رواية عرف صعيدي الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم تسنيم المرشدي
الفصل الثاني والعشرون
( غير قابل للمواجهة )
______________________________________
_ وقفت علي آخر درجات السُلم تطالعه بزروقتيها الذي انطفئ وميضهم اللامع ، يخلوا جوفها من المشاعر ، باتت باردة جامدة لا تقدر علي فعل شئ سوي مطالعته دون حديث...
_ وبعد وقت مضي لا تعلم كم تحديداً حركت قدميها إلي الأمام متوجهة نحوه حاسمة أمرها ، لاحظها مصطفي الذي لمح طيفها من علي بعد فتحرك هو نحوها حين أشارت إليه بالمجئ..
' في حاچة '
_ هتف متسائلاً بينما أطالت هي النظر إليه ، ماذا لو عرف بالحقيقة ماذا سيفعل حينذاك؟ هل سيسامحها؟ أم سيثور عليها ، لكن السؤال الأهم هنا بعد ثورته هل ستخمد نيرانه بعدها أم ستنال جزءاً من ثأره؟!
_ بالتأكيد لن يمرق الأمر علي خير ، فقوة لهجته وحدة ملامحه المُصرة علي أخذ الثأر خير إجابة لما سيطولها إن أخبرته
_ تعجب الآخر من صمتها وحملقتها به دون داعٍ ، بصوته الأجش جذب انتباها إليه :-
في ايه؟ ناديتي لي ليه؟
_ بهدوء تام مصحوب بالبرود في نبرتها قالت :-
اني رايدة أروح مع أمي عند خالي..
_ ضيق مصطفي عينيه عليه بدهشة ، مرت دقيقة واحدة فقط عليها دون أن يجيبها بشئ لكنها سببت لها الذعر من نظراته المبهمة ، فغر فاهة مردداً بملامح جامدة ونبرة متجهمة :-
وديه لإيه يعني ؟
_ ابتلعت ريقها في محاولة منها علي مواصلة الحوار معه دون توقف رغم ذلك خرجت نبرتها مرتجفة بعض الشئ :-
خطوبة أسما ب...
_ قاطعها مصطفي بصرامة :-
ديي لسه عليها أيام!
_ لم تستطيع مواجهة عينيه لمدة أطول ، أخفضت بصرها مصرة علي ذهابها :-
معلاش اني رايدة اكون وياها من بدري يمكن تحتاجني في حاجة
_ طلب ورد للذهاب أثناء مشادتهم سوياً كان بمثابة تخليها عنه وهذا ما اعتقده مصطفي ، أخذ نفساً عميق فعليه أن يتأني في تفكيره أولاً قبل أن يجيبها برداً علي طلبها ، طالعها لوقت ثم أردف بتريث :-
المشكلة اللي بينا تتحل واحنا مع بعض مش بمشيك يا ورد!
_ قطبت ورد جبينها لتفكيره الذي وصل إلي هناك وأنكرت اعتقاده :-
اني مريداش أروح وياها عشان خناجتنا أني حابة اكون جار بت خالي في فرحتها مش أكتر..
_ لا يصدق مصطفي إصرارها علي الذهاب فعلاً ولم يقتنع بما قالته فهو يربط بين المشادة الكلامية التي اختلقت بينهم وبين ذهابها من السرايا ، ضغط علي أسنانه بعصبية فإن أرادت تركه فليكن لها ذلك ..
_ تجهمت تقاسيمه كما احتدت نبرته وظهرت غليظة صارمة :-
علي راحتك يا بنت المنشاوي ، طلاما ديه هيريحك
_ تعجبت ورد من منادته للقب عائلتها فلم يسبق وأن نداها به من قبل ، ما هذا الآن ؟ أهو غاضب أم راضٍ علي ذهابها ، ربما لن يفرق في تلك اللحظة الأهم أنها ستغادر فهي غير قابلة للمواجهة بعد
_ كاد أن يوليها ظهره لكنه تراجع ليسألها :-
وعلي أكده رايدة تمشوا ميتي الليلة ولا بكرة ؟
_ أسرعت ورد بالإجابة على سؤاله متهلفة :-
الليلة
_ إلتوي ثغره بتهكم ناهياً الحوار بسخريته :-
تبجي يدوب تلحجي تجهزي حاجتك
_ أولاها ظهره فور انتهائه من جملته فاستشفت هي ثمة أمر في لهجته ، صوبت بصرها علي طيفه الذي يبتعد عنها رويداً رويداً إلي أن اختفي خلف باب السرايا ..
_ تدرك بأنها سببت لقلبه الحزن بتخليها عنه لطالما لم يرضي هو بياتها في منزل آخر غير غرفته وهي جائت بكل سهولة تخلت عن غرفته وعن حضنه خير أنيس لها وفضلت الذهاب عن مواجهته!
_ تجزم بأنها لن تنجح في الصمود أمام عينيه دون أن تدلي بالحقيقة ، لن تستطيع النوم معه علي وسادة واحدة وهي تخفي عنه شيئاً عظيم كالذي علمته من دقائق
_ حتي العبرات لا تساعدها علي شعور بالراحة تأبي النزول وكأن العبرات قد جفت جميعها ، استدارت نحو السُلم وصعدت فصادفت نزول صفية ، طالعتها بأعين لامعتين فربتت الآخري علي ذراعها دون أن تردف شيئاً وتابعت نزولها إلي الأسفل بينما أكملت ورد صعودها للأعلي لكي تبدأ في تحضير مستلزماتها التي ستحتاجها فترة مكوثها عند خالها..
_ تعجبت والدتها من وضعها لأشياء مبالغة وآخري زهيدة لو كانت في مكانها لما لتفكر لحظة في أخذهم ، تابعت سنية بإنتباه جمعها لأشيائها وأردفت متسائلة باهتمام بعد أن حمحمت :-
واخدة كل الحاجات ديي علي فين يا ورد دول كلتهما يومين وهتعاودي تاني
_ توقفت ورد عن جمع البقية ورفعت بصرها علي والدتها هاتفة بجمودٍ قاسِ :-
شكلها مفيهاش عودة ياما
_ دنت منها السيدة سنية عاقدة حاجبيها بغرابة من جملتها المريبة مرددة بتوجس شديد :-
واه ليه بتجولي أكده يا ورد؟
_ واصلت ورد تجميع النواقص مجيبة إياها والرفض لما يدور داخلها مسيطر علي مشاعرها :-
مخابراش ، بس كان فيه حاجة جواتي بتجولي أكده
_ رددت السيدة سنية مستاءة من لسانها الذي يقدر البلاء قبل وقوعه :-
بكفياكي حديت ماسخ يا ورد هتعاودي لدارك بس بعد ما تريحي أعصابك في اليومين دولهما ومتجدريش البلا جبل وجوعه تاني ، اتفائلي بالخير يابتي تلاجيه في خطوتك
_ إلتوي ثغر ورد للجانب بتهكم ، بربها أي خير سيأتي من خلف ما تسببت به ، لقد ساهمت في قتل نفس بكل أنانية دون أن تنظر لعواقب الأمور ، أي خير تتحدث عنه إن علم مصطفي بأنها العامل الرئيسي في مقتل أخيه الذي عزم علي أخذ ثأئره ممن حاول قتله! حتماً سيأخذه منها قبل أن يرف له جفن ..
_ ظلت أفكارها تتأرجح ما بين الذهاب والإياب ، مشاعر عدة تجتاحها لكن الشعور الاقوي من بينهم هو الخوف مما هي مقبلة عليه..
______________________________________
_ عاد طاهر إلي غرفته بعد أن علم بمراد والده ، نظر إلي حيث تركد مروة مردفاً :-
جومي جهزي حالك أهلك جاين يطلبوا يد صباح لضيف
_ قطبت مروة جبينها بغرابة من كلماته التي تصغي إليها لمرتها الاولي وهتفت بعدم استيعاب :-
ضيف أخوي هيتجدم لصباح اختك!
_ شعر طاهر بالحيرة من ترديدها لحديثه وكأن هناك ثمة في الأمر يجهله ، تجمدت تعابيره وهو يسألها بتجهم :-
فيها حاجة ديي؟
_ أسرعت هي بالنفي معللة سبب غرابتها للأمر :-
لاه بس يعني امي كانت عتتحدت معايا علي المحمول الصبح ومجابتش سيرة فمستوعبتش وانت بتجول
_ تفهم طاهر موقفها وانتبه كليهما علي رنين هاتف مروة التي تبسمت ما أن رأت اسم والدتها ينير الشاشة وأجابتها متلهفة :-
كنا لسه في سيرتك ياما
_ ابتعدت عنه مروة لكي تكون علي راحتها في الحديث مع والدتها ، لاحظ طاهر تصرفها فدلف للخارج تاركاً لها بعض المساحة ..
_ في الغرفة المجاورة ، تقف صباح تتمايل بجسدها أمام المرآة ، هي من انتصرت في النهاية ، بفضل ذكائها الداهي أوقعت بشباك ضيف المغلوب علي أمره
_ أولت صورتها المنعكسة ظهرها وتوجهت إلي خزانتها وهي تتغتج يميناً ويساراً بفرحة عارمة ، أخذت تجذب جميع ثيابها وتلقي بهم أعلي الفراش ، وقفت أمامهم واضعة يديها في منتصف خِصرها تريد التأني في تنقية أفضلهم فاليوم ليس يوماً عادية بل سيقرأ الحضور الفاتحة مباركين علاقتها بضيف
_ لا تصدق إلي الأن اليوم أسعد أيام حياتها بل هو بكل حياتها ، أخذت تزفر أنفاسها بسعادة ثم بدأت تستعد لتجيهز نفسها لإطلالة تليق بكونها عروس!!
______________________________________
_ أنتهت ورد مما تفعله مع غروب الشمس ، طالعت الغرفة بحزن واضح وكأنها لن تحظي بدخولها ثانيةً ، أفكارها تزداد سوءاً كلما أدركت هول المصيبة الذي تسببت فيها ..
