اخر الروايات

رواية الغجر الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم مريم الجندي

رواية الغجر الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم مريم الجندي


(٢٢) أشعر بكِ

                                              
متنسوش الفوت والكومنت يا حلوين 

+


تتوقعوا مين فى الصوره !!
__________________

8


قال ثائر  وهو يدير السياره"هنركب ازاى  ، ممكن.."

+


قطع حديثه صوت الاغنيه التى صدحت بصوت عالى من السياره وصوت الفنان أمير عيد يصرخ ب (ليـلــى) 

1


اتسعت أعينهم  بدهشه 
ليسب ثائر بداخله وهو يسرع بإغلاق الأغانى
"يخربيت دة يوم مش هيخلص غير لما اتفضح"

+


اتسعت أعين زين وهو ينظر لثائر الذى انتفض يغلق الأغانى بينما وضعت بيلا يدها على فمها تمنع انفجارها فى الضحك 

+


بينما تكلم زين بأعين متفحصه "إى دة !" 

+


اشاح ثائر وجهه ببرائه يقول " إى ! أغنيه" 

+


رفع زين حاجبه وهو يقبض على يده بعصبيه 
"تصدق مكنتش و اخد بالى ، منا عارف انها زفت ، ايوى يعنى اشمعنى الأغنيه دى ، هو فى حاجه أنا معرفهاش" 

1


تكلم ثائر سريعاً بتلثم " دة كايروكي ، بحب أغانيهم وكدة، إى المشكله !" 

3


وضع زين يده فى جيبه بنظرات حاده "وأنت من امتى بتسمع عربى أصلاً" 

12


هز ثائر أكتافه بلا معنى يقول بثبات "عادى بقالى فتره ، هو تحقيق ولا إى" 

1


تحدث نوح سريعاً محاولاً احتواء الموقف و تغير الموضوع "هنفضل واقفين كتير ولا إى يلا هنتأخر ، تعالى يا رحيم اركب ورايا الموتوسيكل ، وثائر ياخد زين والبنات معاه ، ولا أنت جاى بالعربيه" 

+


نفى رحيم قائلاً "لا جاى مشى المسافه قصيره " 

+


أومأ نوح وهو يتقدم تجاه دراجته النارية ليقول رحيم بتوتر "طب ما زين يركب معاك ، بصراحه مش واثق فى سواقتك" 

+


سخرت بيلا وهى تفتح باب السياره الخلفى 
" خايف ولا إى!" 

+


انقشع توتره وهو ينظر لها بحده ثم سار خلف نوح وهو يفرد عضلاته ليظهر لها رجولته بينما ابتسامه ساخره تزين شفتى نوح وهو يستعد للتحرك ليقفز رحيم خلفه ويقول هامساً  "على مهلك و رحمه أبوك يا نوح " 

+


رد نوح بتهكم " خايف أخيه على الرجاله أومال خيل اى بقا و حركات " 

+


عبس رحيم و هو ينغزه "دى نقره ودى نقره ، الخيل أنا اللي متحكم فيها ، إنما الموتوسيكل أنت إللى متحكم ، وانا بصراحه مش ضامنك ، ومش واثق فى سواقتك" 

+


ضحك نوح ساخراً وهو يتحرك بالدراجه بسرعه
"دة إى الثقه الجامده دى ياسطا ، احرجتنى بثقتك"

2


أما فى السياره استقل زين المقعد الأمامي وعلى أقدامه عائشه بينما ركبت الأربع فتيات فى الخلف متجاورين ، كان التوتر هو الجو السائد فى السياره لم ينطق ثائر بحرف خشيه أن يسوء الأمر أكثر ، بينما فريده تراقب ثائر وليلى بنظرات متحمسه وهى تتذكر اعتراف ثائر لها وطلب مساعدتها ، مساعدتها هى !! إنها لا تعلم ماذا تفعل بالظبط لكن ستحاول .

8



  
                
=========================
بعد مرور أسبوعين

+


دخل زين غرفه شقيقته بعد أن سمحت له تقدم إليها وشعر بغصه وهو يرى وجهها الذابل الشاحب 
ارتمى على الفراش بجوارها يضمها إليه بمواساه ، فخلال الأيام الماضيه وهو يحاول بكل جهده هو وأصدقائه ليخرجوها من حزنها لكنها كانت غارقه فى الصدمه ، تشعر وكأن أحدهم ضربها على رأسها بغدر  أفقدها اتزانها 

+


تحدث بحنان وصوت خافت " عامله إى يا حبيبتى دلوقتى" 

+


ردت بخفوت متألم "كويسه" 
ربت على ظهرها 
"مش باين على صوتك يا ليلى ، لى يا حبيبتى عامله فى نفسك كدة ، إللى زى أحمد دول ميتزعلش عليهم" 

+


تحشرج صوتها وشعرت بالنار تشتعل مره أخرى بداخلها "مش قادره يا زين ، حاسه بنار جوايا ، انا يداس عليا وعلى كرمتى كدة يا زين لى ، عملت إى ، لى يجرحنى ويغدر بيا كدة ، وقدام عنيا ، البجح الزباله" 

3


قبل رأسها وشعر بالسوء لما بها أراد الذهاب وضرب هذا الحقير مره أخرى "قوليلى إى يبرد نارك وأنا أعملهولك" 

+


همسات بقله حيله "معرفش يا زين معرفش ، أنا عايزه قلبه يتحرق زى ما حرق قلبى" 

+


حمحم بارتباك لكنه حسم أمره ليتأكد منها 

+


"يعنى خلاص معنتيش عايزاه ، أخر كلام ، ممكن تدى لنفسك فرصه.." 

+


قاطعته صارخه وهى تنتفض تنظر له بغضب ذاهل 
"فرصه !! فرصه إى دي إللى بتقول عليها ، بقولك قلبى محروق و داس 
عليا يا زين تقولى فرصه ، أنا معتش طايقه أبص فى وشه الخاين دة" 

+


أمسك يدها يهدئها بحنان "والله قولت كدة ، أنا لو عليا أروح أولع فيه ، دى ماما إللى قالتلى أتكلم معاكى ، مع إن رفضت و الله وقولتلها مستحيل بس فضلت تزن عليا ، خلاص يا حبيبتى أهدى كل إللى أنتِ عايزاه هيحصل ، بس اهدى" 

+


جلست مره اخرى بوهن وأعين دامعه "أنا عايزه أطلق يا زين دة آخر كلام عندى مستحيل أرجعله تانى أبداً" 

+


ضمها مره أخرى إليه وهو يربت على ظهرها ويتمتم بالموافقه على حديثها ، فهو نفسه عندما أستمع لوالدته ثار بشده لكن بعد غصب والدته اضطر إلى الحديث معها على مضد ، لكن حالتها المنهاره تلك جعلته يريد إدخالها بقلبه ، صغيرته الغاليه كيف تؤذيكى الحياه وأنا بجانبك!

