رواية ليلي حلم العمر الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة الالفي
الفصل الرابع والعشرون
" ليلى حلم العمر "
بقلم / فاطمه الالفي ..
+
بعد مرور يومان ..
+
مازال الحزن مخيم علي عائله عامر بفقدان أحمد ، وانتهت أيام العزاء ، وعاد كل من فيروز وليلى الي منزلهم ..
+
اتاهم اعلان الخاص بضروره حضروهم بالمحكمه اليوم من أجل قضيه " تيام النحاس "
اصطحب نديم زوجته ثم استقلو سيارته سويا متوجهين الي محكمه جنايات القاهره ...
+
اما عن ليلى فمنذ ان عادت لغرفتها وهي حبيستها ، جالسه علي مكتبها امامها حاسوبها الخاص تتطلع اليه باهتمام ، تتفحص المواقع التي تخص المغتربين بالخارج ، تبحث عن ضالتها ..
+
الي ان وقعت عيناها علي أعلان من عائله سوريا تقطن داخل " روسيا " َبالتحديد بالعاصمه ( موسكو ) يتضمن الاعلان انهم عائله سوريا ويريدون فتاه شابه للمكوث معهم اثناء اقامتها بهذه البلده ..
+
علي الفور راسلتهم عبر ايميل الفتاه وبدأت التحدث معها عن كل شي يخص اقامتها هناك ...
+
_____
+
داخل قاعه المحكمه ، وقف سيف بالردهه ينتظر هتاف حاجب المحكمه واعلامه بقضيته .
وعيناه تتطلع بترقب بكل مكان ، يبحث عن محبوبته ، يعلم بانها لم تترك والديها بيوم كهذا ، ولكن خاب ظنه وشعر بالاحباط عندما وقعت عيناه علي قدوم نديم وفيروز وهم يدلفان لداخل المحكمه بوجه عابث حزين .
+
تنهد بضيق ثم تقدم منهما بخطوات واثقه وقف امام نديم يمد يده يريد مصافحته وهو يهتف بأسف : ازي حضرتك والبقاء لله
صافحه نديم بود وهو يؤمى راسه بخفه : ونعم بالله
هتف بامتنان : متشكر علي وجودكم
هتف نديم بجديه : مافيش داعي للشكر وربنا يوفقك
وقف حاجب المحكمه يهتف بصوت عالِ مناديا علي القضيه التاليه ، التي تخص سيف .
دلف سيف علي الفور داخل قاعه المحكمه وهو يرتدي روب المحاماه ..
نظر نديم لزوجته وهو يربت علي كفها برفق ثم قال : مستعده
أؤمت له بخفه ثم سار بها متشبكا الايدي يدلفان داخل القاعه ثم جلسوا بأمكنهم الي ان يتم استدعائهم للشهاده ..
______
+
ظلت نبأ تحاول الاتصال بعبدالله منذ ان كانت معه تساعده في تحضير حفل استقبال لشقيقه ولكن تجد هاتفه مغلق وهذا ما جعلها تشعر بالقلق ، فقررت ان تذهب اليه لعلها تجده وتخبره عن التغير الذي حدث بحياتها بفضله ودعمه لها وعندما همت بمغادره المنزل ، وجدت والدتها عائدا من الخارج .
وقفت عنبر امامها بتسأل : ايه ده انتي خارجه يا نبأ
هتفت بتوتر : ايوه يا ماما ، مشوار مهم كده في السريع مش هتاخر
تنهدت بضيق ثم قالت : طيب يا قلبي خلي بالك من نفسك
شعرت بحزن والدتها ، اقتربت منها بقلق : مالك يا ماما ، هو المحامي قالي حاجه ضايقتك بخصوص القضيه
- لا يا حبيبتي المحامي طمني ان القضيه مضمونه ، بس قلي خبر زعلني بسبب الاستاذه ليلي
- خير يا ماما ، مالها ؟
هتفت بحزن : عرفت من المحامي انهم عندهم حاله وفاه ولم سالته مين ، قال ابن خالها واتضح ان اخو الدكتور عبدالله اللي تابع معاكي الجلسات
شهقت نبأ بصدمه : مات ..! ؟ امته وازاي ؟
- والله يا بنتي مااعرف تفاصيل ، الناس دي ليها افضال علينا ولازم نروح نعزيهم
همست بحزن : طبعا يا ماما ، لازم ده واجب
- طيب روحي انتي مشوارك وبالليل ان شاء الله هتصل بخالتك تيجي تقعد مع اخواتك ونروح نعزا .