_ سحبت حقيبتها ومن ثم نادت علي والدتها التي تقف في الشرفة تلتقط أنفاسها بدلاً من ضغط جدران الغرفة عليها :-
اني خلصت ياما
_ جائت السيدة سنية وعينيها يشع منهما الندم الشديد بسبب زلة لسانها التي أوقعت بإبنتها في تأنيب ضمير وإيلام لا ينتهي ، لم يكن لديها ما تقوله لها فمهما أردفت الأن سيكون هباءاً ففضلت الصمت في تلك الأثناء حتي تستجمع ورد شتات وجدانها ثم يتحدثان معاً..
_ ولجن إلي الخارج ومن ثم هبطن أدراج السُلم معاً ، تفاجئ خليل بحقيبة ورد التي تجرها خلفها ، والأحر أن مصطفي جالس بجواره ولم يتحرك خطوة نحوها ..
_ عقد حاجبيه بغرابة وألقي بسؤاله في الوسط بصوته الأجش :-
واه واخدة شنطتك وعلي فين يا ورد ؟
_ ازدردت الأخري ريقها وحاولت جاهدة أن تجمع كلمات تجيبه به فعقلها متوقف ولا ينتج أي أفكار سوي رسم مواقف لمصطفي وهو ينال منها بعدم رأفة ..
_ تدخلت السيدة سنية حين لاحظت الحالة التي تسيطر علي إبنتها وصعوبة حديثها :-
بت أخوي ماهر خطوبتها الجِمعة الجاية وهنروحوا ويا بعضنا وتبجي ورد تعاود وجت ما الخطوبة تخلص
_ لم يقتنع خليل بتلك التراهات فمازال هناك العديد من الأيام كيف ستقضيها بعيداً عن منزلها؟ ، وجه بصره تلقائياً علي مصطفي الساكن علي غير عادته وحاول أن يخترق سكونه بحديثه :-
ما تجول حاجة يا مصطفي ساكت ليه ؟
_ بجمودٍ في نبرته أجاب والده :-
هي رايده تهمل السرايا معنديش جول بعد اكده
_ استشف خليل عدم رضاء مصطفي برحيلها وعلي ما يبدوا لا يود إحزانها ، لكنه لن يرضي إحزان ولده أيضاً ، حمحم لـ يلين من حشرجته هاتفاً بأمر :-
يبجي تخليكم لبكرة ياجماعة السفر في الليل مهواش أمان
_ كان يحاول كسب المزيد من الوقت في صالح مصطفي ربما ينجح في تغير موقف زوجته من المغادرة علي الرغم من تعجبه لحالة مصطفي الهادئة وأسلوبه يعكس ما يخفيه داخله فهو لم يرضخ يوماً لشئ لا يقتنع به إذاً لما الأن؟
_ ردت عليه السيدة سنية محاولة الفرار من البلدة ومافيها من أعباء تكثر كلما عاودت إليها مرة أخري :-
اعذرنا يا عمدة بس الجطر هيفوتنا
_ اتسعت حدقتي خليل بذهول كما لم يكن مصطفي أقل منه ذهولاً فأي قطار تتحدث عنه؟ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث وما يزيد الطين بلة أنه لا يقدر علي مواجهتها ورفض تلك السخافات التي تقوم بها فهي اختارت وقت غير مناسب بالمرة لذهابها وهذا ما أخذه مصطفي بعين الإعتبار..
_ حمحم خليل أبِه خروجهم من السرايا اليوم ، فالرفض يتجلي في أعين ولده وعليه أن يفعل ما يمكنه فعله لكي يعطيه فرصة التحدث معها وإخبارها بعدم رغبته في ذهابها..
_ نادي صفية بنبرة عالية :-
صفية
_ جائته بخطي سريعة فأمرها بصرامة :-
جهزي اوضة الضيوف لأم ورد
_ وجه بصره عليهم متابعاً حديثه الأمر قبل أن تقاطعه إحداهن باعتراض :-
تقضوا الليلة إهنه وبكرة إن شاء الله مصطفي يوصلكم بالعربية بلاها حكاية الجطرات ديي مبطامنلهاش
_ أغلق جميع السُبل أمامهم بحديثه الذي لن تتجرأ إحداهن اعتراضه ، أخرجت ورد تنهيدة مرهقة فهي تود الفرار من هنا غير مستعدة لمواجهة أعين مصطفي تريد المضي بعيداً مهما كلف الأمر ، لم يكن أمامها سوي الرضوخ فهو حكم ولابد من تنفيذه
_ تركت حقيبتها مكانها ففي النهاية هما ليسوا سوي عدة ساعات ستقضيها وتغادر ، لم يعجب خليل بتصرف ورد وقبل أن تصعد للأعلي أمر ولده بنبرة تميل إلي الحدة :-
مرتك باينها مجدراش تصعد بالشنطة شيلها انت عنيها
_ أزفرت ورد أنفاسها بضجر فخليل يضغط عليها دون أن يعي ما يفعله بها ، تابعت صعودها إلي الأعلي برفقة والدتها بينما توجه مصطفي إلي تلك الحقيبة اللعينة وحملها ثم صعد عائداً الي غرفته ، لم يتوقع عدم وجود ورد فيها بالتأكيد لازالت برفقة والدتها ، شعر مصطفى بغرابة تصرفاتها فلما كل هذا؟ فالمشادة لم تكن عظيمة كما تتصرف هي نتيجة لها ، عزم بأن يحادثها ويراضيها فهو لن يقدر علي بعدها عنه تلك الأيام ، جلس علي طرف الفراش يطالع ساعة الحائط بفروغ صبر في انتظار عودتها..
______________________________________
_ اجتمعت العائلتين في منزل حمدان أبو 'العروس' ، تبادلا الترحيب فيما بينهم بحفاوة شديدة فاليوم مناسبة خاصة فريدة من نوعها ..
_ يجلس ضيف برفقة والده وزوج شقيقته وعلي الجانب الآخر يجلس حمدان والي جواره ولده طاهر ، يتسامران في الحديث غير آبين لشرود ضيف وعدم انتباهه لما يتناولونه في الوسط
_ في المجلس النسوي ، تجلس ثريا مرحبة بأميمة فالجلسة قد تكررت لكن الأدوار اختلفت ، حضرت صباح حاملة لصنية المشروبات والحلوي ، وضعتها أعلي الطاولة ثم رحبت بالحضور وسعادتها تتحدث عن نفسها ..
_ لم تتحلي بالحياء كالفتيات في موقفها ذاك ، بل كانت تشاركهم أطراف الحديث ومن آن لآخر تفتح هي بعض المواضيع المثيرة لكي تجذب انتباههم إليها ..
_ في الخارج وبعد أحاديث عدة قد تسامروا فيها بدأ الحاج حنفي في إدلاء ما جائوا لأجله بعد أن حمحم قائلاً :-
جاتني يا حمدان جبل سبوع وأيام تطلب يد بتي لابنك ويشاء الجدر الجاعدة تتعاد تاني بس المرة ديي أكون أني ابو العريس
_ فغر حمدان فاهه مشكلاً إبتسامة عريضة لتظهر أسنانه الصفراء المثيرة للاشمئزاز ، لم يتردد في إبداء موافقته بتهلف :-
هنلاجي زي ضيف فين يا حاج حنفي
_ بادله الآخر ابتسامة وسأله للتأكيد :-
يعني افهم من أكده أنك موافج يا أبو طاهر ؟
_ أسرع حمدان في الرد عليه بتلقائية عابثة :-
ونجروا الفاتحة كماني
_ رفع جميع الحاضرين أيديهم يباركون العلاقة بقراءة سورة الفاتحة بعدما أعطوا خبراً للنساء ليفعلن ذلك معهم
' ولا الضالين أمين '
_ أنتهي حمدان من الفاتحة ثم عاد ببصره إلي أن ضيف قائلا :-
مبروك يا عريس
_ أنتبه الجميع لحالة ضيف المريبة حينما لم يجيب علي مباركة حماه ، حمحم إبراهيم ولكزه في ذراعه لكي يلفت انتباهه ، أنتبه ضيف لفعلته ورمقه في حالة توهان شديدة فعلل الآخر سبب لكزه له :-
حماك عيباركلك
_ أشار ابراهيم بأهدابه حيث يجلس حمدان فوجه ضيف بصره نحوه وبنبرة متلعثمة هتف :-
الله يبارك فيك
_ تعجب طاهر من أمر ضيف فحالته تشبهه كثيراً يوم تقدمه لطلب يد مروة ، أهو مجبوراً علي زيجته من أخته هو الأخر أم يعطي للموصوع اكبر من حجمه ؟
_ ارتفع صوت حنفي في الأرجاء موجهاً كلماته إلي زوجته قائلاً :-
جدمي الدهب يا أم ضيف
_ أجابته من الداخل بقولها :-
تمام
_ نهضت أميمة بعدما سحبت علبة صغيرة واقتربت من صباح التي تتلهف لرؤية ما يوجد بها ، تبسمت أميمة بحرج ثم فتحت العلبة فبرق لمعان الخاتم في عيني صباح ، لوهلة لم تريد التخمين أنه ألماس قبل أن تأكد لها أميمة ذلك
_ حمحمت أميمة وساعدتها في إرتدائه متممة حديثها بـ :-
ديه ألماظ ميجايش إلا للغالين
_ رباه! لقد أكدت لها أميمة حدسها ، دقت أساريها بسعادة مفرطة لا تسعها ، لم ترفع بصرها من علي الخاتم غير مصدقة أنها ترتدي ألماس حقاً كما في الافلام تماماً ، كم ودت أن تضعه في وجه ابنة عمها بعجرفة فعلي الرغم من زيجتها من ولدي العمدة إلا أنها لم تحظي بنصف ثمن ذاك الخاتم ..