+


" أوعدك هاخدلك حقك ، وهخلصك منه ، هخليه يلف حوالين نفسه وبكرا تقولى زين قال" 

+


أومأت له بارتياح ثم قالت بحزن واغرورقت أعينها بالدموع
"مش عارفه أقول إى لعائشه ، البنت كل شويه تسأل مش عارفه ارد عليها يا زين ، تفتكر أقولها ازاى" 

+


تنهد زين بثقل و لا يعلم ماذا يقول ، الموقف صعب وعائشه مازالت صغيره ، لا يريد لشئ أن يؤثر على نفسيتها أو يضرها 
"متقلقيش ربنا هيحلها من عنده ، أنتِ بس اهدى وجمعى نفسك عشان تكونى جنب بنتك لأن هى دى إللى هتفضلك ، اخرجى من حزنك وشوفى نفسك يا ليلى الحياه مبتقفش على حد " 

+



        

          

                
صمتت قليلاً ثم قالت باختناق مترجى
"ينفع أنزل أتمشى شويه بجد مخنوقه ومش قادره محتاجه أتمشى لوحدى شويه" 

+


عقد حاجبيه بقلق "بس يا ليلى عشان ..، طب أتصلك بفريده أو نور حتى يتمشوا معاكى"

+


نفت برأسها بتوسل "أرجوك يا زين محتاجه ابقى لوحدى ومش هتأخر ، أنت قول لبابا عشان يوافق" 

+


أومأ بقله حيله لا يستطيع منعها وهى بتلك الحاله ، إنه يحاول إخراجها منها بشتى الطرق 

+


بعد بعض الوقت كانت تمشى بشرود على كورنيش النيل تضع يدها داخل جيب المعطف ، شريط ذكرياتها مع أحمد يمر أمام أعينها من يوم أن تقدم لها حتى يوم طعنها بخنجره المسموم 

+


سؤال واحد يشغل مخيلتها بماذا أجرمت حتى يفعل بها هذا ، لم تقدم سوى الحب والرعاية ، هل تقديمها لحبها جعله يمل ، هل الرجال يميلون للمرأة الثقيله التى لا تعطى إلا القليل 

2


قطع حبل أفكارها ظهور جلادها أمامه ، انتفض داخلها بإشمئزاز بينما ينظر هو لها بندم اقترب قليلاً منها لتعود هى للخلف وعلى وجهها الجمود والصرامه ثم نظرت لذراعه المكسور المعلق على حامل وسعدت بداخلها لما فعله نوح به
صاحت بنبره ساخطه "أنت إى إللى جابك هنا ، وعرفت مكانى ازاى" 

+


نظر لها باشتياق قائلاً بندم "كنت مراقبك من ساعه ما خرجتى من البيت ، عايز أتكلم معاكى وأنتِ مش عطيانى فرصه ، اسمعينى يا ليلى ارجوكى" 

15


صرخت به و أعينها تنطق بالكره والإشمئزاز  
"أسمعك !! أنت ليك عين تتكلم يا بجح ، امشى من وشى بدل ما أصرخ وألم عليك الناس يا واطى" 

+


تقدم منها محاولاً تهدئتها لتدفعه هى بعيداً عنها بشراسه "أبعد عنى متلمسنيش بإيدك القذره دى يا خاين" 

+


"يا ليلى أنا آسف ، أنا عارف إن غلطت بس أرجوكى ادينى فرصه ، فرصه واحده بس وهعوضك على إللى عملته أوعدك " 

7


ضحكت ساخره وهى ترمقه شزراً  ثم صاحت بشراسه تخرج ما بجوفها وقد تحولت من ليلى الرقيقه إلى نمره شرسه "آسف !! أنت مكسرتليش كوبايه عشان تقولى آسف ، أنت خونتنى ، يا رمرام يا عره يا اللى ميملاش عينك غير التراب ، جايب واحده البيت ، بيتى فى أوضه نومى ، فى البيت إللى بنتك عايشه فيه يا زباله وتقولى آسف ، تهين كرامتى وتحرق قلبى وتغدر بيا وتقولى آسف ، ودينى و ما أعبد يا أحمد لهسففك تراب الشارع يا خاين يا عديم المروئه" 

+


نظر حوله بتوتر ثم قال بصوت منخفض " وطى صوتك يا ليلى الناس بتتفرج علينا  هيقولوا عليكى إى"

1


نظرت حولها بذهول لترى أعين الناس مسلطه عليهم بفضول واستنكار من صراخها العالى مستنكرينها ويتلامزون بقله حيائها وتبجحها لتصرخ بعلو صوتها بجنون وهى تشير عليه "الراجل دة خاين وجاب واحده لبيت مراته وبنته وهما مش موجودين ورجعنا لقيناه فى وضع مخل ، البنى آدم دة زباله وخاين وغدار ولا يعرف عن الرجوله بجنيه ، خانى وضربنى لما قفشته وجاى يقولى آسف ، وبيقولى وطى صوتك البجح إللى مشافش تربيه  ، حد عايز يقف معاه !" 

+



        
          

                
ابتلع أحمد لعابه بهلع وهو ينظر لصريخها وتصريحها الفج أمام الناس بكل قوه ملقيه كرامته وسمعته على الأرض ساحقه إياهم بحذائه بينما استمع الى الناس يهمسون استغفر الله الدنيا جرالها إى ، رجاله ***ميختشوش ، حسبى الله ونعم الوكيل في الظالم 
وغيرها من الجمل المهينه ، بينما تمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه بعد ما فعلته ليلى بينما الأخرى تتنفس بعنف ولم تكتفى مازالت نارها مشتعله لتصرخ مره أخرى وهى تهجم عليه تكيل له الضربات بحقد
"يا زباله يا بجح ، والله مهسيبك ، يا عديم النخوه ، قال آسف دة أنا هلففك حوالين نفسك "

5


حاول دفعها عنه بقوه لتقترب سيدتان تصيح بوجهه وهما ينهلان عليه بالضرب مع ليلى 
"وبتزقها فى الشارع يا خاين ، دة أنت ليلتك مش فايته" 

21


صرخ أحمد وهو يحاول تخليص نفسه من بين براثنهم بعدما اجتمع الناس حوله منهم من يحاول فض الشباك ومنهم من يضربه 
"ابعدوا عنى انتوا متعرفوش أنا ابن مين ، سيبى يا ليلى عشان و حياه أمى لو وقعتى تحت إيدى ما هرحمك" 

