رواية مملكة الصعيد الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سالي دياب
🌹الفصل الخامس والعشرون🌹
+
عندما يجتمع الغل والحقد والكراهية في شخص واحد وتحضر الروح الشريرة فاعلم أن الخصم هالك لا محالة، أما الآن فالروح الشريرة تخشى الاقتراب من هذه المتجبرة التي تم تجريدها من كل شيء، المال والسلطة والكلمة التي كانت تحكم بها على الكبير قبل الصغير.
+
((الطمع ضيعه للانسان وما قد جمع))
+
حكمة دائما يعيش بها الإنسان القنوع ... ام الذي يرغب في الاستحواذ على كل شيء، فتكون نهايته بشعة. ولكن مع عنايات الوضع مختلف تماما، فقد علمت أن هذه نهايتها وأن شقيقها لن يشفع ولن يرفع عنها هذا العقاب، لكنها أقسمت أن تكون النهاية مريبة تبث الرعب في قلوبهم جميعا.
2
ليست هي التي تخضع لمطالبهم، بل ستضعهم أسفل قدمها وتضغط عليهم لتصعد حتى وإن كان في ذلك موتها. بعد أن أوصلها شعبان إلى تلك الشقة التي كان صالح يقيم فيها هي وريناد، دخلت الشقة ولم تجلس، بل ظلت واقفة في بهوها ممسكة
طرف عباءتها، نظرتها الحادة مصوبة إلى الفراغ، وفي عينيها الكثير من الحقد والغل.
+
التفتت برأسها إلى الجانب دون أن تنظر إلى الشخص الذي دخل لتوه، وقالت له من أعلى كتفها بصوت بارد حاد كالسيف:
+
= ريناد...
1
دون أن يفتح فمه بكلمة انسحب وتوجه إلى الخارج. فيبدو أن النهاية قد أوشكت، وسندق طبول الحرب بين صالح الصاوي وعنايات الصاوي.
1
الوضع هنا كان مختلفا تماما، ففي القصر الصغير نزلت ريناد بعد أن بدلت ملابسها إلى فستان منزلي محتشم، لكنه مفتوح مثلثا عند الصدر، وأكمامه شفافة، ومجسم على جسدها. أما شعرها فقد تركته مفرودا على ظهرها. ويبدو أن الفتاة قررت أن تحارب صالح أيضا ولكن بطريقتها الخاصة.
1
وصالح، الذي لم يرسل الخادمة كي تأتي بها لتناول طعام الإفطار، التفت برأسه ببطء حينما استمع إلى دقة صوت كعبها. وإن قلت
إنه أكلها بعينيه فذلك تشبيه قليل، فهو حرفيا لم يترك إنشاً واحدا منذ أطراف قدميها حتى عينيها المكحلة. لم يشته لمسها الآن فحسب، بل بدا مسلوب الإرادة أمام حضورها.
1
أما هي، ورغم ارتعاش جسدها من نظرته، فقد استمدت القوة وتشجعت لتكمل ما بدأت لم يكن هو جالسا بمفرده، بل كانت معه نعمات وهاجر، واللتان كانتا مصدومتين أيضا، إذ لم يريا ريناد من قبل بهذه الهيئة الجريئة.
1
وقفت أمامه ثم انحنت إلى الأمام ببطء، وعيناها على رضيعها، بينما عينيه ذهبتا مباشرة إلى نهديها اللذين ظهرا حينما انحنت أمامه. رفع عينيه بعدها إلى شفتيها حينما قالت، وهي تضع الرضيع على ساقه:
+
= خلي موري معاك لحد ما اعمل له الببرونه...
4
بالطبع، وهي تتحدث هكذا خرج صوتها ناعما يملؤه الكيد الأنثوي الخفي، وهو بدا كأنه لم يستمع ولم ير أي شيء سوى حسنها ودلالها، حتى وإن كان الأمر مجرد عقاب. رفعت عينيها المكحلة لتنظر إلى عينيه عن قرب، وهي لا تزال منحنية، ثم ابتسمت وقالت بدلال متعمد أمام الجالسين:
= الواد يا صالح خد بالك عليه مش هتاخر...
