رواية هي والدنجوان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اسراء محمد
22=- مشاعر خفية -22 /
بسم الله
شرد "فهد" ب"روفان" قليلا قبل أن تلحظ ذلك ويحول نظره للأرض في عدم فهم لحقيقة مشاعره تجاهها ..
اهتز الجوال بجيبه لينظر للشاشة ويتفاجأ !
فهد : عفوا "رسلان" سأرد على المكالمة بالخارج .
رسلان : لا بأس أيها الرجل !
أريج (بضحكة) : يا لرسميته .
رسلان : اقتربي "أريج" ..
اقتربت ليهمس بأذنها :-
'لا أريد "جوليا" هنا ، تصرفي تصرف لائق'
أريج (بهمس) : أصبت القرار .
وبعد برهة من الصمت تحدثت "أريج" :-
* "جوليا" .. أريدك على انفراد إن سمحت .
جوليا (أثناء النهوض) : واى نوت ؟!
قبلت باطن أصابعها ونفخت فيهما تجاه "رسلان" قبل أن تهمس بغنج :-
- لن أتأخر بيبي .
تقدمت أمام التي نظرت ﻷخيها وهمست تقلدها بإشمئزاز :-
* لن أتؤخر بيوبي ..
تبسم "رسلان" ونظر ل"روفان" التي كانت تسبح بعيناها في بؤرة فارغة لا نهاية لها .
¤ "روفان" .
ناداها برفق لتنتبه ، تبسم وأردف :-
¤ هلا جلستي هنا ؟
أشار لكرسي "جوليا" المجاور لتفعل ، سألها :-
¤ ما معنى إسمك ؟
- الحمام الطواف حول الكعبة .
¤ جميل ، من اختاره لك ؟
- والدتي .
(بحزن)
¤ "جلنار" ؟
نظرت له بسرعة ثم قالت :-
- لم يكن نداء الجريدة لي ، لم تكن أمي .
¤ حقا ؟!
(بعدم اقتناع)
- وما معنى إسمك ؟
(مغيرة ذمام الحديث)
صمت "رسلان" قليلا وهو يخرق عيناها بتركيز لتهرب بنظراتها منه .. تحدث محترما رغبتها في تغيير الموضوع :-
¤ من ملك الغابة ؟
نظرت له وقالت :-
- الأسد !
¤ هذا معنى إسمي .
- اختارته لك والدتك ؟
عبس عندئذ وأجاب بعد لحظات خرساء :-
¤ بل والدي رحمه الله .
قاد الفضول الأخيرة لئن تسأل :-
- وماذا عن والدتك ؟
تنهد بمرارة وأجاب :-
¤ تزوجت بعد وفاة والدي وسافرت مع زوجها للخارج ، نسيت أولادها .. هجرتهم .. للأبد ..
شعرت "روفان" بالأسى له وﻷخوته لاسيما بعدما أردف بإبتسامة ساخرة :-
¤ مع ذلك أشتاق إليها الجاحدة .
- تبقى والدتك مهما فعلت !
¤ لﻷسف ..
تأمل الأرض لتقول :-
- لا تحزن ، فوجود أخ كسيد "فهد" بحياتك وأخت ك"أريج" يغنيك عن العالم كله.
¤ ووجودك لجواري يغنيني عن الوجود بما فيه .
دلف "فهد" الغرفة بخطوات سريعة وقال :-
* آسف جداا "لانا" اتصلت وستصل طائرتها خلال ساعتين ، على انتظارها بالمطار لذا سأستأذن الآن وسأعود إليك ليلا "رسلان" ﻷبيت معك .
رسلان : لا داعي مطلقا للبيات معي أنا بخير ، فقط كن مع "لانا" ﻷجلي .
فهد : ومن سيبيت معك ؟!
رسلان : "روفان" .
فهد : "روفان" ؟!! هل جن عقلك ؟!
رسلان : أنت تخطئ .
فهد : سآخذ "روفان" للفيلا قبل الذهاب للمطار فهى متعبة وتحتاج للراحة لا للسهر برفقتك في مشفى .
