رواية ليلي حلم العمر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الخامس والعشرون
" ليلى حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..
+
بعد مرور اسبوع .
اقدم نديم علي طلب تأشيره لروسيا من السفاره من أجل سفر ابنته الي روسيا لاكمال دراستها .
فيزا دراسيه من أجل الالحاق بالجامعه وانتهاء دراستها ثم تحضر الماجستير في القانون ثم الدكتوراه فهي لديها طموحات كثيره تريد تحقيقها ...
وفي ذلك الوقت كانت تستعد لسفرها فقد وعدها والدها بان تاتي التاشيره في غصون اسبوع .
+
________
غادر سيف المحكمه بضيق بعدما هتف القاضي بتأجيل النطق بالحكم لجلسه اخري ، فهيئه المحكمه تريد سماع الشاهده الوحيده التي علي علم بمرض المتهم لذلك تم تاجيل القضيه من أجل سماع شهاده والدته فهي الفيصل في تلك القضيه ..
قاد سيارته عائدا الي المنزل لكي يخبر جده بما حدث داخل قاعه المحكمه ...
+
______
+
كان عمر شاردا بمركزه الخاص ، انتبهت له ماسه ثم تقدمت اليه بخطوات قلقه تهمس برقه : سرحانه في ايه يا حبيبي ؟
+
عندما شعر بها ابتسم لها بحنان ثم قال : في مشكله تخص حد اعرفه
- واضح ان حد غالي عندك اوي اللي يخليك تسيب شغلك وتفكري فيه
امسك كفيها بين راحته وهو يقول : طيب ممكن تقعدي محتاج اخد رايك في مشكلته ، يمكن الاقي الحل عندك
جلست بالمقعد المقابل له وهي تنظر له باهتمام : اوكيه ، خير بقا
- الحقيقه هي قصه حب قويه بين اتنين ووقت لم اتفقو علي الجواز ، حصلت الكوارث وحاليا هم متفرقين ، بس انا شايف انهم مش ادو بعض فرصه يسمعو بعض ، كل واحد فيهم خد جنب ، وطبعا كل طرف منهم بيحمل التاني دنب البعد ، عندك حل ؟ عندك طريقه نجمعهم ببعض نحاول نصلح اللي اتكسر بينهم ؟ انا شايف انهم بس اتسرعو في الحكم علي بعض ومش حابب البعد ده يزيد بينهم
تنهدت بهدوء ثم قالت : رغم ان مش فاهمه ايه الكوارث اللي حصلت بينهم تخليهم يبعدو كده فجاه ، بس هم محتاجين فرصه فعلا يسمعو بعض ومافيش غير تجمعهم في مكان واحد وتسبلهم حريه القرار ، لو باقين علي بعض فاكيد هيتكلمو ويتصالحو او علي الاقل كل طرف يكون سمع الطرف التاني
- حلو اوي وده نفس الحل اللي وصلت ليه ، وانا اقدر اتفق مع سيف اقابله في مكان معين
همست بتسال : سيف مين ؟
ضحك عمر بخفه : ماعرفش سيف غيره يا قلبي ولازم ارد له جزء من جميله عليه
هزت راسها بالايجاب
استطرد عمر قائلا : وانت دورك يا جميل تتفقي مع البنوته
هتفت بصدمه : انا
- لا ولسه هتتصدمي اكتر لم تعرفي مين هي البنوته اللي سيف بيحبها
- مين حد اعرفه ؟
هتف ضاحكا : عز المعرفه هههه ، ليلى بنت عمتك
جحظت عيناها بصدمه وفتحت فاها بدهشه ثم قالت : ليلى ...
_________
+
حدد مراد موعد مع اسيا لمقابله والديه من اجل خطبتها من والدها ، لا يعلم هل اتخذ القرار الصائب ام تسرع ، ولكن لم يجد طريق للعوده فقرر اكمال ما بدءه لكي يمحي وبقسوه اي وجود لرفيقه عمره مكانتها بقلبه ..
واليوم في المساء سوف يقدم علي تلك الخطوه بقلب مكلوم ..
______
+
شعرت نبأ بالسعاده من أجل انهاء ذلك الكابوس المدعو عمها ، فقد انتهت القضيه وحكمت المحكمه بان لديه مبلغا من المال وليس من حقه الشقه وانها من حق والدتها وشقيقاتها ، وانهي المحامي الاجراءات ودفع لعمها المبلغ المستحق من ميراث شقيقه الراحل ...
ارادت ان تذف فرحتها لعبدالله وان تلتقى به ، فهم يتشاركون كل شي سويا ...