1


صرخت سيده فى وجهه وهى تصفعه على وجهه 
"أنت بتهددها يا عره الرجاله كلهم " 

14


بينما ليلى تمسك يده الممسكه بها وتعضها بقوه ليصرخ الآخر مستغيثاً وهو يسبها 
ازداد اجتماع الناس حولهم يتسائلون ماذا يحدث لتقول سيده تقف تتابع ما يحدث "تقريباً الواد دة اتحرش بالبنت دى فالناس بتضربه " 
بعدما استمع بعض الشباب المارين بما حدث تدخلوا فى العراك يبعدون السيدات ويتولون هم الدور فى ضرب أحمد والنيل منه

29


قال شاب وهو يبعد السيده التى صفعت أحمد وهو يستعد للتدخل فى العراك 
"ابعدى أنتِ يا أمى اى مفيش رجاله تجيب حق بنات الناس من الأشكال الزباله دى ولا إى" 

16


بينما ليلى التى ابتعدت عن العرك تنظر لأحمد الذى ينهال عليه الناس بالضرب وقد أصبح كالصرصور المسحوق بكل تشفى لتبتسم وقد هدأت بعض من نارها المشتعله وهى تراه يسحق تحت أيدى الناس بكل عنف يهينون كرامته 

1


استفاقت على يد تسحبها بسرعه بعيداً عن موقع العراك لتنظر لظهر الشخص الضخم الذى يسحبها كادت أن تصرخ بخوف من هذا المتهجم لكنها ابتلعت صرختها شاهقه وهى تنظر لهذا الذى التفت لها بابتسامه شقيه خبيثه "بقيتى أحسن دلوقتى بعد ما سويتى وشه بالأسفلت" 

+


اتسعت أعينها وفرغت فمها بذهول وهى تهمس بعدم تصديق "ثائر!!!!"

18


========================

+


خرج زين يحمحم بارتباك وهو ينظر إلى والده الذي يتابع الأخبار باهتمام ، جلس زين بجانبه وهو يفرك يده بتوتر ، حمحم كى يلفت نظر والده لكنه لم يعره اهتمام ليقول زين بنبره خافته تكسوها الأدب
"بابا عايز أتكلم معاك فى موضوع" 

+


أشار له والده بلا إهتمام "بعدين يا زين بعدين" 

1


زفر مستاءً لكنه أصر يكرر بنزق "بابا ممكن تركز معايا عايز أقولك حاجه" 

+



        
          

                
زفر والده بضيق وملل وهو يقول دون أن ينظر له 
"قول يا سيدى وخلصنى" 

+


حك زين عنقه بتوتر متوقع إنفجار والده لكنه حسم أمره يقول بأدب ليس من شيمه 
"أنا عايز اشترى شقه" 

1


تصنم والده وهو يلتفت له بريبه ليوضح زين 
"عايز أشترى شقه عشان اتجوز فيها" 

+


انتفض والده بصدمه صائحاً بذهول " إى تتجوز ، أنت!"

+


اتسعت أعين زين من رد فعل والده على زوجه ليرد متهكم "آه أنا شوفت الدنيا" 

+


مازالت ملامح الصدمه على وجه والده ليردد بدون إستيعاب "إزاى يعنى!" 

+


رفع زين حاجبه وهو يبتسم بخبث "إزاى يعنى إى ، زى ما الناس بتتجوز ، أشرحلك عمليه التكاثر نفسها ولا إى" 

22


احتلت الريبه ملامح والده وصرخ به
"ايوى تتجوز لى يعنى ، و إزاى يا سافل يا قليل الأدب " 

9


ضرب زين كف بكف بتعجب يصيح بحنق 

1


"هو أى إللى لى هو انا راهب وبعدين سافل لى ما الناس الطبيعية بتتجوز ، ما أنت متجوز يا حج ، إى قله الادب فى كدة ، هو انا بقولك همشى شمال" 

+


أشار له والده وهو يتفحصه "أنا من الأول وأنا شاكك فيك فعلاً ، أنت مش مظبوط " 

5


إستقام زين يصرخ بنفاذ صبر "هو فى إى يا حج أنت مصدوم لى كدة ، هو أنا فيا عيب وأنت مخبى عليا" 

2


مسح والده على وجهه يهدء من نفسه حتى لا ينفعل أكثر من ذلك بينما والده زين خرجت تتابعهم برعب "فى إي يا حج بتزعق لى ، عملت إى يا زفت أنت انطق ، مزعل أبوك لى "

+


زفر زين بغيظ وهو ينتقل بنظره بينهم يقول بسخريه 
" عملت كارثه من كوارث الكون وقولتله عايز أشترى شقه عشان أتجوز فيها "

+


ضربت والدته على صدرها بدهشه " يا مصبتى ، عايز تتجوز وأختك عايزه تطلق أنت معندكش دم !" 

1


صاح زين بعد أن طفح به الكيل "هو انا بقولك رايح أتجوز بكرا ، أنا بقول عايز أشترى شقه اى الصدمه فى كدة مش فاهم " 

+


جلس والده يتنفس بعمق ثم قال بصرامه
"ومين دى بقى إللى الشملول عايز يتجوزها ، مهو عمال صايع هنا وهنا وأكيد جايب واحده شبهه" 

+


تحدث زين بهدوء حتى يستطيع إقناع والده 
"أولا أنا معتش بصيع مع حد ولا بكلم حد ، ثانياً مش هقدر أقولكوا هى مين دلوقتى لحد ما أبقى جاهز أن أروح اتقدملها ، ثالثاً مش زين نجم الدين يا حج إللى هيتجوز واحده صايعه" 

+


تحدثت والدته بذهول ومازالت لا تصدق "يعنى أنت عايز تتجوز بجد ، حقيقى يعنى" 

9


"لأ يا أمى هتجوز كدة وكدة ، هو إى الأسئله الغريبه دى مش فاهم هو أنا كائن فضائي يعنى مينفعش اتجوز"

6



        
          

                
صمت يترقب رد فعل والده على ما قاله ولا يفهم ما سر الصدمه الظاهره على وجوههم ، هل كان أمر زواجه بعيد عن الأذهان إلى تلك الدرجه 

+


صمت والده يفكر فيما قاله ثم قال مقترحاً 
"طب ما نقفلك السطوح وتتجوز فيها" 

19


فرغ زين فمه غير مصدق ما يسمعه ليصيح بعصبيه "سطوح إى يا بابا إللى هتجوز فيه هو أنا ديك" 

12


صرخ والده به بغضب "ماله السطح أنت تطول أصلاً" 