1
وقفت ببطء وهي تبتسم تلك الابتسامة الكيدية، ثم التفتت وذهبت بخطوات يملؤها الدلال، بينما عينيه لا إراديا تتبعا خصرها الذي كان يتمايل أمامه وهي متجهة نحو المطبخ. وما إن اختفت حتى أدرك حاله، ونظر إلى شقيقته وابنة عمه، ثم تنحنح بخشونة، ورفع أحد حاجبيه، وحدق في الرضيع قائلا بصوت منخفض:
+
= امك ناويه تجيب اچلي...
2
دخلت ريناد المطبخ، وهناك عادت إليها الروح التي تخشاها. وضعت يديها على قلبها الذي يخفق بجنون، ثم رفعت يديها إلى فمها غير مصدقة حالها، فقد تعهدت أن تكون جريئة وأن تستمد القوة من كلماته ومن حضوره معها. أخذت نفسا عميقا ثم أبعدت خصلتها الطويلة عن كتفها، وتوجهت داخل المطبخ وهي تكمل بابتسامة واثقة:
+
= ولسه يا ابو عمر...
لكن الثقة تلاشت وابتسامتها اختفت حينما رأت سحر وفتحية داخل المطبخ، فالتفت الاثنان إليها. قبضت يدها بشدة ثم توجهت مسرعة إلى الخارج. رفع الجميع رؤوسهم إلى ريناد حينما وقفت أمام صالح وقالت بغضب:
2
= انت كذاب... لما انت طلقتهم بيعملوا ايه جوه في المطبخ...
+
شهقت نعمات وهاجر وتبادلت كل منهما نظرة مصدومة من طريقة حديثها مع صالح، أما هو فظل مسترخيا في جلسته ينظر إليها بابتسامة هادئة جعلتها تصرخ، ثم لكزته في كتفه وهي تقول بصياح:
+
= رد عليا.... سحر وفتحيه بيعملوا ايه في المطبخ... جايبني انا وابني هنا ليه ... بتكذب عليا ليه يا صاااااالح....
+
= قولي صالح مره تانيه وحياه ولدي.... لقطع الفستان اللي نفسي اقطعه ده.... وما هرحمك يا ريناد...
2
يا رجل، شقيقته الجالسة بجانبه، نظرت إليها ريناد لترى هاجر وقد أنزلت عينيها أرضا، ثم إلى عنايات التي احمر وجهها خجلا
حينما فهمت قصده نظرت إليه بغضب، وقبل أن تتحدث كان قد وقف وأمسك يدها، ساحبا إياها متوجها نحو غرفة المكتب.
1
دفعها إلى الداخل بخفة، فالتفتت إليه لتنظر له بغضب بينما أغلق باب المكتب بإحكام، ثم توجه إلى الأريكة ليضع عليها الطفل.
+
التفت ونظر إليها ثم قال وهو يقترب منها بخطوات بطيئة:
+
= قولي لي يا قلبي صالح سمعك بكل جوارحي...
2
ارتبكت كثيرا من قربه، فتراجعت إلى الخلف وهي تقول بتهديد: قربه، فتراجعت الي الخلف وهي تقول بتهديد:
+
= لو قربت لي هصوت...
+
= اموت فيك وانت هتصرخي... هخليك تعالي بس في حضني وانا تصرخي من جوه قلبك...
1
فهمت قصده، لذلك خلعت نعلها ذي الكعب العالي، ثم ركضت إلى الجهة المعاكسة لتصبح خلف المكتب. نظر إليها وضحك حينما رفعت أحد الدفاتر في وجهه وقالت وهي تلقيه عليه:
= مش هضعف.... ومش هتلمسني ... واللي في دماغك ده مش هيحصل ابدا يا صالح..... عااااا.... الحقني يا عمر ...
