رواية لن افلت يدك الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم الكاتبة تقي حامد
فرّق جفنيه ونظر للسقف لبرهة، ثم فاق لنفسه واعتدل جالسًا على الفراش، تنهد بعد ليلة ماجنة ككل مرة، لم يستوعب مع من قضاها ولا يُهمه، يكفي أنه تصورها آسيا ككل مرة...وانتشى.
1
-صباح الخير.
+
قالتها بصوتٍ سعيد، وملامحها تشي بمدى فرحتها، نظر لها بطرف عينه وابتسم ساخرًا ثم قال وهو يُشغل لفافة التبغ:
-صباحية مباركة.
+
عقدت حاجبيها بتعجب وما زالت على بسمتها:
-ليه الابتسامة دي؟
+
نفث دخانه في وجهها، ونظر إليها بترقب، مرر عينيه على تفاصيل وجهها بتركيز شديد، منتظرًا ثورة عارمة، ولكنها كما اعتاد..تسعد ظنًا أنه سيتزوجها، وحدها آسيا من عارضت..من رفضت..ولم تخضع، وهذا ما جذبه نحوها.
1
-قومي لمي هدومك وغوري من هنا.
+
نبرته الحادة وكلماته اللاذعة نفضت قلبها، نظرت إليه بعدم تصديق وهمست بتوجس:
-أنس!
+
وبعدما ارتدى بنطاله وقف أمامها يرمق هيئتها بانتصارٍ ساخر، وتابع أقواله بحقارة:
-زيك زي غيرك.
+
التقط محفظته من درج الكومود وهتف بجدية:
-حسابك كام؟
2
التمعت عينيها بسحابة من دموع القهر، وفاهها فاغر بعدم استيعاب ترمقه بتوهان، فتابع حديثة بوقاحة وهو يلقي عليها حفنة من الأموال:
-خدي دول.
+
تقضي معه ليلة وانتهى! استسلمت له وللمساته وهمساته الحانية، ثم يُلقي لها أمواله مُهينًا إياها بهذا الشكل المخزي!
+
-بتبصيلي كدا ليه؟ ليه محسساني إني غدرت بيكي؟ دليلة حبيبتي فوقي، إنتي اللي وافقتي ورضيتي، كل دا كان برضاكي أنا مغصبتكيش على حاجة!
1
عندما تتجسد الحقارة في أبهى صورها، تُنتج لنا أنس.
+
وعندما تتجسد الصدمة والكسرة في صورةٍ، ستكون دليلة.
1
أخطأت عندما باعت وسلّمت، أخطأت عندما تعلقت بمن حذرها الجميع منه، أخطأت لما خسرت كل شيء لأجله! حتى عذريتها خسرتها، وكرامتها، وكل شيء ذهب مع الريح!
+
-أنس..إنت أكيد مش هتعمل فيا كدا، قول إنك بتهزر عشان خاطري.
+
أطفأ سيجارته بدهسها أسفل نعله، ورماها بنظرة مُهينة هازئة وتحدث:
-ملكيش خاطر عندي.
1
وخاطرها..قد كُسر. وعن قلبها...فقد فَقَد معنى الحب.
+
نهضت تتشبث بالغطاء الذي يحاوطها، تتشبث بأذيال واهية، تتشبث بحنانه الزائف، تقف أمامها راجية بعينين أدماهما الدمع، تلتقط كفه وتتشبث به بقوة هاتفة بضعف:
-أبوس إيدك يا أنس متعملش فيا كدا، وحياة أغلى حاجة عندك ما تعمل فيا كدا!
+
لا تعلم أن أمثاله لا يملكون عزيزٍ ولا غال، أمثاله يملكون المتعة مع كل ما هو مؤنث.
+
أزاح كفه عن يدها، وبذاتِ النظرة الباردة أشار لباب الغرفة:
-برا.
+
والرجاء في هذه اللحظة ضعيف، وحبل الأمل قد قُطع، فصرخت بعنف احمر وجهها له:
-متعملش فيا كدا يا أنس لأ.
+
وتدبدب على الأرض برفض قاطع لتصديق أن حبيبها قد فعل، والواقع يخبرها بأنه فعل، والقلب يرفض التصديق، يتشبث بآخر ذرة أمل، حتى تمزق من كثرة التشبث وقوته.
+
التقط ثيابها المُلقاة أرضًا وحقيبتها...وهي! جذبها لخارج الغرفة ثم لباب الشقة، فتحها وألقاها بالخارج ممزقة بالية وفي وجهها ألقى الأموال فتناثرت الأوراق المالية عليها وحولها، رمقها بازدراء هاتفًا ببسمة هازئة:
-Take care يا بيبي...
1
وصفع الباب في وجهها، فنكست رأسها بذل، بمهانة، برخص، أصبحت خرقة بالية لا تصلح للاستعمال مجددًا، وقلبها بات كمثل جسدها.