4


مسح زين على وجهه يستغفر وكاد يصاب بذبحه صدريه "يا بابا أرجوك بلاش هزار ، أنا جاى بكل هدوء اقولك عايز أشترى شقه ، أنا محوش مبلغ كدة وكنت محتاج حضرتك تساهم معايا " 

+


نظر والده إلى التلفاز ورد متهكم " و أساهم لى يا صايع عصرك هو أنا إللى هتجوز فيها ولا أنت ، طب أقولك اقتراح حلو إحنا نجددلك أوضتك واتجوز فيها" 

3


عض زين على شفتيه يمنع نفسه من الصراخ
"والله مش فاهم حضرتك والله فى اي ، إى الصعب فى جمله عايز شقه" 

+


ألتفت له والده يطالعه بقرف "وبعدين مين إللى مهفوفه فى عقلها إللى هتقبل بيك أصلاً ، دة ربنا يكون فى عونها" 

2


تكلم زين بغضب 
"هو حضرتك لاقينى على باب مسجد ، بتعاملنى كدة لى أنا ابنك على فكره ، يعنى كنت مش طايقنى عشان مش شغال و قولت ماشى و اشتغلت والحمد لله بقبض كويس ، إى بقا إلى مضايقك منى" 

4


رد والده بحده وهو يلتفت له "عشانك معندكش دم شايف الظروف إللى إحنا فيها ، والحاله إللى أختك فيها وعايزه تطلق من جوزها وإللى عمله فيها ، وحالتنا عامله ازاى وجاى بكل بحاجه تقولى عايز شقه اتجوز فيها ، أنت مش بتحس مفيش دم خالص للدرجة دى يعنى ، مش زعلان على أختك و مش حاسس بيها" 

+


نكس زين رأسه وابتلع غصه مسننه بحلقه وهو يقول بحزن "أنا يا بابا مش بحس ! دة أنا هموت عشان ليلى وأنت عارف كدة ولو أطول أروح أقتله هعملها ، بس هنعمل إى هنفضل نولول ونوقف حياتنا عشان **** زى دة ، دة بدل منشجعها أنها تستمر فى حياتها ودة إللى بعمله معاها ، وبعدين موضوع طلاق ليلى دة محسوم لأن مش أنا الراجل إللى يرجع أخته ل**** ، لأن ليلى دى أغلى حاجه فى حياتى ، وشكراً على كلامك يا حج عن أذنك" 

+


تركه زين وخرج من باب الشقه والحزن يسيطر على ملامحه تحت نظرات والدته المشفقه و والده المتردده 
النادمه

1


================

+


"العجز......شعور مميت ، بتحس أنك متكتف وفى سلاسل مقيده حركتك ، أنا كل دقيقه فى حياتى طول ال١١ سنه إللى عيشتهم وأنا صغير كنت عاجز ، عاجز عن الدفاع عن نفسى ، عاجز عن الكلام ، عاجز عن الهروب ، ويوم ما قررت أفك القيد وأهرب ، أذيت إللى حواليا وكنت عاجز عن حمايتهم "

+



        
          

                
"قادر تحكى حصل إى" 

1


أومأ بضعف "لما قررت الهروب مكنتش عارف هروح فين أو هعمل اى ، أنا معرفش الطريق حتى لبيت أبويا ، أنا حتى المدرسه كنت بروح بالباص وأرجع بيه ، مكنتش بخرج ولا بشوف الشارع ، فقررت إن أقرب حاجه إن أخرج من الشقه وأشوف حد يساعدنى ،  وبما إني كنت طفل ذكى خططت إن هخرج لما يكون واحدة معاه ، كنت محتاج حاجه لو سمعنى إن خرجت تعطله فجبت زيت وكبيته قدام باب الأوضه ، غبائه خلاه يقلع بنطلونه فى الصاله ودى نقطه كمان كنت مخططلها وعارف أنه بيعملها ، فسحبت المفاتيح وخرجت وأول حد ظهر قدامى جارتنا الأرمله اللطيفه إللى قدام شقته إللى ابنها معايا فى المدرسه بس كان أكبر منى ، طلبت منها المساعده فدخلتنى الشقه عندها وأنا كنت بترعش من الخوف ، وحكتلها كل حاجه طبعاً كأى أم طبيعيه مسكتتش ، ودى كانت نقطه غبائى إن أدخل حد فى مشاكلى ، وفضلت مستنيه الست إللى اسمها أمى تيجى و فتحت الباب وفضحته على السلم قدام أمى وزعقتلها على إهمالها ، وقالت إنها هتفضحه فى العماره وتقول إنه بيجيب ستات الشقه وهيشبه العماره وبيعمل حاجات غلط ، وطلبت رقم بابا منها إنها هتبلغ البوليس " 

2


صمت يرتجف رعباً ليأتيه الصوت مهدئاً إياه 
"قادر تكمل !" 

+


تنفس بعمق ثم أكمل بألم 
"إللى عملته مكنتش خطه هروب إللى عملته إن خرجت الوحش من كهفه ، يومها اضطرت تدى الرقم لجارتنا دى وكانت مصممه أنها تاخدنى بس أنا كنت رافض ومتشبث أفضل مع جارتنا منا لو رجعت عارف إن ممكن يموتنى وعقابى هيكون كبير ، وبالفعل الست اتواصلت مع ابويا وقال إنه مسافر و أول ما يرجع هيجى ياخدنى على طول وكان معاد رجوعه بعد تلت أيام ، ونمت وأنا فرحان أن أخيراً هخلص من الكابوس دة ، بس للأسف صحيت على كابوس أسوأ ووش الشيطان قدامى ، اتهجم على جارتنا إللى ساعدتنى وقدر يكتفها
هى و أبنها وسحبنى وكتفنى جنبه ، و اعتدى عليها قدامنا ، قدام ابنها إللى كان مصدوم ومش عارف يتحرك ، ابنها إللى اتطعن فى رجولته وهو شاف الحيوان دة بيعتدى عليها قدامه وهو عاجز وأنا عاجز ، المنظر كان غير آدمى ، دبح كل حاجه حلوه جوانا ، وخلانا متشوهين ، بقيت حاسس إن أنا لعنه وبأذى إللى حواليا ، قدر يقنعنى بكدة لما قالى أن إللى بيحصل دة بسببى ، وإن هى لو مكنتش تعرف حاجه وأنا مهربتش وروحتلها مكنتش هتتأذى ، كان عايز يكسر عينها ، بس إللى كسر عينى أنا إن الست إللى إسمها أمى كانت بتصور إللى بيحصل ، عشان لو جارتنا فضحتهم هما كمان يفضحوها ، عمرك شوفتى أم أسوأ من كدة ، دى مرات إبليس " 

