اخر الروايات

رواية سجينة الحب الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم Fatima Chouli

رواية سجينة الحب الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم Fatima Chouli



                                              

*********

+



                              
أتعلمين كنت قد قررت بأن نعود اليوم الى المزرعة ، لكن لست ادري ان كان قرارا صائبا ، ما رأيك أن نظل لأيام أخرى فأنا لازلت لم أكتفي من ليالينا المثيرة و حمراء هنا ؟؟؟

+



                              
فتحت عينها بذعر وهي تهز رأسها رافضة بعنف و ودموعها تتساقط على وجنتيها ، قال بسخرية :

+



                              
- ماذا ~ ألم تحبي إقامتك هنا ؟؟؟

+



                              
بدأت تبكي بشدة أرادت ان تتوسله فحاولت التحدث إلا أنها لم تستطع ، ازداد رعبها وهلعها مما أصابها و هي تحاول النطق لكن صوتها لم يرد الخروج ، استغرب حالتها تلك وعدم كلامها معه فسألها بقلق :

11



                              
- ما بك لما لا تتكلمين ؟؟؟

+



                              
كان ردها المزيد من الدموع ، فقال بحدة بعد ان ظن انها تفعل ذلك عن عمد لكي تثير شفقته :

+



                              
- توقفي عن البكاء الآن و اذهبي لتغيري ملابسك لاننا سنغادر الان ، أظنك تعلمت درسك جيدا في هذا المكان ولا تحتاجين للمزيد ؛ 

+



                              
اومأت برأسها بسرعة و هي تتجه الى الحمام و كل ما تتمناه هو الخروج من هذا المكان .
أما هو جلس يفكر في تصرفاتها الغريبة مؤخرا ، إنها لا تصرخ به او تقاومه كل ما تفعله فقط هو البكاء و النظر إليه برعب ، هل مايخبره إحساسه صحيح ام انها تفعل ذلك عن عمد ، هذا أشعره بذنب شديد كان يقاومه سابقا عندما يؤذيها لكنه تغلب عليه الآن بقوة بعد ان رأى الحالة التي وصلت إليها .

+



                              
فهو حتى عندما اكتشف انها لاتزال عذراء وأنه اول رجل بحياتها لم يوقفه الأمر بل استمر في عقابه طوال الأسبوع ، اعترف أخيرا انه كان متوحشا معها ولم يراعي انها مرتها اولى ، فهو كان تحت تأثير الغضب والإنتقام ، شعر بثقل جاثم على صدره وضميره يؤنبه لما فعله فهو ابدا لم يكن متوحشا لهذه الدرجة ، لكن بسببها هو تحول إلى هذا الشيطان ، لو لم تدمر حياة شقيقته بكل ذلك الحقد لما حدث لها كل هذا ، لذلك فهي تحصد فقط ما زرعت بيديها . نظر الى نفسه في المرآة و قال :

11



                              
- لا يجب علي الشعور بالذنب لأني افعل ذلك من أجل شقيقتي ولو ان الأمر يدمرني ، لكنها تستحق ذلك ، لن أتراجع الآن بعد كل شيء مررت به ؛

+



                              
خرجت من الحمام تلف المنشفة حولها و شعرها مبلول ، اتجهت بضعف الى الدولاب و ارتدت الملابسها بسرعة تحاول أن تتجاهل سلفادور الذي كان يراقبها ، و لأول مرة بعد تلك الليلة الأولى يرى تلك العلامات الزرقاء التى تزين جسدها ، تأملها بألم فكم تبدوا ضعيفة ذابلة ؛

+



                              
أحس أنه سيجن بسببها ، فعندما ينظر إليها مثل الآن يكاد يقسم انها لا تستطيع إرتكاب اي ذنب او ان يكون لها يد في كل الجرائم شنيعة التي إرتكبتها ، لكن كل شيء ضدها ، فمذكرات اخته تدينها بشدة ، بصماتها و اعترافها بتسميم الخيول يؤكد ذلك ايضا ؛ إذن اين الخطأ ؟؟؟ لما يشعر الان بالذنب والندم بعد أن نال مراده ؟ 

3



        
                
لما عليه ان يضعف الآن بعد كل شيء تسببت به ؟ هل لأن مشاعره نحوها بدأت تطغى عليه مجددا ؟ أحس بالغضب من نفسه الخائنة فصاح بها و هو يرفض أن يظهر إحساسه ذلك :

+



- هيا أسرعي ليس لدينا اليوم بطوله .

