اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل الثالث والعشرون
( لم يستطيع عليه صبراً )
______________________________________

_ انتبهت علي صوته الذي قطع عليها حبال أفكارها بقوله :-
أديلي ساعة بنادي عليكي ، غيرتي رأيك إياك!

_ انتفضت من مكانها نافية ظنه :-
لاه يلا بينا

_ اقترب منها مصطفي وتناول يدها بين عقدة ذراعيه وبيده الأخري حمل حقيبة سفرها ، حمدت ورد ربها سراً بأنها تراجعت عن ما نوت الإفصاح عنه واختلقت مساراً آخر لحوارهما غير الذي كانت تسير عليه ..

_ دلفوا إلي الخارج فتقابلا مع السيدة سنية في الممر المشترك بين الغرف ، أسرع مصطفي نحوها وحمل عنها حقيبتها قائلاً :-
عنك يا أم ورد

_ أجابته ممتنة :-
تسلم يا درش

_ التفت مصطفي حيث تقف ورد وغمز إليها بعينيه هاتفاً بمشاكسة :-
هستناكي تحت

_ أماءت له بينما انصرف هو من أمامهم ، اقتربت منها والدتها وعينيها لم تُرفع من علي مصطفي بغرابة من أمره وسألتها بحيرة :-
كان مصطفي مروج النهاردة!

_ أخرجت وردة تنهيدة مهمومة وبنبرة مرهقة ردت عليها :-
مصطفي ميستاهلش الحزن ياما مجدرتش أتبارد وياه رغم أن جوفي مفيهش غير خوف

_ تأففت لتلك الظروف التي قلبت حياتها رأساً على عقب بين ليلة وضحاها ، ربتت والدتها علي ظهرها بحنو مصحوب بالشفقة علي حالتها وقالت مواسية إياها :-
ربنا كابير وجادر يجبر بخاطرك يا حبيبتي

_ بنفاذ صبر أردفت بتوسل :-
يارب هون بجا

_ تابعن سيرهن إلي الطابق الأول ، بينما علي الجانب الآخر لم يرضي خليل ذهاب ورد فلقد ظن بإعطاء مصطفي فرصة معها سينجح في إقناعها بالبقاء وعدم الرحيل لكن ما يهون عليه وجه مصطفي البشوش الذي يؤكد عدم رفضه للفكرة فذلك يكفيه ..

_ قابلهم بإبتسامة وألقي التحية عليهم :-
صباح الخير يا جماعة

_ أجابنه في نفسٍ واحد :-
صباح النور

_ نادي خليل بنبرة جهورية أثارت فضول الواقفين :-
عسران

_ أعادت ورد وشاحها علي وجهها ومن ثم حضر عسران ملبي نداء سيده :-
نعم يا عمدة ؟

_ حادثه خليل بأمر :-
حضر الحاجة اللي اتفجنا عليها وخلي الرجالة يحملوها في عربية مصطفي

_ أماء له بطاعة ثم هم لتنفيذ ما أمر به خليل ، هبطت السيدة نادرة بعجالة لكي تلحق بورد قبل أن تغادر مرددة :-
زين اني اللي لحجتك جبل ما تمشي

_ اقتربت منها معانقة إياها بحميمية لم تسبق وفعتلها وبصوت خافت همست لها :-
اوعاكي تنسي الوعد يا ورد!

_ اهتزت ورد بقوة إثر تذكرها لذلك الوعد التي كادت أن تخونه ، ابتلعت ريقها وطالعتها دون حديث لكنها اكتفت بإيماءات من أهدابها لتطمئنها ..

_ حضرت صفية هي الأخري لتودع ورد بحرارة :-
توصلي بالسلامة يا حبيبتي

_ دنت منها وهمست بقرب أذنيها :-
ويعينك علي اللي عتتحمليه

_ اكتفت ورد برمقها ممتنة لدعائها ثم انصرفت صفية إلي حيث جائت ، ودعت السيدة نادرة سنية ثم دلف الجميع إلي الخارج فتفاجئت ورد ووالدتها بهذا الكم الهائل من صناديق الفاكهة وآخري مليئة بالخضراوات ، يوجد مالذ وطاب من جميع الأنواع التي تشتهيها النفس ، التفت سنية إلي خليل متسائلة بخجل شديد مسيطر علي نبرتها :-
لإيه ديه كلاته يا عمدة؟

_ أجابها بتلقائية دون تكلف :-
ديي زيارة بسيطة مش من جيمة أستاذ ماهر

_ تلونت وجنتيها بالحُمرة وأردفت شاكرة فضله :-
مكنش له لزوم كل ديه كاتير جوي ربنا يزيدك من فضله

_ بصوته الأجش قال :-
ولا كاتير ولا حاجة إحنا أهل

_ أعادت سنية شكره مراراً بينما هتفت ورد عالياً :-
بس كل ديه مهتكفيهش عربية مصطفي وحديها

_ تدخل مصطفي مجيباً إياها مستاءً :-
ديي رنج روفر يا ورد مش ١٢٨

_ فغرت ورد فاها ببلاهة فلا علم لها بأنواع السيارات وإلتزمت الصمت لحين إنتهاء الرجال من وضع الصناديق في السيارة ثم ودعت خليل ونادرة قبل أن تهم بالمغادرة ..

_ استقل الجميع في مقاعدهم ثم تحرك بهم مصطفي مبتعداً عن السرايا بعدما قال بصوت مسموع :-
بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوه الا بالله

_ حمحم بخشونة وأمر ورد بلطف :-
اربطي حزامك يا ورد إحنا هنطلعوا علي طريج سفر والسرعة هتبجي عالية

_ أماءت له بقبول وحاولت ربط حزام الأمان كما أمرها لكنها فشلت في جذبه فكان ثقيلاً للغاية ، وجهت بصرها علي مصطفي وأخبرته بعدم استطاعتها في جذبه :-
مجدراش أشده تجيل جوي

_ لم يتفاجئ مصطفي بما قالته لأنه علي علم بمتانة الحزام ويصعب عليها شده بقوتها الهزيلة ، دعس علي مكبح السيارة فتوقفت تلقائياً ثم اقترب منها وقام بجذب حزام الأمان من جوارها وحاوطها به

_ تفاجئ الجميع لذلك الصوت الدخيل :-
عتعمل ايه يا ابن الجبلاوي في نص الطريج أكده ملكش دار تلمك

_ عاد مصطفي إلي وضعه وطالعه بنظرات مشتعلة مجيباً إياه بحنق :-
شكلي اني اللي هلمك في نص الشارع يا ضيف

_ قهقه الآخر عالياً فمزاجه يسمح له بمشاكسة مصطفي دون خوف من ردة فعله فهو علي أتم الاستعداد لمواجهة يده الغليظة ناهيك عن كلماته الفظة فسيتقبلها بصدر رحب ..