26


صمت حل على المكان ، صوت تنفسه السريعه وشهقاته المذبوحة تكشف مدى معاناته شعر بعدم مقدرته على التنفس لسمع الصوت الهادئ "أهدى اتنفس بعمق ،  أهدى دى نوبه هلع  ، خد نفس عميق ايوى كدة ، تانى برافو .... أحسن دلوقتى" 

+


كان كالطفل المتوحد المنذوى على نفسه ، يرفض أن يلمسه أحد أو يقترب منه ، شيد حول نفسه حصون لحمايته من شرور العالم وخبثاء الأنفس 
طفل تعرض لأسوأ أنواع العذاب و المهانه ، أصيب بصدمات عصبيه متتاليه ، حتى تشوهت روحه وعطبت 

+



        
          

                
"أنا عمرى مهكون أحسن ، أنا حياتى متدمره ، أنا عايش بوشين ، بركب كل يوم الصبح وش إن كله تمام ومفيش حاجه ، ولما برجع البيت بنهار وكأن الكابوس مش راضى ينتهى ، حتى بعد ما مات مش راضى ينتهى ، أنا عايش بشخصيه لامباليه وبارده وأنا بتقطع ، حالتى كل يوم بتسوء عن إللى قبله ، أنا لعنه وبتأذى إللى حواليا ، ومع ذلك مش قادر أبعد عنهم ، مش قادر أبعد عنها ، أنا بنصح فى ده و أواسى دة ، وأشجع فى دى وأنا أكتر حد محتاج حضن أصرخ فيه ومش عارف ، أنا عاجز عن الحياه بشكل طبيعى عشان أنا عمرى مهكون إنسان طبيعى " 

6


" إللى أنت بتعمله دة إسمه هروب ، أنت لازم تواجه ، تواجه نقط ضعفك و الحاجات إللى بتتهرب منها ، الهروب مش حل للنجاه ، المواجه هى إللى هتقويك " 

+


تردد بخوف "ولو كانت المواجهة ممكن تأذينى أو تبعد عنى إللى حواليا" 

+


"هما بيحبوك ومستحيل يبعدوا عنك"

+


أومأ صامتاً ليأتيه السؤال "حابب تكمل ولا مش قادر" 

+


تحدث بوهن وقد شعر بطاقته تنفذ
"مش قادر"

2


"خلى الحاجه إللى خايف تخسرها بسبب حالتك دافع قدامك عشان تقدر تكمل و تواجه ضعفك لأنها تستحق أنك تكون أقوى عشانها" 

+


همس لنفسه بصوت غير مسموع 
"هى طول عمرها الدافع إللى قدامى أصلاً"

11


===================

+


كانت تتحرك بخطوات واهنه مستنده على ذراع والدها الذى يضمها بحنان تحت چُنحه ، بينما يتحرك نوح بجانبها بقلب مرتجف ، يشعر بثقل يقبع على أنفاسه يتخيل أسوأ الكوابيس فى كل مره يدخل بها هذا المكان ، لكنه أخذ عهد على نفسه ألا يفوت جلسه لها أو يتركها وحدها أبداً ، لا يمكنه تركها تخوض تلك الجلسه الموحشه وحدها ما فائدته إذاً 

+


جلست على كرسى فى الممر بوجه شاحب تنتظر دورها فى الدخول بينما جلس بجانبها والدها قابضاً على يدها يبث دعمه لها تحت أعين نوح المتأمله يتمنى هو الآخر بأن يحظى بتلك اللحظه حيث يقبض على يدها يبثها الأمان والطمأنينه يلفها بذراعيه يحميها من شرور العالم لكن هيهات يقف منبوذ ليس لديه الحق حتى فى التخيل ، معاناته تمنعه من التقدم خطوه قيود من سلاسل تكبله وتمنعه من التحرك ، زفر بضيق وهو ينظر لها لترفع أعينها ثم أبتسمت له ليبادلها الأبتسام وهو يومأ لها مشجعاً 

+


بعد قليل كانت تجلس على الفراش تتلقى جرعه الكيماوي بينما يجلس والدها أمامها و بجانبه نوح يتحدث معه فى مواضيع شتى يحاول التهوين عليها بالمزاح الذى ليس بارع به لكنه يحاول بأقصى جهده 

1


بينما هى تنظر لهم صامته مبتسمه تتأمل العلاقه الفريده من نوعها ، علاقه والدها بنوح الذى يعامله كأنه إبنه يتقبل وجوده بصدر رحب ، حتى نوح ينتهز الفرصه ليجالسه ويشعر بوجوده الأبوى الذى يفتقده نوح ، حتى أنها تلاحظ أعين نوح اللامعه عندما يتحدث معه أو مع والدتها نوح يفتقد الجو الأسرى ويتمسح بأى تجمع أسرى مثل القطط التى تتمسح بصاحبها مطالبه بالحنان 
وهذا يجعل قلبها يرق ويفيض بالحنان تريد إغداقه بالحنان كطفل صغير يتيم تائه .

1



        
          

                
إستقام والدها وهو ينظر لهاتفه " هخرج أرد برا يا حبيبتى" خرج تاركاً الباب مفتوح ليسند نوح رأسه على يده وهو ينظر لها متأملاً وجهها المرهق ، لكنه كان مُريح للنفس ، ينير رغم شحوبه به طله مبهره تسحر الأعين 

+


"تعرفى إن الحجاب عليكى حلو أوى ، حتى مش قادر أتخيل إنك كنتِ بشعرك ، حاسس إن عرفتك كدة" 

1


عقدت حاجبيها باستغراب ونظرت له بحيره ليكمل هو ونظراته تتجول على صفحه وجهها تحدث بخفوت 

+


" وشك بالحجاب فيه راحه نفسيه غريبه ، بحس بسكينه كل ما أبصلك ، فيكى إى يا نور بيشد كدة ، لما ببصلك بحس إن حاجه بتطبطب على قلبى" 

17


أحمر وجهها الشاحب و أشاحت بوجهها بعيداً عن أعينه التى تربكها وكلامه الذى يصيبه بالإرتجاف 

+


نكس وجهه قليلاً يزفر بتوتر مهدئً نفسه من الارتجاف يحاول المضى قدماً لكن يخشى على قلبه من التحطم يحاول التشبث بكل الفرص التى تشفع له أمامها 

+


"نور" قالها متألماً وهو يعتصر كفيه بخوف مترقب لتنظر له بتساؤل ، أبتلع لعابه متوتراً 
"عايز أقولك على حاجه مهمه ، بس أوعدينى أنها هتفضل سر بينا" 