+
تتساءل بلا وعي، لماذا يا أنس؟ لماذا يا من لم يعشق قلبي سواه؟
+
وتكرر السؤال على نفسها، لماذا يا نفسي؟ لماذا يا قلبي قللت من شأنك؟ ولماذا سمحتِ لنفسك بالخوض في العصيان وفعل الفاحشة يا دليلة؟ لأجل الحب؟ انتهى زمن الحب، بات الحب الآن "موضة قديمة"...بات الرجال ينظرون للمرأة بشهوة لا بحب، انتهى زمن الحب، ودعوا الحب قديمًا، انتهى زمن الحب العذري، لوثوا اسم الحب، طمسوا هوية العُشاق بأفعالهم، والضحايا كُثُر، وإحداهن مُلقاة أمام باب شقة مارس صاحبها كل أنواع الفواحش، وكانت هي الضحية الجديدة، لا تُنكر أنها استسلمت له، استسلمت لحبيبها ومالك قلبها، حبها أعماها، ولم تكن تُدرك أن القلب كاذب..والحُب خدعة، الحُب مجرد خدعة.
4
✦❥❥❥✦
+
في حين شعور دليلة بضيعان قيمة الحب، كانت آسيا تتجرع كئوسًا لا نهاية لها من الحب والرعاية والاهتمام، كمدات دافئة، وتربيتات حانية من الأم والزوج، همسات ناعمة بكونها ستكون بخير، وعناق بلا حدود، تنتقل من أحضان داغر إلى أحضان زينات، وفي كل عناق تجد شعورًا مختلفًا وجديدًا كليًّا عليها.
1
تتنهد كل لحظة براحة، تصحو قليلًا وتأكل ما يُطعمها إياه بدون سؤال، يكفي أنه من يديه!
+
وفي الليل استيقظت، تململت في الفراش بعدم راحة، فوجدته أمامها يسألها بهدوء إذا ما كانت بحاجة لشيء، فتهتف بوهن وهي تتحسس عنقها:
-ماية.
+
ويهرع مُلبيًا طلبها، يأتي لها بكوب ماء يُساعدها على تجرعه واحدة واحدة، يُبعد الماء عنها على ثلاث مرات فتتذمر، ويُسعده تذمرها ويبادر بقول:
-سُنة عن الرسول.
2
ويبعد الكأس يعد تجرعه كاملًا، يستدير ليُعيده إلى المطبخ، فيُفاجأ بتشبثها بثيابه من الخلف، يستدير إليها باستغراب فتتمتم بلا وعي:
-متمشيش.
+
منذ ساعات وهي فاقدة للدفء، فتتململ بانزعاج هاتفة بصوتٍ واهن:
-احضني، احضني جامد.
+
يتعجب من الطلب، ولكنه يُلبيه بصدرٍ رحب، فالأميرة تطلب والفارس ما عليه سوى التنفيذ.
2
✦❥❥❥✦
+
قال فاروق جويدة ذات مرة:
عيناك أرض لا تخون.
وفي السنة التالية قال بعدما أدرك مدى سذاجته:
كان في عينيك شيء لا يخون لا أدري كيف خان!
+
وهذا هو حال دليلة اليوم، كانت ترى الأمان في عينيه، ترى الراحة وتتمنى لو دُفنت في أعماق قلبه، حتى غدر..فكانت العواقب وخيمة.
+
هي دليلة الصاوي، ابنة رجل الأعمال المشهور مراد الصاوي، وسيدة المجتمع الراقية نازك فاروق.
لم تكن يومًا الابنة المدللة، كانت الابنة المُهمَلَة، أم حياتها بين النادي والجمعية وتأتي مساءً تتحمم وتنام، وأب لم تره منذ ولادتها سوى مرات تُعد على الأصابع، مشاكلها لم تكن تُحل؛ لأنها وحيدة..لا أهل ولا أصدقاء، دليلة لم تكن يومًا شريرة، كانت فقط حاقدة ناقمة، ترى الدلال والحب من آباء زملائها وهي المفتقرة له.
1
لا يشجعها على الاكمال في هذه الحياة سوى شقيقها الصغير كرم، ذو الخمس سنوات، كرم جاء نتيجة غلطة، عندما نسيت نازك هانم تناول حبوب منع الحمل لتأتي بأكبر غلطة بالنسبة لها ولزوجها، وأجمل غلطة لدليلة، والآن ضاعت دليلة وضاعت كرامتها، ضاعت دليلة وضاع شرفها، ضاعت دليلة وضاع الحب، ضاعت دليلة..وضاع كل شيء.
+
دخلت والدتها عليها، وككل مرة تُخبرها أنها ذاهبة للنادي وما عليها سوى الاهتمام بكرم، فتنظر لها دليلة بأعين حمراء أهلكهم السهاد، وقلبٍ ممزق كانت هي أول ممزقيه.
+
-بتبصيلي كدا ليه؟ فيه إيه يا دليلة؟
+
ابتسمت بتهكم ومرارة، ثم فتحت فمها بعد ساعاتٍ من البكاء قائلة:
-مفيش حاجة يا نازك هانم، بنتك خسرت كل حاجة بس، وأظن مش فارق معاكي.