هزت راسها بخفه ثم غادرت المنزل بحزن ، لا تعلم لماذا شعرت بكل هذا الالم عندما علمت بخبر وفاه شقيقه ، مسحت دموعها ثم استقلت الاوبر الذي ينتظرها اسفل البنايه وقررت ان تتوجه الي عبدالله ، لتواسي حزنه وتكون جانبه مثلما فعل هو معها ، فهو الان صديقها وبحاجه اليها ...
________
+
داخل قاعه المحكمه ..
هتف القاضي وهو ينظر لملف القضيه التي امامه : دفاع المتهم ( تيام جوده النحاس ) يثبت حضوره ودفاع المجني عليه في مقتل ( مجدي احمد البنهاوي) يبث حضوره
نهض سيف من مجلسه ثم وقف امام القاضي وقال : سيف تيام النحاس ، حاضر عن المتهم
ونهض المحامي الاخر وهو يقدم نفسه لهيئه المحكمه :
- عمرو عبدالعزيز محامي موكلي مراد مجدي دفاع عن المجني عليه مجدي البنهاوي )
رمق مراد سيف بنظرات غاضبه بينما ربت معتصم علي كتف ابنه وهو يهمس بصوت خافت : عاوزه تكون هادي
أؤمى بخفه
وقف سيف امام القاضي واعطاه التقرير الطبي الخاص بوالده :
- اقدم لهيئه المحكمه الموقره تقرير طبي بحاله المرحرم تيام النحاس ولذلك ارادت اعاده فتحت تلك القضيه حيث ان حكم الاعدام لم يسقط الا بعد مرور ثلاثون عام ، وفي هذه القضيه مرا عشرون عاما ، حيث انه يحق لي اعاده فتحها والبث بها بعدما علمت بالحاله الصحيه التي كان يعاني منها موكلي وهي من أودت به بهذا الفعل الاجرامي وارتكابه لتلك الجريمه الشنعاء ولكن كل هذا حدث دون قصد منه ، فهو يعاني من فصام وغير مدرك ما حدث ولذلك اطالب بالغاء هذا الحكم واستدعاء الشهود لادلاء باقوالهم ونفي تلك التهمه عن موكلي تيام النحاس
هتف القاضي متسألا : وايه يخليك تعيد فتح القضيه بعد عشرين سنه ، رغم ان المتهم تم فيه تنفيذ الحكم ؟
سحب شهقا قويه ثم زفره بهدوء قائلا : فتحت القضيه عشان اكتشف متاخر الحقائق التي اخفتها عني عائلتي ، انا خريج حقوق من خمس سنين وحضرت ماجيستر ودكتوراه في القانوني الجاني بدرجه امتياز وكنت احق بان اقدم واكون وكيل نيابه ، لكن للاسف اترفضت بدون اسباب ، او ماكنتش وقتها اعرف ليه انا اترفض وانا احق شخص بيها ، ولكن يبدو بان تاريخ والدي يلاحقني كظلي وبسبب تلك التهمه لم اكون جدير بتلك المهنه المشرفه وهي النيابه ، من فتره بسيطه فهمت كل حاجه وقررت اغير نظره المجتمع ليه واثبت براءه والدي ولم دورت ورا كل الخيوط وعرفت بمرض والدي النفسي ، قولت لازم اكمل واعيد فتح القضيه واسقط التهمه عنه ، وكمان اموال والدي وممتلكته صادرتها الدوله وهذا حق مكتسب لورثه تيام النحاس وهو ليس لديه وريث شرعي الا انا ابنه سيف تيام جوده النحاس ..
