اخر الروايات

رواية عرف صعيدي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل الرابع والعشرون
( الأخذ بالثأر )
______________________________________

_ سكون مريب حل لثوانٍ كانت بمثابة أعوام بالنسبة للجميع ، لم يقدر أحدهم علي التحدث من هول المفاجأة ، فلقد تفاجئن بوجود مصطفي ناهيك عن سؤاله الذي ألجم عقولهن قبل ألسنتهن ..

_ خرجت سنية من صدمتها حين ألقي بسؤاله هاتفاً بحنق :-
بتك كانت عارفة ومدارية عني؟

_ بالتأكيد لن تجيبه ، فكلماتها في تلك الأثناء لن تكون إلا وقوداً سيزيد من اشتغال نيران غضبه ، استدار مصطفي بيده موليهم ظهره وعاد إلي فتاته النائمة ، انحني عليها جاذباً إياها من ذراعها بهجومية مجبراً إياها علي الوقوف وهو يردد بنبرة غير قابلة للنقاش :-
جومي..

_ رجف جسد ورد بذعر وتشوشت رؤيتها لبرهة بسبب نهوضها المفاجئ الذي لم تحسب له ناهيك عن نبضات قلبها التي تتسارع كسيارات السباق ، مررت انظارها بين الجميع فلم تستوعب بعد ما يحدث

_ انتبهت علي صوته الغاضب حين صاح :-
كنتي تعرِفي إن حمدان هو اللي جتل أخوي!!

_ صعقت ورد من سؤاله ، لوهلة شعرت بأنها واقعة بين كابوساً مرعب تريد الاستيقاظ منه ، تأكدت أنه واقع مرير حين هزها مصطفي بكل ما أوتي من قوة مكرراً سؤاله :-
ردي عليا كنتي تعرِفي؟؟

_ طالعته والخوف مرسوم علي تقاسيمها فسودتاه مع لهجته تزيدها رعباً ، كم تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها في تلك اللحظة ، لا تريد مواجهته التي ستكون نهاية حتمية لعلاقتهم!

' انطجي وردي عليا '
_ خرجت من شردوها علي صوته الذي يحثها علي إجابته ، طالعته لوقت ثم بهدوء تام أجابته ولسانها يرتجف خوفاً :-
عرفت بس..

_ لم يعطيها فرصة إبداء أية تبريرات لن تجدي نفعاً معه ، دفعها بغضبه الجامح فسقطت أرضاً مصدرة شهقة قوية إثر تفاجئها بتصرفه ، هرول مصطفي إلي الخارج دون أن يلتفت بينما تبعته السيدة سنية متوسلة إياه :-
اهدي يا مصطفي ، اعجل يا ولدي ورد ملهاش ذنب عاد

_ هيهات لكلماتها التي لا يصغي إليها ، فأي كلمات ستهون ألم فراقه علي أخيه والأدهي أن من أعلن بها حبيبته قبل أن تكون زوجة له لها علم بقاتل صغيره ولم تشي عليه ، توقف عقل مصطفي تماماً حين ربط الأحداث كاملة لتظهر الصورة بوضوح أمامه ، ورد من تسببت في قتل أخيه!!

_ تجمع من في المنزل إثر صراخ سنية لعلها تنجح في إخماد بركان غضبه ، حضر شقيقها متسائلاً في قلق :-
ايه يا سنية ؟

_ سقطت السيدة سنية بإهمال علي الأرض تندب بتحسر علي ما تسببت فيه دون وعي منها :-
أني السبب ، أني السبب مني لله

_ جلس شقيقها بجوارها وربت علي ذراعها في حالة ذعر مسيطرة عليه ، وجه بصره إلي إبنته الكبري وسألها حين فشل في فهم ما يجري من شقيقته :-
عمتك مالها يا..

_ صمت ماهر حين وقع بصره علي ورد الجالسة علي الأرض في وضع مريب حينها استشف أن هناك كارثة وهتف متسائلاً :-
حصل ايه يا أسماء انطقي!

_ أخبرته أسماء ولازالت أسفل تأثير رهبة الموقف :-
مصطفي عرف إن عم ورد اللي قال أخوه!

_ صعق ماهر من سماعه لما أخبرته به أسماء كذلك لم تكن زوجته أقل منه صدمة وأصدرت شهقة قوية إثر صدمتها ، تحركت أسماء للأمام حتي وصلت إلي ورد وجلست بجوارها متسائلة في إهتمام :-
انتي كويسة يا ورد؟

_ كان سؤال أسماء بمثابة منبه أخرجها من حالة ذهولها التي إلي الأن لم يستوعبها عقلها بعد ، طالعت أسماء وكأنها رأتها للتو ، خفق قلبها رعباً حين خُيل لها أخذ مصطفي لثأره من عمها حتماً سينال عقابه بقية حياته بين جدران السجن إن لم يُحكم عليه بالاعدام!!