_ أخرجت تنيهدة حارة وهي تتخيل وجه ضيف المحتقن وهي تبارك له لعلاقتهم التي بدأت للتو ، انتبهت علي صوت والدتها وهي تقول :-
الغالين ميجدموش غير الغالي كيفهم يا أميمة ، تسلمي انتي وولدك
_ إجابتها أميمة بدون تكلف :-
متجوليش أكده يا ثريا صباح ديي كيف بسمة ومروة
_ تولت صباح الرد عليها مازحة :-
كيفهم ايه عاد يا خالتي اني أكده مجوزش لولدك
_ انفجرت أميمة ضاحكة كما شاركنها الأخريات وتفوهت من بين قهقهتها :-
شوف البت لاه ناصحة يا صباح ، خلاص ولا تزعلي غلاوتك من غلاوتهم
_ بسعادة واضحة ردت عليها :-
اذا كان أكده يبجي ماشي
_ تابعن الحديث فيما بينما في الخارج سأل حمدان بحماسة ظاهرة في نبرته :-
وكتب الكتاب هيكون ميتي أن شاء الله كيف ما عملنا في طاهر ولا...
_ قاطعه ضيف ناهياً سخافته التي يريد الوصول إليها :-
لاه
_ توجهت الأنظار اليه متعجبين من رفضه ، فحاول هو إيجاد مبرراً لرفضه الذي خرج عفوياً :-
أني حابب يكون لي دار لحالي مش مع أبوي وأمي وديي محتاجة وجت ياما
_ قام حنفي بالرد علي حديثه هاتفاً بنبرة غلظة :-
الدار وموجودة وانت بنفسك اللي شاريه ، ولو علي كد التجهيزات فيه ملحوجة تخلص في شهر ويمكن أجل كمان
_ لا يهم شهر من عام الاهم أنه أجل ميعاد زيجته من تعيسة الحظ صباح ، تبادل حنفي مع حمدان أطراف الحديث عن التجهيزات وما عليهم من مستلزمات سيحتاج إليها المنزل
_ أبي ضيف وبشدة أن تسكن إمرأة فيه غير فتاته ، ترفض أذنيه سماع المزيد من الترهات التي يتحدثون فيها ، حاول إشغال عقله بشتي الطرق حتي لا يفقد صوابه ويهدم المكان من حوله بكل ما أوتي من قوة وحينذاك لن يقع الإيلام إلا عليه ..
______________________________________
_ خرج مصطفي من شرفة غرفته ناهياً حواره مع ضيف الذي أخبره عن زيارته لمنزل صباح وطلب يدها رسمياً :-
انت مش بتكسب وجت يا ضيف انت بتلعب بالبت تاني
_ انفجر ضيف وأخرج مافي جوفه بعصبية شديدة :-
جولي انت رايدني اعملوا ايه ، بجولك بت الرفدي ديي بتإذي اختي ، رايدني اجف اتفرج عليها لما الاذي يكون كابير في مرة!! ، محدش حاسس بيا أنا جلبي عيتمزع بسبب التانية اللي مجدرش اتجوزها وهي كل دنيتي! ، ومجدرش أهرب من بت حمدان لاجل اختي وانت جاي تلومني كاني مش بشر عشان اللي بيحصولي ديه!!
_ لمح مصطفي طيف ولوج ورد بعد ساعاتٍ قضتها برفقة والدتها ، كز أسنانه بعصبية وهو يطالعها ، عاد إلي صديقه قائلاً :-
اهدي لاول يا ضيف عشان نعرفوا نتحدتوا ، هكلمك بعدين
_ أنهي معه المكالمة وعينيها مازالت مثبتة عليها بغيظ وبصرامة باغتة أردف :-
كنتي بيتي الليلة ديي مع أمك!
_ ابتلعت ورد ريقها ولم تقدر علي مواجهته أكثر من خمس ثوانٍ وسريعاً ما أخفضت رأسها ولن تعقب علي ما قاله ، حاول مصطفي لبس ثوب الصبر الذي لا يشبهه فهو يريد تصليح ما بينهم ليس تعقيدها
_ أخذ شهيقاً عميق وتوجه نحوها بخطي متريثة حتي وقف مقبالها ، رفع ذقنها بسابته ثم حرك يديه بحركات دائرية ناعمة علي وجنتها فسبب لبدنها القشعريرة واضطرت ورد إلي التمايل برأسها علي يده الموضوعة علي وجهها حين لم تتحمل لمساته عليها ..
_ شعر مصطفي بانهيار ثوب الجمود التي تتلبسه منذ مشادتهم سوياً في الصباح وأدرك أنه حان الوقت لمصالحتها ، كانت الأخري تهرب بعينيها بعيداً عنه فأجبرها علي النظر إليه بقوله :-
متشليش عيونك عني يا ورد
_ عادت ببصرها عليه فواصل هو ما يريد إرسالة لها هامساً أمام شفتيها :-
رايدة تهملي مصطفي لحاله؟
_ تجمعت العبرات في عينيها مهددة بالتساقط لكنها تحلت بالتماسك قدر المستطاع حتي لا تدلي أمامه بحقيقة الأمور ، أمسك مصطفي بخصلات شعرها في قبضته وأعادهم للخلف دون أن يتركهم ثم انحني علي أذنها وواصل حديثه بنبرة خافتة :-
محوصلش اللي يخليكي تسيبي السرايا كلاتها يا ورد ، متهمليش السرايا وخليكي جاري وأني بنفسي هوديكي دار خالك يوم الخطوبة من بدري
_ لم يشعر منها بأي رفض فتبسم لنجاحه في اقناعها بالمكوث وعدم الرحيل ، مال عليها أكثر ليضع أولي قبلاته علي عنقها فشعر بقبضتها التي حاوطت ذراعه وشدت عليه تماماً كاليوم الذي أحضر لها مشبك وحاول التقرب منها لكنها شدت بقبضتها علي ذراعه مثلما فعلت الأن معلنة عدم استعدادها!!
_ لم يتحملها مصطفي تلك المرة علي نفسه ، فيكفي إلي ذلك الحد ، أرخي من قبضته علي شعرها فانسدلت خصلاته كالشلال علي ظهرها ، تراجع للخلف ولازال يطالعها بنظرات مشتعلة ، جمودها أصابه بالجنون لما تفعلي ذلك بربك أيتها الفتاة؟
_ لَقِف هاتفه سريعاً وقام بالاتصال علي صديقه هاتفاً فور أجاب ضيف :-
جابلني عند الاسطبل جوام
_ مر بجوارها دون أن يلتفت لها ، فهو يعتقد أنها قد نالت نصيباً مضاعفاً من الدلع ، إذا ليجني ثمره تصرفاته التي لم يحسب لها ، جهشت ورد في البكاء ما إن اختفي مصطفي خلف باب الغرفة ، لم تعد تتحمل ذلك الذنب علي عاتقها مدة أطول ، تريد إخباره وليحدث ما يحدث لكن تلبسها لثوب الجمود وتصرفاتها الباردة لن تجدي نفعاً سوي تمزيق قلبها حزناً علي ما تفعله به ..
' اااه '
_ اخرجتها من جوفها بحرارة عبراتها التي تشعر بهم علي مقلتيها ، يعلوا ويهبط صدرها من فرط قوة بكائها التي هدأت تدريجياً إلي أن باتت أنفاسها ثقيلة للغاية ولم تعد أخذ أنفاسها بصورة طبيعية كما في السابق ..
_ تكورت في نفسها أعلي الفراش دافنة رأسها بين قدميها محاوطة إياها بذراعيها من الأعلي ، تصدر منها شهقة قوية كلما فشلت في إخفائها كغيرها متمنية بأن يسترد الله أمانته وتحلق روحها في السماء فهي والله لن تستطيع صبراً علي الأيام القادمة ..
______________________________________
_ يتوسطون كليهما الطوالة ينفث ضيف دخان أرجيلته التي أحضرها خصيصاً ربما ينجح في إخراج همه مع خروج تلك الأدخنة من جوفه
_ أشاح مصطفي بيده الأدخنة المتطايرة التي سببت له ضيق في صدره ، حمحم مصطفي وحادثة بضجر :-
بكفياك دخان يا ضيف خنجتني
_ ألقي ضيف بأرجيلته بعيداً وصاح عالياً بحنق :-
أدي الزفتة اللي مضيجاك أهي
_ أعدل مصطفي من جلسته ليكون أقرب إلي صديقه وسأله بإهتمام :-
ناوي علي ايه؟
_ لم يعد يعلم ماذا يريد فلقد فقد زمام الأمور ، وبنبرة تميل إلي قلة الحيلة قال كلماته بتجهم :-
مخابرش يا مصطفي برج من نفوخي هيطير ، ممستوعبش إن بت كيف صباح ديي تلوي دراعي ، دراعي أني ضيف الحمايدي!!
_ تشكل التهكم علي تقاسيم مصطفي وردد مستاءً فهو من ساعدها علي التجرأ عليه وفعل ما يحلوا لها :-
ممنوش العتاب دلوك خلاص اتلطيت في الجوازة ، فكر بجا في الدهانات والستاير والسجاد والذي منيه
_ كان يعلم ضيف أن مصطفي قاصد استفزازه ويريد إخراجه عن شعوره لكنه لا يعلم أنه بالفعل خارج عن شعوره ويود إحراق الأرض بمن عليها من فرط غضبه وقلة حيلته
_ انتفض من مكانه موجهاً حديثه إلي مصطفي بأمر :-
محدش هيخطي الشجة ديي غير واحدة بس ودلوك ، جوم معايا
_ قطب مصطفي جبينه بعدم استعياب لكلماته وسأله مستفسراً :-
ايه اللي هيحوصل دلوك واجي معاك علي فين؟
_ دني منه ضيف ومد له يده مجيباً إياه :-
جوم وانت تعرِف
_ أمسك مصطفي في يد ضيف الموجهة له ونهض بمساعدته وسار سوياً إلي الخارج ومن ثم ركب كلاً منهما سيارته ، أسبق ضيف أولاً لكي يتابعه مصطفي الذي لا يعلم الي أين وجهتهم لكنه سيفعل اي شئ من أجل صديقه وراحته..