+
رفعت حاجبها بشك:
-فيه إيه يا دليلة؟ إنتي مش مظبوطة ليه؟ حصل إيه؟
+
اعتدلت دليلة وجلست على الفراش قدميها على الأرض وساعديها يستندان على الفراش بجوارها، ثم تمتمت بتوهان:
-خسرتوني كل حاجة، كل حاجة!
+
زفرت نازك بملل، ثم سارعت بالقول:
-ماشي ماشي، خدي بالك من كرم.
2
ثم أغلقت الباب وانصرفت، فتأملت دليلة الباب المُوصد لبرهة، ثم افتر ثغرها عن بسمة متهكمة، تبعها ضحكة مريرة ساخرة وعالية، تُعلن بها نهاية حياتها، حياة دامت طويلًا..وحان الوقت لانهائها.
4
✦❥❥❥✦
+
اليوم أول أيام امتحان الثانوية العامة لسمر، لا تنكر توترها وارتباكها الشديد، ولكن بوجود أخيها كيف لها أن تخاف؟ والدتها أطعمتها حنانًا لا إفطارًا قبل ذهابها للـ لجنة، وآسيا خرجت لها خصيصًا رغم تعبها، كانت تستند على الحائط بوهن وهي تتقدم منها، تربت على كتفها مبتسمة بود:
-ثقي في ربنا.
+
وعن تجربة قالت جملتها، فابتسمت سمر بغرابة من أمر آسيا، وفي اللحظة التالية بُترت غرابتها لتتحول إلى صدمة حينما احتضنتها آسيا برفق هامسة بلطف:
-ربنا معاكي.
2
ولم يكن حال زينات يختلف كثيرًا، وداغر الذي يعلم خباياها قد ابتسم، ثم همّ بالقول:
-يلا يا سمر عشان متتأخريش.
+
وخرج معها ليوصلها، وآسيا تودعهم عند الباب بوجهٍ شاحب وابتسامة شاحبة، فيهمس لها داغر بهدوء نبرته وهو يرتدي حذاءه:
-على أوضتك لحد ما أرجعلك يا بسكوتة.
+
وتبتسم بصدق، ثم تهمس له بنفس النبرة:
-هقعد مع أنطي نتفرج ع التيڤي.
+
والابتسامة الأخيرة خصتها، ثم رحل وبقت هي تجالس والدته، جلستا صامتتين في الأول، ثم راحت زينات بعفويتها تُخرج آسيا من قوقعتها، ثم تعرض عليها الليمون، فتوافق آسيا وتنهض زينات لتحضره، وتعود آسيا بظهرها تستند لظهر الأريكة، والابتسامة تتسع لتغطي فمها كله، ثم تتنهد بارتياح وهي تتابع الفيلم المعروض على التلفاز.
+
✦❥❥❥✦
+
اليوم ذهبت لأول امتحان لها مع أخيها، وهو الذي ينتظرها أمام مدرستها منذ ساعة كي يدعو لها بالتوفيق في وجهها، لم يكن يمتلك الجرأة الكافية لقول ذلك أمام أخيها، لذلك فضّل سماع أخبارها من بعيد حتى لا يُحدث مشاكل، وكله يهون أمام سعادة سمر!
+
دياب العشري، الرجل الذي أحب فغيَّره الحب للأفضل.
1
دخلت المدرسة بعد وداع داغر لها ودعوته لها بالتوفيق، ينقبض قلبها عند أول خطوة، ثم تملأ صدرها بهواء منعش داعية الله، والله لا يخيب أملًا.
1
✦❥❥❥✦
+
أمام مرآتها تنظر إلى جسدٍ شوهته ليلة سافرة أُلقيت بعدها كالجواري، عينين أدماهما الدمع، ووجهٍ شاحب أكله القهر والذل، غلطة ستظل طوال حياتها تدفع ثمنها غاليًا، نظرت للسكين بيدها، ورفعتها ليلتمع نصلها في ظل ضوء الغرفة، قربتها من ساعدها، وكادت تقطعها حتى فُتح الباب ودلف منه الصغير كرم، أخفت السكين خلف ظهرها وابتسمت ابتسامة واهية، فاقترب منها يفرك عينيه بنعاس هاتفًا:
-دلي أيز نام.
1
ودلي تضعف أمام نظراته البريئة لها، فتسقط السكين وتركض ناحيته تضمه إلى صدرها بقوة وتغرق في نوبة بكاء وجسدٍ يرتجف، فيربت بيده الصغيرة على ظهرها هاتفًا:
-تعيطيش.
3
يخبرها ألا تبكي، وهي لا تملك سوى البكاء.
+
حملته وما زالت تحتضنه، استلقت على الفراش وهو جاثم فوقها، تضمه بقوة وكأنها تستمد من جسده الصغير قوة لا تمتلكها الآن، غفى بين أحضانها، وتركها تبكي وتنحب بصوتٍ متقطع.