_ لا والله لن تتحمل ، انتفضت من مكانها مذعورة ومشهد إعدامه لا يريد الاقتلاع من عقلها ، هرولت إلي الخارج ومن ثم إلي الغرفة التي تقيم بها وقامت بتبديل ثيابها سريعاً ، حاولت اسماء فهم ما تقوم به بسؤاله :-
رايحة علي فين بس يا ورد ؟

_ أجابتها وهي تتابع ارتداء وشاحها :-
هعاود البلد يمكن ألحجه!!

_ تدخلت زوجة خالها بقولها :-
معاد القطر مش دلوقتي خالص لسه بدري عليه

_ توقفت ورد عما تفعله ووزعت انظارها بين الواقفين وعقلها متوقف تماماً عن إنتاج أي حلول في تلك اللحظة المروعة ، حاولت عائشة حل الأمر مردفة :-
ثواني يا ورد هطلب عربية سفر من شركة اتعاملنا معاها قبل كده واحنا جاين عندكم

_ وافقتها أسماء علي اقتراحها المناسب مرددة :-
أيوة صح فكرة حلوة

_ حركت ورد رأسها بقبول ورددت بلهجة سريعة غير مفهومة :-
إيوة اطلبي بسرعة الله يرضي عنك

_ ساعد ماهر السيدة سنية علي الوقوف فتابعت هي سيرها حيث الغرفة التي تقيم بها ، وقامت بتبديل ثيابها هي الأخري حتي ترافق ورد في سفرها بالتأكيد لن تتركها بمفردها وكذلك انضم إليهم ماهر فهو عائلهم الوحيد الأن

_ مر ما يقرب خمس وأربعين دقيقة عليهم وكأنها خمس وأربعين عاماً فالوقت يسير علي نهج بطئ للغاية ، لم تكف ورد عن مهاتفة مصطفي علي آملٍ أن يجيبها وتنجح علي إخماد غضبه لكن هيهات له فلا يري في تلك الأثناء سوي أخذه بالثأر فقط

_ نفخت ورد بنفاذ صبر حين أخبرتها عائشة بوصول السيارة ، ركضت مهرولة إلي الأسفل كما تبعتها والدتها وخالها ، استقلوا ثلاثتهم في السيارة ثم ارتفعت نبرة ورد التي تحث السائق علي التحرك سريعاً :-
اطلع لو سمحت بسرعة عايزين نوصلوا البلد في في أسرع وجت

_ أماء لها بقبول ثم تحرك بهم بسرعة فائقة كما أرادت ورد التي لم تتوقف عن الدعاء داخلها بأن تستطيع اللحاق بمصطفي قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه ..

______________________________________

_ قطع مسافة العودة في مدة قصيرة ، وصل إلي السرايا ولم يرفع يده من علي صافرة السيارة حتي فتح له الحارس في ذعر من أمره المريب ..

_ صف مصطفي سيارته في منتصف الطريق بإهمال ، ترجل منها بخطي مهرولة غير مستقيمة أثارت فضول الجميع حوله ، طرق علي الباب بعنف شديد حتي فتحت له صفية متوجسة خيفة في نفسها من أمر تلك الطرقات الغير حضارية

_ تقدم للأمام ما أن فُتح الباب ولم يلتفت خلفه ، تابع تقدمه إلي الأعلي أثناء ولوج السيدة نادرة من غرفتها ، لاحظت حالته المذرية التي خفق قلبها رعباً إثرها ، هرولت خلفه في ذعر من أمره ، ولجت إلي غرفته متسائلة بتوجس شديد :-
في ايه يا مصطفي؟

_ شهقت بصدمة حين رأته يسحب سلاحه من خزانته وأعادت تكرار سؤالها بخوف عارم قد اجتاحها :-
في ايه يا مصطفي وبتاخد سلاحك ليه يا ولدي رد عليا

_ لم يعيرها مصطفي اهتمام ودلف للخارج وما كان يتردد أمام رؤياه سوي القصاص لدماء أخيه الذي ارتوت بها الأرض ، تبعته وهي تصرخ عالياً :-
رد عليا يا مصطفي رايح فين وعتعمل ايه بالسلاح؟

_ بلهجة غاضبة غير سامحه للنقاش أجابها مختصراً :-
هاخد تار هلال ياما

_ صعقت نادرة مما وقع علي مسامعها ولم تستطع الصمت حيث علقت بسؤالها :-
لاه يا ولدي ملكش صالح بحمدان عاد!

_ توقفت قدمي مصطفي تلقائياً بعدما صغي إلي كلماتها ، بهدوءٍ يسبق عاصفة غضبه استدار بجسده وطالها لبرهة قبل أن يردف :-
انتي كنتي تعرفي إنه حمدان وداريتي عني؟

_ اقتربت بخطاها منه حتي وقفت أمامه مجيبة إياه بدافع العاطفة الأمومية والخوف :-
خوفت يا ولدي ، خوفت عليك مفضليش غيرك من بعد خوك ، مهجدرش أتحمل فراج تاني صدجني مهجدرش أشوف ابني بيرمي نفسيه للموت وأجف اتفرج من بعيد ، اني ماصدجت حياتك ينصلح حالها ورضيت بمرتك وعشجتها أجوم أجولك مين اللي جتل خوك وكل ديه يبجي بح!!

