رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم خديجة جلفة
تائهة في سرايا صفوان
الفصل الثالث والعشرون
***************************
الفراق أصبح مكتوبًا أعلى جبينها ،هو قدرها ان تفارق احبتها ، صرخة صرخه شقت الأرض بصوتها عندما اتضح لها أن والدها قد فارق الحياة كوالدتها .
قامت زينب سريعًا من مكانها وتوجهت لماتيلدا تُبعدها عن والدها فقد بدأت بهزه في عنف صارخه بأسمه تتراجه أن يفوق
_ داد .. لااء .. داااااااد ... بليز .. داااد اصحى .. دااااااد ...
احتضنتها زينب وقالت ببكاء :
_ استهدي بالله يا بنتي ..، حرام عليكِ كدا ... ،استهدي بالله هو عند الـ احسن مني ومنك ..
بدأت تركل بقدميها ضاربة زينب في معدتها بشدة ،فأحكمت إمساك يدها حتى لا تؤذي نفسها ، أما أحمد فقد شُلت الصدمة تفكيره وصراخ ماتيلدا وفركها في يد والدته جعله غير قادرًا على الحراك ..
استجمع قواه وبدأ يُعدل جسده ثم تأكد من وقف نبضه وقام بوضع الملاءه على وجهه ،صرخة ماتيلدا برفض عندما وجدته يضع الملاءه على وجه والدها وفلت من يد زينب بقوة واقتربت من والدها تزيحها ثم احتضنت وجهه قائلة :
_ nooo , dad .. don't leave me .. no nooo daad
بدأت تحرك وجهه بعنف وهي تبكي بشدة وقلبه ا قد احترق كليًا ، .. اقترب أحمد منها مسرعًا يُبعده عنه وهي تصرخ بشدة رافضه أن تبتعد عن احضانه ، بدأت بضرب أحمد وقد خدشت وجهه مسببه له جروح وخدوش .
أنزل كفه على وجهها بقوة جعلتها تترنح لجهه اليمين فتلقفتها زينب بين أحضانها وهي تنظر لأبنها بعتاب ،غابت عن الوعي وقد رأت ان هذا الحل الأمثل لها تتمنى ان تموت .
اخرج احمد هاتفها من جيبه وعبث على شاشته ثم وضعه على أذنه ،لحظات وقال بإستنجاد :
_ وليد ... الحقني الله يخليك ..
_..........
_ عم فهمي والد ماتيلدا مات دلوقتي ومش عارف اتصرف ،حاسس إني مشلول ..
_.......
_ طيب ما تتأخرش إنتَ عارف البيت
وجد والدته تقول بصوت خافت وهي تربت على جسد ماتيلدا :
_ الأسعاف زمانها جايه ،هياخده عشان تصريح الدفن والذي منه
هتف أحمد بتيه :
_ وليد .. تعالى على هناا بسرعة
نظرت له والدته بحزن فهي تعلم ابنها تمامًا عندما يشعر أنه غير قادر على فعل شئ يتوتر ويشعر بالضياع ويريد من يسانده .
جلس أحمد على أحد المقاعد محتضنًا وجهه بيده ثم مسد على لحيته الخفيفة مستغفرًا ربه ، نظر لوالدته التي تجلس أرضًا تحتضن ماتيلدا الغائبة عن الوعي .
أقترب منهم وجثى بجوارهم ثم أمسك كف ماتيلدا اليمنى يجس نبضها ،ضغط على يدها برفق مناديًا اسمها كي تفيق :
_ماتيلدا .. ماتيلدا ..!
ابعدته والدته قائلة :
_ سيبها يا أحمد كدا أفضل عشان ماتبكيش تاني ...
مرت ربع ساعة حتى جاء وليد وإبراهيم وفتحي وسامي أيضًا صعدوا جميعًا لطابق الذي يسكنه فهمي ودق سامي الباب وانتظر لحظاتًا حتى فتح أحمد الباب .
احتضن سامي أحمد قائلًا :
_ البقاء لله ..
_ الدوام لله
واحتضنه الأخرون ثم قال فتحي :
_ هو فين ..!
_ جوا ..،تعالوا
دلفوا جميعًا لغرفة فهمي وجده ممددًا على السرير والملائه على جسده بالكامل ولا يوجد أثر لزينب وماتيلدا .
هتف وليد مستغربًا :
_ فين ماتيلدا ..
_ جوا مع ماما بس غميانه ..
هتف وليد :
_كدا أفضل .. العصر لسا قدامه ساعة ونص ،يادوبك حد فينا يروح يطلع تصريح الدفن وتسألوا لو حد هنا بيعرف يغسل وحد تاني يهتم بالعزا تحت وتجيبوا المغسلة والنعش ....
وزعوا المهام عليهم جميعًا وجاءت سيارة الإسعاف فهبط أحمد يعلمهم الوضع في الأعلى فأخبروه أن أحدهم سيصعد ليرى جثته ويذهب معه لتصريح الدفن ...
هتف أحمد لأحد الممرضات التي كانت معهم :
_ بنتوا فوق مغمى عليها ،عايز اسم منوم كويس أديهولها عشان لو فاقت هتتعب اكتر
أخرجت قلم ومذكرة صغيرة دونت بها اسم حقنه ثم أعطاتها لهُ قائلة :
_ اتفضل يا فندم ،دا اسم حقنه وريد اديهالها وهي هتفوق بكرا الصبح كدا ،ولو طولت في نومها يُفضل إن حضرتك تجبها المستشفى
نظر لها مردفًا بقلق :
_ مستشفى ليه ... هي مش المفروض نايمة وتصحى عادي ..
_ لاء حضرتك دي ولادها متوفي وهي ممكن تكون هربت من الواقع دا بنوم وممكن لا قدر الله تدخل في غيبوبه بمزاجه يعني رافضه انها تعيش اصلًا وفي الحالة دي لازم تروح المستشفى ..