_ لكزه مصطفي في ذراعه بقوة وغمز إليه لثقته التي يحادثه بها :-
معلوم خيلان علينا ، من حجك تدلع مين كدك

_ ازدادت ضحكات ضيف ثم حرك يديه اليمني علي صدره بحركات دائريه وبلهجة متعالية صاح :-
علي جولك محدش كدي ياولد العمدة

_ أستند ضيف بمرفقيه علي نافذة السيارة وأضاف :-
يلا اتوكل انت عشان تعاود جبل ما الليل يليل

_ أزاح مصطفي يدي الآخر من علي سيارته وقام بالرد عليه وهو يبتعد عنه :-
هعاود لك ونوجبوا معاك يا...

_ چحظت عيني ضيف بصدمة وأرسل إليه إشارات تحثه علي عدم متابعة ما يريد تفوهه فليس بحين يسمح له بمنداته باللقب الذي يدور في مخيلة مصطفي الأن

_ تعالت ضحكات مصطفي علي منظر ضيف ثم اعتدل في جلسته وتابع طريقه بسرعة متوسطة لحين الخروج من البلدة ثم سيزيد من سرعته...

______________________________________

_ توجه مباشرة إلي منزل حبيبته لطالما افتقدها منذ البارحة ، طرق بابها ووقف أمامه يعد الثوانِ لكي تطل هي بطلتها البهية التي يعشقها

_ فتحت له وتفاجئت بوقوفه ، اتسعت مقلتيها بذهول ثم مالت برأسها للجانب متفحصة المكان من خلفه جيداً ، عادت لتنظر إليه عندما تأكدت من خلو المكان وعاتبته بحدة :-
جاي تعمل ايه يا ضيف أمي مهياش إهنه

_ قلب عينيه مستاءً وبلهجة ثابتة قال :-
خابر وعشان أكده جيت وجلبي مطمن

_ عبست بوجهها فلم تحب نبرته الوقحة التي حدثها بها وحاولت إقناعه في الذهاب :-
طب يلا مش أطمنت روح شوف حالك بعيد عن إهنه

_ بإصرار ورغبة ظاهران في عينيه هتف :-
أشوف حالي بعيد! مش لما أشوف حالي معاكي لاول

_ دفعها للداخل وهو يتمتم بنبرة حارة :-
اتوحشتك جوي يابت

_ حاولت الفرار منه لكنه فرد قوته عليها مقيداً إياها بكلتي ذراعيه هامساً بنبرة خافتة :-
تعالي داني مصدجت تجومي تهروبي مني ..

_ وضع يده علي فمها يمنعها من التحدث ثم ركل الباب بقدمه فأنغلق دون مجهود منه ثم غاص في موجات حبه معها دون خوف أو تردد ...

______________________________________

_ بعد مسافة طالت لما يقرب الساعة أوقف مصطفي سيارته علي إحدي استراحات الطريق ، التفت إلي ورد التي طالعته باستغراب فأوضح لها :-
هنزل اجيب فطار رايدين حاجة معينة؟

_ حركت رأسها نافية :-
لاه

_ بينما قالت والدتها ممتمنة :-
تسلم يا حبيبي

_ ترجل مصطفي من السيارة وتوجه مباشرةً إلي الإستراحة ، قام بشراء مالذ وطاب للفطور وأيضاً نقانق تسليهم لحين وصولهم ، عاد إليهم بعد مدة ليست بطويلة ، ناول كلتاهن طعامهن ثم شرع ثلاثتهم في تناوله دون حديث..

_ كان الأسرع من بينهن في إنهاء طعامه ، التفتت إليهن وسألهن باستفسار :-
لو اتحركت بالعربية تضايجوا؟

_ نفت السيدة سنية أي مضايقة قد تقابلها في ذلك بقولها :-
لاه يا حبيبي اتوكل علي الله

_ بادلها إبتسامة عذبة ثم تحرك بالسيارة متابعاً طريقه بسرعة متوسطة ازدادت مع مرور الوقت ، شعرت ورد بالغثيان يجتاحها بسبب طعامها الذي لم يُهضم بعد

_ حاولت الصمود قدر المستطاع إلي أن فقدت سيطرتها علي التماسك ، أوصدت عينيها لعل دروان رأسها يخمد قليلاً ، مدت يدها وبحثت عن ذراع مصطفي التي تشبثت به ما أن شعرت به في ديها وشدت عليه بتعب

_ مال مصطفي رأسه عليها متعجباً من أمرها فأسرعت هي قائلة :-
وجف وجف

_ وضعت يدها علي فمها ثم ترجلت من السيارة سريعاً ما أن صفها مصطفي جانباً ، ترجلا كليهما خلفها بقلبٍ مرتعب ووقفوا خلفها متابعين لها ، تقيأت ورد ما تناولته بصعوبة ، حاول مصطفي التخفيف من عليها بشد قبضته علي رأسها إلي أن شعرت هي ببعض الراحة

_ أعتدلت في وقفتها تلتقط أنفاسها التي ضاعت منها ، في تلك اللحظة قد أحضرت لها السيدة سنية زجاجة مياه لكي تغسل فمها وكلتي يديها وبتوجس واضح سألتها :-
بجيتي أحسن ؟

_ أماءت مؤكدة لها ثم وضحت سبب حالتها المفاجأة :-
من وجت ما دوجت الوكل وأني مش مظبوطة كانه طابج علي نفسي بس الحمدلله بجيت زينة

_ تنهد مصطفي براحة ثم قال :-
سلامتك يا وردتي

_ بادلته إبتسامة رقيقة مرددة بإمتنان :-
الله يسلمك

_ أعادت وضع وشاحها علي وجهها وعادت معهم إلي السيارة ثم تحرك بهم مصطفي بعدما تأكد من أنها بحالة تسمح له بالتحرك ، ساد الصمت بينهم طيلة الطريق لم يردف منهم أي أحاديث فالمشاعر كانت أكثر سيطرة عليهم ، فمنهم من يخشي فراق الحبيب والآخر يخشي الليل الذي سيقضيه بمفرده والاخري تتخبط بين الندم والحزن لزلة لسانها التي قلبت كيان إبنتها بالكامل ..