عاد سيف يجلس بمقعده بينما وجه القاضي حديثه للحاجب قائلا : نادي علي الشاهد الاول
وقف الحاحب وتطلع للورقه التي بين يديه ثم هتف مناديا : دكتور ماهر فياض .
سار الطبيب بخطوات واثقه ووقف امام القاضي : حاضر يا فندم
هتف القاضي قائلا : اقسم بالله العظيم تقول الحق .
- اقسم بالله العظيم ان أقول الحق
- ما هي اقوالك عن المتهم تيام النحاس ، هل هو مريض كان يخضع لجلسات العلاج النفسي ويتناول العقاقير التي تجعله شخصا واعي ويدرك ما حوله من تصرفات ؟
- اعرف تيام جوده النحاس كويس اوي وهو كان مريض عندي من اكتر من خمسه وعشرين سنه ، اعرفه حق المعرفه لان اول لم دخل عيادتي كان شاب صغير تقريبا في العشرينات ولم كشفت عليه وطلبت منه عده فحوصات زي تخطيط ورسم للمخ ، فعلا نفذ كل اللي بطلبه منه ومع الجلسات النفسيه بدء يحكيلي كل معاناته مع والده وان والده هو الجاني الحقيقي وهو اللي وصل شاب في عمره ان عقله غصب عنه يكون غير مدرك ، عقله كان بيتغيب تماما عشان تيام كان جواه يكون شخص افضل وده اللي زرعه جواه والده معاه من معاملته القاسيه ، كان رافض يعيش حياته وكان دايما عاوز يكون افضل وكان بيضغط عليه جامد ، وللاسف تيام ماعاش طفولته ولا شبابه زي اي شاب ، مكبوت ومضهد حقه من اقرب الناس ليه ، حتي ان اقدم علي الانتحار اكتر من مره ، ولم والده اتوفي كان حاسس ان خلاص اتحرر من قيود القسوه الاضطهاد لكن والدته للاسف كملت مسيره والده وكملت عليه ، عقله اللاواعي كان بيدي اشارت للوعي اللي عنده وكان بيتمرد علي نفسه خارج اطار العبوديه اللي كانت جوه بيته ، لذلك كان بيتعدد العلاقات خارج البيت بيدور علي نفسه اللي تايه منه ، انقطع سنين عن الجلسات وبطلت اشوفه لكن رجعلي بعد خمس سنين واتفاجئت لم قالي ان اتجوز بس شبح والده بيطارده في كل وقت ، في الفتره دي اديته مُهداءت وطلبت منه يستمر علي علاجه اللي يخص الافصام لكن هو كان سعيد بان عنده المرض ده وان قادر يخرج من قيود اهله وماكنش للاسف بياخد علاج الفصام وده اللي دهورت حالته .
خلاصه حياه تيام يا فندم هو مريض فصام والمرض ده بيسطر علي عقله ويفقده التوازن و بيكون غير واعي من تصرفاته ، يعني اخر فتره في حياته كان خطر علي نفسه وعلي المحطين بيه وانا حاولت اوصل لمراته عشان كان لازم يدخل مصحه يتعالح او بمعني اصح يتعزل عن الناس عشان مرضه مالوش علاج لكن بنعطي المريض كورس علاج نحاول نسيطر علي عقله ونبعد عنه اي افكار ممكن تنهي بحياته وحياةالاخرين .
