رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الثاني والعشرون
..............
+
مر أسبوعين قامت فيهم قمر وزهرة بمساندة ماتيلدا ودعمها نفسيًا حتى باتت إلى حدًا ما متعايشه مع الأمر ،أما توفيق فمازال حزينًا ومتقوقعًا على حاله يعيش بجسده اما روحه فقد احتضنت روحها وذهبت معها .
إنتهت في تلك الفترة نيڤين من تعليم زهرة كل شئً عن عملها وسيكون اليوم هو الأول لتنفرد بنفسها في المكتب
اوقف سيارته بالقرب من منزلها ثم وجه بصره نحو الشرفة يتمنى رؤيتها ولو للحظات فقط قبل أن يتهور ويستمع لنداء قلبه بصعود لها .
مرت ساعة كاملة شارد التفكير وهو ينظر لشرفة ذاتها ثم في الأخير استمع لنداء هذا الأحمق الذي يضخ بالهراء من وجهة نظرهِ، وهبط من السيارة ثم أقترب من المدخل وهو متردد للغاية ،توقف لبرهةٍ، وهو يقول بصوت خافت :
_الله يخربيتك يا إبراهيم ايه الـ بتعمله دا ..؟! ،مستحيل أطلع لاء اجمد وارجل كدا إنتَ بقيت عيل صغير كدا ليه ..!!
ثم عزم على الرجوع وهو غير مستوعبًا ما كان سيفعله.
.......
مرّة ربع ساعة امسك فيها كوب القهوة الذي وضعته قمر أمامه هاتفه بإبتسامة :
_حضرتك نورت بجد ..
_شكرًا البيت منور بصحابوا .. آآ
إبتلع تلك الرشفة التي أرتشفها يلعن نفسه التي قادته لهنا ، دار عقله سريعًا يفكر ماذا سيقول ويبرر وجوده ..
_ جهزتي حاجتك ..!
أماءت بنعم قائلة :
_ايوا كلوا تمام ..
وضع كوب القهوة على الطاولة ثم قال بجدية :
_ إن شاء الله هنقعد في ڤيلا آآآ
قاطعته قائلة بدهشة :
_ لوحدنا ...؟
إبتسم وأجاب مع هزة رأسه البسيطة بالنفي :
_ لاء في شاغلين هناك ما تخفيش ، جدول امتحاناتك بعتوا على الماسنجر شوفتيه ..!
هزت رأسها بنعم وأردفت بخفوت :
_ ايوا ... بس .. بس خايفه أسقط
_ إنتِ مش مذاكرة كويس ..!
نفت قائلة :
_ لاء بصراحه ..، أنا منقطعة من فترة ولولا سونيا صاحبتي هناك كان زماني معرفتش أعمل حاجه
_ ماتقلقيش ..،إنتِ أدارة أعمال يعني لعبتي هقدر اساعدك بس ممكن الإنجلش الـ مبقاش جامد فيه
_ مش مهم بقا أنا مش متمسكه بالسنة دي أصلًا
_ ماتقلقيش هتعدي على خير ..، هي زهرة مش هنا
طالعته قائلة برفض :
_ لاء هي في الشركة دلوقتي أنا لوحدي ..
جحظت عبناه بصدمة سرعان ما أخفاها سريعًا قم هب واقفًا بفزع قائلًا وهو يتوجه نحو الباب :
_ طيب أنا همشي بقا ..
_ استني .. في ايه
لحقت به ووقفت بالقرب منه قبل أن يفتح الباب وعادة تكرر سؤاله قائلة :
_ في ايه .. ، قومت كدا ليه
إبتلع ريقه بغضب من حالهُ ،كيف سمح لنفسه بصعود لم يكن عليه أن يفعل هذا فهم فتاتان بمفردهم وإن رأى احدًا دخوله او خروجه لظنوا فيهم أمرهم سيئًا ، دار بجسده وهتف متسألًا :
_ ايه الـ خلاكي تفتحيلي وانتِ لوحدك كدا ..؟!
نظرت له بصدمة من سؤاله وقال بتوتر :
_ عـ.. آآعادي .. يعني مـ ...
قاطعها قائلًا بغضب داخلي :
_ انتِ متعودة اي حد بدخل كدا عادي وانتِ لوحدك
سرعان ما وجدها تهز رأسه بالفرض ثم أرفقته بقولها :
_ لاء والله أبدًا ..
_ امال فتحايلي ليه ...
نظرت أرضًً بارتباك، فـ بالفعل ماذا دهاها قبل ان تفتح هذا الباب، عقد حاجبيهِ باستغراب من صمتها، ثم همهم قائلًا بتسأل:
_ ايه دا مش خايفه أعملك حاجه ..؟
رفعت مقلتها السوداء ثم أجابته بنبرة يقينيه واثقة:
_ لاء....
ابتسم بسعادة داخلية ثم أمسك بالباب هاتفًا :
_ طيب ما تعمليش كدا تاني يا قمر ..
