحديث حول خصلات شعرها وتلك العلامات في جسدها ، ترك لها حرية القرار في اتخاذ أمرهما .. تمتم بقلق حينما نظر الى عيناها الباكية
- انتي كويسة ؟
هزت رأسها وهي تهمس بابتسامة ناعمة
- شكلك عملتها يا ابن الغانم
عبس وهو ينتظر تفسيرا ، لتلقى تلك الكلمة
كلمة بردت كل نيران متقدة
كلمة اطفأت وبنفس تأثيرها المزلزل فجرت ينابيع عشق
- خلتنى احبك
لمعت عيناه بتوق شديد لترى فريال تلك اللمعة الزرقاء فى عينيه لتهمس وهي تقترب منه هامسة
- فكرت قبل كدا اني حبيت ، بس لا انت اللي خلتني اغير منظورات كتيرة فيك ... لانك ورغم كل حاجه وقاص
رغم كل شيء هو وقاص
ايقاع موسيقي شاذ عن باقي مسار الإيقاعات
تجعلك مرغما تتابع سير ذلك الإيقاع
تنهدت فريال زافرة بحرارة ووجنتيها تخضبت بالحمرة نتيجة عيناه اللتان تلتهمها التهاما
- ساحرتك عرفت تأسرها ليك يا قرصانى ، عملت فيا ايه بس .. كل يوم مش بفكر غير فيك .. كل يوم مشتاقة لحضنك بشكل مرعب ، حاولت انكر واقول انه انجذاب .. كل يوم بتكبر فى نظري اكتر .. كل يوم اعجابي بك بيزيد لحد لما وقعت .. واحلى وقعة
أغمضت جفنيها للحظات ثم عادت لتفتحهما ... عضت على شفتها السفلى بتوتر
صمته اقلقها ... كادت ان تبتعد خجلة إلا أنه ثبت جسدها بين ذراعيه ليزفر وقاص متنهدا بعمق
- اخيرااا كنت قربت اموت بسببك
لا يصدق أن ساحرته أقرت
كان متوقع ان تطول في مدة عذابها تلك .. لكنها تفاجئه ... وتستمر في فعلها وهو يري اشتعال وجهها حمرة ليقترب هامسا
- انتي عارفة كنت مستنيها من امتي ؟ .. من اول يوم شوفتك فيه
اتسعت عينا فريال وقالت بصدمة
- لحقت تحبني من اول يوم ، افتكر انك كنت بتستهزأ بيا يا قرصان
تمتم وقاص باستسلام
- طلعتي ساحرة للاسف
تجهمت ملامح فريال وقالت بحنق
- بتضيع اللحظة ليه .. كده انت قطعتنى
أغمضت جفنيها وهي تحاول ان تعيد تلك الالحان التي تغرد اذنيها قبل ان يهدر القرصان بصوته المزعج مخيفا العصافير ، ابتسم وقاص وهو يلمس وجنتيها المتوردتين لتهمس فريال بتلعثم
- انا مش عارفه هقولها ازاى .. بس انت الوحيد اللى بجرب معاه كل حاجه ، تصرفات كتير مكنتش اتجرأ اني اعملها بس معاك انت ..
كل هذا كثير عليه
أن تظل مستيقظة تعاني من السهاد مثله هذا اقصى ما كان يتمناه ، يعلم أن هناك مشاعر تعتبر وليدة من ناحيتها لكن من ناحيته نضجت واخذت لها اسمها ... صاح بصوت أجش
- فريال
غاصت .. غرقت ... النجاة فى عينيه .. والغرق فى عينيه ، همس بصوت خشن
- انتي وصلتينى لمرحلة اليأس من حبك .. كل ليلة بحاول اني ابين ليكي مشاعري من غير ما اتكلم ، صعب جدا لما اعترف الاقيكي مش متعلقة بيا ويوصلنا لمرحلة انا مش حابب اجربها تاني
تفجرت الدماء فى وجهها وهي وليدة تلك اللحظة .. تمتمت بنعومة
- انا مش هسيبك .. انا ليك وانت ليا ، مفيش حاجه تقدر تفرقنا .. اعترف كنت غبية باللى عملته بس صدقني اتعلمت
احتضنها بقوة وخشونة لترتمي تبحث عن قلبه النابض وصوته الاجش جعلها تزداد ابتسامتها
- القرصان بيعشقك يا ساحرة
"قد يخبر الرجل المرأة أنّه يحبها خلال فترة قصيرة من تعارفهم دون أن يعرفها معرفة تامّة."