+


قطع حديثه دخول والدها وعلى ملامحه معالم الأسف الشديد متحدثاً بارتباك "نور حبيبتى ، لازم اروح المكتب دلوقتى فى ورق ناقص ، ومش لاقينه ، أنا آسف يا حبيبتى ، أنا أتصلت باخوكى وجاي فى الطريق على طول" 

3


رد نوح سريعاً مطمئناً إياه "أنا معاها يا عمو متقلقش ، هفضل مستنى إياد ، روح أنت نور فى عينى" 

+


نظر لها والدها يسألها بأعينه لتومأ له بتأكيد تطمئنه ليزفر بحنق وهو يقترب يقبل رأسها معتذراً منها بحزن ثم نظر لنوح الذى تقدم من الباب المفتوح بكرسيه وجلس على الباب نظر له إبراهيم بنظره معناه أنا أثق بك ثم رحل مهموم 

+


عقد نوح يده وهو ينظر لها بينما يجلس على الكرسى يسند الباب المفتوح بظهره ، سألته وهى تتابعه باهتمام 
"حاجه إى إللى كنت هتقولها قبل ما بابا يدخل" 

+


شعر بأن جرعه شجاعته تبخرت ، و انحشرت الكلمات داخل حلقه تعرق جبينه رغم بروده أطرافه ، لا مفر يا نوح لا مفر 

+


"فاكره لما كنا عند رحيم وأنا يوم الجمعه مشيت بدرى!"

+


رفعت أعينها لثوانى تتذكر ثم هزت رأسها بالايجاب وقلبها يدق بعنف منتظره أن يكمل  بترقب وفى نفس الوقت تخشى أن يكمل 

+


حمحم بارتباك وهو يبعد أعينه عنها وقال بصوت متقطع "أنا يومها مكنتش بتمشى ومروحتش صليت بعد ما هما دخلوا ، أنا يومها هربت" 

2


هربت الدماء من وجهها مترقبه باقى كلامه 

+


تهدلت أنفاسه وشعر بروحه تتعرى أمامها ولو جزء بسيط لكنه يحتاجها يحتاج ليد تسحبه من بؤرته الموبؤه ولا يعلم يد إلا يدها 

+



        
          

                
" أنا يومها هربت عشان ماروحش  معاهم المسجد ، أنا ... أنا مبعرفش أصلى يا نور ، أنا مكنتش بفكر أصلاً فى الموضوع دة ، بس لما أنتِ ألتزمتى فتحتى عينى على حاجات أنا مكنتش شايفها ، يومها حسيت بالعجز والخجل من نفسى ، لما كلهم راحوا يصلوا وأنا مكنتش عارف ، هربت..." 

8


ابتلعت غصه مسننه بحلقها وهى تستمع إلى إعترافه ، فى البدايه لم يكن أحد منهم ملتزم فى الصلاة حتى هى نفسها ، لكن بعد إلتزامها بدأت بمتابعتهم ، اعتقدت أن نوح تارك للصلاه بعيد عن ربه تائه فى معارك الحياه اعتقدت أن جذبهم جميعاً للصواب سيكون سهلاً لم يخطر ببالها أبداً أن نوح لا يعلم كيف يصلى !، ذهب عن بالها شئ كهذا فهى معتقده أن أى شخص يعرف الصلاة لأنها عماد الدين وأساسه ، لكن أن يكون لا يعلم  أبداً فهذا يخلق فجوه جديدة ماذا عن أمه ألم تعلمه كما تعلم أى أم طفلها ، فنوح لم يذكر أبداً قصته مع والدته كانت كالصندوق الاسود حيث قال إنها أسوأ أم على الإطلاق ولم يزيد عن هذا احترموا جميعاً صمته و تم دفن الموضوع  ، أثنى عشر سنه مده صداقتهم ولا تعلم عن نوح هذه المعلومه ، ماذا لا تعلمه أيضاً 

2


مسحت دمعه فرت من أعينها وهى تستعيد وعيها بعد أن شردت بعيداً ونظرت له بتركيز ، صدمت من هول ما رأت من ألم على وجهه ، أعينه مستغيثه مترجيه ، آه يا طفلى المسكين .

6


حمحمت تجلى صوتها من الحشرجه الباكيه التى تمنعها وقالت بصوت رقيق مشجع شعر هو به كأنه دواء يطيب جروحه ويربت على قلبه المسحوق 
"أنت كنت خايف تقولى !" 

+


أومأ لها دون أن يتكلم منتظر ردها على أحر من جمر ، كلماتها الآتيه أما ستكون الطوق الذى سيتعلق به أو سيكون السهم المسموم الذى سيقضى عليه

+


ردت بما لم يتخيله "أنا آسفه" 

+


عقد حاجبيه بعدم فهم مستنكراً "على إى" 

+


"إنك تخاف تقولى حاجه زى دى ، مش عارفه لى ، أنا مكنتش أعرف اتناشر سنه وأنا معرفش ، أنا كنت .." 

+


قاطعها يوقف حديثها البائس " نور ، أنا إللى مكنتش عايز حد يعرف ، ولحد الأن برضو مش عايز أعرف حد  ، أنا قولتلك أنتِ بالذات عشان  مش عارف ابدأ منين أو أعمل إى ، عشان مش عارف أروح اطلب المساعده من حد غريب ، أنا حاسس إنى تايهه  ، فى حاجات كتير جوايا متدمره " 

+


شعرت بقلبها ينبض بألم من ملامحه ، كان يشبه الطفل الصغير الذى ضل الطريق ، لن تكذب على نفسها لقد شعرت بأنها تريد ضم  لتعلن انتمائه إليها وتطمئنه 

1


"نوح ...نوح" نادته بنبره لينه حنونه لينتبه لها من ضياعه الفكرى لينظر لها بأعين متسعه الآن علمت سبب تلك النظره المستغيثه ، أكملت بنفس النبره الحنونه
"متقلقش من أى حاجه ، أنا معاك وكله هيبقى تمام"

+


نكس رأسه بيأس وقال بخفوت "تفتكرى ممكن أبدأ من جديد ، رغم الدمار إللى جوايا"

+


شجعته بابتسامه لطيفه رغم انقباض قلبها من حديثه الغير مُريح "آه طبعاً ، إحنا عايشين عشان نقع ونقوم ، بس إى الدمار إللى جواك ، قولى يا نوح افتح قلبك ليا وصدقنى مش هتندم !!" 

+



        
          

                
نفى بسرعه "مش عايزه أتكلم عن الموضوع دة" 

+


حثته كى يتكلم ويخرج ما يجيش بصدره 
" لى !" 