+
✦❥❥❥✦
+
زفرت بملل وهي تتململ في جلستها بعدم راحة، زينات تجلس بجوارها تأكل التسالي وتشاهد إعادة مسلسلها، بينما آسيا تنظر للتلفاز بشرود وجبينٍ مغضن، تُراجع كوابيسها التي انتهت بضمة منه وتربيتة حنونة، تكاد تجزم أنها شعرت بالدفء يتسرب من جسده إليها، وعندما انتقلت من أحضانه إلى زينات ذاقت طعم الراحة التي لم تذقها يومًا، وعندما تركها داغر لدقائق سقطت في الحفرة المظلمة ثانيةً، ورأت البغيض يلمسها، بترك داغر لها تهوى لكوابيسها، وبمجرد لمسة منه تنعشها وتسرب الراحة إليها.
+
فاقت على صوت رسالة من هاتفها، فالتقطته وهي تمضع من التسالي ما تضعه زينات في يدها، فتحت الرسالة فإذا برقم داغر ورسالته مكتوبة:
-اتغديتي؟
+
يطير قلبها سرورًا وتجيب سريعًا:
-No
+
رأت علامتي الصح يتحولان للون الأزرق ثم يجيب:
-استنيني ربع ساعة وجاي نتغدي سوا
+
ثم تبتسم، والبسمة تصبح ضحكة خرجت بدلال من بين شفتيها، فتنظر زينات إليها، وبعفوية تنظر لهاتفها، فتبتسم هي الأخرى بلطف وتعيد النظر إلى التلفاز.
+
طرق قوي على باب الشقة، انتفضت كلتيهما له، نهضت آسيا وهي تشير لزينات بالجلوس، ثم فتحت الباب بقوة كما تعلمت من داغر، إذا بفتاة مبهرجة المظهر ذات ألوان اصطناعية كثيرة وعباءة سوداء ضيقة وطرحة نفس اللون بخصلات صفراء تخرج منها تبتسم بسماجة، وعندما فتحت آسيا انطلقت زوبعة تزغرد حتى انتفضت آسيا وتراجعت بهلع، توقف الزائرة وهتفت بذات البسمة السمجة:
-العواف يا عروسة.
1
رفعت آسيا حاجبها باستغراب، وسألتها بعجب:
-Who are you?!
+
لوت شفتيها وقالت ساخرة:
-وكمان أجنبية، وقعت واقف يا سي داغر.
+
دفعت آسيا بقوة ودخلت، فارتدت آسيا وتأوهت بألم، ابتسمت أمينة باصفرار هاتفة:
-مالك بسكوتة كدا ليه، تعالي يا اختي في حضني أما أباركلك.
1
ثم دفعتها لأحضانها تنقلها من جهة إلى جهة وتقبل خديها بشراسة وعنف، بينما تتأوه آسيا بين يديها بألم، فتدفعها زينات هاتفة بحدة وهي تحتوي آسيا بين ذراعيها:
-براحة يا أمينة، قدك دي عشان تفعصيها كدا.
+
لوت شفتيها بتهكم:
-يوه يقطعني، مخدتش بالي، معلشي يا حلوة.
+
حدقت آسيا فيها بازدراء وهتفت بملامح منقلبة باشمئزاز:
-مسميش حلوة، اسمي آسيا الجوادي.
+
قيمتها أمينة من أعلاها إلى أخمص قدميها بنظرة حاقدة، ثم تمتمت داخلها بحسد:
-حلوة وتستاهل.
+
أشارت لها زينات لتدخل ففعلت وجلست، ابتسمت باتساع وقالت بينما عينيها تدوران في الشقة:
-أومال سي داغر فين أباركله.
+
وزينات أجابتها:
-في الشغل.
+
سخرت أمينة وهي تنظر لآسيا نظرة ذات مغزى:
-شغل وهو لسه متجوز.
+
رفعت زينات حاجبها بشراسة، وقالت بحدة:
-فات شهر وشوية يا أمينة.
+
مصمصت شفتيها وعادت تنظر لآسيا نظرات نارية، وآسيا تردها بنظرات متعجبة، وفي ظل ذلك فُتح الباب ودلف داغر هاتفًا:
-السلام عليكم.
+
ردت زينات وأمينة التي قالت بصوتٍ عالٍ وهي تقف:
-وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا يا سي داغر نورت بيتك يا أخويا.
+
رفعت آسيا حاجبها بحدة وهي ترمق التحية المبالغ بها، ورد داغر المقتضب:
-يا فتاح يا عليم، ازيك يا آنسة أمينة.
+
ضحكت بدلال وأجابت:
-بخير يا سيد الناس.
+
أشارت على الطبق الذي وضعته قبل قليل على الطاولة:
-عملتلك طبق محشي كوسة مخصوص من اللي بتحبه.
+
نكس رأسه وقال بابتسامة مجاملة:
-مكانش له لزوم التعب دا.
+
-لا تعب ولا حاجة كله يهون قصادك يا سي داغر.
+
تلك السهتنة لم تُريح آسيا بالمرة، مما دفعها للنظر إلى داغر قائلة بحدة:
-مش يلا عشان نتغدى...يا سي داغر.
