اخر الروايات

رواية مملكة الصعيد الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سالي دياب

رواية مملكة الصعيد الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سالي دياب


 


                                              

🌹الفصل الرابع والعشرين🌹


+



في صباح اليوم الثاني، لم يكن صالح بخير على الإطلاق. بعد أن خرج من الحمام وبدل ملابسه، جاءه اتصال ضروري من شعبان فاضطر أن ينزل إلى المكتب في الطابق السفلي ليتحدث بحرية. وحين عاد وجد أن ريناد قد أغلقت الباب من الداخل بالمفتاح فاضطر أن يبيت ليلته في المكتب.


1



أما ريناد، فبعد أن أغلقت الباب، قامت بإرضاع طفلها وتبديل ملابسه، ثم جعلته ينام بهدوء. بعد ذلك غيّرت ملابسها إلى شيء مريح، وتمددت على الفراش وغفت أخيراً بعد صراع طويل مع أفكارها، حتى أتى الصباح المليء بالمفاجآت.


+



استيقظت على غمغمة رضيعها الصغيرة، فنهضت على الفور. حممته بماء بارد منعش، ثم لفته في منشفة صغيرة، وخرجت مطمئنة عليه لتختار له بعض الملابس. فتحت خزانة الملابس المليئة بالعديد من القطع، وفجأة وقعت عيناها على مجموعة من الثياب الخاصة بليالي حميمية.


1



توقفت في مكانها، وشعرها المبتل يلتصق بكتفيها، بينما يدها امتدت تعبث في هذه الثياب، تمرر قطعة تلو الأخرى وعيناها

تتسع من جرأة ما تراه. كانت الملابس صادمة بالنسبة لها، أقرب إلى الفحش منها إلى الزينة. انقبض صدرها وأبعدت نظرها بخجل، ثم تمتمت بغيظ:


+



=واحد قليل الأدب...


+



كادت أن تغلق الخزانة، لكن عينها وقعت على فستان أسود مختلف عن البقية. كان فستاناً ليلياً طويلاً، ذو فتحة أمامية تصل إلى ركبتيها وحمالات رفيعة. وبالمقارنة مع باقي القطع، بدا أكثر احتشاماً، فشعرت بحماس داخلي ورغبة في تجربته.


+



عضت شفتها السفلية بتوتر وتردد، لكنها في النهاية خضعت لفضولها. نزعت المنشفة عن جسدها، وارتدت الفستان ببطء، ترفعه تدريجياً حتى استقر على جسدها. وقفت أمام المرآة، وما إن وقعت عيناها على انعكاسها حتى شهقت من الدهشة.


1



كانت الكلمة الوحيدة التي خطرت ببالها: "رائعة".


+



لم يكن ما تراه مجرد فتاة عادية، بل امرأة ناضجة تفيض أنوثة والفستان كشف عنها صورة لم ترها من قبل في نفسها.

مدت يدها تتحسس قماش الفستان الناعم وكأنها لا تصدق أنه على جسدها، التفتت ببطء أمام المرآة، تمعنت في كل زاوية من زواياها. لأول مرة منذ زواجها تشعر أنها امرأة مختلفة، جميلة .... بل فاتنة. ومع ذلك، كان قلبها يخفق بقوة من شدة الارتباك.


1



ترددت قليلا وهي تكاد تنزع الثوب عن جسدها، ثم توقفت، أعادت الحمالة إلى كتفها مرة أخرى، وقالت في نفسها بعزيمة:


+



= "وايه المشكله يعني؟ كده كده أنا قافلة الباب... ما فيش غيري أنا وابني... يبقى أقعد على راحتي."


+



كانت تحدث نفسها محاولةً أن تشجع ذاتها، وبالفعل اقتربت من المرآة الموضوعة على التسريحة، وأخذت تمشط خصلات شعرها الطويلة. وضعت ملمعًا على شفتيها، وكحّلت رموشها بالكحل العربي. ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها، وقد بدأت تستعيد شيئا من ثقتها، وأيقنت أنها ما زالت فتاة جميلة حقا.


1





                

ذلك الفستان الذي ارتدته أظهر جسدها كهيئة الساعة الرملية، مجسدًا أنوثتها بكل تفاصيلها. اكتملت الصورة حين انتعلت ذلك النعل المنزلي ذي الوجه الشفاف، فازدادت جمالا ورقة.

توجهت نحو الخارج بخطوات واثقة وابتسامة ناعمة، لكن ما إن وقع بصرها على زوجها حتى تبخرت ثقتها في لحظة، وتلاشت الابتسامة عن وجهها.


1



كان ممددا على الفراش بجوار الرضيع، وقد وضع يديه خلف رأسه، مائلا بجسده كمن يجلس منذ زمن طويل. عيناه مثبتتان عليها، وابتسامة عاشقها....


