رواية سجينة الحب الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم Fatima Chouli
********
+
أخدتها صوفيا الى غرفته وهي تسندها لكي لا تقع وكم أحست بالشفقة عليها ، فهي بالكاد كانت تمشي باعتدال و كأنها تعاني من خطب ما ، تبعتها ارسيليا بخنوع لكن عندما همت بفتح باب غرفته تراجعت مرعوبة ترفض الدخول ، فقالت صوفيا بقلق وشفقة :
+
- ما بك عزيزتي لما توقفت ؟؟
+
هزت ارسيليا رأسها بعنف رافضة الدخول الى غرفته فهي تكره أي مكان يتواجد به ما بالك بغرفته ، لكن صوفيا لم تفهم ما تحاول ارسيليا قوله و قد ظنت انها لا تريد الكلام معها لأنها لازالت لم تسامحها ، فقالت لها بحنية و هي تلعن سلفادور بسرها للحالة التي اوصلها اليها ، كم تمنت لو ان جاك استطاع الهرب بها بعيدا عن سلفادور والبقاء معه الى الأبد على ان تعود الى جحيمه الذي دمرها .
+
قالت لها مطمئنة :
+
- لا تخاف عزيزتي أنا معك و لن اتركك او أتخلى عنك بعد الآن ؛
+
اخدتها الى الدخل رغم اعتراض ارسيليا ، ساعدتها على الجلوس في السرير ثم همت بالمغادرة لكن ارسيليا أمسكت بها بقوة و لهفة تستنجدها للبقاء معها ، لانها لا تريد ان تبقى لوحدها في غرفته ، فابتسمت لها صوفيا مشجعة :
+
- لا تخافي عزيزتي ، سوف أذهب لإحضار ملابسك فقط لن اغيب طويلا ، أنت بحاجة إلى الاستحمام ، و سوف احضر لك مرهما ليخفف هذه الكدمات بوجهك .
+
خرجت صوفيا تاركتا اياها لوحدها ، نهضت و اقتربت من المرآة ليطالعها وجهها الشاحب و الذابل ، فكرت بألم :
+
- ما الذي فعلته بحياتي لأستحق مثل هذا العذاب لاعيش و اتحمل هذا العار الذي سيرافقني طوال حياتي ؟؟؟ لما أنا بالذات يحصل معي هذا لماذا ؟؟؟ لقد انتهت حياتي الآن و لم يعد لدي سبب للعيش ، لقد سلبني حياتي كلها ، اكرهك سلفادور اتمنى ان تتعف بالجحيم عقابا لما فعلته بي ، أكرهك لانك سلبتني برائتي بتلك الطريقة القاسية و جعلت مني عاجزة غير قادرة على الكلام ...
+
بكت بحرقة و هي تشعر بالظلم الكبير الذي تعرضت له ، وفي لحظة غضب و يأس بدأت برمي كل محتويات غرفته ، تكسر كل ما تطاله يدها .
+
فتح الباب بسرعة و دخلت صوفيا مرعوبة تبعتها ارمينيا و تلك الافعى رومينا التي كانت تغلي من الغضب منذ علمت بعودتها إلى المزرعة ، وهي من ظنت انها تخلصت منها إلى الأبد ، لكن بمجرد ان رأتها وهي بتلك الحالة المزرية ابتسمت بشر وسعادة و قد شعرت بالتشفى لحالتها تلك و التي تحكي عن العذاب الذي نالته ؛
+
اقتربت منها صوفيا بسرعة و همست بقلق وخوف من أن تؤذي نفسها وهي تحاول منعها من ان تكسر المزهرية :
+
- توقفي عزيزتي أرجوك سوف تجرحين نفسك ...
+
لم تبالي بها ارسيليا بل ظلت تبكي بهسترية لكن بدون صوت ، فقالت رومينا بغضب :
+
- توقفي عن جنونك ايتها الوضيعة ، بعد الذي فعلته كان على سلفادور ان يرسلك الى السجن او قتلك لا ان يحضرك الى هنا لتقرفيننا بصراخك ؛
14
شعرت أرمينيا بالغضب من كلامها المسموم فأمسكتها من ذراعها بقسوة و طردتها من الغرفة قائلة :
+
- ارحلي من هنا فورا فلا شأن لك بها ، ولا تتدخلي فيما لا يعنيك .
+
اغلقت الباب في وجهها بعد أن أخرجتها ، تشعر بالغضب من قسوتها تلك ، نظرت الى ارسيليا باشفاق بينما صوفيا تعانقها مواسية ، استمرت بالبكاء بينما صوفيا تظمها إليها بقوة و قالت :
+
- إهدئي صغيرتي ، فكل شيء سينتهي قريبا ...
+
كانت تقول ذلك مواسية علها تخفف من ألمها ، إستكانت ارسيليا بين أحضانها و قد سمحت لتلك الظلمة ان تبتلعها أخيرا وهي تتمنى ان لا تستيقظ منها ابدا .