هتف القاضي بانفعال : وحاله زي دي يا دكتور ازاي تنساب كده وكمان ليه تسيب مريض يتعدم ليه ماقدمتش اقوالك في القضيه زمان
+
- يا فندم انا طبيب ومش من حقي اجير مريض علي العلاج ولا اقيد حريته لكن ده دور اهله وانا بلغت مراته بخطوره حالته ووقت القضيه انا كان عندي مؤتمر طبي في برلين ولم رجعت كان الحكم اتنفذ للاسف
هتف القاضي وهو ينظر لكل من المحامين : حد عنده سؤال يوجه لشاهد
هتف سيف بثبات : شكرا يا فندم
هتف المحامي الاخر وهو يتقدم بخطواته من الطبيب متسألا : حضرتك قولت لهيئه المحكمه ان حاله تيام المرضيه تستدعي دخوله مصحه
- مظبوط
- وبلغت مراته بحالته المرضيه
- فعلا
وقف امام القاضي ثم قال : اذا يا فندم مين المتسبب الحقيقي في الواقعه اللي حصلت من خطف وابتزاز لسيده متزوجه اراد المتهم بهدم حياتها الاسريه وهدد بالقتل والتخلص من زوجها ولم يكتفي بذلك ، خطفها واراد الزواج منها بالاكراه والغصب وعندما حاول المجني عليه الدفاع عن تلك السيده التي تدعى فيروزه صالح ، كان مصيره القتل علي يد المجرم ، اذا يا سياده القاضي المتهم الذي ارتكب الجريمه الشنعاء يستحق الاعدام وهذه عداله الله في الارض ، لانه كان علي علم بانه مريض وخطر علي كل من حوله ، ولذلك اقرر بانه يستحق ما ناله من عقاب واطلب من سعادتكم بسماع شهود الاثبات وهم السيد نديم عابد الصيرفي وزوجته صاحبه واقعه الاختطاف السيده فيروزه صالح.
- نادي علي الشهود
هتف الحاجب مناديا : نديم عابد الصيرفي
نهض نديم من مجلسه وتقدم من هيئه المحكمه قائلا : موجود يا افندم
- احلف القسم
وضع يده علي كتاب الله ثم قال : اقسم بالله العظيم ان اقول الحق
هتف القاضي متسألا : ما هي اقوالك عن واقعه القتل ، هل رائيتها امام اعينك ، وما حدث لك ولزوجتك من قبل المتهم تيام النحاس ؟
ابتلع ريقه بصعوبه ثم اخرج تنهيده عميقه وقال : فيروز كانت مديره اعمالي واتجوزنا فعلا بس حصل خلاف بينا خلاها تسيب البيت ، خلاف شخصي وفي الوقت ده قررت الانفصال عني ، وتيام في الفتره دي استغل انها لوحدها وبدء يلح عليها بان عاوز يتجوزها وهي تحكي لسيادتك اللي حصل منه زمان ، كان بيراقب كل تحركاتها وفي الوقت ده انا حاولت اصلح اللي بينا وفعلا كنا هنرجع لبعض ، لكن تيام ماسكتش راح لفق ليه قضيه في احدي المصانع بتاعتي وخلي ناس واهميه تشهد ضدي واتسجنت وساوم فيروز وخيرها لو عاوزه اخرج من السجن توافق بشروطه وهو يخرجني من القضيه لكن ماترجعش ليه ، تتجوزه هو وفيروز وافقت ان اخرج من القضيه وهو بعدها عني وخطفها وكان عاوز يتجوزها بالغصب ومجدي وقتها وفق جنب فيروز وقرر يساعدها لكن للاسف تيام رفض ان حد يبعدها عنه وضربه بالنار وكان عاوز يضربني انا كمان لولا تدخل الشرطه وده يا فندم كل اللي حصل
هتف القاضي : حد عنده اي سوال للشاهد
استمرت الجلسه لعده ساعات وسماع الشهود واستمعت المحكمه الي شهاده فيروز ايضا التي لم تضيف شيأ علي كلام زوجها ولكن وجه لها سيف سؤال