رسلان : أتشعرين بالتعب حقا ؟
أومأت ليقول "فهد" :-
* أرأيت ؟ هيا بنا "روفان" ..
**
وبداخل كافتيريا المشفى :-
جوليا : أنا لا أفهم ماذا نفعل هنا ؟
أريج : أردت الإعتذار عما بدر مني .
جوليا : أهااا ، لست بغاضبة منك .
أريج(بمكر): وإن لم أكن أخت "رسلان"؟!
جوليا : "رسلان" إذ ماى براذر ، لماذا تظنين بي هذا الظن دائما ؟!
أريج : أفعالك تجبرني على هذا ، ابتعدي عن أخي "جوليا" فهو يؤمن بأنه لم تخلق بعد التي تستحق أن تكن زوجته .
جوليا : لن ابتعد عنه إلا بعد تغيير فكرته وجعله يتزوج مني .
أريج : هو فقط يتسلى بك .
كظمت "جوليا" غيظها وابتسمت ببرود عكس اللهب الذي تأجج بجوفها .
أشارت "أريج" ﻷخيها حين لمحته على بعد ، نهضت وأسرعت إليه ..
أريج : أين تذهبان ؟!
فهد : سأجلب "لانا" من المطار وأعود ، "روفان" تود العودة هل أوصلك معها ؟
أريج : كلا سأنتظر مع "رسلان" ريثما تعود .
**
مجددا "فهد" و"روفان" بجوار بعضهما في السيارة التي لم يحركها تلك المرة مما دفع الأخيرة لسؤاله :-
- هل من مشكلة ؟!
* أشعر أنني لست بخير .
- بم تشعر ؟!
(بقلق)
* يصعب وصف ما أشعر به .
(وهو يتجرع من سحر عيناها بإنكسار)
- سيد "فهد" أنت تشعرني بالقلق ، لنعود للمشفى .
* "فهد" بدون سيد ستكون أجمل .
- نحن الآن بما يؤلمك !
* أنت لا تفهمين شيئا ..
قالها وشرع بالقيادة كالمنصاع لتأثير مخدر ما .
**
أقلعت الطائرة وانطلقت محلقة بأفاق السماء .. إتخذت المضيفة "لانا" من أحد الزوايا مكانا لتحتمي به ..
أحد المضيفات : "لانا" لم تقفي هنا ؟
لانا : تذكرين ذاك الذي طلبني للزواج في الرحلة الماضية ؟
* أجل .
- يقبع بالطائرة الآن ، لا أدري ماذا أفعل ؟!
* تعاملي معه كأى راكب ، لا تلفتي الأنظار هنالك شخصيات هامة .
- أعلم أعلم ..
ضغط شاب بأوائل الثلاثينات على الزر لتذهب له المضيفة ، حدثها بهدوء حالم (هكذا إسلوبه) :-
¤ من فضلك المضيفة "لانا" .
* لﻷسف سيدي هى مشغولة الآن .
¤ أرجوك أريدها حالا .
* حسنا أمهلني دقيقة إن سمحت .
ذهبت المضيفة لصديقتها وهمست ضاحكة :-
* انه يريدك لا مفر .
تنهدت الأخيرة بعمق وذهبت لحيث مجلسه ، حدثته برسمية تامة :-
- بم تؤمر سيدي ؟
¤ لم لا تصدقين أنك تشبهينها تماما ؟! حتى صوتك كصوتها !
- من هى ؟!
¤ حبيبتي الراحلة .
- سيدي هل من طلب ؟
¤ الزواج ، فأنا لن أدعك تضيعين مني مثلها .. لن أتركك أبدا .
- من فضلك أنا لست هى ، أنا مخطوبة وعلى مشارف الزواج فلا تفسد حياتي رجاء .
¤ "لانا" !
استوقفها بمناداته لتلتفت له ، أردف بهدوء :-
- تحبينه ؟
صمتت ﻷنها لا تحب البوح بأسرارها ﻷحد ، كانت الأنظار تخرقها بصمت قطعه الأخير بقول :-
¤ علاقتكما لن تدوم .
- بلى ستدوم فحبي له كفيل بهدم كل عائق يتسبب في ابتعادنا عن بعض .