أومأت دون أن تُطالعهُ، لا تفهم ضيقهُ من وجودهِ هُنا بمفردها، وهو تفهم عليها، يعلم أن حياتها بالخارج كانت أكثر تحرر من هُنا، ودعها بهدوء، ثم فتح الباب وخرج للخارج ،وهبط للأسفل سريعًا قبل أن يراه أحد ويظن فيهم سوءًا
دلف سيارته وأرجع رأسه للوراء مبتسمًا بسعادة ثم مالبث أن رأها تفتح باب الشرفة تطل منها برأسها فقط تراه وعندما وجدت سيارته أغلقتها سريعًا بخجل وإرتباك .
تنهد بغبطةٍ فكلما يتذكر أنه يومان فقط وستكون بجواره شهرًا كامل لتؤدي إمتحاناتها في الخارج وهو سيرى فرع الشركة الخاص بعائلة الساعي والمشارك به أحد رجال الأعمال الأجانب بالخارج .
بدأ بتحريك سيارته وجال في خاطره هذا الموقف العصيب الذي اضطر أن يخلق حُجج واهيه أمام جده ليوافق على زواج ريم وفتحي العاجل وأختفاء ريم فترة من الزمن
"عودة للوراء " ...
دلف إبراهيم غرفة الجد بهدوء ثم أردف بعد أن جلس بجواره :
_ جدي .. فاكر الـ بحث الـ ريم قدمته للجامعة بتاعته والـ اتكرمت عليه وزارة البيئة
نظر له الجد بتمعن ثم أردف :
_ ايوا فاكر ..
_ البحث اتقدم لوزارة البيئة في أمريكا وطلبنها عشان يتناقشوا معاه فيه ..
رُغم حزنه منها إلا أنه سعد كون حفيدته تسلك طريق العلم منذ الصغر وقد مازالت ترتفع وترتقى به ،... هتف ممدوح بنبرة سعيدة :
_ وبعدين يا بني ..
_ دي فرصة ما تتعوضش يا جدي عشان ريم تكبر في مجالها ، ... لازم تسافر وتناقش البحث دا هناك معاهم
_ خلاص يا إبراهيم ، خدها وسافر يابني لحد ما تخلصوا ،أنا عمري ماهقف في طريق نجاحها .
أبتلع ريقه وأردف بثبلت ظاهري :
_ آآ أنا .. الفترة الـ جاية هكون مشغول جامد ،عشان المناقصة بتاعت الـ مكن الطبي ، فمش هقدر أسافر معاهـ...
قاطعها الجد مردفًا بحزم شديد :
_ يبقا مفيش سفر لوحدها ...، مستحيل أسابها ..
_ولانا هرضى إنها تسافر لوحده .. بس المناقشة دي هترفعها جامد يا جدي ، والـ حصل معاها الفترة الـ فاتت وقسوتنا عليها ممكن تتعبها نفسيًا ، فتحي انهارده جالي وطلب أديها وكان قايلي أول أمبارح إنك موافق ، وهو عشان عندو شغل في أمريكا ..، قولت نضرب عصفورين بحجر واحد ..، فتحي يتجوز ريم ويسافر معاه عشان ماتكونش لوحدها وريم تحضر المؤتمر دا ...
نظر الجد له بتركيز وعمق ،فحديثه صحيح تمامًا ،وأضاف إبراهيم :
_ وحضرتك عارف فتحي عز المعرفة ،فهنطمن لما نجوزه لريم وهنبه عليه يكون كتب كتاب بس مش دخلة يعني
_بس آآ
قاطعه إبراهيم مضيقًا عليه جميع المداخل :
_ريم مش صغيره يا جدي وفتحي أكتر واحد هيحافظ عليها ،وافق بس يكتبوا الكتاب ويسافروا وأول مايرجعوا إن شاء الله نعمل الفرح
_بس يابني مش كدا بنضغط عليه...
_ضغط ايه بس ..! داقرفني اتصالات كل شويا روح كلم جدك ،هجيب المؤذون واجي .. واجع دماغي
تنهد ممدوح قائلًا بإستسلام :
_خلاص يا بني خلي أمك تسألها لو موافقة وشوف أبوك برضوا دا عمها ووكيلها ..
_ماشي يا جدي هروح أقولها
وقف إبراهيم وتقدم خطوتين حتى توقف على صوت ممدوح الذي قال :
_من حق .. كنتوا فين إمبارح ... والورم الـ في وشك دا من ايه ..؟!
إبتلع ريقه بصعوبة وتحسس ورم وجهه الذي سببه له فتحي وأردف كاذبًا :
_كنا آآ .. خدتها عشان تشوف الجامعة بتاعتها لأن العميد كان طلبها، والورم دا وأنا بلاعب فتحي ملاكمة
رد بعدم أقتناع بسيط :
_ماشي يا هيما ..،روح قول لآمنة بقا .. وبلاش لعب جامد كدا الـ يشوفك يقول واخد علقة ..
خرج سريعًا من غرفة جده وتنهد متزكرًا أول أمس
خرج بسيارته من بوابة القصر وهي بجواره ترتجف تتمنى أن تعود او تموت أيهما أقرب ، قطع عليه سيارة فتحي الذي أرتفع صوت بوقها الشديد مانعًا إبراهيم من أن يتحرك بعدما لمح وجود ريم بالمقعد المجاور ،فوقف مرغمًا ....
"عودة للوقت الحالي "..