______________________________________
_ ولج خليل داخل غرفته باحثاً عن زوجته فلم يراها منذ وقتٍ بعيد ، كانت ممددة ساقيها علي الفراش منهمرة بين أفكارها فلم تلاحظ دخوله كأنها في عالم آخر ..
_ اقترب خليل من الفراش بعدما خلع عبائته ومن ثم جلبابه ومكثت بجوارها وإلي الأن لم تشعر بوجوده في الغرفة
' أباه كل ديه ومحساش بيا '
_ هتف بهم بنبرة مرتفعة حتي يجذب انتباها إليه ، حركت السيدة نادرة رأسها لليسار قليلاً فتفاجئت بوجوده وسألته بحيرة :-
انت إهنه من ميتي ؟
_ أجابها خليل وهو يلتقط جهاز المكيف الذي قام بتشغيله :-
بجالي ياما ولا إنتي إهنه خالص وكمان جاعدة في الحر ديه كيف مش عادتك يعني
_ أخرجت تنهيدة حارة من جوفها واختصرت الحديث معه :-
مفيهش يا خليل عجلي مخربت شوية ورايدة أنعس
_ حرك رأسه بتفهم وأردفت وهو يوليها ظهره :-
اذا كان علي كد النوم يبجي بسيطة ، تصبحي علي خير
_ لم تجيبه نادرة فرفع رأسه ونظر إليه ليراها منهمرة بين أفكارها غير أبية لما يدور حولها ، وقع في حيرة من أمرها فحتماً هناك ثمة شيء يشغل عقلها لا يعلمه هو ، تنهد ثم عاد لوضعه فبالتأكيد أن كان هناك أمراً عليه معرفته لكانت أخبرته به..
______________________________________
_ وضعت مفتاح من بين عدة مفاتيح مربطة معاً في الباب لكي تهم بالدخول لكنه لا يريد الفتح ، حاولت مراراً معه والنتيجة ذاتها لا ينفتح ، دفعت الباب بعصبية بالغة فساقيها بالكاد تحملها
_ فُتحت لها إبنتها الباب متعجبة من حالة والدتها التي هي عليها وسألتها بحيرة :-
مالك يا أما بتتخانجي ويا الباب ليه ؟
_ أجابها بتجهم وهي تهم للداخل :-
مبتخانجش ولا حاجة همليني لحالي يا صفاء كفاية اللي اني فيه
_ بالتأكيد لن تتراجع قبل معرفة سبب حالتها المبهمة ربما تجد لها حلاً ، سارت خلفها غير آبية لكلمات صفية التي تحثها علي الإبتعاد عنها في تلك الأثناء :-
مش هسيبك جبل ما تجولي في ايه ، حد ضايجك ؟
_ نفخت صفية بصوت عالٍ وصاحت بها شزراً :-
بكفياكي أسئلة وتنطيط ورايا اني ممتحملاش اسمع ولا اتحدت في حاجة روحي اوضتك ونامي
_ فشلت صفاء في معرفة ماوراء عصبية والدتها ، عادت بأدراجها إلي غرفتها داعية الله بأن يعدل صفوها ، بعد برهة انتبهت لقرع الباب ، عقدت ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة المتأخرة من الليل فمن سيزورهم الأن ؟
_ انتفضت من مكانها وأسرعت إلي الخارج مهرولة غير مطمئنة بالمرة ، فتحت الباب بعد أن لَقِفت حجاب رأسها ، اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأته يقف أمامها ورددت حروف إسمه بذهول :-
ضيف
______________________________________
صباحاً ، استيقظت باكراً وارتدت ثيابها التي ستغادر بها ثم جلست علي الأريكة المقابلة للفراش في انتظار استيقاظه ..
_ بعد دقائق معدودة بدأ يستعيد وعيه من خلف رنين المنبه المزعج ، أعدل من جلسته وقام بغلقه ورؤياه مازالت مشوشة ، لمح طيفها يجلس أمامه ففرك عينيه حتي يتأكد منها
_ تشكلت إبتسامة مستاءة من وضعها الحاسم لمغادرتها وكأن الذي عاشاه في الأمس كان هباءاً منثورا ، نهض من فراشه مردفاً بنبرة متحشرجة :-
لساتك مصرة علي السفر؟
_ نهضت هي الأخري ودنت منه ثم قالت بنبرة رقيقة :-
هنعيدوه تاني يا مصطفي!!
_ أخرج زفيراً عميق وردد بعدم رضاء :-
مهجدرش أبعد عن العيون الزرج ديي كاتير
_ أجبرت نفسها علي رسم إبتسامة لم تتعدي شفاها فضميرها لا يتركها وشأنها منذ معرفتها بحقيقة قتل هلال وهتفت متوسلة :-
متصعيبش الموضوع يا مصطفي دول كلاتهم يومين ومعاودة
_ رققت من نبرتها وأضافت :-
عشان كمان تتوحشني
_ انحني مصطفي علي شفتيها وطبع قُبلة حارة عليهم ثم ابتعد مردداً :-
ربنا يصبرك يا مصطفي علي اليومين دول
_ بادلته ضحكة عفوية ثم حثته علي الاستعجال من أمره بقولها :-
يلا بجا روح إلبس خلجاتك عشان نمشوا
_ لَقِف مصطفي ثيابه التي تناثرت في أرضية الغرفة ليلقيها في صندق الثياب المتسخة ، حظي بإستحمام سريع ثم دلف للخارج محاوط خصره بالمنشفة وتابع سيره إلي فراشه التي وضعت ورد أعلاه ثيابه الجديدة ..
_ كانت تتابعه بإهتمام واضح حتي شردت بذاكرتها إلي ليلة أمس حين سبقته هي داخل الغرفة ووقفت في منتصفها تخلع ثيابها ، شعرت باقترابه منها فرجف جسدها فجاءة ، أجبرها علي النظر إليه وواصل هو خلعه لثيابها مردداً بنبرة خافتة :-
انت بتعملي أكده معايا ليه يا ورد ، مكانتش مشكلة صغيرة حوصلت لكل ديه
_ صوب بصره علي زرقاوتيها وبهُيام تابع متسائلاً :-
يهون عليكي مصطفي واللي عتعمليه فيه ديه؟
_ تأثرت من سؤاله وخفق قلبها حزناً لنبرته التي يتملكها الشجن ، لامت نفسها علي معاملته الجامدة التي بادرت بها ودوماً ما تصده بها ، لكنه أهون من أن تعامله بحُسنة وتنافقه ..
_ تعترف بأنها لم تعد تستطيع تلبس ثوب البرود بعد نبرته التي حدثها بها ، تبخر جمودها المصطنع وتمنت أن تتودد إليه لكي تعتذر عما بدر منها ولربما تشبع منه فهي غير متأكدة من عودتها إلي هنا مرة أخري
_ أوصدت عينيها لتجمع شجاعتها في فعل ما تريده ثم أردفت بخجل واضح :-
اللي هتشوفه مني ديه ياريت متتعجبش منيه ولا تسأل عن سببه واصل ، سيبني علي راحتي اطلع اللي في جوفي يمكن ارتاح وجتها
_ رحب مصطفي لما تنوي علي فعله دون علم له بحقيقة ماهو مقبل عليه ، جمعت ورد قواها فهي لم يسبق وأن بادرت هي في فعل ذلك لكنها ستفعلها من أجل كليهما
_ اقتربت منه واحتضنت وجهه بكلتي يديها فتفاجئ مصطفي بقُبلتها التي خارت قواه إثرها ، طالت ورد في قُبلتها كما تفننت فيها كما لو أنها ماهرة في ذلك ، لم يصمد مصطفي لأكثر وحملها بين ذراعيه ووضعها أعلي الأريكة ، تفاجئ بعبراتها تتساقط وكأنها في سباق من فرط سرعتها
_ تعجب من حالتها المبهمة وسألها مستفسراً والقلق قد سيطر علي خلاياه بالكامل :-
واه عتبكي ليه يا ورد حوصل ايه ؟
_ أجابته هي بحدة :-
جولتلك متسألش
_ تأفف مصطفي من عنادها فكيف سيمنع نفسه من سؤالها وهو يراها علي حالة مريبة ، حاول التحلي بالهدوء لكي يطمئنها منه ربما حينذاك تخبره بحقيقتة أمرها ..
_ تشبثت في عنقه تحثه علي متابعة ما توقف عنده ، لكن كيف وهي مازالت تبكي ، كيف يستطيع مواصلة ما تريده وعبراتها تتساقط ، ألا ترأف بقلبه الذي يعتصر ألماً علي تلك الدموع المنهمرة!!
_ في النهاية واصل مصطفي ما توقف عنده حين رأي إصرارها متعمداً المعاملة معها برفق لعله ينجح في تبخر حزنها ، كانت عبراتها تكثر كلما شعرت بأنها المرة الأخيرة لها معه ، كلما حاولت السيطرة عليهم يعودون في التساقط مجدداً فهي والله لن تتحمل فراقه عنها!
_ طبع مصطفي قُبلة علي جبينها وهمس لها وهو يملس علي وجنتها بنعومة :-
بكفياكي بكا يا ورد
_ تنهدت هي وعقلها يتخبط بين إخباره بالحقيقة وبين إخفائها كما هي مخبئة ؟! ، لا تعلم أيهما الأصلح لكنها تود الإفصاح حتي وإن كلف الأمر مالا تتحمله هي يكفي بأنها ستتحلي براحة البال
_ طالعته لبرهة حاسمه أمورها وبنبرة تريد الخلاص هتفت :-
( غير قابل للمواجهة )
______________________________________
_ وقفت علي آخر درجات السُلم تطالعه بزروقتيها الذي انطفئ وميضهم اللامع ، يخلوا جوفها من المشاعر ، باتت باردة جامدة لا تقدر علي فعل شئ سوي مطالعته دون حديث...