****
تجاهل هذا ما تعيشه الآن معه ... هذا افضل لها وله
الشرخ بينهما ازداد عمقا بعدما حدث ، اثر صفعته ما زال بها أثرا على خدها وقلبها
وان غادرت تلك العلامة من جسدها الا ان قلبها ينزف بمرارة شديدة.
تذكرت حديث سابق لها حينما كانت في قصر وقاص ، حديث زوجته معها
- مفيش راجل متعلق بيكي هيقدر يقبل علي نفسه بدا ... الجدال اللي بينكم .. وكسر الرهبة دي من أوائل الخطوات لتعزيز نفسك
وقتها سخرت قائلة
- فريال انا مش زي ما انتي فاكرة
تحولت ملامحها الناعمة للشراسة لتصيح هادرة
- بطلي غباء بقي ... انسي الماضى .. انسيه ، هو قرر يبدأ حياة جديدة يبقي ابدئي حياة جديدة معاه
عضت فرح علي شفتيها هامسة بعذاب
- والجروح؟
صمتت فريال وهي تشعر بالاسف حيال تلك الصغيرة ، اقتربت منها تؤازرها لتقول بجدية
- خلي الايام هي اللي تشفيها ، بس لو انتى مكانك زي ما هو ومقدرتيش تحركي فيه حاجه سبيه ، خليه يعيش لوحده .. النوع ده لازم يحس انه ملوش حد جنبه علشان يفوق
ابتسامة ناعمة أهدتها إليها لتتابع بهدوء
- عارفة انك بتبذلي فوق طاقتك .. بس ده احسن ليكي وليه
هزت فرح رأسها قائلة باستسلام مخزي
- مش هعرف
صاحت فريال بصلابة
- لطاما بتحبيه .. هتعملي كل طاقتك عشان تساعدي حبيبك يعدي الازمة دى
.........
- فرح
استفاقت من شرودها على صوت نضال الملح لتفيق وهي تنظر حولها منتبهة من عينيه اللتين تفترسها ، كادت أن تصيح في وجهه بسبب تعديه لحدوده لكنها اكتشفت أنها فى الصالة ، انتفضت من مجلسها وهى تسحب شمس الصغيرة إلى أحضانها قائلة
- يلا يا شمس ميعاد النوم دلوقتى
تابع نضال عيناه وهي تهرول راكضة .. رافضة الحديث معه ، شتم ببذائة وهو يركل ساقه فى الهواء قبل أن يلحقها ، توقف عند مقدمة الباب ليجدها تضع الصغيرة في مهدها .. تدثرها بحنان شديد .. حنان غير مصطنع يجعل صغيرته تستجيب دائما لها .. تهدأ من صراخها اذا لم يقدر علي تهدئتها لتنام قريرة العين من تعويذات فرح السحرية ...