+



قاد السيارة لمسافة طويلة و هو يختلس النظر اليها بين الفينة و الأخرى ، كان التعب و الارهاق واضحا علي ملامحها وهي تسند رأسها على النافذة ، لأنه قاد السيارة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة ، لذا عندما وصل الى احد محطات الوقود قرر التوقف هناك ليأخدا قسطا من راحة و ليتناولا الغداء .

+



نزل من السيارة ثم فتح لها الباب قائلا :

+



- هيا انزلي سنتناول غدائنا هنا ؛

+



لم ترد عليه إنما نزلت بخضوع و دخلت معه الى المطعم الملحق لمحطة الوقود ، فتح باب المطعم ودخل ، قادها الى احد طاولات قائلا :

+



- سوف اخرج لكي اعبأ خزان السيارة بالوقود ، اما أنت ستجلسين هنا ولا تتحركي من مكانك ، و إياك و ان تفكري بالهرب لان عقابك سيكون عسيرا بعدها هل فهمتي ؟

+



هزت رأسها بخوف و هي تنكمش في مقعدها ، شعر بقلبه ينقبض من خوفها ذلك ، فكرا بألم :

+



" اخيرا حققت انتقامي بنجاح ، لقد حولتها من فتاة ثائرة و غاضبة التي كان تتحداني في السابق الى فتاة تخاف و ترتعد مني ، حتى انها لا تكلمني  "

+



صمتها ذلك أصبح يزعجه و يصيبه بالجنون ، سالها بحدة :

+



- تكلمي مابك صامتة ؟ منذ الصباح و أنا اكلمك لما لا تجيبيني ؟؟

+



ابتعدت عنه اكثر و هي مرتعبة منه ، فزفر ثم خرج و هو يلعن بغضب ، منظرهما ذاك لفت إنتباه رواد المطعم ، الذين نظروا اليها بحيرة و أسى لوجهها الشاحب الذي تعلوه كدمة زرقاء بخدهها الايمن ، حتى أن النادل انثابه الشك بأن هناك خطب ما فاقترب منها سائلا بلطف :

+



- هل أنت بخير انستي ؟ هل تحتاجين المساعدة ؟؟

+



لم تجبه إنما ابتعدت عنه مرعوبة و هي تنظر الى الباب خائفة من ان يراها و يعتقد انها تريد الهرب ، عاود الشاب سؤاله مرة ثانية فلم يتلقى أي رد منها ، فإنصرف و هو يحس بالاستغراب من تصرفها ؛

+



بعد لحضات عاد سلفادور جلس قبالتها ثم بدأ بتفحص قائمة الطعام ، سالها :

+



- ما الذي تريدن تناوله ؟

+



و لانها لم تريد أن يغضب منها لعدم ردها عليه و أيضا لأنها غير قادرة على اخباره انها لاتريد ان تأكل اشارت بعشوائية على القائمة ، تصرفها ذاك ازعجه بشدة لاعتقاده انها تتعمد الصمت و عدم الكلام معه فقال مزمجرا :

+



        
          

                
- تكلمي حالا و توقفي عن تجاهلي ، لأن الأمر بات يزعجني و بشدة .

+



ظلت صامتة و هي ترتعد منه ، فضرب الطاولة بغضب غير مبال بالناس المحيطين به في ذلك المطعم :

+



- أنا اكلمك و لا اكلم نفسي ؟؟؟

6



سالت دموعها و هي تبكي مرعوبة من الوحش الواقف امامها ، وعندما رأى دموعها شعر بأسوء احساس في يختلج في صدره ، لم يحب ذلك الاحساس الذي يكاد يخنقه فصرخ بحدة :