أماء موافقًا ثم قال :
_ تمام .. متشكر
انصرفت سيارة الأسعاف مرة اخرى وبقى ممرض فقط صعد ليرى فهمي ويذهب معه للمشفى لتصريح الدفن .
بعيدًا عنهم بقليل جذب السيد حمولي الصبي سيسه من ياقته بعد ان جاء محملًا بالأخبار
_هاا يا واد انطق ايه الـ بيحصل هناك
_عارف يا معلم الراجل الـ جه ومعاه خواجتين دا ..
_ اهه مالوا ..
_ مات ...
لمعت عين المعلم حامولي بفرحه قائلًا :
_ الا بصحيح يلا ..
_اهه والله يا معلم ، ماتفضلش غير الخواجايه الصغيرة ....
فرد المعلم حامولي ظهره وربت على معدته قائلًا بإنتشاء :
_ لاء إذا كان كدا ،دانا أروح واخد العزاء في حمايا العزيز .. ،الف رحمة ونور عليك ...
تقدم المعلم حامولي ماشيًا اتجاه المنزل ويتبعه سيسه حتى وقف أمام أحمد الذي لم يصعد وقد انضم له وليد وإبراهيم .
_ اي خدمات يا رجالة ... في حاجه ولا ايه ..!!
طالعه وليد بإقتضاب واضطر ليقول :
_ عندنا حالة وفاة يا معلم...
_ لا حول ولا قوة إلا بالله .. إنا لله وإنا إليه راجعون ،.. الباقيه في حياتكوا يا رجالة
قال أحمد بهدوء :
_ وحياتك الباقيه يا معلم آآ...
_ حامولي يا باشا ..
_ يا معلم حامولي... حضرتك ما تعرفش حد هنا يغسل رجالة ..
رفع المعلم حامولي حاجبيه بإستنكار مردفًا :
_ إلا اعرف يا باشا .. اجري يا واد يا سيسه نادي عمك حمادة من المصليه قولوا غُسل لجماعة تخص المعلم حامولي ... يلا يااض إنت لسا واقف
_ صاروخ يا معلم
ثم أنطلق سيسه بعد أن دفعه حامولي في كتفه بحدة .
وضع المعلم حامولي كفه الايمن على صدره وقال :
_ الليلة دي عندي يا باشا ..، اديني نصايه بس والشارع يكون مفروش صوان يليق بالبيه الله يرحمه وهخلي نسواني التلاته تخدم على النسوان ما تقلقش .....
نظروا ثلاثتهم له بإشمئزاز، من طريقة عرضهِ لخدمة زوجاتهُ، أردف إبراهيم بحدة :
_ متشكرين يا معلم .. خلاص كلها دقايق ورجالتنا تخلص كل حاجه
_ ومالوا يا باشا ،وأنا تحت أمركوا في أيتها حاجه
1
*******************
وقع الخبر على قلبها كالصاعقة شعرت وكأنها تعرت تمامًا في منتصف يناير وطار الغطاء ، احتضنت يدها بجسدها وصارخت عاليًا ،لتقترب زهرة تحتضنها وهي تبكي هي الأخرى على حال ابنت عمتها .
تأوهت بحرقة وهي تنتحب في أحضانها فقبلت رأسها قائلة :
_ خلاص بالله عليكِ ،هو أكيد في مكان تاني احسن من دا ،ادعيلوا بالرحمة يا حبيبتي ...
قالت من بين بكاءه بصوت مختنق :
_ لـ.. ليه كــ...كدا ،.. مــ .. مش كفايه .. مامــ.ـي و.. وخالوا ... و... وزينيا ... كمان ... كمان هو ...، كــلهم ... كلهم بيروحوا ...
ثم صرخت بضعف ووهن شديد ولم تعد تحتمل شعرت بأنه على وابواب الغميان وشعرت زهرة بها وهي تريح رأسها على ذراعها فربتت في خدها بسرعة قائلة :
_ قمر ... لا لا .. فوقي .. قمر خليكِ فتحَ عينك .. قمر ...
سارعت بذهاب للمطبخ تأتي بكوب ماء ثم غسلت وجهها به ، أحتضنتها زهرة بمسانده وقالت :
_ قمر .. ماتيلدا دلوقتي محتاجلنا ،لازم نروح .. خليكِ قوية كدا عشان نقدر نقويها ...
استوعبت اخيرًا أن ماتيلدا بقيت وحيدة هي الأخرى كحالها وكحال ابنت خالها فحاولت الوقوف لتساندها زهرة مقتربين من باب الشقة فقد كانت زهرة ترتدي ملابس الخروج وقمر ترتدي ملابس مناسبه أيضًا .
هبط الإثنين للأسفل ثم اقتربوا من السيارة التي وكلها وليد لتكون مع زهرة ولا تذهب بمفردها .
لاحقًا اصطفت السيارة أسفل بيت زهرة القديم فهبطت الإثنتين منهم ،كان وليد يقف في الأسفل يُتابع الرجال الذين اتوا لنصب الصوان وهو لثلاث مرة يكون من يهتم لهذا .
اقترب منهم وعيناه تتفحص زهرة الباكيه ، فقال هامسًا وهو يقف بجوارها :
_ إنتِ كويسه ..
أماءت بنعم ثم قالت بصوت خافت :
_ أنا كويسة بس قمر لاء
نظر لقمر التي أتت بعد ان خرجت من السيارة في الجانب الأخر وقال :
_ تعالوا اطلعكوا عشان في ناس كتير ...
ثم تقدم لتأتي خلفه زهرة وقمر صاعدين لأعلى ،كان الباب مفتوحًا على أخره وبعض الرجال يدلفون داخل حجرة جثة فهمي .
انقبض قلبيهم عندما اشتموا لرائحة المسك التي تفوح في المنزل أثر تغسيلهم لفهمي ،فبكوا الإثنين .