______________________________________

_ دفعته بعيداً عنها وصاحت به منفعلة :-
جولت لك بعد عني ، إلزم حدودك يا ضيف

_ طالعها مستاءً من هروبها منه المستمر وهتف بحنق :-
أباي عليكي هتوك تهروبي مني أكده لميتي اني ما صدجت يا صفاء

_ إمتعضت صفاء من سؤاله وهاجمته معاتبة :-
جولتلك أمي مهياش إهنه وجعدتك جاري لوحدينا متنفعش وانت مصُر بردك

_ تجهمت تعابيره ثم أولاها ظهره وجلس علي أقرب أريكة قادته قدماه إليها وبفتورٍ قال :-
اني جولت الحل اللي يريحنا وامك موافجتش يبجي أنا ذنبي ايه عاد؟

_ تأففت صفاء بضيق فالأمور تزداد تعقيداً ، أخذت شهيقاً عميق وتوجهت إليه ، جلست بالقرب منه متمتمة بقلة حيلة :-
لأنه مهواش حل يا ضيف ، انت خابر اللي ممكن يوحصل لو وافجت علي اللي رايد تعمله! اني ممكن اتفضح في البلد كلاتها لو حد بس جالي عني كلمة بطالة

_ برزت عروق عنق ضيف من فرط غضبه الذي يكظمه لكنه لم يستطع منع نبرته الحادة التي تحدث بها :-
اجطع لسان أي حد يتحدت عنيكي أكده ولا أكده لساتك مخابراش أني ممكن اعمل ايه عشانك

_ كست الحُمرة وجه صفاء ، أخفضت رأسها وبحياء شديد علقت علي حديثه وهي تفرك أصابعها :-
معلوم عرفت بلي عملته امبارح ديه

_ لم تصدق أذنيه ما صغت إليه لتوها وهلل بسعادة دقت طبول قلبه :-
إيوة بجا حني علي الغلبان اللي طالع عينه عشان تبجي ملكه

_ اتسع ثغرها ببسمة خجولة فلم يقاومها ضيف فكل جوارجه تطالب بالتودد إليها ربما يشعر بالكفاية من حاجته إليها ، لم يصمد طويلاً واقترب منها فأشارت إليه محذرة إياه بسبابتها :-
رايح فين ؟

_ بنبرة ولهانة أجابها وهو يتابع اقترابه منها :-
رايح أرتوي

_ سمح لنفسه بلمس شفاها بأريحية لم يعهدها من قبل بينما لم تنجح هي تلك المرة في إبعاده عنها فلقد تمكن منها حتي شعرو بإرتخاء عضلاتها المشدودة واستكانت بين ذراعيه ..

_ بعد برهة أبعد خاصته عنها فلم تتجرأ هي علي رفع عينيها عليه وظلت منكسة الرأس لبعض الوقت ، إلتوي ثغر ضيف للجانب مشكلاً إبتسامة عريضة لحيائها الذي يعجبه كثيراً ، حمحم بخشونة وأردف :-
اومال لو مكنتش...

_ قاطعته صفاء بقولها الذي يحثه علي التوقف ولازالت لا تستطيع النظر في عينيه :-
بكفياك أكده يا ضيف يلا هم وروح شوف أشغالك

_ لم يريد ضيف أن يطيل في الأمر يكفيه ما حدث اليوم وبالتأكيد سيحدث الكثير في الغد ، سحب نفساً وارتشف من زجاجة المياه التي أمامه ونهض ليهم بالمغادرة :-
ماشي يا صفصف فاصل ونواصل

_ توجه نحو الباب ودلف للخارج فأسرعت هي بغلق الباب قبل أن يعود إليها مرة أخري ، تشكلت ابتسامة خجولة علي محياها مرددة اخر ما قاله في عقلها ، رفعت يدها علي فمها وتحسسته بحياء مفرط فلقد حظي بقُبلة فريدة من نوعها اليوم ، حركت رأسها تطرد أفكارها التي تسبب لها الهياج في نبضاتها وحاولت إشغال نفسها بالمذاكرة لعلها تنسي ما حدث قبل قليل ..

______________________________________

_ لا يعلمون كم من الوقت مضي ، لكن الأهم الأن أنهم قد وصلوا إلي وجهتهم ، سار مصطفي في ذلك الطريق الراقي الذي يتوسط البنايات الحديثة المرتفعة

_ راقت إليه المنطقة كثيراً فهي عكس ما إعتاد رؤيته في بلدتهم ، صف سيارته أسفل بناية خالها حين أشارت إليه السيدة سنية علي المنزل المقصود

_ ترجلت ورد برفقة والدتها بينما أعدل مصطفي من صفه للسياره بعناية ثم ترجل هو الآخر ، توجه للأمام وسحب الحقائب من الباب الخلفي ، نادت السيدة سنية علي حارس البناية أمره إياه بلطافة :-
لو سمحت يا عم جناوي طلع ويانا الشنط ديي

_ اماء لها بإحترام مردداً بطاعة :-
انتي تؤمري يا اخت الغالي

_ شكرته علي لطفه ثم رفض الحارس أن يحمل مصطفي لأي حقيبة كانت ، حمل جميعهم بهمة وقام بتوصيلهم إلي الطابق المقصود بالمصعد الكهربي ، وضع الحقائب أرضاً ثم سألهم مستفسراً :-
تؤمروا بأيتها خدمة تانية؟

_ أسرع مصطفي في إخباره فيما نسوه في السيارة :-
معلش يا عم جناوي فيه حاجات في العربية نسيتها تعالوا نطلعوها مع بعض