+


صاح بانفعال دون قصد "نور مش عايز" 

+


انتفضت من صياحه وصمتت تشيح بوجهها بعيد حتى لا تستفز أعصابه ويفقدها الآن ، وهى بتلك الحاله وفى المستشفى

1


مسح على وجهه بتعب ثم قال بهدوء "مكنش قصدى أزعق ، بس أنتِ عارفه أن مبحبش حد يضغط عليا" 

+


أومأت له بتفهم ثم قالت "عارفه خلاص مش هضغط عليك ، بس خليك متأكد لو احتاجت تتكلم أنا موجوده" 

+


أقترب بكرسيه قليلاً من سريرها يقول بترجى
"نور أنا عارف أنى الأيام دى مش متزن و أعصابى تعبانه ، وعليا ضغط كبير ، استحملينى ارجوكِ ، أنا مش قصدى أخوفك منى ، صدقينى خوفك إللى بشوفه لما بتنرفز بيعذبنى أكتر " 

+


أبتسمت له و أرادت بشده أن تحتوى كفيه لكنها لم تسطيع لكنها قالت بنبره حنونه 
"مش محتاج تعتذر بلاش تحط الكلام دة فى دماغك ، أنا نور يا نوح مش محتاج تبرر" 

3


ردد بداخله "يارتنى أقدر مبررش يارتنى أقدر" 

+


لتكمل هى ابتسامه صغيره "وعملت إى فى الصلاة" 

+


تنهد يحك عنقه بارتباك وشعر بأن معلمته هى من تستجوبه عن أداء فروضه "بعد رجوعنا الصراحه مكنتش عارف أعمل إى  ومعنتش فكرت ، بس اليوم إللى كنت معاكى فى الدار وحكيتى قصه سيدنا عمر و إسلامه حسيت بحاجه زلزلت كيانى من جوا ، بعدها جبت فيديوهات لتعليم الصلاة و اتعلمت شويه" 

3


اتسعت ابتسامتها بتفاؤل وقد شعرت أن روحها أخف
"أنا فرحانه أوى بالتقدم دة ، ومبسوطه أكتر انك حكيتلى وشاركتنى جزء محدش يعرفه ولازم تعرف إن أنا فى ضهرك وبدعمك ، عارف أنت جميل أوى ، وقلبك حنين " 

5


أبتسم بإحراج ومسح على أنفه يهمس لنفسه "والله ما فى أجمل منك" قال متذكراً وهو يخرج قالب شوكولاته من جيبه  ويمد يده لها بلطف"أنا جبتلك شوكولاته "

12


=======================

+


"أنا عارفه إن كنت مختفيه بقالى فتره ، بس دة لشويه ظروف كانت عندى كدة ، أنا طالعه live (بث مباشر) أقول كام حاجه بس ، أولهم أنا كويسه ، كانت فتره صعبه من تشتت الذات بس بقيت أحسن ، بقيت أحسن لما اكتشفت إني مش لوحدى زى ما كنت فاكره ، ولما اكتشفت إن مش كل الناس عندها كل حاجه مش أنا لوحدى ، لما اقتنعت أن ربنا بياخد حاجه وبيدينا حاجه ، وعرفت إن مش هوقف حياتى عشان ملقتش حب واهتمام من البيت إللى عايشه فيه ، واكتشفت إن فى ناس بتحبنى زى ما أنا منغير ما أحتاج أتقمس شخصيه مش شخصيتى ، ناس هيتقبلوك بكل عيوبك حتى لو كانت شخصيتك مختلفه عنهم ، هما دول الأصحاب إللى بجد ، من أسبوعين كنت فى حفله ليا بعزف فيها وصحابى كلهم كانوا موجودين معايا عشان يدعمونى بعد الحاله إللى كنت فيها ، كلهم بلا استثناء كانوا موجودين لما بصيت ليهم ولقيتهم فرحانين و بيسقفوا و نظره عنيهم فرحانه على الرغم إن مش بعمل حاجه كبيرة زى ما هما بيعملوا ، أكتشفت أن كنت أكبر مغفله لأن كنت بدور على حاجه وهى قدام عينى وأنا مش شيفاها ، كنت بدور على الإهتمام إللى ملقتوش وسط أهلى وعيلتى بس كان موجود معاهم كان قدام عينى طول الوقت وأنا كنت غبيه وبدور فى حته تانيه مش موجوده ، النهر كان قدام عينى بس أنا كنت مصره ابحث عن بير وسط صحراء ، أنا بقيت أحسن دلوقتى لما أديت ضهرى للصحراء وركزت مع النهر ، على الرغم أن لسه مجمعتش شتات نفسى ولسه تايهه و مش متزنه كفايه بس أنا مش خايفه لأن عرفت أن فى إيدين هتمسك إيدى وتوقفنى لو وقعت ، وتشدنى  لو ضليت الطريق ، أنا مش عارفه بقول كدة لى مع إن طول عمرى بكره الحياه بكره الناس ، بكره نفسى ، بس عارفين إحساس لما تكون أرض جافه وحد ييجى يزرع جواك نبته ويسقيها كل يوم ويهتم بيها ، النبته هتبدأ تظهر وتنبت حتى لو جذورها مش قويه وضعيفه وفى مهب الريح  بس فى حد بيهتم بيها وهيحميها ، وهو دة إللى حصل" 

1



        
          

                
أغلقت بيلا البث المباشر وعلى محياها ابتسامه صغيره تتنفس بعمق و شعرت بنفسها أخف وزناً 

+


هذا حتى دخلت عليها شقيقتها و الغضب على وجهها 
"إى إللى قولتيه فىlive(بث مباشر)  دة أنتِ مجنونه!!"