تنهد وليد قائلًا :
_ تعالوا ماتيلدا هنا بس نايمة .. ومعاهم طنط زينب والدة أحمد
تقدموا لداخل وراء وليد ثم اقتربوا من باب غرفة ماتيلدا فدق وليد الباب قائلًا :
_ افتحي يا طنط ..
لحظات وفتحت زينب الباب تطالع وليد وقمر وزهرة التي لم تكن تعرفهم .
تقدمت زهرة وقمر لداخل بعد أن أفسحت لهم الطريق وأغلقت الباب خلف وليد الذي رحل .
أقتربت قمر من صديقتها تحاول إفاقها وهي تبكي ،ققالت زينب بحزن :
_ دي واخده منوم يا بنتي مش هتسمعك ..
قالت زهرة مستغربه :
_ منوم ليه ...
_ معرفش يا بنتي والله أحمد قالي كدا أفضل عشان ما تصحاش وتنهار ولا يحصل لها حاجه ..
_ فعلًا كدا أفضل
جذبت قمر رأس ماتيلدا لأحضانها وكانت زينب تجلس بجوار ماتيلدا من الناحيه الأخرى بينما جلست زهرة على السرير أمام زينب التي فتحت أحد المصاحف تقرأ بها .
مرة ربع ساعة حتى استمعوا لهمهات رجال عالية وقد صدح صوت القرآن بصوت عالي جدًا يبدو أنه قد تم تجهيز جثة فهمي لينتقل إلى قبره .
شدت قمر من احتضان ماتيلدا أكثر وهي تبكي بشدة ققامت زهرة من مكانها وجذبتها تحتضن اياها بشدة دافنه وجهها في صدها وهي تربت على ظهره داعيه الله أن يرحمه ويرزقه الجنة .
************************
بعد مرور ثلاثة أيام توقفت زهرة بجوار قمر تودعها وهي تبكي قائلة :
_ مرمر ابوس أيدك ارجعي معايا يعني الـ اتعلموا أخدوا ايه يعني
إبتسمت قمر بعد أن مسحت عينها من الدموع وقالت :
_ خلاص بقا مش اتكلمنا في الموضوع دا وبعدين دا بعد بكره رمضان يعني المفروض تفرحي
_ كان نفسي أفطر معاكي أول يوم
نظر لها قمر قائلة بمزاح :
_ هو أنا خطيبك يا بت انتِ .. ،يلا عشان إبراهيم ووليد جاين اهم..
نظرت كلتاهما للخلف يطالعان قدوم وليد وإبراهيم ،هتفت زهرة :
_ خلصتوا ...
_ ايوا والمفترض نطلع دلوقتي ،خلصتوا إنتوا فترة الوداع
طالعته زهرة بحنق قائلة :
_ اهه خلصنا ،الله يسامحوا الـ اقنعه بشوره الهباب دي
نظر لها وليد وهو يرفع حاجبه الأيمن وقبل أن يتحدث وجد إبراهيم يمد يده بالسلام وهو يربت على كتفه باليد الأخرى هاتفًا :
_ لاء ربنا معاك بقى ،سلام يا شق
احتضنه وليد وهو ينظر لزهرة بتوعد فأشاحت وجهه عنه بحرج وأقتربت تحتضن قمر قبل أن تذهب .
همس وليد لإبراهيم :
_ خد بالك منها وماتخرجش غير بالحراسه
_ ماتقلقش أنا اتفقت مع كِنان انوا يظبطلي طقم حراسة على الڤيلا ومعايا
_هيما مش هوصيك على قمر ..
_ يعم في عنيا والله ،يلا بقا عشان نلحق نطلع
ابتعدت زهرة عن قمر وقد بكت مرة أخرى ، جذب إبراهيم حقيبة قمر مع حقيبته قائلًا :
_ يلا يا بنتي هي مش رايحه تموت يعني يا زهرة
نظرت له زهرة بغيظ ثم قالت موجه حديثها لوليد :
_ سكت صاحبك عشان مازعلهوش ...
إبتسم وليد قائلًا :
_ يلا يا بني .. وابقى طمني لما توصلوا
تقدم إبراهيم وقمر من البوابة الداخلية لساحه الطائرة وبقت زهرة ووليد معًا .
_ يلا بينا أحنا كمان ولا ايه ..!
_ لا عشان ماتيلدا متفضلش لوحدها كتير ..
خرجوا الإثنين من المطار فأقتربت الثلاث سيارات الخاصة بوليد واستقلى هو وزهرة السيارة التي تقبع في المنتصف ،ثم بدأت السيارات بالتحرك الواحدة تلوا الأخرى .
نظر لها مبتسمًا وهو يقول :
_ كل سنة وانتِ طيبة رمضان كريم ...
طالعته مبتسمة :
_ الله أكرم ..
أشار وليد لعادل أن يتوقف ففعل ليهبط وليد من السيارة تحت علامات إستغراب زهرة ،نظرت له تلاحظ خط سيره وجدته يقف خلف السيارة وفتح حقيبتها .
عاد لها مجددًا وهو يحمل صندوق هدايا كبير بعض الشئ ،فتح باب السيارة ثم جلس بجواره تاركًا بعض المسافة ،وبدأ عادل بالتحرك .
قدم لها وليد الصندوق قائلًا :
_ دا ليكِ ....
إبتسمت بإحراج وهي متردده في أخذه واستشف هو ترددها فقال :
_ بما إننا اصدقاء يعني وكل يوم في وش بعض ..
مدت يدها تأخذ الصندوق الذي شعرت انه ثقيل فقالت شاكرة :
_ شكرًا ليك ..، تعبتك معايا
_ولا تعب ولا حاجة ،طب يا رب رمضان يجي كل سنة وانتِ معايا وأنا هجبلك كل سنة هديته ..
زاغ بصرها عنه بإحراج شديد وصمتت ، أما هو فارجع ظهره للخلف وهو يفرد يده على خط النافذة سعيدًا بمجاورتها وانها قبلت هديته .