_ رفض الحارس أن يهبط مصطفي مُصراً علي حمله لجميع الصناديق بمفرده ، بعد مدة عاد إليهم ووضع اخر صندوق معه أرضاً ، شكرته سنية بينما دس مصطفي يده في جيبه وأخرج من الأموال قدراً وقام بإعطائه له مردفاً :-
تعبناك إمعانا يا بلدينا تسلم

_ شكره الحارس ممتناً ثم انصرف سريعاً من أمامهم ، قرعت السيدة سنية جرس الشقة فجائتها الإجابة بعد ثوانٍ قليلة من قِبل زوجة شقيقها ، استقبلتهم بحفاوة شديدة مهللة بلهجة مصرية :-
البيت نور بيكم ، ماهر لسه نازل الشغل من مفيش

_ أجابها في نفسٍ واحد :-
منور بأهله ، يعاود بالسلامة

_ جئن الفتيات مرحبين بالجميع وبالأحر ورد التي نالت ترحيب حار فهن قد اشتقن إليها كثيراً وكذلك هي ، قطع مصطفي أحاديثهن الجانبية بقوله :-
ما تاجي يا ورد ناخدوا لفة أهنه جبل ما أعاود أني

_ علي الرغم من تعبها من طول المسافة الا أنها وافقت برحب فهي لا تعلم ستحظي بتلك اللحظات بعد ذلك أم ستكون الأخيرة!

_ كاد مصطفي أن يغادر إلا أنه تراجع ونظر إليها بحيرة وألقي بأفكاره في الوسط بصوت عالٍ :-
بس أني مخابرش أيتها أماكن إهنه هنعاودوا كيف؟

_ تدخلت عائشة محاولة حل الأمر حيث مدت يدها الي مصطفي الذي تعجب من تصرفها المبهم وقالت بعفوية :-
هات موبايلك

_ مرر مصطفي أنظاره بينها وبين ورد وبهدوء ناولها هاتفه دون علماً بما ستفعله به ، مرت دقائق قصيرة لم يعرف الواقفين ماذا تفعل ، ها قد انتهت مما تفعله ثم أعادت الهاتف الي مصطفي وشرحت له ما فعلته للتو :-
بص انا حددت لك موقعنا علي GPS ، هتلاقي عندك كل الاماكن التجارية اللي حوالينا واللي علي بعد مسافة قريبة مننا موجود إسمها والطريق اللي ممكن توصله منها وفي نفس تقدر ترجع بسهولة

_ رفعت عائشة عينها علي مصطفى وتابعت بمشاكسة :-
ولا داعي للتصفيق

_ بجمودٍ شديد في ملامحه قابلها مصطفي فهو لم يعتاد الحديث مع الفتيات بتلك الأريحية التي تحادثه هي بها ، انتظرت عائشة ردة فعله أو ربما شكرها علي ما فعلته لكنه لم يعقب فأثار خجلها واضطرت الي الإنسحاب في صمت ..

_ نظر مصطفي إلي حيث تقف ورد قائلاً :-
مش يلا عشان نلحج نعادوا بدري

_ أماءت له بقبول ثم استأذنت من الجميع وهما بالمغادرة معه ، عادت عائشة إلي الخارج ما إن تأكدت من ذهابهما وهتفت بوجه محتقن :-
ده حتي مقاليش شكراً!

_ قهقهن الأخريات عليها وحاولت سنية توضيح الأمر لها :-
معلاش يا عيشة بس الرجالة حدانا مبيتعاملوش مع الحريم إلا أهاليهم أو تكون حرمته فيمكن هو استغرب حديتك وياه مش اكتر

_ ضربت الأرض بقدميها متذمرة فالخجل لم يختفي أثره بعد ، اولتهم ظهرها وعادت الي غرفتها متمتمة بنبرة خافتة :-
وقح..
______________________________________

_ استغلت مروة قيلولة طاهر الذي يأخذها بعد وجبة الغداء ودلفت للخارج تحظي بجلسة أنثوية برفقة صباح

_ طرقت بابها ثم ولجت للداخل حين سمحت لها بالدخول ، تفاجئت مروة بجلوسها أعلي الفراش تطالع خاتم خطبتها ولا ترفع عينها من عليه قط كأنها لا تصدق حقاً أنها ترتدي ألماساً

_ أثارت ضحكات مروة عليها وأردفت مازحة :-
كانك ممصدجاش أنك لابسة ألماظ يا صباح

_ صعقت صباح مما وقع علي أذنيها ، احتقن وجهها بغضب وأعادت يدها الي جوارها وهدرت بها شزراً :-
لاه وانتي الصادجة ممصدجاش أن خطيبي اللي هداني بيه مش أمه!

_ شعرت مروة بأن هناك تلقيحات وقحة تعود إليها ، اجتاحها شعور كبير من الخذي ولم تقدر علي الوقوف معها في الغرفة نفسها ، أخذت شهيقاً وأزفرته بتمهل ثم استأذنت منها بحرج :-
اكيد طاهر فاج هروح أطل عليه

_ أنهت جملتها ثم أسرعت الي الخارج بينما قلبت صباح عينيها بتزمجر وهتفت ساخرة :-
لاه اجعدي هبابة يا مروة

_ عادت مروة إلي غرفتها تجر قديمها بثقل ، جلست علي أقرب أريكة قادتها قدميها إليها وجلست أعلاها بإهمال وحديث صباح يتردد صداه في عقلها متذكرة أيضاً لحظة تقديم السيدة ثريا لطاقم الحُلي الذي خلعته حينها ، فمن المفترض والذوق إن كانت ستهديه به كما أخبرتها وكأن الأمر مرتب كانت تضعه في علبه خاصة به ولا تخلعه أمامهم وبتصرفها النبيل تكون قد أحسنت صنعاً وأنقذت ولدها من موقفه المخجل الذي كاد أن يقع فيه

_ جمعت حقيقة الأمور ثم عزمت علي فعل الصواب ، توجهت إلي خزانتها مباشرةً وتناولت علبة الحُلي ثم دلفت للخارج قاصدة غرفة السيدة ثريا علي أمل ان تكون هناك

_ سمحت لها ثريا بالدخول وهتفت ما أن رأت طيفها يظهر أمامها :-
يا هلا بالعروسة الجمر

_ بادلتها مروة ابتسامة رقيقة مرددة بحياء :-
تسلمي

_ أخفضت بصرها بحياء مصحوب بالتردد فيما تنوي فعله لكنها لن ترضي أخذ ما يخص غيرها وامتلاكه له فهي في النهاية لا تحتاج إليهن فلديها الكثير غيره قد أهداها والدها بهم منذ الصغر

_ حمحمت بحرج ثم ناولتها العلبة هاتفة :-
رايدة ارجع لك حاجة تخصك مهياش من حجي!