_ وبعد وقت مضي لا تعلم كم تحديداً حركت قدميها إلي الأمام متوجهة نحوه حاسمة أمرها ، لاحظها مصطفي الذي لمح طيفها من علي بعد فتحرك هو نحوها حين أشارت إليه بالمجئ..
' في حاچة '
_ هتف متسائلاً بينما أطالت هي النظر إليه ، ماذا لو عرف بالحقيقة ماذا سيفعل حينذاك؟ هل سيسامحها؟ أم سيثور عليها ، لكن السؤال الأهم هنا بعد ثورته هل ستخمد نيرانه بعدها أم ستنال جزءاً من ثأره؟!
_ بالتأكيد لن يمرق الأمر علي خير ، فقوة لهجته وحدة ملامحه المُصرة علي أخذ الثأر خير إجابة لما سيطولها إن أخبرته
_ تعجب الآخر من صمتها وحملقتها به دون داعٍ ، بصوته الأجش جذب انتباها إليه :-
في ايه؟ ناديتي لي ليه؟
_ بهدوء تام مصحوب بالبرود في نبرتها قالت :-
اني رايدة أروح مع أمي عند خالي..
_ ضيق مصطفي عينيه عليه بدهشة ، مرت دقيقة واحدة فقط عليها دون أن يجيبها بشئ لكنها سببت لها الذعر من نظراته المبهمة ، فغر فاهة مردداً بملامح جامدة ونبرة متجهمة :-
وديه لإيه يعني ؟
_ ابتلعت ريقها في محاولة منها علي مواصلة الحوار معه دون توقف رغم ذلك خرجت نبرتها مرتجفة بعض الشئ :-
خطوبة أسما ب...
_ قاطعها مصطفي بصرامة :-
ديي لسه عليها أيام!
_ لم تستطيع مواجهة عينيه لمدة أطول ، أخفضت بصرها مصرة علي ذهابها :-
معلاش اني رايدة اكون وياها من بدري يمكن تحتاجني في حاجة
_ طلب ورد للذهاب أثناء مشادتهم سوياً كان بمثابة تخليها عنه وهذا ما اعتقده مصطفي ، أخذ نفساً عميق فعليه أن يتأني في تفكيره أولاً قبل أن يجيبها برداً علي طلبها ، طالعها لوقت ثم أردف بتريث :-
المشكلة اللي بينا تتحل واحنا مع بعض مش بمشيك يا ورد!
_ قطبت ورد جبينها لتفكيره الذي وصل إلي هناك وأنكرت اعتقاده :-
اني مريداش أروح وياها عشان خناجتنا أني حابة اكون جار بت خالي في فرحتها مش أكتر..
_ لا يصدق مصطفي إصرارها علي الذهاب فعلاً ولم يقتنع بما قالته فهو يربط بين المشادة الكلامية التي اختلقت بينهم وبين ذهابها من السرايا ، ضغط علي أسنانه بعصبية فإن أرادت تركه فليكن لها ذلك ..
_ تجهمت تقاسيمه كما احتدت نبرته وظهرت غليظة صارمة :-
علي راحتك يا بنت المنشاوي ، طلاما ديه هيريحك
_ تعجبت ورد من منادته للقب عائلتها فلم يسبق وأن نداها به من قبل ، ما هذا الآن ؟ أهو غاضب أم راضٍ علي ذهابها ، ربما لن يفرق في تلك اللحظة الأهم أنها ستغادر فهي غير قابلة للمواجهة بعد
_ كاد أن يوليها ظهره لكنه تراجع ليسألها :-
وعلي أكده رايدة تمشوا ميتي الليلة ولا بكرة ؟
_ أسرعت ورد بالإجابة على سؤاله متهلفة :-
الليلة
_ إلتوي ثغره بتهكم ناهياً الحوار بسخريته :-
تبجي يدوب تلحجي تجهزي حاجتك
_ أولاها ظهره فور انتهائه من جملته فاستشفت هي ثمة أمر في لهجته ، صوبت بصرها علي طيفه الذي يبتعد عنها رويداً رويداً إلي أن اختفي خلف باب السرايا ..
_ تدرك بأنها سببت لقلبه الحزن بتخليها عنه لطالما لم يرضي هو بياتها في منزل آخر غير غرفته وهي جائت بكل سهولة تخلت عن غرفته وعن حضنه خير أنيس لها وفضلت الذهاب عن مواجهته!
_ تجزم بأنها لن تنجح في الصمود أمام عينيه دون أن تدلي بالحقيقة ، لن تستطيع النوم معه علي وسادة واحدة وهي تخفي عنه شيئاً عظيم كالذي علمته من دقائق
_ حتي العبرات لا تساعدها علي شعور بالراحة تأبي النزول وكأن العبرات قد جفت جميعها ، استدارت نحو السُلم وصعدت فصادفت نزول صفية ، طالعتها بأعين لامعتين فربتت الآخري علي ذراعها دون أن تردف شيئاً وتابعت نزولها إلي الأسفل بينما أكملت ورد صعودها للأعلي لكي تبدأ في تحضير مستلزماتها التي ستحتاجها فترة مكوثها عند خالها..
_ تعجبت والدتها من وضعها لأشياء مبالغة وآخري زهيدة لو كانت في مكانها لما لتفكر لحظة في أخذهم ، تابعت سنية بإنتباه جمعها لأشيائها وأردفت متسائلة باهتمام بعد أن حمحمت :-
واخدة كل الحاجات ديي علي فين يا ورد دول كلتهما يومين وهتعاودي تاني
_ توقفت ورد عن جمع البقية ورفعت بصرها علي والدتها هاتفة بجمودٍ قاسِ :-
شكلها مفيهاش عودة ياما
_ دنت منها السيدة سنية عاقدة حاجبيها بغرابة من جملتها المريبة مرددة بتوجس شديد :-
واه ليه بتجولي أكده يا ورد؟
_ واصلت ورد تجميع النواقص مجيبة إياها والرفض لما يدور داخلها مسيطر علي مشاعرها :-
مخابراش ، بس كان فيه حاجة جواتي بتجولي أكده
_ رددت السيدة سنية مستاءة من لسانها الذي يقدر البلاء قبل وقوعه :-
بكفياكي حديت ماسخ يا ورد هتعاودي لدارك بس بعد ما تريحي أعصابك في اليومين دولهما ومتجدريش البلا جبل وجوعه تاني ، اتفائلي بالخير يابتي تلاجيه في خطوتك
_ إلتوي ثغر ورد للجانب بتهكم ، بربها أي خير سيأتي من خلف ما تسببت به ، لقد ساهمت في قتل نفس بكل أنانية دون أن تنظر لعواقب الأمور ، أي خير تتحدث عنه إن علم مصطفي بأنها العامل الرئيسي في مقتل أخيه الذي عزم علي أخذ ثأئره ممن حاول قتله! حتماً سيأخذه منها قبل أن يرف له جفن ..
_ ظلت أفكارها تتأرجح ما بين الذهاب والإياب ، مشاعر عدة تجتاحها لكن الشعور الاقوي من بينهم هو الخوف مما هي مقبلة عليه..
______________________________________
_ عاد طاهر إلي غرفته بعد أن علم بمراد والده ، نظر إلي حيث تركد مروة مردفاً :-
جومي جهزي حالك أهلك جاين يطلبوا يد صباح لضيف
_ قطبت مروة جبينها بغرابة من كلماته التي تصغي إليها لمرتها الاولي وهتفت بعدم استيعاب :-
ضيف أخوي هيتجدم لصباح اختك!
_ شعر طاهر بالحيرة من ترديدها لحديثه وكأن هناك ثمة في الأمر يجهله ، تجمدت تعابيره وهو يسألها بتجهم :-
فيها حاجة ديي؟
_ أسرعت هي بالنفي معللة سبب غرابتها للأمر :-
لاه بس يعني امي كانت عتتحدت معايا علي المحمول الصبح ومجابتش سيرة فمستوعبتش وانت بتجول
_ تفهم طاهر موقفها وانتبه كليهما علي رنين هاتف مروة التي تبسمت ما أن رأت اسم والدتها ينير الشاشة وأجابتها متلهفة :-
كنا لسه في سيرتك ياما
_ ابتعدت عنه مروة لكي تكون علي راحتها في الحديث مع والدتها ، لاحظ طاهر تصرفها فدلف للخارج تاركاً لها بعض المساحة ..
_ في الغرفة المجاورة ، تقف صباح تتمايل بجسدها أمام المرآة ، هي من انتصرت في النهاية ، بفضل ذكائها الداهي أوقعت بشباك ضيف المغلوب علي أمره
_ أولت صورتها المنعكسة ظهرها وتوجهت إلي خزانتها وهي تتغتج يميناً ويساراً بفرحة عارمة ، أخذت تجذب جميع ثيابها وتلقي بهم أعلي الفراش ، وقفت أمامهم واضعة يديها في منتصف خِصرها تريد التأني في تنقية أفضلهم فاليوم ليس يوماً عادية بل سيقرأ الحضور الفاتحة مباركين علاقتها بضيف
_ لا تصدق إلي الأن اليوم أسعد أيام حياتها بل هو بكل حياتها ، أخذت تزفر أنفاسها بسعادة ثم بدأت تستعد لتجيهز نفسها لإطلالة تليق بكونها عروس!!
______________________________________
_ أنتهت ورد مما تفعله مع غروب الشمس ، طالعت الغرفة بحزن واضح وكأنها لن تحظي بدخولها ثانيةً ، أفكارها تزداد سوءاً كلما أدركت هول المصيبة الذي تسببت فيها ..