3
هتفت الأخيرة بلهجة ساخرة، فرفع عينيه إليها ليجدها ترمقه بشراسة غير معهودة منها، ليبتسم بهدوء ويومئ برأسه، تنحنحت أمينة ونهضت قائلة:
-أسيبكم أنا، ألف مبروك تاني، عقبال التانية.
3
والجملة الأخيرة كانت ماكرة بعض الشيء وذات معنى مبهم لم يفهمه سوى داغر وأمينة التي تبسمت بخبث، فسألتها آسيا باستفهام:
-التانية إزاي؟
+
-أقصد الست سمر يعني.
+
أومأت آسيا بشك، فاستأذنت أمينة مرة أخرى مبتسمة باصفرار ورحلت من الباب المفتوح، فأغلق داغر الباب خلفها، واستدار ليُفاجئ بآسيا فقط تقف خلفه مباشرةً ترمقه بنظرات متشككة غير مبشرة، فابتسم لها هاتفًا:
-عاملة إيه دلوقتي؟
+
والإجابة كانت عنيفة:
-زفت وقطران على دماغك.
+
ارتد للخلف وقال:
-يا ساتر يا رب، ليه فيه إيه؟
+
احتدت نظراتها وقولها:
-كانت تقصد ايه بعقبال التانية؟
+
رمقها بنظرة ثلجية هادئة:
-ما هي قالتلك، قصدت سمر.
+
هزت رأسها نافية وابتسمت بتهكم:
-إنت فاكرني كرودية؟ نظراتكم مكانتش مريحاني.
2
-كرودية؟ جبتيها منين دي؟
+
رفعت اصبعها في وجهه مهددة:
-جاوب على سؤالي ومتوهش عليه يا داغر.
+
قبَّل اصبعها بقبلة سريعة وقال بعدها:
-هجاوبك بس نآكل الأول عشان واقع من الجوع؟
+
أنزلت اصبعها سريعًا كالملدوغة وقالت بشراسة:
-داغر، مش هتتحرك من هنا إلا أما تجاوبني.
+
رفع حاجبه بمشاكسة:
-بجد؟
+
تحرك يمينًا فمنعته، ويسارًا فمنعته، تحرك للأمام فأوقفته بكفها وهي تزمجر بشراسة، سرعان ما غمغم بتفكير:
-كدا اللعبة هتبقى صعبة أوي.
+
وفي ثانية ألقاها على كتفه وركض بها ناحية غرفتهما، تتصاعد ضحكاته وتتصاعد زمجرتها وصراخها الغاضب، دخلا الغرفة فأنزلها وأوصد الباب، فراحت تضربه بكفيها بعنف وتسبه ثم تغير قولها:
-يا خاين يا غشاش يا مخادع، فيه إيه بينك وبينها يا دااااغر.
1
قيد كفيها وأجابها بينما يضحك بلا توقف:
-بنحب بعض وهتجوزها عليكي.
+
سكنت حركتها بصدمة، وتوسعت عينيها بذهول، وصمتٍ تام يغلفهما، تجمدت الضحكة على شفتيه وهو يراقب ملامحها التي توشك على الانفجار، فحذرها بقولٍ لم يكمله ونظرة متوجسة من عينيه:
-اوعي تزعقـ....
+
لم يكملها إذ صرخت آسيا بقوة كادت تصم أذنه وتشرخ حنجرتها، صاحت وكأنها على وشك الذبح، ثم هدرت فيه بانفعال:
-يا خاين، إنت بتخوني يا داغر، بتخوني يا حيوان، أنا اتخان، آسيا الجوادي تتخان.
1
وكفيها مقيدين تحركها على أمل ضربه، ولم تستطع فراحت تلكمه بقدميها في خاصته، وهو يحاول السيطرة على تلك المجنونة التي انفجرت فيه، أفلتها فركضت للفراش والتقطت وسائده وراحت تُلقيها عليه واحدة تلو الأخرى، يتصداها بمهارة ويحاول الوصول إليها لاخماد ثورتها، فتركض للأريكة وتلتقط وسائدها وتلقيها عليه وهي تصرخ فيه:
-بتخوني أنا، دا أنت نهارك منيل.
+
جلوسها مع زينات كثيرًا أدى لنتائج مبهرة، سيحرص على ذلك عندما يُنهي ثورتها، ذهبت لطاولة الزينة والتقطت منها زجاجة عطر غالية من خاصتها وألقتها عليه صارخة بانفعال:
-وربنا لا اقتلك، هقتلك يا داغر هقتلك.
+
وهو يتفادى كل ما تدفعه نحوه ويحاول الحديث فتصدمه بشيء يخرسه، هرول ناحيتها فركضت للفراش ووقفت عليه صارخة يجنون:
-بتحبها؟ يا أخي حبك برص، بتحبها على إيه، دي...دي دي معفنة! شايف شعرها! طب شايف تعاملها؟ إيه اتعميت دلوقتي.