- حضرتك ماشكتيش ولو مره ان تيام ممكن يكون شخص مريض ، كل تصوفاته معاكي كانت طبيعيه
هزت راسها نافيا : الحقيقه من اول مره قابلته فيها وكانت نظراته غير طبيعيه ، ومااقصدش ان نظره حد متحرش لا اقصد نظرات حد مش واعي كانه تايه بيحلم ، نظرات خوفتني منه وانا واجهته قبل كده وقولتله انت مريض ولازم تتعالج كان رد فعله اتعصب جامد وهدي بعدها في لحظه وكلمني ببرود يعني قادر يتحول من شخص لشخص في ثواني ، وعشان كده كنت خايفه علي نديم منه ، لان بجد ماكنش طبيغي
+
- شكرا يا فندم انا خدت اللي انا عاوزه وعاوز اوصله لهيئه المحكمه الموقره وان وضعه ماكتش شخص طبيعي وده بيدل ان كان عايش حاله فصام قويه وشاف مدام فيروز ضعيفه وطيبه واستغل ضعفها لصالحه بس كان محتاج يحس بالحب والامان اللي هو عاش كل عمره مفتقده
+
هتف القاضي منهي الجلسه : رفعت الجلسه للمداوله
+
_______
غادر الجميع قاعه المحكمه للاستراحه ثم بعد مرور نصف ساعه هتف القاضي معلنا عن تأجيل النطق بالحكم لجلسه اخرى وحدد موعد لجلسه النطق بالحكم الاخير بتلك القضيه في اخر الشهر الجاري ..
+
______
صفا السائق سيارته امام البنايه المنشوده ، ترجلت نبأ من السياره ثم اعطت السائق النقود وسارت في طريقها تدلف لداخل البنايه وثم همت بصعود الدرج الي ان وصلت لسطح البنايه ، فهي تظن ان تجده بالمكان الخاص به والمحبب لدى تؤامه ، وبالفعل وجدته يضع حبات القمح بكف يده ويطعم الحمام ، وقفت تتابعه بصمت .
كان بحاله يرثى لها ، ترك شعره اشعس لم يمشطه ولحيته التي نمت ، غيرت من ملامح وجهه واصبح شاحب الوجه بعينين بلون الدماء ويكسوها الحزن ، صامت وشارد فقط يطعم الطيور بقلب مكلوم .
منهم الحزين علي غياب رفيقه لم يتناول شي وبعضهم يداعب كفه ويتناولون الطعام ويطلقون التغريد .
بعدما انتهي من اطعامهم تنهد بصوت مسموع ثم مدد جسده ونام ارضا ينظر للسماء بعيون دامعه
اقتربت منه في ذلك الوقت وجلست بجانب راسه
دار وجهه يتطلع من التي جانبه ، وجدها نبأ ، عاد يتطلع للسماء
همست هي بصوتها الرقيق : انا حاسه بيك ومقدره الوجع اللي انت فيه ، عشان مريت بيه قبلك ، عارفه كويس اوي لم تفقد شخص غالي عندك ، شخص هو كل حياتك ، سندك وقوتك وبيمثلك الحياه كلها فجاه تكون في الدنيا لوحدك من غير حضنه اللي بيقويك ، من غير نفسه اللي بيحيك ، من غير ضهر اللي يصلب طولك من غير ايد تطبطب وتمسح دمعك ، فجاه تنقلب كل حياتك بغياب الشخص ده ومش اي غياب لا ده فراق بدون رجوع ، لم تفرح مش هتجري عليه عشان يشاركك فرحك ولم الدنيا تحط عليك وتزعلك مش هتلاقي ايده اللي تخفف عنك ، مش هتلاقي دراعاته اللي كان بيفردهالك ترتمي جواها وقت لم تحتاجه ، تحس ان الدنيا كلها ماتسواش لحظه بس تعيشها تاني معاه ، العالم كله فاضي بالنسبالك مدام هو مش فيه ، حاسه بيك اوي .