1
صرخت وارتمت أرضا حينما رفع ملابسه فجأة إلى الأعلى فأصبح عاريا إلا من ذلك البنطال الذي يرتديه في الأسفل، ثم توجه إليها وهو يقول بابتسامة عريضة:
+
معاش ولا كان اللي يتحدى صالح الصاوي....
1
ركضت مبتعدة، وهو لحق بها. وفي كل مرة كان على وشك أن يمسكها كانت تفلت منه هاربة، وما ساعدها هو صغر حجمها. ولكن في النهاية استطاع أن يحاصرها في أحد الزوايا. ارتفعت على الحائط وهي تتنفس بقوة، نفخت في شعرها الذي انسدل على عينيها، ونظرت إليه بخوف.
1
أما هو فنظر إليها بنظرة يملؤها الحنان، نظرة تقول إنه قد عشق طفلة غيرت مجرى الحياة في عينيه. رفع يده وأبعد شعرها عن عينيها، داعب وجنتها بإبهامه، فأغمضت عينيها والتصقت أكثر بالحائط.....
فتح عيونك يا قلب صالح...
+
فتحت عينيها ببطء حينما سمعت نبرته الحنونة، كانت النظرات تتقاذف بينهما بصمت عميق. رأت في عينيه بقايا القسوة القديمة، لكنها كانت منزوعة الحدّة متوارية في ركن بعيد، بينما الآن تسطع منهما لمعة عشق ممتزج بندم صادق. ظلت تحدق فيه، كأنها تبحث عن نفسها بين ملامحه، ولم تدرك يدها وهي تتحرك ببطء على جسدها ترسل رعشات خفيفة تسري على طول ظهرها حتى استقرت خلف عنقها....
1
نزلت عينيها الى شفتيها المكسوه بالشارب شفتيه تقترب في دعوه صريحه انه سيقوم بتقبيلها لا تعلم لما لم تبتعد او يبدو انه اثر عليها كان معتاد عندما داعب خلف عنقها فتخدرت الفتاه وانزلقت جفونها تدريجيا حينما اطبق على شفتيها بفمه...
1
هدات الاصوات حتى صوت الرضيع اختفى وفقد صوت القلوب هي التي تدق اخذ شفاها السفليه داخل فمه ليمتصها بحب وعشق والكثير من اللهفه ثم اخذ الاخرى دار براسه الى الجانب واخذ يقبل ويقبل حتى انه لم يشعر انه ضغط بجسده على جسدها فالتصقت بالحائط اكثر لف ذراعه اسفل مؤخرتها تشبثت هي في
عنقه حينما رفعها للاعلى وتصبح في مستواه لم يفلت القبله بل بدات هي ايضا تبادلها.....
1
سحقا للكبرياء وسحقا الى الحزن امام شوق القلوب... التهمه شفتيها وابتلعها بجنون محروم منها وسيخرج حرمانه عليها ترك شفتيها بعد ان اخذ الشفاه السفليه وخرج بها الى الخارق قليلا رفعت يا راسها للاعلى واغمضت عينيها واصبح صوت انفاسها يعلو داخل الغرفه حينما دفنوا راسه في عنقها ويمتصه بعنف يملاه الشراسه.....
+
ااااه ...... دافئه تخرج منها ويدها تضغط على كتفيه وهنا وفقد صالح السيطره تماما انزلها على الارض وهو لازال يقبلها ثم مصدق ملابسها تماما فاصبحت عاريه لا يسترها سوى جدران الغرفه.... رفعها مره اخرى وذهب على الاريكه المقابلة للاريكه الغافيه عليها الرضيع...