______________________________________

_ وصلا كليهما إلي أقرب مول تجاري قد رآه مصطفي علي GPS ، لمح بعينه إحدي محلات الثياب النسوية فوجه حديثه إلي ورد بحماس :-
ما تاجي نجبولك طجم جاديد علي خطوبة بت خالك

_ سعدت ورد بذلك الاقتراح كما وافقته أيضاً لكن بشرط :-
وانت كمان تجيب طجم بس جميص وبنطلون

_ عبس مصطفي بوجهه فهذا يستحيل فعله واعترض شرطها بلطف :-
لاه سيبك مني اني الجلابية مريحاني

_ تجهمت تعابير ورد بتزمجر وهتفت بضيق :-
تلبسه يوم الخطوبة مش شايف الخلج شكلها جميل كيف

_ طالعها مصطفي مستاءً من آخر ما أردفت متسائلاً بتهكم :-
وأني يعني شكلي اللي عفش!

_ أسرعت ورد نافية ما قاله بتلهف فهي لم تقصد ما استشفه :-
لاه والله مجصدش جصدي أن شكلهم جميل كيف اللي بيبلسوا جلابيب تمام مهياش حاجة عشفة كيف ما عتجول

_ بهدوءٍ تمم علي حديثه :-
ربنا يسهل يا ورد خلينا نشوفلك حاجة لاول

_ ترددت ورد في طلبها لبرهة ثم جمعت شجاعتها وألقتها علي مسامعه :-
كنت رايدة اشتري نقاب كيف الحريم اللي ماشين دول بدل ما اني ببجي حاسة اني هتكفي علي خلجتي بسبب الوشاح ديه

_ لو كانت هتفت بسبابه كان أهون عليه من أن تطلب ذلك ، توقف مصطفي عن السير والتفت يمينه حيث تقف هي وبإزدراء أجابها :-
وعيونك تبان للخلج واللي ما يشتري يتفرج!!

_ تراجت ورد للخلف قليلاً فلقد ارتابت نبرته الصارمة فاستشف هو خوفها وعمل علي تهدئة روعه فالحين ليس مناسباً لخلق أي نقاش ، أخذ شهيقاً عميق ثم نظر حوله بإمتعاض لاشكالهن الملفتة وصاح عالياً :-
وديه اسمه نقاب ، ديه اسمه بواجي جماش ، ديي دقنها باينة من جصره ويدها اول ما تترفع لفوج تبان طوالي ، متبصيش للعالم ديي يا ورد

_ التفت مصطفي ونظر خلفه فرأي أحد الرجال يقف أمامه بصحبة زوجته وولده الصغير ، عاد لينظر الي ورد وتابع حديثه ساخراً :-
رايداني ابجي كيف الطرطور اللي ورايا ديه ؟

_ تفاجئ مصطفي بيد الرجل الموضوعة علي كتفه وهو يتسائل بحدة :-
حضرتك بتقول حاجة ؟

_ وقع قلب ورد رعباً خشية أن يحدث مشادة بينهم ودعت الله داخلها أن يمر الأمر بسلام بينما استدار إليه مصطفي مشكلاً إبتسامة علي محياه ثم انحني علي الصغير الذي برفقة الرجل وملس علي قبعته متصنع الحب :-
بجول حلو الطرطور ديه ربنا يباركلك فيه ويكبر

_ سأله الاخر ساخراً :-
الولد ولا الطرطور

_ طالعه مصطفي مستاءً من سؤاله الساذج وبثقة قال :-
معلوم الواد الطرطور هيكبر كيف

_ رسم علي محياه بسمة سمجة وودعه بنبرة تريد الفرار :-
بعد اذنك يا استاذ

_ أولاه مصطفي ظهره وعاد إلي ورد التي أمسك بيدها وانصرف كليهما بخطي سرعة مبتعدين عن المكان ، لم تتوقف ورد عن الضحك وسؤال الرجل يتردد في عقلها ، رمقها مصطفي بغيظ وهتف من بين أسنانه :-
عجبك الطرطور؟

_ أجابته من بين قهقهتها :-
جوي جوي

_ حرك مصطفي رأسه مستنكراً ما حدث قبل ثوانِ وأردف مازحاً :-
طب يلا همي جدامي عشان نمشوا من المكان ديه

_ اصطحبها إلي أحد المحلات وقام بشراء ثياب جديدة لها وكذلك أصرت عليه ليشتري ثياب كلاسيكية مناسبة لحفل الخطوبة ثم عادا إلي السيارة ومن ثم عاد بها إلي المنزل ...

_ رحب بهم خال ورد بحفاوة شديدة وأصر علي مصطفي أن يتناول معهم وجبة الغداء لكنه رفض معللاً رفضه :-
يدوبك ألحج أعاود خلاص الليل داخل علينا أهاه

_ رفض ماهر بشتي الطرق أن يرضخ لطلبه وبإصرار شديد هتف :-
والله لو قولت ايه مش هسيبك قبل ما تتغدي ولا يعني انت فاكر انكم اهل الكرم بس ولا ايه يا سي مصطفي

_ شعر مصطفي بالحرج ووافق تحت ضغط منه ، اصطحبه ماهر إلي شرفة إحدي الغرف التي أعددتها إبنته الصغري لتكون مجلساً يتجمعان فيه كل يوم خميس من آخر الأسبوع ، انبهر مصطفي بإعداد المكان علي الرغم من صغر مساحة الشرفة إلا أنها أعدت بعناية ، تناولوا أطراف الحديث في مجالات مختلفة الي أن أحضرن الأخريات وجبة الغداء ثم أخبروهم بإنتهائهن من التحضير

_ جلس الجميع حول المائدة وشرع في تناول الطعام حتي انتهوا منه وكان أول من استأذن منهم كان مصطفي فالوقت يتأخر ولا يحب السفر في ظلام الليل الحالك ..