+



انقبض قلبها حين لمحته أمامها فجأة، جمدت في مكانها كأن الأرض قد شلت قدميها، وعيناها تتسعان في ذهول لا تصدق كيف تسلل إلى هنا، ولا من أي باب دخل شهقت لا إراديا، ونظرت سريعًا إلى نفسها، إلى ما ترتديه، وكأنها تستوعب حجم الفضيحة.


1



لم يمنحها عقلها وقتا للتفكير، فانطلقت مسرعة نحو الداخل، تبحث عن أي مهرب، وكادت أن تغلق باب المرحاض خلفها لتختبئ، لكن صرخة مكتومة انفجرت من صدرها حين امتدت يده فجأة، حائلا بينها وبين الإغلاق، ودفع الباب بقوة ليلحق بها.

تراجعت إلى الخلف مذعورة جسدها يرتجف وأنفاسها تتلاحق وصدرها يعلو ويهبط بخوف وهي تحدق فيه بعينين يملؤهما الارتباك والرهبة.....


+



هو ذلك الماكر الذي استيقظ في الصباح الباكر، وتذكر أن نسخة من المفتاح ما زالت مخبأة في مكتبه. التقطها بخفة، ثم تسلّل إلى الداخل خطوة خطوة، متخيّلا أن الجميع ما زالوا غارقين في النوم. لكن المفاجأة كانت حين وجد الطفل وحده على الفراش.


+



شده خرير الماء من الداخل، فعرف أنها تستحم تمدّد بجوار الرضيع محاولا أن يغمض عينيه، غير أن النوم هرب بعيدًا حينما التقطت عيناه انعكاس صورتها في المرآة، وهي تتحرك بلا انتباه لوجوده. ازدادت أنفاسه اضطرابًا كلما تابع ملامحها، وما إن خرجت أمامه بابتسامة خفيفة حتى شعر أن أعصابه لم تعد تطيق الصبر.


1



اندفع بخطواته خلفها حتى وقف قريبًا منها، عيناه تجولان عليها وكأنهما تلتهمان تفاصيلها. رفعت هي بصرها نحوه بخوف، ثم تراجعت للخلف، وصوتها يرتجف


+



= اطلع بره... هصرخ لو قربت مني...

توقف مكانه للحظة، يتأملها بنظرة غامضة لا تقرأ، بينما الصمت بينهما صار أثقل من الكلمات... وقف في مكانه ينظر إليها للحظات، وكأن الصمت يثقل الأجواء من حولهما. فجأة شهقت بصوت مرتجف واتسعت عيناها بدهشة حينما نزعه الشورت واصبح عاري امامها رفعت يدها على عينيها بسرعة، ووجهها يشتعل خجلاً وهي تقول بصوت متقطع


1



= إنت بتعمل إيه يا مجنون!.. يا قلة الأدب ...


+



ابتسم بخفة، وصوته يخرج بنبرة ما بين المزاح والتحدي وهو يتجه نحو كابينة الاستحمام:


+



= هتسبح يا هلاكي.... مالك عاد اول مره تشوفيني عريان اياك...


1



با إلى الأرض حتـ اشتعل الغضب في ملامحها، فخفضت عينيها إلى الأرض حتى لا ترى هيئته، ثم استدارت مسرعة متجهة نحو الخارج. لكن قبل أن تخطو خطوتها شعرت بيده تمسك بمعصمها بقوة وتشدها للداخل. وفي لحظة مباغتة، وجدت نفسها محاصرة داخل كابينة الاستحمام، تتساقط عليها قطرات الماء البارد....

ارتبكت أنفاسها، وامتزج الخوف بالدهشة وهي تحاول أن تفلت من قبضته، غير أن قربه الطاغي وهيبته.... رفعت عينيها الخائفه اليه رات نظرته الداكنه التي لا توحي بالخير هذه النظره التي تعلمها جيدا نظرا يملاها الرغبه...


1




        

          


                

وضع يده على خصرها ....اااه .... صرخت بضعف حينما سحبها لترتطم بجسده العاري .... ارتفعت يده وتدريجيا على طول ظهرها ونزل براسه قليلا ليكون امام شفتيها اغمضت هي عينيها ودون اراده ضغطت باظافرها على ذراعه.... ارتعش جسدها حينما شعرت بشفتيه المكسور بالشارب تمر بحنان على عروق عنقها... وهمس دافئ يشعل جسدها....


+



بحبك يا هلاكي.... سامحيني لاجل خاطري... مقاديرش ابعد عنك ....


1



نظره داخل عينيها وقال بعشق يملاه الندم...


+



=سامحيني عشان ولدنا.... وغلاوتك ندمت والندم بياكل في حشايه...

رغم أنها رأت الصدق في عينيه، ورغم أن قلبها كان يهمس لها بأن تسامحه، إلا أنّ صورة إذلالها تحت قدميه كانت تطغى على كل بادرة أمل. ابتعدت بعينيها عنه، محاولة التملص من قبضته، وقالت بصوت مرتجف يخالطه الغضب


+



= ابعد عني... إنت أبو ابني وبس غير كده ما تتأملش يا صالح….