انتبه على صوت رنين هاتفه على الوحة الظاهرة بجوار عجلة القيادة فضغط على ايقونه بالشاشة ليفتح الإتصال وقد صدح صوت فتحي بالسيارة
_ايوا يا هيما .. أنا دخلت اهو وبكمل الأجرائات
_ماشي يا فتحي هي عاملة ايه
_يعني .. كويسة او بتعمل كويسة
_ هتخف وهتكون كويسة إن شاء الله ،خد بالك منها بس ، أنا عارف إنها شايله مني فمش عايز أظهر قدامها
_متقلقش سيبها مدة كدا وهتصفى ..
_ماشي .. على العموم أنا وصلت للولد الـ اسمه سامح دا ...
_ هو فين ..
_هتلاقي في مخزن العباس ومعاه رجالة ظبطوه ...
_ومالوا .. اشوفوا انا كمان وبعدين هسلمه تسليم أهالي
_بيس يا مان هسبلك الطلعه دي .. سلام بقا عشان في الشركة .. وريم تشيل عينك وتحطها مكانها يا فتحي ...
_جرا ايه يا عم إنت هتوصيني على مراتي .. سلام
****************
لاحقًا داخل أحد المصحات الخاصة -بعد أن أتم الأجرائات- كانت تجلس جوارهِ تحتضن زوجها بهدوء وسكينه وقلبها خائف مما هي مقدمة عليه ،.. ربت فتحي على ظهرها قائلًا بحنان :
_ هتخفي وترجعي زي الأول ،ريم الـ جميلة الـ ضحكتها مش بتفارق وشها ،هسيبك مضطر الفترة دي بس عشان تفضلي معايا طول العمر
كادت أن تبتعد عنه كي تسأله عن أمرًا لولا أنه شدد على تمسكها بهِ، رافضًا ابتعادها هاتفًا :
_لاء خليكِ ماتتحركيش ..
_هاتسبني في يوم ..!
_عمري ..، أنا ماجوزتكيش عشان أسيبك يا ريم ،إن شاء الله هتخفي وترجعي زي الأول وبعدين هعملك أحلى فرح في الدنيا لأحل وأجمل بنوته ،.. بس مش عايزك تيأسي او تحبطي ،عايزك تفكري دايمًا إني مستنيكي وعايزك .. إنتِ مراتي ولايمكن أتخلى عنك يا ريم
تشبثت بقميصه وكأنها تطمئن نفسها أنه بالفعل بجوارها وأردفت :
_أوعى تسبني يا فتحي ..،أنا مطمنة عشان إنت موجود ومعايا ...
أمسك كفها الممسكة بقميصه يرفعها لفمه مقبلًا باطنه وهو يهتف :
_وأنا مش عايزك تحسي غير بالأمان وتكوني مطمنة دايمًا إني جمبك ومعاكي وفي ضهرك كمان
ملئت رأتيه بالهواء وصمتت فقال هو :
_عارفة ..،لما كُنت مسافر كان بيبقا نفسي أوي أسمع صوتك ،كُنت بتمنى أرجع علطول عشان أجي اخطبك، ونبقى مع بعض في الحلال وقدام كل الناس، مردتش اقبل عليكي اننا نتكلم من ورا اهلك، او نعمل حاجه ممكن في يوم ربنا يعقبنا عليها بانوا يحرمنا من بعض، عشان كده استنيت يا ريم.
_يا ريتك قولتلي دا قبل ما تسافر يا فتحي كان كل حاجه اتغيرت ...!
+
تنهد بآسى وحزن، مردفًا:
_ يارتني فعلًا .. آآ
قطع حديثه دلوف أحد المرضات قائلة بعملية :
_ يلا يا مدام ريم..
وفت ريم وساندها فتحي ،فأمسكت بكفه قائلة بنبرة متوسلة :
_ أوعى تنساني هنا ،أو تسبني ...
_كل يوم هكون هنا حتى لو مش هقدر أقبلك يكفيني إني أكون قريب منك ...
قبل جبهتها ،فمدت الممرضة يدها كي تأخذه فوضعت كفها بين يدها وذهبت معها ، ظل يطالعها إلى أن أختفت من أمامه فتنهد بألم غير مصدقًا ما آلت إليه الأمور وكيف وصل بهم الوضع هكذا ،تذكر ذلك اليوم الذي قابل فيه إبراهيم وريم وهم خارجون
"عودة للوراء "....
هبط فتحي من السيارة وتوجه له ففتح إبراهيم باب سيارته قائلًا بنزق :
_ ايه يا بيني .. عمال تزمر في ايه
نظر لريم التي تقبع هلف الزجاج تطالعه بخوف فقال :
_رايحين فين ..؟!
رفع حاجبه بإستغراب ثم قال ساخرًا :
_انتَ فكرت نفسك جوزها ..
تجاهل حديثه وقال بنبرة جادة :
_بقولك رايح فين بيها ..
وضع كفه على وجهه وهو يغمض عيناه بنفاذ صبر ثم هتف بضيق :
_ فتحي والله أنا ما طايق نفسي ..، خليني أمشي وروح لما أرجع هنبقى نتكلم .
نفى فتحي برأسه ووضع يده على باب السيارة وقال :
_مش هتمشي غير لما تقولي رايح فين ..!!
_رايحين المستفشى أرتحت كدا ..