*****************
اخذت زجاجة المياه التي كانت معها وشربت منها الكثير فنظر لها قائلًا بسخرية :
_ ايه يا بنتي انتِ واكله ملوحه ..
طالعته بعدم فهم وأردفت :
_ ايه ملوحه دي ..!؟
_ رنجه وفســ...
قاطعته هاتفه بإشمزاز :
_ بس بس حضرتك مقرف جدًا ...
_ حضرتك ..ومقرف ،لاء أحنا نشيل حضرتك خالص ونخلي البساط احمدي
تنطلق العربية جيدًا وتتفهمها جيدًا ايضًا إلا أن بعض المصطلحات لم تعتدها بعد فقالت :
_ تصدق أنا لما بتكلم مع حضرتك بحس إني معرفش حاجه في مصر ...
نظر لها بضيق مصطتنع قائلًا :
_ قمر بلاش حضرتك وأستاذ والرسميات دي ،بتخنقني ...
_ طب فك الكراڤته شويا ...
قالتها بمزاح فطالعها بخبث مردفًا :
_ الله ..داحنا بنكت اهو ...
مدت يدها تربط حزام الأمان وهو ينظر ليدها التي تربطه فوقفت عن ربطه لتقول بحدة :
_ إنتَ بتبص على ايه ..!!
اصطبغ وجهه بحمرة الأحراج يلعن ذاك التفكير الذي ضرب عقله انها لن تستطيع ربطه وسيتدخل هو في الأمر ،حمحم قائلًا بصدق وصوت خافت :
_ احم .. يعني .. فكرتك مش هتعرفي تربطيه ..
إبسامت على احراجه هذا وقالت وهي تمد له الحزامين قائلة :
_ عندك حق فعلًا مبعرفش بس اتحرجت أقولك ....
لا تعلم لما قالت هذا هي في الحقيقة تعلم كيف تفعله لكن نطقت بهذه الكلمات عندما علمت بمدى احراجهِ من ما قالت!، اقترب هو ماسكًا الطرفين ملصقًا أياهم ببعضهم ثم أبتسم لها مردفًا :
_ اي خدمة يا ستي ...
جمعت شعرها على جانبًا واحد وقالت بحرج من تفكيرها :
_ شكرًا ...
دقيقتين واستمعوا لصوت الكابتن يخبرهم بالتأكد من ربط الأحزمه لأنه سينطلق بعد عشر ثواني من الآن .
*******************
سمح له الطبيب بعد أصراره الغير طبيعي أن يراها فقط لربع ساعة فوافق على الفور حتى وإن كانت المدة دقيقة .
دخل حجرتها وجدها تجلس على سريرًا أبيض وأحد أيديها مربوطة في السرير كي لا تتحرك .
أقترب منها وأمسك يدها يقبلها ثم هتف بأسمها :
_ ريم .. سمعاني
هزت رأسها وعيناه مغلقه فقال بلهفه :
_ طب افتحي عينك قفلها ليه ..، عايز اطمن عليكي
فتحت عيناها بوهن شديد وطالعته بضعف زلزله وهو يرى الهالات السوداء التي تشكلت أسفل عيناها ، أحاط خصرها بكفيهِ مساعدًا اياها على ان تعتدل على السرير،وتجلس كالقرفصاء قليلًا، ثم جلس بجوارها قائلًا وهو يرجع خصلات شعرها للخلف :
_ وحشتيني، عامله اي؟...
أثنت رأسها على كفه الذي وضعه على وجنتها وقالت :
_ وإنتَ كمان ..، أنا تعبانه اوي
لم يكن يحتاج لجملته ليعلم انها مريضة فحالتها وحدها تكفي
_ معلش يا ريم .. ،الدكتور قالي إنك بتستجيبي للعلاج بس لسا شويا ،معلش استحملي
تنهدت بحزن وإرهاق فنظر ليدها المربوطة التي لم يلاحظها من قبل، فقال غاضبًا:
_ رابطين إيدك كدا ليه البهايم دول ..!!
ضغطت على كف يده الممسكه بها وقالت :
_ عشان مأذيش نفسي ..، أنا مبحسش بنفسي لما ببقا عايزه الجرعة بتاعتي
دقت نواقيس الرعب في قلبه فقال بصدمة :
_ ريم .. إنتِ ممكن تعملي كدا بجد ..، ممكن تأذي نفسك
بكت هاتفه :
_ غاصب عني والله .. ،غاصب عني
أحتضنها بشدة وهمس في أذنه اليسرى قائلًا :
_ هتخفي وتكوني كويسه وتخرجي من هنا وهنتجوز إن شاء الله ،مش إنتِ هتخفي بسرعه عشان تكوني معايا ...
أماءت بنعم ولم تبتعد عنه فأكمل :
_ خلاص يبقى هتخفي إن شاء الله وتكوني كويسة ،أنا مش هستحمل يحصلك حاجه
كادت أن تبعد عنه إلا أنه رفض هامسًا :
_ خليكِ كدا ..
_ ماما آمنه وعموا على وجدوا وهيما عاملين ايه ....
_ كويسين الحمدلله ، مش إنتِ بتكلمي جدك تطمنيه عليكِ ..
_ ايوا بس ساعات بيقولي افتحي الكام
_ وبتعملي ايه ..
_ بضطر اقولوا اني مش فاضيه او بره ..
_ كدا أفضل عشان مايحسش بحاجه ...
_ هيما سافر انهارده ..
شدد من احتضانها قائلًا بمزاح، مبطن بتحذير:
_ مبلاش هيما دي عشان مضربش عليه نار!
إبتسمت على غيرته التي ولأول مرة تشعر بها فقالت :
-حاضر ...، سافر ..
+
_ امم دا معاد طيارته أكيد سافر ..
أنقضى اللقاء على وعدًا بلقاء أخر قريبًا وخرج بعد أن نبهته ولثالث مرة الممرضة بأن الوقت حان .