+



- توقفي عن البكاء حالا ، انت تجعلينني افقد السيطرة على اعصابي بتصرفاتك هذه ؛

+



حل الصمت في المطعم بسبب صراخه العالي عليها ، ألتفت كل من في المطعم إليهم ينظرون إليهما ، و يشعرون بالشفقة نحوها ، شعر سلفادور بالغضب من الموقف برمته ، فأمسك ذراعها بخشونة ليخرجها من المطعم ، أحس انه بدأ يفقد السيطرة على نفسه و على اعصابه ؛

1



انكمشت أرسيليا بخوف في مقعدها ترفض مرافقته ، و عقلها يصور لها انه سيعيدها الى ذلك المنزل و يمارس عليها قسوته من جديد ، إنفجرت باكية تحاول الصراخ لينقدها أحد لكن صوتها أبى الخروج من حلقها .

3



و هنا لم يتحمل احد رواد المطعم المنظر ، كان رجلا قوي البنية جالسا برفقة زوجته و طفله ، رغم ان زوجته حاولت منعه من التدخل إلا انه وقف بسرعة و اتجه إليهم ، و قد ازعجه أسلوب هذا الرجل القاسي في معاملة الفتاة ، تقدم منه صائحا بحنق :

1



- هي انت ~ من تظن نفسك لتصرخ على الفتاة بهذه الطريقة ؟؟! الا ترى انها خائفة منك بشدة ؟ اتركها حالا و إلا اتصلت بالشرطة .

+



كان سلفادور في قمة غضبه ، فإنقض على هذا المتطفل بسرعة و أفرغ جام غضبه عليه بضربه بقسوة ، حاول النادل التدخل لفظ الشجار فكان نصيبه ان نال لكمة قوية على فكه اوقعته ارضا ،
وجعلت كل من أراد التدخل التراجع و الاكتفاء بالمشاهدة فقط ، وقد إنتابهم الخوف من سلفادور الذي كان يتصرف بهياج و عنف غير مبال بصراخ زوجة الرجل الذي يلكمه أو ببكاء ابنه ؛

+



و كأن الشيطان تلبسه ، وهو يضربه بكل قوته حتى انهك قوته كلها فتركه جالسا على أرض وزوجته تحاول الإمساك به وهي تصرخ وتبكي ، اما أرسيليا فوضعت يدها على اذنيها بقوة لكي لا تسمع كل ذلك الصراخ و الضجيج ، ثم فجأة شعرت بيده القاسية على معصمها تجرها خارج المطعم بعد أن وضع الكثير من النقود على الطاولة ، تعويضا عن الاضرار التي سببها ؛ 

5



دفعها بقوة لتجلس داخل السيارة فإبتعدت عنه لأقصى زاوية في الكرسي ، قاد مسرعا إلى المزرعة وهو يحاول السيطرة على نفسها ، أما هي فاستغرقت في النوم من شدة الإرهاق والتعب وأيضا لتهرب من واقعها المرير بجانبه ؛

+



لما وصل الى المزرعة رحب به العمال لكن سرعان ما ساد الصمت و هو يخرج ارسيليا من السيارة ، كانت حالتها مريعة و الكدمات على وجهها تظهر مدى القسوة التي نالتها عقابا لما فعلته ، جرها خلفه الى داخل المنزل غير مبال بمقاومتها ثم نادى صوفيا بصوت حاد و غاضب ، فأتت مسرعة لكنها شهقت برعب و هي ترى حالة ارسيليا المزرية ، دفعها اليها قائلا :

+



- خديها الى غرفتي و ممنوع أن تخرج منها ابدا إلا بإذني ، أنت المسؤولة عنها منذ هذه اللحظة ؛

+



هزت رأسها و أخدتها من امامه بسرعة قبل ان يؤديها اكثر ، شعرت بالصدمة و تفكر بتساءل 

+



" ما الذي فعله بها طوال هذه الايام التي غاب فيها عن المزرعة ؟؟؟ "

5



اما هو فخرج و أعطى أوامر صارمة للعمال لحراسة المزرعة و منعها من الخروج ان هي حاولت الهرب ، ثم غادر بسرعة لأنه احس بالاختناق و عدم الرغبة في البقاء في المزرعة بوجودها هناك ....

+



  
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close