_ تلقي مصطفي توديعاً حاراً مع بعض الدعوات ، انصرف الجميع تاركين له بعض المساحة مع وردته التي ترقرقت العبرات في عينيها حزناً علي افتراقهم ..

_ حمحم مصطفي وبنبرته الرخيمة حاول تأنيب ضميرها لكي تعود معه :-
هيهون عليكي تسيبي مصطفي يعاود وحديه؟

_ لم تستطيع الصموم أمام كلمات وجهشت باكية ، لم يتحمل مصطفي بكائها وحاول المزاح معها :-
غلطانين أنهم سموكي ورد كان حجهم يسموكي عيوطة

_ تحولت بكاء ورد إلي ضحكات عفوية سعد الآخر بها ، جذبها برفق الي صدره وشد علي خصرها بقوة قائلاً :-
هتوحشك اليومين دول هما

' وأني كمان جوي '
_ هتفت بهم ثم عادت إلي بكائها ثانيةً ، تراجعت للخلف مودعة إياه بحرارة :-
يلا امشي عشان تلحج توصل جبل ما الليل يهل وخلي بالك علي نفسك

_ أماء لها بقبول ثم انحني عليها طبع قُبلة حارة تليق بوداعه ثم أولاها ظهره لكنها أوقفته بقولها :-
ابجي طمني عليك

_ اكتفي بإيماءة خفيفة من رأسه وتابع نزوله حتي استقل في سيارته ومنها تحرك مبتعداً عن المكان عائداً إلي بلدته ...

______________________________________

_ عاد إلي غرفته بحيرة من أمر تصرف زوجته ، وقف مقابلها وطالعها لوقت طال قاطعته هي بسؤالها الفضولي :-
عتطلع فيا أكده ليه؟

_ أخرج أنفاسه بثقل ثم توجه نحوها بخطي متمهلة ، جلس بجوارها علي الأريكة وأجابها بسؤال آخر :-
ليه عملتي أكده ، رجعتي الدهب لامي ليه ؟

_ الأن استشفت الأمر ، أخذت شهيقاً وبهدوء أردفت بنفس عزيزة :-
لأنه مش حجي ، ديه حجها وكان لازمن يعاودلها

_ قطب جبينه بغرابة فلم يفهم ما وراء حديثها ، نعم هو علي دراية تامة بالأمر لكنها تجهله هي ، فرك ذقنه بعصبية وهتف بحنق :-
حج ايه ؟ تجصدي ايه بالحديت ديه؟

_ أعتدلت مروة في جلستها ورمقته لبرهة قبل أن تردف بإزدراء :-
يعني أني مش هبلة يا طاهر عشان مفهمش إن الدهب ديه أعطتهولي تلم بيه الموضوع ، أصل يعني أجل حاجة تتعمل لو كان في نيتها صوح تعطهولي تجيبه في علبته مش تاجي تجلعه جدامي!!

_ تفاجئ طاهر بردها الذي ألجم لسانه ، أخفض رأسه في حياء فاستشفت هي خذيه منها وأسرعت في إخباره بأن الأمر لا يهمها ، جذبت علبة الحُلي العادي إليها ثم عادت إليه هاتفة بعدم اكتراث :-
أني ممحتجاش دهب يا طاهر اني عندي كاتير الحمدلله مش دول اللي هيزودني يعني

_ رفع ببصره عليها وحدثها بجفاف في نبرته :-
بس ديي كانت شبكتك مكنتيش تفرطي فيها!!

_ إهنه مهواش مكانها ، أكيد مش هلبسها وأني عارفة انها مش من حجي والشبكة اللي عتجول عنيها ديي مفرجاش معايا اني منجصنيش أيتها حاجة يا طاهر لو علي الدهب فعندي ياما ولو علي الراجل فعندي انت بالدنيا كلاتها

_ فاجئته هي بتصريحها الأخير ، ولم يكن عليه سوي جذبها من ذراعها وضمها إلي حضنه بهدوء تام حاسماً أمره علي تعويضها بأروع الحُلي لطالما كان عليه إهدائه لها في وقته المناسب ...

_ خرجوا من لحظتهم علي صراخ ثريا مستغيثة بولدها ،كز طاهر أسنانه بغضب فحتماً والده خلف ذلك الصراخ ، نهض من مقعده وأمر مروة حين رآها تشير خلفه بحدة :-
خليكي إهنه

_ دفع الباب خلفه بقوة وترجل سريعاً وكما اعتقد تماماً ، لم يتردد في اللحاق بوالدته من بين يديه الغليظة وهدر به شزراً :-
جولتلك يدك الملعونة ديي متتمدش علي أمي تاني وانت مفهمتش بالحديت يبجي اتحمل بجا

_ صعد بوالدته الي أحدي الغرف الخالية وسألها بفضول :-
مسك في خناجك ليه المرة ديي؟

_ أصدرت ثريا بعض الشهقات من بين بكائها وحاولت السيطرة عليه لكي تجيب طاهر علي سؤاله ، وبعد مدة ليست بطويلة أجابته بنبرة متلعثمة :-
مضيع كل ماله علي الشرب والجرف اللي بدأ يشربه الأيام ديي ولما جولتله حاسب علي مالك عشان عيالك جام مسك في خناجي كيف ما شوفت أكده

_ حك طاهر مؤخرة رأسه بعصبية ، صاح عالياً بتذمر مصحوب بالإحتقار :-
سبيه يضيعهم معايزنش حاجة منيه ، من النهاردة اني اللي متكفل بيكم ويحرم ماله يدخل جوفي بعد النهاردة

_ دخلت صباح الغرفة وتوجهت نحو والدتها مباشرةً متسائلة بلامبالاة :-
ايه اللي حوصل ياما؟

_ قصت عليها ثريا ما حدث بينما أولاهم طاهر ظهره ودلف للخارج بخطي غير مستقيمة ، وقف أمام النافذة التي تترأس المرر ثم سحب بيده حجراً تالف من الحائط لا يلاحظه أحد ، التفت يتفحص الاماكن من خلفه أولاً ثم دس يده للداخل وأخرجها محملة بسلاح والده!!
______________________________________

_ وبعد ساعات قضاها في الطريق وصل أخيراً إلي وجهته ، صف سيارته أمام السرايا ثم هاتف وردته ليخبرها بوصوله كما حثته مراراً طيلة مدة عودته ..