_ إلتوي ثغر مصطفي بتهكم مردداً بجمودٍ قاسِ :-
انتوا جدرتوا تعملوا فيا أكده كيف ؟ كيف جدرتي تبصي في عيوني التنين وانتي شيفاني عدور كل يوم علي أمل اني اوصله!! ، والتانية اللي كانت بتنام علي صدري كل ليلة وتطلع مدارية عني بس معلوم هتجولي كيف وهي السبب ، هي اللي رمت أخوي فريسة لعمها ينهش فيه ، اني مصدوم فيكم!

_ أولاها ظهرها فأسرعت باللحاق به بمسكها لذراعه وصاحت عالياً مبررة تصرف ورد :-
أني اللي جولتلها متجولكش حاجة ، اني اللي خدت وعد منيها من خوفي عليك ، لو حد عليه اللوم يبجي أنا يا ولدي مش هي أني اللي أصريت عليها أني السبب هي ملهاش ذنب ، مضيعش شبابك عشان واحد ميستاهلش يا مصطفي عشان خاطر أمك اسمع حديتها

_ حرر مصطفي ذراعه من بين قبضتها بقوة وهتف من بين أسنانه المتلاحمة بغضب يفوق الوصف :-
خوي اتجتل واني اللي هجيب له حجه اني اللي هاخد بتاره ولا انتي ولا هي تجدروا تمنعوا اللي ناويه لحمدان

_ دني منها وعروق عنقه تكاد تخترق بدنه من فرط برزوها وتابع هتافه ناهياً الحوار :-
ديه هلال ياما هلال!!

_ أولاها ظهره وتابع هرولته إلي الخارج بينما تبعته هي الي الخارج بخطي متعرقلة وهي تصيح عالياً :-
لاه يا مصطفي اسمع حديت أمك يا ولدي

_ صرخت في عسران الذي حضر إثر صراخها :-
إلحجه يا عسران هيجتل حمدان

_ قطب جبينه بغرابة وسألها بعدم استعياب :-
حمدان! ليه عمل ايه ؟

_ أجابته بمرارة في حديثها :-
عرف أنه هو اللي جتل هلال ، أحب علي يدك إلحجه ووعاك تهمله واصل

_ تجهمت تعابير عسران وفارت دمائه بغضب شديد ، فها قد علم بهوية قاتل هلال لطالما طال البحث عنه ، أعدل من وضعية سلاحه علي كتفه ثم التفت إلي حيث يقف رجاله وبنبرة جهورية أمرهم :-
هم بينا يا ولد منك ليه ناخد بتار هلال!

_ صعقت نادرة مما سمعته لتوها ، فهي استنجدت به ليكون عوناً لها وحماية لولدها من شر نفسه والآن هو من يصرح بأخذه لثأر صغيرها ، حركت رأسها في استنكار تام وهدرت به شزراً :-
بجولك احمي ولدي وامنعه من اللي ناوي عليه تجوم تجولهم هناخدو بالتار!!

_ بهلجة غير سامحه للنقاش أردف بصرامة :-
ديه تارنا كلنا ولازم نخدوه

_ أولاها ظهره ثم هم بالمغادرة في إحدي السيارات ومن ثم تبعاه رجاله في سيارات عدة قاصدين منزل حمدان ..

_ لم تقدر ساقي نادرة علي حملها وخارت قواها ما ان اختفوا من أمامها ، همت صفية بالإسراع نحوها مساعدة إياها علي صلب قامتها التي انحنت مرددة :-
تعالي ندخلوا جوا يا ست نادرة

_ أبت نادرة الدخول قبل أن يأتيها خبر ما تخشي سماعه أو ربما يعدلها الله دون تدخل ولدها في الأمر ووقوعه في التهلكة ، رافقتها صفية ولم تتوقف عن ترديد الكلمات الطيبة علي أملاٍ أن تهدي من روعها ...

______________________________________

_ اقتحم الغرفة بصورة غير لائقة ، بحث في جميع أرجائها عن مراده ولم يصل في النهاية إليه ، فتح الخزانة وألقي ما بها من ثياب ومستلزمات أخري أرضاً ربما يلقي ما يبحث عنه ، خلع جميع الأدراج الموجودة في الغرفة والنتيجة ذاتها دون جدوي

_ رفع بصره علي تلك الجامدة التي تتوسط الفراش ولا تشعر بوجوده ، اقترب منها متسائلاً بنبرة محتقنة :-
فين الحبوب اللي كانت في الحمام؟

_ طالعته بلا مبالاة وبفتورٍ قالت :-
مخابراش

_ تجهمت تقاسيمه فلم يقنعه ردها ، انحني عليها جاذباً إياها من ذارعها مجبرها علي الوقوف أمامه ، وبإنفعال واضح هتف :-
لا خابرة انطجي يا ثريا وجولي فينها الحبوب