¤ عله لا يبادلك نفس الشعور .
شردت "لانا" بجملته قليلا قبل أن تذهب من أمامه ..
**
لاحظت "روفان" طول الطريق واختلافه عن الذي سلكاه في الذهاب فسألت :-
- إلى أين نذهب ؟!
لم يجيبها لتعقب :-
- سيد "فهد" ..
نظر لها نظرة لا تشبهه البتة ، فقط أخرستها وكادت تبليها في الوقت ذاته ، لم تكن تعلم بأن هذا الشخص المثالي يملك هذا القدر من الحدة والملكة والسيطرة بمجرد نظرة !!
ابتلعت خوفها وتساؤلاتها في صمت وسكنت السيارة أخيرا ..
الهدوء ولا شئ سواه تجسد بالطبيعة حولها ، بمكان أشبه لصحراء خلابة أحاطت آفاقها سلسة جبال شاحبة .
نظرت له بعدم فهم لما يجري لتجده قد أراح جبهته على يد القيادة بإرهاق كبير .
- "فهد" ماذا يحدث ؟!!
سألت بجدية ليرفع الأخير رأسه تجاه عيناها الخائفة وملامحها القلقة ونبرتها الرقيقة المفعمة بالتوتر ..
* أريد استغلال أكبر قدر من الوقت معك .
أجاب بنبرة خافتة لتقابله بسؤالها :-
- لماذا ؟!
* لا أعلم !
صدمتها جديته ، تأكدت أنه بأسوء حالاته ..
ربما يشعر بمرض خطير أو يعاني من أزمة صحية حادة .
- يمكنني مرافقتك للمطار إن أردت .
ابتسم شبح ابتسامة وهز رأسه بالنفى .
- ماذا تقرب "لانا" لك ؟
* خطيبتي .
- حقا ؟!
* لم تفاجئتي هكذا ؟؟
(بإهتمام)
- لم أعلم أنك خاطب !
(بنبرة عادية)
* وماذا عنك ؟
- بشأن ..؟!
* أعني .. تمت خطبتك من قبل ، أحببتي من قبل ؟
- ما هذا السؤال ؟!
* مجرد سؤال !
- ببساطة لا أؤمن بتلك الترهات .
* الحب ترهات ؟!
- هذا رأيي .
تنهد "فهد" وشرد عبر نافذته بالجبال البعيدة ..
- من فضلك أريد العودة .
* يضايقك وجودك معي ؟!
- مطلقا ولكن .
* ولكن ماذا ؟
- أخشى تأخرك !
قابل جملتها بتحريك سيارته لحيث الفيلا ..
ترجل قبل أن يفتح رجل الأمن الباب لها وقال أثناء اقترابه :-
- ابتعد .
فتح الباب بذاته لتترجل "روفان" قائلة :-
* شكرا !
- حافظي على نفسك ﻷجلي .
* أنت غريب جدا اليوم !
- لا تكترثي .
* امم .. أود قول شيئا ولكن..
- تحدثي دون قيود أسمعك .
* أردت اقتراض مبلغ ما في الواقع محرجة.
أخرج "فهد" من جيبه حلقة مفاتيح .. أخرج منها مفتاحا وأعطاه لها .
- ما هذا ؟!
(أثناء تناوله)
* 713-215 أعيدي الرقم ؟
- 713-215 ؟..
* أدخليه بالخزانة التي بغرفتي ثم أديري بها المفتاح ، خذي منها ما تشاءين من النقود .. أنا أثق بك .
تسمرت الأخيرة مكانها تراقب إياه بنظرات شاحبة أثناء ركوب سيارته ، ودعها بنظرة تحمل الكثير من المعاني عبر نافذة السيارة التي سريعا ما انطلق بها جهة المطار .
**
نزلت "لانا" من الطائرة ونظرت أمامها .. لا وجود ل"فهد" !
تعجبت فهى مرته الأولى التي يتأخر بها عنها !
انتظرته قليلا بالمطار وإذا بها تلمح ذاك الذي جلس بالقرب منها يدخن سيجاره ناظرا لها بشماته ، أشار لها بمرحبا لتشيح بوجهها عنه في استياء .