ولم تخفي علاقاتها بعبدالله عن والدتها فهي تصارحها بمشاعرها اتجاه الشخص الذي احبته وارادت التقرب اليه ، لم تقف عنبر بطريق ابنتها ولم تحجر علي قلبها وتمنعه من الحب والمشاعر فهي فتاه ومن حقها ان تمر بكل مراحل الحياه ، فهي صديقتها قبل ان تكون والدتها وتستمع اليها بانصات ، ولكن هذا لم يمنعها من الخوف علي مشاعر ابنتها التي مثل الورده المغمضه التي تتفتح علي الحياه رويدا رويد ، فهي لم تكف عن النصائح لابنتها بان تحافظ علي نفسها ولن تغضب ربها من أجل أحد ، ولا تدع لمشاعرها ان تنجرف خلف التيار فهي مازالت في مقتبل العمر ولديها دراسه ، لا تريد ان تهمل دراستها من اجل الحب التي تعيشه الان ..
وقفت امام والدتها تنظر لها بتردد
علمت عنبر بما يدور بخلد ابنتها ، اقتربت منها بهدوء ثم ربتت علي كتفها قائله بحنان : عاوزه تقولي ايه يا حبيبه امك
طبعت قبله عميقه اعلي وجنتها وهي تقول : قلبي يا ناس اللي بتفهمني من نظره
- قلب الام بقا
ابتسمت برقه ثم همست بجانب اذنها : ممكن اروح اقابل عبدالله ، والله ماهتاخر هي نص ساعه بس ، عاوزه افرحه معايا وحياتي
رفعت سبابتها امام وجهها بتحذير : مافيش تاخير
هزت راسها نافيا وهي تؤكد علي كلمات والدتها : وغلاوتك عندي مافيش تاخير
تنهدت بعمق ثم قالت : روحي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك ، وماتنسيش كلامي
اقتربت منها تضمها وهي تطبع قبله اعلي راسها : مااقدرش انسي كلامك يا جميل ، يلا اطير انا بقا
بعدما غادرت نبا المنزل تنهدت والدتها وهي تدعو الله ان يحفظ لها ابنتها قائله ( استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه ) ثم دلفت غرفتها لتبدل ثيابها باخرى وتتوجه الي المطبخ لتعد الطعام ريثما تعود بناتها من المدرسه ....
+
__________
+
في ذلك الوقت كان جالس مع عائلته ويقص علي مسامعهم ما دار بالمحكمه .
نهضت ساره من مقعدها تنظر له بحده : عاوزني اروح اشهد قدام المحكمه ؟
- طبعا لازم شهاده حضرتك
شبكت ذراعيها امام صدرها ثم قالت : لو وافقت علي طلبي ونفذته قبل جلسه المحكمه هشهد واقول الحقيقه ولم رفضت طلبي ، هسافر فورا ومافيش شهاده هتم
تبادل النظرات بينه وبين جده وجدته بصدمه ثم قال صارخا : شاهدين علي تصرفاتها ، ده تصرف أم مع ابنها ، انا بشك ان ابنك اصلا
+
هتفت بثينه بغضب : في ايه يا ساره ، عاوزه ايه من ابنك مقابل انك تشهدي بالحق ، انتي بتساوميه ؟!
+
هتف سامي قائلا : فوضت أمري لله
هتفت ساره بجديه : مش تسمعو الطلب الاول ، انا ماقولتش شرط وبجبرك تنفذه ، انا بعرض عليك ديل ، ليك حق الرفض او الموافقه
زفر بضيق ثم قال منفعلا : اتفضلي طلباتك ، عاوزه مقابل شاهدتك كام
ضحكت بسخريه : مش فلوس خالص يا حبيبي ، طلب صغنن عاوزه اجوزك وافرح بيك واطمن ان بنت فيروز خلاص ملهاش وجود في حياتك
هتف بنفاذ صبر : اكتبلك تعهد يعني ، اولا عشان يكون واصلك ان قلبي ملكي انا وماحدش هحجر عليه وحياتي كل خطوه بخطيها في طريقي باختياري
- وانا بخيرك تتجوز فلك او اسافر دلوقتي واخرج من حياتك للابد مادام مش قادر تقبلني كأم
هتف بصدمه : ده تمن شهادتك عشان براءه بابا
وقف سامي صارخا علي ابنته قائلا : ايه الجنان اللي انتي بتقوليه ده ؟ انتي اكيد اتجننتي عشان تطلبي من ابنك كده
- من فضلك يا بابا القرار لسيف
هتف سيف بنظرات حاده : موافق علي الديل بس هزود عليه ان أمي اللي ولدتني ماتت من وقت ماخرجت لدنيا وامي الحقيقيه هي بثينه وبس
__________
+
داخل فيلا زياد ..