_ أنهي معها المكالمة سريعاً فالتعب إنهال منه وتملك من بدنه بسبب ذهابه وإيابه دون أخذ قسطاً من الراحة ، توسط فراشه وحاول أن يغفوا لكن النوم لا يعرف سبيل الوصول إلي مصطفي ، فوردته ليست بين ذراعيه تستند برأسها علي صدره ، فكيف سيأتيه النوم بدونها؟

_ حاول مراراً وفي النهاية تبوء محاولاته بالفشل الذريع ، تأفف مصطفي بضجر واضح فهو يريد التنعم ببعض النوم لكي يقلل من تعب بدنه المرهق

_ فشل في المرة التي لا يعلم عددها ، نهض من مكانه فشعر بنفوره من الغرفة وحبيبته ليست فيها ، ولج خارج الغرفة ومن ثم خارج السرايا بأكملها ، كانت قد أشرقت الشمس وطلع النهار فتوجه الي طوالة الخيل عله يعود إلي سلامه النفسي هناك ..

_ وقف أمام مُهرة يطالع عقدة خصلاتها التي إلي الأن لا يريد تحرير قيدهم فهما من صنع يدي ورد ويجدر به الحفاظ عليهم ، لم يستطيع صبراً وهاتفها ليمتع أذنيه بنبرتها التي يعشق سماعها ، تفاجئ مصطفي بردها السريع فهو قد هاتفها للتو علي ما يبدوا أن هناك آخر لم يحظي بنوم تلك الليلة

_ بتعجب سألها :-
كانك جاعدة علي الزرار

_ أجابته بنبرة خافتة لكي لا تتسبب في إيقاظ الأخريات :-
معارفاش أنام وكنت هطلبك بس جولت أنك نايم

_ أخرج تنهيدة متعبة قائلاً :-
أني بردك معارفش أنام جيت الاسطبل يمكن أحس براحة هبابة

' عندك مُهرة تهون عليك ، أنت بجا خدت حضنك وياك وانت ماشي اعملوا ايه اني دلوك ؟ '
_ هتفت بهم ورد بحزن فعاتبها مصطفي بلطف فهي من أصرت علي الرحيل ، لم يكن هناك داعي لإطالة الحديث في الأمر فرحيلها قد تم بالفعل

_ أنهي المكالمة بعد مدة وعاد إلي السرايا لعله ينجح تلك المرة في أخذ قيلولة والنتيجة ذاتها ، تأفف بضيق ثم نهض ليعود إلي عمله فكان هذا ملجئه الوحيد كذلك ورد أنشغلت مع بنات خالها ربما يقتلع مصطفي وافتقادها إليه من عقلها ..

______________________________________

_ بعد حلول فجر اليوم مع فشلها الذريع في النعاس نهضت من جانب والدتها وولجت داخل شرفة الغرفة بعدما حاوطت كتفيها بسترة خفيفة ، استندت بمرفقيها علي حافة السور وطالت المكان من حولها بسلام داخلي فليس هناك أعين متطفلة قد تضايقها..

_ من يري ازدحام شوارع المنطقة وضجتها نهاراً لن يصدق ذلك الهدوء التي تلمسه وتشعر به ، تنهدت بصوت مسموع فقلبها يتأرجح ما بين الهموم والافتقاد لرفيق روحها وحبيب فؤادها

_ انحنت برأسها علي السور وهي تطالع ضوء الشمس التي علي وشك الشروق ودندنت بنبرة خافتة من فرط شوقها إليه :-
أنا كل ما جول التوبه يا بوي
ترميني المجادير يا عين
اتوحشت عيونه الزرج يا بوي
ومدوبني الحنين يا عين
متغرب والليالي يا بوي
مش سايباني فى حالي يا عين
والرمش اللى مجرحني يا بوي
ضيعني وأنا كان مالي يا عين
يا رموش جتاله وجارحه يا بوي
وعيون نيمانة وسارحة ياعين
أديكي عمري بحاله يا بوي
واديني انتي الفرحة ياعين
الجلب الأخضراني يا بوي
دبلت فيه الأماني يا عين
ولا قادر طول غيبتكوا يا بوي
أنا ما اجول التوبة يا بوي
ترميني المجادير يا عين
اتوحشت عيونه الزرج يا بوي
ومدوبني الحنين يا عين

_ مع إنتهاء كلمات الأغنية تفاجئت بتلك السيارة التي تصف أسفل البناية التي تمكث هي فيها ، أعتدلت في وقفتها تتأكد من حدسها ، شهقت بسعادة غمرت قلبها حين رأته يترجل من سيارته ، لم تتوقف لحظة بعد وهرولت مسرعة في الخارج لكي تستقبله استقبالاً حار تخبره بمدي اشتياقها إليه ..

_ هبطت الأدراج فتقابلت معه في منتصف السُلم ، لم يلمح مصطفي طيفها بعد ففوجئ بذلك العناق الذي اخترق صدره من قوته ، أمسك الحائط بيده حتي يوازن بدنه الذي اختل بسبب عناقها المفاجئ ثم حاوط خصرها بيده حين استطاع الوقوف علي قدميه بتوازن

_ دفن رأسه في عنقها يشم رائحتها الذكية الفريدة من نوعها التي بدت غريبة تلك المرة فلم يحظي بها من قبل

_ قطع ذلك الصمت صوتها المبحوح :-
لو تعرف اتوحشتك كد إيه

_ شد علي ظهرها بقوة مردداً بنبرة متيمة :-
النوم مجافيني وأنتي مش في حضني

_ أنزلها مصطفي بهدوء ولوهلة استشف وقوفها دون وشاحها ، اتسعت حدقتيه بذهول وطال المكان من حوله بتفحص ثم أعاد النظر إليها معاتبها بلطف :-
كيف تنزل علي حالتك ديي حد يشوفك

_ نظرت ورد إلي حالتها التي لم تحسب لها ، عضت علي شفتيها بحرج وعللت تناسيها للأمر :-
لما شوفت طلتك مجدرتش افكر في حاجة غير اني أحضنك

_ أخرج مصطفي تنهيدة حارة من جوفه ثم قال وعينيه يتأجج فيهما الايلام لعدم انتباها لما فعلته وقال :-
طيب يلا جدامي يا هانم