توجه لطببب المعالج يستفسر منه عن حالتها بالضبط فقال :
_ بص يا سيادة الرائد مخبيش عليك هي جثمانيًا ضعيفة ودا الـ بيخلي صحتها تدهور مع العلاج والجلسات عشان كدا مضطرين نقلل من كل حاجه ،بس هي قابله العلاج وعايزه تتعالج ودا يعتبر بنسبة 50% الشفا
_ يعني ممكن تخرج امتى ..
_ مش أقل من شهر ونص جسمها مفهوش مخدرات بنسبة كبيرة قدرنا نتخلص من نصها بس عشان جسمها يتعود يرجع تاني زي مكان وأنها تتأقلم إن جسمها مش محتاج المخدرات دي تاني فهي هتكون كويسة وتقدر تخرج وتباشر حياتها بصورة طبيعية ...
وقف فتحي ومد يده للطبيب الذي وقف هو الأخر يحيه وقال :
_ تمام متشكر لحضرتك ، أتمنى اني اسمع اخبار افضل من دي بكرة ..
قاطعه الطبيب قائلًا :
_ حضرتك مفيش اي فايده من إنك تيجي هنا كل يوم كدا ،.. إنت مش هتدخلها غير وقت الزيارة فقط ...
+
إبتسم له ببرود هاتفًا :
_ حضرتك ما يخصكش .. انا اجي في اي وقت .. وياريت ايدها الـ رابطنها دي تفوكها وتقعدوا معاها ممرضة عشان ما تكونش لوحدها ولما جسمها يكون محتاج للجرعة تقدر تهديها بس متربطوهاش كدا ..
جلس الطبيب قائلًا بعملية :
_ حضرتك دا شغلي مش هتعرفني امشيه اذاي ..، دا غير إن الممرضات الـ هنا شغلهم متوزع على شفتات معينه مينفعش اجيب واحده أقولها هتلازمي المريضة دي الـ 24..
_ جيب الممرضة وأنا هديها ضعف ما بتاخد هنا بس تكون معاها ...
_إذا كان كدا تمام
أمر الطبيب بجلب الممرضة الخاصة بـ ريم واخبرها فتحي أنها سَتُجالس ريم طوال اليوم وبالمقابل ستأخذ ضعف مرتبها فوافقت على الفور .
خرج فتحي من المصحة وهو حزين جدًا على ما وصلت له ريم ، توجه لسيارته يفتح بابها ثم دلف إليها وصورة ريم تتأرجح بين عينيه .
أدار سيارته عازمًا الذهاب إلى هذا الوغد السبب في كل هذا ، كان الطريق مزدحم قليلًا فوصل بعد ساعة من وقت خروجه .
تقدم من مخزن العباس وجد رجل ضخم الجثة يجلس أمام الباب وهو يحمل بندقية ممسكًا بها وعيناه تجول بحذر في جميع الإتجاهات .
وقف فتحي أمامه فوقف قائلًا بترحاب :
_ نورت يا فتحي بيه ..، اتفضل
ثم أمسك المفاتيح والتي معه وقام بإلتقاط مفتاح واحد من بينهم يفتح القفل ثم يفك السلسلة الحديدية محدثًا صوت عالي مزعج .
دلف الإثنين لداخل فوجد فتحي سامح متكومًا كالجنين في ركنًا ما فنظر لرجل الحارس وقال :
_ أخر مرا طفتحتوا كان امتى .....
_ من ساعة ما جه ما أكلش غير رغيف عيش وفول يا باشا ...
_ امممم ،... طيب في مايه هنا ..!
_ ايوا يا باشا هناك اهو
وأشار لمكان صنبور ماء ودلوين بجوارها فنظر فتحي لهم ثم له وقال :
_ ماشي يا بطل ،خليك برا بقى لحد ما أنادي عليك ...
ابتلع الرجل ريقه مردفًا بتردد :
_ آآآبـ ... بس يا باشا..آ
قاطعه فتحي مبتسمًا ببرود :
_ لاء مابسس مش بحب حد يعترض على كلامي ،يلا .. آآ قولتلي اسمك ايه ...
_ خدامك متولي يا بيه ...
_ماشي يا متولي يلا ...
اطاعه متولي وعاد أدراجه للخلف وهو يحمل سلاحه ، اقترب فتحي منه وجده مستغرقًا في النوم او ربما فاقدًا الوعي ،تنهد بهدوء ثم وضع كفه الأيسر خلف عنقه وحركه يمينًا ويسارًا مصدرًا أصوات طرقعة عظامه .
خلع ساعته الثمينه واضعًا اياها على أحد الكراسي المتهشمه ثم اقترب يملئ دلو ماء حتى انتهي فمسكه من معدنه واقترب من جسد سامح والقاه كاملًا عليه .
صاح بصوت عالي من الماء الذي هبط على جروح جسده فجأة وهو يمط جسده بألم فأصدر تأوه عنيف عندما خرج صوت طرقعة عظامه بشدة .
_ قومي يا حيلتها إنتَ لسا هتتوجع شبه الحريم .
وأقترب ماسكًا اياه من شعره ليقف أمامه وجميع جسده يصرخ من الآلم .
هبط كف يده صافعًا وجهه بقوة جعلت جسده يرتد للخلف بقوة فأقترب عليه قبل أن يقع أرضًا وجذبه من ذراعه ولكمة بوجهه ،ثم عدت ركلان ببطنه ومنطقة رجولته وكان لوجهه نصيبًا ايضًا من هذه الركلات وهو متكومًا على جسده أرضًا .
أقترب فتحي وهو ينهج إلى حدًا ما وجذب خصلات شعره بقوه مردفًا :
_ عارف الـ اتجرأت وادتها مخدارات وصورتها وهي كدا ...، وابتزتها عليهم دي تبقى مين ....!!!
لم ينطق بحرف فهز رأسه ضاربًا اياه في الحائط عدة مرات بغضب وهو يهتف :
_ ما تنطق يا **** ..، عارف تبقى مين يا ابن الـكلب...