2


لم تعيرها بيلا إهتمام وهى تنظر لهاتفها
" وأنتِ من أمتى بتشوفي الlive(بث مباشر) بتاعى    " 

+


ظهر الاحتقار على وجه شقيقتها تقول باستعلاء 
"  إى!! live  إى  يا حبيبتى اللى هشوفه هو أنا طايقه وشك فى البيت عشان أشفوه على السوشيال ميديا ، الناس وصحابى للأسف عارفين أنك اختى وقارفنى أسئله عن الكلام إللى قولتيه"

1


ابتسمت بيلا ببرود وهى تستند بيدها للخلف على الفراش " ماشى أنا حره ، وأقول إللى أنا عايزاه ليكى حاجه عندى ، بتكلم من بوقكك" 

+


اشتعلت الأخرى بغيظ وهى تصيح "مش همك يعنى تمام لما بابا يجى هقوله عشان يعرفك تطلعى تقولى الهبل دة إزاى وتشوهى سمعتنا ، مش مكفيكى الفلوس إللى أخداها عايزه إى تانى" 

+


تحدثت بيلا ببرود ودون مبالاة بكلامها بنبرة محتقره حاده "بقولك إى ما تفكك منى و تروحى تعيشى فى جحرك تبخى سمك فى حد تانى عشان لو قومتلك هعلمك إزاى تتكلمى مع اختك الكبيره ، عشان أبوكى وأمك مش فاضين يعلموكى" 

3


استشاطت الأخرى وخرجت صافعه الباب بعنف خلفها ، لم تبالى بيلا بها حتى وصلتها رساله من رحيم أنه ينتظرها بالشرفه فخرجت مسرعه لتجده متأنق وعلى وجهه ابتسامه صافيه ليقول 
"أنا فخور بيكى جداً" 

1


اعتلت الدهشه وجهها وابتسمت بذهول ليكمل هو بحماس 
"إى رأيك ننزل نتمشى عازمك ها إى رايك" 

+


ضحكت بإقبال واعين لامعه "موافقه طبعاً هروح ألبس" 

+


كانت تسير بجانبه وفى يدها غزل بنات أصر أن يبتاعه رغم رفضها وشعورها بالسخافه إلا أنه قال لا يهم أى شئ اليوم فلنفعل ما نريد استغربته فدائماً رحيم هو المحافظ على وقاره ، لذلك انصاعت له بترحاب وتركت لنفسها العنان 

+


قالت بمرح "تعرف الجو دة كان عايز سيجاره" 

+


قلب أعينه بملل "بعينك يا بيلا ، كلى غزل بنات كلى" 

+


ضحكت ثم تعلقت بذراعه " أنا حساك مش رحيم إللى أعرفه ، وديت رحيم صاحبى فين يا لص" 

+


نظر ليديها المتعلقه بذراعه بابتسامه واسعه ثم قال 
"قولت أغير شويه و شويه ، ما أنتِ متغيره وبتضحكى أهو ماشاء الله تطور جامد" 

1


نظرت أمامها وقالت بهدوء شارد
"كلنا بنتغير ، لما بيحصل حاجات تفوقنا ، محدش بيفضل على حاله" 

+


رفع رحيم حاجبه بمشاكسه 
" يا سلام على العقل والكلام العاقل يا سلام" 

+


ارتسم الغرور المزيف على وجهها "أنت لسه شوفت حاجه هبهرك" 

+



        
          

                
قهقه رحيم ليقول بخفوت ونبره لطيفه 
"والله أنا مبهور من زمان" 

+


حمحمت بارتباك ونظرت له بطرف أعينها 
"أنت كلامك بقى غريب وملزق لى كدة !" 

13


اتسعت أعين رحيم بصدمه وشعر بهيبته تنهار فكرر بذهول "ملزق !" 

+


أومأت بإصرار "آه مش عارفه مالك كدة مش مستريحالك والله" 

2


عض على شفتيه بحنق وقال بيأس "والله أنا إللى غلطان وأنتِ غبيه يارب ارحمنى "

+


عقدت حاجبيها بحيره "لى طيب أنا عملت إى !"

+


نفى ساخرا حانق عليها ويريد ضرب رأسها بأقرب حائط "ولا حاجه عمال أقولك كلام حلو واشجعك وأنتِ ماشاء الله كل إللى عليك دبش "

+


زمت شفتيها تفكر فيما قاله إنه محق لتنظر لها بطرف أعينها لتراه متهجم الوجه بشكل طفولى 

+


لنغزه بكتفه بإصبعها "طب خلاص متزعلش مش هقولك كلام دبش تانى" 

+


سخر متهكم "متأكده من القرار دة ممكن يأثر على صحتك النفسيه ولا حاجه" 

+


كمشت ملامحها ممتغضه "سخيف أوى " 

+


نظر لها بتأكيد لتزفر وتقهقه لا تسطيع السيطره على لسانها حقاً الأمر خارج عن إرادتها ليحرك رأسه بيأس مبتسم ، سحبها من يدها للجهه الأخرى عندما مر مجموعه شباب بجانبهم ويمزحون مع بعضهم بالأيدي هزار صبيانى ، لتبتسم بخجل وارتباك من تلك الحركه التلقائية التى فعلها حتى دون تفكير 

+


بعد أن تحركوا قليلاً إلتفتت تقول بابتسامه زينت محياها وحمره أنتشرت على وجهها 

+


"كنت فكراك راجل" 

33


انقبضت ملامحه وتهجم بغضب شعر بجرح كرامته ورجولته وفار الدم فى عروقه ليقبض على ذراعها بغضب "نعم ياختى !! قصدك إى"

1


انتفضت بتوتر محاولة تصحيح كلامها لأنها أدركت أنها لم تكمل الجمله وفهمها خطأ لتقول سريعاً بتلثم

+


"سيب بس أنت قفوش لى ، قصدى إنك سيد الرجاله" 

+


ظهر السخريه على وجهه وظهرت ابتسامه متهكمه على جانب شفتيه 
"هو دة الكلام الحلو بالنسبالك !" 

+


رفعت انظارها لتصل بأعينه لتقول بدون تفكير 
"والله أنت اللى حلو " 

12


اتسعت اعينه "إيه!" 

2


"ايه" 

38


===================

+


كانت تجلس تعدل بعض الاشياء على هاتفها حتى رن هاتفها لتعتدل وتلتقطه عقدت حاجبيها بقلق وهى ترى والدة زين تهاتفها انقبض قلبها وشعرت أن هناك كارثه حدثت لتجيب سريعاً بتوتر 
"الو ازيك يا طنط عامله إى" 

+


"الحمد لله يا حبيبتى ، أنتِ عامله إى"

+


رفعت فريده حاجبيها بريبه "الحمد لله ، فى حاجه ولا إى حاجه حصلت ، ليلى كويسه" 

+


"لا لا كله تمام ، كنت بتصل بيكى عشان أسألك اكيد أنتِ اللى عارفه كل حاجه " 

5


ضيقت أعينها بعدم فهم "حاجه إى ، مش فاهمه" 

+


ابتسمت الأخرى بفضول "الواد زين ابنى الصايع الضايع دة عايز يتجوز فجأه كدة ، وعمال يزعق  لأبوه عايز شقه عايز شقه عشان اتجوز فيها ، ها قوليلى بقا الصايع البايظ دة عايز يتجوز مين" 

2


إلى اللقاء فى فصل جديد

+


_____________

+


رأيكوا فى الفصل والأبطال 

3


واللى فى الصوره هو حبيب قلبنا ثائر 

9


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close