+
كان ينتظر قدوم مراد وعائلته ومن حين لاخر ينظر لابنته التي تبتسم بسعاده من اجل تحقيق امنيتها وهي الارتباط من الشخص الذي احبته ، تنهد داخله بضيق فهو يعلم بان حياتها المقبله لم تكن بهينه ، داخله قلق منما هي مقبله عليه من علاقه ، يعلم بان ليلي سوف تظل حاجزا بينهم ، ولا يريد بكسر قلب ابنته لذلك سوف يكون جانبها في كل شي .
+
دق جرس الباب ، نهض زياد يرحب بهم وخلود بجواره ..
ابتسم معتصم لزياد وعانقه بقوه : عامل ايه يا راجل واحشني ، بقالي فتره ماشوفتكش
بادله العناق وهو يشدد علي ظهره : وانت والله يا سياده اللواء ليك واحشه ، اتفضلو نورتونا
قبلت رضوي خلود واعطتها علبه مغلفه ، همست خلود برقه : ليه التعب ده
- دي حاجه بسيطه
ظهر مراد من خلف عائلته وهو يحمل باقه من الزهور هتف بجديه : ازيك يا عمي
صافحه زياد وقبله من وجنتيه : اتفضل يا حبيبي
صافح خلود ايضا ودلف لداخل وعيناه تبحث عنها
بعدما جلسوا داخل غرفه الصالون ، هتفت رضوى بتسأل : امال فين القمر بتاعنا
هتفت خلود بجديه : نازله حالا
بعد مرور بضع دقائق دلفت أسيا لداخل الغرفه بخطوات مضطربه ووجنتيها مشتعله بحمره الخجل منما زاد في جمالها الاخذ وبريق عينيها العسلي التي تشع بسعاده تعبر عن فرحه قلبها بوحود حبيبها مراد ، مرادها وحدها ...
نهض مراد من مقعده وهو يحمل الباقه ثم تقدم اليها بخطوات واثقه ، وقف امامها يهمس بصوت هادئ : الورد للورد
التقطت منه الباقه بتوتر ، عاد يهمس بجانب اذنها : شكلك زي القمر
ابتلعت ريقها بصعوبه ليهتف زياد بصوت جلي : ادخلي يا اسيا سلمي علي عمك معنصم وطنط
ابتعد مراد خطوه للخلف ليسمح لاسيا بالدخول ثم اقتربت من رضوى تميل عليها تقبلها وتنظر لها الاخيره باعجاب : بسم الله ما شاء الله ، ربنا يحفظك يا ايسو ويسعدكم يارب
ثم صافحت معتصم وعادت تجلس بجانب والدتها ، وعاد مراد لمقعده الذي يقبع بجانب زياد ..
هتف معتصم بجديه وهو ينظر لزياد : طبعا يشرفني اطلب ايد اسيا لابني مراد وكل طلبات عروستنا تنفذ
همس زياد بهدوء :الشرف لينا يا معتصم ، احنا اهل وبينا عشره عمر ومش هنختلف علي اي حاجه ، المهم سعاده الولاد ، انا بشتري راجل لبنتي ومدام هي راضيه بيه وهتكون سعيده معاه ، هكون انا ووالدتها مبسوط بفرحتها ، هي بنتنا الوحيده ونور عنينا مش مطلوب من مراد غير يصونها ويحافظ عليها ومش يظلمها وانا واثق ان مراد ابن اصول ومش هيزعلها ولا يزعلنا
هتف مراد بجديه : ربنا ما يجيب زعل يا عمو ، اوعدك هحافظ عليها ومش هظلمها معايا وربنا شاهد عليه
تنهد زياد بارتياح ليهمس معتصم قائلا : يبقي نقرا الفاتحه
اخرج مراد من داخل جيبه علبه ووقف امام زياد قائلا : تسمحلي يا عمي
هز زياد راسه بالايحاب ، اقترب مراد من اسيا ، نهضت خلود لتسمح له بالجلوس جانبها ، فتح مراد العلبه واخرج منها خاتم رقيق بفص فيروزي ثم التقط كفها برفق ووضع داخل اصابعها الخاتم
نظرت اسيا لذاك الخاتم باعجاب وهمست له برقه : واو شكله يجنن
ابتسم لسعادتها ثم همس بصوت خافت : بحبك
هتف زياد وهو يقول بجديه : احنا هنقرا فاتحه بس في الوقت الحالي ، لكن خطوبه وحفله والكلام ده افتكر مش قبل ٣ شهور ، عامر فقد ابنه وكلنا الحقيقه عايشين نفس الحزن فكل حاجه هتتاجل
ربت معتصم علي ارجل زياد : طبعا يازياد مافيش اي حاجه هتحصل ، غير قرايه فاتحه بينا ، احمد الله يرحمه ابننا ومش هنقدر نفرح وهم موجوعين ، ربنا يصبر قلوبهم
- امين يا رب العالمين ...