_تمام هاجي معاك
وقبل أن يعترض إبراهيم وجد فتحي يتقدم من الباب الخلفي لسيارة ثم جلس فيها ،فتح باب السائق بغضب ثم جلس في مقعده وبدأ بإرجاع السيارة للخلف قليلًا كي يتفادى سيارة فتحي الذي لم يحركها من مكانها .
توقفت السيارة أمام المشفى الخاص بهم والتي تجمع بين أسهم وليد وسامي وسراج وإبراهيم
دلف ثلاثاتهم لداخل فأقترب احد الأطباء بإبتسامة عملية ثم قال بإحترام :
_حمدلله على السلام يا إبراهيم بيه .. حمدلله على السلامة يا سيادة الرائد
هز الإثنين رأسهم وحيوه فأقترب إبراهيم قائلًا :
_ دكتور يحيى محدش مش هأكد عليك إن ماخدش يعرف أنا بعمل ايه هنا
توجه جميعًا إلى أحد الطرقات والطبيب يهتف :
_ما تقلقش يا فندم ،محدش هيعرف أبدًا ، أنا هاخد منها دم ودكتورة نسرين هتيجي دلوقتي
أغمض عينيه بألم وهو يتنهد بغضب من نفسه ومما سيفعله ،ثم أجاب بإقتضاب :
_تمام ..
وقف الطبيب أمام احد الغرف وقال:
_اتفضلي يا هانم ...
نظر فتحي لريم المترددة والخائفه فأمسك يد إبراهيم من معصمها وأقترب من أذنه قائلًا بتحذير وخفوت :
_هيعمل ايه بالظبط ..!!؟
_ماتقلقش .. ،يلا يا ريم ...
هتف بأسمها في حدة قليلًا ،فأقبلت داخل الغرفة وقدمها لم تعد قادرة على حملها ،سرعان ما أمسكت بالسرير كي تحفظ توازنها ثم جلست عليه لوهن شديد .
أمسك يحيى بخرطومٍ صغير وربطه في منتصف العضد ثم أمسك بحقنة صغيرة وسحب منها دماءًا حتى أملها .
كانت تشعر مع كل نقطة دم تُسحب منها بأن روحها هي ما تخرج ، أفاقت على قول الطبيب :
_خلاص أنا خلصت هروح أوديها المعمل وأبعت دكتور نسرين
نظر إبراهيم بتردد نحو ريم التي طالعته بنظرة شقت صدره نصفين إلا أن ذكورته أبت الرجوع فأمسك بيد فتحي وقال مخرجًا اياه للخارج وهو معه :
_ تعالى بره ...
طالع ريم التي سلطت نظره عليه وجدها تهز رأسه بالرفض في وهن شديد ..، فجذب ذراعه من يد إبراهيم وقال بحدة :
_في ايه ... مش هطلع غير وهي معايا ...
هدر بصوت عالِ وحاد :
_هو ايه الـ مش طالع ...!، بقولك أطلع لحد ما الدكتورة تيجي ونخلص من أم القرف الـ أحنا فيه دا
أستمع لصوت بكاءه فنظر له وقال بتوجس :
_هي الدكتور دي لأيه ..؟!!!
أرتفع صوت شهقات بكاءه ،فنظر لها نظر سريعة ثم عاد ليمسك إبراهيم من تلابيب قميصه و صاح به غاضبًا عند ما وصله الوظيفة التي ستقوم بها الطبيب :
_إنتَ مجنون يلااااا ..، هتعمل كدا في بنت عمك ...!
دفعه في صدره بحدة وهو يقول بغضب :
_ أديك قولت بنت عمي وأنا حر ...
أقترب منه ولكمه في وجهه قائلًا بحدة وغضب :
_ وخطيبتي وكلها يومين وهتبقى مراتي 'ثم لكمة في معدته' وأنا ماقبلش إن مراتي تنكشف على حد ...
وضعت يدها الإثنين على وجهها وهي تبكي بشدة ولم تقدر على الصراخ حتى ، جذبها فتحي من يدها لتهبط من أعلى السرير بسرعة ،ثم وجدت قدميها لا تحملها وشعر هو بإرتخاءه وقد وجد عقلها ان اقرب سبيل للابتعاد عن تلك المعركة هو الخمود، فأغمضت عيناها تاركة جسدها الذي يشبه الهلام، يحملهُ فتحي قبل أن يصطدم بالأرض الصلبة، حملها همّ بالخروج بها من الغرفة فقاطعهُ رفض إبراهيم الذي منعه بقوله :
_ سبها يا فتحي ... واخده على فين
لم يتركها من يده وقال وهو يُبعده من طريقه :
_هرجعها البيت وهاجي أكتب عليها بليل يا إبراهيم ،ولو حد منعني وعزة جلالة الله ماهتعرفهولها طريق،... خلاص دي بقت في أمانتي،.. كلها يومين بس....
ثم اختفى خارج الرواق فأسند إبراهيم جسده على الخائط بتعب وإنهاك
'عودة للوقت الحالي '..........
توقف إبراهيم عن التفكير ،يكفي أنها زوجته وستكون بخير في القريب العاجل
**********************
وجدت الباب يُفتح وهي شاردة في الأوراق التي أمامها فانتفضت فزعة من مكانه لم تعتاد الوضع اطلاقًا ، نظرت له بإطمئنان وقالت بصوت رقيق :
_ايه في حاجه ...؟!
