اخر الروايات

رواية هي والدنجوان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم اسراء محمد


 

25 = ٢٥- إنكسار =25 /
بسم الله
ملت "أريج" الجلوس بمفردها في النادي ، فهى لم تجد أيا من صديقاتها اللاتي يعلمن بقدومها اليوم !!
نهضت وسارت نحو أحد الفتيات ..
أريج : من فضلك ..
الفتاة : نع. ..
ما لبثت الفتاة أن شهقت وابتعدت سريعا عن التي وقفت تراقب ركضها بتعجب !
نظرت حولها فوجدت صديقتها تقفز بالحبل بعيدا ، فما إن اقتربت منها حتى توقفت الأخيرة وصاحت :-
- لا تقتربي !
أريج : لماذا ؟!
صمتت الفتاة لتردف بريبة :-
- أين البقية ؟!
* لم يأتوا .
- يا له من شئ غريب !
* "أريج" لا تغضبي مما سأنصحك به ، لا تأتي النادي ، فالبعض سيبتعد والآخر لن يأتي في اليوم الذي تتواجدين به .
- لم كل هذا وهل أنقل عدوى مثلا ؟! لقد تعافيت كما ترين !
* أجل ولكن .. تعلمين بأن مرض نقص المناعة شديد العدوى وهذا ما نخشاه منك .
- نقص المناعة ؟! هل أنت مجنونة ؟!
* أولم يصاب "رسلان" بهذا المرض ؟
- ما هذه الترهات ؟ من قال هذا ؟!
* تصفحي النت وستعلمين كل شئ .
اختفت الفتاة من أمامها لتقلب "أريج" بهاتفها على الفور .. تحجرت أناملها فوق شاشة الهاتف وبرزت مقلتيها عند رؤية صورة "رسلان" بالمشفى وقد نقش فوقها (إصابة "رسلان" بالإيدز ، من يحبه يدعو له بالشفاء) .
**
تحرك "رسلان" نحو الباب ليفاجأ بولوج "أريج" وهى تبكي .. احتضنته ليسألها عما حدث .
أريج (بصوت مرتجف اثر البكاء) : أكبر ما يقال عنها بأنها مصيبة .
اقترب "فهد" وانصت لقولها :-
- عدني أولا بأنك لن تجذع مما سأخبرك إياه .
* هيا "أريج" تحدثي فأنا على عجلة .
- حسنا . فقط إهدأ .. لقد أتيت الآن من عند الطبيب الذي عالجك ، أخبرني بأنك .. .
تعالى نحيبها عندئذ ليبادر "فهد" بسؤالها :-
* بأنه ماذا ؟!
- مصاب بالإيدز .
رسلان : كيف ؟! ما الذي سيصيبني بهذا المرض ؟
فهد : هل أنت متأكدة ؟
* حبا بالله "رسلان" تعال معي لنتأكد ثانية .
رسلان : لدى موعد هام الآن لا يمكنني التأخر عنه .
أريج (أثناء التشبث به) : حبا بالله من أجل والدنا المتوفي ، لن نتأخر !
تنهد ليرمش "فهد" بتوتر بينما العاملين متجمعين وقد اصفرت وجوههم .
رسلان : حسنا .
فهد : وماذا عن "روفان" ؟!
رسلان : دع الأمر لي .
انطلق الإخوان معا وصولا للمشفى ..
وقف "رسلان" أمام الطبيب وسأله بحاجبين منعقدين :-
* هل أنا حقا مصاب ؟
- سيد "رسلان" أنت رحلت قبل أن أخبرك الحقيقة ، أنت مصاب بنقص المناعة لنقص بعض العناصر الهامة بجسدك دون سبب معين .. ظهر ذلك عند تحليل عينة من دماؤك وقد ذكرت هذا للآنسة .
أشار نحو "أريج" ليتحدث "فهد" :-
* نريد رؤية نتيجة التحليل .
الطبيب : هذا حقكم ، تفضلوا معي .
اصفر وجه "رسلان" عندما أخبره طبيب آخر بأن نتيجة التحليل التي يحملها صحيحة ولا شك بوجود المرض بها .
ضم "فهد" أخيه ليبعده صائحا :-
رسلان : كلا لا تحتضنني .
فهد (بعينان دامعتان) : أنت أخي ، ما يصيبك يصيبني كيف أخاف منك ؟!
رسلان (بنبرة قوية) : اسمعاني ، بكاؤكما لن يجدي نفعا .. لا أحتاج منكما سوى الدعاء ، أريد مفتاح سيارتك أنا الذي سأقود .