_ حررت ذراعها بقوة معنفة إياه ببغض في لهجتها :-
بجولك مخابراش الجرف اللي عتتعطاه ديه فين ؟

_ صفعها بعنف دوت قوته علي وجهها ، دفعته ثريا بشجاعة تحلت بها حينها ولم تخشاه تلك المرة بل صلبت قامتها وأردفت بإزدراء :-
يا اخي داني بكرهك كره العمي ، داني أطيج العمي ولا أطيكش ، جرفت منيك ومن عمايلك السودة

_ أزفرت بعض العبرات بمرارة ووصلت عتابها متسائلة :-
عملت لك ايه عشان تعاملني بالجسوة ديي ، خلجات وأحسنهم كنت بلبسلك ، اهتمام ومفيش واحدة في عمري عتعمل اللي أنا بعمله ديه ولا كاني بت ١٦ ، ليه يا حمدان ليه؟

_ أجابها بعدم رأفة لمشاعرها :-
معحبكش ولا عمري حبيتك ، جلبي معيسكنوش غير واحدة وبس عنيا التنين معتشوف غيرها لكن انتي ولا عمري شوفتك ست من أساسه ، مهما عملتي عمرك ما جدرتي تملي عيني

_ قاطعته بقولها :-
لان عينك فارغة يا حمدان وتحب الرمرمة

_ رمقته بنظرات احتقارية ، شعرت بالنفور المختلط بالتقزز منه ، لم يتحمل حمدان كلماتها المهينة وانقض عليها كمن أنقص علي فريسته ولن يتراجع قبل اقتلاع روحها في يديه ..

_ لم تصرخ ثريا مستعينة بطاهر تلك المرة وكأن مقاومتها قد انهارت وحلقت في الهواء ، تحملت وتحملت دون أن يصدر منها انين حتي شعر حمدان بالتعب فتوقف من تلقاء نفسه وانسحب إلي الخارج دون أن يلتفت

_ لم ترفع ثريا بصرها عن الباب الذي اختفي خلفه حمدان ، كزت علي أسنانها حاسمة أمرها بفعل ما يحثها شيطان أفكارها علي فعله ، شهيقاً وزفيراً فعلت ثريا ثم توجهت إلي الأمام ودلفت للخارج بخطي متمهلة ، وقفت أمام النافذة التي تتوسط الممر لوقت قبل أن ينضم إليها طاهر متعجباً من وقوفها بمفردها :-
صباح الخير ياما واجفة عندك عتهملي إيه ؟

_ حركت رأسها للخلف وطالعته بملامح جامدة ، اقتربت منه وسمحت ليدها في التسلل إلي وجهه ومسلت عليه بنعومة شديدة وقد ارتخي جمود ملامحها ولانت ، تقوس ثغرها بإبتسامة لم يستطع طاهر فهم ما خلفها فبدت مريبة بعض الشئ ناهيك عن تصرفها التي تفعله لمرتها الأولي

_ خرج عن صمته بسؤالها في قلق قد سيطر علي خلاياه :-
مالك ياما فيكي حاجة غريبة؟!

_ ابتلعت ريقها وردت عليه بنبرة خافتة حنونة :-
مفيهش يا حبيبي ، رايدة أوصيك وصية يا طاهر اوعدني أنك تنفذها

_ لا يعلم لما تغلغل الخوف إلي داخله كما خفق قلبه بصورة مضطربة وكأنها تودعه ، حاول فهم ما ترمي إليه بنبرة قلقة :-
وصية ايه عاد ياما في إيه وبتتحدتي أكده ليه؟

_ أخفضت يدها من علي وجهها وربتت علي ذراعه متابعة حديثها المسترسل :-
اسمعني لاول يا طاهر ، خلي بالك من اختك واوعاك تزعيلها حابي عليها يا ولدي هي عجلها كيف البلغة بس ديه ميمنعش أنها اختك وواجب عليك حمايتها

_ كان يطالعها وداخله غير مطمئن بالمرة ، رمش بأهدابه عدة مرات متتالية وأعاد سؤالها بتوجس شديد :-
ياما انتي بتخوفيني بحديتك ديه ، ريحي جلبي وجولي لزمته ايه؟

_ أزفرت الأخري أنفاسها بتمهل مُشكلة بسمة علي محياها وحاولت طمأنته :-
مش لازم يكون في حاجة عشان اوصيك علي اختك ، حبوا بعض يا ولدي انتوا اللي باجين لبعض من بعدنا

_ شدت علي ذراعه بقوة وواصلت مضيفة :-
واوعاك يا طاهر تبص وراك ، عيش حياتك مع مرتك واملوا الدار عيال كاتير هما اللي هيكونوا عزوتك يا حبيبي

_ أخرجت تنيهدة حارة ثم أعادت يدها الي جوارها وأجبرت شفاها علي رسم ابتسامة زائفة حتي لا تخيفه ناهية الحوار :-
كنت رايدة افضفض معاك شوي يا طاهر ، يلا روح يا ولدي لمرتك ربنا يخليكم لبعض

_ غادرها طاهر حين فشل في فهم حالتها المريبة بينما عادت ثريا إلي النافذة ومدت يدها علي الحجر الذي سبق ورأت طاهر يدس خلفه سلاح والده واحتضنته بيدها وهي تطالع الخارج بذهن لا يتردد فيه سوي شي واحد فقط...