كان يتنفس بصعوبة شديدة ورأسه قد جُرحت وخرج منها دماء مع فمه وانفه الناذفان .
أقترب فتحي يهمس بأذنه بصوت حاد :
_ تبقى مرات الرائد فتحي المنياوي ... سمعت عن الرائد فتحي المنياوي قبل كدا ..!
لم ينطق أيضًا تلك المرة فشدد على خصلات شعره بقوة أكثر جعلت تعابيره تنكمش بألم شديد يليها رأسه الذي ضُرب في الحائط للمرة التي لا يعلم عدده .
تابع فتحي بنبرة أكثر حدة وغضب :
_ وأديك نولت الشرف وعرفت مين هو الرائد فتحي المنياوي ، الـ **** زيك اتجرأ وجيه يم الجماعة بتاعتوا ...
ترك رأسه بعنف ثم استقام قائلًا بإحتقار :
_ هتفضل مرمي هنا زي الكرسي الـ ملهوش اي تلاته لازمه لحد ما ستك ريم تطلع وتخف واعمل فرحي عليها ...، وبعدين اشوف هخرجك على السجن ولا القبر ...
*************************
فُتح الباب ودلف رجل وسيم بعض الشئ وألقى على طاولة الماكث أمامه عدة صور قائلًا :
_ ها هي .. خرجت منذ حوالي ثلاث ساعات وستحط طائرتها بعد ساعة من الآن ..
أخذ جاكسون الصور يطالع قمر وإبراهيم الذي ألتقتهم أحد رجاله بمصر ثم وقف مردفًا وهو يجذب سلاحه :
_ من هذا الذي معها ..
_ يُدعى إبراهيم على الساعي وهو أحد رجال الأعمال الهامين جدًا بمصر ..
ارتدى قفازات سوداء وهو يردف وعينها لم تُحد عن صور إبراهيم وقمر :
_ اممم .. زويتا قد أوقعت ديمتري وشبيهتها أوقعت رجل أعمال يبدوا انه لا يستهان به ... شكرًا لمساعدتك مايكل ..
ابتعد عن مكتبه يفتح خزنته يخرج منها رصاصات إضافية فهتف مايكل إستغراب :
_جاكسون ..، ماذا ستفعل ..!؟
_ سأقتلها مايكل ..،سأقتلها ليُدفن سري معها ..
طالعه مايكل بإستغراب ثم جلس على المقعد المقابل للمكتب وهتف ساخرًا :
_ ألا تخاف من ديميتري ..!
_ لا .. لا أخافهُ..، ديميتري هذا أنا من أحركه .. يمين يذهب يمين .. يسار يذهب أيضًا يسار .. ، مايكل أنت لا تعلم ماذا يعني كونك الذراع اليُمنى لرجل مثل ديميتري ... أي أنا جميع خيوطه بيدك ..، تحركها كما تشاء ...
_ اممم ..، ألا تخاف أن يعلم ماذا ستفعل الآن ..!!
نظر له جاكسون بتفحص ثم أردف نافيًا:
_ لا .. لا مايكل فلا أحد خارج هذه الغرفة يعلم ما سأنوي فعله .. فقط أناا ... وأنت ..، لهذا صديقي العزيز ..
اقترب من مايكل وأمسك يده بإحكام ثم أخذ شريط لاصق باللون الرصاصي متين جدًا وقام بلصقه على فمه ثم دار بالشريط على جسده والكرسي ويديه ثم قدميه وقدم الكرسي ليضمن عدم تحركه تمامًا ، ثم قال بهدوء :
_ لهذا صديقي سأضطر لفعل هذا ..، أنا أثق بك .. لكن مهنتي هذه جعلت عقلي هو من لا يثق .. لهذا أعذرني .. سأتي بعد أن أُنهي مهمتي وأحل وثاقك ..
ظل مايكل يهز جسده بعنف وهو يهمهم بكلمات غير مفهومه :
_ اهممممم .امم . ممممممم ....
تركه جاكسون وخرج خارج الغرفة ثم أغلق الباب بالمفتاح متوجهًا للخارج يستقل سيارته ومعه بعض السيارات التي تتبعه في تلك المهمة قد أجرهم من ماڤيا. شهيرة بدولة المجر وهم مقطوعون ألسنتهم لضمان عدم حديثهم بأي شئ إن تم الإمساك بأحدهم .
توقف عن هز جسده بشدة على أمل أن ينقطع هذا الاصق لكن لا مفر ثم أغمض عينيه مردفًا بحسرة :
_ أيها الغبي .. ديميتري يراقبك بعد أن شك بك .. سيقتلك يا غبي ..
*************************
بمنزل العقيد عماد الجبالي
دق باب غرفته ثم فُتح ليرى والدته تدلف وهي تحمل بيدها صينية عليها اربع قطع كيك وكوب شاي ، كان يجلس على أحد الارائك الموضوعه بغرفته وهو يفحص أحد الملفات بين يديه ، وضع الملف عندما وجد والدته تتقدم وهي تحمل بيدها الصينية ثم وضعتهت على الطاولة ، فأمسك قطعة كيك مردفًا بحماس :
_ يا سلام عليكي يا ست الكل يا جامدة انتِ ...
_ الف هنا وشفه يا حبيبي ..
قضم نصق القطعة بفمها يمضغها ثم أخذك كوب الشاي يشرب منه بتلذذ ..، هتفت زينب وهي تطالعه بتفحص :
_ لسا برضوا ملقتش أهل ماتيلدا ...
توقف عن الأكل ثم نظر لها مردفًا :
_ لاء لسا .. اهوو بدور والله ومكلف كذا واحد من الدخلية برضوا لو عتر فيهم يقولولي ...
_ اممم ...، هي قاعده لوحدها في الشقة ..!