+
ثم مددها عليها وتمدد فوقها بعد ان بعد بين ساقيها ليستقر في المنتصف نزل يقبل ويقبل حتى وصل الى ثديها الذي اخذهم داخل فمه يرضعهم مثل طفله .... وكما قال في السابق هو طفلها الاول یده نزلت الى الاسفل لتستقر على انوثتها تداعبها برفق وريناد لم تستطيع السيطره على صرخاتها وخاصه حينما وضع اصبعين
داخل فتحات مهبلها يضاعجها بها بجنود لم ينتظر ولن ينتظر اكثر من ذلك على الفور كان يبتعد عنها ينزع ملابسه ثم يتمدد عليها مره اخرى.....واااااااه... صرخت و تشنج جسدها حينما ادخلها الى جنته نظرت اليه وهي تلهث وراته ينظر اليها واسفله يتحرك بجنون داخلها يقول من بين انفاسه اللهسه .....
+
توحشتك جوي يا هلاكي....
+
اغمضت ريناد عينيها وهو لم يرحمها ولم يرحمها بل ظل يطرح معها اشواق الحب.... ويروي زما قلبه.... ما يقارب النصف ساعه او يزيد وهم داخل الغرفه واخيرا تمدد عليها بعد ان افرغ سائله المنوي داخلها.... خلها.....
+
هو يلهث وهي تلهث هو يبتسم وهي.... اااا.... عقد حاجبيه ورفع راسه حينما استمع صوت بكائها ابتعد عنها سريعا وسرعان هي ما انكمشت على نفسها قبل ان يتحدث كان يتحطم من الداخل والخارج حينما قالت من بين بكائها...
+
=اخذت اللي انت عايزه ابعد عني بقى سيبني في حالي..... بكرهك... انا قرفانه من نفسي انك لمستني....
انهارت في الحديث وهو انهار قلبه ظن ان استسلامها هذا بدايه جديده وللاسف كانت نهايه قلبه بصمت ارتدى ملابسه وبصمت خرج من الغرفه بل من السرايا باكملها.....
2
خرج صالح من القصر متجهًا لإنهاء كل تلك الصراعات، عازمًا على أن ينعم بحياة هادئة، وأن يحاول إصلاح ما فسد مع زوجته، فقد اشتاق إلى حياة مستقرة بعيدة عن النزاعات. ورغم أن قلبه في داخله يشتعل نارًا بسبب كلمات ريناد، إلا أنه عقد العزم على أن ينهي كل شيء اليوم، وأن يضع حدا لمشكلة شقيقته.
1
لذلك ذهب إلى مروان ثم يونس الجبالي، وبعدها توجهوا جميعًا إلى الشيخ جلال، وهو رجل نوبي حكيم من كبار السن في أسوان، يلجأ إليه الكثيرون لرجاحة عقله وحكمته. لجأ إليه صالح ليستشيره فيما فعلته شقيقته، إذ لم يرد أن يتهور فيصدر حكمًا يندم عليه لاحقا.
2
أما ريناد، فقد بقيت على حالها تبكي بحرقة. لم تصدق أن صالح قد لمسها، ولم تستوعب أنها استسلمت له بكامل إرادتها. كانت صرخاتها باسمه ما تزال تتردد في أذنها. الأمر لم يكن سهلا عليها بعد كل ما عاشته، صحيح أن بداخلها شوقًا وحنينا لأيامهما
معًا، لكنها في النهاية رأت أن الكبرياء والكرامة أهم. أقنعت نفسها أن ما حدث كان لحظة ضعف لا أكثر.
1
دخلت إلى المرحاض الموجود في المكتب وغسلت وجهها جيدًا، ثم طلبت من إحدى الخادمات أن تجلب لها ملابس من غرفتها.
+
فجاءتها الخادمة بعباءة سوداء، ارتدتها ريناد وحملت الرضيع
وخرجت من المكتب. حين نزلت إلى الطابق الأرضي نظرت حولها فلم تجد أحدًا في المنزل. استغربت وسألت الخادمة:
+
أمال فين هاجر ونعمات؟
+
ردت الخادمة:
+
الست نعمات راحت تزور جبر أبوها، والست هاجر قالت هتطلع تريح فوق...