+
______________
لم تصدق ماسه ما سمعته من عمر ، جحظت عيناها بصدمه وهي تقول :
- بقى كل ده يحصل مع ليلي وعمتو وانا مااعرفش
هتف عمر قائلا : انا مكنتش اعرف ان سيف يقصد ليلى لم حكالي عن حياته ، بس اتفاجئت انها هي حبيبته يوم وفاه احمد وكان صعب اوي اجي اتكلم معاكي في الموضوع ده
هتف بانفعال ': بس سيف ظالم ليلى يا عمر ، لولا مش زي ماهو بيقول
التقط كفها بين راحته وهو يقول : انا عارف يا حبيبتي وعشان كده شايف انهم لازم يقعدو مع بعض وكل واحد يدي مساحه ان يسمع التاني ، ها ايه رايك تتصلي ب ليلي دلوقتي
زفرت انفاسها بهدوء : انا ممكن اعمل اي حاجه عشان خاطر عيون لولا بس هكون جنبها عشان لو سيف ضايقها ادخل واكون حنبها ماسبهاش لوحدها هي اختي الصغيره وماقبلش بحد اي كان يجرحها
ابتسم بخفه وهو يطبع قبله رقيقه بباطن كفها ثم همس بحب : يسلملي الكبير العاقل ..
______
في ذلك الوقت كانت تجلس بحديقه الغيلا مع عائلتها ولكن يبدو عليها الحزن والشرود ، فقط تتطلع لهم دون ان تهمس بشيء ، تودعهم بعيناها الحزينه .
وقف سادن امامها صائحا بغضب : لولا انت عاوزه تسافري وتسبينا ليه؟ حد زعلك ؟
لاحت شبه ابتسامه اعلي ثغرها ثم التقطته من ذراعيه ليجلس اعلي قدميها وتعانقه بشده وهي تقول : قلبي يا ناس اللي خايف علي زعلي ، هو حد يقدر يزعلني وانت موجود يا سادون
هتف عابد بضيق : ليه عاوزه تسافري وتسيبي عيلتك اللي دايما في ضهرك وبنخاف عليكي ، عاوزه تسافري لعالم تاني غير عالمنا وماتعرفيش في حد ، لو حد زعلك مش هنكون جنبك وقتها ، مش هنكون بالقوه اللي عشنا واتربينا عليها ، ليه عاوزه تفرقي شملنا يا ليلى ، لا عمي ولا طنط مبسوط بسفرك وغربتك بعيده عنهم ، ولا انا ولا اي حد في البيت هيقدر يتحمل غيابك عننا بالسنين يا ليلى
ابتعد سادن عنها وسالت دموعه تغرق صفيحه وجهه الصغير ثم ركض مبتعدا عنها .
انسابت دموعها وهتفت غاضبه : انا اكتر حد مخنوقه من قرار السفر ، صعب عليا جدا ، بس انا بجد تعبت من كل حاجه بتحصل حواليا ، انا واخده القرار قبل وفاه احمد ، بعد وفاته بقيت مُصر اكتر ان ابعد ، مش قادره افضل هنا في الوقت الحالي وحته من قلبي مدفونه تحت التراب ، قلبي ده خسر كتير احمد مات وسابني ومراد صديق طفولتي بعد عني وخرجني من حياته ، والشخص اللي حبيته ووثقت فيه ماصدقنيش وظلمني ، مش هفضل هنا لم اخسر حتي نفسي ، عاوزه ابعد عشان الاقي نفسي يا عابد ، ارجوك انت كمان ماتصعبهاش عليه عشان انا متحمله اللي جوايا بالعافيه
ضمها لصدره بقوه وظل يربت علي ظهرها بحنان وهو يقول :
- مش لاقي كلام اقوله غير ربنا معاكي وتلاقي اللي بدوري عليه ، وسوا انتي هنا او في اي مكان في العالم هفضل في ضهرك بردو
صدح صوت هاتف نديم ليجيب علي صديقه وهو يمحي الدمعه العالقه باهدابه ثم اجاب قائله :
- اهلا يا زياد
ثم هتف والابتسامه تعلو ثغره : بجد الف مبروك يا حبيبي ، ربنا يتمم لهم بخير ، مش هتلاقي نسب احسن من معتصم ومراد ده مربينه تحت عنينه ، ربنا يسعدهم يارب
عندما هتف والدها باسم مراد نظرت له بترقب الي ان انهي والدها المكالمه مع صديقه ثم هتف بابتسامه هادئه .
- مراد خطب أسيا ..
_______
+