______________________________________

_ وصلا مصطفي إلي منزل حمدان ، سحب سلاحه من أمامه وترجل من السيارة دون أن يغلق بابها ، ركل باب الحديقة الصغير بقدمه حتي خلعه من مكانه ، تابع سيره للداخل ثم وقف في منتصف الحديقة ورفع ذراعه للأعلي وضغط علي زناد مسدسه فدوي صوت الرصاص في الهواء وبنبرة مشحونة من الغضب صاح عالياً :-
أخرجي لي يا حمدان ، مصطفي الجبلاوي جاي ياخد بتار خوه منيك!!

_ هنا كانت الصاعقة التي انسدلت علي مسامع من في المنزل ألجمت ألسنتهم ، تجمعوا في ردهة المنزل إلا من ثريا التي لم تحضر ، كاد أن يخرج له طاهر لكن والده منعه بدافع الخوف :-
لاه خليك انت إهنه هو مشايفش جدامه ممكن يصيبك عيار

_ توجه حمدان إلي شرفة المنزل ورمق خارجه بخوف عارم فانتبه علي صوت مصطفي الساخر :-
هتجف تبص عليا من ورا الشبابيك كيف الحريم

_ أعاد مصطفي إطلاق الرصاص في الهواء مردداً :-
لو مخرجتش دلوك هطربج الدار بلي فيها ومهسميش علي أيتها حد

_ لم يتحمل طاهر كلمات مصطفي وهرول إلي الخارج فدوت صراخات مروة وصباح عالياً متوجسين خيفة عليه حيث قلن :-
لاه يا طاهر بلاها خروج
إوعاك تخرج يا طاهر

_ لم يكترث لهم وظهر أمام مصطفي بقامة منتصبة فسخر منه الآخر بحنق :-
خايف يخرج لي فبعتك انت!!

_ دني منه طاهر إلي أن ألتصق في سلاحه المصوب عليه وبلا مبالاة همس :-
أنت فاكر انك هتخوفنا بسلاحك ديه؟

_ كز مصطفي علي أسنانه وبهدوء حذر هتف :-
غور من جدامي إما أخليكم تحصلوا بعض!!

_ تفاجئ طاهر بدفعه للجانب فالتف ليري من الفاعل فإذا به والده يقول وعينيه يتأجج بهما الندم المصحوب بالشجن :-
خليك باعيد يا طاهر ديه تاره ولازمن ياخده

_ وجه حمدان بصره علي مصطفي وببرود تصنع ثوبه أردف :-
أني جدامك اهاه خد تارك مني

_ هتفت صباح صارخة من خلفه :-
لاه يا أبوي لاه

_ رمقه مصطفي بنظرات احتقارية مشتعلة وهو يتذكر حالة أخيه حينذاك ، ازدرد ريقه بصعوبة وهدر به شزراً :-
عملت أكده ليه ، هلال عملك ايه عشان تجتله ، كنت متفج مع بت أخوك انكم تجتلوه عشان تخرجوا من وراه بشوية فلوس ولا كان ايه اللي نواياكم وانتوا بتجتلوه!!

_ تدخل طاهر مدافعاً عن ورد بشهامة :-
ورد ملهاش دخل باللي عتجوله ديه ، ورد أشرف وانقي منيكم اتنيناتكم ، محدش عارف جيمتها والكل عياجي عليها من أول عمها لحد جوزها!!

_ لكمه مصطفي بكل قوته حين لم يتحمل حديثه علي ورد ، فمن يكون حتي ينطق بحروف إسمها بتلك الأريحية والادهي دافعه عنها!! ، وقع طاهر أرضاً إثر قوة لكمة مصطفي ، كاد أن يهم بالوقوف ليرد له الصفعة بأضعاف لكنه فؤجي برجال السرايا التي حاصرت المكان من حولهم ناهيك عن الرجال التي منعت وقوفه والوصول إلي مصطفي مرة أخري ..

_ شعر مصطفي بسيطرته علي الوضع عند وصول رجاله الداعمين له ، حان الأن فرض جبروته والقصاص لاخيه من ذلك الحقير ، أمسكه مصطفي من تلابيب جلبابه هاتفاً آخر ما يدور في جوفه :-
هلال لما انجتل الخلج دعت له بالرحمة لكن انت لما تتجتل عيجولوا الله يلعنه مطرح ما راح وديه بالظبط اللي رايده أنك تتعذب دِنِيا وآخره

_ بهدوء تام وجه سلاحه علي قلب حمدان ولازال ممسكاً بتلابيبه حتي دوي في المكان إطلاق تلك الرصاصة التي اخترقت جسد حمدان وسالت دمائه بغزارة...