_قومي تعالي جوا ..
عقدت حاجبها بإستغراب متفاجئه وقبل ان تستفسر وجدته يقترب منها قائلًا :
_قومي بقولك ..
وجدت نفسها تقوم بتوتر وتذهب خلفه لغرفة مكتبه الواسعة تقف في المنتصف ،وجدته يضع يديه على وجهه بقلق قليلًا فقالت متسألة :
_وليد .. في ايه ..!!
لا ينقصهُ شيء الآن أطلاقًا، يدور في الغرفة باحثًا عن ضالتهُ، حتى وجد نفسه يسحبها داخل المرحاض وأمسك الباب فنظرت له بصدمة قائلة بحدة :
_ بتعمل ايه انتَ اتجننت ...
رفع سبابته ووضعها أمام شفتيهِ وقال :
_ هششش ،خليكِ هنا لحد ما افتحلك ومش عايز اسمع صوتك ....
جحظت عينها بصدمة وغضب في آنً واحد وقبل أن تعترض حتى وجدته يجذب الباب مغلقًا اياه بالمفتاح ، فأمسك المقبض وهزت الباب صائحه :
_ ولييـــد .. افتح البااااب
وضع رأسه على الباب ثم قال بهدوء :
_ هفتح بس مش دلوقتي ..، مش عايز اسمع صوتك خالص يا زهرة لحد ما افتحلك ارجوكِ ...
_ طب .. طب قولي في ايه طيب ،بلاش الرعب دا ..
_معلش هتعرفي دلوقتي .. أنا بس مش عايزك تخافي او تتعبي
_طبـ....
_ أنا تلعب معايا اللعبة الـ....، دي يا بن السالم صفواان
هدر بها ياسر وهو يأتي من اول الرواق بصوت عالِ فرجع وليد مكانه بسرعة على المكتب بينما انقبض قلب زهرة بشدة ورجعت للخلف وقد تذكرت ما حدث معها هي وقمر على يد هذا الحيوان .
كان الباب مفتوحًا فدلف له ليقابله وليد ببرود وهو ينظر لساعاته وأردف :
_ امممم ،المفترض جاي متأخر ساعة بحالها ....
ثواني معدودة وقد دلف رجال وليد يدورن حول ياسر دائره مفتوحه ، فنظر ياسر حوله بغضب وقال :
_ بتتحامي في شويه ***** ....
قام من على مكتبه وبهدوء وبطئ اثار استفزازه جدًا ،اقترب وليد منه واضعًا يديه في جيب بنطاله ،وقال بهدوء :
_ عارف شويه الـ**** الـ بتتكلم عنهم دول لو ادتهم امر يروقوا عليك بس ..، هتطلع منها عامل اذاي
على حين غرة وجد ياسر لكمة أصابت انفه بشدة فنزف بالحال وقد رجع جسده للوراء قليلًا ليقوم الرجل الواقف خلفه بدفعه اتجاه وليد ليتلقى لكمة اخرى بوجهه تخت هتافه :
_قولتلك ماتلمسهاش ... ، قولتلك لو جيت يامها هقتل أبوك .. ،أنا هقتلك إنت عشان اتجرأت وجبت شويه حوش من بتوعك يعملوا فيهم كدا
لكمة وراء الأخرى وراء الأخرى حتى وقع ارضًا فأقترب منه قائلًا يتحدي ووعيد :
_مهما تكبر وتكبر اقدر في ثانية ارجعك شحات تاني ،الوقعه دي بس عشان تعرف إن مكانك جمبي جزمتي يا.....
سعل بشدة وهو يُخرج دماء من فمه وأنفه ايضًا واستغل قرب وليد منه فقال بصوت متعب للغاية :
_ هيـ... هي حرقاك اوي كدا .. والله لوجع قلبك عليـ... آآآهه
وجه له ضربه في معدته بقدمه بقوة شديدة جعلته يتأوه بشدة ...فأحاط بطنه بذراعيه ليضربه أخرى في جذعه ...، وكاد أن يمسكه ليوقفه كي يستطيع الضرب براحه أكثر ،إلا انه وجد عادل يتدخل ممسكًا ايها من ذاعه قائلًا :
_ وليد باشا .. اهدى كدا ،ماتأزيش نفسك عشان كلب زي دا ...
ابعد يد عادل عنها بعنف وغضب وهو يقول بصوت عال :
_ ابعد يا عادل .. والله لأقتله ،والله لأقتله
نجح بأخراج براثين غضبه النافذ ،فاقترب من أحد ادراج مكتبه مخرجًا سلاحه المرخص ثم جعله وضع الأطلاق واقترب من ياسر قائلًا :
_مكنتش ناوي انهيك بالطريقة دي ...
ضغط على زناد واطلق على صدره الأيمن فأقترب عادل منه سريعًا قبل أن يطلق الأخرى تزامنًا مع صوت صراخ زهرة العالي وهي تمسك بمقبض الباب تهزه بشده كي يُفتح .
وضع يده على وجهه وصراخ زهرة قد اخترق سمعه فألقى السلاح على المكتب وقال :
_ارموه بره ...