+
والوسادة الكبيرة رفعتها وألقتها ناحيته فاصطدمت بالباب، نزلت من على الفراش واقتربت منه لتلكمه مرة أخرى فنجح في تقييدها وقال بلهاث:
-اهدي، بس خلاص، اهدي، أنا كنت بهزر، مبحبهاش ومش هبصلها لأنها مش ذوقي، مش هتجوزها لأني مكتفي بيكي، مش ناقص جنان تاني في بيتي، خلاص أنا آسف، خلاص، ششش، بس اسكتي بس.
+
فهدأت مع هدهدته، وتثاقل جفنيها وراحت تنهج بعنف وصدرها يعلو ويهبط بينما خصلاتها متناثرة بجنون، ثائرة مثلها، هدأ تلويها فاستندت بجبهتها على صدره وراحت تلهث ببطء، ثم تمتمت بصوتٍ ضعيف سمعه:
-بكرهك يا داغر.
1
ابتسم بهدوء وربت على خصلاتها مجيبًا:
-You are welcome يا بسكوتة.
+
✦❥❥❥✦
+
وأثناء الطعام يبسمل داغر، فتُقلده كما اعتادت، تضع زينات الطعام أمامهم مبتسمة ببشاشة متمنية لهم العافية، تغضن آسيا حاجبيها بانزعاج:
-دا الأكل اللي المسهوكة جابته؟
+
أومأت زينات بلؤم:
-أيوه اللي المسهوكة جابته.
+
عَلَا صوت تنفسها واضطرب، صدرها يعلو ويهبط ووجهها يحمر بشكل غير طبيعي:
-شيلوه من وشي.
+
وداغر مشاكس:
-لأ سيبيه شكله يفتح النِفس.
1
التقطت السكين سريعًا من على الطاولة وتحدثت بصوتٍ منخفض ذو فحيح مخيف وهي ترمقه بنظراتٍ مرعبة:
-يتشال من وشي بدل ما أفتح نِفسك بجد.
+
ازدرد لعابه متوجسًا بزيف، ثم قال لوالدته:
-معلشي يا أمي حطيه في التلاجة نفطر بيه بكرا.
+
صرخت آسيا بحدة:
-لا بكرا ولا بعده، الأكل دا يترمي في الزبالة.
+
تمتمت زينات بحسرة:
-حرام يا بنتي كدا!
+
ضربت آسيا على الطاولة بغضبٍ مما يوحي ببدء ثورتها وزمجرت غاضبة، فقال داغر بهدوء:
-خلاص سيبيه يا ماما هآخده بكرا أديه لأي محتاج أقابله في طريقي للشغل.
+
أومأت زينات وحملت الطبق، فنظر داغر لآسيا:
-مرتاحة كدا؟
+
نظرت إليه بطرف عينيها ومن ثم شرعت في البدء، وما كاد يبدأ هو الآخر حتى نهض فجأةً بينما آسيا تشيعه بنظراتٍ متعجبة، حتى عاد بعد لحظات وبيده علبة الدواء الخاص بها مُخرجًا حبة منه، لكزها بخفة فانتبهت له وأعطاها الحبة فأخذتها، وأحضر كوب الماء إليها، ارتشفت الماء بعد الحبة وابتلعتها، وبينما كان يعيد الشريط لعلبته إذ بها ترمقه بنظرة غريبة، وخاصةً مع قوله:
-بالشفا يا بسكوتة.
+
ولما دخل ليُعيد العلبة ابتسمت..ابتسمت كما لم تبتسم من قبل!
+
✦❥❥❥✦
+
نحتاج إلى من يُسكِن جروحنا، لمن يربت على عضدنا ويدفعنا للأمام، نحتاج لمن يزرع السكينة في قلوبنا وينفخ في خوفنا فيتلاشى، نحتاج لمن يبتسم لنا في أكثر الأوقات صعوبةً وألمًا، لمن يحتضننا فيتبخر ذعرنا من الفقد، نحتاج إلى الحنان..وياله من شعورٍ.
+
ابتسمت بلطف ومالت برأسها وهي تنظر إليه جالسًا على الأريكة ويدون شيئًا ما في دفتر بيده، شديد التركيز رغم استرخاء جسده، وهي أمامه على الفراش متدثرة بأغطية وتمثل العبث في هاتفها، منذ أن شعرت بشعورٍ خفي يدغدغ حواسها وهي لا تنفك تزيح بصرها عنه للحظة حتى تُعيد النظر إليه ثانيةً وكأنه تمثالٌ من العصور القديمة اكتشفته توًّا.
+
رغم غضبها منه صباحًا وإصرارها على إلقاء الطعام الذي جاءت به المدعوة أمينة في القمامة، منعها بصعوبة مقنعًا إياها أن إعطاءهم للفقراء والمحتاجين فكرة أفضل من إلقاءهم، وهي..وثقت به.
+
-بتكتب إيه؟
+
سؤال فضولي طرحته عليه بحكم رغبتها في معرفة كل ما يفعله، فأطلق تنهيدة عميقة تلاها قولٌ أعمق:
-معرفش.