دخل محرابها الذي تعتكف به ليقترب ماسكا ذراعها بخشونة قائلا
- متتجاهليش وانا بكلمك
زفرت فرح بيأس شديد لتصيح بحدة
- عن اذنك .. هنام
بدلا من الابتعاد ازداد قربا
امسك وجهها بكلتا كفيه .. عيناه نظرت بأسف إلى ما فعله بحماقة ونتيجة خروجه عن شعوره .. لمس موضع الصفعة لتجفل فرح وهي تسدل أهدابها تخلق ساترا تمنعه عنها ، همس نضال ببرود
- اعتقد اني سبتك فترة تنامي هنا .. .مكانك هناك فى سريرى مش هنا
اجابت ساخرة
- علشان اشبع احتياجاتك مش كدا ... روح انزل شوفلك اي ست تتجوزها عرفى واعمل اللي عايزة
عيناها تقابلت عيناه وهى تنظر تلك النظرة التي تكاد أن ترديه قتيلا يوما
ابتسم بسخرية قائلا
- بلاش تتلبسي شخصية مش بتاعتك
هزت فرح رأسها ، لن يتغير .. غمغمت بجمود
- دي شخصيتي اللي شكلتها ، عايزة انام
ضم خصرها اليه .. لتقع بجسدها الضئيل بين ضخامه جسده ، تلك الرجفة فى جسدها جعله يميل نحو اذنها هامسا
- بتتأثري بلمستي ... ليه بتعملي كدا ، بتبعدينى عنك ؟
أغمضت جفنيها ... تستعيد تلك الصلابة الواهية لتغمغم
- اللي حصل محتاج وقف علشان كل واحد يقرأ تصرفاته وأفعاله .. لو فعلا شايفني مش مأثرة فيك اقدر امشي واشوف اللي يستحقني .. مش هدفن نفسي مع واحد بيقتل نفسه واللي حواليه
زادت أنامله قسوة وهو يلمس ظهرها العارى ليصيح بلهجة حادة
- وياتري ده واحد جديد اتعرفتي عليه وانا معرفش
نزعت يده من جسدها .. ان ظلت لدقائق ستستلم ، وهذا لا ترغبه .. تمتمت بحدة
- مش من حقك تسأل .. زي ما انت عندك نزوات ومبتكلمش .. ملكش أي حق تسألنى
بلهجة خفيضة نطق بحدة
- اسألك لاني جوزك
ارتجف جسدها مرة اخرى .. مال مقبلا طرف شفتيها ليهمس
- فرح مش عايز اخليكى تشوفى وشى التانى .. انتى مش هتقدرى تستحمليه
هزت رأسها بيأس وهى تصمت الفراشات فى معدتها لتتمتم
- بسيطة ..كلمة وتنهي
هز رأسه نافيا قائلا بتحذير مخيف .. البريق الماكر فى عينيه تحول إلى غمامة سوداء
- ابدا .. عالله اسمع الموضوع ده تاني
التفت مغادرا ليتوقف ما ان همست بجمود
- بكرا رايحة خطوبة
دار على عقبيه ... حبات العقد بدأت فى الانفراط .. صاح بجمود
- خطوبة مين؟
اتسعت ابتسامة ساخرة تتلألأ شفتيها وهى تراه بالكاد يحافظ على هدوءه .. انتظر ما زلت اخبيء الكثير ايها الجاحد ، تمتمت ببساطة
- من قرايب مرات اخوك
*****
بثوبها الأسود كانت تقف فى ركن هاديء تراقب الحضور بغموض ، تتجاهل الهمس واللمز ..بل تتجاهل أي رجل يقترب منها ..
بعد طلاقها من معاذ ..أصبحت ترى رجال تلك الطبقة انانيون .. معذرة !! اقالت رجال ؟!!
انهم اطفال ..اطفال أنانيون ، يحبون السيطرة والتحكم فى حياة المرأة ، مرت بعيناها نحو الحارس الجديد الذى لا تعلم اسمه ... منذ غياب عاصي ذلك الرجل المتلف لاعصابها وهي تشعر ببعض البرود فى حياتها ، تفاجأت من دخول جيهان الساحق والمدمر اليها بفستانها الابيض المحتشم بخلاعة .. طويل يصل طوله إلى ما بعد كاحليها ولا يوجد انشا للاتساع فى النصف العلوي ، هزت رأسها حينما رأت حنة مرسومة علي جانب عنقها وخصلات شعرها ... هل أعادت لونه البني الطبيعى ؟!