+
نزلت رومينا و هي تلعن بغيض و غضب ، فبعد كل ما فعلته هاهي تعود الى المزرعة و هي الآن بغرفته نائمة على سريره ، في تلك الأثناء دخل جدها غوستافوا الى المنزل و على وجهه إمارات الصدمة بعدما علم بعودة سلفادور مع ارسيليا ، و كم شعر بالأسف والذنب عندما أخبره احد العمال بأن حالة الفتاة كانت مزرية ، لذا قرر الإطمئنان عليها فهو يتحمل كامل المسؤولية لما يحصل معها ، ليته قادر على مساعدتها بدون ان يتسبب في أذية حفيدته .
21
بينما هو غارق بأفكاره قابل حفيدته التي توقفت ما إن رأته فسألته بإستغراب :
+
- لما أنت هنا ؟
+
اجابها ببرود :
+
- ليس من شأنك ؛
+
قالت بغضب و قد طفح كيلها من معاملته لها بهذا الشكل ، فطوال الايام الماضية و هو يتصرف ببرود ، لا ينفك عن اخبارها بضرورة ذهابها الى الطبيب النفسي ، و كأن هذا من شأنه حتى أصبح يزعجها بشدة :
+
- لقد أصبح أسلوب معاملتك لي مزعجا جدي ، نصيحتي لك ان تغير من طريقتك تلك قبل ان تندم ؛
2
شعر بالحزن من أسلوب التهديد في نبرتها ، فتخطاها وهو يصعد الدرج فقالت له :
+
- سلفادور ليس هنا ، لقد غادر المزرعة منذ مدة ؛
+
رد عليها ببرود :
+
- أعلم ~ أنا هنا لأطمئن على أرسيليا؛
+
اجابته و هي تبتسم بسعادة :
+
- نصيحتي ألا تقابلها ، فهي تتصرف كالمجانين ، الله وحده يعلم كيف عاقبها سلفادور ، فيبدوا انها فقدت عقلها أخيرا ، و من الأفضل أن يأخذوها الى مصح عقلي لانها لا تتوقف عن الصراخ ، و اظن انها بحاجة لطبيب نفسي ليعالجها .
4
نظر غوستافو اليها و قد طفح كيله من شرها :
+
- المجنون الوحيد هنا هو انت ، و أنت فقط من يجب أن يعالج و نصيحتي ان تنفيذ كلامي لأن صبري عليك بدأ ينفذ ، و أمرا اخرا اتركي تلك الفتاة وشأنها ، يكفي ما فعلته لها لحد الان ، اقسم لك اني هذه المرة لن اصمت و سوف اخبر سلفادور بما فعلته منذ البداية ؛
7
ارتبكت من كلامه و خافت ان يكون على علم بافعالها ، وعندما همت بسؤاله عن قصده قاطعتهما أرمينيا التي كانت تنزل الدرج مسرعة وعلى ملامحها الخوف والقلق ، وما ان رأت غوستافوا قالت له بخوف :
+
- سيد غستافوا ساعدني ارجوك ، أطلب من احد العمال ان يحضر الطبيب حالا ، فأرسيليا فقدت وعيها فجأة و لم نستطع إيقاظها .
+
ذهب مسرعا لينفذ طلبها و إحساس بالذنب يتعاظم داخله لأنه شريك بالجريمة مع حفيدته ، فصمته عن الحقيقة تعتبر جريمة أيضا ، فلو قالها لكان بإمكانه ان ينقذها .
5
تحركت رموشها ثم فتحت عينيها بتعب ، سألتها صوفيا بلهفة وهي تراها تستعيد وعيها :
+
- كيف تشعرين حبيبتي الان ؟؟ هل أنت بخير ؟؟؟ صمويل ذهب ليحضر طبيبا و سيصل عما قريب ؛
2
ظلت ساكنة و إكتفت بالنظر حولها لترى كل من أرمينيا و غوستافوا ينظران إليها بقلق ، عادت صوفيا تسألها وكم اشعرها صمتها بالقلق :
+
- حبيبتي ردي علي أرجوك ، ما الذي فعله بك سلفادور اخبرني عزيزتي هي ؟؟
+
لم تجبها بل اكتفت تنظر الى سقف الغرفة بفراغ . سألت صوفيا غوستافو بخوف :
+
- لما صمويل تأخر هكذا ؟
3
- انه سيصل قريبا لا تقلقي ؛
+
إلتفت صوفيا الى أرمينيا قائلة :
+
- اتصلي بصمويل حالا و اسأليه متى سيصل ؛
+
انصرفت أرمينيا بسرعة لتنفد طلبها و هي قلقة بدورها بشدة ، بعد نصف ساعة كان الطبيب يفحصها و هي لا تبدي أي ردة فعل و كأنها فاقدة للحياة ، كانت نظرات الطبيب نحوها تملئها الشفقة ، فقد كان جسمها مملوء بالكدمات ، و لم يحتاج لفحصها اكثر ليعرف انها تعرضت الاعتداء ؛
+
سألته صوفيا بقلق بالغ و هي ترى تعابيره :
+
- كيف حالها دكتور ؟؟؟
+
أجابها بعملية و هو مازال يفحص نبضها :
+
- انتظري الى ان انتهي سيدتي ...