+
هزت ريناد رأسها وأشارت إلى الخادمة أن تعود إلى عملها. ثم صعدت إلى غرفتها، وضعت الرضيع الغافي على الفراش، وتوجهت إلى الشرفة شاردة، تائهة، لا تعلم ما تفعل...
+
الصراعات داخل عقلها تمزقها، فالقلب حين يعشق شخصا لا يريد أن يعترف بحبه يكون العذاب أكبر. وفجأة انتفضت بخضة ليس هي وحدها بل كل من في القصر، حين دهمت سيارات عديدة البهو الخارجي واحدة تلو الأخرى، حتى اصطدمت إحداها بالبوابة الحديدية ففتحتها عنوة، وانطلقت الرصاصات من أسلحة الغفر.
1
اتسعت عيناها رعبًا عندما رأت عسافن، ذلك الرجل الذي حاول أخذها في غياب صالح. نظر إليها وابتسم ابتسامة شيطانية جعلتها ترتعش، فركضت إلى الداخل وأغلقت الباب بإحكام، وبدأت تبحث بجنون عن هاتف تتصل به بصالح.
+
لمحت هاتفًا أرضيا في أحد الزوايا، وفي اللحظة نفسها دوت طرقات عنيفة على الباب، وصوت صراخ هاجر جاء من الخارج يملأ المكان:
1
ابنييي...
نظرت إلى طفلها النائم وكل خلية في جسدها ترتعش. هرعت سريعًا إلى خزانة الملابس، فتحتها ووضعت الرضيع بداخلها. نظرت إليه بعينين غارقتين في الدموع، ثم غطته جيدًا تاركة فتحة صغيرة ليتنفس منها. أغلقت الخزانة بحذر حتى لا يستيقظ، وتركت مسافة ضئيلة تكاد لا تُرى.
+
ركضت ريناد نحو الهاتف الأرضي المرتجف بين يديها، أصابعها المرتعشة بالكاد ضغطت الأرقام، وقلبها يسبق أنفاسها وهي تسمع أصوات الرصاص والصرخات تقترب أكثر فأكثر...
+
عمر في الدولاب ... تعال بسرعه
صالح بصوت مبحوح
+
= هتجولي إيه اللي حوصل...
+
لكن فجأة دوّى ارتطام باب الشقة بالأرض، فصرخت ريناد من أعماقها، وصوتها اخترق أذن صالح كالسهم وهو يسمع عبد الجواد يقتحم البيت ويمسك بذراعها بخشونة ويجرها بعنف للخارج
عبد الجواد
1
تعالي يا وكلة ناسك...
+
ريناد صرخت والدموع تخنقها عمرررررر يا صاااااااالح !!!!
+
تجمد صالح مكانه لوهلة كأن الأرض انشقت تحته، اتسعت عيناه في ذهول غير مصدق ما سمعه ارتجف صوته وهو يصرخ بجنون في الهاتف
+
رييييينااااااد !!!
ألقى الهاتف بعيدًا وكاد قلبه ينفجر من صدره، اندفع إلى سيارته كالمجنون، مروان يحاول أن يمسك به ويهدئه
+
اهدی یا صالح عايزين يوصلوك للغلط هنوصل لمراتك..
لكن صالح كان كمن فقد عقله، صرخ في وجهه وهو يشغل السيارة:
1
= هجتلهم بعد عن طريجي...
انطلق بالسيارة بسرعة جنونية، عيناه زائغتان، صدره يعلو ويهبط كوحش جريح، لا يسمع سوى صدى صرخة ريناد في أذنه... بينما في الجهة الأخرى كان عسفان يجرها بعيدًا ويبحث عن الرضيع.... وعندما لم يجده اخذها وذهب وترك هاجر ملقيه في الممر بعد ان فقدت الوعي...
1
بعد عدة دقائق وصل صالح إلى القصر، أوقف سيارته بعجلة ثم اندفع إلى الداخل، ركض بخطوات سريعة متلاحقة وصوته يلهث من شدة التوتر.