كان قد غاب عن الوعي فحمله عادل ورجلين أخرين ثم خرجوا به فقال وليد لراجل الذي خرج الأخير وقال :
_ ابعت حد ينضف القرف دا ...
_ أمرك يا باشا ...
ثم خرج وأغلق الباب فأسرع نحو باب المرحاض وفتحه وهو يهتف بأسمها ...، وجدها تجلس على المرحاض تبكي بشدة فأقتري جالسًا على قدميه أمامها ساحبًا يديها من على وجهها وقال :
_ زهرة ... زهرة ،خلاص مشى .. زهرة
ندأته المستمرة وصوت نبرته توغل داخل عقلها فأرسل إشاراتً حسية لعينها كي ترفعها في وجهها تطالعه بتفحص فقال مطمئنًا إيها :
_ أنا كويس .. تعالي نطلع برا
حاول إيقافها فهزت رأسها برفض وقالت بصوت متهدج أثر بكاءها :
_ مش .... قـ...ـادرة اقف ...
_ طيب خلاص اهدي .. أشيلك أطلعك طيب ولا ايه!
الأمر لا يستدعي الحرج فنظرت له بحنق ليردف مازحًا :
_طب خلاص ..
لاحقًا بعد أن استجمعت نفسها جاورته لأحد الأرائك تجلس عليها وهو في المقعد الاقرب وأمامها كوب ليمونًا دافئًا ، ...
نظر لها قائلًا بنبرة دافئة :
_أحسن شويا ...
اماءت بنعم ثم أتبعت بصوت متردد:
_.. وليد .. إنتَ ضربت عليه نار ...
لم يستمع لأي كلمة قيلت بعد اسمه فقد ظل قلبه يردده كصدى صوت داخله ،أردف مشاكسًا :
_ شايف مابقاش في احترام لمكانتي خالص 'وحرك كتفيه بغرور مصطنع '
ودًت لو قذفت هذا الكوب في وجهه ولن يهمها أمرًا ..، حسنًا سيهمها... قليلًا ،.. قالت بتجاهل لحديثه :
_ ماتغيرش الموضوع ..،كان بيعمل ايه هنا
تنهد بشجن، وثم قال بنبرةٍ تحمل الكثير من المشاعر الثائرة، وهي يطالعها :
_ قولتلوا مايجيش يمّ حاجه تخصني وإلا هندمك ،وجه وندمته .. بس
_بس ..
_ ايوا بس
لم يتحدث بأمر الحادثة مطلقًا فنظرت له بهدوء قائلة :
_ مش عايز تقول حاجه ..
_اممم إن جيتي للحق عايز اقول حاجات وأولهم إن لما قمر تسافر هجيبك تقعدي معانا ...
رفعت حاجبها بدهشة ،وقالت رافضه :
_ مش هينـ...
قاطعها قائلًا بصوت حازم :
_أنا مش بخيرك ولا بطلب منك ..، أنا بقولك ايه الـ هيحصل عشان ماتتفاجئيش لما تلاقيني تحت بيتكوا وبقولك إنزلي ...
نظرت له بحدة قائلة :
_وأنا هنزل ..
هز رأسه مأكدًا :
_ايوا هتنزلي ...
***********************
_ ابتتتت يا خطيبتيييي .... يا خطيبتييييييييي
_ جرا ايه يا زفت إنتَ ،إنتَ داخل زريبة ...
ردت عليه إلهام بإمتعاض مصطتنع فأقترب مقبلًا يدها قائلًا :
_ بنادي على خطيبتي يا ست الكل في ايه ..!؟
إبتسمت له بحنان وربتت على ظهره قائلة بسعادة :
_نادي يا حبيبي نادي ..،ربنا يسعدكوا وأشوف عوضكوا يا قادر يا كريم
جلس بجوارها ثم فرد يدها على ظهر الأريكه ومال عليها قليل مردفًا :
_ طب ما تقولي لوليد يجوزهاني وأنا اوعدك وبعون الله ،هنجيب عوض وعوضين وتلاته كمان ...
ثم قام سريعًا من جوارها بعد ما وجد غيظها منه فابتعد مبتسمًا بمرح قائلًا :
_ خلااص أنا آسف نجيب عوض واحد ..
وضحك بصوت عالي ،فأبتسمت إلهام عليه داعيه الله بقلبها لهم .
أقترب من السُلم ووقف عندها ساندًا يده على السور ثم هتف بصوتًا عالي :
_ سُميااااااااااااه ... سُوماااااا
_علي صوتك كمان في واحد في أخر الدنيا ماسمعش لسا
هبطت درجات السلم بفستان فضفاض وحجاب موضوع أعلى رأسها بطريقة عصريه ...، وملمع شفاه ووضعت بعض من فرشاة تجميل الرموش ، فأطلق صفيرًا عاليًا أربكها وقال :
_ قمر يا ناس قمررر ...
_شكرًا ..، وإنت كمان
نظر لبدلته الزرقاء ثم رفع رأسه بغرور مصطتنع وأردف مازحًا :
_ دا العادي بتاعي أصلًا ...
_إنتَ جيت يا سراج
دار خلفه وجد عمتها فابتسم له واقترب مقبلًا رأسه ثم قال :
_ ياااه من بدري يا حجه .. كنتِ فين
_ كنت بكلم آمنة وحشاني اوي ،ملحقتش اقعد معاها يوم كتب كتاب ريم ...