قاطعها هامسا بالم : كنت بغار من وجوده هنا بالساعات واقوله انت ناسيني وانا مش في حياتك اخر واحد تفكر فيه هو انا ، لكن طيورك اول حاجه تجري عليها اول لم تفتح عنيك ، يبتسم ويقولي عشان هي بتحس بيه ومش مطلوب مني اقولها انا مالي ، هي بتتحملني ومش بتشتكي مني بالعكس بتهون عليه
اضحك بسخريه واقوله وبتهون عليك ازاي بقى
يقولي بتغردلي وبتحاورني بلغتها بفهمها وبتفهمني ، روحها متعلقه بروحي ، لم تحبها هتحس انك انسان بجد ، كنت بخاف منها فضل ورايا لم قربني منهم ،ماكناش اعرف ان هو بيجهزني عشان اكمل بداله ، تعرف ان في طيور رافضه تاكل لحد دلوقتي وفي منهم مات بعد احمد ، هم كمان فراقه واجعهم اوي
همست بهدوء : عبدالله ماتعيش دور غير دورك ، خليك في حياتك كعبدالله لكن ده مايمنعش انك تخلي بالك من الطيور لانها ارواح وحرام عليك تهملها لكن ماتنهيش حياه عبدالله عشان تكمل حياه احمد
استقام ظهره واعتدل ثم نظر لها بشرود هامسا : انا مش شايف ليه اي حياه بدون أحمد
- تعرف انا عملت بنصيحتك يا دكتور ورجعت المدرسه وبدءت اذاكر واروح دروسي وكمان بحاول اكون اصدقاء ومش هيأس هحاول اوصل لحلمي ولم مااقدرتش مش هفقد الامل هحاول انجج في اي كليه ربنا يختارهالي ، انت كمان يا دكتور كمل وانجح واتخصص بقى ، خلي احمد يفرح بيك لم يلاقيك دكتور ناجح وحققت هدفك ، بصراحه شيفاك دكتور نفسي ممتاز وبفضلك بعد ربنا خرجت من حالتي
نظر لها بقوه ثم قال : خلاص قررت اكون جراح عشان احاول انقذ اي المريض من الموت
- الموت ده قدر ربنا وانت ان شاء الله تكون سبب في احياء الروح اللي ربنا وهبها لينا ، تعمل اللي تقدر عليه وربنا معاك
همس بخفوت : هتفضلي جنبي
جحظت عيناها بصدمه ثم هزت راسها مؤكده : هفضل جنبك ومش هسيبك وده حقك عليه كصديق
هز راسها نافيا : محتاجلك في حياتي اكتر من صديق
ابتلعت ريقها بصعوبه ولم تجد ما تتفوه به
هتف بصوت حزين : محتاج لوجودك جنبي ، حاسس ان تايه بدون أحمد ، تقبلي تكوني العوض عنه من ربنا
نظرت له بحيره
استطرد هو قائلا : ربنا بيعوضني بيكي عن أحمد ، مش هتكوني بداله عشان ماحدش يملي مكانه بس هتكون الداعم والسند واوعدك انا كمان هكون ليكي العوض عن والدك ، لا يمكن اخد مكانته في قلبك ولا دوره في حياتك ولكن هكون ليكي القوه والضهر اللي محتاجه تنسندي عليها ونكمل اللي ناقص في حياتنا
شعرت بالامان من تلك الكلمات التي هزت قلبها لتهمس بصوت دافئ
- اوعدك نكون في حياه بعض..
+
الشخص الغالي على القلب هو السند والظهر والحبيب يأتي من الحب له، وأسمى معنى من معاني الوجود هو الحب، الحبيب والسند هو الرفيق والصديق والأخ فلا يوجد في الحياة أجمل من وجود سند
السند الحقيقي هو الرفيق في أصعب الأوقات والأمور وأيضا الأفراح. هو أيضا الذي لا ينظر لنفسه بل يفعل كل ما بوسعه لإسعاد الطرف الآخر.
+
والحبيب هو العطاء بدون مقابل والصادق في الأحاسيس والمشاعر. هو رفيق الدرب وصديق العمر في هذه الحياه.
________
+