تمتمت جيهان وهي تضع خصلات شعرها على الجانب الآخر لتسمح برؤية الجميع للحنه التى رسمتها
- مش عارفة انا ليه قلقانة
هزت شادية رأسها ساخرة وهى تعلم ماهية تلك الحفل ، قلبت عينيها بملل قائلة
- قلقانة ليه يا انسه جيجى
عبست جيهان .. ماهر وشادية يخفون أمر جلل ... والدها حتي الان لم يظهر للساحة ولا كبير عائلة المالكي ، تمتمت بجمود
- بصي بقي من اول موضوع ماهر اللي خلاني ارجع صبغة شعري لـ موضوع ان الحفلة اتغيرت من مكان الفيلا لـ roof فندق ، فده يقلق
انتبهت الى وجود رجل ضخم الجثة ، ذو ملامح حادة ينظر إلى الرجال التى تلمس جسد شادية بعيون فجة لتقول
- فين حارسك الوسيم
اجابت بجمود
- سافر
اتسعت عينا جيهان قبل أن تغمغم
- راح فين؟
هزت كتفيها بمعنى أنها لا تدري لتقول
- عنده مشاكل فجاب واحد بداله
استاءت ملامح جيهان لتقول بوقاحة
- للاسف مش مشجع اني اروح اتكلم معاه
تمتمت شادية بجفاء
- علي اساس حد عايز يتكلم معاكي
غمزت جيهان بعينها وهي تداعب خصلات شعرها التي عادت للونها الطبيعى ، ماهر اقسم انها ان لم تعيد شعرها الطبيعي لن تذهب إلى أي مكان ، لم تجد سوي الاستسلام كي تعلم نهاية تلك الحفلة الكئيبة ..لمعت عيناها البندقية بخبث
- يا حبيبتي انا جميلة وشي زي الملاك بجناحين هل ده معناه اني مفيش راجل هنا موحد ربنا اقدر ارتبط بيه
توقفت عيناها عند مجموعة رجال يضحكون بصوت مرتفع ، قيمت وسامتهم لتهتف بتعجل
- بصي شكل الشلة دي زمايل ماهر الحق اصطاد حد منهم
فتحت شادية فمها ببلاهة وهي ترى سير جيهان المتبختر على الارضية ، عيون الرجال اصطادت ذلك الكنز الثمين ، هبطت عينا شادية حينما كان يحدق الرجل في ساقيها ... الوقحة لم تنتبه أن ذات شق خلفي طويل ، شتمتها بعنف وهى تنظر الى ثوبها الأسود .. جيد الثوب لن يجعلها تجذب الانظار كما تفعل جيهان ، انتبهت الي عامل يقترب منها حاملا باقة من الورد
- استاذة شادية في حد بعت البوكية دى لحضرتك
تلقت باقة الورد وهي تغمغم بجمود
- شكرا
معجب سري ، رائع ... امسكت البطاقة وهي تنهش الحروف نهشا واخر ما فاجئها اسم المرسل ، جحظت عيناها بجمود لتنتفض هلعا من صوت فريال المشاكس
- مين ده
طوت البطاقة بين راحة يدها لتجيب بصوت جامد
- ده واحد كده متعرفيهوش
عبست ملامح فريال وهي تقترب منها هامسة بمكر
- معرفهوش .. اممم واضح
نظرت الى الاوضاع الساكنة في الحفلة والأعداد القليلة مثل رغبة ماهر ووجد لتهتف
- فين ماهر والعروسة ؟
نظرت الى ساعة يدها الذهبية وقالت
- المفروض شوية ويوصلوا
عقدت فريال ساعديها على صدرها ، حزينة ان وقاص لم يأتي معللا بعشاء عمل كان يرغب في ذهابها معه ، بفستانها الطويل بلون الاخضر اقتربت من شادية قائلة بمكر
- وغيرتوا الاماكن ليه ؟
أجابت ببرود ، هذا ما ينقصها تحالف المزعجتان عليها
- معرفش ماهر غير رايه
انتبهت شادية إلى وجود امرأة ناعمة الملامح مقتربة من فريال ، امسكتها فريال من كفها بدعم لتقول
-احب اعرفك بالشلة اللي زادت فرح مرات نضال الغانم
اتسعت عيناها بعدم تصديق ، هل زير نساء مصر الأول تزوج ؟!! ... تمتمت شادية باعجاب
- واووو .. بقيت اشك فى قدرات الرجالة دلوقتى
ثم تساءلت باهتمام
- ورهف فين ؟
هزت فريال رأسها يائسة ، لم تأتي معها لانها تعلم ان نزار سيكون المسؤول هنا عن العمل
- مقدرتش تيجي تعبانة
بحثت فريال بعينها عن امرأة بخصلات شعر أخضر بين الجموع ، تساءلت بحيرة
- فين بيلي ايليش
اشارت شادية يدها بسخرية نحو تجمع الرجال قرب حمام السباحة
- تلاقيها هناك
...........