هتفت سُمية وهي تقترب منها :
_ ابقي روحيلها يا ماما كدا كدا عمو علّي مبيبقاش موجود بالنهار والبت ريم سافرت انهارده بنت الذينه ... عقبالي ...
ثم نظرت لسراج نظره سريعه فقال بصوت هامس :
_ في شهر العسل إن شاء الله ... ' ثم ارتفعن نبرته' هنخرج أحنا بقا .. عشان ورانا فسح كتير ...
_ ماشي يا بس ما تتأخروش وتعال اتعشى معانا ...
_حاضر .. سلام يا حماتي ..
أبتسمت سُمية ومنال عليه ،ثم اقتربت سُمية من منال تقبل وجنتيها قائلة :
_ سلام يا ماما
_ سلام يا عيون ماما خدي بالك من نفسك ...
اقتربت من سراج بخطوات سريعة فقد كان سبقها قليلًا ، إبتسم لها ثم مد يده يحتضن كفها وسار بجوارها حتى وصل لسيارته ...،فتح باب السيارة قائلًا :
_ليدز اولًا ..
رفعت فستانه واثنت قدمها قليلًا بحركة تقديرية وقالت بإستعلاء مصطتنع :
_ مرسي ..
اغلق الباب وهو يضحك عليها ثم اسرع ليستقل مقعده ،نظر لها قائلًا بحب :
_ انهارده بقا هلففك مصر حته حته ..
_ايوا عرفها الفه دي ..،سينما ومطعم وخلاص على كدا
ادار السيارة ونظر لها قائلًا بإندهاش مصطتنع :
_عرفتي اذاي ...
_ لاء وحياة ستك ،انتَ هتفسحني فسحايه محصلتش أنا واحده دخلا على امتحانات ومحتاجه positive energy ودي مش باخدها غير في الفسح ...
كانوا قد خرجوا من بوابة القصر، فعاد برأسهِ قليلًا للخلف، يُطالعها، ثم وزع نظراتهُ بينها وبين تلك الحلقة الماسية التي تزين يدها، مُغربة عن ملكيتهُ الخاصة لها، وقال بحنان :
_ لاء ان شاء الله هيكون يوم محلصش ..،يكفي الكروته الـ حصلت ومعرفناش نعمل الخطوبة
نظرت لها بهدوء قائلة :
_ معلش يا سراج كان لازم اقدر ظروف قمر برضوا ،انا سمعت إن زينيا كانت غالية عليها اوي وكمان زهرة مكنتش هتيجي ،فمكنش ليا نفس افرح وهما مش معايا ..
_امم حبتيهم اوي انتِ ..
_يااه .. اووي اووي دمهم زي العسل وطيبين ،... بس عيال جدعه من الأخر ...
_ طيب يا ستي ،ربنا يديم محبتكوا ... ومحبتنا برضوا
وغمز مشاكسًا بعينه اليسري عندما دار وجهه لها فقالت بإرتباك متجاهل كلمته :
_ ركز في الطريق طيب ...
_نركز نركز ومالوا ...
وضع يده على اللوحة الإلكترونية التي بجوار عجلة القيادة وعبث في أيقونتها وهو يقول :
_ عارف زوقك في المهرجانات الهابطه بتاعتك فقولت يا واد يا سراج حمل شويه كدا نفرفش بيهم في الطريق
نظرت له بغيظ قائلة :
_ مهرجنات هابطه ..، مشفتش نفسك في عيد ميلاد عز وإنت بترقص زي الفرخة الدايخه عليها يا سراج بيـــــــه
_ فرخه دايخه ..!! ايش فهمك في رقص الصبيان انتِ ... ،اسمعي بقا
صدح صوت أحد الأغاني الشعبية في السيارة ،نظر لها وهو يطرق بأصابعها على عجلة القيادة قائلًا وهو يدندن مع الاغنية، فشاركته هي الأخرى كلماتها بسعادة وفرحة شديدة بعد أن مدت يدها لتقوم برفع درجة الصوت أكثر وهي في حالة فرح عارمة
*********************
دقات متتالية هادئه على الباب الخارجي جعلتها تقوم من جوار والدها المريض بخطوات بطيئة متعبه ،توجهت نحو الباب وفتحته تطالع الطارق .
نظرت له وللمرأة التي بجواره تبدو كبيرة في السن إبتسم لها بثبات قائلًا :
_ السلام عليكم .. أستاذ فهمي هنا ولا ايه ...
لم تفقه من حديثه إلا سُأله عن والده فقالت :
_ yeah ,go in ...
لا يُجيد اللغة الإنجليزية تمامًا لكن إشارة يدها بالدخول وإماءه رأسها جعلته يتقدم للداخل مشيرًا للمرأة وهو يقول :
_ دي والدتي الحجه زينب 'ونظر لوالدته ' ماما دي ماتيلدا بنت الأستاذ فهمي
أقتربت زينب إمرأة يبدو عليها الوقار الشديد ومدت يدها لماتيلدا تُسلم عليه قائلة بحنان :
_ أذيك يا بنتي .. البقاء لله إن شاء الله ربنا يجعلها أخر الأحزان
أماءت رأسها بإحترام رُغم أنها ايضًا لم تفقه من حديثها سوى التحية في الأول ، اقترب أحمد من والدته هامسًا :
_ ماما مش بتفهم العربي يا امي ..