+
عقدت حاجبيها وأردفت بتعجب:
-إزاي؟ إنت مركز فيه أوي.
+
اعتلى ثغره بسمة دافئة، ويالها من بسمة تُثلج قلبها:
-شخابيط كدا.
+
اعتدلت في جلستها على الفراش وصبت جام تركيزها عليه:
-قولي.
+
نقل بصره إلى الدفتر وحفر الجملة في ذهنه، ثم رفع بصره إليها وشرد فيها:
-وأمام عينيكِ...تتبخر الكلمات وتندثر الحروف..ثم تتطاير أوراق الشجر، وتتناثر عليكِ كملكة تتوَج إلى عرش قلبي.
+
فغرت فاهها مندهشة، ولم تستطع إخفاء لمحة الانبهار التي التمعت في عينيها، ثم سألته بنبرة متشككة:
-لمين الكلام دا؟
+
غمزها بعبث:
-لأمينة.
+
انتفضت جالسة على ركبتيها وصاحت منفعلة:
-What! بتهزر صح؟
+
-أكيد بهزر وأنا هتوج أمينة على عرش قلبي ليه!
+
هدأت ثورة كانت على وشك الاندلاع، استقرت في جلستها صامتة، ثم نظرت إليه بطرف عينها وسألته بشبح ابتسامة:
-أومال لمين؟
+
هز منكبيه بعدم معرفة:
-لصاحبة النصيب بقا.
+
رفعت حاجبها بحذر:
-يعني؟
+
تنهد وتابع:
-يعني للي تستاهل، للي هحبها.
+
ازدردت لعابها بتوجس، وتمتمت بحديثٍ مبهم:
-يعني مش أنا؟
+
ولم يسمعها فسأل:
-قولتي حاجة؟
+
فهزت رأسها بنفي، ثم استلقت على شقها الأيمن وشردت في الأرضية، لحظاتٍ مرت ودقات قلبها تعلو مفكرة في كل التغيرات التي طرأت على حياتها منذ مجيئها إلى هذا الحي ومعاشرتها لهؤلاء الناس، تحولت آسيا من المتعجرفة ذات اللسان السليط إلى أخرى مهذبة لطيفة تبتسم في وجوه الجميع!
+
تثائبت بنعاش ثم غفت وهي تفكر.
+
بعد منتصف الليل تحديدًا في تمام الساعة الرابعة والنصف فجرًا استيقظت آسيا على لكزات متفرقة أزعجتها، استدارت لترى داغر جاثيًا على ركبته بجوارها يبتسم لها في الظلام ابتسامة أرعبتها فانتفضت مذعورة وسألته بهلع:
-إيه فيه إيه.
+
وبذاتِ البسمة تحدث:
-جعان.
+
فركت عينيها بنعاس:
-مين دا اللي جعان؟
+
-أنا.
+
غضبت وصاحت:
-أيوه وأنا أعملك إيه.
+
زم شفتيه بتذمر:
-قومي اعمليلي أكل.
+
فتحت هاتفها ونظرت لشاشته، ثم هدرت بانفعال:
-أكل إيه الساعة أربعة الفجر يا داغر.
+
تغضن جبينه بغضبٍ ثم قال:
-هتقومي تأكليني ولا لأ؟
+
تأففت بضجر ثم دفعت الأغطية ونهضت ترتدي خفها ثم تحركت تفتح الباب بقوة واندفعت للمطبخ ترى ما يصلح له في الثلاجة، أفرغت محتويات الثلاجة على الطاولة الصغيرة بالمطبخ، أشارت عليها وهتفت:
-كُل.
+
كادت تذهب فتحدث:
-آكُل إيه دي كلها نواشف، عايز حاجات فيها زيت وسمنة وكدا، عايز بيض مقلي بقا ويا سلام في شوية بتنجان مقلي.
+
ربتت على صدره هاتفة بسخرية:
-صحي أمك تعملهوملك وبطّل وحم.
+
ثم تركته وانصرفت إلى الغرفة ثانيةً وقبل أن تختفي من أمامه تابعت سخريتها:
-وحاسب لا البيبي تطلعله بيضة في بطنه.
+
فضحك بخفة وجلس أمام الطاولة يعبث بهاتفه، سرعان ما نهض وأعاد كل ما أخرجته للثلاجة، ثم دخل إلى الغرفة ليجدها قد غطت في نومٍ عميق، هزها ثانيةً فتأففت حانقة وزمجرت:
-عاااايز إيه يا داغر!
+
أجابها بصوتٍ جامد:
-قومي هاتيلي كوباية ماية.
+
استدارت له معنفة:
-ليه وإنت اتشليت؟
+
هز رأسه نافيًا ببساطة، فتابعت:
-خلاص أما تبقى تتشل هبقى أقوم أجبلك، دلوقتي سيبني أتخمد.