+
ما إن عبر الباب الكبير حتى وقعت عيناه على مشهد صادم... هاجر ممددة في الممر، رأسها مائل إلى الجانب وعيناها مغمضتان. كاد صالح أن يتجه نحوها وهو يمد يده إليها، قلبه يتخبط من القلق.
+
لكن مروان لحقه من الخلف، وضع يده على كتفه وهتف بجدية: =روح شوف ابنك الأول...
تردّد صالح لحظة، عيناه معلقتان بها، ثم ابتلع ريقه بعسر وأومأ برأسه. استدار مسرعًا نحو الغرفة التي دلّه عليها قلبه، خطواته تكاد تزلزل الممر.
1
فتح باب الغرفة بعنف، وعيناه تجولان فيها بجنون حتى توقفت على الخزانة نصف المفتوحة ... اقترب بلهفة، فتحها دفعة واحدة، وإذا بالرضيع ملفوف داخلها كما وضعته ريناد.
+
مد يديه المرتجفتين وحمله إلى صدره، ضمه بقوة وكأن العالم كله عاد إلى مكانه بين ذراعيه، وعيناه تغرورقان بالدموع وهو يهمس بصوت مبحوح
+
الحمد لله ...
1
رفع عينيه الحمراء ثم خرج صوت من بين اثنانك صوت زئير
الاسد….وهو..
= ما فيهاش سماح يا خيتي ...
علمت الصعيد بأكملها أنّ زوجة صالح الصاوي اختطفت على يد عسفان، وانتشر الخبر كالنار في الهشيم الجميع أيقن أن الدماء ستسيل، وأن حربًا قادمة لا محالة. تدخل الشيخ جلال محاولاً تهدئة النفوس، واتجه إلى عسفان ليفاوضه... لكن المفاجأة كانت حين وجد صالح الصاوي نفسه واقفًا أمام عسفان، كجبل شامخ، عينيه تشعان غضبًا ونارهما تكاد تحرق المكان..... قال صالح بصوت هادر
+
= مرتي فين يا عسفان .... والله لأطربجها على روسكم... أنطج یا جارررش ناسيك ....
+
ابتسم عسفان ابتسامة مستفزة، جلس متراخيا واضعًا قدمًا على
الأخرى، ورد ببرود:
+
واني إيش دراني...... تسألني أني على مراتك ليه يا صالح بيه....ااااااااه ....
1
صرخه متالما حينما دوّى صوت رصاصة هزت المكان، انطلقت من سلاح كبير الصعيد لتخترق ساق عسفان، فسقط وهو يصرخ. فورًا رفع رجال عسفان أسلحتهم في وجه صالح، لكن الأخير لم
يهتز، ظل واقفا كالصخرة، يحمل صغيره بيد ويحمل النار في ....عينيه
+
نزل سلاحك يا لزوز منك ليه .....
+
كان هذا صوت مروان الذي إقترب التقط الرضيع من ذراعيه بحذر، بينما انحنى صالح وأمسك عسفان من تلابيب جلبابه رفعه عن الأرض وهو يزمجر من بين أسنانه
1
= وديتوها فيييييين .... أنطج والله لهرك حلكم الصعيد كله!
+
حاول الشيخ جلال التدخل، أمسك بذراع صالح وقال بلهجته النوبية الغليظة:
+
کروتو كولو... كونو كام أورك... آناشي أني....
+
(( إهدى يا كبير، ما فيش حاجة بتتحل بالعصبية.))
1
صالح يفهم مراد الشيخ جلال، بينما مروان يهمس بسخريه..
= يا عم إنت بتقول إيه .... الله يخرب بيتك...
3
ثم نظر إلى الرضيع وقال.....
+
= يكونش بيرمي تعويذة على أبوك.....
+
لكن المفاجأة الكبرى لم تكن هنا ... صرخة اخترقت المكان..... بصوت اخترق قلب صالح الصاوي قبل اذنه.... وهو....
+
= صااااالح....