فهد : ركبتك لم .. .
رسلان : أنا بخير أسرع .
أخذها وأسرع من أمامهما ليركضا خلفه ولكنه كان قد انطلق بالسيارة ..
**
تنهدت "روفان" بيأس حين خفقت جميع محاولات هروبها ، تسلل لمسامعها وقع أقدام حادة .. تسمرت مكانها .
اصدر الباب صريره وهو ينفتح ببطء كما بأفلام الرعب ، دخل منه شخص ضخم الجثة مهترئ الثياب تمددت أمامه بطنه المنتفخة وكأنه يتباهى بها ، وقف يرمق "روفان" بعينان لهما حدة عيون الصقر ومكر الثعالب وغدر الذئاب قبل أن يعيد إغلاق الباب بهدوء .
هبط الدرج ولا زالت عيناه تخرق التي شرع التوتر بالتهامها حتى سكن أمامها .
روفان (باضطراب) : ماذا ؟!
الرجل : أمرت بأن أؤنس وحدتك قليلا .
روفان : لا أريد أحد معي .
الرجل : لماذا ؟ سنلعب لعبة جميلة !
روفان(تحاول الحفاظ على هدوئها) : أريد البقاء بمفردي .
الرجل (وهو يقترب منها): سينزع كلانا ملابسه ومن ينتهي قبل الأول يصبح هو الفائز .
روفان (بصوت عال وقد اتسعت عيناها): إن اقتربت مني سأقتلك .
الرجل : سيكون القتل من يداك بمثابة قبلة منك ، هيا اقتليني فها أنا ذا أقترب !!
اصطدم ظهرها بالجدار ليضحك الرجل بخبث وهو يسرع من خطواته قبل أن ينقض عليها ..
صرخت "روفان" عاليا وهى تضربه وتدفعه بكل قوتها ليطرحها أرضا بقسوة .
مزق قميصه العلوى لتصرخ الأخيرة الصرخة التي آلمت حلقها ليصدر صوت بقول :-
* كفى .
ابتعد الرجل ليهبط المدير الدرج بإبتسامة حقيرة ، وقف أمام التي نهضت لتوها ، حدثها بقول :-
* أستطيع منعه عنك مقابل شئ واحد لا خيار عنه .
أومأت ليردف :-
* دقائق وسيأتي الفارس الذي سينقذ الأميرة من العصابة التي اختطفتها ، في المقابل ستشكره وترحل معه لحيث حفل زفافهما وهذا ما لا أريده ، أريد أن تصفعيه وتهينيه كثيرا كما أهانني .. أريد كلاما يجرحه ويذهب بكرامته ويحطم كبرياؤه ، بالأخير هذا أفضل من قتله والعبث بك حلوتي فهذا الرجل لن يرحمك المرة القادمة ، ما رأيك ؟
روفان : حسنا .
الرجل : لا تنسي أنك مراقبة بطريقة ما ، وإن لم يمتعني ما سيحدث ستندمين كثيرا حينها .
أومأت ليخرج الجميع تاركين إياها بمفردها كما كانت .
**
جلست "جوليا" على منصة النبيذ تشرب كوبها وهى تستمع لتهامسهن من حولها ، اقتربت إحداهن وسكنت خلفها مباشرة ، قالت وهى تبرم كوبها بباطن كفيها :-
- أتركتيه أم تركك ؟
التفت لها الأخيرة وآجابت بحروف ثقيلة :-
* حبيبتي لم أكن لأنتظر انتقال العدوى لي .
- اجتهدي في البحث وستعثرين على غيره . هي هي هيه ..
* كذلك اجتهدي في عهرك وستعثرين على فرص أفضل .
مصت الأخيرة شفتيها قبل أن ترحل ويدلف "رسلان" الكازينو .
اتسعت عين "جوليا" وراقبته جيدا كما فعل كل من رآه ..
انصفع الباب بدخول "رسلان" الذي تقدم من المدير مباشرة ..
المدير : قبل أى تهور ، أمرتهم بقتلها إن أصابني مجرد خدش .
رسلان (بنظرة مرعبة): أين "روفان" ؟
المدير : سأدلك ولكن ستواجه بعض الصعوبات حتى تصل إليها ، وبهذا نكون أنهينا حساباتنا .. حبيبتك ببدروم النبيذ المؤدي إليه نهاية الممر بالأسفل يسارا.