- ألم أخبرك بأنه لا يبادلك نفس الشعور ؟
نظرت جوارها بسرعة لتجده قد جاورها .. تحدثت بنفاذ صبر :-
* إسمع يا هذا إن لم تبتعد عني فسأبلغ عنك الشرطة وأجعل حياتك جحيم .
- حقا ستبلغين الشرطة ؟!
ظننتك ستبلغين حبيبك .
أجابها ببرود لتنهض مقررة العودة لمنزلها ولكن أوقفها ظهور "فهد" آخيرا ..
لانا : "فهد" لم تأخرت ؟!
فهد : آسف حبيبتي "رسلان" تعرض لحادث ودخل المشفى أعذريني .
لانا : يا إلهي وكيف حاله ؟!!
فهد : بخير سنذهب إليه الآن .
تحركت معه سريعا ليرمقها الآخر بغضب .
**
دلفت "روفان" الفيلا وصعدت لغرفة "فهد" مباشرة .. مؤخرا عرفت مكانها .
مرت من أمام غرفة "رسلان" وكأن لا وجود لها ، استقرت أمام الغرفة التي تليها ودخلتها بيسر .
أرشدها انعكاس ضوئي بسيط لمفتاح الإنارة الذي ضغطت عليه لتغرق الغرفة بضوء هادئ جميل ..
قلبت نظرها بالغرفة ولا أثر ﻷية خزينة !!
أغلقت الباب وانطلقت باحثة عن الخزينة أسفل الفراش العملاق وبجوار تلك التسريحة المتلئلئة بزجاجات العطور المختلفة .. لفتت انتباهها تلك الصورة الصغيرة التي جمعت "فهد" وفتاة جميلة وضحكتان من القلب داخل زورق صغير بحضن بحيرة صافية .
أكملت البحث كابحة أنين ضميرها وفتحت خزانة ملابسه لتجد أخيرا خزينته .
(أنا أثق بك .. أنا أثق بك..)
دوى صوت "فهد" بأذنها لتتمتم بحزن :
* وما ذنب والدتي ، اللعنة على "أمين" والشركة والأوراق وحظي الأسود ..
أدخلت الرقم وفتحت الخزينة ، اتسعت عيناها بمجرد وقوعها على كم الرزم التي ابتلعتها الخزينة .. أمسكت برزمة ثقيلة ومررت سبابتها عبر أوراقها المغترة بذهول ، هى لن تستطيع حتى عدهم !
ماذا يفعل الإنسان بهذا الكم من المال ؟!
تسائلت وأعادت الرزمة مكانها قبل التقاط الملف الورقي الذي وجدته .. فتحته وصدمتها أولى صفحاته ، كانت تتحدث عن البنوك وأشياء من هذا القبيل !
حملت الورقة الثانية ما يشبه الثالثة والرابعة .. لا أثر لشركة "ديلي" بسطور هذا الكلام الكثير !
لم تحوي الخزينة ملف غيره ، صفعتها خيبة الأمل وحطمها الخوف على "جلنار" ﻷجزاء صغيرة .. أعادت الملف ثم سحبت ورقة ماليه وتحركت لحيث سيارة للأجرة أقالتها للمشفى مجددا .
**
شرد "رسلان" بعيون تائهة في التي تمنى بشدة وجودها .. شعر كأنه طفل يتيم بدونها أكلته الوحدة رغم جلوس "جوليا" معه .
جوليا : "روسو" فيم أنت شارد ؟
لم يجيبها لتنادي :-
- "رسلان" ..
نظر لها .
- فيم أنت شارد ؟!
* ما الذي تعيشين ﻷجله ؟
تعجبت من سؤاله المفاجئ لتجيب بعد برهة :-
- ﻷجلك بيبي !
* أريد جوابا صريحا .
- حسنا .. لأهب نفسي وحياتي لمن أحبه.
* لعائلتك ؟
- بل لك .
همست بهيام ليشيح بوجهه جهة الباب ، بزغت عيناه بغتة وتفارقت شفتاه بسرور عند رؤيتها مجددا ، تمتم بدون وعى :-
* حبيبتي !
** الحمد لله .