+
عادت تستلقي على شقها الأيمن وأغمضت عينيها استعدادًا للنوم ثانيةً، لحظات كادت تسقط فيهما في بئر النوم حتى هزها مرة أخرى باصرار كبير فهدرت فيه بصوتٍ عالٍ:
-عايز ايه
+
سمعته يقول بهدوء:
-ممكن بعد إذنك تقومي تهرشيلي في قفايا.
2
نظرت له بعدم تصديق وبحاجبين معقودين بدهشة شديدة، تتابع نظرة الهدوء والنبرة الخالية من المرح، زفرت بضيق ثم نهضت وجلست القرفصاء خلفه وراحت تهرش له في المنطقة المنشودة، حتى انتهت فارتمت على الفراش بعنف وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومة.
+
بعد دقائق كانت أنفاسها قد انتظمت، ولم يبرح داغر مكانه إلا وقد هزها مرة أخرى فلم تستجب تلك المرة، عاود ذلك ولم يمل، حتى انتفضت فجأةً وجلست على الفراش متربعة ترمقه بنظراتٍ ثاقبة تشع غضبًا وسخطًا:
-إنت إيه حكايتك؟ حالف ما تخليني أنام ليه؟
+
اسبل بعينيه ببراءة وأردف:
-اقعدي معايا عشان مش جايلي نوم ومش لاقي حاجة أعملها.
+
رفعت شِفتها الشفلية بتهكم:
-طب أنا نعسانة وعايزة أنام! أسيب نومي ويجيلي هالات عشان حضرتك مش عارف تنام؟
+
-هي مش الست بتعمل على راحة جوزها؟
+
بشراسة كشّرت عن أنيابها وصرخت فيه بنبرة تحذيرية مجنونة:
-داغر، اتمسى وقول يا مسا، بلا راحة بلا بطيخ، أنا عايزة أناااام.
+
ختمت صراخها بأن رمقته بحدة، ثم أشهرت إصبعها في وجهه مهددة:
-قسمًا بالله إن صحيتني تاني لا هنسى أصلي وأعاملك زي ما الناس اللي برا بيتعاملوا مع بعض.
+
انزلقت بجسدها وراقبته بعينين تشعان شراسة وغضب، فابتسم بهدوء وخلع عويناته ثم انزلق بجوارها، فهتفت باندفاعٍ متعجب:
-إيه دا إيه دا إنت بتعمل إيه يا عم!
2
والرد جاءها باردًا:
-هنام جنب مراتي، يمكن يجيلي نوم.
+
أغمضت عينيها تعتصرهما بقوة، عضت على شفتيها مانعة نفسها بصعوبة من سبه، ثم فتحت شفتيها وانطلق منهما قول في مظهره هادئ ولكنه يحمل تهديد مبطن:
-داغر، انزل نام ع الأرض ومتعصبنيش.
+
هز رأسه نافيًا بابتسامة ماكرة عابثة، ثم أغمض عينيه واقترب منها متثائبًا:
-تصدقي نعست.
+
متلاعب درجة أولى..
مشاكس وبارع في العبث..
تشاهد منه مواقف لم تتوقع يومًا أن تراها..
ولكن ذلك لا ينفي كونه خجولًا...
ابتسمت بمكر؛ إذًا فلتتلاعب هي أيضًا...
اقتربت منه حد الالتصاق، ومررت عينيها على ملامحه وعينيه المغلقتين، تجاهلت تنفسه المضطرب وازدراده للعابه بتوتر، فتشجعت على خطوتها التالية، مررت إصبعها على ملامحه ببطء، فانتفض كالملسوع وفتح عينيه باتساع، وأمام عينيها تبخرت كلماته، تقطعت حروفه، وجاهد لكي يبعد عيناه عن خاصتها، ولكنهما علقا!
+
تثائبت آسيا بنعاس، واقتربت منه بالتصاقٍ تام، ثم اندست داخل أحضانه تجبره على معانقتها، ففعل تلقائيًا، ابتسمت وهمست له بنبرة رقيقة:
-نام دلوقتي.
+
وفي الواقع لا ينكر عدم استطاعته للنوم بعيدًا عن أحضانها الذي لم يبتعد عنها منذ يومين، وهي كذلك.
+
وقبل لحظة النوم همست له:
-داغر
+
غمغمت بصوتٍ مبحوح وهي تنظر إلى عينيه المغلقتين تناشدان النوم، فرد عليها بغمغمة، وتابعت هي بابتسامة حسناء:
-وأمام عينيك بتتبخر الكلمات على فكرة.
+
فيضحك وتضحك عيونها، ثم يستقر كلاهما ويسكن جسدهما، ثم يُلقي النوم عباءته عليهما، فيغوصان فيه.
4
____________________________
+
ممكن نرجع للاعترافات العظيمة بتاعتي:
بحب الشخص اللي يسأل عني ويهتم بيا ولو بكلمة، وطالما أنا فاضية ممكن نحول الكلمة دي لمحادثة طويلة أحكيله فيها قصة حياتي، وغالبًا بحكي لأي حد ماشي في الشارع قصة حياتي حتى لو معرفوش!🐥
4
#دمتم_بخيـࢪ🕊
+