1



تجمد صالح للحظة، كأن كلماتها صفعة على وجهه. هو الرجل الذي اعتاد أن تكون كلمته الأولى والأخيرة، والذي مر بتجارب مع أكثر من امرأة، يجد نفسه الآن عاجزاً أمام زوجته. صراع الرغبة والكرامة اجتاح داخله، وحرارة المواجهة جعلته يقبض على يديه بقوة حتى برزت عروقه، غير قادر على السيطرة على ما يشتعل في صدره...


1



دفعها على الحائط من خلفها .... وبلحظه كانت تطلق صرخه داخل المرحاض فورما شق ملابسها لتصبح عاريه تماما امامه لفت ذراعيها حول جسدها لتداري مفاتنها ولكن منعها حينما امسك معصميها وثبتها بجانب راسها...

نظرت اليه بهلع والخوف انتشر داخل اوردتها سيكرر فعلته مره اخرى سيعيد اغتصابها هكذا كان يصرخ عقلها وهو راى كل ذلك في عينيها رغم ان جسده اشتعل بنيران الرغبه الا ان العشق داخل قلبه منعه بالاقتراب منها دون ارادتها لذلك سحبها ليعانقها بقوه ويدفن راسه في حنين عنقها ويقول بعشق...


+



ارحميني يا هلاكي ما فاضليش في الدنيا غيرك انت وولدي... ضميني محتاج حضنك جوي....


3



ضغط على جسدها اكثر ليلتصق في جسده وخرج صوته متوسل...


+



غلاوه عمر عندك دفيني بحضنك....


+



الكلمات اخترقت أعماقها فاهتز كيانها كله، واقشعر جسدها الصغير، بينما قلبها البريء امتلأ بالشفقة عليه. لم تشعر بنفسها إلا وذراعاها ترتفعان لتضماه بحنان وكأنها تمنحه الأمان الذي افتقده. شيئًا فشيئًا بدأ يسترخي بين ذراعيها، وكأن أثقال الدنيا سقطت عن عاتقه لتحل محلها راحة وسكينة، رغم ضوضاء المياه من حولهما.

شد عليها بقوة، فأغمضت عينيها واغرورقت دموعها، مدت يدها تتحسس رأسه وظهره بحنان صادق. فهي بطبيعتها فتاة نقية، بريئة رغم ما مرت به من قسوة وآلام ما زال قلبها طاهرا لم تلوثه الجراح...


1



عشر دقائق كاملة ظلا متعانقين تحت اندفاع الماء البارد، هو كأنما يتمسك بها كغريق وجد أخيرًا شاطئه، لا يريد أن يبتعد لحظة واحدة. أما هي فكانت تحاول أن تتماسك، تحبس رعشة قلبها وتشد على نفسها كي لا تنهار اهدئي يا ريناد... هذه المرة فقط... همست لنفسها داخليًا، تحاول أن تقنع قلبها بأن ما يحدث استثناء، لحظة عابرة، بينما جسدها وروحها يخونانها ويزدادان ذوبانا في دفء حضنه رغم قسوة البرودة التي تحيط بهما.


1



رفع رأسه عن عنقها، وحدّق في عينيها، بينما هي رفعت بصرها إليه، تطرف جفناها مرات متتالية بفعل قطرات الماء المتساقطة على وجهها. مد يده بهدوء وأغلق الماء، فتوقف خريره وساد صمت عميق لم يقطعه سوى أنفاسهما المتلاحقة.


+



تشابكت نظراتهما، وظلا متقابلين لحظة كأنّ الزمن قد تجمد، حتى رفعت بصرها إلى خصلات شعره المبتلة المنسدلة على جبينه، فمدت يدها بخجل وتردّد، ثم دفعتها برفق إلى الخلف. ارتفعت قليلاً على أطراف أصابعها حتى تتمكّن من لمس ملامحه، وإذ بها

تعيد ترتيب شعره برفق، كأنها تخشى أن توقظ شيئاً ساكناً ......بينهما


+



نظر إليها بعينين تملؤهما الرجاء ، لم يتفوّه بكلمة، بل ترك لعينيه أن تتحدثا عما في قلبه. أغمضت عينيها للحظة، ثم خفضت رأسها نحو الأرض وهمست بصوت متهدج :


+



= "لازم أخرج... عمر أكيد زهق من القعدة لوحده..."


+



ابتعدت عنه بخطوات ثابتة، ولم يحاول هذه المرة أن يمنعها. التقطت المنشفة ولفت جسدها بها سريعاً، ثم مضت نحو الخارج، تاركة وراءها صدى الموقف يثقل المكان.


+



ظل واقفاً في موضعه، كأن قدميه أبتا الحركة، ثم انحنى برأسه إلى الأسفل في خزي وانكسار، وزفر تنهيدة عميقة، تمتم بعدها بصوت خافت يخرج من أعماقه:


+



"...يارب"=


1



      

الخامس والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close