_ لاء طبعًا ، قاعده مع زهرة تبقى بنت السواق بتاع وليد الله يرحمه وصاحبة الشقة كمان .. بس شوفتي قمر الـ كانت معاها ... اهي دي بقا صاحبته الروح بروح وهي هناك في أمريكا ..
رفعت زينب حاجبها مردفه بخبث :
_ امم .. وانتَ عرفت دا كلوا اذاي بقى ..
كاد أن يأكل نصف القطعة الأخرى إلا انه ارتبك بعد سؤال والدته هذا فحمحم قائلًا :
_ . احمم .. يعني .. مش لازم أعرف .. هتقعد فين ومع مين .. الـ .. الـ راجل مواصيني .. عليها قبل ما .. يموت ..
هزت رأسها بإقتناع مصطنع ثم أردفت بنبرة ساخرة مبطنه :
_ لاء صح .. واجب برضوة تسأل .. البت بصراحه زي فلقه القمر يعني ...
رفع أحمد حاجبه الأيمن وتسأل :
_ عايزه تقولي ايه يا زوبه ...
طالعتهُ بتدقيق فهي لم تغب عنها نظرات إبنها لهذه الفتاة أبدًا ، ولا تلك النظرة القلقة المتلهفة عندما فقدت الوعي أثر هذا الكف الذي أعطاه لها كي تفيق ، قالت وهي تتابع تعبيرات وجهه :
_ عايزه أعرف هتفرحي امتى يا أحمد ..، كملت الـ 32 سنة اهو ،.. ايه ناوي تتجوز بعد الـ 40 ولا ايه ..، لاء منتا تفهمني عشان أكون عارفه برضوا ..
زاغت نظراته عن امه خوفًا من أن تكون علمت بأنه يكن مشاعر لتلك الفتاة ،.. أكمل باقي قطعة الكيك الأخرى الذي بدأ فيها وهو يرتشف من كوب الشاي ثم قال :
_ ربك يسهلها.. إدعيلي إنتِ بس ..
ودت لو قذفت هذا الطبق الزجاجي -الخاص بفضلات السجائر- في وجهه ..، ليرى هذا الغبي مشاعره .
أنهى الكيك وكوب الشاي بسرعة فأخذت والدته الصينية ثم وقفت قائلة بغيظ :
_ خليك كدا مكانك ..،أنا أروح اقول نبيل عندي عروسة أجنبيه ليك إنما ايه ... جمااال ورقة وحلاوة.. ،' ثم مرت من أمامه وكان واضعًا قدمه على أحد الكراسي الصغيرة رافعًا اياها من على الأرض وقامت بإزاحتها بشدة لتقع وتمر هي وأكملت غير مبالية بهذا الذي أحتقنن وجهه
_ مش مهم ،هو لسا مكملش الجيش بس راجل ملوا هدومه ..، ومش مهم إذا كانت مسيحية واهو يخليها تسلم وياخد الثواب ...
وقف أحمد سريعًا واقترب من والدته وأغلق الباب قبل أن تخرج ثم قال بجدية :
_ ماما ... مش بحب الهزار دا ..، اوعي تكلمي نبيل في حاجه ..!، اوعي يا ماما ...
رفعت والدته حاجبها بتعجب ثم اردفت ساخرة:
_ الله ..!! مكان من شويا ربك يسهلها في ايه بقى ...
_ ست الكل متلفيش وتدوري أنا عارف عايزه تطلعي بايه .. ايوا يا ستي أنا عيني منها ..ها ارتاحتي ..
طالعته بعيظ قائلة وهي تبعده عن الباب بحدة :
_ ما كنت تقول كدا من الصبح يا ابن الجزمة .. ابعد كدا ..
فأبتعد عن الباب وهو يقهقه ضاحكًا عليها فخرجت وهي تدعي ربها بأن تكون هذه الفتاة من نصيب ابنها .
عاد أحمد لطاولته مرة أخرى ، ثم مسك الملف الذي كان يقرأه وبدأ يتابع عمله ، قطع قرأته صوت الهاتف فأمسكه ثم تهلهلت اساريره عندما وجده أحد اصدقاءه الذي أخبرهم عن أهل ماتيلدا ..
فتحت الخط قائلًا :
_ السلام عليكم ..، كل سنة وإنتَ طيب يا عم الناس
_...........
_ حبيبي والله أنا قولت مفيش غير شادي بيه الـ هيجيب العنوان ...
_........
_ لا يا باشا منتا عارف أنا روحت البيت القديم بس قلولي عزلوا من زمان اوي ..، يجي ببتاع 18 سنة كدا ..
_........
_حبيبي .. حبيبي منحرمش منك يا غالي .. قولي العنوان
_.......
نظر للعنوان بدهشة قليلًا ثم قال مودعًا صديقه
_ تسلم يا شادي.. منحرمش منك يا حبيبي
_.....
_ وانتَ طيب يا شادي.. مع السلامه
اغلق مع صديقه هذا ثم أمسك الورقة الذي دوّن بها العنوان يتذكر أن أحد اصدقائه بنفس المكان ، أمسك هاتفه يدعوا ربه أن يكون رقم هاتفه معه .
***********************
كانت تجلس على السرير وهو يجلس ممددًا يضع رأسه على قدمها وهي تطعمه في فمه ، تلذذ بمذاق الحلوى مردفًا بمديح :
_ بجد .. مكنتش اتوقع إنك جبارة كدا ..، تسلم إيدك يا حبيبتي ..
قبلت جبهته هاتفه بسعادة :
_ ألف هنا وشفه على جلبك .. والله مبسوطه انها عچبتك ..
_ إلا عحبتني دا عجبتني وعجبتني كمان ..
_ ربنا يخليك يا چمال ..
_ يلا كملي الباقي ..، والله حاسسإني سلطان زماني اوي ..
وضعت قطعه أخرى بفمه وكان حلو الكنافة بالقشطة ،ثم أردفت مازحه :
_ اتفضل .. يا .ســي چــمــال...