تعلم قدر جمالها جيدا في عيون الرجال
تنظر بعينيها الناعستين إليهم ، لتتظلي فى أحشاء هؤلاء الرجال نار لا تخمد وتجعلهم يشعرون بالتوق الشديد لأجلها ..لأجل لمسة يد .. عيناها كانت مثبتة منذ اول ما قدمت في اتجاههم نحو ذلك المفتول العضلات ، ابتسامات بريئة لكنها لا تدخل نطاق البراءة اطلاقا
ضحكات فاتنة
وابتسامة لعوب
وجه حسن لا يوجد به ملامح للمكر
يجعلها فاتنة باغواء .. وما تصدره من حركات مجرد حركات عفوية.
ازدادت ابتسامتها اتساعا وهي تتحدث إلى ذلك الوسيم
- لا بجد مكنتش متصورة انك من النوع المغامر
هيئته لا تبدو من الرجال الذين يتسلقون الجبال .. او السفر الى غابات الامازون لمعرفة خفايا الادغال ... ابتسم الرجل بجاذبية معتقدا أنه من حقق انتصارا عليها وليست هي من اختارته من البداية
- ملامحك عكس شخصيتك يا جيجي
ضحكات خبيثة من الرجال خلفهم كونها اختارته هى جعلها تغمز للرجل بمشاكسة
- انا بقلب انثى شرسة خلي بالك من نفسك
صفر الرجال وصاحوا مهللين لتسمع تعليق من رجل
- بس مكنتش متوقع ان ماهر عنده اخت حلوة مخبيها عننا
تصنعت الأسف الشديد وهي تمرر أناملها على خصلات شعرها ، تعلم كم تلك الحركة تجعل الرجال تجلي حقولهم وهذا ما حدث مع معظمهم ، غمغمت قائلة
- ده ماهر للاسف ... عارفين الاخ
على تصفيق حار ما ان تقدم ماهر وخطيبته وجد وهي تتأبط ذراعه ، حسنا مهمتها انتهت هنا .. صاحت وهي تفتح الكاميرا على هاتفها
- طب يا شباب هضطر اخد صورة سيلفي معاكم ، كل واحد معاه اكونت على الانستجرام مش كدا
استمعت الي غمغمتهم الموافقة
- اكيد
نظرت الى ملامحها فى كاميرا الهاتف وذلك الرجل يتقدم عنهم كونه من حظى باهتمامها ، صاحت بمشاكسة
- اي حد مرتبط او متجوز يبعد عن الصورة ، مش عايزة حد يقول عليا خاطفة رجالة
دارت بوجهها نحو رجل معين قائلة
- سوري يا اسامة .. ناخد صورة بعدين
التفت وهي تنظر نحو بؤرة العدسة الامامية ، ما ان انهت الوضع ...شعرت بالرجل يكاد يقترب بحذر كى يضع يده علي خصرها ، لم تهتم مطلقا ضبطت المؤقت لتقول
- 3...2...1
وتلك الثلاث ثواني تغيرت .... شعرت بذراع رجل آخر تتمسك خصرها بقوة ... اجفلت ما ان شعرت بقبلة دافئة دغدغت حواسها تقبل موضع حنتها ، رفعت عيناها لتجفل من عينا وسيم الباردة تنظر إليها بتوعد ... نظرت الى الصورة التى التقطت .. زادت عيناها اتساعا لتجد الصورة هي وهو بمفردهما ، تبدو حميمية للغاية وخصوصا ان عيناه لا تنظر الى العدسة بل نحو عنقها ، زاد صياح الرجال المتذمرة لتجز على أسنانها بقوة