______________________________________

_ الصدمة دون غيرها حلت علي وجوهم ، ثوانٍ قليلة مرت والجميع في حالة صمت مريبة يستوعبون فيها هول الموقف ، طالعتها نادرة لوقت والذهول مسيطر علي نبرتها التي علقت بها متسائلة :-
حمدان اللي جتل ولدي!!

_ ازدردت ورد ريقها رعباً مما هي مقبلة عليه ، توجهت إليها نادرة فأسرعت صفية التي كانت برفقتها في اللحاق بها قبل أن ما تتصرف بتهور :-
اهدي ياست نادرة

_ دفعتها نادرة بعيداً عنها وتابعت سيرها الي أن وقفت مقابل ورد ورددت متسائلة :-
ليه يعمل أكده ، ولدي كان آذاه في ايه عشان يجتله!

_ نكست ورد رأسها فهي المتسبب الأساسي في قتل هلال ، ترقرقت العبرات في عينيها وأجابتها بندم مختلط بالحزن الذي تبدد داخل قلبها :-
عشانه مفتري ، آكل ورثي ولما هلال طالبه بيه..

_ توقفت عن الحديث فلا تتحلي بالشجاعة لكي تواصل جمتلها ، أخفضت نادرة بصرها وعقلها مشوش تماماً إثر صدمتها فيما علمت به مؤخراً ، ابتلعت ريقها مراراً حين جف حلقها وتسائلت بنبرة جامدة :-
مصطفي يعرِف بالحديت ديه؟

_ تدخلت سنية مجيبة إياها لكي تحسن من وضع إبنتها :-
محدش عنديه علم بحاجة يا ست نادرة ، اني لسه مبلغة ورد دلوك هي مكنتش تعرِف أيتها حاجة

_ أعادت نادرة النظر إلي ورد وبنبرة فاجئت الجميع أردفت :-
ومحدش هيعرِف حاجة ومصطفى بالذات مينفعش ياخد خبر ياللي علمتيه ديه!!

_ ذهلت ورد من أمر نادرة الحاسم ، لكنها لم ترضي أمرها فهذا سيكون غشاً ، حركت رأسها رافضة بشدة :-
بس ديه يبجي إسمه غش ، هنام جاره كيف وأني مخبية عنيه حاجة؟

_ أوصدت نادرة الباب خلفها بهدوء وأعادت النظر إلي ورد متوسلة إياها بنبرة لحوحة :-
أحب علي يدك يا ورد أني مفضليش غيره ، ومرايدهوش يحصل أخوه ، مصطفي رأسه كيف الحجر ولا هعاود جبل ما ياخد تار أخوه بيده ، وأني ربنا يعلم ان جلبي اكتفي حزن ومهتحملش فراج غالي تاني ، هطب ساكتة وراهم يا ورد أني ناري لسه مهدتش من ورا اللي راح تجومي تشعليلها أكتر بجولك لمصطفي!!

_ أمسكت نادرة يد ورد وأردفت بتوسل شديد متابعة لحديثها :-
لو بتحبي مصطفي صوح اوعاه يعرِف حاجة ، حِسه بيناتنا بالدنيا كلاتها يا ورد معايزاش أيتها حاجة بعديها

_ أولاتهم ظهرها وتوجهت نحو الأريكة التي اعتلتها بإهمال وعقلها يأبي الرضوخ لما تحثها علي فعله فهذا سيكون نفاق ولن تقدر علي مواجهة مصطفي بعد ، إذاً فعليها المغادرة...

_ أعادتها صافرات الإسعاف وسيارات الشرطة إلي أرض الواقع ، خفق قلبها رعباً حين انتبهت علي الإزدحام والضجة المحدثة من بداية الطريق ونهايتها عند منزل عمها..

_ التفت حيث والدتها التي تفاجئت بها تطالعها والخوف مرسوم علي تقاسيمها ناهيك عن وضعها لراحة يدها علي يسار صدرها لعلها تهدئ من روع نبضاتها المتسارعة ، أما كان هذا شعور والدتها فكيف تصف هي شعورها في تلك اللحظة!

_ توقف السائق بعيداً عن ذاك الحشد الكبير الذي يقطن أمامه مردداً وهو يطالع ماهر الجالس بجواره :-
أخري لهنا يا فندم حضرتك شايف الناس قدمنا كتيرة ازاي مش هقدر أتخطاهم الا إذا كان في طريق تاني ممكن حضرتك تدلني عليه

_ أماء له ماهر برفض كما علق علي حديثه ممتناً :-
لا تمام اوي كده ، شكراً يابني

_ أخرج من جيبه بعض الأموال وناولها له بينما ترجلن الأخريات من السيارة ، تفاجئت ورد بثقل حركة قدميها فلم تستطع تحريكهم بسهولة كما كانت ، استندت بيدها علي السيارة لبرهة لتستجمع قوتها التي خارت تماماً ثم حركت قدميها بكل ما أوتيت من قوة وتابعت سيرها للأمام وقلبها يعتصر خوفاً