+
ثم سرعان ما قال :
+
- من المستحسن ان تخرجوا الى ان انتهي .
+
نظرت اليه صوفيا بضيق وقلق :
+
- لما ~ مابها دكتور ؟؟؟
+
قال الطبيب بحدة و هو يشعر بالغضب من الشخص الذي قام بأمر فضيع كهذا :
+
- يبدوا انها تعرضت للإعتداء سيدتي لذلك اريد فحصها لاتأكد ؛
+
شعر الجميع بالصدمة من كلام الطبيب ، فهم لم يتوقعوا ان يتمادى سلفادور الى تلك الدرجة . بعد مدة خرج الطبيب من الغرفة فسالته صوفيا بلهفة :
+
- كيف حالها الآن ؟ لماذا اغمي عليها ؟؟؟
+
اجابها بأسف :
+
- كما توقعت ، الفتاة تعرضت لإعتداء عنيف ، و مع الاسف أصيبت بصدمة عصبية أدت الى فقدانها النطق ؛
16
كانت الصدمة الثانية التي تلقوها ، شهقت ارمينيا باكية فعانقها صمويل مواسيا و قد أحس بالكره نحو سلفادور ، وفكر بجاك و مبلغ الألم الذي سيشعر به حينما يعلم بما حل بأرسيليا . اما غستافوا ازداد احساسه بالذنب الذي اثقل كاهله لأقصى حد .
قالت صوفيا غير مصدقة :
2
- ماذا !!! ما الذي تقوله ايها الطبيب ؟؟؟ هذا مستحيل !!!
+
اجابها بحدة :
+
- ما سمعته سيدتي ، من هذا الحيوان الذي فعل بها ذلك ، فالأمر يستدعي تدخل الشرطة و من واجبي ان اتصل حالا ؛
2
قالت صوفيا بانكسار :
+
- للأسف من فعل بها ذلك زوجها .
+
صدم الطبيب و قال بغضب :
+
- اين هو الآن ؟؟؟ ام فعل فعلته ثم هرب بعد ذلك ؟؟ زواجها هذا جبان كبير و يجب أن ينال عقابه في أقرب فرصة ؛
+
أيدته صوفيا و هي تشعر بالحزن على ارسيليا :
+
- أنا اتفق معك دكتور ، انه يستحق اكثر من السجن لكن للأسف لا أنت و لا أنا قادران على محاسبته ، لذا من الأفضل لك و لي الصمت ؛
+
قال لها بحدة :
+
- لا لن اصمت على هذه الجريمة البشعة ، سوف ابلغ الشرطة و هي من ستتصرف معه ؛
+
نظرت صوفيا الى غوستافوا ليتكلم مع الطبيب لانها شعرت بالتعب و عدم القدرة على مناقشته ، ففهم نظراتها و قال لطبيب :
+
- اسمع ايها الطبيب الأمر معقد قليلا ولن تفهمه ، لذا من الأفضل لك أن تترك الأمر كما هو الى ان يعود زوجها وحتى تستعيد أرسيليا عافيتها فإذا ارادت تقديم شكوة ضده سوف أطلب مساعدتك ، الان كل ما عليك فعله هو ان تتولى علاجها إلى أن تشفى ؛
+
لم يقتنع الطبيب بكلامه و حاول الاعتراض فقاطعته صوفيا سائلة بضيق :
+
- الى متى ستظل على هذه الحالة ؟؟؟
+
اجابها :
+
- أنا لست طبيبا نفسيا ، يجب أن تعرضوها على طبيب مختص هو سيكون ادرى بحالتها ، الشئ الوحيد المتأكد منه انها فقدت النطق بسبب ما حصل معها ، لذلك استرجاعها لنطقها يتوقف على تحسن نفسيتها ، سوف أصف لها بعض ادوية ومن الأفضل أن تواضب عليها لكي تتحسن ؛
+
بعد مغادرته دخلت صوفيا الى الغرفة لتطمئن عليها فوجدتها مستغرقة بالنوم بفعل المهدئ الذي حقنها به الطبيب . جلست قربها علي السرير و أخدت تملس شعرها بحب قائلة بحزن :
+
- يا إلهي ساعدها أرجوك للتغلب على محنتها ...
+
أمسكت يدها ثم أكملت :
+
- حبيبتي اتمنى أن تستعيدي صحتك قريبا فأنا لم اتعود منك أن تكوني صامتة هكذا ، لا طالما كنتي مليئة بالحيوية والتفاؤل حتى في أحلك مصائبك ، كوني قوية عزيزتي و لا تستسلمي ، اعلم ان الأمر فوق طاقتك لكن عليك تجاوز هذا الأمر بإرادتك و عزيمتك القوية ....
5
*****
+
حبيباتي حبيت أخبركم انو عذاب أرسيليا قريبا جدا رح ينتهي وقريبا ايضا رح تنكشف كل الحقيقة لا تزعلو كثير 😌😌😌
50