_ سحبت حقيبتها ومن ثم نادت علي والدتها التي تقف في الشرفة تلتقط أنفاسها بدلاً من ضغط جدران الغرفة عليها :-
اني خلصت ياما
_ جائت السيدة سنية وعينيها يشع منهما الندم الشديد بسبب زلة لسانها التي أوقعت بإبنتها في تأنيب ضمير وإيلام لا ينتهي ، لم يكن لديها ما تقوله لها فمهما أردفت الأن سيكون هباءاً ففضلت الصمت في تلك الأثناء حتي تستجمع ورد شتات وجدانها ثم يتحدثان معاً..
_ ولجن إلي الخارج ومن ثم هبطن أدراج السُلم معاً ، تفاجئ خليل بحقيبة ورد التي تجرها خلفها ، والأحر أن مصطفي جالس بجواره ولم يتحرك خطوة نحوها ..
_ عقد حاجبيه بغرابة وألقي بسؤاله في الوسط بصوته الأجش :-
واه واخدة شنطتك وعلي فين يا ورد ؟
_ ازدردت الأخري ريقها وحاولت جاهدة أن تجمع كلمات تجيبه به فعقلها متوقف ولا ينتج أي أفكار سوي رسم مواقف لمصطفي وهو ينال منها بعدم رأفة ..
_ تدخلت السيدة سنية حين لاحظت الحالة التي تسيطر علي إبنتها وصعوبة حديثها :-
بت أخوي ماهر خطوبتها الجِمعة الجاية وهنروحوا ويا بعضنا وتبجي ورد تعاود وجت ما الخطوبة تخلص
_ لم يقتنع خليل بتلك التراهات فمازال هناك العديد من الأيام كيف ستقضيها بعيداً عن منزلها؟ ، وجه بصره تلقائياً علي مصطفي الساكن علي غير عادته وحاول أن يخترق سكونه بحديثه :-
ما تجول حاجة يا مصطفي ساكت ليه ؟
_ بجمودٍ في نبرته أجاب والده :-
هي رايده تهمل السرايا معنديش جول بعد اكده
_ استشف خليل عدم رضاء مصطفي برحيلها وعلي ما يبدوا لا يود إحزانها ، لكنه لن يرضي إحزان ولده أيضاً ، حمحم لـ يلين من حشرجته هاتفاً بأمر :-
يبجي تخليكم لبكرة ياجماعة السفر في الليل مهواش أمان
_ كان يحاول كسب المزيد من الوقت في صالح مصطفي ربما ينجح في تغير موقف زوجته من المغادرة علي الرغم من تعجبه لحالة مصطفي الهادئة وأسلوبه يعكس ما يخفيه داخله فهو لم يرضخ يوماً لشئ لا يقتنع به إذاً لما الأن؟
_ ردت عليه السيدة سنية محاولة الفرار من البلدة ومافيها من أعباء تكثر كلما عاودت إليها مرة أخري :-
اعذرنا يا عمدة بس الجطر هيفوتنا
_ اتسعت حدقتي خليل بذهول كما لم يكن مصطفي أقل منه ذهولاً فأي قطار تتحدث عنه؟ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث وما يزيد الطين بلة أنه لا يقدر علي مواجهتها ورفض تلك السخافات التي تقوم بها فهي اختارت وقت غير مناسب بالمرة لذهابها وهذا ما أخذه مصطفي بعين الإعتبار..
_ حمحم خليل أبِه خروجهم من السرايا اليوم ، فالرفض يتجلي في أعين ولده وعليه أن يفعل ما يمكنه فعله لكي يعطيه فرصة التحدث معها وإخبارها بعدم رغبته في ذهابها..
_ نادي صفية بنبرة عالية :-
صفية
_ جائته بخطي سريعة فأمرها بصرامة :-
جهزي اوضة الضيوف لأم ورد
_ وجه بصره عليهم متابعاً حديثه الأمر قبل أن تقاطعه إحداهن باعتراض :-
تقضوا الليلة إهنه وبكرة إن شاء الله مصطفي يوصلكم بالعربية بلاها حكاية الجطرات ديي مبطامنلهاش
_ أغلق جميع السُبل أمامهم بحديثه الذي لن تتجرأ إحداهن اعتراضه ، أخرجت ورد تنهيدة مرهقة فهي تود الفرار من هنا غير مستعدة لمواجهة أعين مصطفي تريد المضي بعيداً مهما كلف الأمر ، لم يكن أمامها سوي الرضوخ فهو حكم ولابد من تنفيذه
_ تركت حقيبتها مكانها ففي النهاية هما ليسوا سوي عدة ساعات ستقضيها وتغادر ، لم يعجب خليل بتصرف ورد وقبل أن تصعد للأعلي أمر ولده بنبرة تميل إلي الحدة :-
مرتك باينها مجدراش تصعد بالشنطة شيلها انت عنيها
_ أزفرت ورد أنفاسها بضجر فخليل يضغط عليها دون أن يعي ما يفعله بها ، تابعت صعودها إلي الأعلي برفقة والدتها بينما توجه مصطفي إلي تلك الحقيبة اللعينة وحملها ثم صعد عائداً الي غرفته ، لم يتوقع عدم وجود ورد فيها بالتأكيد لازالت برفقة والدتها ، شعر مصطفى بغرابة تصرفاتها فلما كل هذا؟ فالمشادة لم تكن عظيمة كما تتصرف هي نتيجة لها ، عزم بأن يحادثها ويراضيها فهو لن يقدر علي بعدها عنه تلك الأيام ، جلس علي طرف الفراش يطالع ساعة الحائط بفروغ صبر في انتظار عودتها..
______________________________________
_ اجتمعت العائلتين في منزل حمدان أبو 'العروس' ، تبادلا الترحيب فيما بينهم بحفاوة شديدة فاليوم مناسبة خاصة فريدة من نوعها ..
_ يجلس ضيف برفقة والده وزوج شقيقته وعلي الجانب الآخر يجلس حمدان والي جواره ولده طاهر ، يتسامران في الحديث غير آبين لشرود ضيف وعدم انتباهه لما يتناولونه في الوسط
_ في المجلس النسوي ، تجلس ثريا مرحبة بأميمة فالجلسة قد تكررت لكن الأدوار اختلفت ، حضرت صباح حاملة لصنية المشروبات والحلوي ، وضعتها أعلي الطاولة ثم رحبت بالحضور وسعادتها تتحدث عن نفسها ..
_ لم تتحلي بالحياء كالفتيات في موقفها ذاك ، بل كانت تشاركهم أطراف الحديث ومن آن لآخر تفتح هي بعض المواضيع المثيرة لكي تجذب انتباههم إليها ..
_ في الخارج وبعد أحاديث عدة قد تسامروا فيها بدأ الحاج حنفي في إدلاء ما جائوا لأجله بعد أن حمحم قائلاً :-
جاتني يا حمدان جبل سبوع وأيام تطلب يد بتي لابنك ويشاء الجدر الجاعدة تتعاد تاني بس المرة ديي أكون أني ابو العريس
_ فغر حمدان فاهه مشكلاً إبتسامة عريضة لتظهر أسنانه الصفراء المثيرة للاشمئزاز ، لم يتردد في إبداء موافقته بتهلف :-
هنلاجي زي ضيف فين يا حاج حنفي
_ بادله الآخر ابتسامة وسأله للتأكيد :-
يعني افهم من أكده أنك موافج يا أبو طاهر ؟
_ أسرع حمدان في الرد عليه بتلقائية عابثة :-
ونجروا الفاتحة كماني
_ رفع جميع الحاضرين أيديهم يباركون العلاقة بقراءة سورة الفاتحة بعدما أعطوا خبراً للنساء ليفعلن ذلك معهم
' ولا الضالين أمين '
_ أنتهي حمدان من الفاتحة ثم عاد ببصره إلي أن ضيف قائلا :-
مبروك يا عريس
_ أنتبه الجميع لحالة ضيف المريبة حينما لم يجيب علي مباركة حماه ، حمحم إبراهيم ولكزه في ذراعه لكي يلفت انتباهه ، أنتبه ضيف لفعلته ورمقه في حالة توهان شديدة فعلل الآخر سبب لكزه له :-
حماك عيباركلك
_ أشار ابراهيم بأهدابه حيث يجلس حمدان فوجه ضيف بصره نحوه وبنبرة متلعثمة هتف :-
الله يبارك فيك
_ تعجب طاهر من أمر ضيف فحالته تشبهه كثيراً يوم تقدمه لطلب يد مروة ، أهو مجبوراً علي زيجته من أخته هو الأخر أم يعطي للموصوع اكبر من حجمه ؟
_ ارتفع صوت حنفي في الأرجاء موجهاً كلماته إلي زوجته قائلاً :-
جدمي الدهب يا أم ضيف
_ أجابته من الداخل بقولها :-
تمام
_ نهضت أميمة بعدما سحبت علبة صغيرة واقتربت من صباح التي تتلهف لرؤية ما يوجد بها ، تبسمت أميمة بحرج ثم فتحت العلبة فبرق لمعان الخاتم في عيني صباح ، لوهلة لم تريد التخمين أنه ألماس قبل أن تأكد لها أميمة ذلك
_ حمحمت أميمة وساعدتها في إرتدائه متممة حديثها بـ :-
ديه ألماظ ميجايش إلا للغالين
_ رباه! لقد أكدت لها أميمة حدسها ، دقت أساريها بسعادة مفرطة لا تسعها ، لم ترفع بصرها من علي الخاتم غير مصدقة أنها ترتدي ألماس حقاً كما في الافلام تماماً ، كم ودت أن تضعه في وجه ابنة عمها بعجرفة فعلي الرغم من زيجتها من ولدي العمدة إلا أنها لم تحظي بنصف ثمن ذاك الخاتم ..