_ تبعتها والدتها وخالها التي كان يحاول مساعدتهم بإبعاد الواقفين من أمامهم وتهيئة سبيل مريح يسيرون فيه ، وبعد مدة نجحوا في تخطي ذاك الحشد الهائل لكنهم توقفوا تلقائياً بسبب حواجز الموضوعة من قِبل الشرطة لتمنع أي دخيل من اجتياز الحد المسموح

_ أصدرت ورد شهقة قوية منعت خروجها براحة يدها التي وضعتها علي فمها حين رأت عمها غارق في دمائه والأدهي مصطفي الذي يمسكان به إثنين من رجال الشرطة مقيدين حركته ، في تلك الأثناء قد وصل خليل الي مكان الحادثة وترجل من سيارته ، فارت دمائه بغضب حين رأي تقيد الشرطة لولده ومنعه من التحرك

_ اجتاز الحد المسموح فلم يقدر أحدهم علي منعه ، ارتفعت نبرته الغاضبة في الوسط وهو يأمر العساكر :-
بعد يدك عن ولدي منك ليه

_ تدخل نفادي في الأمر بقوله :-
لازمن ناخده معانا علي المركز يا عمدة

_ نهره خليل بنبرة غير قابلة للنقاش :-
معلوم هيروح لكن مش متكلبش كيف ما انت عامل فيه أكده ، أنا ولدي هيروح في عربية مخصوص مش في البوكس حجك!

_ أماء له بقبول والتفت برأسه أمراً رجاله :-
سيبوه

_ حرك بصره إلي الجهة المعاكسة أمراً رجاله عالياً :-
هاتوها وتعالوا

_ صعقت ورد حين رأت ثريا تظهر من جانب رجال الشرطة في حالة لا يرثي لها ، تضحك ببلاهة وكأنها فقدت صوابها ، لمحتها ثريا من علي بعد فهللت في سعادة بالغة وكأنها انتصرت في أحد المعارك :-
أني جتلت حمدان يا ورد خلصت الدنيا منيه ، خلصت نفسي وخلصتك من جرفه

_ التفتت ثريا إلي حيث يقف الجميع وهتفت بأعلي حنجرة لديها :-
أني جتلت حمدان يا خلج ، اني جتلت الشيطان

_ انهارت قوتها تماماً عند قولها آخر جملة ، ارتخي جسدها بين أيدي رجال الشرطة فتفاجئوا بفقدانها للوعي ، غيروا مسار وجهتهم وتحركوا بها نحو سيارة الإسعاف لكي يفعلوا اللازم معها ..

_ لازال طاهر يجلس أرضاً لا يقدر علي الحركة ، فقط يتابع الأحداث في صمت مريب غير مستعد للتعليق فعقله قد ذهب مع الرياح ، بينما لم تكف صباح عن الصراخ فلقد أصابها الذعر حين رأت والدتها تهرول الي الخارج حاملة لسلاح والدها وبدون تفكير ضغطت علي زناده اللعين الذي أودي بحياة والدها أمام مرأي عينيها ..

_ تحاول مروة التخفيف من عليها لكن كيف وهي أيضاً مصابة بالذعر منذ تلك الحادثة الفجعة فكيف عنها وهما والديها التي فقدتهم في آن واحد!!

_ تحركت سيارات الشرطة برفقة سيارتي الإسعاف ومن خلفهم سيارات رجال خليل الذي يستقل داخل إحداهما مع ولده الذي لازمه الصمت ..

_ بعد مدة بدأ الجميع في الإنسحاب حتي بات المكان خالياً الا من ورد ووالدتها وخالها ، يقفون في حالة ذهول قد تملكت منهم بعد رؤية ما يشاهدونه أمامهم فقط في الافلام ، خرجت ورد عن صمتها بترديدها الخافت :-
مصطفي .. مصطفي

_ أشفق ماهر علي حالتها التي كانت عليها منذ رؤيتها للحادث ، اقترب منها وضمها بحنو محاولاً تهوين الأمور :-
الحمد لله يا ورد أن مصطفي بعيد عن الموضوع كله ، احمدي ربنا يا حبيبتي

_ بدأ صدرها في الصعود والهبوط بصورة مضطربة ، وبقوة هاشة هذيلة أطلقت العنان لعبراتها في السقوط لكن بصعوبة بالغة قابلتها ، انضمت إليهم سنية وملست علي رأسها بآسي :-
هوني علي نفسك يا ورد مصطفي بخير الحمدلله وديه اللي رايدينه

_ تراجعت ورد للخلف قليلاً وقالت :-
رايدة اطمن عليه

_ أماءت لها والدتها بقبول فهي تريد تنفيذ كل مطالبها ربما تنجح في التخفيف من عليها ، أشار ماهر لإحدي سيارات الأجرة التي مرت من أمامهم بعد مدة وأمر سائقها للتوجه إلي قسم الشرطة..