_ تشكلت ابتسامة رقيقة علي محياها ثم سبقته إلي الأعلي كما تبعها هو ، أوصدت ورد الباب بحذر لكي لا تتسبب في إيقاظ من في المنزل ، أشارت إليه إلي باب الصالون مرددة :-
ديي الاوضة الوحيدة اللي معيدخلهاش حد تعالي ندخلوا فيها

_ لم يكتفي مصطفي بإغلاق الباب وقام بتوصيده جيدا ثم نظر إليها متلهفاً لها فتفاجئ بعبراتها التي تنسدل بغزارة ، قطب جبينه بغرابة من أمرهم وسألها باهتمام :-
وااه عتبكي ليه ؟

_ بهدوءٍ توجهت إليه حتي استكانت بين أضلعه مستندة برأسها علي صدره معللة سبب بكائها :-
مطرحي عاودلي من تاني

_ رفعت بصرها عليه وواصلت من بين بكائها بنبرة بالكاد يفهمها مصطفي :-
كنت حاسة اني ضايعة ، متبعدش عني تاني واصل

_ طالعها مصطفي مستاءً وعينيه يشع منهما العتاب فهي من أصرت علي الرحيل ، استشفت ورد ما يرمي إليه فهتفت نادمة :-
مكنتش أعرف أني هحتاس أكده من غيرك

_ صاح مصطفي عالياً بنبرة متعبة :-
ياااه لو تعرفي اني نفسي في ايه دلوك ؟

_ أسرعت هي في سؤاله بفضول مصحوب بالاهتمام :-
نفسك في ايه ؟

_, أغمض عينيه وهو يسحب بعض الهواء مجيباً إياها بصوته الأجش :-
نفسي أنام مرفش ليا جفن وانتي غايبة عني

_ ابتعدت عنه ورد ونظرت إلي حيث يقفان ثم عادت ببصرها إليه ، رفعت كتفيها بقلة حيلة وأردفت :-
كيف ما انت شايف أكده مفيهش مكان نناموا فيه وهنضطر نناموا علي الأرض الليلة

_ أعادها مصطفي برفق الي صدره مردداً بعدم اكتراث لموضع نومهم :-
مش مهم هناموا فين كفاية أنه في حضنك

_ لم تمنع ورد ابتسامتها التي رسمت عفوياً علي ثغرها الوردي ، وقفت علي أصابع قدميها لكي تكون في نفس مستوي قامته وطبعت قُبلة ناعمة للغاية علي طرف شفاه ثم انسحبت من بين ذراعيها موضحة :-
هجيب حاجة افرشها علي الأرض وهعاود طوالي

_ انصرفت سريعاً وقد عادت في سرعة لم يتصورها مصطفي ، ساعدها في وضع ما جلبته أرضاً ثم استقل أعلاه مشيراً إليها بالمجئ الي حضنه فلبت طلبه بصدر رحب

_ استكانت أعلي صدره وأوصدت عينيها لتنعم ببعض الطمأنينة التي افتقدتها في بعدها عنه كذلك هو لم يطيل كثيراً وقد ترك العنان للنعاس يتملك منه فبدنه منهمك للغاية وبحاجة شديدة إلي الراحة وياحبذا راحته بقرب مهجة فؤاده ..

______________________________________

_ في الصباح الباكر ، استيقظت سنية قلقة علي ضوء الشمس الذي تسلل داخل الغرفة عمودياً علي فراشها ، تعجبت من أمر الباب المفتوح فهي من أغلقته بنفسها ليلة أمس قبل أن تنام

_ مالت برأسها للجانب قاصدة النظر إلي ورد فتفاجئت بعدم وجودها حتماً هي من فتحته ، نهضت من فراشها ثم توجهت إلي الشرفة فلم تجدها

_ عقدت حاجبيها بغرابة وقد تملك القلق منها ، أعادت غلق الباب وهمت بالخروج باحثة عنها ، قابلت اسماء ابنة شقيقها واقفة في منتصف الردهة فسألتها بقلق :-
مشوفتيش ورد يا أسماء ملجتهاش جاري

_ قطبت أسماء جبينها فهي لم تراها منذ استيقاظها ، نظرت يميناً ويساراً وقالت :-
لا والله يا عمتو مشوفتهاش أنا حتي صاحية من بدري عشان ألحق الجامعة ومتخيلتش بيها أصلا ، يمكن في البلكونة شوفتيها؟

_ احتدت ملامح سنية بخوف عارم وأجابتها بتوجس :-
شوفتها يابتي ملجتش حد فيها

_ لاحظت أسماء أن باب الصالون مغلق علي غير العادة ، توجهت نحوه وحاولت فتحه لكنه موصد من الداخل ، تنهدت براحة والتفتت الي حيث تقف عمتها وطمأنتها :-
ورد جوا يا عمتو متقلقيش

_ أخرجت الأخري تنهيدة مهمومة واقتربت من إبنة أخيها متمتمة بنفاذ صبر :-
مخابراش البت ديي هتفرحوا ميتي ديي يا حبة جلبي تطلع من حفرة تقع في ضحضيرة مبتلحجش تفوج من المصيبة تلبس في مصيبة تانية

_ أشفقت أسماء علي حالتها المذرية ، دنت منها وربتت علي كتفها بحنو وقالت محاولة مآزرتها :-
بكرة الآيام تتعدل معاها يا عمتو وبصراحة أنا شايفة انكم خايفين علي الفاضي طلاما جوزها بيحبها يعني هيقدر يسامح هي يعني كانت عملت ايه دي كان متعمشة أنه يجيب لها حقها مش أكتر

_ حركت السيدة سنية رأسها مستنكرة حديث اسماء الساذج ، حاولت إظهار هول المصيبة الواقعة فيها إبنتها معلقة :-
حب ايه بس يابتي والحب هيشفع لها لما يعرِف إن أخوه اتجتل علي يد عمها!

_ تفاجئن كلتاهن بفتح الباب وظهوره من خلفه بأعين چاحظتين قد تحول لونهما إلي الإحمرار القاتم يتطاير منهما الغضب الشديد ، وبهدوء يسبق عاصفة غضبه سألهم للتأكيد :-
حمدان جتل هلال!! 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close