_ أخرجت تنيهدة حارة وهي تتخيل وجه ضيف المحتقن وهي تبارك له لعلاقتهم التي بدأت للتو ، انتبهت علي صوت والدتها وهي تقول :-
الغالين ميجدموش غير الغالي كيفهم يا أميمة ، تسلمي انتي وولدك
_ إجابتها أميمة بدون تكلف :-
متجوليش أكده يا ثريا صباح ديي كيف بسمة ومروة
_ تولت صباح الرد عليها مازحة :-
كيفهم ايه عاد يا خالتي اني أكده مجوزش لولدك
_ انفجرت أميمة ضاحكة كما شاركنها الأخريات وتفوهت من بين قهقهتها :-
شوف البت لاه ناصحة يا صباح ، خلاص ولا تزعلي غلاوتك من غلاوتهم
_ بسعادة واضحة ردت عليها :-
اذا كان أكده يبجي ماشي
_ تابعن الحديث فيما بينما في الخارج سأل حمدان بحماسة ظاهرة في نبرته :-
وكتب الكتاب هيكون ميتي أن شاء الله كيف ما عملنا في طاهر ولا...
_ قاطعه ضيف ناهياً سخافته التي يريد الوصول إليها :-
لاه
_ توجهت الأنظار اليه متعجبين من رفضه ، فحاول هو إيجاد مبرراً لرفضه الذي خرج عفوياً :-
أني حابب يكون لي دار لحالي مش مع أبوي وأمي وديي محتاجة وجت ياما
_ قام حنفي بالرد علي حديثه هاتفاً بنبرة غلظة :-
الدار وموجودة وانت بنفسك اللي شاريه ، ولو علي كد التجهيزات فيه ملحوجة تخلص في شهر ويمكن أجل كمان
_ لا يهم شهر من عام الاهم أنه أجل ميعاد زيجته من تعيسة الحظ صباح ، تبادل حنفي مع حمدان أطراف الحديث عن التجهيزات وما عليهم من مستلزمات سيحتاج إليها المنزل
_ أبي ضيف وبشدة أن تسكن إمرأة فيه غير فتاته ، ترفض أذنيه سماع المزيد من الترهات التي يتحدثون فيها ، حاول إشغال عقله بشتي الطرق حتي لا يفقد صوابه ويهدم المكان من حوله بكل ما أوتي من قوة وحينذاك لن يقع الإيلام إلا عليه ..
______________________________________
_ خرج مصطفي من شرفة غرفته ناهياً حواره مع ضيف الذي أخبره عن زيارته لمنزل صباح وطلب يدها رسمياً :-
انت مش بتكسب وجت يا ضيف انت بتلعب بالبت تاني
_ انفجر ضيف وأخرج مافي جوفه بعصبية شديدة :-
جولي انت رايدني اعملوا ايه ، بجولك بت الرفدي ديي بتإذي اختي ، رايدني اجف اتفرج عليها لما الاذي يكون كابير في مرة!! ، محدش حاسس بيا أنا جلبي عيتمزع بسبب التانية اللي مجدرش اتجوزها وهي كل دنيتي! ، ومجدرش أهرب من بت حمدان لاجل اختي وانت جاي تلومني كاني مش بشر عشان اللي بيحصولي ديه!!
_ لمح مصطفي طيف ولوج ورد بعد ساعاتٍ قضتها برفقة والدتها ، كز أسنانه بعصبية وهو يطالعها ، عاد إلي صديقه قائلاً :-
اهدي لاول يا ضيف عشان نعرفوا نتحدتوا ، هكلمك بعدين
_ أنهي معه المكالمة وعينيها مازالت مثبتة عليها بغيظ وبصرامة باغتة أردف :-
كنتي بيتي الليلة ديي مع أمك!
_ ابتلعت ورد ريقها ولم تقدر علي مواجهته أكثر من خمس ثوانٍ وسريعاً ما أخفضت رأسها ولن تعقب علي ما قاله ، حاول مصطفي لبس ثوب الصبر الذي لا يشبهه فهو يريد تصليح ما بينهم ليس تعقيدها
_ أخذ شهيقاً عميق وتوجه نحوها بخطي متريثة حتي وقف مقبالها ، رفع ذقنها بسابته ثم حرك يديه بحركات دائرية ناعمة علي وجنتها فسبب لبدنها القشعريرة واضطرت ورد إلي التمايل برأسها علي يده الموضوعة علي وجهها حين لم تتحمل لمساته عليها ..
_ شعر مصطفي بانهيار ثوب الجمود التي تتلبسه منذ مشادتهم سوياً في الصباح وأدرك أنه حان الوقت لمصالحتها ، كانت الأخري تهرب بعينيها بعيداً عنه فأجبرها علي النظر إليه بقوله :-
متشليش عيونك عني يا ورد
_ عادت ببصرها عليه فواصل هو ما يريد إرسالة لها هامساً أمام شفتيها :-
رايدة تهملي مصطفي لحاله؟
_ تجمعت العبرات في عينيها مهددة بالتساقط لكنها تحلت بالتماسك قدر المستطاع حتي لا تدلي أمامه بحقيقة الأمور ، أمسك مصطفي بخصلات شعرها في قبضته وأعادهم للخلف دون أن يتركهم ثم انحني علي أذنها وواصل حديثه بنبرة خافتة :-
محوصلش اللي يخليكي تسيبي السرايا كلاتها يا ورد ، متهمليش السرايا وخليكي جاري وأني بنفسي هوديكي دار خالك يوم الخطوبة من بدري
_ لم يشعر منها بأي رفض فتبسم لنجاحه في اقناعها بالمكوث وعدم الرحيل ، مال عليها أكثر ليضع أولي قبلاته علي عنقها فشعر بقبضتها التي حاوطت ذراعه وشدت عليه تماماً كاليوم الذي أحضر لها مشبك وحاول التقرب منها لكنها شدت بقبضتها علي ذراعه مثلما فعلت الأن معلنة عدم استعدادها!!
_ لم يتحملها مصطفي تلك المرة علي نفسه ، فيكفي إلي ذلك الحد ، أرخي من قبضته علي شعرها فانسدلت خصلاته كالشلال علي ظهرها ، تراجع للخلف ولازال يطالعها بنظرات مشتعلة ، جمودها أصابه بالجنون لما تفعلي ذلك بربك أيتها الفتاة؟
_ لَقِف هاتفه سريعاً وقام بالاتصال علي صديقه هاتفاً فور أجاب ضيف :-
جابلني عند الاسطبل جوام
_ مر بجوارها دون أن يلتفت لها ، فهو يعتقد أنها قد نالت نصيباً مضاعفاً من الدلع ، إذا ليجني ثمره تصرفاته التي لم يحسب لها ، جهشت ورد في البكاء ما إن اختفي مصطفي خلف باب الغرفة ، لم تعد تتحمل ذلك الذنب علي عاتقها مدة أطول ، تريد إخباره وليحدث ما يحدث لكن تلبسها لثوب الجمود وتصرفاتها الباردة لن تجدي نفعاً سوي تمزيق قلبها حزناً علي ما تفعله به ..
' اااه '
_ اخرجتها من جوفها بحرارة عبراتها التي تشعر بهم علي مقلتيها ، يعلوا ويهبط صدرها من فرط قوة بكائها التي هدأت تدريجياً إلي أن باتت أنفاسها ثقيلة للغاية ولم تعد أخذ أنفاسها بصورة طبيعية كما في السابق ..
_ تكورت في نفسها أعلي الفراش دافنة رأسها بين قدميها محاوطة إياها بذراعيها من الأعلي ، تصدر منها شهقة قوية كلما فشلت في إخفائها كغيرها متمنية بأن يسترد الله أمانته وتحلق روحها في السماء فهي والله لن تستطيع صبراً علي الأيام القادمة ..
______________________________________
_ يتوسطون كليهما الطوالة ينفث ضيف دخان أرجيلته التي أحضرها خصيصاً ربما ينجح في إخراج همه مع خروج تلك الأدخنة من جوفه
_ أشاح مصطفي بيده الأدخنة المتطايرة التي سببت له ضيق في صدره ، حمحم مصطفي وحادثة بضجر :-
بكفياك دخان يا ضيف خنجتني
_ ألقي ضيف بأرجيلته بعيداً وصاح عالياً بحنق :-
أدي الزفتة اللي مضيجاك أهي
_ أعدل مصطفي من جلسته ليكون أقرب إلي صديقه وسأله بإهتمام :-
ناوي علي ايه؟
_ لم يعد يعلم ماذا يريد فلقد فقد زمام الأمور ، وبنبرة تميل إلي قلة الحيلة قال كلماته بتجهم :-
مخابرش يا مصطفي برج من نفوخي هيطير ، ممستوعبش إن بت كيف صباح ديي تلوي دراعي ، دراعي أني ضيف الحمايدي!!
_ تشكل التهكم علي تقاسيم مصطفي وردد مستاءً فهو من ساعدها علي التجرأ عليه وفعل ما يحلوا لها :-
ممنوش العتاب دلوك خلاص اتلطيت في الجوازة ، فكر بجا في الدهانات والستاير والسجاد والذي منيه
_ كان يعلم ضيف أن مصطفي قاصد استفزازه ويريد إخراجه عن شعوره لكنه لا يعلم أنه بالفعل خارج عن شعوره ويود إحراق الأرض بمن عليها من فرط غضبه وقلة حيلته
_ انتفض من مكانه موجهاً حديثه إلي مصطفي بأمر :-
محدش هيخطي الشجة ديي غير واحدة بس ودلوك ، جوم معايا
_ قطب مصطفي جبينه بعدم استعياب لكلماته وسأله مستفسراً :-
ايه اللي هيحوصل دلوك واجي معاك علي فين؟
_ دني منه ضيف ومد له يده مجيباً إياه :-
جوم وانت تعرِف
_ أمسك مصطفي في يد ضيف الموجهة له ونهض بمساعدته وسار سوياً إلي الخارج ومن ثم ركب كلاً منهما سيارته ، أسبق ضيف أولاً لكي يتابعه مصطفي الذي لا يعلم الي أين وجهتهم لكنه سيفعل اي شئ من أجل صديقه وراحته..