______________________________________

_ في قسم الشرطة ، ولج خليل بقامته المنتصبة مكتب رئيس المباحث وبنبرة صارمة حادة أردف :-
ولدي بيعمل ايه إهنه يا حضرة؟

_ أجابه رئيس المباحث بعملية :-
ولدك متهم في شروع جتل يا عمدة!

_ إلتوي ثغر خليل بتهكم ونهره بإنفعال :-
اذا كان الجاتل نفسيه معاكم يبجي شروع في جتل ايه عتتحدت عنيه؟

_ بنفاذ صبر أجابه الآخر :-
يا عمدة إحنا جالنا بلاغ أن مصطفي رافع السلاح علي حمدان ولازمن نجومو بشغلنا والخلج اللي كانت واجفة...

_ قاطعه خليل ببرود :-
لو جبت كل اللي كان واجف هيجولولك إن مرته هي اللي جتلته وصدجني مش في مصلحتك إن ولدي يجعد أهنه اكتر من أكده

_ فؤجئ بحديث خليل ولم يتحمل تهديده ، انتفض من مقعده ضارباً مكتبه بغضب جامح وصاح به :-
أنت بتهددني يا عمدة وفي مكتبي كمان!!

_ أنتبه إلي اقتحام أحدهم مكتبه فور إنهائه لجملته ، تجهمت تعابيره متوعداً لذاك الدخيل إلا أنه تفاجئ بأحد الضباط ذات الرتبة العالية الذي أمره بلهجة مختلفة قوية :-
مصطفي يخرج حالاً وقطع المحضر اللي قدامك ده مش عايزين شوشرة يا عماد ، أمر واجب التنفيذ يا بيه

_ رفع عماد إحدي ذراعه للأعلي بجوار رأسه بطاعة :-
أمرك يا فندم

_ استدار الضابط إلي العمدة معتذراً له :-
إحنا اسفين يا عمدة تقدر تاخد ابنك وتمشي

_ شكره خليل ممتناً لـ لطفه :-
متشكرين يا إسماعيل بيه نردهالك أن شاءالله

_ نظر خليل إلي مصطفي وتعجب من شروده الواقع فيه منذ تلك الحادثة ، حمحم بخشونة ليجذب انتباهه قائلاً :-
هم بينا يا مصطفي ورانا عزا ناخدوه

_ نهض مصطفي جامد الملامح لا يتفوه بحرف ، تابع سيره خلف والده الي أن دلف كليهما للخارج ، صاح رجال خليل مهللين بسعادة حين رأوهم ، أشار خليل إلي عسران الذي لبي ندائه في ثوانٍ :-
أمرك يا عمدة

_ أمره خليل بشموخٍ :-
انصبوا عزا يليج بمجام الغالي

_ أماء له عسران بطاعة ثم انصرف لكي ينهي سريعاً ما أمره به خليل الذي تابع سيره عائداً إلي سيارته برفقة مصطفي

_ تفاجئوا بقدوم ورد برفقة عائلتها ، وقفت أمام مصطفي ولم تعلم للحديث سبيل ، باتت الكلمات أكثر صعوبة الأن وخصيصاً أنه لا يود مواجه عينيها ، تريد معانقته ليعود إليها أمانها وسكينتها من جديد ..

_ تبخرت أمانيها حين أمر أحد رجاله بنبرته القوية :-
وصلوها لدار أبوها!!

_ سار بجوارها وعاد إلي سيارته التي استقل بها ثم انضم إليه خليل الذي عزم علي محادثته في أمر ورد في النهاية الذنب الأعظم كان لعمها الذي اقتص منه اليوم ..

_ تحرك بهم السائق مبتعداً عن المكان ، بينما لم ترفع ورد بصرها من علي السيارة التي اختفي داخلها مصطفي بعد تشهيره علناً بإفتراق طرقهم بعد تلك اللحظة..

_ تعسرت قدمها فلم تعد تستطيع حملها لأكثر ، أسرعت السيدة سنية باللحاق بها بمساعدة شقيقها الذي قال بحكمة :-
أنا رأيي أن ده رد فعل طبيعي يا ورد ، مصطفي عقله مشتت في الوقت ده وغضبه لسه متبخرش يعني إديله مساحته يهدي ويرتب أموره وهتلاقيه بنفسه جاي لك يرجعك

_ وافقته سنية الرأي هاتفة :-
خالك عنديه حج يا ورد ، مصطفي محتاچ يهدي لاول ، اللي حوصل مش سهل عليه يا حبيبتي

_ لم تعلق ورد علي ما قالاه ، فإذا كان الحل لاستعادته رونقه البعد عنها فماذا ستفعل هي والحل لسكينة قلبها في وجودها بين ذراعيه بقرب قلبه!!

_ حثتها والدتها علي السير الي السيارة التي أمر مصطفي بعودتهم فيها ، استقل ثلاثتهم بها ثم تحرك السائق إلي حيث منزل عائلة ورد كما جائته الأوامر...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close