- انت سمحت لنفسك تمسك وسطى ازاي
مال نحو اذنها ويده الأخرى تلمس نعومة خصلات شعرها ، منذ متي لم يراهم علي طبيعتهم ، غمغم بنبرة باردة
- اقسم بالله انتي عايزة تتربى من اول وجديد
ارتجف جسدها حينما ازداد ضم خصرها اليه ، تأججت النيران الدفينة والحقد لتنزع ذراعه بقوة
- انت ملكش حق انت فاهم ، اوعي كدا
تلك الـ ... تحتاج لإعادة تأهيل ... منذ وصوله مع ابنه عمه وجد أخذ يبحث بعينيه عن امرأة بخصلات شعر احمر .. برتقالي ، لكن أن تبلغه فريال بخبث انها بين مجموعة رجال .. وكل رجل يقيم جسدها بفجور ، لم يشعر سوي أنه يندفع الى تلك الغبية يوقف أعمالها المجنونة ..
النيران المستعرة التى تخرج من أنفه جعلتها ترفع احدي حاجبيها باستخفاف شديد ، قبض بأنامله على خصرها ليغمغم بحدة
- حركة تانية من الحركات الو*** دي هتلاقيني عملتلك فضيحة ويا انا يا انتى
عضت باطن خدها لتصيح بتأفف
- شادية اللى قالتلك عن مكانى مش كدا
لم يرد عليها .. عيناها انتقلت الى شادية وفريال وامرأة معهما لا تعلمها ، عادت بنظراتها اليه لتصيح بتوعد
- والله لاوريها
عيناه نظرت إلى الرجال وقال وهو يجذب جيهان للسير جواره قائلا
- اسف يا رجالة .. الحتة دى تخصنى
لم يتركها وهما يتحركان الى مكان أكثر هدوءا بعيدا عن الصخب ، سمع غمغمة جيهان الحانقة
- متقولش حته .. انا مش لحد
بالكاد تحافظ على مظهرها العام أمام الجميع ، كي لا تبدو كبهيمة يجرها صاحبها ، صاح وسيم بتوعد
- حسابك عسير يا بنت السويسرى
*****
كان جو الاحتفال هدء قليلا منذ مجيئهم .. توالت عليها المباركات من الأصدقاء ، وهناك من انتهز فرصة للنميمة ، كانت هناك عينان مشتعلة بقوة وهى ترى ابتسامة ماهر وهو ينظر إلى خطيبته
كانت وعدت نفسها أن تأتي وتراه ... أن ترى كيف ينظر إلى خطيبته ، الحقير يبتسم ويمسك بكفها كيفما يريد ... وهي تبدو بحالة مزرية نتيجة تلك الدموع التي لا تتوقف
جزت على أسنانها بعزمية .. الم تخبره انها ستهد المعبد بمن فيه أن قرر وضع خاتم الخطبة في اصبعها ، انطلقت كالمجنونة نحوهما غير عابئة بمظهرها المزري ، لتقف أمامها وهي تصيح بعلو صوتها
- كله يوقف كل حاجه
عم الصمت من حولهما لتنظر الي عينى ماهر الماكرة ووجد التي تبادله المكر ، كل ذلك لم تنتبه له .. اقتربت منه وهى تمسك ياقة قميصه صائحة
- مش سيباك يا ماهر ، مش هتكون ليها انت فاهم
عضت على شفت