+
مشهد. صالح التفت الجميع، لتتسع أعينهم من هول المشهد. صالح نفسه شعر أن الأرض تهتز من تحته ... لقد كانت عنايات، شقيقته، تمسك ريناد من شعرها وتجرّها أمامهم.... بنفس الملابس التي اخذوها بها من القصر ثم صوبت المسدس نحو رأسها .... صرخ صالح بصوت مزلزل، نبراته محذرة
+
= أوعك تعملي اكده يا عنايات... سيبيها حرام عليك تحرجي جلب أخوكي....
ابتسمت عنايات ابتسامة شيطانية:
+
المساخيط الأول... والا هجتلها قدام عينيك يا صالح.....
1
أشار صالح برأسه لشعبان.... وعينيه مثبته في عين زوجته التي تستنجد به اقترب منها وضيق وجهه وقال وهو يعطيها مفتاحًا...
+
= الحاجة في العربية.
+
التقطت عنايات المفتاح بسرعة قذفته إلى أحد رجالها، ثم دفعت ريناد بقسوة فسقطت في أحضان زوجها. عانقها صالح بحماية، بينما عنايات اتجهت نحو السيارة. فتحت الحقيبة وارتسمت على شفتيها ابتسامة انتصار واسعة حين رأت الآثار داخلها....
+
لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت، عندما دوى صوت صفارات الشرطة. توقفت مكانها، التفتت نحو شقيقها صالح الذي نظر إليها بمرارة وقال:
+
= الحكومة تربيكي... أنا ما قدرتش عليك.
في لحظات، طوقت الشرطة المكان واقتادت عنايات ورجالها، بينما ريناد ارتجفت في حضن زوجها، تهمس باكية:
1
= عمر كويس...
+
احتضنها صالح بقوة، طبع قبلة على جبينها وقال بصوت مبحوح
+
= بحبك...
+
طلعت إليه بصمت وهو ينظر لها بعين مليانة حنان وعشق ما قدرتش تكابر أكثر، لفت دراعها حواليه وعانقته بقوة وبكت على صدره. وهو كمان حضنها كإنه محتاج الحضن ده من زمان، بعد ما سلّم أخته اللي ربته للشرطة.
+
شقيقته كانت واقفة شايفة كل ده، الدم غلى في عروقها وكرهها لريناد زاد ما حستش بنفسها غير وهي بتسحب سلاح من وسط واحد من الضباط، وفي لحظة جنون رفعت السلاح على ريناد. وقبل ما الرصاصة تخرج وتصيبها في ضهرها، صالح لمحها بسرعة ودار بمراته، والرصاصة اخترقت ضهره.
اللي حصل كان أسرع من إن حد يستوعب. وقفوا الكل مصدومين ريناد اتراجعت لورا، رفعت راسها تبص على جوزها، وشه محمر ونفسه تقيل مدت إيدها ورفعتها لقت دم على إيديها. بصت له تاني وقبل ما تلحق تقول أي كلمة وقع عليها بوزنه ووقعوا هما الاتنين على الأرض، راسه على ركبها وهي مش قادرة تنطق بصت للناس وأشارت كأنها بتقولهم: لحقوه.
1
= صاااااالح !
+
صرخت ريناد، والناس جريت بسرعة عليه. محدش بص لعنايات، اللي كانت واقفة مصدومة زيهم، بتبص على أخوها وهو غرقان في دمه. عينها كانت متسعة، وصوتها خرج متقطع
+
= ولدي .اااا.. انا جتلت ولدي ... صال...ااا... صالح
1
الندم جه، بس ه في وقت ما بقاش ينفع فيه. النهاية لسه ما اكتملتش، ولسه السؤال قايم صالح هيعيش ولا لأ؟ عنايات فعلاً ندمت؟ ريناد هتقدر تلم جراحها؟ واللي جاي هيكون راحة ولا عذاب؟ الجواب في حسن الختام...
2
السادس والعشرين من هنا