______________________________________
_ ولج خليل داخل غرفته باحثاً عن زوجته فلم يراها منذ وقتٍ بعيد ، كانت ممددة ساقيها علي الفراش منهمرة بين أفكارها فلم تلاحظ دخوله كأنها في عالم آخر ..
_ اقترب خليل من الفراش بعدما خلع عبائته ومن ثم جلبابه ومكثت بجوارها وإلي الأن لم تشعر بوجوده في الغرفة
' أباه كل ديه ومحساش بيا '
_ هتف بهم بنبرة مرتفعة حتي يجذب انتباها إليه ، حركت السيدة نادرة رأسها لليسار قليلاً فتفاجئت بوجوده وسألته بحيرة :-
انت إهنه من ميتي ؟
_ أجابها خليل وهو يلتقط جهاز المكيف الذي قام بتشغيله :-
بجالي ياما ولا إنتي إهنه خالص وكمان جاعدة في الحر ديه كيف مش عادتك يعني
_ أخرجت تنهيدة حارة من جوفها واختصرت الحديث معه :-
مفيهش يا خليل عجلي مخربت شوية ورايدة أنعس
_ حرك رأسه بتفهم وأردفت وهو يوليها ظهره :-
اذا كان علي كد النوم يبجي بسيطة ، تصبحي علي خير
_ لم تجيبه نادرة فرفع رأسه ونظر إليه ليراها منهمرة بين أفكارها غير أبية لما يدور حولها ، وقع في حيرة من أمرها فحتماً هناك ثمة شيء يشغل عقلها لا يعلمه هو ، تنهد ثم عاد لوضعه فبالتأكيد أن كان هناك أمراً عليه معرفته لكانت أخبرته به..
______________________________________
_ وضعت مفتاح من بين عدة مفاتيح مربطة معاً في الباب لكي تهم بالدخول لكنه لا يريد الفتح ، حاولت مراراً معه والنتيجة ذاتها لا ينفتح ، دفعت الباب بعصبية بالغة فساقيها بالكاد تحملها
_ فُتحت لها إبنتها الباب متعجبة من حالة والدتها التي هي عليها وسألتها بحيرة :-
مالك يا أما بتتخانجي ويا الباب ليه ؟
_ أجابها بتجهم وهي تهم للداخل :-
مبتخانجش ولا حاجة همليني لحالي يا صفاء كفاية اللي اني فيه
_ بالتأكيد لن تتراجع قبل معرفة سبب حالتها المبهمة ربما تجد لها حلاً ، سارت خلفها غير آبية لكلمات صفية التي تحثها علي الإبتعاد عنها في تلك الأثناء :-
مش هسيبك جبل ما تجولي في ايه ، حد ضايجك ؟
_ نفخت صفية بصوت عالٍ وصاحت بها شزراً :-
بكفياكي أسئلة وتنطيط ورايا اني ممتحملاش اسمع ولا اتحدت في حاجة روحي اوضتك ونامي
_ فشلت صفاء في معرفة ماوراء عصبية والدتها ، عادت بأدراجها إلي غرفتها داعية الله بأن يعدل صفوها ، بعد برهة انتبهت لقرع الباب ، عقدت ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة المتأخرة من الليل فمن سيزورهم الأن ؟
_ انتفضت من مكانها وأسرعت إلي الخارج مهرولة غير مطمئنة بالمرة ، فتحت الباب بعد أن لَقِفت حجاب رأسها ، اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأته يقف أمامها ورددت حروف إسمه بذهول :-
ضيف
______________________________________
صباحاً ، استيقظت باكراً وارتدت ثيابها التي ستغادر بها ثم جلست علي الأريكة المقابلة للفراش في انتظار استيقاظه ..
_ بعد دقائق معدودة بدأ يستعيد وعيه من خلف رنين المنبه المزعج ، أعدل من جلسته وقام بغلقه ورؤياه مازالت مشوشة ، لمح طيفها يجلس أمامه ففرك عينيه حتي يتأكد منها
_ تشكلت إبتسامة مستاءة من وضعها الحاسم لمغادرتها وكأن الذي عاشاه في الأمس كان هباءاً منثورا ، نهض من فراشه مردفاً بنبرة متحشرجة :-
لساتك مصرة علي السفر؟
_ نهضت هي الأخري ودنت منه ثم قالت بنبرة رقيقة :-
هنعيدوه تاني يا مصطفي!!
_ أخرج زفيراً عميق وردد بعدم رضاء :-
مهجدرش أبعد عن العيون الزرج ديي كاتير
_ أجبرت نفسها علي رسم إبتسامة لم تتعدي شفاها فضميرها لا يتركها وشأنها منذ معرفتها بحقيقة قتل هلال وهتفت متوسلة :-
متصعيبش الموضوع يا مصطفي دول كلاتهم يومين ومعاودة
_ رققت من نبرتها وأضافت :-
عشان كمان تتوحشني
_ انحني مصطفي علي شفتيها وطبع قُبلة حارة عليهم ثم ابتعد مردداً :-
ربنا يصبرك يا مصطفي علي اليومين دول
_ بادلته ضحكة عفوية ثم حثته علي الاستعجال من أمره بقولها :-
يلا بجا روح إلبس خلجاتك عشان نمشوا
_ لَقِف مصطفي ثيابه التي تناثرت في أرضية الغرفة ليلقيها في صندق الثياب المتسخة ، حظي بإستحمام سريع ثم دلف للخارج محاوط خصره بالمنشفة وتابع سيره إلي فراشه التي وضعت ورد أعلاه ثيابه الجديدة ..
_ كانت تتابعه بإهتمام واضح حتي شردت بذاكرتها إلي ليلة أمس حين سبقته هي داخل الغرفة ووقفت في منتصفها تخلع ثيابها ، شعرت باقترابه منها فرجف جسدها فجاءة ، أجبرها علي النظر إليه وواصل هو خلعه لثيابها مردداً بنبرة خافتة :-
انت بتعملي أكده معايا ليه يا ورد ، مكانتش مشكلة صغيرة حوصلت لكل ديه
_ صوب بصره علي زرقاوتيها وبهُيام تابع متسائلاً :-
يهون عليكي مصطفي واللي عتعمليه فيه ديه؟
_ تأثرت من سؤاله وخفق قلبها حزناً لنبرته التي يتملكها الشجن ، لامت نفسها علي معاملته الجامدة التي بادرت بها ودوماً ما تصده بها ، لكنه أهون من أن تعامله بحُسنة وتنافقه ..
_ تعترف بأنها لم تعد تستطيع تلبس ثوب البرود بعد نبرته التي حدثها بها ، تبخر جمودها المصطنع وتمنت أن تتودد إليه لكي تعتذر عما بدر منها ولربما تشبع منه فهي غير متأكدة من عودتها إلي هنا مرة أخري
_ أوصدت عينيها لتجمع شجاعتها في فعل ما تريده ثم أردفت بخجل واضح :-
اللي هتشوفه مني ديه ياريت متتعجبش منيه ولا تسأل عن سببه واصل ، سيبني علي راحتي اطلع اللي في جوفي يمكن ارتاح وجتها
_ رحب مصطفي لما تنوي علي فعله دون علم له بحقيقة ماهو مقبل عليه ، جمعت ورد قواها فهي لم يسبق وأن بادرت هي في فعل ذلك لكنها ستفعلها من أجل كليهما
_ اقتربت منه واحتضنت وجهه بكلتي يديها فتفاجئ مصطفي بقُبلتها التي خارت قواه إثرها ، طالت ورد في قُبلتها كما تفننت فيها كما لو أنها ماهرة في ذلك ، لم يصمد مصطفي لأكثر وحملها بين ذراعيه ووضعها أعلي الأريكة ، تفاجئ بعبراتها تتساقط وكأنها في سباق من فرط سرعتها
_ تعجب من حالتها المبهمة وسألها مستفسراً والقلق قد سيطر علي خلاياه بالكامل :-
واه عتبكي ليه يا ورد حوصل ايه ؟
_ أجابته هي بحدة :-
جولتلك متسألش
_ تأفف مصطفي من عنادها فكيف سيمنع نفسه من سؤالها وهو يراها علي حالة مريبة ، حاول التحلي بالهدوء لكي يطمئنها منه ربما حينذاك تخبره بحقيقتة أمرها ..
_ تشبثت في عنقه تحثه علي متابعة ما توقف عنده ، لكن كيف وهي مازالت تبكي ، كيف يستطيع مواصلة ما تريده وعبراتها تتساقط ، ألا ترأف بقلبه الذي يعتصر ألماً علي تلك الدموع المنهمرة!!
_ في النهاية واصل مصطفي ما توقف عنده حين رأي إصرارها متعمداً المعاملة معها برفق لعله ينجح في تبخر حزنها ، كانت عبراتها تكثر كلما شعرت بأنها المرة الأخيرة لها معه ، كلما حاولت السيطرة عليهم يعودون في التساقط مجدداً فهي والله لن تتحمل فراقه عنها!
_ طبع مصطفي قُبلة علي جبينها وهمس لها وهو يملس علي وجنتها بنعومة :-
بكفياكي بكا يا ورد
_ تنهدت هي وعقلها يتخبط بين إخباره بالحقيقة وبين إخفائها كما هي مخبئة ؟! ، لا تعلم أيهما الأصلح لكنها تود الإفصاح حتي وإن كلف الأمر مالا تتحمله هي يكفي بأنها ستتحلي براحة البال
_ طالعته لبرهة حاسمه أمورها وبنبرة تريد الخلاص هتفت :-