انطلق "رسلان" بجرأة غير آبها لنظرات الحضور له حتى ما وصل للممر ودخله .
ظهر أمامه اثنان أشداء البنية لكمه إحداهم بصف خواتم حديديه ردها له بكل قوته لتصطدم رأسه ببروز أحد الديكورات بالجدار وسقط نتيجة الدوار الذي أصابه .
التفت "رسلان" للثاني وركله بأحشاؤه ليتألم ويعود لوضعه بسرعة ، ضرب جبهة "رسلان" برأسه ثلاثة مرات متتالية قبل أن يغرس "رسلان" اصبعه داخل عينه ثم يركله بقوة في أحشاؤه ليتخذ وضع الركوع ومن ثم سقط "رسلان" بالضربة الأقوى على ظهره ليسقطه ويكمل طريقه .
قطعت طريقه عصا متينة ظهر صاحبها من بعدها ، استطاع "رسلان" أن يفلت من الضربة الأولى ولكن أصابته الثانية ، تظاهر بالسقوط ليضرب مؤخرة ركبة الخصم الذي سقط ليجذب "رسلان" منه العصا ويواجه شخصا جديدا حمل تلك المرة نصل حاد .
ضرب "رسلان" يده بالعصا فسقط النصل واستمر القتال الذي ظهر أثناؤه رجلان آخران ..
انقض الأربعة رجال عليه بما فيهم الذي نهض للتو ورفعوه ثم أسقطوه ليصطدم بالأرض متألما ، نهض ليكرروا رفعه وإسقاطه ثانية .. آلمته ركبته كثيرا تلك المرة ولكنه تحمل بقوة وجذب قدم أحدهم إليه بغتة فأسقطه وحصل على العصا مجددا ، ضرب بها سيقانهم وهو يحاول النهوض حتى نهض وخاض معركة كالحرب حيث أن الكثرة تغلب الشجاعة .
كبله اثنان وضربه اثنان بوحشية تامة تمزقت اثرها ملابسه وسالت الدماء من وجهه .
خاف المحيطين به من انتقال العدوى إليهم فابتعدوا عنه فور تدرج دماؤه ليسقط على ركبتيه ويتأؤه بألم شديد .
ارتجفت ركبته المصابة وهو يحاول النهوض ، استند على الجدران وتعمق بالممر المظلم حتى وصل أخيرا لباب البدروم المقصود .
اقترب ليواجه شخص ما وقف بالباب ، تحدث بصوت مجهد :-
- إن أردت الإصابة بالإيدز فالمسني .
خاف الأخير وابتعد ليضرب "رسلان" الباب بكتفه ضربة واثنان وثلاثة ، انكسر الباب في الخامسة ورأى "رسلان" حبيبته أخيرا .
تبسم وهبط الدرج حتى ما وصل إليها ، تأملها بشوق كبير ، أراد أن يصارحها بمشاعره ولكنه لا يريد أن يؤلمها بعد موته ..
تفحصت "روفان" جروحه بفاه مفتوح ، فهى المرة الأولى التى تراه فيها بهذه الهيئة !
سألها بحب : هل أنت بخير ؟
أجابته "روفان" بصفعة قوية أخفت ابتسامته !
نظر لها "رسلان" ثم جذب يدها إليه ومسح الدماء التي بها بملابسه لتتعجب بدورها !
جذبت يدها بعنف وصاحت :-
- أيها الحقير أتتجرأ وتمسك يدي بعد ما فعلت بي ، لولا أنك تركتني أذهب في تلك الليلة التي كنت سأغادر بها الفيلا لما كان حدث لي ما حدث ، لكنت مع والدتي الآن .. تبا لك ثم تبا لك .
* هل أصابك مكروه ؟!
- برؤيتك أصابني كل مكروه ، أنا أكرهك ولا أود رؤيتك بعد اليوم ، أنت شؤم لكل من يراك حتى والدك ووالدتك وإخوتك عليك اللعنة .
تركته وصعدت الدرج ليناديها بنبرة مجروحة وكأنه يخرج لحن حزين :-
* "روفان" .
نظرت له لترى بعينيه انكسارا تألم له فؤادها ، أرادت أن تعتذر أن تشكره أن تشرح له بأن ما تفعله خوفا عليه من الموت ولكنها مراقبة .. رمقته بمقت كاذب قبل أن تخرج من الغرفة تاركة إياه ينزف الدموع مع الدماء .
** الحمد لله .
كيف الحال أعزائي ؟



السادس والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close