هزت رأسه مقتنعه وقالت :
_ باين انها مفهمتش كلامي ...
نزع حذائه وهي أيضًا ثم توجهوا خلفها إلى غرفة فهمي أقتربت منه وقالت بصوت حزين :
_ داد ،.. شوفِ مين ءِنا .. داد
فتح فهمي عينها بصعوبة وطالع أحمد الواقف بالقرب منه ووالدته ،اقترب منه أحمد وأخذ يده في سلام وقال بمحبة :
_ ايه يا أستاذ فهمي ...، اجمد كدا امال
جلست والدته على المقعد المتاح وقالت بأسلوب راقي :
_ البقاء لله يا أستاذ فهمي ،شدة وتزل إن شاء الله
شكرهم بعينيه ولم يقوى على تحريم فمه ،وضعت ماتيلدا يدها على صدره وقالت بصوت شجن :
_ dad, are you ok ..
هز فهمي رأسه بحركة بسيطة جدًا ،وأشار بعينيه على احمد ووالدته فقامت قائلة :
_ wait ..
+
وخرجت من الغرفة لتجلب لهم واجب الضيافة ، جلس احمد مكان ماتيلدا وقال :
_ هرن لحضرتك على دكتور يشوفك ،حالتك مش كويسة خالص ..
اغمض عينيه ثم فتحهم بوهن شديد وقال بصوت منخفض :
_ مـ.. ماترنش .. على... حـ حد ..، أنـ.. أنا حاسس .. حاسس إني هموت .. روحـ.. روحي بتطلع ...
أسرع أحمد بإمساك يده قائلًا بحزن :
_ لاء ما تقولش كدا .. وحد الله بس ...
لم تسمع زينب ما قاله لكنه ردت مُشفقة :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ....
حاول فهمي اضغط على يد أحمد بقوة قليلًا زهو يقول :
_ .. بنـ ... بنتي ملـ.. ملهاش غيـ.. ــري ... لـ.. ليها ... عـ..عمتين بـ.. ـس ...، آآآهه ..
تأوه من الألم الذي ينهش قلبه فقال أحمد مساندًا :
_ الكلام هيتعبك بلاش تتكلم ..
_ لـ.. ليها عمــ.. ــتين ثـ.. ثريا و..وســحر .. لو ... لو جــ.. جرالي .. حــاجه .. آآههه ' ثم بدأ يسعل بقوة فجذب أحمد جسده لأعلى جعله يجلس القرفصاء وربتت على ظهرة قائلًا بحزن وبسرعه :
_طب كفاية كلام طيب .. ماما رني على الأسعاف بسرعة ..
شدد على يد أحمد أكثر وقال بعد ان هدأ :
_ ... لو .. لو جــ...ـرالي حـ..ـحاجه .. اسألها ... عــ.. عن الشنطــة .. الـ.. السودة ... و ... وخدها ... مـ.. منها ..، فــ.. فيها ... كلـ.. الـ هاتحـ.. ـتاجه .. عـشان ... توصلهم ...
وبدأ يسعل مرة أخرى بطريقة أشد ،وزينب أخرجت هاتفها لتهاتف الأسعاف .
أكمل فهمي :
_ بـ.. بوصيــ.. ـك .. عــلى ... على .. بنتي ... ، أوعــ..ــى حد .. حد يؤذيها ... ' ابتلع ريقه وأدمعت عينها قائلًا :
_ خــايف .. آآآ . أسيبــها ... لو.. لوحدها ..
_ ماتقولش كدا ،إنت هتكون كويس وهتفضل معاها إن شاء الله ... أرجوك ماتتكلمش عشان ماتتعبش أكتر ...
جاءت ماتيلدا وفي يدها صينيه تحتوي على كأسين من عصير المانجا وضعتهم على الطاولة التي بجوار زينب تمامًا ، ثم اقتربت من والدها من الجانب الأخر وأمسكت بكفه قائلة بدموع :
_ داد .. إنتِ كويس .. داد .. مالِك ..
نظر لها والدها بدموع يُملي عيناها منها وقلبه مُلتاع لفكرة أنه سيتركها وحدها في في هذه الحياة لكنها يعلم أن اجلها قد اقترب .
حاول رفع يده ليأخذها بين أحضانه لكنه لم يستطيع فرفعتها هي ودخلت بين أحضانه تتمسك بقميصه وتبكي .
قال فهمي بحزن :
_ ليدا ... او.. اوعي قمــر ... تــ ـسافر .. اوعي ...
_ ok , don't worry
تنهد بصوت مسموع ثم قبل رأسها قائلًا :
_ love you so much lida
لا تعلم لما شعرت بالخوف الشديد في هذا الوقت ، قائلة بصوت باكي متألم :
_ me too .. love you so much dad
صمت لثواني قد ظنوه يرتاح قليلًا لكنه كان ينطق بالشهادتين ثم بدأ جسدها يتراخى شيئًا فشيئًا ،حتى انقطعت أنفاسه وهبطت يده التي كانت تحتضنها على السرير .
................
.......
...
.
+