ارتفعت صوت ضحكاتهِ، ثم هتف بمرح:
- جاريتين بقى، وتلات رجالة بريش يقفوا يهو علينا، وكدا ابقى سلطان زماني بجد...
قطع كلمات صوت الهاتف الذي علىٰ رنينه فتذمر كالأطفال الذي كانت ستقول لهم أمهم مفاجأة مهمه وأردف :
_ يووووه هو دا وقته ..!!
أرتفع صوت ضحكاتها ثم أشارت له أن يذهب ويجليه قائلة :
_ روح هاته يلا .. يمكن حاچه امهمه ..
هبط من على السرير وهو يكاد يلعن هذا التطفل الغبي ، أمسك هاتفه الذي كان على التسريحة ينظر للمتصل ثم عقد حاجبيه بدهشة وهمس :
_ أحمد الجبالي ..!!
فتح الخط وأقترب من نورهان مرة أخرى ومدد جسده على السرير واضعًا رأسه في حجرها وهو يرحب بأحمد قائلًا :
_ وعليكم السلام ..،أحمد بيه .. إذيك يا باشا ..
_.....
_ الله أكرم يا باشا ينعاد علينا وعليكوا بخير إن شاء الله
_.......
_ لا والله واخد أجازة .. عقبالك كدا اتجوزت
_.......
_ لا عيب عليك ..، الموضع جه بسرعة جدًا حتى خالتي ذات نفسها محضرتش ..
_ .......
+
إبتسم مردفًا بتمنى :
_ إن شاء الله .. أكيد هعزمك بس يشرف بس ..
_.......
+
_ الله يخليك يا باشا ..
_..............
+
_ ايوا أعرف المنطقة دي في حاجه ..
_ ............
+
اعتدل بمكانه وعلامات الدهشة والإستغراب تظهر على وجهه ثم نظر لنورهان الذي طالعته بتسأل هي الأخرى ،لترها يجيب يـ :
_ الا أعرفهم .. دي أمي والتاني خالتي،.. حضرتك بترن عليا عشان تقولي تعرف امي وخالتي !!
_.......
_ يا باشا ايوا والله ..، امي ثريا نوح لطفي مدبولي وخالتي سحر نوح لطفي مدبولي .. في ايه بقى....
عقد حاجبيه إستغراب أكثر ثم هتف :
_ تنور يا باشا في أي وقت .. هبتعلك اللوكيشن على واتساب ..
_.......
_ تمام منتظر حضرتك بكرا ..
_......
_ حاضر هبلغها ... طب فهمني في ايه طيب ...
_.......
+
_ تمام يا باشا تشرف .. مع السلامه
أغلق جمال مع أحمد وهو مستغرب بشدة فأردفت نورهان :
_ في حاچه يا چمال...
رفع منكبيه بعدم معرفة ثم هتف:
_ معرفش والله .، بيسألني عن امي وخالتي وبيقولي مسألة شخصية ..!!
أعادته لمكانه مرة أخرى وقالت :
_ ياخبر بفلوس بكر ة ببلاش ماتجلجش
****************************
بالولايات المتحدة الأمريكية
هبطت قمر سُلم الطائرة بوهن شديد وهي تشعر أنها دائخه، فأقترب منه إبراهيم وقال:
_ ايه مالك ..؟!
طالعته بتشوش قائلة :
_ مش عارفه .. دخت بس من النزول باين ..
أمسك يدها كي لا تقع ثم قال بحنان :
_ معلش تعالي جوا اقعدي وأنا هخلص كل حاجه ....
دلفوا الإثنين لساحة المطار وأجلسها على مقاعد الإنتظار حتى يُنهي هو إجرائات الخروج ، وجدته يشير لها وهو يحادث الرجل الذي يمسك جواز السفر بيده يطالعها ويتأكد من هويتها ،ثم أعطى له الجواز وسمح لهم بالعبور .
أقترب منها وأخذها ثم ساروا للخارج وهو يقول:
_ تعالي بقا أما ندور على كِنان ،دوري معايا كدا على أي حد ماسك يافطه وكاتب اسمـ..آآ اهوو
دفع العربة التي يحمل بها حقائبهم واقترب من كِنان هذا الرجل الأجنبي من أصول لبنانية ومديده يرحب به ويحتضنه وهو يقول :
_ كِنان .. أخبارك يا عم الناس
إحتضنه كِنان بمحبه وهو يقول :
_ حبيبي هيما .. حمدلله ع السلامة خيو .. لك إشتقتلك كتير يلي ما عم تسأل فينا ... ،لحظة ارحب بسنيوريتا ...
ومد يده لقمر وهو يقول :
_ نورتي أمركا مدمزيل آ..
أمسك إبراهيم يده يصفاحها هو وهو يقول :
_ سوري يا كينو مش بتسلم معلش ..
_ اي اي .. عادات وتأليد مصرية .. ، على عموم اتشرفت فيكِ آآ
هزت رأسها مرحبة به ثم قالت معرفه أسمها له :
_ قمر ..
_ إتشرفت بيكي آنسه قمر ..
أتى رجل يأخذ العربة من إبراهيم وتوجه هو وقمر وكِنان إلى الخارج ، همس إبراهيم لـ كِنان مردفًا بتأكيد :
_ الدنيا برة متأمنة كويس ..
_ لك شو بك يا زلمة .. والله في أربع سيارات حراسة حتى النملة ما راح تعرف تمر بنياتهم ...
_ بطمن بس ..
حلما خرجوا وقف إبراهيم وقمر وكِنان حتى يُدخل الحارس الشنطة وتقف السيارة الخاصة بهم أمامهم .
بعيدًا عنهم جدًا أنزل جاكسون زجاج نافذته وفي الخلف كان يجلس قناص محترف يعلم هدفه جيدًا ، أخرج يده وأنتظر حتى تُتيح الفرصة ليعطي أشارة لهذا القناص بإطلاق النار
!!!!!!!!!!
1
.................
............
.....
..
.
+
